السياسة الخارجية الجزائرية في سياق التحولات الجيوسياسية في المنطقة العربية: بين الثبات على المبادئ وضرورات التكيف

إن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية ترتبط أساسا بالحراك العربي الأخير الذي انطلق نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 والذي جاء ليعبر عن مدى الرفض الشعبي لأنظمتها السياسية نتيجة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية التي باتت تعيشها المجتمعات العربية، وبالتالي ما كان مرجوًّا من الحراك العربي هو أن يستجيب لتوقعات الشعوب المشروعة والمتمثلة في بناء دولة القانون قوامها الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛تكون كفيلةً بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنّ ما حدث ومازال يحدث هو عكس ذلك،فباستثناء الحالة التونسية شهدنا كيف تحوّل المشهد العربي من مطالب اجتماعية كانت تبدو سلمية إلى نزاعات داخلية مسلحة مرتبطة بصراعات إقليمية ودولية تذكرنا بمشاهد الحرب الباردة، نتج عن هذه الوضعية انهيار كامل أو جزئي للسلطة في العديد من الدول العربية كسوريا، ليبيا، اليمن… الخ، وهو ما أدى إلى تداعيات سلبية ليس فقط على مستوى الدولة الواحدة بل أصبحت كل دول المنطقة معنية بتلك التداعيات والارتدادات، على رأس تلك التداعيات نجد تنامي دور الإرهاب وانتشاره في كافة المنطقة العربية (داعش، جبهة النصرة، القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، انتشار الأسلحة وتهريبها، تزايد عدد اللاجئين،وغيرها من التداعيات الأمنية، هذا دون أن ننسى البعد الإنساني في هذه الأزمات المتمثل في العدد الكبير من الضحايا المدنيين.

هذا الوضع المتدهور أمنيا وإنسانيا الذي باتت تعيشه العديد من دول المنطقة أصبح يفرض على دول العالم بصفة عامة ودول المنطقة بصفة خاصة البحث عن حلول وإيجاد مقاربات على مستوى سياساتها الخارجية من أجل التعامل مع تلك الأزمات، سواء من أجل إيجاد حلول لها بحكم أن تداعياتها أصبحت تنعكس على أمنها ككل، أو من خلال الاستثمار في تلك المصالح بحثا عن موقع جديد في منطقة تعرف تحولا جيوسياسيا لم تستقر معالمه بعد، وعلى هذا الأساس تمثل الحالة العربية الراهنة امتحانًا حقيقيا لمدى نجاعة أسلوب ومقاربات الدول في سياساتها الخارجية في التعامل مع هذا النوع من النزاعات الداخلية ذات البعد الإقليمي والدولي من حيث فواعلها وتداعياتها.

في ظل السياق العام للقضايا العربية الراهنة، تتجلى أهمية دراسة السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية، باعتبار أنّ مسارات الحراك العربي وتداعياته متعددة الجوانب والمتشابكة في آنٍ، أتت لتمتحن مدى قدرة السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية على التوفيق من جهة، بين المبادئ التي تحتكم إليها الجزائر في سياستها الخارجية ومتطلبات الأمن الوطني الجزائري، باعتبار أنّ الحراك العربي فرض مجموعةً من التحديات الأمنية والاقتصادية، ومن جهةٍ أخرى، التوفيق بين متطلبات الأمن الوطني الجزائري ومبدأ التضامن مع الشعوب العربية كون الحراك العربي قد أدى إلى انتهاكاتٍ إنسانية تجري داخل بعض الدول العربية، وما يزيد أهمية لموضوع السياسية الخارجية الجزائرية اتجاه المنطقة العربية، هو أن الجزائر دومًا ما كانت علاقاتها التاريخية بباقي الدول العربية مميزةً بشكلٍ ترك بصمةً لدى الشعوب العربية؛ بأنّ الجزائر دولة ذات رصيد ثوري يدفعها نحو مساندة الشعوب الراغبة في التحرر من كافة أشكال الاضطهاد الداخلي والخارجي، بما فيها انتفاضات بعض الشعوب العربية ضد أنظمتها منذ أواخر م2010؛ كما يحاجج البعض.

وعلى هذا الأساس نحاول في هذه الدراسة التطرق إلى المقاربة “الجزائرية” التي اعتمدتها السياسة الخارجية الجزائرية، والتي كثيرًا ما أثارت جدلاً واسعًا سواءً على المستوى المحلي أو المستويين الإقليمي والدولي،للتعرف على مدى نجاعة السياسة الخارجية الجزائرية في التعامل مع تلك القضايا العربية المطروحة، فهناك من رأى بأنّ الجزائر لم تحد عن مبادئها الثابتة في مواقفها المتخذة والتي كانت إيجابية وصحيحة من حيث قدرتها على التوفيق بين تحصين أمنها الوطني وبين مبدأ التضامن مع الشعوب العربية بالشكل الذي يساهم في تخفيف حدة النزاعات المطروحة على مستوى المنطقة؛ وهناك من يرى بأنّ الجزائر هي في تراجع على مستوى فعالية سياستها الخارجية، وبالتالي هي مطالبة بالتجديد في بعض المبادئ التي لم تعد تصلح في ظل الوضع الإقليمي الراهن عربيا وإفريقيا؛أمّا الفريق الثالث فيرى بأنّ الجزائر بمواقفها تلك لا تعبر عن حيادها في سياستها الخارجية كما تدعي وبأنها تتعامل بازدواجية إزاء هذه القضايا.

انطلاقا مما سبق، نحاول في هذا البحث ولوج الجدل والنقاش الدائر حول السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية الراهنة، وذلك بطرح الإشكالية التالية:

ما مدى فعالية مقاربة السياسة الخارجية الجزائرية في التعاطي مع مختلف التداعيات التي أنتجها الحراك القائم في المنطقة العربية منذ 2010؟

تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة البحثية، المتمثلة في:

ما مدى احتكام السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية للمبادئ التي تتبناها؟

هل تُعبّر السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية الراهنة عن حيادٍ إيجابي أم انحيازٍ لأطراف دون أخرى؟

هل الجزائر مطالبةٌ بتغيير بعض مبادئ سياستها الخارجية استجابةً للتحديات الراهنة التي طرحها الحراك العربي القائم؟

نحاول معالجة هذه الأسئلة البحثية من خلال التطرق إلى مجموع المواقف التي اتخذتها الجزائر في هذا السياق، بناءً على ثلاثة افتراضات تنطلق منهم الدراسة، الافتراض الأول يتمثل في أنّ السياسة الخارجية اتجاه المنطقة العربية ترتكز على مجموعة من المبادئ إلا أنه تبقى هناك اعتبارات اقتصادية وسياسية موجودة على المستوى الداخلي والخارجي تساهم في تحديد السلوك الخارجي للجزائر، الافتراض الثاني هو أنّ طبيعة القضايا العربية المطروحة تجعل من الجزائر عن قصد أو عن غير قصد في موقف الانحياز وليس الحياد حتى وإن كانت تلك المواقف منسجمة مع مبادئ سياستها الخارجية القائمة على مبدأ الحياد، الافتراض الثالث يتمثل في أنّ التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية بعد ستة سنوات من الحراك العربي تثبت مدى صواب المواقف التي تبنتها الجزائر على مستوى سياستها الخارجية، إلا أنّ السياسة الخارجية الجزائرية تبقى في المقابل غير فعالة في فرض مقاربتها ومواقفها على المستوى الإقليمي.

انطلاقا من هذه الفرضيات قمنا بالاعتماد في الدراسة على ثلاثة محاور مترابطة: المحور الأول: نتطرق فيه إلى تلك المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية من خلال المواثيق الرسمية، المحور الثاني: نعود باختصار فيه إلى المحطات التاريخية في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية، أما المحور الثالث فنختبر من خلاله مواقف السياسة الخارجية تجاه المنطقة وذلك باختيار ثلاث حالات نعتبرها كفيلة بإبراز التحول الجيوسياسي الحاصل في المنطقة وأيضا كفيلة باختبار مواقف الجزائر، ومن ثم تحليل تلك المواقف.

أولا: مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية من خلال المواثيق الوطنية.

تمثل المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية نقطة ارتكاز لفهم التوجهات العامة للجزائر في سياستها الخارجية، ولكنّ تلك المبادئ تقدم لنا أيضا صورة واضحة عن أهمية المنطقة العربية بالنسبة للجزائر، فمن خلال المواثيق الوطنية نجدها حريصة على ضرورة تحقيق وحدة مغاربية وأيضا العمل على تحقيق الوحدة بين الشعوب العربية، وأهمية المنطقة العربية بالنسبة للجزائر لا نجدها في المواثيق الرسمية فقط بل هي مجسدة أيضا على المستوى العملي بحيث الجزائر تعتبر عضو في جامعة الدول العربية منذ استقلالها عام 1962، كما تعتبر الجزائر عضوًا مؤسّسًا في اتحاد المغرب العربي(UMA) الذي تأسس عام 1989، و كلا المنظمتين تهدفان إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي.[1]

أمّا عن المواثيق الوطنية المعبرة عن مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية فيمكن تتبع جذورها بدءًا بمواثيق الثورة (بيان أول نوفمبر، ميثاق الصومام، وميثاق طرابلس)، وصولا إلى مواثيق الدولة الجزائرية، المتمثلة في ميثاق الجزائر، ودساتير: 1963، 1976، 1989، و1996، بالنسبة لبيان أول نوفمبر (بيان الثورة الجزائرية) فإنه أكد على ضرورة الاستئناس بمساعدة الدول العربية والإسلامية من أجل تحقيق الاستقلال، فقد جاء في البيان:

“…أما في الأوضاع الخارجية فإنّ الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين”،[2]

كما أكد نفس البيان على البعد المغاربي للثورة، وعلى ضرورة تحقيق الوحدة بين الدول المغاربية الثلاث: الجزائر، تونس، والمغرب، إذ جاء في البيان:

“إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.”[3]

كذلك نجد بيان مؤتمر الصّومام 20 أوت 1956 بدوره يحرص على ضرورة تحقيق الوحدة المغاربية كذلك، إذ جاء في البيان:

“شمال إفريقيا هي الكل: الجغرافيا، التاريخ، اللغة، الحضارة، والمصير. هذا التضامن ينبغي أن يترجم طبيعيا إلى وحدة فدرالية بين الدول المغاربية الثلاث…”.[4]

رغم أهمية بعض المبادئ المذكورة أعلاه في بيان نوفمبر ومؤتمر الصومام، إلا أنّ مبادئ السياسة الخارجية للدولة الجزائرية لم تبدأ بالتبلور بشكل دقيق إلا في ميثاق طرابلس 27 جوان 1962 الذي حدد أربعة مبادئ أساسية ستقوم عليها السياسة الخارجية للبلاد بعد استقلالها، هي كالآتي:

محاربة الاستعمار والامبريالية في العالم: حيث أشار الميثاق إلى أنّ العالم مقسم إلى قوى امبريالية استعمارية كفرنسا وحلفائها، ودول اشتراكية قام بعضها بمساعدة ودعم الثورة الجزائرية، إضافة إلى تيار محايد ينبغي على الجزائر أن تصطف فيه، ويضم هذا التيار خصوصًا الدول المستقلة عن الاستعمار، التي عانت ما عانته الجزائر في سبيل الحصول على استقلالها.

دعم الحركات الساعية من أجل الوحدة: حيث لم يكتف الميثاق بالتأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة المغاربية فحسب، ولكن على ضرورة الالتفات والتركيز على المحورين العربي والإفريقي: “المهمة الأساسية لحزبنا تتمثل في دعم الحركات المغاربية، الإفريقية، والعربية الساعية من أجل الوحدة…”.

دعم حركات التحرر:أكد الميثاق بشدّة على ضرورة دعم الجزائر لكافة الحركات الساعية من أجل التحرر من براثن الاستعمار، في إفريقيا وفي كافة مناطق العالم.

دعم التعاون الدولي: حيث تم التأكيد كذلك على ضرورة سعي الجزائر من أجل إحلال علاقات دولية سلمية، وعلى ضرورة الكفاح ضد السباق نحو التسلح والصراع النووي الذي كان قائمًا آنذاك، والذي يهدد السلام الدولي القائم.[5]

أشار بعد ذلك ميثاق الجزائر في أبريل 1964 إلى العلاقات الاقتصادية اللا متكافئة بين الشمال والجنوب، وأنّ ذلك يمثل عائقا كبيرا لتحقيق السلام العالمي، خاصة مع ظهور عديد الدول الجديدة التي تتمثل أولوياتها في تحقيق الأمن والتنمية، كما نصّ المؤتمر أنّ ظهور ونجاح عدة حركات مناهضة للاستعمار يشكل دافعًا قويا لتكثيف الجهود الدولية لمناهضة هيمنة القوى الكبرى على العالم، وأكد مجددا على ضرورة تحقيق الوحدة ليس على المستوى المغاربي فقط وإنما أيضا على المستويين العربي والإفريقي كذلك.[6]

ولعلّ أكثر المواثيق الوطنية التي فصّلت وحدّدت بدقّة مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية، بل وأجملت كافة المبادئ المكتوبة وغير المكتوبة التي قامت عليها السياسة الخارجية للجزائر منذ الاستقلال؛ دستور 1976، الذي يعتبر الدستور الوحيد الذي خصّص فصلاً كاملاً لمبادئ السياسة الخارجية للبلاد، وهو الفصل السابع المعنون بـــ”مبادئ السياسة الخارجية”، تلك المواد تمثلت في:

المادة 86: تتبنى الجمهورية الجزائرية المبادئ والأهداف التي تتضمنها مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية.

المادة 87: تندرج وحدة الشعوب العربية في وحدة مصير هذه الشعوب.

“تلتزم الجزائر، كلما تهيأت الظروف الملائمة لقيام وحدة مبنية على تحرير الجماهير الشعبية، باعتماد صيغ للوحدة أو للاتحاد أو للاندماج، كفيلة بالتلبية الكاملة للمطامح المشروعة والعميقة للشعوب العربية”.

المادة 88: تحقيق أهداف منظمة الوحدة الإفريقية وتشجيع الوحدة بين شعوب القارة يشكلان مطلبا تاريخيا ويندرجان كخط دائم في سياسة الثورة الجزائرية.

المادة 89: تمتنع الجمهورية الجزائرية، طبقا لمواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية، عن الالتجاء إلى الحرب قصد المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها. وتبذل جهدها لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية.

المادة90: وفاء لمبادئ عدم الانحياز وأهدافه، تناضل الجزائر من أجل السلم، والتعايش السلمي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

المادة91: لا يجوز البتة، التنازل عن أي جزء من التراب الوطني.

المادة 92: يشكل الكفاح ضد الاستعمار، والاستعمار الجديد، والإمبريالية، والتمييز العنصري، محورا أساسيا للثورة.

المادة93: يشكل دعم التعاون الدولي وتنمية العلاقات الودية بين الدول، على أساس المساواة، والمصلحة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مبدأين أساسيين للسياسة الوطنية.[7]

يتضح جليا من خلال المواد السابقة، دسترة مبادئ جديدة تعتبر غير جديدة من حيث الممارسة، كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وامتناع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بسيادة الدول الأخرى، مما يبيّن وجود نوع من “التقديس والإكبار” لمبدأ السيادة الوطنية للدول، باعتبار أنّ الجزائر قد بذلت ثمنًا باهظًا من أجل استعادة السيادة على أرضها، لذلك فهي تعارض كذلك مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول، باعتبار أنّ ذلك يمسّ مباشرة بمفهوم السيادة. إضافةً إلى تأكيد الميثاق على سعي الجزائر لإحلال السلم في العلاقات بين الدول، وعلى أهمية البعد المغاربي، الإفريقي، والعربي في السياسة الخارجية للبلاد.

وقد اختصر دستورا 1989 و1996 هذه المبادئ في ثلاثة نقاط كبرى تقوم عليها السياسة الخارجية للبلاد، فقد جاء في الفصل الثالث من دستور 1989 ما يلي:

الـمادة 25: تـمتنع الـجزائر عن اللـجوء إلى الـحرب من أجل الـمساس بالسيادة الـمشروعة للشعوب الأخرى وحريتها.وتبذل جهدها لتسوية الـخلافات الدولية بالوسائل السلـمية.

الـمادة26: الـجزائر متضامنة مع جميع الشعوب التي تكافح من أجل التـحرير السياسي والاقتصادي، والـحق في تقرير الـمصير، وضد كل تـمييز عنصري.

الـمادة 27: تعمل الـجزائر من أجل دعم التعاون الدولي، وتنـمية العلاقات الودية بين الدول، على أساس الـمساواة، والـمصلـحة الـمتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتتبنى مبادئ ميثاق الأمـم الـمتـحدة وأهدافه.[8]

ثانيا: المواقف التاريخية للسياسة الخارجية الجزائرية اتجاه القضايا العربية.

حتى نتتبع مدى نجاعة مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية وثبوتها تجاه المنطقة العربية علينا الوقوف أولا على الدور التاريخي الذي لعبته السياسة الخارجية الجزائرية في العديد من القضايا العربية المهمة وهو الدور والموقف الذي لطالما كان انعكاسًا لمبادئها الثابتة، نحن هنا في صدد التكلم على محطة تاريخية مهمة تعرف بالعصر الذهبي للسياسة الخارجية الجزائرية،ويمكن أن نحدد تلك الفترة ما بين بداية السبعينات وحتى نهاية الثمانينات، وذلك بفضل الدور الفعال والنشط التي قامت به الجزائر تجاه العديد من القضايا المحورية على المستوى العربي- الإفريقي وأيضا على المستوى العالمي، ونقتصر في حديثنا هنا على بعض القضايا العربية المهمة التي كان للجزائر دور محوري فيها، والتي من أهمها:

مساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها(القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية).

لطالما تشبثت الجزائر بمبدأ مساندة الحركات التحررية ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها باعتبارها قضية عادلة لا يجب إنكارها ولا التغاضي عنها، وهنا نتكلم على الدعم الكبير الذي قدمته الجزائر للقضية الفلسطينية ماديا ودبلوماسيا متخذة بذلك مقولة رئيسها آنذاك هواري بومدين “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة” كمبدأ أساسي. يتجلى هذا الدعم من خلال المحافل الدولية التي قادتها الجزائر وأكدت فيها على عدالة القضية الفلسطينية على غرار مؤتمر القمة العربية 1973 أو منظمة الوحدة الإفريقية وحركة عدم الانحياز بالإضافة أيضا إلى الدور الجزائري على مستوى الأمم المتحدة[9]، بنفس الدعم وانطلاقا من نفس المبادئ نجد الجزائر تدعم قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ مساندة الحركات التحررية في العالم لا يتناقض مع المبدأ الأساسي للجزائر المتمثل في عدم التدخل كونه يجري تطبيقه فقط في حالة الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.

ولعل من أبرز الأدوار الإيجابية التي لعبتها الدبلوماسية الجزائرية؛ تسوية النزاع والتقاتل بين الفصائل الفلسطينية الذي نشب في مارس 1983 داخل منظمة التحرير الفلسطينية، مباشرة عقب انتخاب قيادة فلسطينية في الدورة 16 للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة بالجزائر بين 14-12/02/1983، فقد أكدت الجزائر على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية،[10]بعد أن احتدم الصراع بين الفصائل الفلسطينية عام 1985 ليمتد إلى الدول المجاورة في ما سُمّي بحرب المخيمات الفلسطينية في لبنان، التي جرت إبان الحرب الأهلية اللبنانية؛[11] لتتدخل الجزائر بقوة عن طريق مساعٍ حميدة من أجل بث الثقة بين مختلف الفصائل بعد ذلك، وتوجت هذه المساعي بانعقاد الدورة 18 للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر العاصمة 20/25 أبريل 1987 (دورة الوحدة الوطنية وصمود المخيمات ونضال الأرض المحتلة) التي أكّدت في بيانها الختامي على دعم وترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية وأنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، كما أكد البيان على العلاقات الوطيدة بين الشعب الفلسطيني وبقية الدول العربية، خاصة لبنان، الأردن، والعراق.[12]

ولم تكتف الجزائر بحل هذا النزاع، بل واصلت مساعيها لصالح فلسطين، والتي توجت بانعقاد الدورة 19 غير العادية للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر 12/15 نوفمبر 1988 التي تم فيها إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس يوم 15/11/1988، وكذلك بالتأكيد على الدعم الشعبي والرسمي للجزائر للانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، والتي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية كممثل رسمي وحيد للشعب الفلسطيني.[13]

الوساطة الجزائرية في تسوية النزاع العراقي- الإيراني1975.

أحد أبرز أمثلة عن نجاح الدبلوماسية الجزائرية تمثل في تلك الوساطة التي قادتها بين العراق وإيران عام 1975، حيث استطاعت أن تقرب وجهات النظر بين شاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي والرئيس العراقي صدام حسين حول مسألة الحدود (مسألة شط العرب) أسفر ذلك عن توقيع اتفاقية سلام بين الطرفين في 16 مارس 1975 والمعروفة باتفاقية الجزائر، رغم أنّ هذا الاتفاق لم يدم سوى خمس سنوات أين انتهاكه من قبل الطرفين اللذين دخلا في حرب من 1980 إلى غاية 1988.[14]

في الحقيقة الوساطة الجزائرية في حل النزاعات بالطرق السلمية تبقى هي السمة البارزة في السياسة الخارجية الجزائرية، فبالإضافة إلى الوساطة بين إيران والعراق نجد أيضا دور الوساطة الجزائرية في حل أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين من قبل إيران بين عامي 1979 و1981، هذا دون أن ننسى دور الوساطة الجزائرية في إفريقيا على غرار الوساطة الجزائرية في النزاع الإثيوبي- الإيريتري وأيضا الوساطة الجزائرية في النزاع المالي.[15]

بالإضافة إلى الدور الجزائري في حل النزاعات بالطرق السلمية وإلى الدعم الذي قدمته للحركات التحررية في العالم نجد أيضا دعواتها المتكررة -إلى يومنا هذا- في المطالبة بنظام اقتصادي دولي جديد يكون أكثر عدلاً ويراعي مصالح دول الجنوب، تجسد ذلك في مجموعة من القمم على غرار القمة الرابعة لحركة عدم الانحياز بالجزائر يومي 5-9 سبتمبر 1973م، والذي أقر بيانه الختامي بضرورة إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، يكون بديلاً للنظام القائم المبني على علاقات غير متكافئة بين الشمال والجنوب.[16] ليلقي الرئيس الجزائري هواري بومدين خطابًا تاريخيا دوّل به مطالب الدول النامية، وذلك في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت يوم 10 أبريل 1974،[17] الذي توج فيما بعد بصدور وثيقتين مهمتين عن الجمعية العامة في 1 ماي 1974م، تمثلت في:

أ- إعلان بشأن إقامة نظام اقتصادي دولي جديد. (القرار 3201).

ب- برنامج عمل من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد. (القرار 3202).

ومن ثم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3281 لعام 1974م، القاضي بإقرار”ميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول”،[18]الذي مثّل الإطار القانوني للعلاقات الاقتصادية بين جميع الدول، بعد أنارتكز على مجموعة من الأهداف الداعية لضرورة تخفيف الهوّة بين الدول المتقدمة والدول النامية؛ وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول النامية؛ وإقامة علاقات اقتصادية عادلة تأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الدول المتقدمة والدول النامية..الخ.*

ما يمكن أن نستنتجه من هذا السياق التاريخي هو أنّ نجاح السياسة الخارجية الجزائرية في العديد من الملفات وفعاليتها على المستوى الإقليمي والدولي يرجع أساسا إلى المبادئ التي لطالما تمسكت بها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم وبشدة يتمثل في مدى استمرار فعالية تلك المبادئ في ظل التحولات العالمية الجديدة؟

ثالثا: محددات وإشكالات مواقف السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه الأحداث العربية الراهنة.

كما أسلفانا سابقا، فإنّ معظم الدول العربية التي عاشت ذلك الحراك الشعبي منذ أواخر عام 2010، دخلت في نزاعات داخلية مسلحة اختلطت فيها المطالب الديمقراطية بالإرهاب، والتنافس الإقليمي/الدولي بالأبعاد الإنسانية، في هذا السياق المضطرب والغامض في نفس الوقت تبنت الدول الإقليمية في سياستها الخارجية مواقف متباينة تجاه تلك الأزمات، يمكن تقسيم تلك المواقف إلى ثلاث فئات، فهناك دول إقليمية تبني مواقفها في سياستها الخارجية وفي تعاملها مع تلك الأزمات انطلاقا من كون أنّ ما حدث و مازال مستمرا إلى يومنا هذا (وهنا نتكلم أساسا على سوريا) يتمثل في مطالب شعبية مشروعة يتم قمعها بقوة السلاح من قبل الأنظمة السياسية الدكتاتورية وهو ما لا يجب السكوت عنه حتى ولو اقتضى الأمر بتبني القوة المسلحة، وهناك من يرى في المقابل بأنّ ما يحدث في المنطقة هي أعمال إرهابية وجب مقاومتها والتعامل معها بحزم، وهي بذلك وبغض النظر إن كانت رؤية صحيحة أم لا تتبنى موقف الأنظمة السياسية القمعية، أما دول أخرى فترى بأنّ ما يحدث هو عبارة عن نزاع داخلي مسلح وصراع إقليمي/دولي في نفس الوقت، تسويته وحله يكون فقط من خلال تبنى مقاربة سياسة تتميز بالحياد، لكن يجب أن نشير هنا إلى أنّ بعض الدول مواقفها ليست ثابتة في كل الحالات،وهذا قد يكون ناتجًا عن خصوصية كل حالة، أو قد يكون دليلا على ازدواجية تلك الدول في مواقفها، على العموم في ظل هذا المشهد الغامض والمعقد نحاول اختبار السياسة الخارجية الجزائرية في تعاملها مع الأزمات الناتجة عن الحراك العربي على لمستوى إقليم المغرب العربي وأيضا على مستوى باقي المنطقة العربية.

في الحقيقة وكما أكده وزير وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري السيد عبد القادر مساهل فإنّ المقاربة العامة للسياسة الخارجية الجزائرية في تعاملها مع الأحداث الجارية في المنطقة العربية تنطلق من المبادئ التي تقوم عليها كما أسلفنا في المحور الأول، والتي تتمثل في الحالة العربية في مبدأين أساسيين، وهما: مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية،[19] وهو ما كان قد أكده رئيس الجزائر السيد عبد العزيز بوتفليقة في أحد خطاباته: “إنّ الجزائر تتابع، بطبيعة الحال، التغيرات التي تحدث في الساحة الدولية وببعض البلدان العربية خاصة. وأمام هذا الوضع، تؤكد الجزائر تشبثها بسيادة البلدان الشقيقة ووحدتها ورفضها لكل تدخل أجنبي، واحترامها لقرار كل شعب من محض سيادته الوطنية”.[20]

على هذا الأساس سوف نحاول اختبار مدى تطبيق هذه المبادئ التي توجه السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية وأيضا مدى نجاعتها في تحقيق المصالح الوطنية بما يتناسب مع السلم والأمن في المنطقة العربية، وذلك من خلال التطرق إلى ثلاث حالات أساسية كفيلة باختبار أداء السياسة الخارجية الجزائرية في سياق أزمات ما بعد الحراك العربي.

موقف الجزائر من الأزمة الليبية عام 2011: المحدد الأمني أولا.

لاحظنا في الأزمة الليبية كيف كانت الجزائر منذ بداية انتفاضة الشعب الليبي تدعوا إلى نبذ كل الأعمال العدوانية داخل ليبيا وضرورة إجراء حوار شامل بين مختلف الأطراف الفاعلة، وفي نفس رفضت كل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية الليبية، وتجلى ذلك واضحًا عندما اعترضت الجزائر -بالإضافة إلى سوريا- على قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 7360 الصادر 12/03/2011 الذي كان بمثابة الشرعنة التي أضفتها الجامعة العربية على التدخل الأجنبي في ليبيا[21]، إذ أنّ أهم ما جاء في القرار تمثل في دعوة مجلس الأمن لفرض حظر جوي على ليبيا.

محددات الموقف الجزائري وتجاه الأزمة الليبية يمكن حصرها في ثلاثة: محدد سياسي، أمني، ومحدد سياسي وهو أنه في حال قبول الجزائر التدخل العسكري في ليبيا فسوف لن يكون هناك ما يمنع من تكرار تجربة التدخل العسكري في الجزائر نفسها (أي أن تلقى الجزائر نفس المصير) إذا ما امتدت الانتفاضة الشعبية إلى الجزائر التي كان من الممكن حدوثها في أي يوم، أما المحدد الأمني فيتمثل في التخوف الجزائري من تلك التداعيات الأمنية التي قد تنجر عن التدخل العسكري والمتمثلة أساسا في انتشار المليشيات المسلحة، تهريب الأسلحة، تقوية الجماعات الإرهابية في المنطقة، مشكلة اللاجئين، المحدد القيمي وهو مرتبط بتلك المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول،[22] ولكن يلاحظ بأنّ المحدد الأمني هو الذي يظل مهيمنًا في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه الأزمة.

إنّ التخوف الجزائري من التدخل العسكري وتأكيدها على الحلول السلمية في حل الأزمة الليبية أثبت صحته، فالتدخل العسكري من قبل الحلف الأطلسي عام 2011 ساهم بطريقة مباشرة في إسقاط نظام القذافي، ولكن أيضا ساهم في انهيار الدولة الليبية التي دخلت في حرب أهلية مازالت مستمرة إلى يومنا هذا، وهو ما كان له تداعيات سلبية على أمن دول المنطقة بفعل حركة اللاجئين، انتشار الأسلحة، تنامي ظاهرة الإرهاب في المنطقة على غرار الاعتداء التي شهدته الجزائر على المركب الغازي فيتيغنتورين مطلع عام 2013،[23] وهجوم بن قردان بتونس عام 2015.

والمشكل يتمثل في أنه رغم ثبوت فشل مقاربة التدخل العسكري في ليبيا، إلا أنّبعض الدول الغربية مازالت تروج للتدخل العسكري مرة ثانية في ليبيا، ولكن هذه المرة تحت حجة دحر الجماعات الإرهابية (داعش)، وهنا الجزائر مازالت ترفض هذا التدخل وتعمل على إجهاضه وتدعو لضرورة إيجاد حل سياسي بين الفرقاء الليبيين وبناء مؤسسات تكون كفيلة بمواجهة الإرهاب عكس التدخلات العسكرية الأجنبية التي أثبتت تداعياتها مدى فشلها منذ غزو العراق عام 2003.والجزائر مقابل رفضها للحلول العسكرية في ليبيا تبنت مقاربة دبلوماسية لفترة ما بعد نظام معمر القذافي قائمة على ثلاثة مضامين أساسية: الأول يتمثل في ضرورة العمل على دفع الأطراف الليبية دون إقصاء أي طرف مهما كان نحو حوار سياسي يكون كفيلا بوقف الصراعات المسلحة الداخلية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى بلورة إستراتيجية وخطة أمنية بين مختلف الفواعل الليبية لمواجهة تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية(داعش) الذي أصبح يهدد كل دول الجوار، المضمون الثاني وهو أمني مرتبط بضرورة جمع تلك الأسلحة المنتشرة بطريقة شرعية في ليبيا، أما الثالث فيتمثل في أنه بعد نجاح الخطوات السابقة يتم الانتقال إلى إيجاد الأسس والآليات الكفيلة ببناء مؤسسات الدولة.[24]

صحيح أنّ الجزائر اتخذت موقفا إيجابيا برفضها لكل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي وبدعوتها إلى الحلول السلمية، ولكن ما يعاب عنها هو أنها لم تستطع عام 2011 فرض مقاربتها على القوى الإقليمية والدولية، وذلك رغم أنها تعتبر قوة إقليمية مقارنة بجيرانها ولها دور فعال في المنطقة خاصة في المجال الأمني، وبالتالي ما هو مطلوب من الجزائر هو أن تعمل على فرض مقاربتها على القوى الإقليمية والدولية، فعدم قدرتها على فرض مواقفها ومقاربتها حتى على مستوى إقليمها هو الذي يعزز من الموقف الذي يرى بأنّ السياسة الخارجية الجزائرية في حالة تراجع مستمر وبأنها غير فعالة.

موقف الجزائر من النزاع السوري: صراع محاور أم ثبات على المبادئ.

الحراك الشعبي الذي انطلق في سوريا سرعان ما تحول إلى أعقد نزاع داخلي “دموي” نشهده في القرن الواحد العشرين، وذلك راجع لتعدد الفاعلين في النزاع، إذ تحول من نزاع داخلي بين نظام سياسي ومعارضة شعبية مطالبة بالديمقراطية إلى نزاع داخلي ولكن تحركه فواعل إقليمية ودولية متضاربة المصالح تذكرنا بأيام الحرب الباردة التي يبدوا أنها لم تنته مع سقوط جدار برلين عام 1989، حيث مازالت آلياتها مستمرة إلى يومنا هذا. في الحقيقة الحالة السورية في سياق الانتفاضات العربية شكلت الاستثناء من حيث التضارب الكبير في المصالح بين القوى الدولية والإقليمية[25]الذي أدى إلى صدام بين محورين أساسيين في المنطقة كانا قد تشكلا منذ مدة، فبغض النظر عن الأهداف الحقيقية والخلفيات التاريخية لكل محور ولكل طرف داخل المحور الواحد نجد ما يلي: محور أمريكي، سعودي تركي يعمل على إسقاط النظام السوري مهما كلف الأمر، يقابله محور يقف إلى جانب النظام السوري والمتمثل أساسا في روسيا، إيران وحزب الله اللبناني.

في هذا السياق نجد الموقف الرسمي الجزائري من الأزمة السورية واضحًا منذ البداية،فهو كما وضحه سفير الجزائر في سوريا “صالح بوشامة” لوكالة أنباء ”سانا” السورية يتمثل في رفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري، الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وضرورة الحوار بين السلطة والمعارضة بالإضافة إلى ضرورة مكافحة الإرهاب[26]، وتبني الجزائر مواقفها من الأزمة السورية وتعمل على تبريره انطلاقا من نقطتين، الأولى هو أنّ ما يحدث في المنطقة العربية عمومًا وفي سوريا خاصة يدخل ضمن إستراتيجية دولية لتقسيم الدول العربية ومنها سوريا،[27]وبالتالي الأمر لا يتعلق بمسألة الديمقراطية وحرية الشعب بقدر ما يتعلق ببقاء الدولة السورية واستمرارها، وفي هذا الصدد نجد خطاب رئيس الجمهورية الجزائري في 14/04/2012 يؤكد بأنّ الديمقراطية لا يمكن أن تفرض من الخارج ، حيث يقول:

” إن الشعب الجزائري، على غرار كافة الشعوب المضطهدة، يعلم أن التنمية والديمقراطية لا تأتيه من أية جهة خارجية كانت، بلغت ما بلغت من درجات التطور والديمقراطية. وما يحدث اليوم تحت ذريعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان يبقى موضوعا فيه ما يقال. فالديمقراطية مثلها مثل التنمية لا تمنح هبة ولا تستورد مصنعا جاهزا.”[28]

أما النقطة الثانية التي يتركز عليها الموقف الجزائري فتتمثل في أنّ الإرهاب هو مصدر التهديد الأول للشعب، بعد ما عاناه الشعب الجزائري إبان العشرية السوداء. انطلاقا من هذه التبريرات أو الرؤية الجزائري للوضع السوري يمكن تحديد مضمونين للمقاربة الجزائرية ، المضمون الأول هو الدعوة للحوار الشامل بين مختلف الفواعل السورية وتجنب عسكرة النزاع، المضمون الثاني يتعلق بمكافحة الإرهاب ولكن ينطلق أولا من اعتبار أنّ النظام السوري هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، تجلى ذلك على مستوى الخطابات الرسمية ولكن أيضا على المستوى العملي عندما زار وزير خارجية سوريا “وليد المعلم” الجزائر في 28 مارس 2016 ليقوم بدوره السيد “عبد القادر مساهل” وزير الجزائر للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية” بزيارة سوريا يوم 04 أبريل 2016. من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين البلدين بات واضحا أنّ الجزائر تعترف بالنظام السوري كممثل وحيد للشعب السوري، وعليه تؤكد على ضرورة التعاون مع النظام لمكافحة القضية الجوهرية بالنسبة لها والمتمثلة في مكافحة الإرهاب في سوريا الذي أصبح يتقوى يوم بعد يوم بفعل الانقسامات الداخلية والصراعات الإقليمية والدولية، فبعد 5 سنوات من الأزمة السورية يثبت الواقع بأنّ الدول التي انتقدت الجزائر وتبنت مواقف مغايرة لموقفها أخطأت في حساباتها وتقديراتها، فاليوم لا شعب سوري آمن ومندمج موجود ولا نظام ديمقراطي تجسد، فما يحدث هو انتشار الإرهاب في سوريا وامتداده في دول المنطقة، تزايد عدد الضحايا السوريين، التمزق الاجتماعي…. الخ. وفوضى داخلية قد تدخل دول إقليمية ودولية في صدامات مباشرة وهو ما كان ليحدث لولا التدخلات الخارجية وغياب الآليات السياسية.

لكنّ السؤال المهم الذي يطرح في سياق الموقف الجزائري تجاه الأزمة السورية: هل فعلاً مواقف الجزائر تجاه سوريا مبنية على مبادئ وقيم لا يمكن التنازل عنها كما تصرح أم أنه بمواقفها التي اتخذتها تكون قد انحازت إلى “المحور الروسي، الإيراني، السوري”؟، هذا ما سوف نحاول تأكيده لكن بعد التطرق إلى مواقف الجزائر من تلك الملفات الإقليمية المرتبطة بطريقة أو بأخرى بالتنافس الإقليمي السعودي الإيراني في المنطقة العربية.

التحالف الإسلامي ضد الإرهاب وعملية عاصفة الحزم: المحدد القانوني والقيمي لموقف الجزائر.

بخصوص قضية الإرهاب نجد الجزائر دائما تؤكد على ضرورة محاربة هذه الظاهرة في أي منطقة من العالم فهي لطالما اكتسبت شهرة في هذا المجال خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، التي أثبتت صحة الموقف الجزائري وهو أدى إلى تقارب أمريكي- جزائري حول مسألة محاربة الإرهاب الدولي، بحيث حرصت الجزائر على المشاركة في جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية لمكافحة الإرهاب على غرار مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء التي انطلقت عام 2004 ومشاركة الجزائر في مبادرات الحوار المتوسطي للناتو المتعلقة بالإرهاب، بالإضافة إلى مختلف النشاطات المتعلقة بإستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المعتمدة عام 2006.[29] (على الرغم من التقارب الجزائري-الأمريكي حول ضرورة محاربة الإرهاب إلا أنه هناك وجهات نظر متباينة بين الطرفين حول مفهوم الإرهاب)، لكن على الرغم من محورية مكافحة الإرهاب في السياسة الخارجية الجزائرية إلا أنها رفضت المشاركة في التحالف العسكري الإسلامي، وهو فكرة طرحتها السعودية في 15 ديسمبر 2015 وتم ترجمتها على أرض الواقع بانضمام 34 دولة إسلامية إليها.وأهداف هذا التحالف كما أعلن عنها تتمثل في مواجهة خطر الإرهاب بالمنطقة[30].

أما قرار رفض الجزائر الانضمام للتحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب فكان متوقعا، ويمكن تفسيره من خلال مقاربتين: قانونية وسياسية، فمن الناحية القانونية وهي الحجة التي استند عليها الموقف الرسمي الجزائري تتمثل في أنّ الدستور الجزائري (المادة 26) لا يسمح بمشاركة الجيش الجزائري في مهمات خارج حدوده، أما سياسيا يمكن تفسير سبب الرفض الجزائري من كون أنّ هذا التحالف الذي تقوده السعودية يأتي في ظل بيئة إقليمية تمتاز بالغموض في ظل اشتداد حدة التنافس الإقليمي بين المحورين السعودي والإيراني، إذ قد يتم في هذا السياق تسييس مفهوم الإرهاب كما لاحظنا مع قرار تصنيف حزب الله بمنظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية في مارس عام 2016 وهذا القرار تم رفضه من قبل الجزائر، حيث أكدت هذه الأخيرة بأن حزب الله يعتبر مكونا أساسيا في الحياة الاجتماعية والسياسية اللبنانية، وبالتالي لا يمكن للجزائر أن تتدخل في الشأن الداخلي لدولة لبنان[31].

كما رفضت الجزائر قبل ذلك المشاركة في العملية العسكرية التي انطلقت في 26 مارس 2015 الموجهة ضد جماعة الحوثيين في اليمن، والمعروفة بـ “عاصمة الحزم”، وتأتي هذه العملية على خلفية فشل عملية الانتقال السياسي في اليمن لفترة ما بعد الثورة اليمنية عام 2011،* وهو ما أدى إلى صراع إقليمي في اليمن تحول إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، وفي الحقيقة الصراع الإقليمي بين الطرفين كان قد اشتد في المنطقة منذ انهيار العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 فهي التي كانت تحدث توازنا استراتيجيا في المنطقة باعتبارها دولة حاجزة (Buffer State) بين الدولة السعودية وإيران، إلا أنّ سقوط العراق وهيمنة إيران على الإقليم كان من شأنه أن يزيد من حدة الصراع السعودي-الإيراني في المنطقة، لتأتي الأزمة اليمنية وتحول هذا الصراع المشتد إلى حرب بالوكالة وذلك على خلفية الدعم الإيراني للحوثيين الذين تمكنوا من السيطرة على عاصمة اليمن صنعاء[32]، وفي هذا السياق تأتي عملية عاصفة الحزم في 26 مارس 2015 وهي عبارة عن تحالف عسكري بقيادة السعودية يتكون من قطر، البحرين، الكويت، الإمارات، مصر، الأردن، السودان، المغرب، وباكستان، في ظل اعتبار السعودية وباقي دول الخليج(باستثناء عمان) بأنّ التوسع الإيراني في اليمن من خلال جماعة الحوثيين يشكل تهديدا مباشرا على أمنهم القومي، وهو ما استدعى تشكيل حلف عسكري لردع جماعة الحوثيين وأتباعهم ولإعادة الشرعية في اليمن[33]، هذا التحالف على الرغم من أنه كان مدعوما بأسس قانونية أهمها هو أنه كان بناء على طلب الرئيس اليمني الشرعي السيد “عبد ربه منصور هادي” إلا أنّ الجزائر رفضت المشاركة في التحالف انطلاقا من أن الجزائر تحكمها أسس قانونية ومبادئ سياسية تمنع مشاركة جيشها خارج حدود الدولة، ولكن أيضا انطلاقا من اعتبار بأنّ جماعة الحوثيين هم جزء أساسي من العملية السياسية وبالتالي يجب التركيز على الحوار السياسي بين الأطراف اليمنية.

وما يمكن ملاحظته هو أنّ الأزمة السورية والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب وعملية عاصفة الحزم، هي في الحقيقة حالات مرتبطة أساسا بالصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، لذا فالجزائر من خلال مواقفها تحاول أن تلتزم الحياد والنأي بنفسها عن سياسة المحاور والأحلاف الإقليمية والدولية ، وتدعو بدلاً من ذلك إلى الحوار وتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول السياسية بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي بهذه المقاربة لا تخدم فقط مصلحتها الوطنية من خلال عدم التورط في النزاعات الإقليمية وإنما أيضا تخدم مصالح كل دول وشعوب المنطقة.

لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى بأنّ السياسية الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية لا تتسم بالحياد إذ هناك بعض المؤشرات التي تظهر بأن الجزائر محسوبة على المحور الروسي، السوري، الإيراني وذلك على حساب المحور السعودي الذي بات يشمل المغرب(الرباط) أيضا، وبالتالي تقارب وجهات النظر بين الجزائر والمحور الروسي، السوري، الإيراني حول القضايا العربية الراهنة لم يكن على نحو الصدفة أو مرتبطا بمبادئ وثوابت السياسية الخارجية الجزائرية، بل كان يعبر عن صراع محاور بات يشمل حتى المغرب والجزائر، المؤشر الأول الدال على ذلك هو تبادل الزيارات السورية الجزائرية كما أسردنا والذي قابله في فترة وجيزة تأكيد الدعم الخليجي للمغرب حول قضية الصحراء الغربية ففي البيان الختامي لأول قمة خليجية مغربية التي جرت في 20/04/2016 تم التأكيد على الالتزام الخليجي بدعم الموقف المغربي حول قضية الصحراء الغربية القاضي بـتقديم حكم ذاتي للصحراء الغربية وهو ما يتنافى تماما مع الموقف الجزائري التي تعتبر بأنّ قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار وبالتالي يجب تفعيل مبدأ حق تقرير المصير[34] كما أكد بيان القمة بأنّ أي عدوان لأحدى الطرفين يمثل تهديدا لكل الدول الأخرى[35]، مسألة الدعم الخليجي للمغرب لا ينظر له في الجزائر بأنه مرتبط فقط بقضية الصحراء الغربية بل قد يكون هذا الدعم موجها مباشرة ضد مصالح الجزائر، خاصة وأنه يأتي في سياق تنافس إقليمي حاد بين الجزائر والمغرب،ومن مؤشرات ذلك التنافس هو سباق التسلح بين البلدين،فحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) فإن واردات الجزائر والمغرب من الأسلحة هي الأكبر في القارة الإفريقية خلال فترة 2011-2015 بحيث تحتل الجزائر المرتبة الأولى بنسبة 30% من مجموع الأسلحة المستورة في القارة الإفريقية تليها المغرب بنسبة 26%[36]، المؤشر الثاني الذي يدل على أنّ الجزائر طرف في صراع المحاور بالمنطقة هو تلك العلاقات المتينة بين روسيا والجزائر ولعل أبرز مؤشر على ذلك هو أنّروسيا هي الشريك الأساسي والممون الرئيسي للجزائر في مجال التسليح[37] ، أما المؤشر الثالث فيتمثل في ذلك التقارب في وجهات النظر الجزائرية، الروسية و الإيرانية حول سبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط إذ ترى تعتبر بأنّ السعودية بتنسيق كلي مع الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد خفض أسعار النفط وذلك بزيادة حصة إنتاجها من النفط في الأسواق العالمية وذلك لأسباب إستراتيجية تتمثل في العمل على إضعاف اقتصاديا الدول المتنافسة معها في المنطقة وهنا نتكلم أساسا على روسيا وإيران[38]، ولكن هذا الانخفاض في الأسعار أدى إلى ضرر مباشر على الجزائر التيتعاني من خلل هيكلي يتمثل في تبعية شبه كاملة للمحروقات كمصدر لتحصيل العملة الصعبة عن طريق الصادرات، إذ تتجاوز حصة صادرات المحروقات نسبة 95% من إجمالي صادرات الجزائر، بشكل أدى إلى حدوث عجز غير مسبوق في الميزان التجاري الجزائري منذ سنة 2015، حيث بلغ هذا العجز 13.71 مليار دولار عام 2015، وذلك بسبب انخفاض صادرات الجزائر من المحروقات من 60 مليار دولار عام 2014 إلى 35 مليار دولار من نفس العام،[39]كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى إلحاق ضرر بالتوازن المالي للجزائر كذلك، حيث تسجل ميزانية الحكومة عجزًا كبيرًا منذ سنة 2013[40]، وقد أدى ذلك إلى تآكل حاد في احتياطات الجزائر الأجنبية من الذهب والعملة الصعبة، التي انتقلت من 201 مليار دولار عام 2013 إلى 150 مليار دولار عام 2015.[41]

هذه الوضعية الاقتصادية التي تعاني منها الجزائر منذ انخفاض أسعار النفط هي التي دفعت بالأمين العام السابق للحزب الحاكم بالجزائر “حزب جبهة التحرير الوطني” السيد “عمار سعيداني”يعلن صراحة بأنّ انخفاض أسعار النفط هي “مؤامرة من الغرب تنفذها السعودية بهدف تركيع 5 دول، هي الجزائر وإيران وروسيا ونيجيريا وفنزويلا” وهو اتهام صريح ومباشر للسعودية[42].

رغم هذه المؤشرات التي تدل على أنه هناك نوع من التقارب الجزائري مع المحور الروسي، السوري، الإيراني، إلا أنّ ذلك لا يعني بأنّ الجزائر تعمل ضد المحور السعودي في المنطقة، فلحد الآن لا يوجد مؤشر واحد أو حتى خطاب رسمي من قبل السعودية وحلفائها يشير مباشرة بأنّ الجزائر تعمل ضد مصالحها، وبالتالي فالجزائر لا يمكن اعتبارها جزءا من صراع المحاور في المنطقة خاصة بين إيران والسعودية، فهيبمواقفها تلك تحاول إيجاد حلول سياسية بين دولتين لهما وزنهما في المنطقة كون أنّ استمرار الصراع بينهما لا يزيد إلا في تدهور الأوضاع في المنطقة إنسانيا، أمنيا، و اقتصاديا ، وينبغي الإشارة إلى نقطة أساسية في هذا الإطار هو ذلك البعد الاقتصادي من التنافس بين الطرفين إذ أدى حسب الكثير من المختصين إلى تدهور أسعار النفط منذ عام 2014 بفعل الخلاف السعودي/ الإيراني داخل منظمة الأوبك حول مسألة الحصص وتخفيض الإنتاج وهو ما انعكس سلبا وبطريقة مباشرة على اقتصاديات الدول النفطية منها الجزائر لذا عملت هذه الأخيرة على تقليل حدة الخلافات بين الطرفين وهو ما تجسد مبدئيا في الاجتماع غير الرسمي لدول منظمة الدول المصدرة للنفط OPEC في 28 سبتمبر 2016.[43]

خاتمة:

ما يمكن التوصل إليه مما سبق هو أنّ الواقع العربي الراهن بعد خمس سنوات من انطلاق الحراك الشعبي يثبت مدى صحة المواقف التي اتخذتها الجزائر تجاه ما يجري في المنطقة منذ عام 2011،ولكن تلك المواقف نفسها أدت إلى توتر العلاقات الجزائرية مع بعض دول المنطقة والتي تتمثل أساسا في السعودية، هذا التوتر في الحقيقة مرتبط بطبيعة الأحداث الجارية في المنطقة التي أصبحت تفرض مقولة “إما أنت معنا أو ضدنا”، وبالتالي السياسة الخارجية الجزائرية انطلاقا من مبادئها ولكن أيضا من اعتبارات اقتصادية مرتبطة بالنفط وبمساعي التكامل أيضا تحاول التغلب على هذه المقولة من خلال العمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء سواء بين الدول الإقليمية أو بين الفواعل المتنازعة داخل الدولة الواحدة، كون أنّ بقاء الأمور على حالها لا يساهم إلا في تعزيز إثارة التناقضات بين الدول الإقليمية وهو ما ينعكس سلبا على أمن المنطقة العربية ككل، لذا فالجزائر في ظل التحولات الجيوسياسية في المنطقة العربية غير مطالبة بتغيير المبادئ التي تقوم عليها سياستها الخارجية أو بتغيير مواقفها تجاه الأحداث العربية الراهنة، غير أنّ ما يعاب على السياسة الخارجية الجزائرية في الوقت الحالي هو أنّها غير قادرة على فرض مقاربتها ومواقفها على الدول الإقليمية والدولية حتى عندما يتعلق الأمر بجوارها القريب كالحالة الليبية، وهنا يُطرح مشكل غياب وسائل القوة الناعمة التي يمكن أن تعمل على إضفاء نوع من المشروعية والقبول العربيين لمواقف الجزائر تجاه أزمات المنطقة، بعيدًا على المنطق التبريري الذي ما فتئت الجزائر تمارسه فور اتخاذها أي موقفٍ مثيرٍ للجدل.

قائمة المراجع:

الكتب باللغة العربية:

جهاد عودة، علم الإدارة الدولية: البناء التحتي للعلاقات الدولية. مصر: المكتب العربي للمعارف، 2014.

عمر فرحاتيويسرى أوشريف، تداعيات الأزمة الليبية على الأمن الجزائري. الجزائر: الدار الجزائرية للنشر والتوزيع، 2016.

محمد بوعشة، الدبلوماسية الجزائرية وصراع القوى الصغرى في القرن الإفريقي. الجزائر: دار الجيل، 2004.

محسن محمد صالح،منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،2014،.

معهد الإنماء العربي،حوار الشمال والجنوب، أسسه ونتائجه، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1977.

ممدوح سلامة، أسباب الهبوط الحاد في أسعار النفط الخام: فائض الإنتاج أم السياسة الدولية. قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2015.

الكتب باللغة الأجنبية:

Stockholm international peace research institute,Armaments, Disarmaments And International Security. Year book, Oxford University Press, 2016.

Mohamed RedhaBougherira, Algeria’s foreign policy 1979-1992, European studies research institute, UK :University of Salford, June 1999.

الدوريات:

زياد عقل، “الأزمة الليبية من الاحتجاج السلمي إلى التدخل الأجنبي”، ملف الأهرام الإستراتيجي، ع.196، أبريل 2011.

مروان قبلان، “الثورة والصراع على سوريا: تداعيات الفشل في إدارة لعبة التوازنات الإقليمية.” مجلة سياسات عربية، ع.18، جانفي 2016.

التقارير:

المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسيات، “تقرير ندوة: اليمن بعد العاصفة”، سلسلة تقارير الدوحة، 25أفريل 2015.

رسائل الماجستير:

بن بابا علي توفيق،إدراك الرئيس هواري بومدين لقضايا الأمة العربية.رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر 3، 2000.

مسعود بونقطة، «الدبلوماسية الجزائرية في إطار جتمعة الدول العربية. رسالة ماجستير، قسم العلوم لسياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر3، 2010.

مواقع الأنترنت باللغة العربية:

إحصائيات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، في:

http://www.andi.dz/index.php/ar/statistique(10/11/2016)

إحصائيات صندوق النقد الدوليفي:

https://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2015/02/weodata/weoselser.aspx?a=&c=612&t=1

الإذاعة الجزائرية، “عبد القادر مساهل: مواقف الجزائر من تسوية النزاعات ثابتة وسيادية ولن تحيد عن مبدأ الحل السياسي”. في:

http://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20160502/76253.html (02/05/2016).

بيان أول نوفمبر، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/1nov54.htm (12/11/2015).

بيان مؤتمر الصومام، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية (مترجم من اللغة الفرنسية). في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm. (12/11/2015).

بيان مؤتمر طرابلس، الموقع الرسمي لرئاسة الجهورية الجزائرية. في:

http://www.elmouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (13/11/2015).

جريدة الخبر الجزائرية، “مواجهة ساخنة بين الجزائر والجامعة العربية”. يوم 05 مارس 2016، في:

http://www.elkhabar.com (08/11/2016).

دستور 1976، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (17/11/2016).

دستور 1989، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (17/11/2016).

رسالة ريس الجمهورية الجزائرية “عبد العزيز بوتفليفة” بمناسبة يوم العلم، يوم 14 أفريل 2012، في:

http://www.elmouradia.dz/arabe/president/recherche/recherche.htm (08/1/2016).

طالح عيسى،”من مآثر الرئيس الراحل هواري بومدين.. ”النظام الاقتصادي الدولي الجديد””،مجلة الحوار الإلكترونية، نشر في 02- 02 – 2010، الموقع الالكتروني:www. Elhiwar.dz (10/11/2016).

ظافر محمد العجمي، التحالف العسكري الإسلامي في زمن الهياكل العسكرية. مركز الجزيرة للدراسات، في:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/12/2015122784657868886.html(06/10/2016).

عبد النور بن عنتر، “العلاقات الجزائرية الليبية بعد القذافي: الاستقرار أولا”. تقارير مركز الجزيرة للدراسات، في:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2011/09/2011967364431247.html (04/11/2016).

عبد النور بن عنتر، الجزائر وامتحان الأزمة الليبية. في:

www.alaraby.co.uk/opinion/2014/9/20/الجزائر-وامتحان-الأزمة-الليبية (05/10/2016).

علي بدوان، ذكرى حرب المخيمات المجنونة. في:

http://www.safsaf.org/word/2012/juni/21.htm(07/06/2016).

قناة فرانس24، “دول الخليج تؤكد دعمها للمغرب في قضية الصحراء الغربية”، في

http://www.france24.com/ar/20160421-المغرب-الصحراء-الغربية-مجلس-التعاون-الخليجي-الملك-محمد-السادس-سلمان-البوليساريو (07/11/2016).

مصطفى بوطورة، الجزائر وحركات التحرر العالمية، نموذج العلاقة مع قضية فلسطين، جريدة صوت الأحرار الجزائرية، نقلا عن محاضرة ألقيت من طرف الدكتور مصطفى بوطورة سفير مستشار بوزارة الخارجية في الملتقى الوطني السادس هواري بومدين المنظم من طرف جمعية الوئام ببلدية حساينية بولاية قالمه يومي 28/27ديسمبر 2014. في:

http://www.sawtalahrar.net/ara/permalink/22512.html (11/01/2016).

معاهدة مراكش المنشأة للاتحاد المغربي العربي في:

http://www.maghrebarabe.org/ar/declaration.cfm (09/11/2016).

ميثاق الجزائر، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http ://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (16/11/2015).

ميثاق جامعة الدول العربية في:

http://www.lasportal.org/ar/aboutlas/Pages/Charter.aspx (09/11/2016).

نص خطاب رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزير بوتفليقة إلى الأمة، يوم 15 أفريل 2011، في:

http://www.elmouradia.dz/arabe/president/recherche/recherche.htm (04/11/2016)

الوكالة العربية السورية للأنباء، لقاء مع سفير الجزائر”صالح بوشامة”، 31/10/2016، في:

http://sana.sy/?p=452201 (05/11/2016).

هيئة الأمم المتحدة، الجمعية العامة، القرار رقم 3281، 12 ديسمبر 1974، في:

https://documents-ddsny.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/357/66/IMG/NR035766.pdf?OpenElement (19/05/2017).

مواقع الإنترنت باللغة الأجنبية:

African Defense, Algeria and Russia’s Long and Continuing Military Cooperation. 19 July 2016 ; In :http://www.african-defense.com/defense-news/algeria-and-russias-long-and-continuing-military-cooperation/ (10/11/016).

Algeria Energy and Business, In:

http://algeriaenergy-business.com/Algeria/index.php/mes-articles/3368-opec-extraordinary-meeting-in-algiers-agrees-on-reducing-output(10/11/2016)

AnouarBoukhars, “Western Sahara: Beyond Complacency”. Carnegie for International Peace, 04 October 2013, in :

http://carnegieendowment.org/2013/10/04/western-sahara-beyond-complacency-pub-53214 (07/11/2016).

MhandBerkouk, “US- Algerian Security cooperation and the war on terror”. Carnegie for International Peace, 17 Jun 2009, in:

http://carnegieendowment.org/2009/06/17/u.s.-algerian-security-cooperation-and-war-on-terror-pub-23276(01/10/2016)

World Bank,in:

http://data.worldbank.org/indicator/FI.RES.TOTL.CD?locations=DZ(01/01/2017).

[1]– للمزيد من التفصيل، أنظر ميثاق جامعة الدول العربية في:

http://www.lasportal.org/ar/aboutlas/Pages/Charter.aspx (09/11/2016)

ومعاهدة مراكش المنشأة للاتحاد المغربي العربي في:

http://www.maghrebarabe.org/ar/declaration.cfm (09/11/2016).

[2]– بيان أول نوفمبر، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/1nov54.htm (12/11/2015)

[3]المرجع نفسه.

[4]– بيان مؤتمر الصومام، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية (مترجم من اللغة الفرنسية). في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm ). (12/11/2015).

[5]– بيان مؤتمر طرابلس، الموقع الرسمي لرئاسة الجهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (13/11/2015)

[6]– ميثاق الجزائر، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http ://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (16/11/2015).

[7]– دستور 1976، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (17/11/2016).

[8]– دستور 1989، الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية. في:

http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm (17/11/2016).

[9]– بن بابا علي توفيق،إدراك الرئيس هواري بومدين لقضايا الأمة العربية. رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر 3، 2000 ، ص ص 184-186.

[10]– مصطفى بوطورة، الجزائر وحركات التحرر العالمية، نموذج العلاقة مع قضية فلسطين، جريدة صوت الأحرار الجزائرية، نقلا عن محاضرة ألقيت من طرف الدكتور مصطفى بوطورة سفير مستشار بوزارة الخارجية في الملتقى الوطني السادس هواري بومدين المنظم من طرفجمعية الوئام ببلدية حساينية بولاية قالمه يومي 28/27ديسمبر 2014. في:

http://www.sawtalahrar.net/ara/permalink/22512.html (11/01/2016).

[11]– علي بدوان، ذكرى حرب المخيمات المجنونة. في:

http://www.safsaf.org/word/2012/juni/21.htm(07/06/2016).

[12]- Mohamed RedhaBougherira, Algeria’s foreign policy 1979-1992, European studies research institute, UK :University of Salford, June 1999, pp. 173- 176.

[13]– محسن محمد صالح، منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،2014، ص 305.

[14]– محمد بوعشة، الدبلوماسية الجزائرية وصراع القوى الصغرى في القرن الإفريقي. الجزائر: دار الجيل، 2004، ص 133.

[15]– مسعودبونقطة، «الدبلوماسية الجزائرية في إطار جتمعة الدول العربية. رسالة ماجستير، قسم العلوم لسياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر3، 2010، ص ص 46-48.

[16]– معهد الإنماء العربي،حوار الشمال والجنوب، أسسه ونتائجه، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1977، ص 55-56.

[17]– طالح عيسى،”من مآثر الرئيس الراحل هواري بومدين.. ”النظام الاقتصادي الدولي الجديد“”،مجلة الحوار الإلكترونية، نشر في 02- 02 – 2010، الموقع الالكتروني:www. Elhiwar.dz

– [18]جهاد عودة، علم الإدارة الدولية: البناء التحتي للعلاقات الدولية. مصر: المكتب العربي للمعارف، 2014، ص ص 50-52.

*– للمزيد حول مضمون ميثاق ”الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول”، أنظر في:

هيئة الأمم المتحدة، الجمعية العامة، القرار رقم 3281، 12 ديسمبر 1974، في:

https://documents-dds-ny.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/357/66/IMG/NR035766.pdf?OpenElement(19/05/2017).

[19]– الإذاعة الجزائرية، “عبد القادر مساهل: مواقف الجزائر من تسوية النزاعات ثابتة وسيادية ولن تحيد عن مبدأ الحل السياسي”. في:

http://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20160502/76253.html (02/05/2016).

[20]– “نص خطاب رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزير بوتفليقة إلى الأمة”، يوم 15 أفريل 2011، في:

http://www.elmouradia.dz/arabe/president/recherche/recherche.htm (04/11/2016)

[21]– زياد عقل، “الأزمة الليبية من الاحتجاج السلمي إلى التدخل الأجنبي”، ملف الأهرام الإستراتيجي، ع.196، أبريل 2011، ص45.

[22]– عبد النور بن عنتر، “العلاقات الجزائرية الليبية بعد القذافي: الاستقرار أولا”. تقارير مركز الجزيرة للدراسات، في:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2011/09/2011967364431247.html (04/11/2016).

[23]– عبد النور بن عنتر، الجزائر وامتحان الأزمة الليبية. في:

www.alaraby.co.uk/opinion/2014/9/20 /الجزائر-وامتحان-الأزمة-الليبية (05/10/2016).

[24]– عمر فرحاتيويسرى أوشريف، تداعيات الأزمة الليبية على الأمن الجزائري. الجزائر: الدار الجزائرية للنشر والتوزيع، 2016، ص ص 231-231.

[25]– للمزيد من التفصيل حول طبيعة وأبعاد التدخلات الخارجية في الأزمة السورية، أنظر:

مروان قبلان، “الثورة والصراع على سوريا: تداعيات الفشل في إدارة لعبة التوازنات الإقليمية.” مجلة سياسات عربية، ع.18، جانفي 2016.

[26]– الوكالة العربية السورية للأنباء، لقاء مع سفير الجزائر”صالح بوشامة”، 31/10/2016، في:

http://sana.sy/?p=452201 (05/11/2016).

[27]– على سبيل المثال نجد سفير الجزائر الأسبق بسوريا يؤكد بأن ما يحدث كان متوقعا فهو مخطط لتقسيم سوريا إلى أربع أقاليم، في:

http://www.elkhabar.com//index.php?op=print&news=326644 (05/11/2016).

[28]– رسالة ريس الجمهورية الجزائرية “عبد العزيز بوتفليفة” بمناسبة يوم العلم، يوم 14 أفريل 2012، في:

http://www.elmouradia.dz/arabe/president/recherche/recherche.htm (08/1/2016).

[29]-MhandBerkouk, “US- Algerian Security cooperation and the war on terror”. Carnegie for International Peace, 17 Jun 2009, in:

http://carnegieendowment.org/2009/06/17/u.s.-algerian-security-cooperation-and-war-on-terror-pub-23276(01/10/2016)

[30]– ظافر محمد العجمي، التحالف العسكري الإسلامي في زمن الهياكل العسكرية. مركز الجزيرة للدراسات، في:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/12/2015122784657868886.html(06/10/2016).

[31]– جريدة الخبر الجزائرية، “مواجهة ساخنة بين الجزائر والجامعة العربية”. يوم 05 مارس 2016، في:

http://www.elkhabar.com (08/11/2016).

*– هذا الفشل كان عندما تم رفض المبادرة الخليجية عام 2011 ومخرجات الحوار الوطني من قبل النظام السابق بقيادة على عبد الله صالح ومتحالفا مع جامعة الحوثيين، للمزيد من التفصيل حول الموضوع أنظر في:

المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسيات، “تقرير ندوة: اليمن بعد العاصفة”، سلسلة تقارير الدوحة، 25أفريل 2015.

[32]– المرجع نفسه، ص ص 02-03.

[33]– المرجع نفسه، ص ص8- 9 .

[34]– للمزيد من التفاصيل حول موضوع الصحراء الغربية، أنظر:

AnouarBoukhars, “Western Sahara: Beyond Complacency”. Carnegie for International Peace, 04 October 2013, in :

http://carnegieendowment.org/2013/10/04/western-sahara-beyond-complacency-pub-53214 (07/11/2016).

[35]– قناة فرانس24، “دول الخليج تؤكد دعمها للمغرب في قضية الصحراء الغربية”، في:

http://www.france24.com/ar/20160421-المغرب-الصحراء-الغربية-مجلس-التعاون-الخليجي-الملك-محمد-السادس-سلمان-البوليساريو)07/11/2016).

[36]– Stockholm international peace research institute,Armaments, Disarmaments And International Security. Year book, Oxford University Press, 2016.

[37]– حول العلاقات الجزائرية الروسية في مجال التسلح أنظر، في:

African Defense, Algeria and Russia’s Long and Continuing Military Cooperation. 19 July 2016 ; In :

http://www.african-defense.com/defense-news/algeria-and-russias-long-and-continuing-military-cooperation/ (10/11/016).

[38]– حول الأسباب السياسية والاقتصادية لانخفاض أسعار النفط بدءا من 2011 وتداعياتها العالمية، أنظر:

ممدوح سلامة، أسباب الهبوط الحاد في أسعار النفط الخام: فائض الإنتاج أم السياسة الدولية. قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2015.

[39]– إحصائيات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، في:

http://www.andi.dz/index.php/ar/statistique(10/11/2016 )

[40]– حول العجز في ميزانية الحكومة الجزائرية منذ 2013 لغاية 2015، أنظر إحصائيات صندوق النقد الدولي في:

https://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2015/02/weodata/weoselser.aspx?a=&c=612&t=1

[41]– World Bank:

http://data.worldbank.org/indicator/FI.RES.TOTL.CD?locations=DZ

[42]– جريدة الخبر الجزائرية، “سعداني يهاجم معارضة في تجمع للأفلان ويصرح: انخفاض أسعار النفط مؤامرة سعودية غربية لتركيع الجزائر”. يوم 13 ديسمبر 2014، في:

http://www.elkhabar.com/archive/?page=6&date_archive=2014-12-13&page=7 (10/11/2016).

[43]– Algeria Energy and Business, In:

http://algeriaenergy-business.com/Algeria/index.php/mes-articles/3368-opec-extraordinary-meeting-in-algiers-agrees-on-reducing-output(10/11/2016)

صادق حجال – باحث دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. جامعة الجزائر3.

هشام الغنجة – باحث دكتوراه في العلوم السياسية العلاقات الدولية. المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية. (الجزائر)

صادق حجال – باحث دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. جامعة الجزائر3.

هشام الغنجة – باحث دكتوراه في العلوم السياسية العلاقات الدولية. المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية. (الجزائر)