في منتصف السبعينات من القرن الماضي كان عدد الدول التي حكمها الشيوعيون وتبنت بالطبع النظام الاشتراكي هو 36 دولة، ولم يبق حتى الآن الا 5 دول يحكمها الشيوعيون هي : الصين وكوبا ولاوس وكوريا الشمالية وفيتنام، أي ان الشيوعيين خسروا السلطة في 31 دولة خلال 45 سنة ، مما يعني ان الشيوعية انحسرت من 86% من دول العالم الشيوعية، وان الانظمة الشيوعية لا تشكل حاليا سوى 2.6% من الدول الاعضاء في الامم المتحدة.
وإذا كان معيار عدالة توزيع الدخل هو محور الفكر الشيوعي ، فان المعطيات الحالية لا توحي بنجاح للشيوعية في الدول الخمس المتبقية، ويكفي ان نأخذ معدل توزيع الدخل في الدول الخمس المتبقية ونقارنها ببقية دول العالم معتمدين على مؤشر جيني(Gini index) لقياس عدالة توزيع الدخل( العلامة صفر تعني عدالة مطلقة، والعلامة 100 تعني سوء توزيع مطلق)، وهنا سنجد ما يلي:
الدول الشيوعية الحالية:
كوريا الشمالية…53.3
الصين الشعبية…46.5
كوبا……………38
لاوس…………36.7
فيتنام………….34.8
لكن المقارنة مع دول تبنت إما الرأسمالية او نموذج دولة الرفاه ( welfare state) تشير الى :
سلوفاكيا…. 23.7
السويد ….. ..24.9
النرويج……26.8
ألمانيا……..27
فرنسا……..29.3
ماذا يعني ذلك؟
1- ان افضل دولة شيوعية –فييتنام- تأتي في المرتبة 57 عالميا من حيث عدالة التوزيع للدخل بينما تأتي اكبر دولة شيوعية في العالم في المرتبة 68، وهو ما يعني ان الولايات المتحدة ( وهي الاسوأ بين الدول الصناعية الكبرى في عدالة التوزيع ) تقع في مرتبة افضل من الدول الشيوعية المتبقية ، فهي تحتل المرتبة 51.
2- ان الصين – الدولة الاكبر في الدول الشيوعية المتبقية- تركت النموذج الستاليني والماوي وحتى الغورباتشوفي، ويكفي ان نعلم ان القطاع الخاص( غير مملوك للدولة) يساهم ب: 50% من الدخل الضريبي، و 60% من اجمالي الناتج المحلي الاسمي، و 70% من صادرات الصين و80% من التشغيل، ويكفي ان نعرف ان عدد الشركات الاجنبية في الصين هو 961 الف شركة.
3- ان المعطيات السابقة تعني الفشل الأيديولوجي في القدرة على البقاء ، ومن بقي ما زال فاشلا في بلوغ غايات نموذجه الآيديولوجي. رغم ذلك ما زال هناك من ينظر لتطور الحياة الدولية من ” الثقب الماركسي “، وقطعا لا أحد ينكر أن الماركسية تركت أثرا في الحياة الدولية بل وساهمت في السعي لتهذيب الرأسمالية، لكن النتيجة الحالية تشير لفشل الماركسية وتوحش الرأسمالية في النموذج المعولم .. ومع ذلك يصر سلفيو الماركسية على صحتها….فلا تقل لي ولكن دعني أرى…ربما.

Print Friendly, PDF & Email
blank