*سيماء علي مهدي

ملخص

   يرتبط ما يعرف بـ (الاستقرار السياسي)  بمصطلح  (التنمية السياسية) الإيجابية المستمرة والتي تعني عملية رفع مستوى الوعي السياسي لشعب دولة ما معينة، وتدعيم انصهاره الوطني، وزيادة مشاركته السياسية، ووضع وتدعيم القوانين الأساسية الضرورية، وإنشاء المؤسسات السياسية. التي تستوعب القوى السياسية والاجتماعية المختلفة في المجتمع، في إطار دستوري وقانوني منظم، وذلك لأقصى حد ممكن. وفي الوقت الحالي، يقدر بعض علماء السياسة  أن بلدان عالم الجنوب،   تعاني من درجات متدنية من الاستقرار السياسي (يتراوح بين صفر، إلى أقل من 25) بأكثر من نصف إجمالي تلك الدول. والسبب الرئيسي في ذلك التدني الخطير يعود إلى غياب أو تعثر عملية التنمية السياسية الإيجابية المستمرة بعناصرها الخمسة الأهم، وبخاصة عنصري المشاركة والانصهار الوطني.

Summary of Research
And what is known as (political stability) is related to the term continuous positive political development which means the process of raising the level of political awareness of the people of a particular country, strengthening its national fusion, increasing its political participation, developing and strengthening the necessary basic laws, and establishing political institutions. Which accommodates the different political and social forces in society, within a constitutional and legal framework, to the maximum extent possible. At the present time, some political scientists estimate that the countries of the world of the south suffer from low degrees of political stability (ranging from zero, to less than 25) More than half of all of these countries. The main reason for this serious decline is due to the absence or stumbling of the ongoing positive political development process with its five most important elements, especially the elements of participation and national fusion .                                                                                

المقدمة:

   بلغة الأرقام والمعادلات الرياضية هناك قواعد ثابتة ولكنها تتأثر بالمتغيرات وتنتج لنا موجبا أو سالبا، وفي عالم السياسة كذلك توجد هناك ثوابت ومتغيرات تؤثر على القرار السياسي، وتنتج سلاما أو حربا وفي الحالتين يجب أن تدخل المصلحة السياسية فيها، ولا عيب في ذلك اذا تطابقت تلك المصلحة مع العقيدة الدينية والاجتماعية التي يمتلكها الشعب، والسلام أو الحرب ليسا فقط في المجال التقليدي العسكري فقط، بل في كل المجالات المؤثرة على القرار السياسي، مثل الاقتصاد، وقوة المركز المالي، والصناعة والزراعة والتطور العلمي، وما أن تشاركت بعض الدول بالقوة نفسها أو تباينت في المجالات فالعلاقة بينهما تعتبر ضمن السياسة الخارجية للدولة، ومن خلال تلك العلاقة تنتج السياسة حالتي السلم والحرب.

أهمية البحث:

     تعد ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في دول عالم الجنوب صفة بارزه بحد ذاتها ويرجع ذلك لاسباب منها شرعية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية, وكون السلطة في دول عالم الجنوب لاتنشغل الا بذاتها, ولا تجد حدا في التعدي على الدساتير بالتعديل أو التغيير لكي تمنح لنفسها بعضا من الشرعية وتوسيع الصلاحيات, إذا ان الدساتير في معظم دول عالم الجنوب لم تعد ذلك (الميثاق المقدس) وإنما صار بامكان النخب الحاكمة( حكم الاقلية) ان تتحكم به بما يحلو لها وفي بعض الاحيان تحدث خروقات واضحة دون محاسبتها , وينتهي الامر اما لثورة او انقلاب عسكري.

فرضية البحث:

     إن دول عالم الجنوب تعاني من ظاهرة عدم الاستقرار السياسي, فالسلطة السياسية موجودة ومؤسساتها موجودة, بصورة شكلية, ولكن في الحقيقية غير قادرة على تلبية ابسط احتياجات ومطالب مجتمعاتها, وعاجزة عن حماية المجتمع, فمؤسساتها هشة بحيث لاتستطيع تطبيق قوانينها وسياساتها, ولهذه الظاهرة اسباب وتداعيات داخلية وخارجية .

      ومن اجل اثبات صحة هذه الفرضية, سعى البحث للاجابة عن الاسئلة الاتية:

  • ماهية الثابت والمتغير في النظام السياسي؟
  • ماهية دول عالم الجنوب وخصائصها ووظائفها وطبيعة الانظمة السياسية في هذه الدول؟
  • ماهي العوامل والاسباب الداخلية والخارجية لظاهرة عدم الاستقرار السياسي؟
  • ماهي السياسات التي تتبعها الدول من أجل القضاء على هذه الظاهرة؟

منهجية البحث:

     تعتمد الدراسة على منهج التحليل النظمي الذي يقوم على جمع المعلومات ومن ثم تحليلها, وذلك للتوصل إلى النتائج التي بدورها تشكل جزءاً من المعلومات الجديدة التي يعاد تحليلها( عمليه التغذية العكسية), ومنهج التحليل الوصفي للمفاهيم والمفردات الاساسية للموضوع.

هيكلية البحث

 اعتمدت الدراسة على مقدمة وثلاثة مباحث وهي كالتالي:

المبحث الاول : ماهية الثابت والمتغير في النظام السياسي.

المبحث الثاني: ماهية دول عالم الجنوب.

المبحث الثالث: الاسباب الداخلية والخارجية المؤدية لظاهرة عدم الاستقرار السياسي لدول عالم الجنوب.

خاتمة

مصادر

المبحث الاول: ماهية الثابت والمتغير في النظام السياسي

  في عالم السياسة توجد هناك ثوابت ومتغيرات تؤثر على القرار السياسي، وتنتج سلاما أو حربا وفي الحالتين يجب أن تدخل المصلحة السياسية فيها.

المطلب ألاول/ مفهوم الثابت والمتغير في النظام السياسي

   بما أن معنى الثابت الاقامة في مكان وعدم مفارقته, او القول الثابت كما ورد في الآية القرانية:(( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ  وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ  وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ))([1]). والمتغير هو المتحول من حال الى حال اخر.

   فأن النظام السياسي تعني لغة: (النظم) هي جمع نظام ، والنظام هو ترتيب الامور على نحو معين ، لتحقيق هدف محدد . أما (السياسة) فهي القيام على الشيء بما يصلحه ، والوالي يسوس رعيته . وفي الحديث الشريف ( كانوا بنو إسرائيل يسوسهم أنبيائهم ) ، أي تتولى أمورهم ([2]).

النظام السياسي اصطلاحاً: هو نظام اجتماعي يقوم بعدة أدوار أو وظائف متعددة استنادا إلى سلطة مخولة له أو قوة يستند إليها – منها إدارة موارد المجتمع وتحقيق الامن الداخلي والخارجي وتحقيق أكبر قدر من المصالح العامة والعمل على الحد من التناقضات الاجتماعية. أما في صورته السلوكية هو تلك المجموعة المترابطة من السلوك المقنن الذي ينظم عمل كل القوى والمؤسسات والوحدات الجزئية التي يتألف منها أي كل سياسي داخل أي بناء اجتماعي. أما في صورته الهيكلية أو المؤسسية أو التنظيمية فهو عبارة عن مجموعة المؤسسات التي تتوزع بينها عملية صنع القرار السياسي وهي المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية([3]).

المطلب الثاني/ ثوابت ومتغيرات التي ترتكز عليها السياسة ([4]):

الأول الأول: ثوابت السياسة:

ومن الثوابت التي ترتكز عليها السياسة:

أولاً- العقيدة الدينية: فالانسان بطبيعته لا يحب الأذى ودائما يحب الخير لنفسه، ونظرية تحديد الثواب والعقاب للأفعال البشرية في الكتب السماوية المقدسة، تجعل الانسان الذي يؤمن بخطاب الكتب السماوية لا يرتكب فعلا يعاقب عليه في حياته أو بعد مماته، ومن لا يؤمن بخطاب الكتب السماوية له كالملحدين مثلا، فهو يخاف من نفس قواعد العقاب والثواب للأفعال التي خاطب بها الله سبحانه وتعالى البشر في الكتب السماوية ولكنه غافل عن مصدرها لأنه يعلم الأثر والمردود منها عليه أو على مجتمعه ، مثل الأفعال التالية ( ضرب الأطفال، وضرب الضعفاء والفقراء، أو تربية الأطفال على العادات الحميدة مثل الصدق والعفو، ومساعدة الفقراء والمحتاجين). فالعقيدة الدينية هي جزء من الثوابت التي تؤثر على السياسة.

ثانياً – العقيدة الاجتماعية للشعب والسلطة: وتعني في إيجاز أن الرجل السياسي فرد من المجتمع، وهو نتاج تربية ذلك المجتمع، فما يؤمن ويقوم به هو نفس عقيدة المجتمع، وهنا ما يحكمه ويقيده هي تلك القواعد والمبادئ والعادات التي غرسها المجتمع بأفراده ومنهم هذا الرجل السياسي, والأخلاق تعتبر من العقيدة الاجتماعية، فأخلاق المجتمع تنعكس على قرارات سياسته.

ثالثاً التاريخ الحضاري: يعتبر الكثير من المحللين السياسيين أن للحضارة دوراً كبيراً في التأثير على القرار السياسي، لعدة اسباب.. الأول: التجربة المؤرخة للشعب والدولة وتتوارث مع الأجيال، أما السبب الثاني: فيرجع الى الثقافة المجتمعية التي تأثرت بالعوامل السياسية المتغيرة سابقا، والسبب الثالث: فيرجع الى تحديد ثقافة الانتقام أو الثبات على الإرث التاريخي للأجداد، فالتاريخ مليء بالاقليات العرقية التي هُضم حقها، وفي المجموعات التي سيطرت وتحكمت وبنت عزها كما يدعون. ولا يعتبر البعض الحضارة من الثوابت، نتيجة لتعرض القرارات السياسية في تلك الحقبة الى متغيرات، لكن يأتي الرد بأن هذا المتغير حدث سابقا ومنذ عشرات السنين أما اليوم فيعتبر ثابتا في أذهان افراد المجتمع.

الفرع الثاني: متغيرات السياسة:

أما المتغيرات في السياسة التي تحافظ أو تغير من الثوابت التي ترتكز عليها الذهنية السياسية فهي كالتالي([5]):

أولاً – الاقتصاد: يعتبر الاقتصاد العامل الأهم في تحديد مسار القرار السياسي، فكثير من الدول نتيجة الفقر الاقتصادي تتخلى عن ثوابتها الدينية والاجتماعية وتاريخها، وأيضا تلك الدول الطامعة في التوسع والحصول على أسواق تجارية دولية جديدة تبيع بها منتجاتها الزراعية او الصناعية تتخلى هي الأخرى عن تلك الثوابت. والقليل من الدول التي تحافظ على العلاقات السياسية الخارجية وفق الثوابت التي لديها، حيث إن مفهوم «التاجر كافر بأمواله» انتشر وألغى بعض العقائد الاجتماعية والدينية.

ثانياً – النظام السياسي: يأتي في قسمين:

  • وضع وتحديد النظام : أذ قامت الكثير من الدول بوضع نظام سياسي سمي بالدستور ليحدد صلاحيات وعلاقة الحاكم بالمحكوم، ويتفرع من هذا النظام مؤسسات أخرى تحدد علاقة الدولة بالدول الأخرى وعلاقة المحكومين بين بعضهم وأيضا كيفية ملء فراغ الحاكم.
  • الالتزام بالنظام : فمن المهم أن يعتمد القرار السياسي على قدرة وعدم قدرة المجتمع على الالتزام بالنظام، وأيضا مدى صبره في الالتزام بالنظام.

    وفي القسمين يعتمد وضع النظام السياسي ومدى الالتزام به على الثوابت السياسية، ولكن في بعض الدول يكون النظام السياسي معاكسا للثوابت نتيجة لرضوخ المجتمع واقراره بنظام وضعه المستعمر أو افراد من خارج المجتمع، والعكس صحيح، حيث إن هناك سياسيين لا يريدون تطبيق وتفعيل الثوابت الاجتماعية والدينية ولكنهم لا يستطيعون لانهم ان قاموا بذلك فإنهم يعتبرون مخالفين للنظام السياسي للدولة, وهنا يعتبر النظام السياسي من أهم المتغيرات التي تؤثر على القرار السياسي.
ثالثاً – القوة العسكرية: للقوة العسكرية دور كبير في تحديد المسار السياسي، حيث يعتمد الساسة كثيرا على التباهي بالقوة العسكرية لكسر الثوابت الدينية والاجتماعية داخليا وخارجيا.
رابعاً – الثقافة والعلم والتطور: من الممكن أن تكون لدى بعض الدول ثوابت مميزة جدا ولكنها لا تملك العلم والتطور الصناعي والتكنولوجي، كما أنها تخلت عن ثقافتها، مما يجعلها ترضخ للدول الأخرى أو تطغى على الدول الأخرى نتيجة امتلاكها العلم والتطور التكنولوجي والصناعي.

خامساً – المصلحة: هي العامل الذي تتمحور حوله كل المتغيرات، فتسعى الدول لتطوير الثوابت والمتغيرات على أساس مصلحتها، حيث يقوم النظام بحرب باردة على تغيير الثوابت الدينية والاجتماعية وأيضا يطور من العوامل المتغيرة ليتسنى له أخذ قرار سياسي معين بعد فترة طويلة من الزمن ليحقق مكاسب سياسية ومصالح اقتصادية. ولا عيب ولا خطأ أن تقوم الدول بالعمل لتحقيق مصلحتها ولكن يكمن الخطأ عندما تصطدم المصلحة بالثوابت الدينية.

المبحث الثاني : ماهية دول عالم الجنوب

المطلب الاول/ مفهوم دول عالم الجنوب

     أثرت التحولات التي حدثت في هيكل وبنية النظام الدولي المتمثلة في نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الاشتراكي([6]) و سقوط حلف (وارشو) وخروج دول من النظام الشيوعي والتحاقها بالنظام الرأسمالي وكذلك دخول الصين لاقتصاد السوق الاشتراكي([7]).

    والوضع الدولي الجديد لم يقتصر على انهيار العالم الثاني بل ايضاً انسحاب دول العالم الثالث كمجموعة أو مجموعات عن طريق خاص تتحول الجميع الى جنوب سمتها الاساسية انها نوع لسياده (الشمال) العالم الاول الرأسمالي واستغلاله متمثل ذلك في هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي الجديد وتحكمها في دول قطب منافس لها بنفس إمكانياتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية([8]). ومن ذلك نتج أن تقسم العالم الى شمال وجنوب وهو بعيد عن كل البعد على تقسيم الجغرافيا الذي يتبادر الى الذهن في الوهلة الاولى. وان هذا التقسيم شمال- جنوب يشير في الاساس الى تقسيم الاقتصاد العالمي الذي يتكون من دول المركز الرأسمالي الصناعيه, والتي تحقق رفاهيتها وتقدمها على حساب استغلال وإفقار وتخلف دول الأطراف في هذا النظام([9]). و يقول هنا جان سان جور (إن التباين في الثروات في النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الارض يتناقص مع الوحدة الجوهرية لعالمنا المعاصر) ويضيف أن (الفجوة بين سكان الشمال وسكان الجنوب هي فضيحة العالم المعاصر, وهي إدانة صارخة للضمير وللاخلاق كما أنها تمثل خطراً جسيماً وتهديداً فعلياً للحضارة الانسانية)([10]).

     إذ أن عدد السكان في العالم يصل الى 6 مليارات نسمه يعيش اكثر من ثلثهم  في دول عالم الجنوب والغالبية العظمى لا تعيش عيشة إنسانية إذ أن 13% فقط من سكان العالم ينفقون 68% من الانتاج العالمي([11]). لذلك مصطلح دول عالم الجنوب يعبر عن مجموعه من الدول الفقيرة قياساً بدول الشمال الصناعية والتي تمثل الدول الغنية في العالم([12]), وتتسم دول العالم الجنوبي انها دول لم تصل الى مرحلة الاستفادة الكاملة من مواردها الاولية وبذلك لم تصل الى مستوى الرفاهية التي تعيشها الدول الغربية الصناعية الرأسمالية, وأيضاً تضم دول عالم الجنوب العديد من الدول غير المتجانسة إذ تمتاز بالتنوع الشديد وتنقسم الى عده مجموعات من حيث حضورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي العام([13]).

    ودول عالم الجنوب مصطلح يشير الى الدول الموجودة في قاره اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ولكن هذه القارات غير متساوية وتختلف في إمكانيتها المادية والاقتصادية لذلك كما يمكن تقسيمها على ثلاث مجاميع، وهي([14]):

 المجموعة الاولى: هي دول متقدمة صناعيا (نسبيا) في البرازيل وكوريا الجنوبية والمكسيك وتايوان وسنغافورة والصين واليابان.

 المجموعة الثانية: دول تتوافر على مواد مهمة تعود عليها صادراتها من هذه الموارد بثروات  طائلة مثل الدول النفطية كدول الخليج العربي مثلاً.

 المجموعة الثالثة: دول فقيره لا تتوافر على موارد مهمة وإن كانت توافر عليها فهي لم تستغلها بالشكل الصحيح مثل بعض الدول الافريقية.

   تتكون دول العالم الجنوب من مجموعة كبيرة ومتنوعه من الدول التي تضم معظم قاره اسيا وقاره امريكا اللاتينيه وقاره افريقيا اجمعها, وتشغل هذه الدول مساحه واسعة من الارض تصل الى 77% من اجمالي مساحه الكرة الارضية([15]).

المطلب الثاني/ خصائص دول عالم الجنوب

هناك عدة خصائص تصف دول عالم الجنوب هي:

الفرع ألأول/ الميراث الاستعماري:  الاستعمار هو ظاهره سياسية اقتصادية عسكرية ولدت مع ولادة النظام الرأسمالي تطورت وبتطوره, وتتجسد هذه الظاهرة في قيام دولة من الدول بفرض حكمها او سيطرتها على دوله اخرى, لاستغلال خيراتها ومواردها لصالح الدولة الاستعمارية. فخلفت هذه السيطرة حركة تقدم الى الأمام للدول الاستعمارية وبالوقت نفسه أدت الى تراجع الدول المستعمرة ولذلك يعد الاستعمار باشكاله المختلفة القديمة والجديدة آفة الدول النامية في الماضي والحاضر. ولا تختلف اهدافه مهما اختلفت اشكالها واساليبه([16]), والتي ابرزها:

1-استمرار استلاب ثروات وموارد الشعوب بواسطه الشركات الاحتكارية.

2-  ربط اقتصاد دول عالم الجنوب بتكتل اقتصادي دولي اجنبي غير متكافئ, مما ينتج عنه استغلال هذه الدول.

3- ربط عملة دول عالم الجنوب منطقه نقديه اجنبيه تؤدي إلى تبعية اقتصادية و نقدية في غير صالحها.

 4- جعل اقتصاد دول عالم الجنوب احادي الجانب ليستمر في تخلفه الاقتصادي.

5-  استثمار رؤوس الاموال الاجنبية في القطاعات الاقتصادية لدول عالم الجنوب التي تدر ربحاً كبيراً للدول الرأسمالية المستثمرة أوشركاتها.

6- استخدام القروض والاعانات المالية بالشروط السياسية والاقتصادية والعسكرية كأن تتيح الى الدول الغربية التي تقدمها أن تبيع لدول عالم الجنوب منتجاتها الصناعية وأسلحتها التي عادة غادرتها, ولهذا  فالمساعدات وسيلة استعمارية للنفود واستمرار التبعية سواء تقدم  من الشركات أم من دولها ام بواسطة المنظمات الاقتصادية والمالية الدولية الخاضعة لهيمنة الدول الصناعية..

 7- تصدير النزعة الاستهلاكية  لدول عالم الجنوب.

8- ربط مصالح شريحه اجتماعية في دول عالم الجنوب مع دول الغرب الاستعماري (من خلال التاثير بنقل سياسات واهداف العقيدة الراسمالية الى قلة من الناس في عالم الجنوب بما في ذلك طريقة عيشها وعلاقتها الاجتماعية,  لتتمكن الدول الراسمالية عن طريق ذلك الاستغلال الكثرة في كل مجتمع من تلك الدول).

9- استغلال مشكلة المديونية التي تواجه بعض دول عالم الجنوب بما يؤدي الى حالة التبعية الاقتصادية من خلال ما يفرضه الدائن من برامج اقتصادية تجاه المدين بغية حصول دينه.

      يضم عالم الجنوب دولاً كانت معظمها مستعمرة أو خاضعة بشكل أو بأخر إلى نفوذ أجنبي ردحاً من الزمن ، كما يضم دولاً لم تتعرض للسيطرة الاستعمارية ، مثل تركيا وإيران واليمن الشمالي وغيرها ، والتي على الرغم من عدم خضوعها للسيطرة الاستعمارية ، فأنها تعاني من التخلف الاقتصادي والاجتماعي ، لذلك تصنف من ضمن دول عالم الجنوب([17]) . لقد أدت الظاهرة الاستعمارية التي تعرضت لها هذه الدول إلى تشويهات شملت كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيها ، فعمل على تشويه التطور التاريخي في الدول التي خضعت له في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وعمل على تصديع ثقافاتها التقليدية وتقاليدها القومية ، وكما عملت على تحريف نمط التطور الاقتصادي لهذه البلدان بإخضاعها وبشكل قسري بالاقتصاد الكولنيالي(*).

     وأن الإدارة الاستعمارية كانت توطد سلطاتها على أساس القوة المستندة إلى الثقافة والعرق التي تباعد بينها وبين الرعايا ، وقد تميل لاستشارة الرأي العام المحلي لكنها كانت ترفض التساهل في صلاحية اتخاذ القرارات بنفسها ، وما كانت تؤكده هو وجود الحكومة لا السياسة الحاكمة ، وإذا كانت التعددية الاجتماعية هي السمات السائدة في مجتمعات دول عالم الجنوب ، فإن الدول الاستعمارية عملت على استغلال هذه السمات أحسن استغلال بقصد تقسيم هذه المجتمعات وإضعافها بالتالي تمزيق وحدتها. ففي أفريقيا ، على سبيل المثال ، في رواندا خاصة عمل المستعمر على تغليب قبيلة على قبيلة أخرى ، حتى لا تنتفض القبائل سوية ضد الحكم الاستعماري ، وقد أوجد المستعمر شعوراً لدى قبيلة “التوتسي” بأنهم متفوقون على قبيلة “الهوتو” عن طريق تقريبهم للمستعمر ، الشعور الذي أدى إلى نتائج مفجعة فيما بعد عندما ورث قبيلة التوتسي السلالة من البلجيكيين وحكم البلاد بصورة قمعية([18]) ، وما قامت به بلجيكا هو تجميد النظام الاجتماعي بإبقاء الهوتو عبيداً لدى التونسي وحصر الوظائف الإدارية والتعليمية بيد التوتسي إلى جانب حصر اهتمامات البعثات التبشيرية الكاثوليكية بالتونسي ، على الرغم من أنهم يشكلون ( 15 % ) من سكان البلاد([19]) ، وهذه السياسات التفتيتية ما كانت التقبل بوجود توجهات وحدوية مضادة لها ، فنجد أن الإدارة الاستعمارية اغتالت رئيس الوزراء البورندي ( لويس راجا سوري ) الذي سعى لتجاوز الاختلافات العرقية والاجتماعية في 13 تشرين الأول 1961 ([20]) وفي أوغندا عملت السياسة الاستعمارية على إيجاد الوحدة الثنائية وعدم إدماج البلاد بشكل متساو ، وذلك من خلال تركز القوة الاقتصادية في جنوب البلاد والقوة العسكرية في شمال البلاد ، وكذلك الكاميرون فنجد تم تقسيمها عام 1919 إلى قسمين ، الكاميرون الفرنسي والكاميرون البريطاني ، وجزء البريطانيون بدورهم منطقتهم إلى نسيم شمالي وأخر جنوبي ، هذا التقسيم الرئيسي والثانوي كان يعني اختلاف الإدارات لكنها واللغة والمفاهيم عن العلاقات التي يقوم بين الحاكم والمحكوم . ولقد كان المستعمر في أفريقيا يقوم أيضاً بتقييد النشاط السياسي على المستوى الوطني وتشجيع ظهور ما يعكس هذا النشاط ، ففي نيجيريا كان هناك تشجيع لظهور أحزاب سياسية عرقية وتكون شعاراتها ليست وطنية تشمل كل البلاد مثلما كان شعار مؤتمر شعب الشمال ( شمال واحد ليس نيجيريا واحدة ، شعب واحد )([21]) . ويمكن القول أن أكثر السياسات الاستعمارية التفتيتية والأقوى تأثيراً وإضعافاً لنظام ووحدة الدول المستعمرة وهو تقسيم الحدود بين الإدارات الاستعمارية بشكل يتعارض مع الأنماط الاجتماعية والاقتصادية السائدة ، فأغلب هذه الحدود جرى تخطيطها في العواصم الأوروبية ومن دون استعمال الخرائط التفصيلية ومن دون الأخذ بنظر الاعتبار المصلحة المجتمعية ، ولو نظرنا نظرة بسيطة إلى الخريطة السياسية الأغلب دول عالم الجنوب التأكد لنا حقيقة التخطيط الاستعماري لحدود هذه الدول ، الذي أسهم في تعميق عدم الاندماج الوطني فالحدود رسمت من خلال اتفاقيات أبرمت بين الدول الاستعمارية التي كانت تسيطر على هذه الدول ، على أسس إدارية تجاهلت الحقائق البشرية والاثنية ، وعندما استقلت هذه المستعمرات تحولت هذه الحدود الإدارية إلى حدود سياسية ، هذا ما قاد إلى إضافة أعباء على هذه المجتمعات عشية استقلالها ، تتعلق بصعوبة فرض سلطاتها على جماعات وأقليات أثنية متنوعة.

الفرع الثاني/ ظاهرة الوعي لمفهوم الدولة: والسبب في عدم الوعي لمفهوم الدولة يعود إلى عمليات الحدود المصطنعة والتقسيمات الاستعمارية التي لا تضع في حسبانها الحقائق الجغرافية والبشرية والتي أدت إلى تمزق القبائل الكبيرة التي كان من الممكن أن تكون أساساً لنوع من التطور القومي ، وجعلت هذه القبائل أجزاء تنتمي إلى دول عدة ، وقد أدى هذا كله إلى أن الوعي لمفهوم الدولة ومضمونها الحديث بات متخلفا في كثير من تلك الدولة والوحدات القائمة على أساس عشائري أو عرقي أو عضوي ، بقيت قلقة ومتذبذبة في ولائها الوطني بين عدة دول في أغلب الأحيان وظل الفرد في هذه الوحدات يدين بولائه إلى وحدته الممزقة وليس إلى دولة معينة([22]). ومن سمات هذه الدولة أنها دولة رخوة في مواجهة القوى الخارجية ، فتخضع لضغوط خارجية مطلقة تسلبها حرية القرار السياسي الداخلي والخارجي ، وتشيع بين مجتمعات دول عالم الجنوب ظاهرة التمزق القومي فوحدة الشعب تكون مفككة نتيجة لتوزع ولاءات الأفراد إلى وحدات اجتماعية وطائفية وإقليمية متعددة ، وقد تسبب ذلك في أن الوعي المفهوم الدولة ومضمونها الحديث بات متخلفاً في العديد من هذه الدول التي أصبحت دولاً في شكلها الخارجي في حين أنها وفي مواجهة مواطنيها لم يتأكد لديها ذلك المضمون تأكيداً حقيقياً ، وهذا يعني أن العلاقة بين الحاكمين والمحكومين في هذه الدول لا تتصف بالوحدة والانسجام ، وهذه الظاهرة تكون بدرجات تقل أو تزداد في العديد من هذه الدول ، وخصوصاً في أسيا وأفريقيا([23]).

الفرع الثالث/ التخلف الاقتصادي: يتضمن التخلف في الحياة الاقتصادية لدول عالم الجنوب باللاتوازن بين عناصرها الاساسية وتدني مستويات تطورها ، وتتجسد في :

أولاً – ازمة التصنيع : أن غالبية دول عالم الجنوب لا زالت الصناعة فيها ضعيفة التطور بشقيها التحويلي والاستخراجي ، ويستثنى من ذلك بعض الصناعات الاستخراجية المتطورة بفعل أهميتها في الإنتاج العالمي المعاصر كالنفط والمعادن الثمينة الضرورية للصناعة ، وقد تطورت غالبية هذه الصناعات عبر الاستثمارات الاحتكارية الأجنبية([24]) ، وأن أزمة التصنيع في دول عالم الجنوب نجد جذورها الرئيسية في إطار العملية الاستعمارية حيث تم تحويل مجتمعات دول عالم الجنوب ، وفق عملية تدريجية مدروسة إلى دول مصدرة للمواد الأولية ومستوردة للمنتجات الصناعية ، كما أنه في الوقت الذي أصبحت فيه مجتمعات هذه الدول أسواقاً مربحة للصناعات الأجنبية فأنه كانت في ذات الوقت مرتعاً لنهب ثرواتها القومية وباشكال مختلفة([25]).

ثانيا – اقتصاد وحيد الجانب : تتسم معظم دول عالم الجنوب بضعف اقتصادياتها وذلك بسبب التركة الثقيلة التي خلفها الاستعمار في هذه الاقتصاديات وبخاصة الزراعة والصناعة ، مما يجعل الاقتصاد الوطني لهذه الدول ذا طابع وحيد الجانب في تطوره العام واستمراره كالسابق كمصدر خام للسوق العالمي ، فالتخصص الضيق في التصدير والذي هو نتيجة التطور وحيد الجانب والمشوه للاقتصاد والذي يشكل السمة المميزة لهذه الدول وينعكس ذلك في تصدير بضاعتها حيث تقتصر في أغلب الاحيان على سلعة أو سلعتين ، أن هذه السمة في اقتصاديات دول عالم الجنوب تعكس ضعفاً كبيراً يتمثل في أمور عديدة منها : أن دول عالم الجنوب ظلت مصدرة للمواد الأولية ، ومن ناحية أخرى أن هذه الدول تمثل سوق متزايدة الأهمية ، وبذلك أصبحت اقتصاديات دول عالم الجنوب تعتمد على الدول المتقدمة في مجالات متعددة ([26]).

ثالثاً– ضعف القطاع الزراعي : فتعد الزراعة القطاع الأهم والسائد في اقتصاديات دول عالم الجنوب ، وضعف موارد هذا القطاع وتخلفه تعتبر من سمات اقتصاديات هذه الدول لاعتبارات عديدة أهمها أن الزراعة المصدر الرئيسي للثروة والرزق في غالبيتها ، وكذلك زيادة نسبة العاملين في هذا القطاع إذ تبلغ هذه النسبة ثلثي عدد السكان ويصل في حالات معينة إلى 5 / 4 السكان([27]) . وتعود أزمة القطاع الزراعي إلى عوامل عديدة منها استمرار وجود الملكيات الزراعية الاقطاعية ، واستغلال الفلاحين عن طريق تشغيلهم باجر بومي ، وعدم استخدام التقنية والوسائل الحديثة التي ترفع الانتاجية في هذا القطاع ، وإلى جانب هذا هنالك مشكلة توسع الزراعات التصديرية في بعض دول عالم الجنوب ، وخطورة هذه المشكلة هي أن التوسع في الزراعات المذكورة يتم في إطار الملكيات الزراعية الواسعة المكرسة للتصدير وذلك يبدو واضحاً بشكل خاص في دول أمريكا اللاتينية ، وتستحوذ في هذه الدول بعض الشركات التي تمولها الولايات المتحدة الأميركية على أراض زراعية كبيرة خصصت لإنتاج المحاصيل التصديرية اللازمة للماكنة الصناعية الغربية ، والنتائج المترتبة على ذلك ليست قاصرة على توسع الزراعات التصديرية على حساب الزراعات القوتية الضرورية الغذاء ابناء هذه الدول ، بل أن الأمر يتعدى ذلك ليشاد من تبعية اقتصاديات هذه الدول للاقتصاد الرأسمالي ويسهم بالتالي في ثلم استقلالها وسيادتها القومية ([28]) .

رابعا – التخلخل الاقتصادي : ويتضمن وجود نمطين اقتصاديين متباينين داخل المجتمع نفسه  ، إذ يوجد جنباً إلى جنب قطاع اقتصادي تقليدي وأخر قطاع اقتصادي حديث . وإلى جانب الأشكال الاقطاعية وشبه الاقطاعية للملكية والإنتاج مثلاً هنالك أشكال الرأسمالية أو شبه رأسمالية ، فتؤدي إلى وجود الهوة بين النمطين التقليدي والحديث : التي تزداد وتتسع يوماً بعد أخر وذلك ينجم عنه صورة متخلخلة لاقتصاديات دول عالم الجنوب فهي اقتصاديات غير متجانسة ومن شأنها أن تنتج تراكيب معوقة لمشاريع ومحاولات التنمية ، لذا فأنها معرفة بصورة مستمرة لوقف وانحسار النمو([29]).

     ومن ذلك يمكن القول ، أن هذه المشكلات والسمات الاقتصادية و غيرها من عدد السمات الاجتماعية والثقافية التي تعاني منها دول عالم الجنوب ( كضعف الثقافة السياسية وضعف المشاركة ، وانتهاكات حقوق الانسان) ، و غيرها التي تتسم بها أدت بشكل وبأخر إلى ضعف دور الدولة في اشباع وتلبية احتياجات و مطالب افراد مجتمعاتها ، وهذا القصور والعجز في وظائف حكومات هذه الدول أدى إلى وجود حاجز بين هذه الدول ومجتمعاتها فتتخذ الدولة ادوات الترغيب والترهيب على الاكثر اعتمادها على أدوات الترحيب والعنف السياسي في مجتمعاتها والمتمثلة بأدواتها المختلفة ( كالجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى) والتي هي أداة من أدوات تطبيق سياساتها والتي تعمل على صد أي معارضة والقضاء عليها من أجل الحفاظ على  جود الدولة وحكامها وممارسة انتهاكات حقوق الانسان بأنواعها من قبل هذه الدول ضد مجتمعاتها مما يؤدي إلى عنف مضاد ( رد فعل من قبل افراد المجتمع ومحاولتهم لتغيير النظام القائم ( من خلال الثورات والانقلابات والمظاهرات وأعمال الشغب والتخريب وغيرها ) ، وهذا يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الدولة والمجتمع.

المطلب الثالث/ وظائف دول عالم الجنوب

الفرع ألاول / الوظائف السياسية

 أولاً– وظيفة الدفاع: يعد الجيش هو المؤسسة الأولى المعنية بالدفاع عن الوطن والشعب ضد أي تهديد خارجي يستهدف وجود الدولة أو وحدة إقليمها ، ولذا فان هذه الدول تهتم بتسليح جيشها وتأمين منظوماتها الدفاعية والهجومية من أجل الحفاظ على مصالحها وقيمها التي يأتي الأمن القومي وسلامة كيانها في الأولوية منها ([30]). ويمكن اعتبار الجيش أو مؤسسة الدفاع عن الوطن من أكثر المؤسسات تنظيماً و ارتباطاً وتقدماً بالمقارنة مع باقي المؤسسات في دول عالم الجنوب ، لكونها كانت امتداداً للسيطرة الاستعمارية ، وبالنظر لكثرة المشاكل والتهديدات التي لا تنسحب على الضغوط الداخلية والمشاكل فحسب بل تمتد إلى حد انتهاك أراضي الدولة وتجزئتها وتفتيتها ، وإذ أن هذه نفسها بحاجة ماسة لبناء جيش متين وقوة عسكرية ، وبذا اضحى التسلح من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن الاستغناء عنه كضرورة من ضرورات تحقيق الأمن القومي ، لذا قامت هذه الدول بترتيبات أمنية إقليمية ومعاهدات حماية ومشاركة أمنية بكل الاتجاهات بما يخدم مصالح هذه الدول ، على الرغم من أن النسبة الأعلى من هذه الترتيبات تعزز التبعية من خلال الهيمنة العسكرية المباشرة أو غير المباشرة التي هي امتداد للتبعية والسيطرة في الحقبة الاستعمارية السابقة ، إضافة إلى اضطراد النفقات الخاصة بالأجندة العسكرية مما يرتب أعباء باهضة على ميزانيات هذه الدول ولذلك يمكن القول ، أن الوظيفة التي مارستها المؤسسة العسكرية والمتمثلة في الدفاع عن الوطن ، أخذت تمارس أيضاً دوراً كبيراً في الحياة السياسية الداخلية لدول عالم الجنوب ، حيث أضحت المؤسسة العسكرية في هذه الدول تعرف لا كمؤسسة عسكرية فحسب بل كقوة سياسية أيضاً ([31]) ، ومن الأسباب التي أدت إلى تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية هي ضعف المؤسسات القانونية والسياسية في تلك الدول ، وبالتالي فسح المجال أمام هذه المؤسسة بما تتمتع به من قوة تنظيمية في التدخل في الحياة السياسية ، أما عن طريق السيطرة على السلطة أو المشاركة فيها أو الرقابة عليها ، أو من خلال التدخل لقمع أي محاولة لتهديد النظام أو لتغيير اتجاهه السياسي([32]). ولم يقتصر دور الجيش في الجانب السياسي فحسب ، وإنما في كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية أيضاً ، إذ يعد هو المؤسسة المركزية للمجتمع في كثير من دول عالم الجنوب ، وذلك لامتلاكه درجة عالية من التطور منحته محفزات قوية للتحرك داخل الفراغ المؤسساتي([33]) . فضلاً عن ذلك ، مارس الجيش دور الحامي للدستور والنظام السياسي الذي ينسحب من السلطة بأسرع ما يمكن بعد إعادة النظام وإجراء الانتخابات وعودة الحكم المدني ، ويكون الشعور هنا إزاء مدة الحكم العسكري على إنها مدة استثنائية مؤقتة ، علماً أن الصفة الأكثر عموماً في هذه الانقلابات هي الاستيلاء على السلطة والتمسك بها أطول مدة ممكنة بأشغال جميع مراكز الدولة من قبل العسكريين ، وعادة ما يصبح قائد الانقلاب رئيساً للدولة ([34]) .

 ثانياً وظيفة الأمن : تمارس الدولة بشكل عام وظيفة الأمن المتعدد الأوجه ، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً ، بهدف تحقيق الاستقرار وسلامة المواطنين وحماية القيم الأساسية وردع التهديدات الداخلية المتمثلة بمكافحة العصيان والتمرد والهدم الداخلي والتجسس وأعمال التخريب بالأستعانة بقوة مادية هي الشرطة إذ أن الأمن يمثل قيمة عليا في المجتمع وهدف أسمى تسعى الدولة لتحقيقه لأنه مرتبط بالتنمية([35]) ، إلا أن وظيفة الأمن في اغلب دول عالم الجنوب تمحورت بصورة رئيسية حول أمن الأنظمة بدلاً من أمن المجتمع ، وذلك لأن أغلب القيادات التي وصلت إلى الحكم بعد الاستقلال ، أولت اهتماماً كبيراً لاستمرار وضعها من خلال توجيه الأمن لخدمية بقائها واستمرارها لمواجهة أية محاولات انقلابية أو ثورية عليها([36]) ، كما اصبحت الممارسات القمعية من خلال فرض القوانين الاستثنائية وإعلان حالات الطوارئ أمراً مألوف([37]) ، مما أدى إلى انهيار قضية الديمقراطية في هذه الدول ، وترجع اسباب الممارسات القمعية للدولة إلى طبيعة العلاقة الهشة بين الدولة والمجتمع وغياب التداول السلمي للسلطة ، أو أي تحديد حقيقي لصلاحيات هذه السلطة ، إذ تبدو كأنها غريبة عن مجتمعها ، ويظهر القمع السياسي مترافقاً مع القمع الاجتماعي ، مما أـدى إلى إحلال علاقة العنف السياسي كوسيلة للتعامل بين السلطة ومجتمعاتها بدلاً من الشرعية  ([38]).

   بعض القيادات السياسية تبرر ممارستها للعنف بتأكيدها الأساسي هو حماية الدولة وتحقيق المصلحة العامة ، وتؤكد إن الإجراءات المخالفة للدستور ستكون مؤقتة ولمدة محدودة وستنتهي بانتهاء الضروف الطارئة لان بعض هذه الإجراءات تحد من حريات المواطنين وتتناقض مع تحقيق الأمن والاستقرار الذي يعد أهم وظائف الدولة تجاه مواطنيها([39]).

    ثالثاً– السياسة الخارجية: تعد السياسة الخارجية أحد الوظائف الرئيسية التي تمارس الدولة في محيط علاقاتها مع غيرها من الدول وفي البيئة الدولية بوجه عام ، حيث تعرف بأنها:( حركة واعية تطمح في إنجاز مجموعة أهداف تختلف فيما بينها حيث أهميتها وبعدها الزمني و التأثيري داخل بيئتها الدولية والإقليمية والعالمية)([40]). وتخضع السياسة الخارجية لأي دولة للتغيير والتعديل تبعاً لنوع المشاكل والقضايا التي تواجهها ، وكذلك وفقاً لما يمكن أن يتاح لها من الفرص ، فضلاً عن خصائص و تصورات صانعي القرار في معالجتهم للمواقف والمشاكل التي تكون دولتهم طرف فيها ، وغير ذلك من المتغيرات الداخلية التي تؤثر في تشكيل السياسة الخارجية([41]). وفيما يتعلق بدول عالم الجنوب ، فأن أغلب أنظمتها تسعى إلى الخلط بين مصلحة النظام السياسي وتحقيق أمنها القومي ، حيث أن أغلب هذه الدول تسعى من خلال سياساتها الخارجية إلى ملف أساسي مفاده تدعيم أساس النظام السياسي الحاكم وضمان استمراره ، باعتباره من أهم الأهداف الوطنية التي تسعى إلى تحقيقها هذه الدولة ، ومن هنا يأتي الخلط بين الأهداف الوطنية والقومية من جهة ، وبين الأهداف والطموحات الشخصية القادة والحكام من جهة أخرى ، ويرجع سبب ذلك بالأساس إلى طبيعة القيادات الفردية لأغلب الأنظمة السياسية في دول عالم الجنوب ، واحتكار قادتها السياسيين لصنع القرار السياسي الخارجي، بغض النظر عن التباين بين الأشكال الدستورية والسياسية للحكم أو في الأسس الشرعية للأنظمة ([42]) ، وهنالك نقطة مهمة تميزت بها العديد من دول عالم الجنوب ، هي بقاء رجال الدولة على قمة السلطة مدداً طويلة ، مما عزز دورهم في صنع قرارات السياسة الخارجية ، وذلك لأن المدة الطويلة في الحكم أعطت للقادة والحكام خبرة واسعة وعميقة في الشؤون الدولية ، وخاصة إذا كانت لهم اهتمامات كبيرة في هذا المجال . افضلاً عن ذلك ، فأن عدد من دول عالم الجنوب تحكمها شخصيات كارزماتية ملهمة ، ومن ثم فأن قرارات السياسة الخارجية لتلك الدول تنطلق من إدراك القائد السياسي وتفاعله مع المقومات للموقف المعين الذي يواجهه([43]) ، حيث تسعى دول عالم الجنوب من خلال سياساتها الخارجية إلى حماية أمنها القومي وذلك بتعزيز قدرة الدولة على حماية نفسها من التهديدات الخارجية ، عن طريق دخول بعضها في تحالفات أو عن طريق القضاء على التمردات والانقسامات الداخلية ، من خلال قطع وسائل الدعم الخارجي عن المتمردين والمعارضين ، كما تسعى هذه الدول إلى الحصول على الشرعية للنظام القائم من خلال صرف النظر عن المشاكل الداخلية وتعبئة الإسناد الشعبي للنظام ضد عدو خارجي وهمي أو حقيقي لتجاوز المشاكل الداخلية المعقدة، وبسبب قلة الإمكانات الاقتصادية للعديد من دول عالم الجنوب حاجتها إلى المساعدات الخارجية تسعى هذه الدول ومن خلال سياساتها الخارجية الى الحصول على المعونات الخارجية المتمثلة بالمنح والقروض([44]) ، حيث أن السياسات الخارجية لأغلب دول عالم الجنوب تفتقد إلى الاستقلال الذاتي في التخطيط والحركة والفعل ، فهي تقع تحت تأثيرات قوى خارجية فتصبح مجرد ردود أفعال في صورة استجابات موقفية, هي في جوهرها من خلق قوى خارجية عن إرادة دول عالم الجنوب([45]).

رابعاً– بناء الوحدة الوطنية:  أعلنت القيادات السياسية في العديد من دول عالم الجنوب، عن وظائف أساسية تمارسها الدولة لعلاج  أزمة عدم الاندماج السياسي وبناء الوحدة الوطنية. وتمد أزمة عدم الاندماج السياسي إلى مرحلة السيطرة الاستعمارية حيث تقاسمت الدول الاستعمارية السيطرة على الدول التي استعمرتها والتي تشكل نسبة عالية من دول عالم الجنوب على أساس حدود إدارية تعسفية تجاهلت الحقائق البشرية والخصوصيات الثقافية  فتحولت هذه التقسيمات إلى حدود سياسية عند الاستقلال وبعبارة أخرى ، أن هذه الحدود لم تحدد وفق الانقسامات القبلية أو المجموعات اللغوية والثقافية ، إذ أصبحت داخل كل دولة أقليات وأديان ومستويات حضارية متباينة ، وهو ما أثار العديد من المطالب لدى الدول المستقلة التي رأت نفسها تعبيراً عن أمم وقوميات أوسع نطاقاً من المجال الجغرافي لسيادتها ، وعلى المستوى الداخلي فتحت الانقسامات العرقية والدينية والثقافية الباب أمامها للصراع حول السيطرة على السلطة ، أو المطالب تقوم على أعمال حق تقرير المصير([46]) . أزمة عدم الاندماج قد تكون قومية إذا تعددت الجماعات العرقية أو اللغوية أو الدينية ، ولم تنصهر في بوتقة الولاء السياسي للدولة ، وقد تكون إقليمية وهذا يعني عدم استطاعة الدولة على تنفيذ إرادتها السياسية على جميع أجزاء الدولة ، وقد تكون  قيمية إذا كانت الجماهير غير متفقة على الحد الأدنى من القيم وأهداف المجتمع السياسي وسائل بلوغها، وأخيراً وقد تأخذ شكل أزمة عدم الاندماج بين القيادة والمجتمع مما لا يكون هناك استجابة من قبل القيادة لمطالب الجماهير، أو عدم قدرة السلطة ومؤسساتها على تلبية هذه المطالب . ولقد أدى تعدد الأديان والطوائف والأعراق في السياسية للدول الجديدة إلى تعاظم المشاكل الخاصة بالانقسامات العرقية والدينية والثقافية ، أما الصراع على السلطة ، أو المطالب تقوم على أعمال حق تقرير المصير([47]).كما لجأت القيادات السياسية في العديد من دول عالم الجنوب إلى حل مشكلات الأقليات عبر أساليب الدمج القسري وإجراءات التطويق الثقافي بدعوى بناء الوحدة الوطنية  لتزيد من استمرار الحروب بين الأقليات كسمة مميزة لكثير من هذه الدول ، كانت النتيجة أن عدد من هذه الدول فقدت الكثير من مقومات وحدتها الوطنية ولم تعد تشكل سوى مظهراً خارجياً من مظاهر التوحد يخفي في جوفه حالة التشرذم والتباعد بين وحداته الاجتماعية ، فخلقت حالة من الانفصام لديها مقترنة بتغليب الولاءات على الشعور بالولاء الوطني ، مما افقدها مقومات وحدتها الوطنية  . فعلى سبيل المثال شهد السودان خلال النصف الأخير من القرن العشرين حروباً أهلية متتابعة وأزمات سياسية واقتصادية لأسباب عديدة منها طبيعة التركيبة الاجتماعية ونوعية نظامه السياسي غير المستقر، الأمر الذي أدى إلى تغليب الولاءات الضيقة على الولاء الوطني ([48])، للوصول إلى هدف مرسوم مسبقا كوسيلة ضغط على تلك الدولة للحصول على امتيازات اقتصادية أو زجه في تحالف عسكري ، والأمثلة كثيرة على ذلك منها تدخل بلجيكا في الكونغو وتأييدها لإقليم كانتكا على الانفصال للاحتفاظ بمناجم اليورانيوم الغنية فيها ([49]).

الفرع الثاني / الوظائف الاقتصادية : تداخلت العديد من المتغيرات بعضها مع البعض لتعزز من انجذاب دول عالم الجنوب نحو النمو الاقتصادي وتوجيهه، الأمر الذي أدى أحياناً أن تتحمل الحكومات مسؤولية التنمية الاقتصادية وجعل الدولة هي الممارس الاقتصادي الرئيسي بل وأحياناً الوحيد في معظم المجالات الاقتصادية([50]) ، ومن هذه المتغيرات، التأثيرات الفكرية الغربية التي أعطت للدولة دوراً قيادياً في مواجهة ظروف التخلف والتنمية ، المتأتي من أرث الرأسمالية والنمو الرأسمالي وإنضاج نمط الإنتاج فيها والتحول صوب الرأسمالية الصناعية ، وكذلك النموذج الاشتراكي، بانجذابها للتخطيط المركزي الذي قامت به كتلة الدول الشيوعية كما إنها استفادت من المعونات التي قدمها كلا المعسكر الشيوعي والرأسمالي لكسب ود دول العالم الثالث إبان الحرب الباردة ، مما أكسب دوراً مهماً ولكن هذا الدور كان قد اختلف من دولة لأخرى ومن مجتمع لأخر بحكم اختلاف الظروف ودرجات التقدم وإمكانيات كل دولة وتوجهاتها الإيديولوجية تباينت استراتيجياتها بين التخطيط المركزي ( غانا والنيجر وتنزانيا وكوبا ومالي ) والليبرالية (كينيا والسنغال والغابون )  ([51]). إلا أنه وفي جميع الأحوال اشتركت دول عالم الجنوب بنهجيها الاشتراكي الرأسمالي في اضطلاعها بدور كبير في إدارة التنمية من خلال تدخلها في النشاط الاقتصادي ، وذلك بفرض قواعد وسياسات عامة تطبق على الجميع بما تملكه الدولة من سلطات القهر القانوني ، ومن خلال وضع الدولة لشروط معينة للنشاط الاقتصادي ، فضلاً عن اضطلاعها بتنظيم وتقنين النشاطات السوقية المتمثلة بالعرض الطلب ، وكذلك قيامها برامج إعادة توزيع الدخل العام([52]) ، وممارسة قدر من التحكم في الأسعار والأجور ، وبما يضمن أنماطاً إنتاجية واستهلاكية تماشي الشتوية . وقد نجح البعض منها في حين فشل البعض الأخر لجملة من المشاكل الداخلية والخارجية ، حيث كانت برامج التنمية التي تبنتها دول عالم الجنوب مفروضة عليها من الخارج ، فكانت في أغلب الأحوال يوحي بهذه البرامج من الهيئات الدولية ، مما أدى إلى أن تعاني هذه الدول من التبعية للدول الكبرى ومصالحها ومشروطة بارضائها وكان للتخلف الذي لعب دوراً كبيراً في تعطيل تنفيذ خطط التنمية([53]) ، وكذلك الضعف في التخطيط الاقتصادي الذي أدى إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج مما أثر على تعبئة الموارد المحلية والتراكم الرأسمالي، فعرقل عملية تعبئة الفائض الاقتصادي لخدمة التنمية في هذه الدول ، بالإضافة إلى المديونية الخارجية واللجوء إلى الاقتراض من الخارج وزيادة ضغط الدول الدائنة ، وبالتالي زيادة هيمنتها وضغوطها على دول عالم الجنوب ، إضافة إلى المشاكل الأخرى التي توضح أهمية الوظيفة الاقتصادية لدول عالم الجنوب في ترسيخ أركان وتعزيز سلطتها ([54])  .

المبحث الثالث: الاسباب الداخلية والخارجية المؤدية لظاهرة عدم الاستقرار السياسي لدول عالم الجنوب.

المطلب الاول: الاسباب الداخلیة


    دول عـالم الجنـوب تعـاني مـن مـشاكل مهمـة متمثلـة فـي تفكـك الوحـدة الوطنیـة

والمقـــصود بهـــا لا التماثــل فـــي الاراء الــسیاسیة لـــدى قطاعـــات الــشعب المختلفـــة انمـــا
صهر العناصـر الـسكانیة المختلفـة فـي وحـدة اجتماعیـة فـي الامـة وتنظیمهـا مـن ثـم فـي
نظام سیاسي معین او احتوائها في هیئـات او مؤسـسات للدولـة: او بعبـارة اخـرى تنظـیم
العناصـر الـسكانیة اجتماعیـآ والتقـدم بهـا الـى المنظومـة الدولیـة فـي هیئـة دول مـستقلة
ذات مـصالح وطنیـة متمیـزة عـن الـدول الاخـرى وتتمثـل الاثـار الـسلبیة للوحـدة الوطنیـة

بما یلي:

  • المشاكل الاثنیة.
  • التفاوت الثقافي.
  • التفاوت الاجتماعي.
  • مشاكل الانتماءات الطائفیة والقبلیة.
  • .العقبات الجغرافیة والاقلیمیة.

      إن عـدم اسـتقرار المؤسـسات الـسیاسیة والدسـتوریة ودور المؤسـسة العـسكریة غیر الاعتیادیة في الحیاة السیاسیة لهما الاثر السلبي في التحول الدیمقراطي حیـث إن ارادة الدیمقراطیـة تتوقـف علـى الـوعي بـضرورتها، والـوعي بـضرورة الدیمقراطیـة یتوقـف قـوة وضــعفاً على مـدى تاصــیلها فـي الفكــر والثقافــة، وفـي المرجعیــة الحــضاریة بــصورة عامـة، والانـسان المعاصـر فـي دول عـالم الجنـوب لـم یحقـق بعـد، علـى صـعید الـوعي، القطیعة الضروریة مع فكر ما قبل الحداثة السیاسیة، والواقع إن الباحث لایملـك الا إن یلاحظ إن الخطاب السیاسي الحدیث في دول عالم الجنوب كان في جملتة ضدا علـى الدیمقراطیة اما بصورة صریحة واما بشكل ضمني وحیث لم تكـن الدیمقراطیـة مـستهدفة بذاتها مباشرة، فان تاجیلها او صرف النظر عنها او ترجمتها الى ما لیست هي ایاه كان یكفي لاقصائها من دائرة الاهتمام المؤسـسة للـوعي . فالدیمقراطیـة مـا زالـت تحتـاج الـى تاسیس في الوعي المعاصر مازالت في حاجة الى جعلها تتحول من قضیة تحیط بهـا شـكوك الـى قناعـة لاتتزعـزع وبالتـالي تحتـاج الدیمقراطیـة الـى نـضج الـشعب حتـى لاتنقلب الى فوضى وعدم استقرار سیاسي.

أما أهم الاسباب الداخلیة منها فمتمثلة في([55]):

1- الصراع بین القدیم والحدیث

2- فساد الحكومة في الداخل

  3-ضعف الجهاز الاداري

4-  مشكلة النظم الحزبیة

5-  المشكلات الاجتماعیة والاقتصادیة

 .
المطلب الثاني: الاسباب الخارجیة

   تتمثــــل المتغیــــرات الخارجیــــة بالاثــــار الــــسلبیة التــــي تركتهــــا سیاســـــات القــــوى الاســتعماریة خــلال فتــرة هیمنتهــا علــى دول العــالم، وهــذه الــسیاسات تتجــسد بتخطــیط الحـدود وانـشاء الكیانـات الـسیاسیة والاداریـة وسیاسـة فـرق تـسد اضـافة الـى الـسیاسات المتبعة في ادارة وحكم هذه الدول في فترة ما قبل الاستقلال وموقف القوى الاسـتعماریة من الجماعات والاحداث الاجتماعیة المختلفة ومن هذه السیاسات هي([56]):

1-انشاء الكیانات المصطنعة.

2-سیاسة فرق تسد.

3-سیاسة الحكم غیر المباشر.

وتتمثل الاسباب الخارجیة بما یلي:

1- الحروب او النزاع بین دولتین او اكثر.

2- دور القوى الخارجیة التدخل المباشر والغیر المباشر.

   اما الاثار التي یتركها عدم الاستقرار السیاسي فهي عدیدة منها:

1- یؤدي الى تخریب الوحدة الوطنیة.

2- یتـــرك اثـــار مباشــرة علــى الــسلطة ناهیـــك عــن مجموعـــة مـــن الاثـــار الــسیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة.

  اما الاثار السیاسیة فأثرها واضح في تخریب الوحدة الوطنیة من خلال الاتي:
1- تزاید النزاعات الداخلیة.

2- احــداث العنــف الــسیاسي المتــزامن مــع زیــادة التــدخلات الاجنبیــة، حیــث تتراجــع الوحــدة الوطنیــة ویتراجــع دور الدولــة . مثــال مــا حــدث فــي البحـــرین مــن حالــة عــدم الاسـتقرار الـسیاسي. وتهدیـد للوحـدة الوطنیـة بـسبب اسـتبعاد الـسلطة للاغلبیـة الـشیعیة .جود حالة من التفاوت وعدم العدالة التوزیعیة.

    اما الاثار والانعكاسـات الـسیاسیة للازمـة الاقتـصادیة التـي عانتهـا وتعانیهـا دول عالم الجنوب والـدول العربیـة بـدرجات متفاوتـة واشـكال مختلفـة تتجـسد ابـرز مظاهرهـا بما یلي([57]):

  • مشكلات التضخم والمدیونیة والتبعیة الاقتصادیة للخارج.
    2- تراجــع مــستویات معیـشة قطاعــات عریـضة مـن المــواطنین بمــا فــي ذلــك بعــض
    شرائح الطبقة الوسطى.

3- هجرة رؤوس الاموال بسبب عدم الاستقرار السیاسي.

4-خـوف اصـحاب رؤس الامـوال ممـا یـدفعهم الـى الهجـرة والبحـث عـن امـاكن أكثـر امانا واسقرار . الامر الذي یـؤدي الـى ترجـع عملیـات التـصنیع وحركـة الاقتـصاد . وقـد تـسببت هـذه المـشكلات فـي انـدلاع اعمـال عنـف سیاسـي واحتجـاج جمـاعي فـي العدیـد مـن الـدول ، كمـا إن العامـل الاقتـصادي طـرح كاحـد العوامـل التـي خلقـت بیئـة ملائمـة لتنـامي الجماعـات الاسـلامیة المتـشددة حیـث تمركـزت هـذه الجماعـات فـي الاغلـب فـي الاحیاء الفقيرة وبالاضافة الى ذلك فقد تم التطرق الى قضیة الفساد باعتبـار إن البیئـة الاقتصادیة والاجتماعیة اسـهمت فـي تغذیـة هـذه الظـاهرة فـي ظـل تـدني دخـول مـوظفي الاجهزة الحكومیة مقارنة بمعدلات الزیادة في الاسعار ما ادى الى استشراء الفساد الـى درجة انه اصبح یشكل مؤسسة في العدید من الدول واصبح یلتهم عوائد التنمیة.
اما الاثار الاجتماعیة تتمثل بالاتي:

1-  شیوع التخوف.

2- عدم الامان.

3-الرغبــة بــالهجرة وتغییــر الحیــاة.

الخاتمة والتوصيات

  اتجهت الأنظمة السياسية في دول عالم الجنوب نحو السلطوية وتركيز السلطة في فئة صغيرة ونمو نفوذها وممارستها مع تطور هذه الأنظمة في بناء السلطة السياسية ، التي من أبرز مظاهرها قمع القوى السياسية الساعية إليها وتصفية وجودها على ساحة العمل السياسي أو تحجيم تأثيرها في الحياة السياسية ، وإجهاض مطالب المشاركة السياسية ، والاعتماد على العنف السياسي في تصرفات السلطة السياسية تجاه مجتمعاتها . وأن ما دفع لاحتكار السلطة في يد فئة صغيرة في هذه الأنظمة هو الإطار الذي جرى بموجبه ممارسة السلطة السياسية ، وطبيعة التنظيم الدستوري الذي تم إقراره السلطة ، حيث تعززت مكانة القابضين على السلطة ومركزها السياسي ومع تطور البناء الدستوري لهذه الأنظمة ، حتى وصلت إلى موقعها السياسي والدستوري القائم في هيئة الأنظمة السياسية وفي نطاق الحياة السياسية لدول عالم الجنوب بشكل عام . وتميز دول عالم الجنوب بعدة ميزات ، منها :

1 . الهيمنة الكاملة على العملية السياسية بإنفراد الرؤساء بعملية اتخاذ القرارات السياسية وتقرير السياسات ، وبعبارة أخرى هيمنة المؤسسات التنفيذية ، إذ تجري كل العملية السياسية تحت هيمنة تامة للسلطة التنفيذية .

2 . ضعف المؤسسات التشريعية ، فالبرلمان في هذه الدول ليس بالمستوى القادر على إتاحة إمكانية مساهمة قوى الشعب في العملية السياسية . .

3 . عدم بناء المؤسسات السياسية والتقليل من أهمية المؤسسات السياسية القائمة وتجاوزها من أجل استمرار الهيمنة الشخصية للرؤساء والمحافظة على نفوذهم .

 4 . الارتكاز والدوران في دائرة العلاقات الشخصية في عملية صنع القرارات السياسية والسياسات العامة .

5 . عدم احترام الدساتير وكثرة تعطيلها وتغييرها والتجاوز على موادها.

 6 . ضعف المؤسسات الوسيطة ، فلا تمتلك هذه المؤسسات القدرة على التعبير عن مطالب و مصالح القوى الشعبية المختلفة ، ولذلك تبقى معزولة تماماً عن العملية السياسية ، فعلى الرغم من إنها تبدو من الناحية الرسمية ممثلة لمصالح معينة ، ولكنها من الناحية الواقعية ليست سوى أدوات للحكومة أو الحزب الحاكم .

 7 . إشاعة ثقافة الخضوع وتنمية الشعور بالتبعية لدى المواطنين بدلاً من المساهمة النشطة في إدارة شؤون الحكم والسياسة .

8 . الاستخدام الواسع للعنف والقوة في مواجهة القوى والتنظيمات السياسية الساعية إلى المشاركة والممارسة السياسية .

 9 . إغفال قواعد الشرعية الدستورية واللجوء إلى الممارسات الشخصية في الحكم والسلطة .

التوصيات

   ومن أجل القضاء على ظاهرة فراغ السلطة في دول عالم الجنوب ، فأهم المعالجات والسياسات التي يجب اتباعها من تحديد أسس تداول السلطة ، فيجب أن تود هذه الأسس سليمة كوجود أحزاب وهيئات وانتخابات ووجود حرية الصحافة و احترام الدساتير ، ويقف على رأس كل هذه الشروط شرط الوحدة الوطنية التي يمكن أن يتنازل عنه بأي حال من الأحوال . وكذلك قيام السلطة السياسية وانتهاج سياسات عدة كانتهاجها لسياسات اقتصادية إيجابية على النحو الذي تجعل المواطن يثق تماماً من أن هذه السياسات هي لصالحه أولاً وأخيراً ، الأمر الذي يوفر جو بحق المواطنين عاماً والأقليات القومية والدينية خاصة وصهرها في بوتقة واحدة وكذلك فتح القنوات التي يمكن أن يعبر المواطن عن رأيه وبطريق سلمي وفي كافة المستويات والشكل الذي يوفر مناخ الأصوات المتعددة بدلاً من صوت السلطة الواحدة و تحقيق هذه التعددية والحرية بتحقق ليس عبر القرار الرسمي السلطوي بل عبر تفاعل ما بين القرار والقاعدة الشعبية بين المواطن والسلطة . ويحدث ذلك: –

1 . المشاركة ، أن المجتمع القائم على المشاركة شرط أساسي في تدعيم السلطة ، إذ أنها تمكن من استخدام الطاقات والقدرات الجماعية البشرية بشكل أمثل ، وإعطاء دور كبير للمجتمع المدني ، وتدفع باتجاه تطبيق اللامركزية على صعيد الإدارة الحكومية ، إذ تمكن المواطن من المشاركة في بنية السلطة والتأثير على السياسة

  1. حكم القانون ، وهو يعني سمو القانون وسيادته على الجميع من دون استثناء عن ذلك بشكل أساسي من حقوق الإنسان وهو الإطار الذي يحكم وينظم العلاقة بين المواطن والدولة ويحدد الدستور سيادة القانون من خلال تأطير المبادئ القانونية الأساسية الدولة وتحديد نوع العلاقة بين السلطات الرسمية الثلاث
  2. المحاسبة والمساءلة السياسية والإدارية للمسؤولين في وظائفهم العامة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والقدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة

 4 . المساواة ، حيث تهدف إلى تمكين الجميع في المجتمع من فرصة الحصول على الفرص المتساوية في المجتمع بهدف تحسين أوضاعهم .

5 . حسن الاستجابة ، أي زيادة درجة الاستجابة لقدرة المؤسسات والآليات على خدمة المجتمع دون تمايز.

 6 . الفاعلية ، وتهدف بدورها إلى توفير القدرة على تنفيذ السياسات بنتائج ن جيب احتياجات المواطنين وتطلعاتهم مستندة على أساس إدارة عقلانية ورشيدة للموارد .

7 . الاتجاه نحو بناء مؤسسات سياسية راسخة وثابتة تشكل العماد الأساس لأي نظام سياسي ، هذه المؤسسات تعتمد في قيامها وأدائها على حاجات الشعب ، بعيداً عن حالة الاستئثار بالسلطة.

 8 . بناء قاعدة اقتصادية متينة تقوم على أساس التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والاستغلال الأمثل للثروات الاقتصادية وتعبئة هذه الثروات والموارد لتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع المستوى المعيشي للفرد والذي سيؤثر بدوره في حل أزمات ومشاكل تعاني منها مجتمعاتها .

10 . التعامل مع حالة التعددية على أنها تمثل مطلباً شعبياً داخلياً ، ولذلك يجب توفير المستلزمات الأساسية لنجاحها ، من خلال رعاية هذه المطالب الشعبية والتعامل معها بصدق واضح ، حيث أن التعددية عملية مشاركة الأحزاب والمؤسسات والقوى الوطنية بصورة واسعة وفعلية وهي تتطلب قدراً من الحرية والإرادة الحرة للشعب .

11 . أن النجاح في رسم مستقبل قائم على الحرية والاستقرار ونبذ العنف كاله في المؤسسات السياسية لدول عالم الجنوب ، يتوقف على مبدأ أساسي ومهم ، بكافة و تداول السلطة بصورة سلمية وعلى وفق انتخابات حرة ومباشرة ومنتظمة .

 12 . ضمانات حقوق الإنسان ، واحترامها ، وعدم انتهاكها من قبل مؤسسات السلطة .

 13 . أن النظم السياسية في دول عالم الجنوب أصبحت تواجه في ظل الأوضاع الدولية الراهنة مزيداً من التحديات التي تعصف بها ، ولكي تنجح هذه النظم في مجابهة هذه التحديات فلابد من معالجتها بشكل منطقي ، ويبرز موضوع الوحدة الوطنية من بين هذه التحديات فهناك ضرورة لصيانتها والحفاظ عليها ، بل أصبح هذا الموضوع المفتاح الذي تمسك به القوى المتنفذة لفتح أبواب دول عالم الجنوب والدخول إليه ، لذا يجب الانتباه جيداً لأهمية هذه المشكلة من خلال تعزيز الوحدة الوطنية ودعم ورعاية حقوق الأقليات واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية بكل أشكالها وإرساء دعائم المشاركة السياسية ل لجميع دون استثناء أو تمييز والعمل على جعل المصلحة العليا هي الهدف الأسمى.

المصادر

القرآن الكريم

أولا: الكتب

1-سعد حقي توفيق, مبادئ العلاقات الدولية, دار وائل للنشر, عمان- الاردن, ط1,  2006.

2- جمال سلامة علي, “النظام السياسي والحكومات الديمقراطية.. دراسة تأصيلية للنظم البرلمانية والرئاسية” , دار النهضة العربية، ط2, نيسان 2007.

3- رياض عزيز هادي, العالم الثالث اليوم ( قضايا وتحديات), دار الشؤون الثقافية, بغداد, 1997.

4- يحيى الجمل ، الأنظمة السياسية المعاصرة ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1969.

5- طلال البابا, قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث,ط2, دار الطليعة للطباعة والنشر, بيروت, 1983.

6- عبد القادر محمد فهمي ، النظام السياسي الدولي : دراسة في الأصول النظرية والخصائص المعاصرة ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1995 .

7- مايكل تايدي ، القومية والدول الجديدة في أفريقيا ، ترجمة: شاكر نصيف ، الجزء الأول, وزارة الثقافة والإعلام ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد ، 1990 . .

8- ثامر كامل محمد ، دراسة في الأمن الخارجي العراقي وإمكانية تحقيقه ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1985.

9- أودنيس العكرة ، ظاهرة الإرهاب ألسياسي: بحث في أصول الظاهرة ، دار الطبيعة ، بيروت ، 1983 .

10- أحمد عباس عبد البديع ، العلاقات الدولية: أصولها وقضاياها المعاصرة ، القاهرة ، مطبعة عين شمس, 1988.

11- عبد القادر محمد فهمي ، الصراع الدولي وانعكاساته على الصراعات الإقليمية : دراسة تحليلية الصراع قطبي القوة الدوليين ودورهما في صراعات العالم الثالث ، بغداد ، بيت الحكمة ، 1990.

12- نازلي معوض أحمد يوسف ، بعض الاتجاهات الحديثة في دراسة السياسة الخارجية لدول العالم الثالث ، مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1981.

13- مازن إسماعيل الرمضاني السياسة الخارجية : دراسة نظرية ، بغداد, جامعة بغداد ،  1991.

14- ج . م . البرتيني ، التخلف والتنمية في العالم الثالث ، بيروت ، دار الحقيقة ، ط 2 ، 1974.

15- عبد الخالق عبد الله, العالم المعاصر والصراعات الدولية, سلسلة عالم المعارف133, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت, 1989.

16- محمد عبد الشفيع ، قضية التصنيع في إطار النظام الاقتصادي العالمي الجديد ، دار الوحدة بيروت ، 1981.

17- جاك لوب ، العالم الثالث وتحديات البقاء ، ترجمة أحمد فؤاد بليغ ، سلسلة عالم المعرفة الكويت ، 1986.

18- حازم الببلاوي ، دور الدولة في الاقتصاد ، القاهرة ، دار الشروق ، 1998 .

19- رياض عزيز مادي ، المشكلات السياسية في العالم الثالث ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، كلية العلوم السياسية ، ط 2 ، 1989 .

ثانيا: البحوث والدراسات

  • احمد محمد فرج, العرب ونظام عالمي(ندوة الجمعية العربية للعلوم السياسية-القاهرة14سبتمبر1992), مجلة العلوم السياسية, العدد110, 1992.
  • بسام اسخطيه, إشكالية مفاهيم العالم الثالث في ضوء انهيار العالم الثاني وانبثاق النظام العالمي, مجلة المستقبل العربي, العدد157, آذار1992.
  • محمد سيد احمد, إشكاليات الازدواجية(شمال الجنوب), مجلة المستقبل العربي, عدد201, تشرين الثاني 1995.
  • ثامر كامل محمد, العالم الثالث وتحديات عالم مابعد الحرب الباردة, مجلة الحكمة, العدد 20, بغداد, 2001.
  • عدنان مناتي, العالم الثالث في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية, مجلة ام المعارك السنة الثالثة, العدد11, بغداد, 1997.
  • بيترو وورسلي ، العالم الثالث ، ترجمة: حسام الخطيب, وزارة الثقافة والارشاد القومي, دمشق,1968.
  • أحمد إبراهيم محمود ، تجربة التدخل الدولي في الصومال وراوندا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد 122  ، تشرين الأول 1995 .
  • . يحيى الجمل ، أزمة الحكم في الوطن العربي ، مجموعة باحثين ، في أزمة الديمقراطية في الوطن العربي ، بيروت ، ط 1 ، 1984.
  • علي الدين هلال ونيفين مسعد ، النظم السياسية الغربية : قضايا الاستمرار والتغيير ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000.
  • أسامة عبد الرحمن ، المأزق العربي الراهن : هل إلى خلاص من سبيل ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العرية 1994.
  • زكي حنوش ، حقوق الإنسان العربي وترسيخ العملية الديمقراطية والحرية السياسية ، مجلة دراسات عربية ، بيروت ، دار الطليعة ، العدد ( 5 – 6 ) آذار / 1997.
  • برهان غليون ، ملاحظات حول الدولة في المجتمعات النامية ، مجلة الفكر العربي المعاصر ، بيروت ، العيدان ( 14 – 15 ) ، 1981.
  • سعد الدين إبراهيم وآخرين ، كيف يصنع القرار في الوطن العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1985 .
  • جميل مصعب محمود ، ظاهرة العنف السياسي في أفريقيا في ظل المتغيرات الدولية الجديدة ، مجلة العلوم السياسية ، بغداد ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد 20 ، 2000.
  • صادق الأسود ، السياسة في الدول النامية ، محاضرات مطبوعة بالرونيو ، القيت على طلبة قسم السياسة-المرحلة الثانية, كلية القانون والسياسة, بغداد ، 1971.
  • عز الدين شكري, أزمة الدولة في أفريقيا, مجلة السياسة الدولية, القاهرة, مركز الأهرام, العدد110, 1992.
  • عبد المنعم السيد علي ، دور الدولة المتغير في التنمية الاقتصادية : دراسة في أثر ثلاثي -الإيديولوجيا والسياسة والاقتصاد – في العراق والسعودية وتونس ، مجلة بحوث اقتصادية عربية القاهرة ، الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ، العدد 5 ، 1996.
  • عبد علي كاظم المعموري ، مستقبل التنمية في ظل النظام الدولي الجديد ، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة بغداد ، العدد 6, 1996 .
  • علي سلمان صايل, الدیمقراطیة وعدم الاستقرار السیاسي في دول عالم الجنوب, المجلة السیاسیة والدولیة, الجامعة المستنصرية-كلية العلوم السياسية, بغداد, العدد17, 2010.

ثالثاً/ الاطاريح والرسائل

  • محمد حردان ، ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في العالم الثالث ، رسالة ماجستير ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1986.
  • عبد السلام البغدادي ، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات في أفريقيا ، أطروحة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1990 .
  • علي محمد سعيد ، الإطار الدولي والسياسات الخارجية لدول العالم الثالث ، أطروحة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1989.

رابعاً/ مقالات

  • ابراهيم وطفي, حرب الشمال على شعوب الجنوب, مقالات سياسية, الجمهورية العربية السورية, 1996.

خامساً/ المصادر الالكترونية

  • حمد صالح القطان, الثابت والمتغير في السياسة, جريدة النهار الالكترونية, العدد3448, الخميس 26تموز2016, على الرابط:

http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=805031&date=26072018

* طالبة دكتوراه علوم سياسية/قسم نظم سياسية-جامعة بغداد

(1)سورة ابراهيم, اية 27.

(2) سعد حقي توفيق, مبادئ العلاقات الدولية, دار وائل للنشر, عمان- الاردن, ط1,  2006, ص102-103.

(3)  جمال سلامة علي, “النظام السياسي والحكومات الديمقراطية.. دراسة تأصيلية للنظم البرلمانية والرئاسية” , دار النهضة العربية، ط2, نيسان 2007 , .

)4) حمد صالح القطان, الثابت والمتغير في السياسة, جريدة النهار الالكترونية, العدد3448, الخميس 26تموز2016, على الرابط: http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=805031&date=26072018

(5)  حمد صالح القطان, الثابت والمتغير في السياسة, مصدر سبق ذكره.

(6) احمد محمد فرج, العرب ونظام عالمي(ندوة الجمعية العربية للعلوم السياسية-القاهرة14سبتمبر1992), مجلة العلوم السياسية, العدد110, 1992, ص264.

(7)  بسام اسخطيه, إشكالية مفاهيم العالم الثالث في ضوء انهيار العالم الثاني وانبثاق النظام العالمي, مجلة المستقبل العربي, العدد157, آذار1992, ص128.

(8)  رياض عزيز هادي, العالم الثالث اليوم ( قضايا وتحديات), دار الشؤون الثقافية, بغداد, 1997, ص14-15.

(9)  عبد الخالق عبد الله, العالم المعاصر والصراعات الدولية, سلسلة عالم المعارف133, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت, 1989, 135.

(10) المصدر نفسه, ص137.

(11)  ثامر كامل محمد, العالم الثالث وتحديات عالم مابعد الحرب الباردة, مجلة الحكمة, العدد 20, بغداد, 2001, ص29.

)12) محمد سيد احمد, إشكاليات الازدواجية(شمال الجنوب), مجلة المستقبل العربي, عدد201, تشرين الثاني 1995, ص19.

(13) عبد الخالق عبد الله, مصدر سبق ذكره, ص140.

(14) عبد الخالق عبد الله, مصدر سبق ذكره, ص141.

(15) ابراهيم وطفي, حرب الشمال على شعوب الجنوب, مقالات سياسية, الجمهورية العربية السورية, 1996, ص79.

(16) عدنان مناتي, العالم الثالث في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية, مجلة ام المعارك السنة الثالثة, العدد11, بغداد, 1997, ص28.

)17) نقلاً عن : محمد حردان ، ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في العالم الثالث ، رسالة ماجستير ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1986 ، ص 18.

 *  ويعني مصطلح الكولنيالية استعمال دولة حق السيادة على إقليم خارج حدود أراضيها ، فيفقد بذلك كيانه الخاص وشخصيته الدولية ، ويتبع ذلك السيطرة على كافة شؤونه ، والحصول على كل المزايا الاقتصادية التي تطمع فيها الدول المستعمرة ، بشكل مجحف بالإقليم الواقع تحت سيطرتها.

(18)  بيترو وورسلي ، العالم الثالث ، ترجمة: حسام الخطيب, وزارة الثقافة والارشاد القومي, دمشق,1968 ، ص 61 .

(19) المصدر نفسه ، ص 63 .

(20) أحمد إبراهيم محمود ، تجربة التدخل الدولي في الصومال وراوندا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد  122  ، تشرين الأول 1995 ، ص 121 .

)21) مايكل تايدي ، القومية والدول الجديدة في أفريقيا ، ترجمة: شاكر نصيف ، الجزء الأول, وزارة الثقافة والإعلام ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد ، 1990 ، ص 229 .

(22) يحيى الجمل ، أزمة الحكم في الوطن العربي ، مجموعة باحثين ، في أزمة الديمقراطية في الوطن العربي ، بيروت ، ط 1 ، 1984 ، م 359.

(23)  يحيى الجمل ، الأنظمة السياسية المعاصرة ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1969 ، 287 – 288.

(24) محمد عبد الشفيع ، قضية التصنيع في إطار النظام الاقتصادي العالمي الجديد ، دار الوحدة بيروت ، 1981 ، ص 635

(25) رياض عزيز مادي ، المشكلات السياسية في العالم الثالث ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، كلية العلوم السياسية ، ط 2 ، 1989 ، ص 69 – 70 .

(26) طلال البابا, قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث,ط2, دار الطليعة للطباعة والنشر, بيروت, 1983, ص42.

(27)  جاك لوب ، العالم الثالث وتحديات البقاء ، ترجمة أحمد فؤاد بليغ ، سلسلة عالم المعرفة الكويت ، 1986 ، ص 98 – 99 .

(28)  رياض عزيز هادي ، المشكلات السياسية . . . ، مصدر سبق ذكره ، ص 70 – 71 .

(29) المصدر نفسه ، ص 71 – 72.

)30 ) عبد القادر محمد فهمي ، النظام السياسي الدولي : دراسة في الأصول النظرية والخصائص المعاصرة ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1995 ، ص 58 .

(31) رياض عزيز هادي ، المشكلات السياسية في العالم الثالث ، مصدر سبق ذكره ، ص 311.

(32) علي الدين هلال ونيفين مسعد ، النظم السياسية الغربية : قضايا الاستمرار والتغيير ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000 ، ص 67 .

(33) عبد السلام البغدادي ، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات في أفريقيا ، أطروحة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1990 ، ص 333 .

(34) مها عبد اللطيف الحديثي ، مشكلة التعاقب على السلطة . . . ، مصدر سبق ذكره ، ص 149 .

(35) ثامر كامل محمد ، دراسة في الأمن الخارجي العراقي وإمكانية تحقيقه ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1985 ، ص 26.

(36) أسامة عبد الرحمن ، المأزق العربي الراهن : هل إلى خلاص من سبيل ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العرية 1994 ، ص 56 – 57 .

(37) زكي حنوش ، حقوق الإنسان العربي وترسيخ العملية الديمقراطية والحرية السياسية ، مجلة دراسات عربية ، بيروت ، دار الطليعة ، العدد ( 5 – 6 ) آذار / 1997 ، ص 11.

(38) برهان غليون ، ملاحظات حول الدولة في المجتمعات النامية ، مجلة الفكر العربي المعاصر ، بيروت ، العيدان ( 14 – 15 ) ، 1981 ، ص 40.

(39)  أودنيس العكرة ، ظاهرة الإرهاب ألسياسي: بحث في أصول الظاهرة ، دار الطبيعة ، بيروت ، 1983 , ص 10

(40)  مازن إسماعيل الرمضاني السياسة الخارجية : دراسة نظرية ، بغداد, جامعة بغداد ،  1991, ص41.

(41) أحمد عباس عبد البديع ، العلاقات الدولية: أصولها وقضاياها المعاصرة ، القاهرة ، مطبعة عين شمس, 1988، ص 135.

(42)  سعد الدين إبراهيم وآخرين ، كيف يصنع القرار في الوطن العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1985 ، ص 19

(43) نازلي معوض أحمد يوسف ، بعض الاتجاهات الحديثة في دراسة السياسة الخارجية لدول العالم الثالث ، مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1981, ص 270.

(44) علي محمد سعيد ، الإطار الدولي والسياسات الخارجية لدول العالم الثالث ، أطروحة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1989 ، ص 249 .

(45)  نازلي معوض أحمد يوسف, مصدر سبق ذكره, ص253.

(46)  جميل مصعب محمود ، ظاهرة العنف السياسي في أفريقيا في ظل المتغيرات الدولية الجديدة ، مجلة العلوم السياسية ، بغداد ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد 20  ، 2000 ،ص85.

(47)  جميل مصعب محمود, مصدر سبق ذكره ص84.

(48)   عبد القادر محمد فهمي ، الصراع الدولي وانعكاساته على الصراعات الإقليمية : دراسة تحليلية الصراع قطبي القوة الدوليين ودورهما في صراعات العالم الثالث ، بغداد ، بيت الحكمة ، 1990 ، ص3.

)49) صادق الأسود ، السياسة في الدول النامية ، محاضرات مطبوعة بالرونيو ، القيت على طلبة قسم السياسة-المرحلة الثانية, كلية القانون والسياسة,  بغداد ، 1971 ، ص 152.

(50) حازم الببلاوي ، دور الدولة في الاقتصاد ، القاهرة ، دار الشروق ، 1998 ، ص 18.

(51) عز الدين شكري, أزمة الدولة في أفريقيا, مجلة السياسة الدولية, القاهرة, مركز الأهرام, العدد110, 1992, ص48.

(52)  عبد المنعم السيد علي ، دور الدولة المتغير في التنمية الاقتصادية : دراسة في أثر ثلاثي -الإيديولوجيا والسياسة والاقتصاد – في العراق والسعودية وتونس ، مجلة بحوث اقتصادية عربية القاهرة ، الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ، العدد  5 ، 1996 ، ص 102 .

(53) ج . م . البرتيني ، التخلف والتنمية في العالم الثالث ، بيروت ، دار الحقيقة ، ط 2 ، 1974, 148.

(54) عبد علي كاظم المعموري ، مستقبل التنمية في ظل النظام الدولي الجديد ، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة بغداد ، العدد 6, 1996 ، ص 137 .

(55) علي سلمان صايل, الدیمقراطیة وعدم الاستقرار السیاسي في دول عالم الجنوب, المجلة السیاسیة والدولیة, الجامعة المستنصرية-كلية العلوم السياسية, بغداد, العدد17, 2010, ص24.

(56) علي سلمان صايل, مصدر سبق ذكره, ص44.

(57) علي سلمان صايل, مصدر سبق ذكره, ص 45.

Print Friendly, PDF & Email