تناولت هذه الأطروحة موضوع “الشراكة الاستراتيجية الروسية – الصينية بعد الحرب الباردة: الواقع و الآفاق “، و هو موضوع مهم في الدراسات الدولية و الاستراتيجية ؛ حيث يتناول بالدراسة و التحليل دولتين عظميين و أحد أضلاع المثلث الاستراتيجي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة؛ أين أعلنت موسكو و بكين في أفريل 1996 عن ميلاد الشراكة الاستراتيجية لمواجهة تحديات القرن الواحد و العشرين. و يبدو جليا أن روسيا و الصين سارت من إعلان شراكتهما الاستراتيجية في خط واضح و مستقيم لمواجهة تحديات ما بعد الحرب الباردة و الهيمنة الأمريكية، فموسكو و بكين عازمتان و باصرار على تغيير موازين القوة في العلاقات الدولية ،و التأسيس إلى عالم متعدد الأقطاب. و رفض الهيمنة و السيطرة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية على العالم. و تتجسد الشراكة الاستراتيجية الروسية الصينية بشكل عملي في عدة مجالات ؛ ففي المجال السياسي نجد أنها اتخذت أشكال التحالفات الإقليمية كمجموعة أو منظمة شنغهاي للتعاون ، بالإضافة إلى معاهدة التعاون و حسن الجوار التي تبقى من أهم ما توصل إليه الطرفان الروسي و الصيني في المجال السياسي. بالإضافة إلى مجموعة “بريكس”.

أما على الصعيد الاقتصادي – و هو الصعيد الذي له تأثير واضح من الناحية الإستراتيجية – فتلخصه العلاقات التجارية و المصالح النفطية بين الطرفين الروسي و الصيني ، خاصة في زمن التحديات الجديدة للقوتين الجارتين و هيمنة الاقتصاد بشكل بارز على اللعبة الدولية .. أما المجال العسكري فيبدو من أبرز مجالات الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين الروسي و الصيني، و يتضح ذلك جليًا من خلال مبيعات الأسلحة الروسية إلى الصين … و هي القضية التي لها تأثيرات ثنائية متبادلة ؛ ففي الوقت الذي تحتاج فيه الصين للأسلحة الروسية، تحتاج هذه الأخيرة إلى تدعيم اقتصادها الذي يعاني الكثير و ذلك من خلال مبيعات الأسلحة ، و الصين تُشكل سوقًا كبيرة لروسيا في هذا المجال . و يبدو مما تقدم، أن روسيا و الصين عازمتان من خلال شراكتهما الاستراتيجية المضي قدما إلى تغيير أوجه اللعبة الدولية ، و الدفع بالعالم إلى التعددية القطبية، و تغيير ميزان القوة في العلاقات الدولية. و رغم العثرات التي تقف في وجه التوجه الروسي الصيني الجديد ، فإن تحديات ما بعد بعد الحرب الباردة ، ستجعل من الجارين العظيمين يسعيان لتفعيل قدراتهما و امكانياتهما من أجل إنجاح شراكتهما و صد الهيمنة الأحادية الولايات المتحدة الأمريكية ،و المستقبل كفيل بإثبات نجاح توجههما الاستراتيجي الجديد…​