تتعدد التسميات التي لها دلالة على طبيعة أنظمة الحكم في العالم، كالأنظمة الديمقراطية أو الأوتوقراطية أو الثيوقراطية أو البيروقراطية أوالارستقراطية أوالتكنوقراطية أو الكليبتوقراطية …
فماهي الكليبتوقراطية؟؟!! وما هو مفهومها !!

مفهوم الكليبتوقراطية 

يعود أصل كلمة الكليبتوقراطية إلى اليونانية من كلمتي كليبتو – Κλεπτο والتي تعني لص، وكلمة قراط – κρατ والتي تعني حكم، ومن هنا بإمكاننا ترجمة الكليبتوقراطية ”بحكم اللصوص“. وهو نمط الحكومة الذي يراكم الثروة الشخصية والسلطة السياسية للمسؤولين الحكوميين والقلة الحاكمة، الذين يكوّنون الكربتوقراط، وذلك على حساب الجماعة. وعادة ما يكون نظام الحكم في تلك الحكومات في الأصل ديكتاتورياً أو استبدادياً، ومع ذلك فقد تظهر الكليبتوقراطية في بعض النظم الديمقراطية التي انزلقت من الأولغارشية.

والكلِيبتوقراطية مصطلح يرد تفسيره في معجم العلوم السياسية؛ بكونه تعبيراً عن نظام حكم جوهره الفساد واللصوصية أو نهب الثروات العامة. وتقوم سلطة الفساد على وحدة مكينة بين السلطة السياسية وسلطة مافيات لصوصية تسطو على الثروة العامة بوسائل عديدة يتم شرعنتها، بآليات عمل حكومية رسمية عبر برامج مشروعات وهمية وأشكال من التَسَتُّر من قبيل إحالة ما يُفتضح من أمور للجان تحقيقية تنهض بمهمة تمييع القضايا وسط تراكمها وكثرتها وضخامة ما فيها وفوضى ما ينثر حولها.

كما تُعَرِّفْ الموسوعة العربية الكلبتوقراطية  بأنها مصطلح يطلق لا على نظام مُقَنَّنْ من أنظمة الحكم بقدر ما يحاول وصف نظام يعتريه الفساد من الداخل بسبب ضعف الحكم أو تسخيره للمصالح الفردية ولو بالخروج عن القوانين، أو عدم قدرته على تطبيق القانون أو عدم أهليته لذلك، بسبب انحرافه عن مبادئ العدالة والديمقراطية، لترتدي روابط المنفعة مظاهر هذا الانحراف أردية مختلفة لمصلحة قلة من شبكات المنتفعين دوناً عن الصالح العام، ولو كانت عن طرق غير مشروعة.

ويتضح مما سبق بأن الكليبتوقراطية لديها مرتكزات أساسية تحافظ على ديمومتها وتأمين السرقات، والحفاظ على السارقين في مناصبهم وتعزيز قوتهم، وتمكنهم من القبض على مصير الناس والتحكم بثروات البلاد. والآلية المعروفة هي إحداث التفرقة والصراعات الداخلية وفقا لمفهوم “فرّق تسد“، ولهذا يمكن الاستدلال على أنظمة الحكم اللصوصية من الواقع الذي أوجدته، فإن هي سعت لإحداث الصراعات الدامية ما بين أبناء المجتمع، فهذا يعني أنها تدعو لذلك لكي تحافظ على سرقاتها وتنميتها، وإن هي دعت إلى الوحدة الوطنية والتماسك الوطني فإنها ليست كذلك. وهذه آلية معمول بها منذ قرون،  حيث شرعها ميكافيلي باعتباره “السياسة فنّ تحقيق المكاسب الخاصة تحت ستار تحقيق المصلحة العامة والوصول للسلطة والمحافظة عليها مرتبط بكل مفاسد الأخلاق من كذب وغدر وتزوير وقسوة وإفساد”.

فئات الحكم في الكليبتوقراطية

ينبغي ألا يُفهم الفساد الحكومي الحادّ باعتباره فشلاً أو تشويهاً للحكم، بل نظاماً فاعلاً تستخدم فيه الشبكات الحاكمة أدوات قوة مختارة للاستيلاء على مصادر دخل محددة. ويلقي هذا الجهد في كثير من الأحيان بظلاله على الأنشطة المرتبطة بإدارة الدولة، ويمكن تقسيم الكليبتوقراطية إلى فئتين:

الفئة الأولى: هي تلك الدول التي تعاني الفساد المنظّم نسبياً ، الذي يتعلق بذروة الهرم السياسي، أي فساد الرؤساء والحكام من خلال استغلال سلطاتهم لتحقيق مكاسب شخصية، ويستولي على أدوات عمل الحكومة الأساسية، مما يؤدي إلى تطويع موارد الدولة لخدمة المصالح المادية للنخبة الحاكمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث تسيطر تلك الشبكات على وظائف الحكومة المهمة، وتحاول تطويع أدوات القوة الرسمية وغير الرسمية لمصلحتها، من خلال استمالة السلطات الثلاث لمصلحتها، لضمان الإفلات من العقوبات القانونية، وأهم ما يميز تلك الشبكات إضفاء المشروعية على أنشطتها الفاسدة من خلال استصدار تشريعات محددة من السلطة التشريعية، تخدم مصالحها.

الفئة الثانية: وهي تلك الدول التي تعاني الفساد الذي يسري داخل النظام السياسي ذاته ، ولكن ليس بالدرجة نفسها في الفئة الأولى (ذروة الهرم) ، لأن النخب الحاكمة في تلك الدول غالباً ما تكون أقل تناسقاً وتنظيماً واحتكارها لأدوات القوة الأقل اكتمالاً، ولذلك قد تنخرط في منافسة علنية وعنيفة للاستيلاء على مصادر الدخل وموارد الدولة مع شبكات فساد منظمة أخرى لا تنتمي إلى النخب الحاكمة ، حيث يكون الاستيلاء على الهياكل الحكومية المحلية الأكثر هشاشة من نظيرتها الوطنية، وتلعب المناطق الواقعة على الحدود على وجه الخصوص دوراً مهماً بالنسبة إلى شبكات الاتجار وقد تكون اهدافاً رئيسة.

مصادر الدخل في الكليبتوقراطية

يختلف اختيار مصادر الدخل في البلدان المختلفة، اعتماداً على الجغرافيا والطوبوغرافيا والعوامل التاريخية، ولذا ينبغي أن تتم دراسته في إطار رسم صورة شاملة لبنية كليبتوقراطية معيّنة. وقد يساعد فهم مصادر الدخل التي تخدم أساساً دعم وتمكين الفساد الحكومي المتعسّف، في مقابل المصادر التي توفّر بعض المنافع للسكان، في التعريف بالأعمال الأكثر إيجابية التي يقوم بها القطاعان العام والخاص. وبطبيعة الحال، الثروة هي الهدف المنشود في كلتا فئتي الحكم الكليبتوقراطي.

ففي الدول الغنية بمصادر الدخل من الموارد الطبيعية، – إذا ماتمّ النظر إليها بطريقة أخرى – تسعى الحكومات الفاسدة تماماً للاستيلاء عليها. وقد يساعد تحديد مصادر الدخل هذه بحسب كل بلد على فهم أفضل لطبيعة كل بنية فاسدة واقتراح سبل تحسين محاربتها بعض مصادر ريع النخبة مميّزة جداً في تأثيرها لجهة ارتباطها بفئة خاصة من القصور الحكومي.

وفي البلدان الفقيرة بالموارد، تعتبر الأراضي العامة مصدراً للثروة، ولذلك تسعى أغلب الشبكات الكليبتوقراطية إلى الاستئثار به وتخصيصه لنفسها. وفي البلدان القاحلة، يعتبر الوصول إلى المياه ومدى صلاحية الأرض للزراعة السّمة الرئيسة التي تحدّد قيمة قطعة ما من الأرض. وفي أماكن أخرى،  قد يكون أهم عامل هو القرب من شاطئ البحر أو المناطق السياحية الأخرى. كما تتيح السيطرة على الممرّات البرية للمسؤولين الفاسدين الهيمنة على السلطة الجمركية والاتجار بالأسلحة والمخدرات والسلع الأخرى المزعزعة للاستقرار وفي عالم اليوم المعولم، لايوجد بلد أو نظام حكم يعيش في فراغ. إذ يجري تسهيل قدرة الحكومات الفاسدة للغاية على احتكار الموارد في بلدانها من جانب أطراف خارجية مساعدة، هي في الغالب مؤسّسات وأفراد غربيون محترمون.

ينبغي ألا يقلّل المسؤولون الدوليون من مستوى تنظيم الشبكات الفاسدة لنفسها بغية احتكار المساعدات المالية الخارجية، وقد يتم أيضاً تأسيس “منظمات غير حكومية تديرها الحكومة”، بصورة متعمّدة للاستيلاء على المنح التنموية،  أو قد تطلب الحكومات توجيه المساعدة الخارجية إلى ميزانية الدولة مباشرة، وتستغلّ حساسية الدول المانحة لقضايا السيادة أو رغبة العاملين في مجال التنمية في تشجيع الملكية المحلّية وتجنّب خلق هياكل موازية.

وأيضاً عندما تجمع ماتسمى الرشوة الصغيرة، يتّضح أنها ليست تافهة على الإطلاق، ويمكن أن تمثّل مصدراً كبيراً للدخل. وثمّة إمكانية لأن تحدث المبالغ الإجمالية القياسية فرقاً حقيقياً في الاقتصادات الوطنية،  ويؤدّي الكم الهائل من المال الذي يُوظَّف في السياسة إلى تشويه العملية السياسية، وغالباً مايكون غطاءً للرشوة الصريحة والمباشرة.

يضرّ الفساد الحادّ بالنظم البيئية المادية على نحو يتعذّر محوه أو إزالته. وتقوّض الشبكات الكليبتوقراطية التنوّع الاقتصادي لبلدانها، لأنها تركّز طاقات الحكومة على مصادر الدخل التي يمكنها الاستيلاء عليها. وتنكمش القطاعات الاقتصادية الأخرى أو تضعف بسبب الغش الذي يُمارس في  المنافسة غير المشروعة. وبالتالي تنعدم الفرص الاقتصادية، وترتفع معدلات البطالة، وإثارة غضب الشعوب ويمكن أن تتسبّب التشوّهات الناجمة عن ذلك في تأثيرات تزعزع استقرار النظم البيئية الاقتصادية بأكملها.

يعتبر معيار الشفافية الوسيلة الناجحة للمساهمة في الكشف عن نقاط الفساد الحاد والمنظم المتفشي في المجتمع، كما أنها تؤدي إلى إدراك ما يحدث على جميع الارصدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتمكن المواطنين من الاطلاع على تفاصيل تلك الحقائق وسياسات الحكومة المتعلقة بتسيير المال العام وتوزيعه،عن طريق وسائل الاعلام المختلفة والتي إذا أتيحت لها الفرص عن التعبير بكل حرية تسهم في لعب دور هام في الكشف عن الفساد الحكومي وجرائم نهب المال العام و سرقته.

الخصائص

ترتبط الحكومات الكليبتوقراطية عمومًا بالدكتاتورية والأوليغارية (حكم القلة) والدكتاتوريات العسكرية وغير ذلك من أشكال الحكم الاستبدادي والمحسوبيات والتي تكون الرقابة الخارجية فيها مستحيلة أو معدومة. يحدث ضعف الرقابة أو يتفاقم نتيجة تحكم المسؤولين الكليبتوقراطيين في موارد المال العام ووسائل صرف هذا المال.

يتعامل الحكام الكليبتوقراطيون في كثير من الأحيان مع خزينة دولتهم كمصدر لثروتهم الشخصية، وينفقون الأموال على السلع الكمالية ويبذرون كما تُملي رغباتهم. يحول الكثير من الحكام الكليبتوقراطيين الأموال العامة سراً إلى حسابات مصرفية شخصية عدة في بلدان أجنبية لتحصين أنفسهم ماليًا في حال أُزيحوا عن السلطة.[4]

الكليبتوقراطية أكثر شيوعًا في البلدان النامية والدول المنهارة التي تعتمد في اقتصادها على تصدير الثروات الطبيعية. إن اعتماد الدول النامية على مدخول التصدير يكوّن شكلاً من الريع الاقتصادي، الذي يسهل سحبه دون التسبب في انخفاض الدخل. ما يؤدي إلى تراكم الثروة في أيدي النخب وقد يساعد الفساد بهذا الشكل على زيادة توليد الثروة في الدولة.

في الدول المنهارة، يُرجح الاعتماد على الاستيراد من الدول الأجنبية مع زيادة استنزاف الموارد الداخلية للدولة، فتُلزِم الدولة نفسها بعقود مع الشركاء في التجارة. ما يؤدي إلى قيام الكليبتوقراطية. تعقد النخب الصفقات مع خصوم الدولة الأجانب لإبقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة.

هناك شكل خاص من حكم الكليبتوقراطية يُسمى في الألمانية «اقتصاد السرقة» أو«اقتصاد النهب» إذ يعتمد اقتصاد الدولة بأكمله على السرقة والنهب والسلب في الأراضي التي غزتها. تبقى هذه الدول في حالة حرب مستمرة مع جيرانها أو تواصل ببساطة سحب المال من رعاياها طالما أنهم يملكون أصولًا تخضع للضرائب. يزعم أرنولد توينبي أن الإمبراطورية الرومانية كانت كذلك.[5]

النظام المالي

حددت الدراسات المعاصرة كليبتوقراطية القرن الحادي والعشرين بأنها نظام مالي عالمي يقوم على غسل الأموال (يقدر صندوق النقد الدولي أن 2-5% من الاقتصاد العالمي هو اقتصاد كليبتوقراطي).[6][7] ينخرط الكليبتوقراطيون في غسل الأموال بهدف إخفاء أصول ثرواتهم الفاسدة وحمايتها من التهديدات المحلية كعدم الاستقرار الاقتصادي ومنافسة الكليبتوقراطيين الجشعين. يصبحون بعد ذلك قادرين على تأمين هذه الثروات في الأصول والاستثمارات في الدول الأكثر استقرارًا، حيث تُخزن للاستخدام الشخصي، أو تُعاد إلى البلد الأصلي لدعم أنشطة الكليبتوقراطيين المحلية، أو تـُنشر في مكان آخر لحماية مصالح النظام خارج الدولة.[8]

تُحول الأموال غير المشروعة من نظام حكم كليبتوقراطي إلى الدول الغربية بهدف غسل الأموال وتأمين الأصول. منذ عام 2011، يُنقل أكثر من تريليون دولار من البلدان النامية سنويًا في تدفقات مالية غير مشروعة نحو الخارج. وجدت دراسة في عام 2016 أن 12 تريليون دولارًا سُربت إلى خارج روسيا والصين والاقتصادات النامية. مقدمو الخدمات المهنية في الغرب جزء أساسي من النظام المالي الكليبتوقراطي، يستغل هؤلاء الثغرات القانونية والمالية في دولهم لتسهيل عمليات غسل الأموال. يتألف النظام المالي الكليبتوقراطي نموذجيًا من أربع خطوات.[9][10][11]

أولاً، يُنشئ الكليبتوقراطيون أو من يعمل لصالحهم شركاتٍ وهمية مجهولة الهوية لإخفاء الأصول وملكية الأموال. ويمكن إنشاء عدة شبكات متشابكة مؤلفة من شركات وهمية مجهولة الهوية ويعينون مدراء لها لإخفاء هوية المالك المنتفع النهائي. ثانياً، تُحول أموال الكليبتوقراطيين إلى النظام المالي الغربي عبر حسابات تخضع لإجراءات ضعيفة لمكافحة غسل الأموال أو لا تخضع لهذه الإجراءات مطلقًا. ثالثًا، تكمل التعاملات المالية التي يجريها الكليبتوقراطيون في الدول الغربية دمج الأموال. بعد شراء الكليبتوقراطي لأحد الأصول، يصبح قادرًا على بيعه مجددًا، ما يوفر أصلًا قانونيًا للأموال يمكن الدفاع عنه.[12][13] أظهرت الأبحاث أن شراء العقارات الفاخرة وسيلة مفضلة للكليبتوقراطيين. رابعًا، قد يستخدم الكليبتوقراطيون أموالهم المغسولة للانخراط في عمليات غسل السمعة وتوظيف شركات العلاقات العامة لتقديم صورة عامة إيجابية، ومحامين لكبح الملاحقة الصحفية لعلاقاتهم السياسية وأصول ثرواتهم.[14][15]

تعد الولايات المتحدة البلد المفضل عالميًا لغسل الأموال. في دراسة قضائية في عام 2011 حول قضايا الفساد الكبرى، وجد البنك الدولي أن الولايات المتحدة كانت البلد الرائد في تأسيس الكيانات التي تشارك في غسل الأموال. تقدر وزارة الخزانة الأمريكية أن 300 مليار دولار تُغسل سنويًا في الولايات المتحدة.[16]

يزدهر النظام المالي الكليبتوقراطي في الولايات المتحدة لثلاثة أسباب. أولاً، إن عدم وجود سجل ملكية انتفاعية يعني أن الولايات المتحدة أسهل بلد يمكن فيه إخفاء ملكية الشركة. تنتج الولايات المتحدة سنويًا ما يفوق مليوني شركة أو مؤسسة، وما يزيد عن 10 أضعاف مجموع عدد الشركات الوهمية في 41 دولة أخرى من الدول التي تعد ملاذًا ضريبيًا. المعلومات التي يحتاجها الحصول على بطاقة مكتبية حاليًا أكثر من المعلومات اللازمة لإنشاء شركة في الولايات المتحدة. ثانياً، بعض المهن الأكثر عرضة لخطر الاستغلال من قبل غاسلي الأموال الكليبتوقراطيين لا تلتزم الاحتراز الواجب على العملاء المحتملين، بما فيهم الوكلاء المؤسسون والمحامون والسماسرة. وجدت دراسة سرية في عام 2012 أن 10 فقط من 1722 من وكلاء التأسيس في الولايات المتحدة رفضوا إنشاء شركة مجهولة الهوية لحساب عميل مشبوه. وجد تحقيق في عام 2016 أن واحدًا فقط من 13 مكتب محاماة بارز في نيويورك رفض تقديم المشورة لعميل مشبوه. ثالثًا، يمكن لمثل هذه الشركات مجهولة الهوية الدخول بحرية في المعاملات دون الحاجة للكشف عن مالكها المنتفع.[17]

تُجرى الغالبية العظمى من التعاملات الأجنبية بالدولار الأمريكي. يجري تداول تريليونات الدولارات الأمريكية في سوق الصرف الأجنبي في كل يوم ما يجعل المبالغ الكبيرة من الأموال المغسولة مجرد قطرة في بحر.[18] في الوقت الحالي، لا توجد في الولايات المتحدة إلا نحو 1200 إدانة تتعلق بغسل الأموال، واحتمال إدانة غسل الأموال أقل من 5%. يقدر ريموند بيكر أن القانون يفشل في كشف غسل الأموال على يد الكليبتوقراطيين وغيرهم من المجرمين الماليين في 99.9٪ من الحالات.[19]

تضم الدول الغربية الأخرى التي يفضلها الكليبتوقراطيون: المملكة المتحدة وما يتبع لها، وخاصة جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان وغيرنسي وجيرسي. تشمل الدول في الاتحاد الأوروبي قبرص وهولندا وما يتبع لها من جزر الأنتيل الهولندية.[20][21]

الآثار

النظام أو الحكومة الكليبتوقراطية في دولة ما تُضر بمصالح الدولة واقتصادها وشؤونها السياسية والحقوق المدنية فيها. يدمر الحكم الكليبتوقراطي آفاق الاستثمار الأجنبي ويضعف السوق المحلية والتجارة عبر الحدود بشكل كبير. ولأن الكليبتوقراطية في الأنظمة تختلس الأموال من مواطنيها عبر إساءة استخدام الأموال الواردة من الضرائب، أو الانخراط بشكل كبير في غسل الأموال، فإنها تؤدي إلى تدهور نوعية حياة المواطنين بشكل كبير.[22]

إضافة إلى ذلك، تُحول الأموال التي يسرقها الكليبتوقراطيون من الأموال المخصصة لبناء المرافق العامة كالمستشفيات والطرق والمدارس والحدائق ما يؤدي إلى آثار سلبية إضافية على نوعية حياة المواطنين. وتخرب الأوليغارية غير الرسمية الناتجة عن النخبة الكليبتوقراطية الديمقراطية (أو أي صيغة سياسية أخرى).

المصادر والمراجع:

كليبتوقراطية”، موقع صحيفة الأهرام المصرية، 14 مايو 2011 ريم عزمي.

الحوار المتمدن ، العدد 4105 تيسير الألوسي، نظام الكليبتوقراطية وطبقة الكربتوقراط وتطبيقات لتفسير المصطلح اقتصاسياسيا.

الموسوعة العربية، المجلد الثامن.

أكرم بدر الدين- ظاهرة الفساد السياسي- النظرية و التطبيق- دارالثقافة – القاهرة -1992

الحرب على المواد ( الجغرافيا الجديدة للنزاعات العالمية)، مايكل كلير ، ترجمة : عدنان حسن ،دار الكتاب العربي ، 2002.

مايكل جونسنون،متلازمات الفساد( الثروة و السلطة والديمقراطية) ، ترجمة : نايف الياسين ، النشر،العبيكان، 2008.

محمد عبد الفتاح ياغي ، مبادئ الأخلاقيات العامة، دار ياسين للنشر، عمان 1995.

الفقر والفساد في العالم العربي ، سمير التنير، دار الساقي ،بيروت 2009.

Sarah Chayes, “Thieves of States: Why Corruption threatens Global Security”, (New York City: W. W. Norton & Company, 2015).

Marc Badia-Miró, Vicente Pinilla, and Henry Willebald, editors, Natural Resources and Economic Growth: Learning from History. New York: Routledge, 2015

  1.  Derrick Jensen; Aric McBay (2009). What We Leave Behind. Seven Stories Press. صفحة 374. ISBN 978-1583228678. via “Collapse of Rome”. The official Derrick Jensen site. مؤرشف من الأصل في 1 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2017.
  2. ^ Cooley, Alexander; Sharman, J. C. (September 2017). “Transnational Corruption and the Globalized Individual”Perspectives on Politics15 (3): 732–753. doi:10.1017/S1537592717000937ISSN 1537-5927. مؤرشف من الأصل في 11 أغسطس 2019.
  3. ^ “January 2018”. Journal of Democracy. مؤرشف من الأصل في 26 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  4. ^ Christopher Walker; Melissa Aten (January 15, 2018). “The Rise of Kleptocracy: A Challenge for Democracy”Journal of Democracy. National Endowment for Democracy. 29 (1): 20–24. doi:10.1353/jod.2018.0001. مؤرشف من الأصل في 03 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  5. ^ Alex Cooley; Jason Sharman (November 14, 2017). “Analysis | How today’s despots and kleptocrats hide their stolen wealth”The Washington Post. مؤرشف من الأصل في 28 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  6. ^ “The Money-Laundering Cycle”. United Nations Office of Drugs and Crime. مؤرشف من الأصل في 3 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  7. ^ Carl Gershman (June 30, 2016). “Unholy Alliance: Kleptocratic Authoritarians and their Western Enablers”. World Affairs. مؤرشف من الأصل في 6 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  8. ^ Sweney, Mark (2017-09-05). Reputation laundering’ is lucrative business for London PR firms”The Guardian. مؤرشف من الأصل في 19 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  9. ^ “The Rise of Kleptocracy: Laundering Cash, Whitewashing Reputations”Journal of Democracy. مؤرشف من الأصل في 26 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  10. ^ Philip Bump (January 4, 2018). “Analysis | How money laundering works in real estate”The Washington Post. مؤرشف من الأصل في 12 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  11. ^ “Towers of Secrecy: Piercing the Shell Companies”. مؤرشف من الأصل في 12 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018. Collection of 9 articles from 2015 and 2016.
  12. ^ Chuck Grassley (March 16, 2018). “The peculiarities of the US financial system make it ideal for money laundering”Quartz. مؤرشف من الأصل في 17 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  13. ^ “Undercover investigation of American lawyers reveals role of Overseas Territories in moving suspect money into the United States” (Press release). Global Witness. February 12, 2016. مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  14. ^ “Countering International Money Laundering”FACT Coalition. 2017-08-23. مؤرشف من الأصل في 24 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  15. ^ “United States’ measures to combat money laundering and terrorist financing”. fatf-gafi. December 2016. مؤرشف من الأصل في 19 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  16. ^ Andrew Rettman (October 27, 2017). “Cyprus defends reputation on Russia money laundering”. euobserver. مؤرشف من الأصل في 12 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  17. ^ “Dutch banks accused of aiding Russian money laundering scheme”NL Times. 2017-03-21. اطلع عليه بتاريخ 19 يوليو 2018.
  18. ^ George M. Guess (1984). Bureaucratic-authoritarianism and the Forest Sector in Latin America. Office for Public Sector Studies, Institute of Latin American Studies, University of Texas at Austin. صفحة 5. مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 فبراير 2018.
  19. ^

الإعداد العلمي: نورا عبه جي – Noura Obaji – الموسوعة السياسية

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة