اعداد : د . مرعى على الرمحي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة بنغازي

المحاور الرئيسة التي تتناولها مفردات مادة  السياسة المقارنة  :

  • مقدمة
  • مفهوم المقارنة .
  • مستويات عملية المقارنة .
  • اهمية عملية المقارنة .
  • شروط عملية المقارنة .
  • مبررات اجراء عملية المقارنة .
  • اهداف عملية المقارنة .
  • مراحل تطور السياسة المقارنة .
  • اتجاهات حقل السياسة المقارنة .
  • مناهج حقل السياسة المقارنة .
  • مداخل حقل السياسة المقارنة .
  • نظريات حقل السياسة المقارنة .
  • اهم المشاكل التي تواجه نظريات حقل السياسة المقارنة .
  • ابرز التحولات الجديدة في حقل السياسة المقارنة .

اولا – التحولات المعرفية  الجديدة في حقل السياسة المقارنة .

 ثانيا – التحولات الواقعية الجديدة  في حقل السياسة المقارنة .

  • تحليل المقاربات ” المعرفية ، الواقعية ” الجديدة في حقل السياسة المقارنة .

الهدف العام من دراسة  مادة السياسة المقارنة :

 The  general  objective  from  study  subject  politics  of comparative 

ان يستطيع الطالب  ” الباحث ، المحلل ” في نهاية دراسته للمحاور العامة لهذا المقرر ان يكون قادرا على اجراء مقارنة ناجحة بين ظواهر سياسية ، ونظم حكم مختلفة وفق منهجية البحث المقارن .

الهدف الخاص من دراسة مادة السياسة المقارنة :

The  special  objective from  study  subject politics  of comparative 

ان يتعرف الطالب على ماهية السياسة المقارنة ومراحلها المختلفة  . وان يعرف كيفية المقارنة . وان يصنف الطالب النظم السياسية المقارنة  وفق منهجية البحث العلمي المقارن .

مقدمة   introduction

 ان حقل السياسة المقارنة يعتبر بشكله العام احد حقول علم السياسة واكثره اتساعا بسبب ما يحتويه من موضوعات لها ارتباط مباشر بالمؤسسات السياسية العاملة داخل الدولة الوطنية .

ومن المهم القول ان هناك اربعة مرادفات يتم استخدامها داخل حقل العلوم السياسية كمرادفات تدل على علم السياسة المقارنة . وهى نجدها تتمثل في المرادفات التالية :

 – الحكومات المقارنة  – the  comparative   governments 

– السياسة المقارنة     –  the   comparative    political      

 –  التحليل المقارن    – the   comparative    analysis       

 –  المنهج المقارن     – the   comparative   approach         

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان حقل السياسة المقارنة يختص في جوهره بدراسة النظم السياسية من خلال ” المنظور المقارن ” من خلال عدة محاور اساسية تتمثل في التالي : 

  1. مستوى النظم السياسية بكامل مركباتها .
  2. مستوى الافكار والمواقف والافعال .
  3. مستوى الفاعلين السياسيين .
  4. مستوى شكل الحكومة وعملية صنع القرار .
  5. مستوى الثقافة السياسية السائدة داخل النظم السياسية .
  6. مستوى الاحزاب وجماعات الضغط .
  7. مستوى الحراك السياسي ” المشاركة السياسية ، التنشئة السياسية “

اسباب عملية المقارنة  the process  comparative  of accounts 

 في الواقع من خلال رؤية المفكر ” ادم برزفورسكى ” فان هناك اجماع بان الغاية الرئيسية من وراء البحث العلمي ليس اجراء المقارنة فحسب . فالهدف العام للبحث العلمي عند تناوله سواء الظواهر ، الازمات  ، الصراعات ، النزاعات ، الحروب  يتمثل في الوصول الى  (  الفهم the brain)  باعتباره يمثل دعامة المعرفة التي توصلنا الى تحقيق  كلا من (( التفسير  ، التحليل ،  التنبؤ ، التعميم ))  بحقيقة  اصل الاشياء .

التطور التاريخي لحقل السياسة المقارنة :

 The  history  development  for domain  comparative  of  political

من خلال هذه الدراسة فأننا سوف نتناول مرحلة التطور التاريخي لحقل السياسية المقارنة من خلال التقسيم التالي : 

اولا – الدراسات المبكرة الاولية :

ان المفكر والفيلسوف اليوناني ” ارسطو ”  يعتبر اول من استخدم فكرة المقارنة خصوصا للأنظمة والدساتير القائمة داخل المدن اليونانية . كما استخدم المفكر الإيطالي ” ميكا فيلى ” اسلوب المقارنة اثناء دراسته للممالك الايطالية  . وكذلك المفكر ” مونتسكيو ” في دراسته للأنظمة السياسية وعلاقة البيئة والاخلاق بها .  وكذلك المفكر الفرنسي ” جان جاك روسو ” في دراسته للأنظمة السياسية القائمة داخل القارة الاوروبية . ومما سبق ذكره يتضح لنا –  ان ظهور حقل السياسة المقارنة كان يقتصر وجوده داخل القارة الاوروبية فقط . حيث اقتصرت الدراسات المقارنة على الجوانب التالية:                             

   – الاطار القانوني .

 – الاطر الشكلية للدساتير .

  – طرق انتقال السلطة .

ثانيا – دراسات ما قبل الحرب العالمية الثانية :

ان دراسات حقل السياسة المقارنة في هذه الحقبة التاريخية قد اقتصرت على دراسة سلوكيات الدول الكبرى ” بريطانيا ، فرنسا ، المانيا ، روسيا ، الولايات المتحدة الامريكية ” وبعد الثورة البلشفية 1917 م وظهور الاتحاد السوفيتي ” سابقا ” وظهور الانظمة العسكرية في اليابان والمانيا .

حيث ظهرت دراسات سياسية مقارنة مختلفة تختص بدراسة الجوانب سواء تلك      ” القانونية ، الاقتصادية ، الاجتماعية “

 ابرز خصائص الدراسات المقارنة في هذه الفترة :

  1. تميزها بالطابع الأوروبي .
  2. تميزها بالطابع الوصفي غير المقارن  .
  3. تميزها بالطابع الشكلي والقانوني ” كونها اقتصرت على دراسة القوانين التنظيمية والدساتير “

ثالثا –  دراسات ما بعد الحرب العالمية الثانية :

 بعد استقلال العديد من الدول الوطنية وبروز مفهوم بلدان العالم الثالث . والذى عبر عنه ” الفريد سوفي ” لأول مرة  فقد ساهم هذا الواقع الدولي في فتح المجال امام توسع حقل السياسة المقارنة . ودراسة الانظمة السياسية خارج حالاتها الكلاسيكية حيث اقتصرت المقارنة على الجوانب التالية :

 – دراسة اثر المساحة الجغرافيا .

 – دراسة  اثر حجم السكان  . 

– دراسة  اثر الخصائص الاجتماعية والثقافية .

 – دراسة اثر  الاتجاه الأيديولوجي للدول الوطنية .

 – دراسة مستوى التنمية الاقتصادية .

 – دراسة طبيعة المؤسسات الحكومية .

ولابد من الاشارة الى اهم العوامل التي ادت الى تحقيق هذه التحولات من خلال التالي :

  1. التطورات الاكاديمية والبحثية التي ارتبطت بالموجة السلوكية .
  2. زيادة الاهتمام بالمظاهر غير الرسمية للعملية السياسية مثل ” الاحزاب السياسية ، جماعات المصالح ”  العالم الثالث . بالإضافة الى تشكل دول المعسكر الاشتراكي .
  3. تطور الواقع السياسي المتمثل في ظهور دول العالم الثالث . وتشكل دول المعسكر الاشتراكي .

 بمعنى اوضح  – وجود مجموعتين من الدول السابقة الذكر والتي دخلت في مجال الاهتمام الدراسي بدلا  من ان كان يقتصر على مجموعة الدول الديمقراطية الاوروبية .

  1. ظهور ازمة الديمقراطية الاوروبية .

رابعا – ما بعد السلوكية والفترة الراهنة :  

وفق هذه المرحلة التاريخية اصبح حقل السياسة المقارنة يتجه نحو التعدد المنهجي . والتعدد النظري . ولعل من بين اهم معالم هذا التطور خلال هذه الفترة يتضح في التالي :

  • . ظهور اتجاه نقدى ومنهجي للمدرسة السلوكية من حيث عدم اهتمامها بالقيم . وافراطها في دراسة الظواهر السياسية كظاهرة سلوكية مجردة من معانيها الانسانية .
  • . تركيز النقد المنهجي على النموذج المعرفي الذى اوجدته المدرسة السلوكية حول التنمية السياسية .
  • . اعادة الاهتمام بالقيم ودورها في تشكيل الواقع . بدلا من للاهتمام بالطرق البحثية والتأملات النظرية .

مراحل تطور حقل السياسة المقارنة: The politics  comparative  for gradations  of  field

في الحقيقة يوجد هناك العديد من الدراسات السياسية التي تفيد بان حقل السياسة المقارنة قد تطور خلال اربعة مراحل اساسية :

المرحلة الاولى – ( الحكومات المقارنة )

وهى تلك المرحلة التي عرفت بالمرحلة التقليدية او ما قبل السلوكية . والتي استمرت منذ اواخر القرن 19 حتى عشرينات القرن 20  .

وقد تميزت عملية المقارنة بالتركيز على الدولة  the  state ومؤسساتها ودستورها ونظامها القانوني على اعتبار ان علم السياسة science   the politics   of هو علم الدولة . وان الدولة هي الفاعل  the actor السياسي الوحيد سواء على المستوى ” الداخلي ، الخارجي ” بالإضافة الى التركيز على نوعية محددة من الدول الوطنية على غرار دول القارة الاوروبية والاتحاد السوفيتي ” سابقا ” حيث حملت معظم مؤلفات حقل السياسة المقارنة في هذه المرحلة لفظ الحكومة  the government.

المرحلة الثانية – ( السياسة المقارنة ) .

 وهى المرحلة التي بدأت مع اعادة تعريف علم السياسة وانتقاله من علم الدولة الى علم القوة  the  power of  science   في مرحلة التحول من المنظور التقليدي الى المنظور السلوكي . وتحديدا عندما بدا حقل السياسة المقارنة لا يقف عند حدود الحكومات . بل اصبح يقارن بين العمليات السياسية  سواء تلك القائمة (  داخل ، خارج )  الدولة الوطنية 

وتنطوي الاشارة بانه بعد ان اصبحت السياسة كما عرفها المفكر ” هارولد لاسويل ”  بانها تعنى  ( من ،  يأخذ  ماذا ، متى  ، كيف ”  فعندها اصبح الاهتمام منصبا على تحليل عملية توزيع القيم   the voles سواء من ” قوة ، سلطة ، ثروة ، نفوذ “

وبالتالي يمكننا القول – بان هناك اهتمام بالسلوك في عملية التوزيع واعادة التوزيع . واصبحت المقارنة تركز على التشابهات  والاختلافات  في السلوك بين النظم السياسية المختلفة . وذلك  بقصد الوصول الى ايجاد قوانين ” تفسر ، تتنبأ ، تعمم ” عند دراسة الظواهر السياسية . وبهذا المعنى لم تعد السياسة المقارنة تقف عند حدود الدولة ومؤسساتها الرئيسية الثلاثة ” التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ” او علاقة الاحزاب السياسية  the  politics of parts

  المرحلة الثالثة – ( التحليل السياسي  ) .

من خلال هذه المرحلة فلقد اعتمد حقل السياسة المقارنة على مفهوم التحليل السياسي  بعدما انتقل الاهتمام من شرح مسالة ” التشابهات ، الاختلافات ”  ما بين النظم السياسية الى الاهتمام بالأوضاع التالية :

  • فهم ادراك ( لما يحدث ) .
  • معرفة الاسباب والدوافع ( لما حدث ) .
  • معرفة ( ما سيحدث ) في المستقبل بقصد الوصول الى رأى يساعد في عملية صنع القرار لحل سواء كانت ” ظاهرة ، حدث  ، ازمة ، صراع ، نزاع …الخ  

 ويجب التذكير بان حقل السياسة المقارنة في هذه المرحلة اصبح يلجا الى التحليل السياسي كونه يتضمن شقان اساسيان يتمثلان في التالي :

الشق الاول – التركيز على الفهم الدقيق وليس السطحي لمسارات الاحداث من اجل الاجابة على السؤال ” ماذا حدث “  

الشق الثاني – ادراك الاسباب الدافعة لهذا الحدث . من اجل الاجابة  على السؤال  التالي ” لماذا حدث “ 

المرحلة الرابعة ( المنهج المقارن ) .

 من خلال هذه المرحلة فقد انتقل اهتمام حقل المقارنة من عملية وضع الاسئلة الثلاثة ”  لما يحدث ، لما حدث ، ما سيحدث ”  الى دراسة خواص الظواهر السياسية والعناصر الجوهرية فيها . بالإضافة الى البنيات الاساسية المكونة للظاهرة السياسية . وان حقل المقارنة يهدف من وراء استخدام المنهج المقارن الى تحقيق جملة من الاهداف يمكن ايجازها في التالي :

  1. القدرة على قياس العلاقة بين المتغيرات المختلفة داخل الظاهرة السياسية .
  2. اثبات الفرضيات المطروحة سواء ” بالإثبات ، النفي ” داخل البحث العلمي
  3. ايضاح مدى عمق وحدات the units  المقارنة المعيارية سواء ” معيار القوة ، معيار النفوذ ، معيار الهيمنة “

ملاحظة هامة –   

  ان المنهج المقارن ليس هو المنهج التحليلي الوحيد . بل هو يمثل احد المناهج العلمية . ولعل حقيقة ذلك تتمثل  في كونه منهج يعمل على اكتشاف العلاقات بين المتغيرات الامبريقية ، وهو ليس اداة للقياس  للأسباب التالية :

     ا . لأنه يمثل خطوة علمية مهمة تسبق منطقيا استنباط العلاقات بين المتغيرات المختلفة . فعلى سبيل المثال  ( سواء اكانت وفق التوجه سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية ، امنية ) او ( سواء وفق المكان داخلية ، خارجية ) .

ب. لأنه يختلف عن أدوات وتقنيات البحث العلمي . باعتباره منهج عام general of method the  يشمل  معظم التقنيات البحثية .

مستويات المنهج  المقارن :

 في الواقع تنقسم مستويات تحليل المنهج المقارن الى مستويين رئيسيين:

المستوى الاول – ( الجزئي   the  micro of level )

ويعرف ايضا بالمستوى الفردي وهو يفحص النشاط السياسي للأفراد مثل ” افعال وردود افعال الجماهير ، اعضاء النخبة في الحزب السياسي او الحكومة ، نشاطات الحركات الاحتجاجية والمظاهرات “

 ملاحظة :

  يرى انصار هذا المستوى بانه  قد نلجأ الى استخدامه عند دراسة الفواعل الاقل بنيوية باعتبار ان السياسة تصاغ بواسطة حركات الفواعل البسيطة العدد  .

المستوى الثاني – ( الكلى  the macro  of level  ).

ان هذا المستوى يركز على كلا من ” جماعات الافراد ، ابنية السلطة ، الطبقات الاجتماعية ، العمليات الاقتصادية ، التفاعلات السياسية في الدول والقوميات والامم “

قاعدة هامة :

يجب التذكير انه يمكن ان تضم التحليلات المقارنة كلا من  التحليل  ” الجزئي ، الكلى ”  في ذات الوقت خاصة عند استخدام التحليل الكيفي . كما انه يمكن استخدام المستوى الكلى عند دراسة العمليات السياسية للبنى الاقل قوة .

اليات التحليل السياسي عند استخدامها  داخل حقل السياسة المقارنة  :

   ان معظم الدراسات السياسية تفيد بان اليات التحليل السياسي عند اجراء حالات المقارنة نجدها تتمثل في التالي :

  1. تحديد المشكلة وتعريفها .
  2. تجميع الاخبار ” البيانات the data ” السياسية المتعلقة بمشكلة الدراسة موضع المقارنة .
  3. توظيف المعلومات the information  الحديثة من اجل  تعزيز فرص نجاح التحليل .

ادوات التحليل السياسي  عند استخدامه داخل حقل  السياسة المقارنة :

 في الواقع يمكن لنا ان نوجز ادوات التحليل السياسي من خلال التالي :

(ا) .الخبرة التاريخية والمعلومات السابقة عن موضوع التحليل .

 (ب). المعلومات الحالية المتمثلة في ” اقوال المسئولين ، المفكرين  ، الصحف ، المواقع الالكترونية الرسمية  “

(ت). المصالح التي تربط القوى المتفاعلة . ومدى تأثيرها في شكل العلاقة بينها .

(ث) . المعلومات الخاصة التي يمكن ان يحصل عليها المحلل السياسي بحكم موقعه او اتصالاته او بحثه الشخصي . 

الاتجاهات الرئيسية القائمة داخل حقل السياسة المقارنة :

 في الواقع تتفق معظم الدراسات السياسية المرتبطة بحقل السياسة المقارنة بان هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية يمكن تحديدها في التالي :

اولا – الاتجاه  القديم  ” التقليدي ” : 

وهو ذلك الاتجاه الذى يهتم بوصف النظم السياسية ومؤسساتها المختلفة وفق الاطار العام غير التفصيلي

ثانيا – الاتجاه السلوكي :

وهو ذلك الاتجاه الذى انتقل من دراسة النظم السياسية ومؤسساتها . الى دراسة السلوك السياسي للأفراد . 

ثالثا – الاتجاه الحديث  ” ما بعد  النظرية السلوكية ”  :

وهو ذلك الاتجاه الذى انتقد نظرية التحديث باعتبارها منحازة للنموذج الغربي وتأكيده على ضرورة التركيز على  المسائل التالية :

– الثقافة السياسية .  the policy of  culture

 – الثقافة البيئية .  the context  of culture

 – تطورات العولمة .  the  globalization  of  development

 

مفهوم المقارنة   the comparative  of  definition

 في الواقع يمكن لنا ان نقول بان مسالة ايجاد تعريف إجرائي لمفهوم المقارنة تظل مسالة بالغة التعقيد بعض الشى . الا ان مجمل التعريفات القائمة داخل السياسة المقارنة تنطلق من التراث السياسي للمفكر ” جون سيتورات ميل ” الذى عرفها وفق اطارها العام بانها تعنى التالي :

(ا) . المقارنة – هي دراسة ظواهر متشابهة او متناظرة في مجتمعات مختلفة .

(ب) . المقارنة – هي التحليل المنظم للاختلافات في موضوع او اكثر عبر مجتمعين او اكثر .

ويجب التذكير بانه وفق هذين التعريفين السابقين يتضح لنا ان مفهوم المقارنة وفق الاطار الاجتماعي تعنى التالي :

(( هي عملية فحص مستمر للتشابه والاختلاف يقوم على افتراض وجود قدر من التشابه والاختلاف بين الوحدات موضوع المقارنة )) . 

ومما سبق ذكره يتضح لنا – انه لا يمكن اجراء عملية المقارنة ما بين الوحدات المتماثلة تماما او المختلفة تماما .

وفى الحقيقة ان حقل السياسة المقارنة لم يبرز كعلم قائم بحد ذاته . الا في العقدين الاخيرين بفضل المحاولات المكثفة التي تسعى الى الوصول لتحقيق نظرية عامة تحلل وتفسر وتتنبأ  بواقع النظم السياسية المعاصرة .  او الى تطور نظريات جزئية في اطار النظرية العامة التي تهتم بدراسة انماط نظامية ” رسمية ” مختلفة .

وبناء على ذلك ظهر هناك العديد من المفكرين السياسيين الذين يدعون الى عدم توسيع نطاق حقل  السياسة المقارنة باعتباره قد يشمل بين طياته حقل علم السياسة في حد ذاته . ولذلك فهؤلاء المفكرين السياسيين يطالبون بضرورة وضع حد لعلم السياسة المقارنة . حيث تتضح هذه الحقيقة من خلال موقفين رئيسيين :

الموقف الاول : يرى بانه لا يجوز التوسع في محتوى السياسية المقارنة الى درجة تختفى فيه الفواصل بينه وبين كلا من (  علم السياسة  ، النظرية السياسية ، العلاقات الدولية ) .

الموقف الثاني :  يرى ضرورة التوسع في محتوى حقل السياسة المقارنة . كونها تمثل حقل تحليلي مقارن للنظم السياسية التى اصبحت تمتاز بالكثرة والتعدد النوعي  لذلك يتطلب التوسع بقصد تحقيق فهم اعمق واوسع واشمل للمؤسسات السياسية ، وانماط التفاعل السياسي القائم بداخلها . 

مبررات عملية المقارنة the process  comparative  of  excuses

 وفق هذا السياق فقد قدم المفكر ” ماكورميك ” جملة من المبررات التي تدفع نحو اجراء عملية المقارنة . والتي اوجزها في النقاط التالية :

(ا) . ان عملية المقارنة تساعد على وصف الانظمة السياسية  .

(ب) . ان عملية المقارنة تساعد على تقديم التفسير الشامل والصحيح للعمليات والتفاعلات السياسية سواء ” داخل ، خارج ” حدود الدولة الوطنية .

(ت) . ان عملية المقارنة تساعد على استنباط قواعد السياسة المعمول بها داخل الدولة الوطنية .

(ث) . ان عملية المقارنة تساعد على اختيار الفرضيات والتنبؤ .

(ج) . ان عملية المقارنة تساعد في الوصول الى تحقيق نظرية عامة .

اشكال المقارنة  –  the  comparative  of  forms  

 من خلال تناولنا موضوع مستويات المقارنة يتضح لنا بان هناك شكلين رئيسيين لا جراء عملية المقارنة :

الشكل الاول – مقارنة ظاهرة او حدث او نزاع او صراع خلال مرحلتين مختلفتين اثناء تطورها التاريخي داخل مجتمع محدد .

الشكل الثاني  –  مقارنة المظاهر والمتغيرات العامة داخل دولتين او اكثر . من خلال المقارنة ما بين النظم السياسية سواء بشكلها العام او لاحد عناصرها او دراسة العلاقة بين متغيرين مثل ” التعليم والمشاركة السياسية “

مستويات المقارنة –  the comparative  of  levels  

في الواقع يوجد شبه اتفاق عام وشامل ما بين المفكرين السياسيين على انه يوجد مستويين رئيسيين لا جراء عملية المقارنة يتمثلان في التالي :

المستوى الاول –  المقارنة الافقية  :

وهى تتمثل في مقارنة نشاط الحكومة داخل المجتمع الإنساني بنشاطات مجموعات سياسية اخرى مثل : ” الاتحادات ، الروابط المهنية ، الشركات ، منظمات المجتمع المدني ، ….الخ “

المستوى الثاني –   المقارنة الراسية :

في الواقع يعتمد هذا المستوى على اسلوبين اساسيين يتمثلان في التالي :

(ا) –  مقارنة تطور حكومة محددة عبر فترات زمنية ” تاريخية ” مختلفة .

(ب) – مقارنة اكثر من حكومة عبر فترات زمنية  ” تاريخية ”    مختلفة  .

مناهج السياسة المقارنة  the politics  comparative  of  methods  :

في الحقيقة بالرغم من وجود افكار تتبنى  المقارنة التقليدية التي كانت سائدة في النصف الاول من القرن العشرين . الا ان هناك اجماع حول الطريقة المثالية التي يمكن من خلالها جمع البيانات . ولقد ادى عدم وجود اجماع الى اثارة جدل ادى الى ظهور عدة مناهج دراسية اهمها :

(ا) . المنهج الكمي : the  quantitative  of  method

 وهو ذلك المنهج الذى يهتم بجمع البيانات الاحصائية من عدد كبير من الدول الوطنية من اجل البحث عن امكانية وجود علاقات متبادلة . وكذلك اختيار الفرضيات المتعلقة ” السبب ، النتيجة ” او ما يعرف بمصطلح ” السعة اهم من العمق ” 

 (ب). المنهج الكيفي   the  qualitative  of  method :

 وهو ذلك المنهج الذى يهتم بعدد محدود من الحالات والقيام بدراسة مفصلة عن تاريخها ولغتها وثقافتها . او ما يعرف بمصطلح ” العمق اهم من السعة “

(ت) . المنهج التجريبي : وهو ذلك المنهج الذى يستخدم عدة مجموعات بقصد      ” التجريب ، الضبط ” وذلك بعزل البعض عن تلك المجموعات عن تأثيرات معينة  .

(ث). المنهج الإحصائي

ان هذا المنهج يعتمد على الملاحظة ” الامبريقية ”  للظواهر والاحداث والازمات السياسية . من اجل حصر العلاقات بين المتغيرات من خلال اشراك اكبر عدد ممكن من الارقام في مقابل عدد محدود من المواضيع .

(ج) . منهج دراسة الحالة   the case  study of method

ان هذا المنهج يركز على حالات فردية او نماذج معينة من الظواهر او الاحداث او الازمات ذات الطابع السياسي .

 مميزاته :

 انه منهج يساعد على التعمق داخل المتغيرات الجزئية سواء     ” للظواهر ، الاحداث ، الازمات ” . بقصد الوصول الى  التنبؤ وصولا الى تعميمات  ” .  

عيوبه :

ان هذا المنهج يعجز عن اختبار الفرضيات  the  hypotheses  والنظريات  the  theories  بسبب دراسته للحالات الفردية التي يصعب ضبطها والتحكم فيها ( على غرار النشاط  السلوكي  السياسي الفردي )

(ح) . المنهج المقارن  the  comparative of  method.

هو اسلوب في البحث العلمي يتعلق  بعملية اجراء  مقارنة  تتعلق بالخواص والعناصر الجوهرية المكونة للظاهرة السياسية او  الاحداث او الازمة او الصراع او النزاع او الحرب . كما يتناول البنيات الاساسية المكونة للمصطلحات المشار اليها .

مميزاته :

  • يساعد الباحث في قياس العلاقة بين المتغيرات المختلفة داخل الظاهرة السياسية ” مشكلة الدراسة ” .
  • يساعد الباحث في اثبات الافتراضات ” المطروحة ”  في البحث العلمي .
  • يساعد الباحث في ايضاح مدى عمق وحدات المقارنة المعيارية سواء اكانت     ( القوة ، النفوذ ، الهبية ) .

 

موقع النظرية في السياسة المقارنة  the politics  comparative  in location  of theory                                                                                           

 ان النظرية في مجال السياسة المقارنة يقصد بها التالي :  هي مجموعة من الافتراضات تدور حول  اما . ظاهرة او حدث او ازمة او صراع او نزاع  .  موضوع الدراسة . بقصد الوصول الى تعميمات تساعد في بناء نظرية .

 كيفية اختيار النظرية في السياسة المقارنة : The  chose  theory  quality   in  politics  of  comparative  :

من المهم القول ان مسالة اختيار النظرية التي توصل الباحث الى تحقيق عمليات ” التفسير ، التحليل ، التأمل ، التنبؤ ” ليست بالعملية السهلة على الاطلاق . بسبب ان التنظير لا يتم دون الاختبار والتجريب

معايير تصنيف النظرية في السياسة المقارنة .   The theory   canons  assortment  in political comparative 

منذ البداية ينبغي الاشارة الى انه في حقل السياسة المقارنة لم تسيطر نظرية واحدة محددة  في عملية التحليل المقارن . الا انه يوجد هناك ثلاثة معايير يتم من خلالها اختيار النظرية المناسبة التي تتمشى مع طبيعة مشكلة الدراسة  وهى تتمثل في التالي :

  • معيار شمولية النظرية .
  • معيار المنهج المتبع .
  • معيار قوة النظرية على تقديم الوصف او التفسير او التنبؤ .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بانه يوجد في حقل السياسة المقارنة طريقتين اساسيتين يتم من خلالها اختيار النظرية المناسبة لموضوع الدراسة منها :

  1. طريقة الاختيار العقلاني الرشيد .
  2. طريقة التحليل البنيوي لموضوع الدراسة .

ملاحظة – ان اغلب المهتمين بدراسة السياسة المقارنة يستخدمون طريقة الاختيار العقلاني الرشيد  the  rational  choice  theory  كأساس في بحوثهم انطلاقا من قناعتهم بان كلا من السياسة والتحليل السياسي . ينطلقان من سلوك الفرد .

مميزات الاختيار الصحيح للنظرية في السياسة المقارنة .

في الواقع ان مسالة الاختبار والتجريب المبدئي في اختيار النظرية المناسبة يساعد الباحث ” المحلل ” في الوصول الى تحقيق اربعة فوائد وفق  التالي :

  1. يساعد الباحث في الوصول الى معرفة تطبيقية صحيحة .
  2. يساعد الباحث ” المحلل ” في القدرة على مراقبة الملاحظات المتناقضة او الملاحظات المؤكدة .
  3. يساعد الباحث ” المحلل ” في الوصول الى تحقيق اختبارات قطعية .
  4. يساعد الباحث في الحصول على ملاحظات واسعة تساعد على بناء قواعد قوية في مليات ” التفسير ، التحليل ، التأمل ، التنبؤ “
  5. يساعد الباحث في الحصول اثبات فرضبته سواء ” ايجابا ، سلبا “. 

المداخل الاساسية القائمة داخل حقل السياسة المقارنة :  The  center  approach’s  order  inter  field  comparative  of  political

سوف نتناول في هذا الجانب اهم المداخل الرئيسية القائمة داخل حقل السياسية المقارنة من خلال التالي :

اولا – المدخل النظمي  the systems  approach

ان المفكر الأمريكي ” ديفيد ايستون ”  يعتبر اول المفكرين السياسيين الذين حاولوا استعمال لفظ النظام في الدراسات السياسية . حيث يرى ” ديفيد ايستون ” ضرورة استعمال مفهوم النظام كأداة تحليلية من اجل تحديد انماط العلاقات المترابطة والمتداخلة داخل النظام  ” المجرد ” .

وتنطوي الاشارة بان تحليل ” ديفيد ايستون ” للنظام يقوم على اربعة مفاهيم او اسس رئيسية  نجدها متمثلة في التالي :

  1. النظام the  system

 حيث يرى ” ديفيد ايستون ” انه من الضروري بان ننظر الى الحياة السياسية على انها نظاما سلوكيا ” نظام من السلوك “

  1. البيئة المحيطة the contour of  context  .

 حيث يرى ” ديفيد ايستون ” انه من الممكن ان نميز ما بين النظام وبيئته التي يعيش فيها ويؤثر و يتأثر بها . 

  1. الاستجابة the  answer  .

 ان اختلاف وتعدد المجالات  والعمليات داخل أي نظام يمكن تفسيرها بانها مجموعة من الانشطة التي يقوم بها النظام من خلال استجابته ومواجهته لمجموع المطالب   input the   والضغوط  the  stress  التي قد يتعرض لها من البيئة المحيطة او من داخله  .

  1. الاسترجاع  the feed pack  :

 ان قدرة النظام على الاستمرار في مواجهته للضغوط التي يتعرض لها تتأثر بوجود المعلومات او المؤثرات التي تأتى الى صانعي القرار السياسي من البيئة المحيطة .

ويجب التذكير بان نموذج ” ديفيد ايستون ”  يتكون عند تحليله للنظام السياسي على العناصر التالية :

(ا) . المدخلات  the input

ان هذه المدخلات تتمثل في الضغوط  والتأثيرات التي تصل الى النظام السياسي وتدفعه الى الحركية والنشاط في بيئته المحيطة . حيث تكمن اهميتها في معرفة الاحداث والظروف البيئية التي تحيط بالنظام السياسي . وبدونها سيكون من الصعب التصور والتدقيق للوضع الذى تكون عليه قطاعات المجتمع . وتنقسم هذه المدخلات الى قسمين رئيسيين :

  • المطالب  the  diamante : 

وهى تتمثل في ما يتقدم به الافراد من مطالب تتضمن حاجاتهم التي يتقدمون بها الى النظام السياسي بقصد اصدار القرارات الالزامية .

ملاحظة the not ان مقدار تحقيق هذه المطالب يتوقف على قوة تأثير كل فئة في المجتمع وليس الحاجة الحقيقية للمطالب . لان النظام السياسي لا يستطيع الاستجابة لكل هذه المطالب نظرا لكثرتها ومحدودية الموارد المتاحة وقد يكون هناك عامل ضيق الوقت .

  • التأييد  the  support:

 ان عنصر التأييد the  support  element   يتكون من نوعين اساسيين هما ( تأييد محدود ، تأييد عام )

وان التأييد يشكل حجم الولاء الذى قد يحظى به النظام السياسي  . باعتبار ان استمرارية أي نظام متعلقة بمتغير التأييد و الولاء . فكلما نقص حجم التأييد ذهبت مكانة النظام السياسي . والعكس صحيح .

(ب). المخرجات  the out put  :

 وهى تمثل استجابة النظام السياسي للمطالب السياسية او القرارات المتعلقة بتوزيع السلطة للموارد . وقد تكون ذات طابع ” إيجابي ، سلبى “

ثانيا – المدخل الوظيفي  the  appointment  of   approach   :

 يعتبر المفكر ” غابريل الموند “من اكثر المفكرين السياسيين تعمقا في المدخل الوظيفي . حيث استعمله كاطار لدراسة ومقارنة النظم السياسية المختلفة. حيث يعرف النظام على انه يعنى التالي ” هو مجموعة من التفاعلات التي تتواجد في جميع المجتمعات ” وبالتالي فان النظام السياسي هو المسؤول الشرعي عن المحافظة او التغيير للعلاقات  القائمة داخل المجتمع الإنساني الموجود فيه .

خصائص النظام السياسي وفق منظور المدخل الوظيفي :

  1. الشمول – بمعنى ان النظام السياسي يشتمل على جميع التفاعلات سواء من جانب المدخلات او المخرجات والتي قد تؤثر على استخدام القسر ” العنف ”  المادي  . او امكانية استخدام النتائج التي تترتب عن ذلك .

بمعنى اوضح – ان النظام السياسي يحتوى على البنى الرسمية ، غير الرسمية .

  1. الاعتماد المتبادل – بمعنى ان أي تغيير يحدث في احد مكونات النظام يؤثر في مكوناته الاخرى .
  2. وجود حدود للنظام السياسي – بمعنى انه توجد هناك نقاط تنتهى عندها النظم الاخرى . ويبدا منها النظام السياسي .

وظائف النظام السياسي وفق منظور المدخل الوظيفي :

من المهم الاشارة بان المفكر ” غابريل الموند ” قد قسم وظائف النظام السياسي الى  نوعين رئيسيين يتمثلان في التالي :

  1. المدخلات the input

وهى بطبيعتها تنقسم الى اربعة اقسام رئيسية متمثلة في التالي :

             –  رفع مستوى التنشئة السياسية  داخل الدولة الوطنية .

             – توضيح المصالح ” تحديد المطالب ونقلها الى صانع القرار”

             – تجميع المصالح ” غربلة وتنظيم كمية المطالب “

             – تحقيق الاتصالات السياسية ” الاتصال بعناصر النظام وبيئته المحيطة “

  1. المخرجات the out put

 وهى بطبيعتها تنقسم الى قسمين رئيسيين يتمثلان في التالي :

  • قوانين سيادية ” عامة ، خاصة “
  • قرارات سيادية ” عامة ، خاصة ” 

3.التغذية العكسية   the  feedback

وهى تتمثل في جملة المطالب التي لم يتم الاستجابة لها من قبل النظام نظرا لوجود مطالب اخرى اكثر اهمية منها . الا ان هذه المطالب التي لم يتم الاستجابة لها تدخل من جديد الى ان يتم الاستجابة لها وفقا لأهميتها وامكانية تحقيقها .

ثالثا – مدخل الاتصالات  intelligences  of approach  the

ان من بين ابرز مفكرين هذا المدخل هو المفكر ” كارل دويتش ” حيث يستمد هذا المدخل افكاره ومفاهيمه الاساسية من العلوم ” السبرنطاقية ” وهى التي تهتم بدراسة الاتصالات والسيطرة في جميع المنظمات الحكومية وغير الحكومية  . وكنتيجة للتطورات التي حدثت في هندسة الاتصالات زاد اهتمام بعض المفكرين بمحاولة تطبيقها على العلوم الاجتماعية .

وفى ذات السياق يرى ” كارل دويتش ” ان أي تحليل دقيق للنظم السياسية يجب ان يؤخذ في اعتباره دور عملية الاتصالات .  باعتبار ان القدرة على نقل الرسائل والاستجابة لها ” هي التي ترفع من قدرة المنظمات في اداء اعمالها  “

اهمية مدخل الاتصالات :

ان هذه الاهمية يحددها المفكر ” كارل دويتش ” في نقطتين اساسيتين حيث يمكن ان نوجزها في التالي :

  1. ان مدخل الاتصالات يستطيع وصف وتفسير سلوك النظام السياسي . باعتبار ان الاتصالات حيوية في التطبيق . مما يفسر مقدار سيطرة الانسان على بيئته التي يتفاعل فيها .
  2. ان مدخل الاتصالات يعمل على ربط النظام السياسي ببيئته . باعتبار ان النظام يستقبل الرسائل باستمرار . ولذلك يتوجب عليه ان يكون قادرا على قراءاتها والاستجابة لها .

ملاحظة – في هذا السياق يقول المفكر البريطاني ” نورث روبرت ” بدون اتصالات لا يمكن ان توجد سياسة ولا يمكن الحد من ظاهرة الحروب .

فرضية مدخل الاتصالات  the communications  approach of hypotheses-

” ان سلوك وتفاعلات النظم السياسية يمكن تحليلها بطريقة افضل من خلال استخدام مفهوم الاتصالات “

ويجب التذكير بانه عند استخدام مدخل الاتصالات . لابد ان يتم التعرف على المفاهيم الاساسية التالية :

(ا) . المعلومات  the  information’s

ان الاتصالات بكافة اشكالها تعمل على نقل وتحويل المعلومات التي تمثل الوحدة الاساسية للتحليل . والمعلومات تعنى – كل ما يتدفق من البيئة الداخلية من  افكار واراء وتطلعات و توجهات و التي يتم استقبالها وتحليلها والاستجابة لها وفق درجة اولويتها بالنسبة لصانع القرار السياسي .

(ب). الحملthe   load

في الواقع  ان أي نظام  سياسي يستقبل المعلومات  من البيئة سواء اكانت  ” الداخلية ، خارجية ” وكذلك التغيرات التي تحدث فيها . والتي قد تؤثر ” سلبا ، ايجابا ”  على اهداف النظام السياسي وتوجهاته وغاياته .

وتنطوي الاشارة بان ” الحمل ”  كمفهوم سياسي يعنى – الضغط على النظام السياسي  من اجل الاستجابة الى تحقيق مطالب محددة .

(ت) . فترة الابطاء  –  the  slowly  of interim

وهى الفترة القائمة ما بين استقبال المعلومات وبين الاستجابة لها .

بمعنى اوضح – انه كلما كانت فترة الابطاء  كبيرة كان النظام اقل قدرة على مواجهة مطالب البيئة ” الداخلية ، الخارجية “

(ث)  . الاسترجاع   the  retrieval  

وبقصد بها : تلك المعلومات التي يستقبلها النظام السياسي حول مدى نجاح قراراته واستجابته لها . و ردود الافعال the  reactions وان هذه العملية تساعد النظام السياسي في امكانية القيام بتعديلات في سلوكياته وقراراته.

مما سبق ذكره يتضح لنا ان المفكر ” كارل دويتش ” يرى ان اهم خاصية للنظام السياسي تتمثل في مدى قدرته على مواكبة ”  البيئة المتغيرة ” من خلال عملية الاتصال .

كما يرى ” كارل دويتش ” ان عددا كبيرا من المداخل النظرية في علم السياسة قد ركزت على مفهوم ” القوة   the  power“بينما مدخل الاتصالات يركز على مفهوم ” الاتصالات  the  communications  ”  التي تساعد النظام السياسي على تغيير انماط سلوكه ومؤسساته الاساسية .

 اهداف  السياسة المقارنة –  the  political  comparative  of  objectives

 ان عملية اجراء المقارنة تستهدف تحقيق جملة من الاهداف يمكن ايجازها في التالي :

  1. اثراء المعارف النظرية والواقعية بأنظمة الحكم والسياسة في العالم الذى نعيش فيه .
  2. تقيم الخبرات والمؤسسات والتفاعلات وانماط السلوك السياسي .
  3. التنبؤ بالأحداث والاتجاهات والنتائج عند دراسة موضوع المقارنة .

اهمية المقارنة – the  comparative  assignment

في الواقع  يمكن لنا ان نحدد اهمية المقارنة من خلال النقاط التالية :

  1. ان عملية المقارنة تمثل شرط أساسي في البحث العلمي الصحيح كونها تتطلب من الباحث تحقيق التالي :

– تحديد مشكلة البحث .

 – تحديد الفرضية  .

 – تحديد المفاهيم الاجرائية .

  – تحديد خطة البحث .

   – تحديد المناهج التحليلية .

 – تحديد صعوبة الدراسة .

 – تحديد اهمية الدراسة    .

 – تحديد الوعاء الزمنى  .

 – تحديد حالات المقارنة  .

شروط تطبيق عملية المقارنة :  process   the  appliance  condition  for  comparative  of

  سوف نتناول من خلال هذا الجانب اهم شروط تطبيق عملية المقارنة عند اجراء البحوث الدراسية والتي تتمثل في التالي :

 ( ا ) . ان نعمل على تحديد ” الوحدات  unites    ، الحالات cases  ، المفاهيم   definitions  ” القابلة  فعليا على اجراء عملية المقارنة .

 وذلك بان يجمع الباحث قدر كافي من  ” التشابه cognation ، الاختلاف  difference ”  بين حالات المقارنة  . بمعنى اوضح  –  انه لا معنى للمقارنة بين شيئين لا يجمع بينهما ادنى صلة من ” التشابه ، الاختلاف “

 ( ب ) . ان تكون ”  الوحدات  ، الحالات ، الظواهر موضع المقارنة  صالحة للمقارنة . وتساعد على اعطاء نتائج دقيقة ذات صلة بمشكلة الدراسة .

ملاحظة : يجب الا تكون الفوارق موضع المقارنة شديدة التباعد من حيث الاطار       ( الزمنى ، المكاني ، السياقى )

( ج ) . ضرورة التمييز ما بين الخصائص المشتركة والخصائص غير المشتركة الخاصة بكل حالة من حالات المقارنة . كأرضية من اجل تحديد متغيرات الدراسة البحثية من اجل بناء نماذج تصنيفية ، والكشف عن المتغيرات السببية .

معوقات تطبيق عملية المقارنة :

The political  comparative  of appliance  dilators 

وفق هذا الجانب فقد قدم المفكر ” لاندمان ” جملة من المعوقات التي تواجه المحلل او الباحث عند اجراء عملية المقارنة . ولعل اهمها يتمثل في التالي :

  1. وجود كثرة في المتغيرات . مقابل قلة في التي يمكن دراستها .
  2. تعدد الاستنتاجات وقلة الملاحظات .
  3. فقدان التوازن the balance  ما بين التصورات النظرية من جهة . والمؤشرات العملية من جهة ثانية داخل الدولة الوطنية الواحدة . على غرار ” الرأي العام   the general of opinion ، المشاركة السياسية  politics  of  communion  “
  4. عدم تحديد التوجهات والخيارات the option  عند اختيار دراسة دولة وطنية معينة
  5. حدوث المغالطات البيئية والذاتية التي تظهر عند اجراء صياغة الاستنتاجات حول مستوى واحد من التحليل السياسي .
  6. وجود القيم المتحيزة the  subjectivity  of values مما يتطلب من الباحث ضرورة الالمام باختلاف وخصوصيات الثقافة السياسية  the politics  of culture  السائدة داخل الدولة الوطنية .

نظريات السياسة المقارنة  the  political  comparative  of  theories     

في الواقع عند تناولنا لهذا الجانب يتضح لنا بانه يوجد هناك ثلاثة نظريات اساسية يمكن من خلالها اجراء كافة عمليات المقارنة سواء ”  الظواهر ، الاحداث ، القضايا السياسية الاخرى ” والتي سوف يتم تناولها وفق الترتيب التالي :

اولا – نظرية النخبة  the  elite  theory

ان ابرز مفكرين هذه النظرية هم كلا من ”  موسكا ، باريتو ” اللذان توصلان الى ان عاملي (  الاستقرار ، الاستمرار ) في النظام السياسي محكوم بمقدار انفتاح النخبة الحاكمة على الشعب من خلال وجود  قنوات اتصال .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان اتخاذ النخبة كوحدة تحليل سياسي ونظرية للتفسير يعود في الواقع الى وجود محاولات غربية ” رأسمالية ” لمعارضة نظرية الطبقة وتقديم البديل عنها .

ويجب التذكير ان جوهر نظرية النخبة يقوم على الفرضية التالية ” انه لابد من تحويل مفهوم الطبقة العمالية ” الماركسية ” القائمة على علاقات الانتاج الى مدخل سياسي يقسم المجتمع الى حاكمين ومحكومين “

ومن المهم القول ان هذه النظرية قد ظهرت اواخر القرن التاسع عشر الى بداية المرحلة السلوكية مطلع القرن العشرين 1920م حيث اصبحت من اكثر النظريات استخداما في العلوم الاجتماعية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هذه نظرية النخبة تقوم على ثلاثة حقائق اساسية :

 – كل مجتمع ينظم  اما بقيم  ” الثروة ، القوة ، الهيبة ، المكانة “

 – كل نظام سياسي يتكون من طبقتين ” حاكمة ، محكومة “

 – كل مجتمع أنساني يتكون من مجموعات محدودة من النخب سواء على الصعيد ” السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، الثقافي ”  .

 خصائص نظرية النخبة  the elite  theory  of characters  

 ان نظرية النخبة تقدم جملة من الخصائص تجاه تحقيق عملية المقارنة بالشكل الامثل . ولعل اهمها يتمثل في التالي :

  1. انها تنظم افراد المجتمع الإنساني ” الدولة ” حول  معايير معينة مثل               ( الثروة ، القوة ، الهيبة ، المكانة الاجتماعية ) مع مراعاة ان هذه المعايير تختلف من مجتمع الى اخر . مما يخلق عملية تصنيف ترابي في المجتمع .
  2. انه تقسم النظم السياسية الى شريحتين اساسيتين هما” الحكام ، المحكومين” فالشريحة الاولى متمثلة في النخبة وهى الاكثر اهمية في النظام السياسي  لأنها تملك القوة السياسية .
  3. انها ترى بان هناك مجموعة من النخب وليس نخبة واحدة داخل كل مجتمع إنساني ” الدولة “

ملاحظة 

 في هذا السياق يرى المفكر ” ريمون ارون ” انه في حال وجود نخبة واحدة موحدة . فهذا يعنى نهاية الحرية . وان وجود نخب متعددة متنوعة مشتتة . فان ذلك يعنى نهاية الدولة الوطنية .

ثانيا – نظرية الجماعة  the   group  of  theory

ان هذه النظرية تنطلق من الفرضية القائلة ….( ان التفاعل والكفاح بين الجماعات هو اساس الحياة السياسية ”  اما الفرض السياسي الذى تنطلق منه هذه النظرية فهو يتمثل في …” ان الجماعة الانسانية  تمثل وحدة التحليل الاساسية “

ومن المهم القول ان نظرية الجماعة تمثل المحاولة الثانية للتخلص من المنظور الطبقي . حيث ساهمت هذه النظرية في نقل حقل السياسة المقارنة من المنهجية التقليدية الى المنهجية السلوكية . الا انها لم تتجاوز البعد المعرفي للتحليل الطبقي .

كما ترى نظرية  الجماعة بان كل مجتمع إنساني منقسم بصورة راسية وافقية الى جماعات وليس بصورة افقية فقط الى طبقات او نخب او جماهير .

كما ان هذه النظرية ساهمت في ظهور ما يعرف ” بالبنائية الوظيفية ” عند كلا من المفكرين ” الموند ، باول ” 

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان نظرية الجماعة تركز على ثلاثة مفاهيم اساسية متمثلة في ” جماعة المصلحة الترابطية ، القوة ، الصراع ” وذلك ضمن مفهوم التعددية  الديمقراطية . وبذلك يتضح لنا بانها تركز على التالي :

–  تحليل علاقة الجماعات بعضها ببعض .

 – تحليل علاقة التفاعلات بين الافراد داخل الجماعة  اوبين الجماعات.  

ويجب التذكير ان هذه النظرية ترى بان النظام السياسي هو شبكة معقدة من الجماعات التي تتفاعل فيما بينها مما ينتج حالة ” الضغط ، الضغط المضاد “وهى بالتالي تركز على سلوك الجماعات الانسانية ومدى تأثيره في النظام السياسي خصوصا اثناء عملية صنع القرار السياسي .

بمعنى اوضح – ان  نظرية الجماعة تعمل على دراسة سلوك القوى الاجتماعية المحركة للنظام السياسي . والمتحكمة في عملية صنع القرار السياسي . حيث يكون التأثير بالضغط في سبيل الحصول على غاياتها .

 تصنيف الجماعات الانسانية وفق نظرية الجماعة :

  في الواقع تصنف نظرية الجماعة تلك الجماعات الانسانية الى (4) جماعات اساسية يمكن الاشارة اليها من خلال التالي :

  1. جماعات المصالح الترابطية the  associational  of   group ( وهى جماعات دفاعية بالأساس وهى تتمثل في الاتحادات العمالية ، النقابات المهنية ، اتحادات رجال الاعمال )
  2. جماعات المصالح المؤسسية the  institutional   of   group

وهى جماعات تنشا اصلا كجزء من جهاز الدولة الوطنية وليس للتعبير عن مصالح اعضاؤها . بمعنى اوضح – انها جماعة تنشا في الاصل لتحقيق خدمة مجتمعية في الاصل .  الا انها تلجا الى تحقيق المصلحة الذاتية الخاصة بأعضائها  ( ومن امثلتها المؤسسة العسكرية )

  1. جماعات المصالح غير الترابطية the non-associational  of  group

     وهى تتمثل في الجماعات التي يشترك افرادها في سمة او اكثر ترابطهم برابطة مشتركة مثل ( الطبقة الاجتماعية ، الطبقة العرقية ، الطبقة الدينية ، اللغة ، السن ، الاقليم ) .

  1. جماعات المصالح الانومية  the  anomic  of   group  

                وهى تتمثل في الجماعات التي ليس لها اطار تنظيمي محدد ودائم . بل ان ما يجمع افرادها بصورة عفوية خصوصا عندما تثور مشكلة او شعورهم بالإحباط تجاه مصلحة معينة لهم . ويتسم تعبيرها عن مصالحها بالعنف مما يهدد استقرار النظام السياسي . ولعل من ابرز اشكالها ” المظاهرات ، اعمال الشغب ، الاضرابات غير السلمية “

ملاحظات هامة – the   earnests   notes

 ان النوعان الاولان ( جماعات المصالح الترابطية ، جماعات المصالح المؤسسية ) يمتازان بوجود هياكل على درجة عالية من التنظيم . واللجوء الى استخدام الطرق السلمية في التعبير عن المصالح والدفاع عنها .

اما النوعان الاخران ( جماعات المصالح غير الترابطية ، جماعات المصالح الانومية ) يتسمان بتدني مستوى التنظيم والاعتماد على الوسائل غير السلمية في التعبير عن مصالح الجماعة والدفاع عنها . 

وتنطوي الاشارة بان هذه الانواع الاربعة من اشكال نظرية الجماعة قد تتداخل وتكون شكل ” خليط ” من هذه الجماعات التي يجمع ما بين كل هذه الخصائص المشار اليها . ويصبح الفرق بين مجتمع واخر هو نسبة كل نوع من الانواع الاربعة للجماعات في الخليط المعبر عن تشكيل الجماعات في داخل الدولة الوطنية  

ثالثا –  النظرية البنيوية :

   وهى نظرية تقوم على تفسير  كيف ان تفضيلات الفواعل مبنية بواسطة البيئة الاجتماعية . مثل بعض الاقترابات النظرية المبنية على اعمال علم الاجتماع والانثروبولوجيا  .

رابعا – النظريات الثقافوية  :

 وهى نظريات تفسر كيف ان اعراف مستويات المجتمع المحلى تشكل المخرجات السياسية .

خامسا – نظريات الطبقة :

    وهى نظريات ترجع افكارها الى الفكر الماركسي . حيث تتلخص فكرتها في التالي . ” ان الفواعل    the  actors في المجتمعات المحلية هي الطبقات العمالية “

سادسا – نظريات الخيار العقلاني :

  وهى نظريات لها خلفية اقتصادية تقوم على مبدا ترشيد السلوك وفقا لحسابات المصلحة .

اهم المشاكل التي تواجه نظريات السياسة المقارنة :

 في الواقع يمكن لنا ان نوجز اهم المشاكل التي تواجه نظريات السياسة المقارنة من خلال الاشارة للمشاكل التالية :

(ا) . اعتمادها على طرق القياس الكمي والاستقرائي . فالإحصائيات تعطى توصيفات ولكنها تعجز عن اعطاء تفسيرات .

(ب) . عدم قدرتها على سد الفجوة  the gap بين وصف و التفسير . لأنها تعجز عن التدليل على المسببات بشكل واضح و دقيق .

(ت) . عدم قدرتها على اعطاء نتائج دقيقة بسبب ان المنظرين يتأثرون بالثقافة والولاء  والانتماء الى نموذج معرفي معين .

التحولات المعرفية والواقعية  الجديدة  في حقل السياسة المقارنة :

The  epistemic  conversions  and  literalism   new  in  field  comparative  of  political                                                                                           

منذ البداية ينبغي الاشارة بان هذا التقسيم يمثل ابرز نتائج الدراسات السياسية المعاصرة التي تتناول مسالة التطور الذى طرا في حقل السياسة المقارنة من اجل الاستجابة الى متطلبات المتغيرات الدولية الجديدة .

اولا – التحولات المعرفية الجديدة  في حقل السياسة المقارنة :

كما هو معلوم فان الطابع الفلسفي قد ساد على علم السياسي منذ نشأته الى بداية العصر الحديث . حيث كان ينظر اليه على انه مجرد علم معياري وأخلاقي . الا انه منذ النصف الثاني من القرن العشرين حدثت تحولات كبيرة في اطار ما يعرف بالثورة العلمية التي انطلقت بطموحاتها العلمية في اطار ما يعرف    ” بالثورة السلوكية ” حيث ازدهرت اقترابات وطرق جديدة للبحث العلمي . كما انتشرت مناهج لم تكن موجودة في حقل العلوم السياسية .

ويجب التذكير ان الثورة المعرفية قد بدأت مع كتابات المفكر ” توماس كوهين ” من خلال مؤلفه ” بنية الثورات العلمية 1962م ” كمحاولة منه لتفسير التاريخ . وتتمثل اهم  فكرة جاء بها تتمثل في ” …. ان العلم لا يتقدم من خلال التراكم المعرفي . وانما من خلال ثورات متعاقبة تحدث على مستوى النموذج المعرفي الذى يقصد به تقليد متماسك للقوانين العلمية والنظريات  والفرضيات والمقاييس والمفاهيم والمناهج التي تشكل اقترابا متميزا للمشاكل التي تواجه حقل معرفي معين “

ويجب التذكير بان هذا النموذج هو الذى يحدد لنا التساؤلات التالية : 

  • ماذا يجب ان ندرس .
  • ماهي الاسئلة التي ينبغي ان توجه .
  • كيف تتم صياغة الاسئلة المحتملة .
  • ماهي الاجراءات المتبعة في تفسير نتائج البحث العلمي .

اهم الشروط التي قدمتها التحولات المعرفية الجديدة داخل حقل السياسة المقارنة :

  1. عند اجراء عملية المقارنة لابد من التأكيد على الموضوع او المحتوى .
  2. عند اجراء عملية المقارنة لابد من التأكيد على الاسلوب و المنهجية .
  3. عند اجراء عملية المقارنة لابد من التأكيد على التحولات الواقعية في

السياسة المقارنة.

ثانيا – التحولات الواقعية الجديدة في حقل السياسة المقارنة :

كما هو معلوم فقد عرف المجتمع الدولي تحولات واسعة كان لها اثر حقيقي على حقل العلوم السياسية بصفة عامة . وحقل السياسة المقارنة بصفة خاصة .باعتباره البيئة العلمية لكل اطار تحليلي في هذه الحقول المعرفية .

ان الواقع الدولي بعدما كان يعرف وجود عدد محدود من الدول الوطنية . تضاءلت معها التفاعلات الدولية . كما كان يعرف طابع الانضباطية حيث كانت سيادة الدول الوطنية هي المتحكمة في بناء التحركات والنشاطات السياسية .

الا ان هذا الواقع الدولي عرف تحولات سواء من حيث الفواعل  the actors  والمتغيرات the labels  والمجالات the scopes التي يهتم بها الفاعلين الدوليين . حيث ساد مبدا عدم التجانس وظهور نمط سياسي مقارن جديد نتيجة الاسباب التالية :

   (ا) . تزايد عدد الدول الوطنية . واختلاف طبيعتها النظامية

 والتكوينية . على غرارة الدول ” الديمقراطية ، غير الديمقراطية ، المستقلة ، المستعمرة “

(ب) . ظهور شبكة معقدة ” مكثفة ” من المنظمات الحكومية وغير الحكومية . حيث تتفاعل بداخلها المصالح الواسعة . كما اصبحت تفرض معاييرها مثل ” منظمة التجارة العالمية “

(ت) . ظهور كثافة المعاملات الاقتصادية في اطار سوق عالمي بدعم من تطور الاتصال على المستوى الدولي . الامر الذى نتج عنه ما يعرف بمصطلح ” الاعتماد المتبادل “

وفى ذات السياق يرى المفكر ” روزنو ” ان هناك خمسة اسباب وراء هذا التحول متمثلة في التالي :

  1. الانتقال من مجتمع صناعي الى مجتمع ما بعد الصناعي .
  2. نشوء المشاكل بسبب التطور التكنولوجي . حيث اصبح لم يعد بالإمكان معالجتها . الا من خلال المستوى المتعدد القوميات على غرار :

-الهجرة غير الشرعية .

 – المخدرات .

 – التلوث البيئي .

  1. الاتجاه نحو اللا مركزية .
  2. انبثاق نشوء رأى عام اكثر معرفة بأخبار الشؤن العالمية .
  3. القدرات الضئيلة للدول الوطنية لإعطاء اجابات مرضية للمشاكل الغالبة التي يطرحها المواطنين .

تحليل المقاربات المعرفية و الواقعية  الجديدة في حقل السياسة المقارنة .  The  analysis  new  adjacent   in comparative  of  political

 ان حقل السياسة المقارنة قد شهد تحولات على المستوى المعرفي والمنهجي بسبب ما حدث من تحولات على المستوى العلمي تمثلت في مجموعة من المداخل النظرية التي تمحورت حول عدد من المفاهيم والاطر المنهجية التي اهمها :

   اولا – مدخل التحول الديمقراطي   the  approach democratic  of  transformation

حيث عرف مدخل  التحول الديمقراطي عند تناوله حقل  السياسة المقارنة بوجود جيلين رئيسيين :

الجيل الاول the   generation  first –   

 فقد ركز هذا الجيل عند تناوله عملية المقارنة  على نمط عام من التحولات الخاصة بالنظم  السياسة في اطارها الضيق ” البنائي ، الوظيفي “

الجيل الثاني –  the  generation    second

فقد ركز هذا الجيل عند تناوله عملية المقارنة على انماط مختلفة من التحول بين عدد من الدول الوطنية ومقارنتها . بقصد تحديد العلاقة بين مختلف التحولات الاستراتيجية . وكذلك بين نوعية التحول الديمقراطي . والنظام السياسي الذى سوف ينتج عنه .

 ثانيا – المدخل التحديثي  :

 ان هذا المدخل يؤكد على عدد من المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية للأحداث عملية ” الديمقراطية ” حيث يربط عملية الديمقراطية الليبرالية بالتنمية الاقتصادية . ولعل من بين اهم الاطروحات في هذا الارتباط اطروحة عالم الاجتماع السياسي الأمريكي   ” ليبست lipst  ” الذى قدم اطروحته عام 1959م في مقالته ” بعض الاشتراطات الاجتماعية للديمقراطية الاقتصادية والشرعية السياسية ” حيث قام بتصنيف البلدان الاوروبية الناطقة بالإنجليزية  ” الكومنولث ” الى ديمقراطيات مستقرة ودكتاتوريات . وتوصل الى انه كلما تمتعت دول معينة بتنمية اقتصادية واجتماعية ادى ذلك الى مزيد من المشاركة السياسية . وصولا الى تحقيق حالة الاستقرار السياسي .

ثالثا – المدخل الانتقالي  :

ان من اهم مفكرين هذا المدخل هو المفكر الأمريكي ” دان كورت روستو ”  من خلال مقالته التي تحمل عنوان ” الانتقال الى الديمقراطية ” the transition  to democratic

حيث  اكد بانه عند اجراء عملية المقارنة  على مراحل عملية الديمقراطية  . فان ذلك يتطلب تحقيق التالي :  

  1. لابد من التركيز على حالة الوحدة الوطنية .
  2. لابد من التركيز على مرحلة التجهيز كونها  تمتاز بوجود مسارين ” صراع ، انسجام   “
  3. التركيز على مرحلة اتخاذ القرار ” كيفية تحقيق التسوية السياسية “
  4. التركيز على مرحلة الانتقال ” مرحلة التعود على القواعد الديمقراطية “

رابعا – مدخل السياسات العامة :

مع ظهور المدرسة السلوكية في بداية الستينات تزايد الاهتمام بمنهج تحليل النظم في العلوم السياسية . ولقد ازداد اهتما حقل السياسة المقارنة كونه يهتم بتحليل مدخلات ومخرجات النظام السياسي . وفى هذا الاطار يرى المفكر ” ويليام دان ” ان الهدف الذى ينبغي ان يستفيد منه حقل السياسة المقارنة في هذا الجانب يتمثل في التالي ” ان تركيز عملية المقارنة على تحليل السياسات العامة  من شانه توفير المعلومات اللازمة عن عملية صنع السياسات ”  ويمكن لنا من خلال هذه الدراسة  ان نحدد كيف يرتبط حقل السياسة المقارنة  بمدخل السياسات العامة  من خلال الاتجاهات الرئيسية  التالية :

 الاتجاه الاول –  وحدة التحليل  the  analysis   of   unit 

 من خلال وحدة التحليل فان حقل السياسة المقارنة  يأخذ بمدخل السياسات العامة كونه يركز على مستوى التفاعل بين مؤسسات ومنظمات القطاع الخاص  من جانب . والقطاع العام من جانب اخر .

الاتجاه الثاني  . البيئة السياسة   the  political  context

 من خلال البيئة السياسية فان حقل السياسة المقارنة يرتبط مع مدخل السياسات العامة . كون الاخير يركز على البيئة الداخلية للنظام السياسي من حيث مدى تأثيره والتأثر بها   مع ملاحظة اهمالها للبعد الخارجي ومدى تأثيره على عملية صنع السياسات العامة الذى كان اهتمام الدراسات الحديثة على غرار ظواهر ” العولمة ، الارهاب ، الهجرة غير الشرعية ، التجارة المحرمة العابرة للحدود ” .

الاتجاه الثالث – الوسيلة المنهجية   the  agent  of   tidy 

من خلال الوسيلة المنهجية فان حقل السياسة المقارنة يرتبط بمداخل السياسات العامة كون الاخير يجمع بين اسلوب التحليل ” الكيفي ، الكمي ”  كما يأخذ مدخل السياسات العامة بأسلوب المقارنة  في الحالات التالية :

  • عند ادخال البعد النوعي ” الجندرى ” في عملية صنع السياسات العامة .
  • عند تحديد علاقات القوة بين الرجل والمرأة .
  • عند تحديد الادوار الاجتماعية لكلا من ” الرجل ، المرأة ” التي تنتج عن التنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة في داخل المجتمع .

الخلاصة   the  abstract  :

ان هذه الاتجاهات الثلاثة الفكرية تعتبر من اهم المداخل السياسية المقارنة لاقتراب السياسة العامة .  وفى نهاية هذه الدراسة البحثية يمكننا ان نضع هذا التساؤل السياسي في شكل فرضيتين سياسيتين متعلقة  بالواقع الفعلي لعملية السياسية المقارنة  التي تمثل  أحد حقول علم السياسة الثلاثة ” العلاقات الدولية ، السياسة المقارنة ، النظرية السياسية ”  من خلال التالي :

اولا – الفرضية الاولى  first  the  hypotheses  of  :

 ((  هل بالفعل ترجع القدرة التفسيرية والتحليلية  والتنبوئية  لمقاربات السياسة المقارنة الجديدة الى تعدد بنيتها المنهجية)) .

ثانيا – الفرضية الثانيةsac and        the  hypotheses  of    :

 ((  هل تراجعت القدرة التفسيرية والتحليلية  و التنبوئية  لمقاربات السياسة  المقارنة بسبب حدوث تطورات عديدة في الواقع الدولي الجديد )) .

    قائمة  المراجع 

اولا – الكتب العربية :

  1. جبرائيل الموند ، السياسات المقارنة في وقتنا الحاضر ، ط1 ، عمان ، منشورات الدار الاهلية للنشر والتوزيع ، 1988م
  2. على الدين هلال ، اتجاهات حديثة في علم السياسة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المجلس الاعلى للجامعات المصرية ، 1999 م .
  3. ليلى ليبون ، الحضارة الديمقراطية ، ( ترجمة خيرى احمد فهمى ) ط1 ، بيروت . منشورات دار الافاق للطباعة والنشر . 1994 م

ثانيا – الكتب الاجنبية  :

  1. Evan . l . the nested analysis as mixed  strategy   for  comparative  research . us . vole no1 . press 2005  .p 141.                                      

2 . David . c. the comparative  method  . us . press 1993 . p199              

3.arend .l . the comparative  cases  strategy  in research  . us . vol no1  . press 2975 . p154.