السياسة الجنائية للمشرع الجزائري في مجال مكافحة جريمة تبييض الأموال

تبييض الأموال نشاط إجرامي تعاوني بين خبراء المال والمصارف والخبراء التقنيون، وكذلك اقتصاديي الاستثمار المالي، هذا من جهة ومن جهة أخرى بالتعاون كذلك مع غير الخبراء من المجرمين، فلهذا تتطلب هذه الجريمة دراية ومعرفة عميقة لمرتكبيها، لذلك يجب التعاون والعمل حتى بتجاوز الحدود الجغرافية من أجل مكافحتها، باعتبارها جريمة منظمة عابرة للحدود تقترفها منظمات إجرامية متخصصة يصعب مكافحتها دون تحديد التدابير اللازمة لإمكانية الكشف عنها. وعلى هذا الأساس حرصت غالبية الدول، ومنها الجزائر على التعاون مع الجهود الدولية، وعمدت إلى تبني الإجراءات الكفيلة بتعزيز قدرتها على مكافحة عمليات تبييض الأموال والحد من احتمال انتشارها، وذلك بما يتماشى مع المعايير الدولية. وانطلاقا من هذا فإنه بعد مصادقة الجزائر وبتحفظ بموجب المرسوم رقم 95-41 المؤرخ في 1995/01/28 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية المنعقدة بفيينا بتاريخ 1988/12/20 والتي دخلت حيز التنفيذ في 1990/11/11وتنفيذا لالتزاماتها الدولية، ونتيجة لما عاشته الجزائر من ركود اقتصادي وسياسي في فترة التسعينيات، الذي سهل من تنامي الفساد السياسي والإداري والرشوة وتجارة المخدرات، وكذلك جرائم التهرب الضريبي، أصبح لزاما على المشرع الجزائري تجريم ظاهرة تبييض الأموال، والبحث عن الآليات اللازمة لمكافحتها.

تحميل الدراسة