يواجه الفلسطيني منتهى المحنة في الوقت الراهن، وهو يرى سقوط حكام الإمارات والبحرين في مستنقع الخيانة، وانهيار المنظومة العربية أمام جبروت الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً بعد أن أسقطت جامعة الدول العربية مشروع القرار الفلسطيني الرافض للتطبيع العربي – الإسرائيلي.

ويرافق هذا الانهيار العربي، اتّساع رقعة الصمت الدولي إزاء الجرائم الإسرائيلية والأميركية، بحق القضية الفلسطينية والإنسانية جمعاء، ما جعل الولايات المتحدة الأميركية تتمادى إلى حد فرض عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، بتهمة نصرة العدل والاستمرار في التحقيق مع جنود أميركيين حول جرائم حرب ارتكبت بأفغانستان. وتعلب أميركا دور الضحية، من خلال اتهام المحكمة الجنائية الدولية باستهداف الأميركيين، وهو دور يعبّر عن أشد أنواع العنصرية والظلم واللاانسانية في تاريخنا المعاصر..

خرجت الجماهير الفلسطينية يوم 15 أيلول/ سبتمبر 2020 في وقفات غضب واستنكار لاتفاقات العار المعروفة باسم “ابراهام” في كل محافظات الوطن وكافة أماكن تواجدهم بالعالم، ليعزّي الشعب الفلسطيني نفسه بوفاة الشعور العربي والدولي إزاء قضيته العادلة وحقوقه الانسانية، وهو على قناعة بأن عزف الرصاص الغادر ما زال مستمراً، وأن الضربات ستتابع من كل صوب، خصوصاً بعد ترحيب البعض العربي بفعلة مشايخ الإمارات والبحرين، وما جرى في أروقة الجامعة العربية،إضافة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن “خمس أو ست دول عربية أخرى قد تنضم إلى اتفاقيات مع إسرائيل”.

ما زال الرهان على تقدّم الشعوب العربية والاسلامية على قياداتها الزائفة باقٍ، ولكن هذا الإنجاز لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع، دون وجود حالة نضالية ثورية فلسطينية نشطة وقوية وذات وتيرة متصاعدة يستمد الشارع العربي والإسلامي نبضاته منها. حيث تحتاج القضية الفلسطينية عودة قوية بروح الصمود، لتستعيد صدارتها في الأجندة الأممية.

إن القراءة العقلانية والمنطقية للوضع السياسي الراهن، تؤكد أن الجامعة العربية بأعضاءها من الدول المُطبّعة مع الاحتلال الإسرائيلي وغير المُطبّعة منها، وكل دول ومنظمات “الممانعة” لم ولن تنفع القضية الفلسطينية بشيء سوى المزاودات السياسية. وأن الوحيد الذي بإمكانه حقاً أن يُقدم أو يُؤخر هو الشعب الفلسطيني تحت قيادة واحدة وموحّدة على قاعدة المثل الشعبي الذي يقول ( ما بحك جلدك إلا ظفرك ) ..

هذا هو الدرس من الكارثة العربية، وهو ما ينبغي أن يغرس فينا جميعنا، وبعد إتقان هذا الدرس فلسطينياً، يمكن القول أن “إسرائيل” ستتعلّم الدرس الوحيد: من داخل آلاف الأرواح المشردة الدامعة وآلاف القلوب الموجوعة، ومن بين أنقاض كل بيت هدمته ستنمو ثورة ، وإحدى هذه الثورات ستقضي في نهاية المطاف على الاحتلال إلى الأبد .. مهما طال الأمد.

فادي أبوبكر

كاتب وباحث فلسطيني

fadiabubaker@hotmail.com