م. حسن محمد صالح حديد – ماجستير دراسات دولية

جامعة تكريت – مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية

العدد/ 4 السنة/ 1

عرب برف -Arabprf

 المقدمة

ان رسالة الاسلام شاملة فهي تتعدى الحدود الاقليمية ، وهي دعوة عالمية انسانية في مبادئها ودولية في نظامها واحكامها ومستمدة كل ذلك من الدستور الالهي القران الكريم الذي جاء كاملا وشاملا لجميع الاحكام والازمنة وشرع مبادئ العلاقات بين البشر، والدبلوماسية  ساهمت في ارساء وتنظيم وترصين العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين بدل الحروب وكوارثها ، فمن الخطأ الاعتقاد بان الشريعة السمحاء في مجال العلاقات الدولية في غالبية احكامها كان قانون حرب، اذن الدين الاسلامي يعد السلام قاعدة اساسية في نظامه التشريعي .(1)

فرضية الدراسة :

تركز على ان الدبلوماسية  وضعت ركائزها الرصينة في الشريعة الاسلامية حيث صيغت باحسن حال وكفلت للبشرية حياة تنعم بالامن .

هدف الدراسة

تسعى الى تحديد مفهوم وخصائص وامتيازات وطبيعة ممارسة الدبلوماسية في الشريعة الاسلامية.

اهمية الدراسة :

تكمن اهمية الدراسة في ابراز دور الشريعة الاسلامية في تبني الدبلوماسية في حل الازمات وبناء علاقات التفاهم في مجال العلاقات سواء كانت داخلية او خارجية كون الاسلام يعد السلام قاعدة اساسية في نظامة التشريعي .

المبحث الأول: مفهوم الدبلوماسية

  • المدلول التاريخي للدبلوماسية

تشير معظم المصادر التاريخية الى ان كلمة دبلوماسية (Diplomacy) اخذت من الاسم الاغريقي (دبلوما) وهي من مشتقات الفعل (دبلون) (Diplon) ومعناها الورقة النموذجية .(2) وتواصل تطور مفهوم الدبلوماسية باختلاف الشعوب، وان لفظ دبلوم (Diplom) اتسع ليشمل الوثائق الرسمية الاخرى ولاسيما تلك التي كانت تحتوي اتفاقيات ومعاهدات مع قبائل وجماعات اجنبية اخرى… وكان جزء من هذه الاتفاقيات تعقد مباشرة لتسوية أي نزاع يثور بين الاطراف(3) وفي القرن الخامس عشر الميلادي استخدمت الدبلوماسيه لتشير الى فن اداره وتوجيه العلاقات الدوليه حيث رافقت كلمه دبلوماسيه    المفاوضات والمفاوض لتشير الى المهاره او البراعه في ادارة العلاقات الدوليه(4) اما في القرن السابع عشر الميلادي كانت تستخدم كلمة دبلوماسيه بعدة معاني منها، المبعوث ،المفاوض ، والسفاره ثم تطور مفهومها بحيث اصبحت تستخدم للتعبير عن معنى المهنه والمفاوضه

والاساليب السلمية وتستخدم في معنى السياسة الخارجية (5) كما ان كلمة دبلوماسية تشير في الوقت الحاضر بعد اتساع اصلها ( انها فن ادارة الازمات الدولية بوسائل قادرة على تدارك الاخطار سواء قبل وقوعها او بعد حدوثها ).

  • تعريف الدبلوماسية

الدبلوماسية بموجب تعبير معاوية بن ابي سفيان  في مجال تحديد العلاقات الدبلوماسية على انها ( لو ان بيني وبين الناس شعرة لما قطعتها ان ارخوها شددتها وان شدوها ارخيتها ) تتضمن هذه المقولة الشهيرة  وصفا دقيقا للعلاقات التي تقوم بين البشر ومشبها الدبلوماسية بالشعره  حيث تتميز بالدقة والمرونة والحرص على استمرار هذه العلاقات وعدم انقطاعها حتى ولو كانت معلقة على شعره.(6)  وعبر عن الدبلوماسية ايضا بعدة تعاريف فمنهم من يعرفها على انها فن المفاوضة واجرائتها الفنية وهذا ما اشار اليه معجم اكسفورد في تعريفه للدبلوماسية على (انها ادارة العلاقات الدولية بواسطة السفراء والمبعوثين وهي علم وفن الدبلوماسية) (7) وعرفها د. فاضل زكي على انها ( علم وفن وتنظيم العلاقات الدولية التي يمارسها المبعوثين والممثلين الدبلوماسسين من خلال المفاوضات )(8) كما عرفها الفقيه تشارلس كالفور على انها ( علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول والناتجة عن المصالح المتبادلة والنابعة من مبادئ القانون الدولي العام ونصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية )(9) وعرفها د. عبد العزيز محمد سرحان على انها ( الطريقة التي يسلكلها اشخاص القانون الدولي لتسهيل قيام علاقات ودية سلمية بينهم وذلك بغية القضاء على ما قد يكون هنالك من تضارب في الراي وتنازع في المصالح المتبادلة )(10) ويرى روبرت دي كانتور على ان الدبلوماسية هي احدى وسائل تنفيذ السياسة الخارجية أي انها ( فن ممارسة اجراء المفاوضات مع دول اخرى في عملية تنفيذ السياسة الخارجية وتشير فعليا الى ممارسة فعلية رسمية تهدف الى تعزيز المصالح الوطنية في الخارج (11). وهناك من يعزي الدبلوماسية الى الوظائف التي تؤديها فالدبلوماسية  هي العمل الدبلوماسي الذي يتمحور في اربع وظائف وهي الاقناع، التسوية،الاتفاق والاكراه .(12) ولعل التعريف الذي اوردة السيد بطرس غالي عام 1992 في تقريرة الى الامم المتحدة  في صنع السلم وحفظ الامن وهو اجود تعريف نابع من منهل الدبلوماسية العلمي على انها ( العمل الرامي الى منع نشوء منازعات بين الاطراف ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحويلها الى صراعات ووقف هذه الصراعات عند وقوعها )(13) من كل مما تقدم فان جميع التعريفات الموجه للدبلوماسية تشير بانها فن المفاوضة لادارة العلاقات الدولية وابعاد شبح النزاعات الدولية ان لم تؤدي الى القضاء عليها بوصف ان النزاعات وتعارض المصالح بين الدول اهم مايشكل تلك العلاقات وبالتالي فلابد من ايجاد وسائل تفاهم للقضاء على تلك النزاعات من اجل عالم دبلوماسية سلمي حقيقي .

المبحث الثاني: خصائص وامتيازات الدبلوماسي في الشريعة الإسلامية

تحتل العلاقات الدبلوماسية في الشريعة الاسلامية اهمية خاصة بسبب طبيعة الدعوة الاسلامية  التي تتطلب الاتصال بالشعوب الاخرى بواسطة الرسل بهدف نشر الاسلام وتوثيق الروابط السياسية والاجتماعية والعلمية مع تلك الشعوب (14)

وان مصطلح الرسول ( messenger) يحتل مكانة خاصة عند المسلمين نتيجة الاهتمام الذي اولته الشريعة الاسلامية بالرسل واطلقت هذا المصطلح على الانبياء كما ورد في العديد من الايات القرانية والاحاديث النبوية واقوال العلماء (15) وانطلاقا من المبادئ الاساسية التي جاءت بها الشريعة الاسلامية في نشر الاسلام تنظر الشريعة الاسلامية الى رسلها نظرة تقدير واحترام بالنظر للمهمة الصعبة الموكلة اليهم وتعتبر الاعتداء عليهم اعتداء على كرامة الامة التي ارسلتهم .(16) ولهذا ركز القادة المسلمون الى اختيار الرسل (الممثلين الدبلوماسيين) ممن تتوفر فيهم الخصائص التالية (17)

  • طلاقة اللسان ولباقته.
  • المدارك الثاقبة وحسن المنظر والمخبر.
  • الشخصية الفذة التي تستطيع التاثير في النفس ليكون معبرا صادقا عن شخصية مرسلة
  • ان يكون امينا في نقل ما اوكل اليه ويستطيع التصرف في الظرف الملائم
  • صحيح الفطرة والمزاج ومؤدبا

وللشريعة الاسلامية منحى خاص في نظرتها حيث انها استخدمت الرسل في وقتي السلم والحرب كون الفتح الاسلامي لايتخذ الحرب المباغتة وسيلة للفتوحات بل يسبق ذلك ابلاغ الاعداء بالدعوة الاسلامية حتى عند الحد الذي يصل فيه الجيش الاسلامي حدود المدينة المراد فتحها حيث لايجوز ان يقاتل الشخص الذي لم تبلغه الدعوة الى الاسلام ومن يرفض يطالب بدعوته لدفع الجزية (18) قبل ان يقول السيف كلمته وهو ماجرى عليه منذ عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث كان رسل النبي ( صلى الله عليه وسلم) يحملون الرسائل الى الملوك والامراء للتفاوض معهم وبيان موقفهم من الاسلام كون العرب لم يعرفوا الغدر والخداع . اذ ان الحرب عندهم شجاعة واباء(19) ولهذا اتسمت الدبلوماسية التي كانت تقوم كما ذكرنا سابقا على عدم البدء بالحرب المسلحة وعدم اللجوء الى استخدام السلاح الا في حالة الدفاع ضد الاعداء وحماية الضعفاء من الظلم وفي حالة التمرد وهذا ادى الى خروج الاسلام من جغرافيتة العربية الى جغرافية العالم .(20) ورافق نشر الدعوة الاسلامية مبدا الاعتراف الدولي الذي اعتمده الخلفاء الراشدون منذ البداية وكان هذا مبدا ذا اهمية بالغة فهو يقوم على الاعتراف بالسيادة للخليفة مقابل الاعتراف بسيادة سلاطين الممالك الاسلامية وكان نمط المبايعة في الاسلام نوعا من الاعتراف بالسيادة للحاكم .(21) وكذلك اتبع الخلفاء الراشدون سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) في الاعتماد على الرسل بنشر الدعوة الاسلامية ولاسيما انهم كانوا رسل النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الى الاقوام الاخرى .(22)

وبسبب سعة رقعة الدولة الاسلامية ومجاورتها لدول متعددة وازدياد تبادل الرسل مع هذه الدول ظهرت الحاجة الى وضع قواعد خاصة تنظم مركز الرسل في  الدولة الاسلامية ومنحهم امتيازات خاصة تضمن اداء مهمتهم ولهذا اكد فقهاء الشريعة الاسلامية منح الرسل الاجانب الذين يوفدون اليها الامتيازات كافة التي يتمتع بها المستأمن في الدولة الاسلامية واعتبروا الرسول مستامناً تطبق عليه القواعد الخاصة بالمستأمن ومنحوه الامتيازات التالية :

  • دخول الرسول الدولة الاسلامية بدون عقد امان .(*) شرط ان يراعي واجباته دون تجاوز وان لا ياتي بفعل لا يأتلف مبادئ الشريعة الاسلامية (23) ويتمتع الرسول بحق التنقل في ارض المسلمين بحرية تامة ويستطيع العودة الى دولته في أي وقت يشاء.(24)
  • مدة اقامة الرسول. ذهب فقهاء الشريعة الاسلامية الى ان مدة اقامة الرسول تكون مطلقة وغير محدودة بمدة معينة.(25) ولايجوز اخراج الرسول من الدولة الاسلامية الا في حالة قيامه باعمال خطره كالتجسس او الدعوة ضد الدين الاسلامي .(26)
  • الاعفاء من التكاليف لقد اقرفقهاء الشريعة الاسلامية اعفاء الرسل من التكاليف التي تفرض على المسلمين .(27)
  • صيانة شخص الرسول وامواله. الزم فقهاء الشريعة الاسلامية توفير حماية شخص الرسول (28) وضمان تمتعه بحرية العقيدة واداء اعماله بحرية تامة.(29) فلايجوز قتله او اسره او استرقاقه وعدم التعرض لامواله.(30) بناءا على ماتقدم تستند مصادر امتيازات الرسل في الشريعة الاسلامية الى
  • المبادئ الانسانية التي جاءت بها الشريعة الاسلامية في حماية شخصية الانسان وان كان غير مسلما كقوله تعالى ( وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مامنه ).(31) كون الشريعة تخص الناس جميعا وتعمل على حمايتهم لقوله تعالى ( وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا)(32)
  • اقوال وافعال واقرار النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقد روي عن النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم) عندما اتاه رسولان من مسيلمة الكذاب يزعمان ان مرسلهما نبي فقال لهما اتشهدان اني رسول الله قالا لا نشهد ان مسيلمة رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لو كنت قاتلا رسولاً لقتلتكما. فمضت السنة على ان الرسل لا تقتل .(33)

المبحث الثالث: طبيعة ممارسة الدبلوماسية في الشريعة الإسلامية

شهدت البشرية من الحروب ويلات مروعة رافقتها الخطوب والمحن فكشفت عن حاجتها الى سلام دائم فاتجهت للبحث عن قواعد جديدة تضمن فيها حياتها وديمومتها وتحفل بواسطتها بمراقي التقدم ومعاني الوجود واولت العلاقات الدبلوماسية في الشريعة الاسلامية اهمية خاصة بسبب طبيعة الدعوة الاسلامية لبناء علاقات مع المسلمين ومع غيرهم من الشعوب الاخرى وهذا النوع اطلق عليه مجموعة الاحكام والقواعد التي تنظم علاقات المسلمين بغيرهم كتب الفقه (السير)(34) لذلك اصبحت للعلاقات الدبلوماسية في ظل العهد الاسلامي اهمية متميزة بسبب طبيعة الدعوة الاسلامية بحيث احتل المبعوث الدبلوماسي مكانة خاصة عند المسلمين انطلاقا من مبادئ الشريعة في نشر الدعوة الجديدة باسلوب المفاوضة والاقناع فنظرت الى رسلها نظرة احترام واعتبرت الاعتداء عليهم اعتداء على كرامة الامة كما ان الاسلام سعى للمسالمة اثناء المنازعات وتنظيم العلاقات في حال السلم والحرب وكانت تنظم العلاقات الدبلوماسية من خلال الممارسات التالية :

  • التحكيم : ان التحكيم كان معروفا بين قبائل الجزيرة في الجاهلية . وان المشرع الاسلامي اثبت جواز التحكيم طريقة سلمية لتسوية المنازعات في مجال القانونين الخاص والعام واقرار صحة التحكيم سواء كان التحكيم بين فريقين مسلمين او بين مسلم وغبر مسلم .(35) كما مورس التحكيم في الشريعة الاسلامية بموجب سوابق النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) حيث كان اول محكم في الخلاف الذي دب بين شيوخ قريش في مكة المكرمة عندما اختلفوا في رفع الحجر الاسود وجاء حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) ضامنا لجميع حقوقهم ودرجاتهم المتساوية في نيل ذلك الشرف وبعد ان حمل النبي (صلى الله عليه وسلم) لواء الرسالة السماوية اصبح قائد الامة الاسلامية فقد لجأ الى التحكيم ،واورد القران الكريم التحكيم باية صريحة في قوله تعالى ( فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ).(36) وعلى ذلك سار الخلفاء الراشدون وصحبهم .
  • الوساطة : اوصى المشرع الاسلامي بالوساطة لحل النزاعات وخاصة بين الجماعات الاسلامية فقد حرم الاسلام الحرب الاعتدائية حتى مع غير المسلمين وبالتالي فانه من باب اولى ان يتناول التحريم كل قتال بين المسلمين وتايد ذلك بالحديث النبوي الشريف ( من حمل علينا السلاح فليس منا ).(37) والدليل الشرعي لوجوب اللجوء الى الوساطة قوله تعالى ( وان طائفتان  من المؤمنين اقتتلا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين )(38) من هذه الاية يتضح لنا انها اوجبت الوساطة للسعي الى الاصلاح ونهى الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم ) عن بيع السلاح في وقت الفتنة سدا لذريعة الاعانة على المعصية واوجبت الاية ان يكون الحكم عادل وعدم  البغي في الوساطة ضد طرف لمصلحة طرف اخر.(39) وهذه الاية لها مغزاها الدولي ففي ثناياه وجوب التعاون في سبيل تحقيق السلام الدولي القائم على العدل والقسط وتامر بالمصالحة والوساطة كتدبير وقائي دبلوماسي واشارت الاية الى نوع العقاب الجماعي ضد الطرف الباغي. وهنا لابد من التنويه بان القواعد الشرعية التي تحكم العلاقات الدولية في الاسلام هي قواعد عالمية تطبق على جميع الشعوب من غير تمييز بسبب اللون او الجنس او الجنسية او المعتقد لان الانسان  هو غاية الاسلام وجميع الناس امة واحدة.(40) اما عندما نتناول الصورة المعاكسة للسلام في الشرع الاسلامي اذ لم يجيز الاسلام الحرب الا في حالات خاصة محددة وما عداه عده الشرع جريمة .(41) وهذا الحكم هو الاساس لما يسمى حاليا بحق الدفاع الشرعي في العلاقات الدولية كما ان الاسلام اول من وضع نظام يفرض فيه على المسلمين حقوقا ويلزمهم بواجبات وان حقوقهم قائمة اساسا على العدالة والاصلاح بين الناس ودفع الفساد من غير ان تذهب حقوق المخالف سدى ان هذه العلاقة التي توصل المسلمين بعضهم ببعض مستمدة من اصلها على اساس الود والسلم.(42) مما تقدم يمكن اعتبار اسس القواعد التي تحكم العلاقات الدولية حاليا ووصفها مبدا المساواة والسيادة والحقوق والواجبات بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وتسوية المنازعات بالحسنى قد اقرته الشريعه الاسلامية وهي صاحبة اللبنات الاولى في هذا المضمار .
  • الصلح : الصلح في الاسلام اما ان يكون مؤقتا كصلح الحديبية حيث كان امده عشرة سنوات او ان يكون دائميا وانهاء الحرب وعقد الصلح في الاسلام مشروط بوجود المصلحة فيه.(43) لقوله تعالى ( فان اعتزلوكم فلم يقاتلونكم والقو اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)(44) ولعل اجمل ما قيل في الصلح الكلام الماثور للامام علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) (لاتدفعن صلحا دعاك اليه عدوك ولله فيه رضا .. فان في الصلح دعه لجنودك وراحة من همومك  وامنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فان العدو ربما قارب ليتغفل)(45)

الخاتمة والاستنتاجات

بعد استعراض مفردات بحثنا والتوصل الى مفهوم الدبلوماسية في الشريعة الاسلامية والوقوف على خصائصها وامتيازاتها ومن ثم طبيعة ممارستها تم التوصل الى النتائج التالية.

  • ان جميع التعريفات الموجه الى الدبلوماسية تشترك بانها فن المفاوضة  لادارة العلاقات الدولية وابعاد شبح النزاعات الدولية .
  • اولت الشريعة السمحاء اهمية بالغة بالتعاون والتفاهم في سبيل تحقيق السلام الدولي كتدبير وقائي.
  • القواعد الشرعية التي تحكم العلاقات الدبلوماسية في الاسلام هي قواعد عالمية تطبق على جميع الشعوب من غير تمييز بسبب اللون والجنس او الجنسية او المعتقد لان الانسان هو غاية الاسلام وجميع الناس امة واحدة.

الهوامش
1- د.صبحي محمصاني، القانون والعلاقات الدولية في الاسلام، مطبعة دار العلم للملايين بيروت ،1972،ص50.
2- The oxford Dictionary of English etmoloy London oxford university press 1966.p.35
3- محمد بو سلطان، مبادئ القانون الدولي العام، وهران دارالغرب للنشر، ج2 ، الجزائر ، 1999 ،ص217.
4- فاضل زكي محمد ، الدبلوماسية بين النظرية والتطبيق ، مطبعة شفيق ،ط3 بغداد ،1973،ص9.
5- د.هشام الشاوي ، الوجيز في فن المفاوضة ، مطبعة جامعة بغداد ، بغداد 1969 ص9.
6- محمد المجذوب ، الدبلوماسية ، نشأتها وتطورها وقواعدها في الحصانات والامتيازات الدولية ،بيروت، 2007، ص35.
7- The shorter oxford English Dictionary on hister ical principles – London oxford university. press .1959 . p1.
8- د. فاضل زكي ، المصدر السابق ،ص27.
9- د. عزالدين فودة ، النظم الدبلوماسية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ،1961 ص9.
10- عبد العزيز محمد سرحان ، قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ، مطبعة عين شمس ، القاهرة ، 1974 ص9
11- روبرت دي كانتور ، السياسة الدولية المعاصرة ترجة د. احمد ظاهر، مركز الكتاب الاردني ، عمان ،1989 ص447.
12- د. ضرغام عبد الله الدباغ ، قوة العمل الدبلوماسي في السياسة دار افاق عربية للنشر ،بغداد 1985ص41.
13- بطرس غالي ، الامم المتحدة –الدبلوماسية الوقائية وضع وحفظ السلم ، مجلة السياسية الدولية لسنة 28 العدد 110 ،القاهرة 1992 ص319.
14- د. ابراهيم احمد العدوي السفارات الاسلامية الى اوربا في العصور الوسطى، سلسلة اقرأ، العدد 179 ، القاهرة بلاسنة نشر ،ص13.
15- من ذلك قوله تعالى ( قل ياايها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً ) من سورة الاعراف ، وقوله تعالى ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) سورة النساء الاية (164).
16- د. حسن ابراهيم حسن ، تاريخ الاسلام ، ج2 ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1964 ص198.
17- محمد كمال عبد العزيز، الشريعة الاسلامية والقانون الدولي، مجلة القانون والعلوم السياسية ج1، بغداد، 1972 ص361.
18- ناجي معروف ، اصالة الحضارة العربية ، مطبعة التضامن ، بغداد ، 1969 ،ص291.
19- د. فاضل زكي ، المصدر السابق ،ص29.
20- د. حسين مروه، النزاعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية ، دار الفارابي ،ط1، بيروت ،1979،ص409-422.
21- د. محمد المجذوب ،المصدر السابق ، ص102.
22- د. حسن ابراهيم حسن ، المصدر السابق، ص208.
23- زين الدين بن نجم ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، مطبعة البابي ، دار المكتبة العربية ، القاهرة ، 1334هـ ،ص102.
* عقد الأمان ، وثيقة تمنح للمستأمن الذي ياتي من اجل الزيارة والتجارة ، وان وجوده بينهم يقتضي تحديد اقامته بمدة محدده وهي في الغالب سنة واحدة ،
24- د. عبد الكريم زيدان ، الشريعة الاسلامية والقانون الدولي ، مجلة القانون والسياسة ، بغداد ،1969،ص195.
25- شمس الدين المقدوسي ، عقد الفرائد وكنز الفوائد ، المكتبة الاسلامية ، دمشق 1964،ص210.
26- مجد الدين ابي بركات ، المحرر في الفقه ، مطبعة السنة المحمدية ،1950، ص181.
27- مصطفى السيوطي الرحيباني ، مطالب اولي النهي في شرح المنتهى ، منشورات المكتبة المركزية ،ج2، دمشق 1961 ،ص580.
28- ابي محمد بن حزم ، المحلى ، المجلد الرابع ، المكتب التجاري ، بيروت 1352هـ، ص307.
29- د. عبد الكريم زيدان ، المصدر السابق ،ص196.
30- ابي عبد الله الحطاب ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، المجلد الثالث ، مكتبة النجاح ، ليبيا، 1329هـ، ص360.
31- سورة التوبة، الاية (6).
32- سورة سبأ ، الاية (28).
33- الامام احمد بن يحيى المرتضى ، البحر الزاخر،ج5، مطبعة السنة المحمدية ،1949،ص454.
34- د. صبحي المحمصاني ، المصدر السابق ، ص51.
* (السير) هي جمع سيرة ومعناها طريقة معاملة المسلمين لغيرهم سواء كانوا مسالمين او محاربين افرادا او دولا وفي دار الاسلام كانو خارجها مثال ذلك كتاب السير الكبير للامام ابوعبد الله بن حسن الشيباني (854-952) الذي عالج مشاكل السلم والحرب .
35- صبحي المحمصاني المصدر السابق، ص161
36- سورة النساء ،الايه (65)
37- الامام الحافظ ابو الحسين مسلم بن الحجاج / صحيح مسلم ،الرياض 1990 رقم الحديث 101.
38- سورة الحجرات الاية (9)
39- د. الشيخ محمد ابو زهرة ،العلاقات الدولية في الاسلام ، القاهرة ، 1964،ص20.
40- المصدر نفسه ،ص21.
41- د. عبد الفتاح حسن ، ميثاق الامم والشعوب في الاسلام ، مجلة نحو قانون اسلامي عادل، العدد 4 ، بيروت ، بدون سنة نشر ،ص16.
42- د. عبد الله دراز ، القانون الدولي في الاسلام ، المجلة المصرية للقانون الدولي ،1949، ص5.
43- د. عصام العطية ، المصدر السابق ، ص265.
44- سورة النساء ، الاية ،(90).
45- د. عباس محمود العقاد، العبقريات الاسلامية ، دار الفتوح للطباعة ، القاهرة ، بدون سنة نشر ،ص946.