يسعى البحث إلى الوقوف على الصين کقوة صاعدة وموقعها الحالي في النسق الدولي، حيث سعت الصين منذ انتهاء الحرب الباردة إلى اتباع سياسات تسعى من خلالها إلى إحداث تحول في بنية النسق الدولي. وفي عام 2013، طرحت الصين مبادرة الحزام والطريق کأحد أهم تلک السياسات في القرن الحادي والعشرين. ويناقش البحث أولا أهداف الصين –کدولة صاعدة -من خلال طرحها لمبادرة الحزام والطريق وما تتضمنه من أهداف بعيدة المدى لها تداعيات على إحداث التحول في هيکل النسق الدولي من آحادي القطبية إلى نسق متعدد الأقطاب أو إلى الوصول إلى حالة من اللاقطبية في النسق الدولي. ثانيا يناقش البحث عددا من الآليات السياسية والاقتصادية والدعائية والاستراتيجية التي اتبعتها الصين لتحقيق تنافسية قطبية متعددة. إضافة إلى ذلک، يناقش البحث الفرص والمکاسب التي يمکن أن تحققها الصين کقوة صاعدة في النسق الدولي في القرن الحادي والعشرين من خلال طرحها لمبادرة الحزام والطريق من ناحية، ومن ناحية أخرى، التحديات التي تشکل عائقا أم الصين إزاء هدفها المأمول من وراء المبادرة، ألا وهو تعددية قطبية أو خلق حالة من اللاقطبية في النسق الدولي، ثم مواقف القوى الدولية والإقليمية المعنية بالمبادرة کالولايات المتحدة الأمريکية وروسيا واليابان والهند والاتحاد الأوروبي وفقًا لمعايير مختلفة، وأخيرًا، يقدم البحث عددًا من السيناريوهات والتصورات المستقبلية التي تحدد موقع الصين کقوة صاعدة في النسق الدولي في القرن الحادي والعشرين.

المؤلف
صفاء صابر خليفة محمدين 
کلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسکندرية
مجلة السياسة والاقتصاد المقالة 5، المجلد 14، العدد 13، يناير 2022، الصفحة 1-26

مقدمة

   يعد مبدأ “نسق دولي متعدد القطبية” مبدأ رئيسيًا في حرکة السياسة الخارجية الصينية، حيث اتضحت معالمه عالميا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بين المعسکرين الرأسمالي والشيوعي، ودعمت الصين مبدأ “عالم متعدد الأقطاب” يقوم على عدد من القوى الدولية التي باستطاعتها أن تحقق التوازن مع التأثير العالمي للقوة الأمريکية، رفضت الصين الهيمنة الأمريکية على الشئون العالمية ودعت لنسق دولي متعدد الأقطاب يحقق مصالح الأطراف کافة وهو ما انعکس الصين وسعيها نحو تأسيس “نسق دولي متعدد الأقطاب”، لذا، ترکزت الرؤية الصينية على ضرورة تعزيز القوة الصينية الشاملة للوصول إلى نسق دولي تعددي.[1]

    وتشکل التعددية القطبية – من وجهة النظر الصينية- أساسًا هامًا لتحقيق سلام دائم في العالم حيث أنها ستؤدي إلى بناء نظام سياسي واقتصادي عادل وستضع إطار عمل سياسي دولي مستقر نسبيًا وتعزيز التبادلات والتعاون، إذ يجب أن تکون الدول جميعًا أعضاء متساوون في المجتمع الدولي دون الهيمنة مع اتباع نموذج للتنمية المشترکة في إطار من الثقة المتبادلة والمساواة والجوار ومحاولة تسوية المنازعات من خلال السبل السلمية والحوار، وهو النهج الذي تمسکت به الصين.[2] وبذلک، رفضت السياسة الخارجية الصينية فکرة الأحادية القطبية، داعية إلى بناء نسق دولي جديد يحقق مصالح جميع الدول ولا يسمح بانفراد دولة بقيادة العالم حيث ترى الصين أن التعددية القطبية تمثل قاعدة مهمة للسلام العالمي، وأن إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية ضمان أساسي لهذا السلام، ولابد أن تستفيد کافة الأمم على قدم المساواة من الآثار الجانبية للعولمة بأبعادها المختلفة خاصة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.[3]

   وترى الصين أيضًا أن عالم متعدد الأقطاب يجب أن يعمل من أجل إيجاد عالم متعايش سلميًا يفسح المجال لتعيش جميع الشعوب والأمم حياة إنسانية، فصعود الصين في قلب الشرق لا يعني انحدار الغرب الذي ما زال المرکز الرئيسي للنسق الدولي، فالصين تؤکد على الصعود السلمي الذي يجب أن يقترن بالإبقاء على علاقات جيدة مع کل من الولايات المتحدة وأوروبا في کافة المجلات، حتى لو اقتضى ذلک تنازلات للإبقاء على حجم العلاقات الاقتصادية بين مختلف الأطراف.[4] واستکمالا لرؤية الصين، الرافضة لانفراد دولة واحدة بمقدرات النسق الدولي، لا تميل الصين إلى الدخول في تحالفات مع دول أخرى أو تشکيل أي جبهات في مواجهة قوى معينة، وحرصت على تنحية الخلافات الأيديولوجية بينها وبين دول المنطقة جانبًا، وتنمية علاقات أکثر تعاونية قوامها المصلحة المتبادلة، وهو الأمر الذي يتناسب مع توجهات عدد من دول العالم من أجل تحقيق مستوى أکبر من الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.[5]

دعوا التنين نائماً لأنه حين يستيقظ سيَرُج العالم” .. هذه هي الکلمات التي قالها القائد الفرنسي “نابليون بونابرت” عن الصين منذ أکثر من قرنين عام 1815، وهذه الکقولة التاريخية تعبر بالتأکيد عن قوة الصين الکامنة، ممتلکةً العناصر الطبيعية والبشرية التي قد تؤهلها للعب دور کبير ومؤثر في السياسة الدولية، ومؤخرًا کثرت الکتابات والتحليلات التي تتحدث عن ما يُمکن أن يُطلق عليه النظام العالمي الصيني Chinese world order، ذلک المفهوم الذي يتمحور حول رغبة ورؤية الصين في تشکيل نسق إقليمي وعالمي جديد تحت قيادتها، وهو ما يشکل خطرًا على الولايات المتحدة الأمريکية التي تريد استمرارية قيادتها للنسق الدولي. إذ يتوغل التنين الصيني في کل المجالات خاصةً الاقتصادية والتجارية؛ ممتلکًا الآن أدوات قوة جديدة، مستخدمًا التکنولوجيا والطاقة کعامل محرک في تلک المجالات؛ مما يجعله مسيطرًا علي العالم بقوة ناعمة جديدة؛ فضلاً عن طرح مشروع “طريق واحد حزام واحد” أو “الحزام والطريق” أو “طريق الحرير”، فکلها مسميات مختلفة، للمشروع الذي خرجت به الصين علي العالم کمبادرة يترتب عليها إعادة صياغة النظام العالمي، بصعود الصين کقوة قطبية قائدة. ولقد أعلنت الصين رؤيتها الجديدة للنسق الدولي الجديد في شکل بيان رسمي صدر في 18 أغسطس 2003، أکدت فيه على ضرورة الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، ولها مواقف حاسمة في هذا الشأن وغيرها من القضايا الخاصة بحقوق الإنسان والعولمة والإصلاح، وإدارة الصراعات الدولية سلميًا ومعارضة استخدام أو التهديد باستخدام القوة ودعم مفهوم جديد للأمن يکون جوهره الثقة المتبادلة والمساواة في السيادة بين الدول أيًا کانت ظروفها الاقتصادية والسياسية وتحقيق التعاون المنفعي المتبادل والتنمية المشترکة بين الدول کافة.[6]

وبناء عليه، يناقش البحث أهداف وآليات الصعود الصيني عالميا للتأثير على بنية النسق الدولي؛ ومن ثم يتناول مدى احتمال اندلاع حرب باردة جديدة بين الصين والولايات المتحدة استنادا إلى الصعود العالمي للصين من خلال مبادرة الحزام والطريق، وکذلک، ردود أفعال القوى الکبرى الدولية والإقليمية، وأخيرًا، الفرص والمکاسب، والتحديات، والمآلات المستقبلية بشأن تنافسية قطبية متعددة. وفي ضوء هذا التصور، يمکن رسم مسار لطبيعة وحجم ومدي الدور الصيني في القرن الحادي والعشرين.

المبحث الأول

الصين ومبادرة الحزام والطريق نحو تنافسية قطبية متعددة

بداية، اتجهت الصين نحو تحقيق هدف أن تکون فاعل دولي مؤثر، بطرحها مبادرة الحزام والطريق، وفي هذا السياق، ذکر نائب وزير الخارجية الأمريکي “روبرت زوليک” في عام 2005 أثناء خطابه باللجنة الوطنية للعلاقات الأمريکية الصينية أنه “نحتاج الآن إلى تشجيع الصين على أن تصبح صاحب مصلحة Stakeholder مسؤول في النسق الدولي” ([7])، کما صاغ کل من “نيال فيرجسون” Niall Ferguson و”موريتز شولاريک” Moritz Schularick مصطلح “Chimerica” لوصف علاقات الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين أمريکا والصين، والتي ظلت محرکًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي لسنوات، وأبرز مثال على الترابط الاقتصادي الصيني الأمريکي کان شراء الصين للأوراق المالية الحکومية الأمريکية التي تمول عجز الميزانية الأمريکية([8]).

وجدير بالذکر أن المبــادرة الصينيـة هدفت إلى التأثير علـى بنيـة النسق الدولـي، وبالتأکيـد علـى الطابـع متعــدد الأقطاب Multi-polar system، إذ يُحسب للأزمة المالية العالمية فــي عــام 2008، أنها کانت أحـد التطورات التــي ساهمت فــي التأکيــد على هذا الطابع؛ لأنها أضعفــت مکانة الولايات المتحدة باعتبارهــا مرکـز النظام الاقتصادي العالـمي. وإضافة إلى ذلک، فلقـد سـاهمت تطـورات أخـرى فـي تنامي النفـوذ الاقتصادي الصيني، ويتمثــل أبرزهـا في صعــود “ترامـب” إلى سدة الرئاسة الأمريکية، الذي شرع في تبني الحمائيــة الاقتصادية کمدخـل لتقليل العجـز فـي الموازنـة الأمريکيـة، فـي الوقـت الـذي أصبحت فيـه الصيـن هـي المدافـع الرئيسـي عـن العولمـة الاقتصادية، کما اتضح فـي خطاب الرئيـس الصينـي أمام منتـدى دافوس الاقتصادي عـام 2017، حيـن أکـد على أن “العولمـة الاقتصادية ليســت هــي الســبب وراء المشــاکل والأزمات التــي يعاني منها العالم، وإذا صح ذلک، فـإن هـذا لا يعنـي أن نقضـي علـى هذا النظام، وللتدليـل على إصـرار الصيـن علـى الدفـاع عـن العولمة، أکـد الرئيـس الصيني التـزام بلاده بأبـرز المبادرات الاقتصادية والتجارية التـي طرحتهـا، والتـي تتمثـل فـي “الشـراکة الاقتصادية الشـاملة الإقليميـة”، و”مبـادرة الحـزام والطريــق”، والتي يمکــن النظر إليهــا باعتبارهـا بديـلًا للمؤسسات المالية العالمية القائمــة، والــذي ســيســهم فــي تعزيـز موقـع بکيـن کقـوة اقتصادية کبرى تمتـع بنفـوذ في أغلـب مناطـق العالم ([9]).

وبالنسبة للداخل الصيني، فلقد ظهرت لغة “حلم الصين” The Chinese Dream، والتي بدأت تظهر في خطابات القادة الصينيين منذ عام 2013، وجدير بالذکر، تهدف إدارة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” Xi Jinping إلى تحقيق هدف “التجديد العظيم للأمة الصينية”، إذ لا ينبغي النظر إلى هذه العبارة على أنها مجرد شعار للإدارة، ولکن على أنها تخدم وظائف مهمة، مثل إضفاء الشرعية على أداء النظام السياسي، وحشد الشعب معًا، کهدف لاستراتيجية وطنية طموحة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أيضًا؛ ومن أجل ذلک، حددت شعار “حلم المائة عام”، وهو ما يتزامن مع حلول الذکرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أو کما تُسمى الصين الجديدة (2021) )[10](.

تبدأ مبادرة الحزام والطريق جغرافيًا بـ “الدبلوماسية المحيطية” Peripheral Diplomacy ([11])، إذ تتمحور هذه الدبلوماسية حول افتراض أن الصين تقع في المرکز، بينما الدول الأخرى المجاورة على الهامش ([12])، ولکنها تتجاوز ذلک لتشمل معظم أنحاء العالم، کما أن قيم المبادرة تشبه إلى حد کبير قيم الدبلوماسية المحيطية: الانفتاح والشمول وربح للجميع من أجل تعاون اقتصادي متوازن، وتعکس أهدافها بالمثل أهداف الدبلوماسية المحيطية: تنسيق السياسات، وتوصيل المرافق، والتجارة دون عوائق، والتکامل المالي ([13]). وإضافة إلى ذلک، يرى البعض مبادرة الحزام والطريق باعتبارها استراتيجية تسعى -في المقام الأول- إلى  إعادة بناء النظام الإقليمي بوضع الصين کزعيم لنظام آسيوي مرکزي Sinocentric Asian Order، وبعده بناء نظام عالمي جديد تقوده الصين[14]، بأفکار وقواعد جديدة للحوکمة، وتجمع المبادرة بين الأفکار الجديدة، مثل “الحلم الصيني” و”حلم آسيا” والسياسات الجديدة مثل “الدبلوماسية الشاملة والأمن” لبناء ما يسميه شي “مجتمع المصير المشترک”، بتوسيع التعاون الآسيوي من المنفعة المتبادلة التي روجت لها بکين منذ فترة طويلة ليشمل المعتقدات المشترکة مبادئ متکررة بشکل شائع مثل الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والمعاملة بالمثل والمساواة والتعاون المربح للجميع ([15]).

وتتضمن المبادرة أيضًا الأفکار الصينية التقليدية لهيکل إقليمي هرمي متوافق مع هذا المصطلح، وقد تأکدت هذه الرؤية من خلال التعليقات الرسمية للقادة الصينين، على سبيل المثال، عندما قال وزير الخارجية يانغ جيتشي لقادة جنوب شرق آسيا عام 2010 أن “الصين دولة کبيرة والدول الأخرى دول صغيرة، وهذه مجرد حقيقة” [16]، وهو ما يؤکد على مفهوم التسلسل الهرمي للنظام الإقليمي وتقديم الصين نفسها إلى جيرانها کنموذج خير للنظام الإقليمي للقرن الحادي والعشرين؛ وبالتالي، تظهر کيف ترى بکين نفسها في مرکز النظام الإقليمي الجديد، على الرغم من أن القادة الصينيين يؤکدون في کثير من الأحيان أنهم يرون أن الدول الصغيرة والکبيرة متساوية على المسرح العالمي([17]). وبالتالي، تسعى مبادرة الحزام والطريق إلى الاستفادة من القوة الاقتصادية للصين لمعالجة سلسلة من التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية في السياسة الداخلية والخارجية على حد سواء، وهو مدمج في الخطة الخمسية الثالثة عشرة للصين لدعم المزيد من الإصلاح الاقتصادي وإعادة التوازن إلى النمو الاقتصادي تجاه الداخل. إنه يعالج القضايا الأمنية في شينجيانغ، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى استخدام التعاون الاقتصادي لتقليل التوترات السياسية والاقتصادية مع جيران الصين في آسيا الوسطى، ويهدف طريق الحرير البحري بالمثل إلى استغلال الفرص الاقتصادية للتعامل مع التحديات الأمنية في بحر الصين الجنوبي ([18]).

   هناک جدل في الصين حول ما إذا کانت مبادرة الحزام والطريق مشروعًا اقتصاديًا في المقام الأول (وهي الرواية التي يتم تقديمها للغرب)، أو ما إذا کانت لها أيضًا أهدافًا سياسية وأمنية، إذ يجادل بعض العلماء الصينيين المؤثرين بأن هدف المبادرة والبنک الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هو تحدي النسق الدولي الحالي، والتخلص من هيمنة واشنطن([19])، وأن المبادرة تعد تعبيرًا عن استراتيجية الصين الکبرى الجديدة، وبالتالي، تهدف بکين إلى إضفاء رؤيتها المفضلة لبناء نظام عالمي جديد بقيادة صينية، ولکن کرد فعل على إعادة التوازن في الولايات المتحدة، يعطي شي أيضًا تطوير علاقات الصين مع “الأصدقاء القدامى”، أي الدول التي وقفت إلى جانب الصين في الماضي أو التي تدين لها الصين. لم تکن هذه الأساليب دائمًا موضع ترحيب أو ناجحة، لکنها على الأقل بعثت برسالة لواشنطن حول ما تعتقده الصين بشأن إعادة التوازن إلى آسيا ([20]).

ومنذ الإعلان عن مبادرة الحزام والطريق OBOR الصينية “حزام واحد طريق واحد” في عام 2013، رکز معظم صانعي الرأي العالمي على العلاقة بين قيود التنمية الداخلية في الصين وبحثها عن حلول مکانية خارجية، ويرسم بعض صانعي الرأي والباحثين تشابهًا تاريخيًا بين خصائص المبادرة الصينية حاليًا وخطة مارشال الأمريکية في أعقاب الحرب العالمية الثانية -التي أطلقتها الولايات المتحدة کأول برنامج أو مبادرة للمساعدات الدولية الإنمائية الشاملة بعد أن برزت کقوة عظمى عالمية- على اعتبار أنها “خطة مارشال الصينية للقرن الحادي والعشرين” ([21]). إضافة إلى ذلک، رفضت وسائل الإعلام الحکومية الصينية هذا التشبيه، واستند الرفض الصيني بالأساس إلى أن خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا الغربية کانت جزء من المحاولات الجيوسياسية والجيواقتصادية التي قادتها الولايات المتحدة لاحتواء توسع الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، وهو ما ليس له أي صدى مع مبادرة الحزام والطريق، بل على عکس، إن مشروع الحزام والطريق ليس له أغراض سياسية، فهو لا يهدف لتشکيل أي نوع من التحالفات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية من أجل مواجهة أي دولة أخرى[22]، ولکن ووفقًا للتحليلات التي أجراها، تشترک/تتشابه مبادرة حزام الحزام والطريق الصينية، بطريقة أو بأخرى، في عدد من الأوجه مع “خطة مارشال”، مدفوعةً بخط التفکير الجيوسياسي والجيواقتصادي والأمني ​​المشابه للذي تم إطلاق خطة مارشال بناءً عليه، وذلک على النحو التالي ذکره.

  • §      هدفت خطة مارشال إلى تعزيز صادرات الولايات المتحدة من أجل التعامل مع الطاقة المفرطة من خلال الاستثمارات في أوروبا الغربية والصادرات إليها، في حين أن أحد مبررات مبادرة الحزام والطريق هو التعامل مع مشاکل الطاقة الزائدة الداخلية المماثلة واستيعاب الطاقة الزائدة.
  • §      کان الهدف الواضح لخطة مارشال هو تصدير العملات من أجل السماح للدولار الأمريکي بأن يصبح أداة لتحقيق الاستقرار العالمي/الإقليمي واستخدامه في الإعانات، في حين أن مبادرة الحزام والطريق هي قناة مثالية للصين للسعي إلى زيادة استخدام عملتها کعملة دولية.
  • §      هدفت خطة مارشال إلى مواجهة الاتحاد السوفياتي باعتباره منافسًا أمنيًا محتملاً من خلال مساعدة أوروبا الغربية على أن تصبح قوة فعالة لتحقيق التوازن في الاتحاد السوفياتي، في حين أن مبادرة الحزام والطريق وسيلة فعالة للصين للتغلب على الولايات المتحدة من خلال توسيع التجارة الإقليمية/العالمية بالشبکات والعلاقات الاستثمارية لتأمين صادراتها السلعية واستيراد الطاقة.
  • §      صُممت خطة مارشال لتعزيز الانقسام الاستراتيجي بين ألمانيا الغربية والشرقية، في حين تشير مبادرة الحزام والطريق إلى استجابة بکين لسياسة “إعادة التوازن إلى آسيا” الأمريکية في ظل حکم الرئيس باراک أوباما، مثل اتفاقية الشراکة عبر المحيط الهادئ الاقتصادية التي أطلقتها الولايات المتحدة تحالف (شراکة عبر المحيط الهادئ)، وتقدم مبادرة الحزام والطريق بديلاً ومشروعًا جذابًا للتنافس مع التحالفات الاقتصادية والأمنية الإقليمية والعالمية للولايات المتحدة في منطقة أوراسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.([23])

    وأخيرًا، في هذا الشأن يمکننا القول أن کلا من مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) واستراتيجية أمريکا الهندية والمحيط الهادئ Indo-Pacific Strategy-IPS هما انعکاسًا للتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين على المستوى الإقليمي، وبلا شک، ستتأثر منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشکل کبير بمبادرة الحزام والطريق إذا نٌفذت بشکل صحيح، ويسلط العنصر البحري في المبادرة الضوء أيضًا على رغبة الصين في تعميق العلاقات مع آسيا البحرية. وعلى الرغم من إدعاء الصين أن مسعى مبادرة الحزام والطريق موجه نحو التنمية، فإن الولايات المتحدة، من بين لاعبين إقليميين آخرين، حذرة من أن النظام الإقليمي المتمرکز حول الصين قد ينبع من المشروع، ويوجد نقاشات جادة في دوائر السياسة الأمريکية حول کيفية صياغة استراتيجيات تنافسية في مواجهة مبادرة الحزام والطريق، إذ ينظر الاستراتيجيون الأمريکيون إلى استخدام الصين لمبادرة الحزام والطريق کوسيلة لشن هجوم جيو-اقتصادي، وکذلک، لتوسيع نفوذها الأمني ​​والسياسي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وبالتالي کتهديد للنظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة ([24]).

المبحث الثاني

آليات الصعود الصيني نحو تنافسية قطبية متعددة

  ومن منطلق هدف إرساء نسق دولي تعددي، اتبعت الصين عدد من الآليات تهدف إلى الحوار السلمي وتعزيز التعاون والاستفادة المتبادلة، ويعد مدخل توسيع العلاقات التجارية والتعاون التکنولوجي، والمبادلات العلمية والثقافية مع کل دول ومناطق العالم، ومن ثم، تشجيع ما يصفه الصينيون بالرخاء المشترک، أحد المداخل الجوهرية التي تتمسک بها الصين في تنمية علاقاتها الخارجية.[25] ونتناول في هذا المبحث عددا من الآليات المختلفة التي اتبعتها الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق والتي من خلالها سعت نحو إرساء وتدعيم تنافسية قطبية جديدة في النسق الدولي. وتتراوح تلک الآليات ما بين أدوات سياسية واقتصادية واستراتيجية ودعائية على النحو التالي ذکره.

1– الآليات السياسية:

تحاول الصين التموضع في المنظمات الدولية؛ لتوطين نفوذها وحضورها الدولي، وهو ما انکشف أثناء جائحة کوفيد-19، مستغلة تراجع القيادة الأمريکية للمنظمات الدولية([26])، کما سعت الصين خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى إعادة هيکلة بنية وقواعد المنظمات الدولية، من خلال مزيج من بناء التحالفات، وتقديم إسهامات مالية في التوقيت الاستراتيجي- الذي تريده– وصياغة رؤية استراتيجية لمستقبل النسق الدولي، وقد أحرزت في ذلک نجاحا في تعزيز انخراطها في منظمة الأمم المتحدة بهدف حماية مصالحها ومراعاة الخصوصية السياسية للدول ونظمها السياسية، وإعادة صياغة قواعد النسق الدولي بحيث تراعي التفاوتات بين الدول على مستوى القيم والثقافات والنظم السياسية.

 وفي الوقت نفسه، عملت الصين منذ سنوات عديدة على أن يتولى مواطنوها مناصب قيادية عليا في العديد من الهيئات الأممية، فمنذ عام 2019 يرأس وکالة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “شو دونيو”، الذي شغل منصب وزير الزراعة وشؤون الريف في الصين، بينما يتولى “هولين جاو” الذي بدأ حياته المهنية في وزارة البريد والاتصالات الصينية، للمرة الثانية منصب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات منذ عام 2018، کما عين الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” في يونيو 2017 نائب وزير الخارجية الصيني السابق “ليو زنمين” في منصب وکيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وهي هيئة تقدم المشورة إلى الأمين العام بشأن جميع المسائل المتصلة بالتنمية بما في ذلک تغير المناخ وإدارة الانترنت وتمويل التنمية، وتتولى “فانج ليو” للمرة الثانية منصب الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي “الإيکاو”([27]).

إضافة إلى ذلک، اختارت الصين القارة الأفريقية کساحة أو مسرح عمليات لبيئة ما بعد الحرب الباردة في مسعاها الرامي إلى إضعاف القوى الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة، بحيث يُخلق وضع دولي ملائم لمصالح الصين العالمية، فخطاب جنوب-جنوب الذي تعتمده الصين في تعاملاتها مع الدول الأفريقية يلقى صدى إيجابياً لدى دول القارة لتتحول بموجبه الصين وکأنها الناطق باسم الدول النامية من خلال دعوتها إلى خلق بيئة دولية تعددية، وإعادة النظر بالاقتصاد العالمي الذي يتصف بميزتين هما عدم العدالة وإهمال حقوق الفقراء، ويؤکد الرئيس الصيني السابق (هوجنتاو) هذا المسعى من خلال اعتقاده بأن الصين تعد حالياً مشارکاً أساسياً في النسق الدولي، الذي أصبح التوجه نحو تعددية الأقطاب فيه أمراً لا يمکن التراجع عنه ([28]).

وفي سبيل ذلک؛ استثمرت السياسات الصينية أزمة کوفيد-19 واستغلتها بزيادة تفعيل وإحياء مبادرة الحزام والطريق بالترکيز على المجال الصحي لتعزيز مکانة الصين کقوة عالمية في القطاع الصحي، ففي هذا السياق دعت الصين إلى عقد مؤتمر قمة استثنائية إفريقية–صينية، عبر تقنية الفيديو کونفرانس، في 17 يوينو 2020، حيث کانت مبادرة مشترکة بين الصين وجنوب إفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، والسنغال بصفتها الرئيس الحالي لـ “منتدى التعاون الصيني الأفريقي” FOCAC  -Cooperation Africa China on Forum ([29]).

2- الآليات الاقتصادية:

     جدير بالذکر أنه لم يعد للأيديولوجية الدور الحاسم في تشکيل رؤية الصين وصياغة أنماط تفاعلاتها الخارجية، وتراجعت إلى حد کبير- مقارنة بفترة الحرب الباردة- أمام مقتضيات المصلحة الوطنية، وأصبحت الأفکار القائمة على الإيديولوجية کأدوات ومعايير فعالة لتصنيف الأصدقاء والخصوم غير واقعية،[30] بل وسعت الصين لبناء تعاون اقتصادي أکثر من ميلها للتعاون السياسي، حيث أن “تطوير وتنمية الاقتصاد الصيني هي السبيل لإرغام العالم على الاستماع إليک”، وهي المقولة التي تؤمن بها الصين خاصة بعد ما أصبحت تجربة الصين التي تمزج بين نمو اقتصادي سريع، واستقرار سياسي واضح ونموذجا تنمويًا يجذب الکثيرين. وبالتالي، فلقد أقامت الصين علاقات مختلفة من أجل تحقيق الاستفادة والمنفعة الاقتصادية القائمة على تحقيق المصالح الصينية على أساس المنفعة المتبادلة.[31]

                ‌أ)   تنمية الصين ونظام الدولار الأمريکي:

    بجانب سعي الصين إلى زيادة نفوذها في المؤسسات المالية الدولية القائمة([32])، تعمل الصين في الوقت نفسه على تأسيس مجموعة جديدة من المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية بقيادتها، کبنوک تهدف إلى تطوير البنى التحتية وتعمل بشکل أساسي على دعم مبادرة الحزام والطريق، تمامًا مثل الولايات المتحدة التي أنشأت البنک الدولي عام 1944 الذي يهدف إلى الحد من الفقر وتقديم القروض للمشاريع الرأسمالية، وأنشأت صندوق النقد الدولي (IMF) عام 1945 بهدف إعادة بناء أنظمة الدفع الدولي ([33])

فعلى نفس خطى الولايات المتحدة، لعبت الصين في السنوات الأخيرة الصين دورًا رائدًا في إنشاء مؤسسات مالية دولية تحت قيادتها، کإنشاء البنک الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وهو بنک تنمية متعدد الأطراف يهدف إلى دعم تطوير البنية التحتية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ أن اقترحه الرئيس “شي جين بينغ” في عام 2013، ثم بدأ عمله رسميًا في الأول من يناير 2016، وکذلک ساهمت الصين في إنشاء بنک التنمية الجديد التابع لمجموعة البريکس BRICS، في منتصف عام 2014، من قبل دول البريکس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)؛ لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة داخل البريکس ([34])، الذي تم اقتراحه من قبل الهند عام 2012، وتم الإعلان عن إنشاءه في قمة البريکس في البرازيل في يوليو 2014 في الذکرى السبعين لمؤتمر بريتون وودز في عام 1944، والذي تم تفسيره على أنه تحد لنظام بريتون وودز، بجانب تأسيس صندوق الاحتياطي الطارئ للبريکس وبنک تنمية منظمة شنغهاي للتعاون الذي لا يزال قيد المناقشة [35]، وصندوق طريق الحرير، بالإضافة إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهم يمثلون جميعًا ثقلًا موازنًا إقليميًا للکيانات التي يقودها الغرب مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنک الدولي ومؤخرًا البنک المرکزي الأوروبي- الذي هيمن على النظام المالي العالمي منذ إدخال نظام بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية، ويمکن القول إن الصين هي الدولة الثالثة فقط في التاريخ، بعد بريطانيا والولايات المتحدة التي لديها القدرة على تشکيل وقيادة نظام عالمي للمال والتجارة([36]).

         ‌ب)      تأثير التکنولوجيا الصينية:

  يعزز الدور المتنامي للشرکات الصينية في إنتاج وبيع السلع الرقمية وتقديم الخدمات المالية القائمة على التکنولوجيا (fintech) قوة المبادرة ويمنح الصين نفوذاً أکبر في أماکن أکثر، ويسمح للشرکات الصينية بزيادة قوتها السوقية، وإجبار ملايين المستهلکين في بلدان المبادرة على استخدام التطبيقات التي طورتها الشرکات الصينية لتلبية احتياجاتهم المصرفية، وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجية التقنية تسبق ظهور مبادرة الحزام والطريق ولا تقتصر على بلدان المبادرة، إلا أنها تمکن الصين من زيادة قوتها وأن يسمح لها بترجمة التأثير الاقتصادي للمبادرة لتحقيق مکاسب سياسية، کمعاقبة الدول التي تتخذ مواقف تتعارض مع المصالح الصينية بشأن القضايا الخلافية المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية للصين، بما في ذلک اضطهادها لأقلية الإيغور، وقمعها للحريات في هونغ کونغ، وعسکرة بحر الصين الجنوبي، کما يمکنها استخدام الحوافز الاقتصادية لإقناع الدول بتعزيز المواقف المفضلة للصين [37].

             ‌ج)   الموانئ:

    کما يمکن للصين أن تستخدم استثماراتها المتزايدة في الموانئ ونفوذها عليها في بلدان مبادرة الحزام والطريق لإبراز قوتها في مناطق جديدة وربما لجمع معلومات استخبارية عن الجيش الأمريکي، إذا استخدمت الولايات المتحدة أيضًا هذه الموانئ والمرافق الأخرى نفسها أو في الأماکن التي قامت فيها الشرکات الصينية ببناء بنية تحتية حيوية، مثل شبکات الاتصالات ومحطات الطاقة، والتي تحتفظ فيها الشرکات الصينية بالسيطرة التشغيلية على هذه البنية التحتية، ويمکن للصين إيقاف تشغيل شبکة الکهرباء أو شبکة الاتصالات في الدولة لإجبار الدولة على اتخاذ الإجراءات التي تفضلها الصين، ويمکن لبکين استخدام هذا النفوذ للضغط على بلد ما لمنع وصول القوات الأمريکية، وستجعل مشاريع مبادرة الحزام والطريق أيضًا من الصعب معالجة تغير المناخ العالمي، من خلال تصدير محطات الطاقة التي تعمل بالفحم وتشجيع بناء بنية تحتية تولد انبعاثات کثيفة الکربون في البلدان الأخرى، کما هو الحال في الصين نفسها ([38]).

3- الآليات الدعائية:

       ‌أ)            القوة الناعمة

    حذر جوزيف ناي من أن صعود القوة الناعمة للصين– على حساب نظيرتها الأمريکية- هو أمر يحتاج إلى وقفة جادة وخطيرة، فعناصر القوة الصينية لا تقتصر على تلک المتعلقة بالقوة الصلبة، وإنما تتزايد قوتها الناعمة بشکل مستمر، فالحضور الصيني الدائم على الساحة الإقليمية والدولية يرتکز على أساس من سرعة التنامي الاقتصادي، والاندماج المطرد في الاقتصاد العالمي، وکذلک، الدور السياسي الذي تلعبه الصين في النسق الدولي، إضافة إلى التواجد الثقافي المکثف على المسرح الدولي.[39]

تبنت الصين نظرية القوة الناعمة؛ في مجابهة الحرب الثقافية الناعمة التي تقودها الولايات المتحدة الأميرکية وحلفاؤها لضرب الصين من الداخل، وتفکيک هويتها الثقافية وتفکيک مکوناتها القومية، حيث أنشأت شرکة جوجل العالمية بدعم من وزارة الخارجية الأميرکية مواقع بمختلف اللهجات القومية الصينية، کما اشترت شرکة والت ديزني الأمريکية مساحات ضخمة في أبرز المدن الصينية کشنغهاي؛ ولذلک، بموجب مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الذي انعقد عام 2011، سحبت الصين 88 برنامجاً تلفزيونياً أميرکياً وغربياً کان يبث عبر شاشات وشبکات التلفزيون الصيني، متبنيةً “استراتيجية المواجهة الثقافية والسياسية” و”استراتيجية الاستثمار في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والثقافي والإعلامي والتعليمي والاتصالي، خاصةً الإنترنت”([40]).إذن، بالاعتماد على القوة الناعمة؛ تستخدم الدولة الصينية مبادرة الحزام والطريق ضمن أساليبها الدعائية للترويج للتنمية المشترکة کما تزعم، إذ تستخدمها الصين لتروج لنفسها بشکل کبير، فدائمًا ما تروج الصين، من خلال أدواتها الدعائية، لرغبتها وسعيها في انتهاج استراتيجية الفائز- الفائز ” Win-Win Cooperation” بعيدًا عن المعادلة الصفرية  Zero-sum game، کأحد رکائز قوتها الناعمة.

   ‌ب)            الثقافة الصينية

کما نصت وثيقة “الأمن الثقافي الوطني” التي أقرتها قيادة الحزب الشيوعي الصيني على وجوب مواجهة التحديات الثقافية والإيديولوجية دوليًا، والتي ازدادت تعقيداً، وهو ما يفرض تعزيز القوة الثقافية الصينية، واعتماد مبدأ التنمية الثقافية وعملية الإصلاح الثقافي؛ ومن ثم أقدمت الصين على إجراءات لتحصين شبکة الإنترنت الصينية من التلاعب والاختراق، لأن هدف الأعداء هو إضعاف الصين وتفتيتها وتقسيمها -وفق تصريح الرئيس الصيني هوجنتاو-، وانتشرت في الصحافة الصينية مفردات على غرار “القوة الناعمة” و”الحرب الناعمة”، و”سباق التسلح الناعم”، ما يدل على إدراک القيادة الصينية لحجم المخاطر المحدقة بجبهتها الثقافية والسياسية الناعمة ([41]).

    ‌ج)            الاستعمار بشکل مختلف:

تعمل مبادرة الحزام والطريق على تعزيز الهيمنة الاقتصادية والسياسية للصين في آسيا وإفريقيا؛ وبالتالي توسيع نطاق نفوذها الجيوسياسي، وهو ما أثار الکثير من الشکوک العالمية حول “الأهمية الأجندة الجيوسياسية الخفية” للصين، خاصةً ما يتعلق بخطاب “الاستعمار الجديد” حول النتائج المحتملة لمبادرة الحزام والطريق، من خلال زيادة أعباء الديون الوطنية وجعل الدول النامية -الأقل نجاحًا- سوقًا لواردات السلع الصينية، وهو ما ظهر في الحماس الساحق للبلدان النامية للمشارکة في “منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي” الأول الذي عقد في مايو 2017 ، کافٍ لإبطال حجة “الاستعمار الجديد”[42] .

وعلى الرغم من أن بعض الحکومات والشعوب في الغرب تستحضر حجج “الاستعمار الجديد” أو “فخ الديون” لتشويه مبادرة الحزام والطريق، فإنها لا تزال موضع ترحيب متزايد، وهو ما تمثل في نجاح انعقاد منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي بنسخته الثانية، في بکين في الفترة من 25 إلى 27 أبريل 2019، والذي جمع حوالي 5000 مشارک من أکثر من 150 دولة و 90 منظمة دولية، بما في ذلک رؤساء دول وحکومات وقادة من الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي؛ لمناقشة تطوير المبادرة، وکان العدد أکبر بکثير من المشارکة في المنتدى الأول لعام 2017 ([43]).

يُنظر إلى الصين على أنها تستخدم الشکل الجديد للاستعمار الذي لا يتضمن إراقة الدماء، وبدلاً من ذلک تستخدم القوة الاقتصادية لجعل المُستَعمَر يعتمد على سلطة المُستَعمِر، عن طريق مبادرة الحزام والطريق، وذلک باستغلال الصين للموارد البشرية والطبيعية للبلدان النامية المستعمَرة، من خلال قروض عالية الأسعار؛ ومن ثم إجبار البلدان المستثمرة على التوافق مع القضايا الاستراتيجية والعسکرية الرئيسية ([44]).

 ولقد اعتبرت بکين أن أولمبياد بکين 2008 يعکس المکانة التاريخية للصين باعتبارها حضارة عظيمة ([45])، وزادت الاستثمارات الخارجية والسياحة الصينية من رؤية بکين العالمية، إذ يسعى القادة الصينيون إلى الحفاظ على السلام والاستقرار، مع توسيع الروابط السياسية والاقتصادية وتجنب الحرب مع أمريکا، وقد وسعت هذه الاستراتيجية نفوذ الصين ومصالحها على الصعيد العالمي، وأرادت بکين أيضًا توسيع دائرة نفوذ قوتها الناعمة من خلال إنشاء “معاهد کونفوشيوس” في الجامعات الأمريکية لتعليم لغة الماندرين Mandarin مستخدمةً أساليب نشر الدعاية Propaganda، وهي ما يعتقد بعض العلماء الأمريکيين بوجوب إغلاقها، کما تسعى الصين لجذب الطلاب المتفوقين إليها، حتى في الوقت الذي يُشتبه في قيام الطلاب الصينيين بالخارج في أستراليا وأماکن أخرى بالتجسس لصالح بکين ([46]).

تستخدم الصين جائحة کوفيد-19 لبناء علامتها التجارية Branding للدعم الخيري، مع استغلال مکانتها کأکبر منتج في العالم للأدوية والمکونات الصيدلانية النشطة والتکنولوجيا الصحية مع إعطاء الأولوية لتوزيع الإمدادات الطبية ومعدات الوقاية الشخصية الطبية إلى شرکائها في مبادرة الحزام والطريق؛ لتعميق روابطها التجارية معهم، واستخدمت الصين حجم القوة المالية للبنوک المملوکة للدولة، والدعم السياسي من الحزب الشيوعي الصيني لتطوير شرکات ذات قدرة عالية على استعداد لبناء بنية تحتية صلبة ورقمية حول العالم تحت رعاية مبادرة الحزام والطريق، واستفادت الصين أيضًا من الفراغ الذي أوجدته الولايات المتحدة من خلال عدم القدرة على إيجاد بدائل تنافسية في مجال التقنيات الحيوية، مثل شبکات الجيل الخامس (5G) الخلوية والسکک الحديدية عالية السرعة، ويُتوقع أن تستمر الصين في استخدام ممارسات الإقراض والتعاقد الغامضة لتعزيز تواجدها في دول مبادرة الحزام والطريق؛ ما لم تعزز الولايات المتحدة استجابتها للمبادرة [47].

3- الآليات الاستراتيجية

لقد جاء إعلان الصين في ديسمبر 2009 عزمها إقامة قاعدة بحرية في خليج عدن لحماية سفنها من القرصنة الصومالية ليشکل تهديدا للقوى الغربية، وکانت قد أرسلت عدة مدمرات حربية إلى الخليج في أکبر وجود بحري صيني في المنطقة، وقد أتى هذا  الإعلان في سياق جهد لتطوير القوة البحرية الصينية بما يمکّنها لأول مرة في تاريخها من نشر أسطولها في المحيطات البعيدة بشکل يمکن معه حماية خطوط النفط المستورد من أفريقيا ومنطقة الخليج العربي.[48]

ويبقى التساءل الأبرز في هذا الصدد هو: هل تنوي الصين تنامي القوة العسکرية لأغراض عدوانية مثل الاستيلاء على تايوان أو إخضاع جيرانها مثل اليابان وفيتنام؟ بلاشک، تعد الصين أهم تحد للهيمنة الأمريکية، ففي عام 2016، تنبأ ستيفن ک.بانون، مستشار ترامب الشعبوي، بـ “حرب في بحر الصين الجنوبي في غضون خمس إلى عشر سنوات”، وأقامت الصين مطالبات إقليمية غير قانونية على الجزر والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي وعسکرة بعضًا منها، وأرسلت سفنًا حربية إلى الأراضي اليابانية بالقرب من جزر سينکاکو، واصطدمت بقوارب الصيد بالمياه الإقليمية للدول الأخرى، واحتلت الأراضي الهندية في جبال الهيمالايا، وأرسلت حاملة طائرات عبر مضيق تايوان، إلى جانب نفوذها في الدول المجاورة، ومطالباتها في بحر الصين الجنوبي وبحر اليابان، ونشرها للأسلحة الحديثة([49]).

أنجزت الصين تحديثها العسکري الخاص بها بداية من التسعينيات جزئيًا عن طريق التجسس على التقنيات العسکرية للآخرين، مما مکنها من تجنب البحث والتطوير المکلف، ونجحت بکين في إطلاق طائرة شبح بدون طيار في عام 2013، علاوة على ذلک، لدى الصين أعداد کبيرة من الطائرات العسکرية المتقدمة، وصواريخ باليستية عابرة للقارات ومتوسطة المدى بقدرات تکنولوجية متعددة الأغراض ولها قدرة مضادة للأقمار الصناعية، کما نمت القدرة البحرية الصينية بسرعة بعد أن حولت بکين ترکيزها من التهديدات البرية إلى المطالبات الکاسحة بالسيادة على جميع جزر بحر الصين الجنوبي تقريبًا، والشعاب المرجانية، والجزر المرجانية والمياه المجاورة. سعت بکين إلى الوصول إلى المحيط الهادئ وکانت تنتهج سياسة “منع الوصول / إنکار المنطقة” anti-access/area-denial، وتهدف قوتها البحرية المتنامية إلى تجاوز ما أطلقت عليه بکين اسم “سلسلة الجزر الأولى” first island chain في أمريکا والتي تضمنت الجزر اليابانية الرئيسية، وجزر ريوکيو، وتايوان، والفلبين، ومع ذلک، سعت بکين إلى تجنب المواجهة العسکرية المباشرة مع أمريکا، مفضلةً استخدام القدرات الاقتصادية لبسط نفوذها ([50]).

تنتهج الصين بشکل متسارع قدرات عسکرية لجعل غرب المحيط الهادئ منطقة محظورة على حاملات الطائرات الأمريکية ولردع وهزيمة التدخل العسکري الأمريکي الذي يدافع عن المصالح الأمريکية في شرق آسيا، ووفقًا لوزارة الدفاع الأمريکية (البنتاجون)؛ إذا لم تتمکن البحرية الأمريکية من العمل بأمان في غرب المحيط الهادئ ، فقد يفقد حلفاء الولايات المتحدة وأصدقاؤها الثقة في قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عنهم ومصالحهم ضد العدوان الصيني في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي، ومثل هذا الافتقار إلى الثقة في الولايات المتحدة سيجعل جيران الصين عرضة للتهديدات والإغراءات الصينية المصممة لإقناعهم بإنهاء العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومن شأن عدم قدرة البحرية الأمريکية على العمل في آسيا أن يمنح البحرية الصينية حرية التحکم في الأمن البحري بين المحيطين الهندي والهادئ، وتنظيم التدفقات التجارية بشکل قسري، وفرض أي تغييرات مرغوبة في القواعد ([51]).

أعلن “شي” في أبريل 2018، أن “مهمة بناء قوة بحرية قوية لم تکن أبدًا ملحة کما هي اليوم”، وأخبر وزير الدفاع “ماتيس” في يونيو أن الصين لن تتخلى عن “شبر واحد” من الأراضي التي تطالب بها في بحر الصين الجنوبي أو بحر اليابان، وتنبأ البنتاغون بأن أسطول الغواصات الصيني سينمو بشکل کبير، على الرغم من أنه کان من المعتقد على نطاق واسع أن تکنولوجيا الغواصات الصينية متأخرة کثيرًا عن أمريکا، وفي عام 1947، نشرت وزارة الداخلية الصينية خريطة على شکل حرف U لبحر الصين الجنوبي، مما يعکس مزيجًا من المطالبات القانونية التاريخية والحديثة، وتحدث الرئيس هو جينتاو في عام 2004 عن “معضلة ملقا” في الصين لأن معظم نفط البلاد يمر عبر مضيق ملقا ثم بحر الصين الجنوبي، وفي عام 2009، بعثت الصين برسالة دبلوماسية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، مؤکدة من جديد مزاعمها والتي تشمل بحر الصين الجنوبي وتايوان في إصدار 2014 ([52]).

وعلى الرغم من وجود اشتباکات طفيفة متکررة بين المطالبين المتنافسين في بحر الصين الجنوبي، تصاعدت التوترات في عام 2014 عندما بدأت الصين عمليات حفر متنقلة بالقرب من جزر باراسيل، وأدى ذلک إلى مواجهة مع فيتنام، واصطدام السفن المتنافسة، وغرق قارب صيد فيتنامي، وأعمال شغب في فيتنام، وإجلاء المواطنين الصينيين من فيتنام؛ وبعد ذلک، نفذت الصين مشروع بناء الجزيرة\ من أجل المطالبة بالمياه الإقليمية ومواردها الطبيعية داخل المناطق الاقتصادية الخالصة المحيطة؛ ورداً على ذلک، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على الشرکات التي ساعدت الصين في بناء الجزر، وطعنت الفلبين في ادعاءات الصين في عام 2013 في محکمة التحکيم الدائمة في لاهاي، وقضت المحکمة بأن هذه الخريطة في حد ذاتها تشکل “نداء” وقررت لصالح الفلبين، على الرغم من أن قرارها غير قابل للتنفيذ ([53]).

کما قامت الصين بتحصين العديد من هذه الجزر بحاملات الطائرات وصواريخ کروز المضادة للسفن وصواريخ أرض جو؛ ووفقًا للأدميرال “فيليب ديفيدسون”، قائد القوات البحرية الأمريکية في المحيط الهادئ، “أصبحت الصين قادرة الآن على السيطرة على بحر الصين الجنوبي في جميع السيناريوهات باستثناء الحرب مع الولايات المتحدة” و”يمکنها بسهولة أن تطغى على الآسيويين الآخرين الذين استولوا على الجزر”. ومع ذلک، استمرت أمريکا وحلفاؤها في معارضة مزاعم الصين، وأجرت تدريبات بحرية وعمليات ملاحية بحرية لتأکيد حقوقهم؛ ووفقًا للمحلل الصيني مايکل بيلسبري Michael Pillsbury، فإن الصينيين “يفسرون تدريبات حرية الملاحة هذه، حتى عندما تکون ممرًا بريئًا، على أنها شيء آخر کاستفزازات، أو محاولات للهيمنة للحفاظ على قوتها” ([54]).

المبحث الثالث

مواقف بعض القوى الدولية والإقليمية تجاه الصين کقوة صاعدة

    ‌أ)   الولايات المتحدة الأمريکية

عقب انهاء مرحلة الحرب الباردة تغيرت العلاقة بين واشنطن وبکين من حيث علاقات القوة والمصالح الاستراتيجية، فلقد تبدلت نظرة الولايات المتحدة للصين من اعتبارها العدو التابع للمعسکر السوفيتي، إلى وصفها منافس لها على الصعيد الإقليمي والدولي.[55]غير أن تزامن انهيار الاتحاد السوفيتي السابق مع نهوض الصين، أعاد طرح الرؤية الأمريکية القائلة إن الصين تمثل تحديًا وعدًوا محتملا، خاصة في ظل ظهور نظرية صراع الحضارات، وتنظر الولايات المتحدة إلي الصين علي أنها قوة صاعدة لها دورها الإقليمي والعالمي، بما يهدد مصالحها الحيوية وأمنها القومي، ولذلک، يظل الصعود الاقتصادي للصين مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريکية التي تتصدر النسق الدولي کقوة عظمى منذ ثلاثة عقود، وفي هذا الصدد، تعد مبادرة الحزام والطريق Belt and Road initiative تعبيرًا عن القوة الاقتصادية المتنامية للصين الساعية إلى التأثير في عدد من المجالات الأخرى؛ وهو ما يدعو للحديث عن العلاقات الصينية الأمريکية وعن علاقة المبادرة وتأثيرها لحد الحديث عن امکانية اندلاع الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين.[56]

وفي هذا الشأن يمکننا القول أن کلا من مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) واستراتيجية أمريکا الهندية والمحيط الهادئ Indo-Pacific Strategy – IPS هما انعکاسًا للتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين على المستوى الإقليمي، وبلا شک، ستتأثر منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشکل کبير بمبادرة الحزام والطريق إذا نٌفذت بشکل صحيح، ويسلط العنصر البحري في المبادرة الضوء أيضًا على رغبة الصين في تعميق العلاقات مع آسيا البحرية. وعلى الرغم من إدعاء الصين أن مسعى مبادرة الحزام والطريق موجه نحو التنمية، فإن الولايات المتحدة، من بين لاعبين إقليميين آخرين، حذرة من أن النظام الإقليمي المتمرکز حول الصين قد ينبع من المشروع، ويوجد نقاشات جادة في دوائر السياسة الأمريکية حول کيفية صياغة استراتيجيات تنافسية في مواجهة مبادرة الحزام والطريق، إذ ينظر الاستراتيجيون الأمريکيون إلى استخدام الصين لمبادرة الحزام والطريق کوسيلة لشن هجوم جيو-اقتصادي، وکذلک لتوسيع نفوذها الأمني ​​والسياسي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وبالتالي کتهديد للنظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة ([57]).

وارتباطًا بما سبق؛ تدرک المراکز البحثية الأمريکية القريبة من دوائر صنع القرار الأمريکي أهمية أن تسعى الولايات المتحدة جنبًا إلى جنب مع القوى البحرية الأخرى إلى إقناع الصين بأن مصالحها کقوة بحرية سريعة النمو مع مصالحها الاقتصادية والعسکرية الممتدة حول العالم تکمن في دعم الحقوق والحريات البحرية بدلاً من تقويضها، وأن تضع في اعتبارها أن حرية عمليات الملاحة Freedom of Navigation Operations FONOPS ضرورية للغاية؛ لکي تدرک الصين أن جهودها لوضع قواعد مختلفة لبحر الصين الجنوبي لن تؤتي ثمارها، کما ينبغي للولايات المتحدة أن تستمر الولايات المتحدة في إجراء مناورات ثنائية ومتعددة الأطراف في المنطقة مع الحلفاء والشرکاء، وهو ما يعد ضمن الأمور الهامة حيث تسعى بکين إلى استبعاد مشارکة “دول من خارج المنطقة” وتحديدًا عدم إجراء مناورات عسکرية مشترکة معها على أساس أن ليس لديها مصالح مشروعة في بحر الصين الجنوبي )[58]).

وعلى وجه الخصوص، تعمل واشنطن على تعزيز علاقات أفضل مع الفلبين، کحليف مهم في جنوب شرق آسيا، فعقب دعوة وزير الدفاع الوطني الفلبيني ديلفين لورينزانا لإجراء مراجعة لمعاهدة الدفاع المتبادل بين الولايات المتحدة والفلبين لعام 1951، أوضحت واشنطن أن الإشارة إلى “المحيط الهادئ” في المعاهدة تشمل بحر الصين الجنوبي، وقد مهدت هذه الخطوة الطريق لإحراز تقدم أکبر بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز لعام 2014، والتي تسمح للجيش الأمريکي ببناء منشآت، ووضع أصول دفاعية مسبقًا، ونشر القوات في خمس قواعد عسکرية فلبينية؛ إدراکًا من الولايات المتحدة أهمية أن تواصل العمل بمفردها ومع الآخرين (بما في ذلک أستراليا واليابان والهند) لتعزيز القدرة الإقليمية، لا سيما في المجال البحري، إذ ستعمل زيادة القدرة على مراقبة المنطقة الاقتصادية الخالصة ودورياتها الدول الساحلية على تسليط الضوء على السلوک الصيني غير القانوني والقسري، من خلال تقوية علاقاتها مع حلفائها وشرکائها الإقليميين ([59]).

 ويمکننا القول أن هناک ثمة إجماع على أن الصين تمثل أکبر تحد للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين، کما أن ثمة اتفاق على أن الولايات المتحدة والصين ستکونان أکبر قوتين اقتصاديًا وعسکريًا في القرن الحادي والعشرين وأن طبيعة العلاقات بينهما سوف تحدد بنية هذا النسق وطبيعة التفاعلات داخله.

‌ب)   اليابان

يُنظر لردود فعل طوکيو على مبادرة الحزام والطريق في سياق أکبر هو التنافس الصيني- الياباني على النفوذ في المنطقة، وهو تنافس شمل استخدام طوکيو للمساعدات الإنمائية الرسمية منذ عام 2008 لجلب دول مثل الهند وفيتنام والفلبين إلى محاذاة أوثق من أجل تقييد الصين، وجهود طوکيو لإضعاف النفوذ الصيني في ميانمار، وتفاقم مبادرة الحزام والطريق من هذا التنافس من خلال تهديد النفوذ الاقتصادي الإقليمي لليابان، خاصة في آسيا الوسطى، ويمکن لليابان أن تستجيب لمبادرة الحزام والطريق بعدة طرق، فدبلوماسياً، اعتمد رئيس الوزراء شينزو آبي على “الهجوم الدبلوماسي” في مناطق تتراوح من دول جزر جنوب المحيط الهادئ إلى الفلبين ومنغوليا وترکمانستان، کجزء من حملة لموازنة مبادرة الحزام والطريق، وتشمل المعارضة الدبلوماسية أيضًا التدخل في صراعات بحر الصين الجنوبي وتصوير الصين على أنها تهديد لحرية الملاحة، ومن الناحية الاقتصادية، استجابت طوکيو للبنک الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بخطة خاصة بها لتوفير 110 مليار دولار من التمويل الإضافي لتطوير البنية التحتية الآسيوية واستخدمت عطاءات تنافسية لمواجهة مقترحات تطوير البنية التحتية الصينية في جنوب وجنوب شرق آسيا، وفي المجال الأمني، عززت اليابان التعاون الأمني ​​البحري مع الفلبين وغيرها من الدول في بحر الصين الجنوبي من أجل إعاقة طريق الحرير البحري [60].

 ‌ج)   الهند

تعد نيودلهي “حذرة” بشأن مبادرة الحزام والطريق، فالتنافس الصيني- الهندي هي مشکلة أخرى، إذ يعترف “هو جين تاو” بأن جزءً من المشکلة هو أن بکين لم توضح المحتويات المحددة لطريق الحرير البحري، الذي يعبر المحيط الهندي، وهذا الغموض أدى إلى “إثارة الشکوک”، کما أن تطوير الموانئ الممولة من الصين في باکستان وسريلانکا وميانمار وبنغلاديش، جنبًا إلى جنب مع المفاوضات بين الصين ونيبال بشأن بناء الطرق السريعة في جبال الهيمالايا يهدد الدور الرائد للهند في المنطقة، وقد أثار الکثير من الشکوک في نيودلهي. مصدر آخر للتوتر، کما أن الممر الاقتصادي من المتوقع أن يعبر الأراضي المتنازع عليها في کشمير)[61](.

ومن الجدير بالذکر، وجود مجموعة من السياسات والممارسات الهندية کرد فعل على مبادرة الحزام والطريق، تشمل دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لسياسة “الاتجاه شرقًا” الحازمة، والتدخل المزعوم في الانتخابات السريلانکية في يناير 2015 والتي أسفرت عن هزيمة مرشح مؤيد للصين، والجهود المبذولة لمنع مشروع تطوير الموانئ الصينية بقيمة 1.5 مليار دولار في کولومبو (سريلانکا)؛ والتشجيع على رفض الاحتضان الکامل لـلممر الاقتصادي بين الصين ونيبال والهند؛ ويتوقع أن تستمر نيودلهي في التدخل في مشارکة دول جنوب آسيا الأخرى في مبادرة الحزام والطريق، وتقويض الاتفاقات الاقتصادية الصينية، فضلا عن غياب رئيس الوزراء مودي عن منتدى الحزام والطريق في مايو 2017 إلى زيادة مخاوف الصين من دوافع نيودلهي ([62]).

   ‌د)   روسيا:

في روسيا، غالبًا ما تُعتبر آسيا الوسطى “الفناء الخلفي” لروسيا، والتي قد لا تبدو مواتية لمثل هذه المبادرات([63])، وکان يُنظر إلى مشروع طريق الحرير في البداية على أنه منافس للاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EEU)، ومع ذلک، أعربت روسيا رسميًا عن دعمها للمشروع وتهدف إلى العمل مع الصين بشأن مقترحات ملموسة ([64]).إذ تعد الشراکة الصينية الروسية أساسية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الصينية الأساسية، مثل مبادرة الحزام والطريق، وفي هذا الصدد، أثبتت الاتفاقية الموقعة  بين الحزام الاقتصادي لطريق الحرير (SREB) والاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU) المؤسس من قبل الرئيس الروسي “بوتين” عام 2015 أنه إجراء لا غنى عنه لبناء الثقة؛ مما يساعد على تحييد المخاوف الروسية من النزوح الاستراتيجي من قبل الصين ([65]).

‌ه)   الاتحاد الأوروبي

 اختار الاتحاد الأوروبي التعامل جيوسياسيًا من خلال موازنة العلاقات مع الصين ضد القوة العالمية للولايات المتحدة، إذا ما أخذنا في الاعتبار حرص الاتحاد الأوروبي على الانضمام إلى رؤية بکين حول التأکيد على نسق دولي  “متعدد الأقطاب”، کما هو الحال في جميع البيانات الرسمية بين الاتحاد الأوروبي والصين([66]).

 ‌و)   الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي:

تعد فيتنام أحد أهم دول جنوب شرق آسيا المطالبة بأحقيتها في بحر الصين الجنوبي، وهي أکثرهم تواجدًا على خط الصفوف الأمامية المواجهة في صد التعديات الصينية، لکن ردودها بعيدة کل البعد عن الحلول العسکرية على عکس المعرکة العصيبة التي خاضتها القوات البحرية لفيتنام الجنوبية ضد القوات البحرية الصينية في عام 1974 للسيطرة على جزر باراسيل ([67]).

         وقد ألغت هانوي مشروع تنقيب عن النفط مع شرکة ريبسول Repsol الإسبانية بعد تحذير صيني من عمل عسکري في يوليو 2017، ويُرجح أن ذلک کان مدفوعًا بمخاوف من أن واشنطن لم تساندها فيتنام، کما ألغت مشروعًا آخر مع الشرکة نفسها بعد تحذير مماثل في مارس 2018؛ ومع ذلک، أظهرت هانوي دهاءً في منح تراخيص کتل النفط لشرکة روسنفت Rosneft الروسية، ورغم معارضة بکين في مايو 2018، فإن مشروع الحفر في هذه الکتل بتعاونها مع Rosneft يمضي قدمًا حاليًا، کما يُلاحظ؛ إن الصين “ليست في حالة مزاجية لاستعداء روسيا في بحر الصين الجنوبي،ولا تزال تخيم الشکوک حول المصير المتوقع لمشروع Blue Whale لتحويل الغاز إلى طاقة gas-to-power قبالة وسط فيتنام مع مع شرکة ExxonMobil الأمريکية، وهو ما رجح بأن ExxonMobil سوف تتخلى عن حصتها البالغة 63.75٪ من المشروع تحت ضغط من الصين، وإذا انسحبت ExxonMobil بالفعل، فقد تکون هناک أسباب أخرى، بما في ذلک سحب الاستثمارات لتبسيط محفظتها؛ سيکون من الصعب تحديد مدى الضغط الصيني، إن وجد. ومع ذلک، فإذا کانت بکين تضغط بالفعل على ExxonMobil، فلن تکون هذه هي المرة الأولى: في سبتمبر 2007، أجبرت الصين ثلاث شرکات طاقة أميرکية: Chevron و ExxonMobil و ConocoPhillips على تعليق اتفاقيات مشارکة الانتاج مع PetroVietnam في بحر الصين الجنوبي، وفي أواخر أکتوبر 2019، أرسلت فيتنام خفر السواحل لتسجيل اعتراضاتها على نشاط المسح الصيني في المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام، ورغم تحدث تقارير عن إرسال سفن بحرية، لکن الفيتناميين استبعدوا أن هذا الأمر تصعيدي للغاية ([68]).

   وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الفيتنامية عدة بيانات قوية احتجاجًا على عمليات المسح الصينية، لکن في نهاية المطاف، إن خيارات فيتنام محدودة في الرد على جارتها القوية، وقد أثار وزير الخارجية الفيتنامي “فام بنه مينه” في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر 2019 مخاوف بشأن التطورات المعقدة الأخيرة في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلک الحوادث الخطيرة التي انتهکت سيادة فيتنام، دون ذکر الصين صراحة ([69]).

       لجأت الفلبين إلى قانون البحار لحل النزاع بالطرق القانونية؛ واتخذت خطوة عملية التحکيم، فقد رفعت قضية في يناير 2013 بشأن أنشطة الصين التوسعية في بحر الصين الجنوبي، وتم الاستماع إلى القضية من قبل هيئة التحکيم المشکلة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحارUNCLOS، والتي أصدرت في يوليو 2016 حکمًا لصالح أحقية الفلبين في الجزر، وهو ما يعد بمثابة انتصارًا کبيرًا لها؛ لإنه حَکَم ضد الإدعاءات الصينية ([70]).

    وبشکل عام، لا توجد أوراق کثيرة في يد دول منطقة جنوب شرق آسيا، ولکن يُمکن توقع سلوکها فيما يلي:

أ- قد تلجأ بعض دول المنطقة إلى محاکاة الحالة الفلبينية؛ من أجل الحصول على أحکام مماثلة بهدف إضعاف الموقف الصيني في الصراع.

ب- ستستمر دول المنطقة في تعميق ارتباطاتها وعلاقاتها العسکرية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريکية لموازنة الصعود الصيني؛ لکن الاستمرار في هذه السياسة سيعتمد على مدى نجاح کل من الصين والولايات المتحدة في التأثير على دول المنطقة، إذ ستعتمد الولايات المتحدة على رواية أن الصين تمثل تهديدًا للاستقرار وحرية الملاحة، ومن ناحية أخرى؛ کلما نجحت الصين في إقناع دول المنطقة بأن التدخل الأمريکي في الصراع يؤدي إلى تعميق حالة الاستقطاب وزيادة فرص عدم الاستقرار؛ اتجهت دول المنطقة إلى الابتعاد عن الولايات المتحدة ([71]).

المبحث الرابع

الفرص والتحديات والمآلات المستقبلية للصين کقوة صاعدة في القرن الحادي والعشرين

‌أ)          الفرص أمام الصعود الصيني في النسق الدولي في القرن الحادي والعشرين

  • §        تقويض نظرية التهديد الصيني: أثارت مبادرة الحزام والطريق بعض المخاوف لدى جماعة الدول، والدول الغربية على وجه الخصوص، ويدرک علماء صينيون أن الدور الجديد الذي يمکن أن تلعبه الصين عالميًا يجب أن يأخذ في الاعتبار وجود المنظمات التنموية الموجودة بالفعل، مثل وکالات التنمية التي تقدم المساعدات والمعونات للدول أو وکالات الأمم المتحدة المسؤولة عن تنفيذ أجندة التنمية لعام 2030، فيمکن أن يکون ربط مبادرة الحزام والطريق الصينية بجدول أعمال هذه المنظمات وبخطة التنمية للأمم المتحدة لعام 2030 وسيلة لزيادة الثقة في المبادرة تساعد على تبديد الشکوک ولممارسة تأثير دولي أکبر، حيث تمثل مبادرة الحزام والطريق محاولة من الصين لاستکشاف نموذج جديد للتعاون الدولي من أجل التنمية والحوکمة العالمية [72]، وأن ترکيز مبادرة الحزام والطريق على تطوير البنية التحتية والشراکات العالمية، وهما أولويتان مدرجتان أيضًا في خطة التنمية لعام 2030 ([73]).

وبغض النظر عن حقيقة تعديل الصين للمبادرة، فإنها ستستمر في إحداث تداعيات مهمة على الولايات المتحدة، وعلى رأسها تسهيل دخول الشرکات الصينية إلى الأسواق في العديد من البلدان وخفض تکاليف العمل مع تلک الشرکات الصينية، وبدعم من البنوک المملوکة للدولة، يمکن للشرکات الصينية – وکثير منها مملوکة للدولة أيضًا- أن تتحدى الشرکات الأمريکية في بلدان مبادرة الحزام والطريق، وأن تحل صادراتها محل الصادرات الأمريکية، خاصةً وأن معظم البلدان النامية لديها احتياجات کبيرة للبنية التحتية للاتصالات ومراکز البيانات، والتي أصبحت أکثر إلحاحًا بسبب جائحة کوفيد 19 والتحول إلى العمل عن بعد، وتسمح المبادرة للصين بتلبية هذه الاحتياجات لتصدير تقنياتها بتکلفة أرخص وبطريقة أکثر تنسيقًا من الولايات المتحدة أو حلفائها، من خلال بناء شبکات رقمية من الجيل التالي في جميع أنحاء العالم، ويمکن للصين الوصول إلى کميات هائلة من البيانات، والتي يمکن أن تساعدها في بناء تقنيات الذکاء الاصطناعي، والتي يمکن أن تستغلها للحصول على بيانات حساسة من دول أخرى وإعادة تسللها إلى الصين، ويمکن للصين السيطرة على، وهو تطور يمکن أن يغلق العديد من الأسواق في البلدان النامية أمام الشرکات غير الصينية، وتزيد المبادرة من فرص نجاح الصين في وضع معايير تقنية تحکم عمليات الاتصالات بالعديد من الدول ([74]).

  • §        دعم الصين للأسيان: تدعم الصين بشدة عملية التکامل الإقليمي داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) (ASEAN)، إذ تعمل منطقة التجارة الحرة بين الآسيان والصين کمحرک رئيسي للتجارة الثنائية والاعتماد المتبادل بين الجانبين، ومع ذلک، تظل اليابان والولايات المتحدة المصدران الرئيسيان للاستثمار الأجنبي المباشر، وتتمتعان بعلاقات أکثر استقرارًا وثباتًا مع دول جنوب شرق آسيا، کما إن تأکيد الصين المتزايد فيما يتعلق بمطالبها الإقليمية ومبادرتها لـ “طريق الحرير البحري الجديد” يميل إلى جعل الدول الأخرى تتشکک في نوايا بکين في المنطقة ([75]) .
  • §        دعم الصين لدول العالم الثالث

    ولقد حققت الصين سياستها الخارجية متعددة الأطراف نجاحًا ملحوظًا، ليس في تطوير علاقاتها مع الدول الکبرى في النسق الدولي فحسب بل أيضًا في علاقاتها مع الدول النامية، وتلعب الصين في الوقت الحاضر دورًا مزدوجًا، فهي قوة لموازنة الولايات المتحدة الأمريکية وفي نفس الوقت لها موطيء قدم في دول العالم الثالث.[76]

   وبناء عليه، ترکز بکين في استراتيجيتها على العالم النامي الناشئ والقوى الصاعدة؛ محاولةً توسيع تأثيرها وزيادة تواجدها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا وأمريکا اللاتينية وأفريقيا، کما تحاول تطوير تعاونها مع الدول الکبرى الناشئة الأخرى مثل الهند والمکسيک وجنوب إفريقيا وروسيا، ويشمل ذلک مجموعة من المبادرات الجديدة، أبرزها: “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير”، الذي يهدف إلى إنشاء ممر نقل من المحيط الهادئ إلى بحر البلطيق، و”طريق الحرير البحري” من الصين إلى الهند وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط​​، بالإضافة إلى إنشاء “البنک الآسيوي للبنية التحتية” (AIIB)، والذي يُنظر إليه على أنه بمثابة “البنک الدولي لآسيا”، و”بنک التنمية الجديد” (NDB) التابع لمجموعة البريکس والذي بدوره يمکنه أن ينظر إليه على أنه ينافس صندوق النقد الدولي (IMF)([77]).

‌ب)        التحديات التي تواجه الصين کقوة صاعدة في النسق الدولي في القرن الحادي والعشرين:

  • §        تحدي المشکلة التايوانية:

 رغم إصرار القادة الصينيون على أن صعودهم سلمي، تظل تايوان قضية خلافية، فمنذ سبعينيات القرن الماضي، وافقت واشنطن على أنه “لا توجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء من الصين”، وأن “حکومة جمهورية الصين الشعبية هي الحکومة الشرعية الوحيدة في الصين؛ تايوان هي مقاطعة صينية؛ تحرير تايوان شأن داخلي للصين ولا يحق لأي دولة أخرى التدخل فيه. ويجب سحب جميع القوات والمنشآت العسکرية الأمريکية من تايوان. تعارض الحکومة الصينية بشدة أي أنشطة تهدف إلى إقامة “صين واحدة وتايوان واحدة”. کما وعدت بکين بعدم السعي إلى الهيمنة الإقليمية. ومع ذلک، ضمنت أمريکا الاستقلال الفعلي لتايوان ووعدت بالدفاع عن تايوان إذا استخدمت الصين القوة ([78]).

وينص قانون العلاقات مع تايوان – Taiwan Relations Act على:

  • الحفاظ على العلاقات التجارية والثقافية وغيرها من العلاقات الودية الشاملة والوثيقة بين شعب الولايات المتحدة وشعب تايوان، وکذلک شعب الصين وجميع الشعوب الأخرى في منطقة غرب المحيط الهادئ
  • أن قرار الولايات المتحدة بإقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية يعتمد على تقرير مستقبل تايوان بالوسائل السلمية، وأن أي جهد لتقرير مستقبل تايوان بطرق أخرى غير الوسائل السلمية، بما في ذلک المقاطعة أو الحظر، من شأنه تهديد السلام والأمن في منطقة غرب المحيط الهادئ وإثارة قلق الولايات المتحدة بشدة.
  • تزويد الولايات المتحدة لتايوان بأسلحة ذات طابع دفاعي؛ والحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على مقاومة أي لجوء إلى القوة أو غيرها من أشکال الإکراه التي من شأنها أن تعرض للخطر الأمن أو النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للشعب في تايوان.[79]

في أوائل عام 2019، تحدث الرئيس الصيني- شي-عن رغبته في إعادة التوحيد، حيث قدم إطارًا لدولة واحدة ونظامين، مثل ذلک الذي حدد علاقة هونج کونج مع بکين؛ وسرعان ما رفض قادة تايوان ذلک، مشيرين إلى أن بکين انتهکت إطار هونج کونج وفرضت قوانين أمنية صارمة، مما قلل من الديمقراطية والحکم الذاتي هناک، وفي عهد “شي”، تابعت الصين أيضًا الإبادة الجماعية الجينية والنفسية لمسلمي الأويغور في معسکرات الاعتقال. کما هددت الصين مرارًا وتکرارًا بالحرب إذا أعلنت تايوان استقلالها الرسمي وأرسلت العديد من الطائرات العسکرية عبر مضيق تايوان في سبتمبر 2020 بعد أن بدا أن أمريکا ستبيع تايوان أسلحة متطورة، بما في ذلک الطائرات بدون طيار والصواريخ التي يمکن أن تصل إلى أهداف في معظم أنحاء الصين، وبعد ذلک، زادت الصين من اختبارات الصواريخ وأرسلت الطائرات بالقرب من تايوان، وزادت دعايتها الدعائية إلى حرب محتملة مع الصين وأمريکا([80]).

  • §        تحديات أيديولوجية

  إن التحدي الأساسي الذي تواجهه القيادة السياسية الصينية أمام رغبتها في أن تصبح قوة عظمى  في القرن الحادي والعشرين لا يتعلق بالاقتصاد ولا بالقوة العسکرية، ولکن يکمن في عدم وجود أيديولوجية يتم تصديرها إلى العالم أو على الأقل لشرکائها الاقتصاديين والاستراتيجيين، فعلى الرغم من أن الکونفوشيوسية تقع في قلب الثقافة الصينية، إلا أنها لا تملک معايير سياسية محددة يمکن تبنيها لتطوير نظام سياسي. وقد لاحظ “هنتنجتون” أن التراث الکونفوشيوسي، بترکيزه على السلطة والنظام والتسلسل الهرمي وسيادة مفهوم الجماعة على الفرد، يخلق عقبات أمام التحول الديمقراطي، ومع ذلک، هناک بعض المبادئ الأساسية الراسخة في النظرية السياسية أحدها هو أن السلطوية Authoritarianism، في أشکالها المباشرة أو غير المباشرة، لا يمکن معاملته على أنه أيديولوجية سياسية مشروعة، ففي حالة الصين، هناک غياب لبدائل مفاهيمية کأفکار الإجماع وفقا لجون لوک Locke’s consent، والسيادة الشعبية وفقا روسو Rousseau’s Popular Sovereignty، والحرية الفردية وفقا لجون ستوارت ميل Mill’s individual liberty. [81]

  • §        تحديات سياسية:

     سعت الولايات المتحدة لإضفاء الشرعية على نموذجها الاقتصادي من خلال إدخال نظام سياسي متماسک قائمًا على مبادئ الديمقراطية الليبرالية. من ناحية أخرى، تستخدم الصين قوتها الاقتصادية للحصول على الشرعية لنموذجها السياسي، ولکن يمکن أن يؤدي هذا إلى نتائج عکسية على المدى الطويل بسبب ثلاثة أسباب هي: ميل الناس عمومًا إلى المطالبة بالحقوق والحريات بعد تحقيق بعض النمو المادي، وعدم تکيف النظام الصيني سياسيًا مع التنوع الثقافي/الأيديولوجي. فضلاً عن نقص الشفافية والمعلومات، فنظريًا، يضمن الدستور الصيني الحرية لمواطنيه. ومع ذلک، يحظر قانون الأمن السيبراني استخدام الإنترنت لتعريض السيادة للخطر، وقلب النظام الاشتراکي، والتحريض على الانفصالية، وکسر الوحدة الوطنية، والدعوة إلى الإرهاب أو التطرف، والدعوة إلى الکراهية العرقية والتمييز العرقي، إنشاء أو نشر معلومات کاذبة لتعطيل النظام الاقتصادي أو الاجتماعي؛ وبموجب هذا القانون، يتم استهداف الأصوات المعارضة وغالبًا ما يتم تحويلهم إلى سجناء سياسيين بسبب الخلاف مع المسؤولين في السلطة.

 وعلاوة على ذلک، فإن للصين نهجًا فريدًا، يتناقض مع نهج الولايات المتحدة، يتمثل في أنها تعزز التعاون الاقتصادي بين الدول، وأن نمو أحد الأطراف يؤتي ثماره تلقائيًا للطرف الآخر، وبعبارة أخرى، أدخلت الصين حالة فريدة من نوعها من رأسمالية الدولة يحقق مکتسبات اقتصادية مفيدة للطرفين معًا. ومع ذلک، من غير المرجح أن يظل النموذج الصيني محافظًا على نفسه من الضغط الدولي، وانتقاد المجتمع المدني العالمي، وحرکات الحقوق المدنية الإقليمية، ولا يروق للمستثمرين أو الشرکات متعددة الجنسيات للعمل في النظام الصيني الذي يفتقر إلى الشفافية.[82]

  • §        تحديات ثقافية:

تعد الثقافة کيان معقد، ويرجع هذا التعقيد إلى کون الثقافة ليست ثابتة وتتغير بدرجات ونطاقات متفاوتة؛ کاختلاف الثقافة الوطنية في المناطق النائية عن الحضرية؛ لذلک لا يمکن أن تکون هناک ثقافة صينية موحدة يمکن التعامل معها ککيان واحد، ولکن هناک سياق اجتماعي واسع تعمل وتتطور فيه الثقافات الفرعية المختلفة يتأثر في الغالب بفلسفة کونفوشيوس. ومن ناحية أخرى، أثرت العولمة التي تقودها الولايات المتحدة على مختلف الثقافات، ومع ذلک، فإن المجتمعات المغلقة مثل روسيا والصين في وضع يمکنها من مقاومة التغيير ومعارضة أي محاولة لتغيير أنظمتها الاجتماعية، وفي ذات السياق، تعمل الصين على تحسين موارد قوتها الناعمة؛ ولذلک، أنشئت جامعات ومختبرات دولية وبعض برامج التبادل للسماح للأجانب بالدخول والتفاعل مع الصينيين لتصدير ثقافتهم المحلية. ومع ذلک، لا تتقابل القوة الناعمة في المجال العام الذي تسيطر عليه الدولة بشکل علني مع الحريات المحدودة. على سبيل المثال، لا يوجد Facebook وTwitter في الصين لعامة الناس، وهذا يجعلهم مجتمعًا من عالم آخر؛ ونتيجة لذلک، فقدت الثقافة الصينية المبادئ الأساسية التي يحملها کل مجتمع تعددي، کالقدرة على القبول والاستيعاب والامتصاص؛ ومن ثم، هناک تصور قوي بأنه مع نمو الصين اقتصاديًا، فمن المرجح أنها ستعارض الديمقراطية والقيم الليبرالية والحريات في جميع أنحاء العالم.[83]

  • §        ملف حقوق الإنسان في السياق الاقتصادي:

         أصدر البيت الأبيض في 24 يونيو 2021 قرارًا بفرض حظر على بعض واردات منتجات الطاقة الشمسية القادمة من مقاطعة شينجيانغ؛ بغرض الضغط على الصين بشأن العمل القسري / الجبري الذي ترعاه الدولة الصينية وانتهاکات حقوق الإنسان الممنهجة والجسيمة التي يرتکبها الحزب الشيوعي الصيني ضد الأويغور والأقليات العرقية والدينية الأخرى التي تعيش في مقاطعة شينجيانغ، بعد صدور بين رسمي من قادة دول مجموعة السبع G-7، بقيادة الولايات المتحدة، ينتقد الصين بعد اکتشاف أن العمالة في منطقة شينجيانغ في الصين تعد موطنًا للعديد من المواطنين المسلمين في ذلک البلد[84](.

         اتخذت إدارة الرئيس الأمريکي “جو بايدن” مجموعة من الإجراءات العقابية ضد مصنعي منتجات الطاقة الشمسية الصينيين کجزء من جهد مکثف لقمع استخدام السخرة من قبل الصين ضد مسلمي الأويغور في شينجيانغ، وهي عقوبات تجارية ضد خمس شرکات تصنع البوليسيليکون – مادة خام مخصصة لإنتاج الألواح الشمسية – قسريًا وُضعت على “قائمة الکيانات” بوزارة التجارة؛ الأمر الذي يتطلب من الشرکات الأمريکية الحصول على ترخيص للتصدير إليها ([85]).

          أقر مجلس الشيوخ الأمريکي يوم 14 يوليو 2021 تشريعا لحظر استيراد منتجات من منطقة شينجيانغ الصينية؛ لمعاقبة بکين على ما وصفه مسؤولون أمريکيون بأنه إبادة جماعية مستمرة ضد الإيغور وجماعات إسلامية أخرى، إذ سهلت سلطات شينجيانغ العمل القسري من خلال احتجاز حوالي مليون من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة بشکل أساسي منذ عام 2016، والخطوة القادمة هي تمرير مشروع القانون إلى مجلس النواب قبل إرساله إلى البيت الأبيض للرئيس “بايدن” للتوقيع عليه ليصبح قانونًا، وسط توقعات کبيرة بأن يحصل مشروع القانون على دعم قوي في مجلس النواب، حاصلاً على إشادة ودعم جماعات حقوقية وباحثين ومشرعين ومسؤولين غربيين[86](.

‌ج)        التصورات والمآلات المستقبلية لصعود الصين عالميا في  النسق الدولي في القرن الــــ 21

من الممکن صياغة ثلاثة احتمالات بشأن مستقبل بنية النسق الدولي:

  • الاحتمال الأول:

يفترض أنصار هذا السيناريو بقاء مرکزية القوة الأمريکية، دون تغيرات جوهرية في النسق القائم في الوقت الراهن، مع السماح بنظام شراکة دولية. بمعنى استمرار مرکزية النسق والاحادية القطبية بهيمنة الولايات المتحدة بتفوققها الاقتصاديا والعسکري، وحتى الآن على سبيل المثال ما زالت الولايات المتحدة قادرة على تحدي ومنع الصين من إقامة إمبراطوريتها في بحر الصين الجنوبي.

  • §       الاحتمال الثاني:

يفترض أنصار هذا السيناريو إقامة نسق دولي متعدد الأقطاب، وقد بدأت بعض مظاهر هذا الاحتمال بالتبلور فعلا، فهناک الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول البريکس BRICS، وهناک قوى أخرى قد تنهض مستقبلاً لتشکيل أقطاب أخرى، ولعل من المؤشرات ذات الدلالة المستقبلية للصين، أنها تجتهد مع روسيا في بناء ما يمکن أن يشکل قطبا مستقبليا، ممثلًا في تحالف “شنغهاي” ومنظمة الأمن والتعاون في أسيا الوسطى،

  • §       الاحتمال الثالث:

يفترض أنصار هذا السيناريو نسق دولي بلا أقطاب، بحيث تنتهي ظاهرة القطبية، ويُبنى النسق الدولي على أسس لا تستند إلى أي أقطاب، وتشير الفکرة الأساسية لهذا الاحتمال بأن القوى العالمية المشکلة للنسق الدولي في المستقبل القريب، لا تستطيع أن تلعب أدوارًا رئيسة کأقطاب دولية رئيسة؛ نظرًا لعدم اکتمال مقومات قوتها بصورة شاملة بالنسبة للقوى الصاعدة، أو تراجع قدراتها في حالة الولايات المتحدة، فضلاً عن متغيرات أخرى، وهذا ما سيؤدي إلى تشکل نسق دولي على أسس تحالفات وشراکات استراتيجية متضادة مرنة ومستمرة التغيير ولا تعطي شکلا ثابتا له ([87]).وهو الاحتمال الذي تحدث عنه “ريتشارد هاس” عام 2008، مشيرًا إلى أن نسق اللاقطبية بعيد عن معنى القطبية التقليدي المعتاد بتحکم الدول أو State actors في قيادة النسق الدولي، بل سيزداد تأثير ونفوذ Non State Actors بشکل أکبر من الفاعلين من الدول State actors أبرزها الشرکات عابرة القوميات multinational corporations، وهو ما نراه حاليًا بوجود شرکات مثل فيسبوک في الولايات المتحدة أو شرکة هاواوي الصينية التي کان لها تأثير کبير جدًا في اندلاع الحرب التجارية بين الدولتين.

  وأخيرا، يبقى إعادة تشکيل بنية النسق الدولي والنجاح الفعلي في خلق نسق دولي متعدد الأقطاب مرهونا بحالة التنافس الأمريکي الصيني، ومدى قدرة الاقتصاد الصيني على البقاء مع مستوى القدرات العسکرية الصينية التي يجب عليها أن تساير القدرات العسکرية الأمريکية، وفي نفس الوقت العمل على تعزيز علاقاتها مع روسيا الحليف الموازن والتعديلي الذي يسعى إلى خلق سياسة توازنات تقوض الهيمنة الأمريکية، بما يسمح بخلق توازنات في النسق الدولي، کما أن تحولات النسق الدولي والانتقال إلى نسق متعدد الأقطاب، سيصاحبه عودة مناطق النفوذ ومنطق المجال الحيوي کرکائز أساسية تحکم العلاقات بين القوى الکبرى ([88]).

خاتمة

    خلصنا من هذا البحث إلى ما قد تطرحه مبادرة الحزام والطريق من تأثيرات بعيدة المدى على النسق الدولي؛ بسبب طبيعتها المعقدة، إذ سيعطي نجاح لتلک المبادرة للصين مکانة وقوة إقليمية أکبر، وقد يتجاوز نفوذها في الشرق التأثير التقليدي للولايات المتحدة وأوروبا، وسوف تنبع قوة الصين من قوتها الاقتصادية، والتي سيتم تحويلها إلى نفوذ سياسي، مما يعزز مکانة بکين.

  ومع ذلک، يجب أن تتمسک مبادرة “الحزام والطريق” بسياستها للتنمية السلمية دون إثارة قلق غير ضروري بين الشرکاء، ويتعين على الصين بذل الجهود للقضاء على جميع الممارسات السيئة التي تقوض صورتها الإيجابية في الخارج وثقة الدول الشريکة، ويجب أن يکون المشروع مربحًا لجميع البلدان الشريکة، وليس فقط الصين؛ ومن ثم، سوف ينتشر نفوذ الصين وهيمنتها الاقتصادية في آسيا، وربما تصل إلى أوروبا، مما يمنح بکين قدرات غير محدودة قابلة للازدياد؛ وسيؤدي التعاون مع الصين إلى تحقيق التنمية في البلدان الشريکة، مما يجعلها تعتمد على النجاح الصيني، وستکون بکين قادرة على بناء “مجتمعات ذات مصير مشترک مع بعض جيرانها الرئيسيين”، وسيتم تشکيل قلب آسيوي جديد للاقتصاد العالمي، مع وجود بکين في الوسط والدول الغربية على الهامش، ما لم تشارک في المبادرة الصينية.

أما نهج القوة الناعمة واستراتيجية الفائز- الفائز فهو مرشحًا للازدياد بقوة مستقبلاً في عالم ما بعد أزمة جائحة فيروس کورونا – کوفيد 19. ويُمکن القول إنه على الرغم من عنصر المفاجأة للجائحة، يمثل عالم ما بعد وباء کورونا فرصة عظيمة للصين، التي أحسنت استغلال الجائحة لصالحها نحو هدفها الأسمى، بعدما استطاعت الصين أن تروج لنفسها جيدًا تجاه الدول النامية، بالبعد عن مزاعم أن المبادرة تمثل مصيدة للديون، وتعمل الدعاية الصينية للترويج لنجاح مبادرة الحزام والطريق، على اعتبار أن الصين اقترحت مبادرة للتنمية المشترکة للعالم، تدور حول مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه البشرية بشکل مشترک وتحقيق نتائج مربحة للجميع.

تعد مبادرة الحزام والطريق أحد مظاهر التنافس الأمريکي الصيني، ويتمثل رد الفعل الأمريکي في استراتيجية المحيط الهادئ، کما أن الولايات المتحدة أعلنت صراحةً أنها لن تسمح بقيام إمبراطورية صينية في بحر الصين الجنوبي، وهو ما يعد شکلاً من أشکال التنافس حاليا، وقد يمتد هذا التنافس في المستقل القريب لقيادة النسق الدولي.

 وفي الوقت نفسه، تعيد مبادرة الحزام والطريق هيکلة سلاسل القيمة العالمية حيث تؤدي ممرات النقل والطاقة الجديدة إلى الصين، والتي يتم تمويلها من خلال الأدوات المالية الدولية بقيادة الصين، وقد تنظر الولايات المتحدة إلى نماذج اتصال بديلة، والتي يمکن أن تتنافس مع الحزام والطريق، وقد تظهر تحديات أخرى إذا شارکت الصين بشکل أکبر في مبادرات التنمية الدولية مثل قضايا العمل والاهتمامات البيئية، وتواجه المبادرة اتهامات دولية عديدة بأنها تعد شکلاً من أشکال سلطة الاستعمار بشکل جديد، وسط تشبيه بأنها بمثابة خطة مارشال الصينية.

وأخيرا، فالمبادرة الصينيـة المطروحة أثبتت أن الصين لديها الإرادة السياسية في التأثير علـى بنيـة النسق الدولـي، بالتأکيـد علـى الطابـع متعــدد الأقطاب Multi-polar system، ومثلما ساهمت الأزمة المالية العالمية عــام 2008، فــي التأکيــد على طابع النسق الدولي متعدد الأقطاب؛ لأنها أضعفــت مکانة الولايــات المتحــدة باعتبارهــا مرکـز النظام الاقتصادي العالـمي، فإن جائحة کوفيد– 19 ستدعم الصعود الصيني لقيادة النسق الدولي، وفي حالة بروز اللاقطبية Non-polarity  في النسق الدولي، فإن الشرکات الصينية العابرة للقوميات Chinese Multi-National Corporations ستکون بمثابة رأس الحربة لقرن صيني جديد هو القرن الحادي والعشرين.

قائمة المراجع:

أولاً: المراجع العربية:

                           ‌أ)   الکتب

1)    الحرب الناعمة: الأسس النظرية والتطبيقية، مرکز الحرب الناعمة للدراسات، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 2014

                        ‌ب)   الرسائل العلمية

1)    حسن إبراهيم سعد، السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا منذ انتهاء الحرب الباردة، رسالة دکتوراه، (جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، قسم السياسة والاقتصاد، 2007).

2)    الشيماء هشام أبو الوفا، السياسة الصينية في النظام الدولي من 1990 إلى 2005، رسالة ماجستير، (جامعة القاهرة، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008).

3)    علي سيد فؤاد، أثر التغيرات في النظام الدولي علي السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريکية، رسالة دکتوراه، (جامعة القاهرة، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2004).

4)    ياسين عامر عبد الجبار الربيعي، واقع مکانة الصين ومستقبلها في البنية الهيکلية للنظام الدولي – القيود والفرص، رسالة ماجستير في العلوم السياسية ، قسم العلوم السياسية، کلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2018.

                         ‌ج)   الدوريات والمقالات:

1)    ابتسام محمد العامري، الدور الصيني في أفريقيا: دراسة في دبلوماسية القوة الناعمة، مجلة المستقبل العربي، مج 40، ع 46، لبنان، ديسمبر 2017.

2)    شريفة کلاع، نحو إعادة تشکيل نظام عاملي جديد وخلق عالم متعدد الأقطاب: الملامح والمؤشرات وأي دور للصين في ذلک؟، مجلة السياسة العالمية، المجلد 5 ،العدد 2، السنة 2021.

3)    عبد القادر محمد فهمى، دور الصين في البنية الهيکلية للنظام الدولي، (أبو ظبى، مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2000).

4)    علي صلاح، شادي عبدالوهاب منصور، مشروع الحزام والطريق، کيف تربط الصين اقتصادها بالعامل الخارجي؟، ملحق اتجاهات الأحداث، مرکز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 26 – 2018.

5)    محمد السيد سليم، واقع ومستقبل التحالفات في آسيا، السياسة الدولية، (القاهرة، مرکز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، العدد (183)، يناير 2011).

6)    محمد سعد أبو عامود، نحو نظام دولي متعدد الأقطاب: العلاقات الأمريکية الصينية، السياسة الدولية، (القاهرة، مرکز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، العدد (145)، يوليو 2001).

7)    محمد فايز فرحات، النزاع في بحر الصين الجنوبي والمصالح المصرية، مرکز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيحية، 8-1-2017، متاح على: https://acpss.ahram.org.eg/News/5638.aspx

ثانيًا: المراجع الإنجليزية:

  1. Books

1)    China’s foreign policy and external relations, Directorate-General for External Policies, Policy Department, July 2015, European Union, 2015.

2)    Jacob J. Lew and Gary Roughead, Chairs, Jennifer Hillman and David Sacks, China’s Belt and Road Implications for the United States, The Council on Foreign Relations (CFR), Independent Task Force Report No. 79, March 2021.

3)    Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, The Return of Geopolitics and Declining U.S. Hegemony, In: Populism and Globalization: The Return of Nationalism and the Global Liberal Order, Palgrave Macmillan, 2021.

4)    Rumi ,Aoyama, China’s Foreign Policy as a Rising Power, In: Tse-Kang Leng & Rumi Aoyama (editors), Decoding the Rise of China: Taiwanese and Japanese Perspectives, Palgrave Macmillan; 1st edition, 2018.

  1. Periodicals

1)    Alterman, Jon B., China’s Soft Power in the Middle East (Chapter 5), Mar 10, Centre for strategic and international studies (CSIS), Strategic insights and bipartisan policy Solutions, 2009, available at: http://csis.org/publication/chinas-soft-power-middle-east

2)    Astrid H. M. Nordin and Mikael Weissmann, Will Trump make China great again? The belt and road initiative and international order, International Affairs, 94: 2, 2018.

3)    Bobo Lo, The Sino‑Russian partnership and global order, China International Strategy Review, 2, 2020.

4)    Farah Adeed & Saleha Anwar, Beyond the End of History and the Chinese Century: An Analysis of the post-COVID-19 World Order, International Review of Social Sciences, Vol. 8, Issue.12, December 2020.

5)     Joel Wuthnow, Chinese Perspectives on the Belt Road Initiative: Strategic Rationales, Risks, and Implications, Center for the Study of Chinese Military Affairs Institute for National Strategic Studies, China Strategic Perspectives, No. 12, National Defense University Press, Washington, D.C., October 2017.

6)    Kerry Brown, “The Belt and Road: Security Dimensions”, Asia Europe Journal, vol. 16, issue 3, September 2018.

7)    Kurt W. Radtke, China and the Greater Middle East: Globalization: No Longer Equals Westernization, K.W. Radtke /PGDT, Perspectives on Global Development and Technology, 6 (2007).

8)    Lynn Kuok, How China’s Actions in the South China Sea undermine the rule of law, Brookings Institution, November 2019, available at: https://brook.gs/3yc2UGY

9)    Li Xing, China’s Pursuit of the “One Belt One Road” Initiative: A New World Order with Chinese Characteristics, In: Li Xing (editor), Mapping China’s ‘One Belt One Road’ Initiative, Springer International Publishing.

10)           Marie-Hélène Schwoob, Chinese views on the global agenda for development, In: The United Nations of China: A vision of the world order – April 2018 – The European Council on Foreign Relations (ECFR)/252, available at:  https://ecfr.eu/wpcontent/uploads/the_united_nations_of_china_a_vision_of_the_world_order.pdf

11)           Mikael Weissmann, Chinese Foreign Policy in a Global Perspective: A Responsible Reformer “Striving for Achievement”, JCIR: VOL. 3, No. 1 (2015).

12)           Minghao Zhao, Is a New Cold War Inevitable? Chinese Perspectives on US–China Strategic Competition, The Chinese Journal of International Politics, Vol. 12, No. 3, 2019.

13)           Napang, M., Nurhasanah, S., & Rohman, S., One Belt One Road (OBOR) and the Increase of China’s Global Influence. PEOPLE: International Journal of Social Sciences, 5(2), 2019.

14)           Nye, Jr, Joseph S, Soft Power, Foreign Policy, No. 80, Twentieth Anniversary (Autumn, 1990).

15)           Nye, Jr, Joseph SSoft Power: The Means to Success in World Politics, (New York, Public Affairs, 2004), P.P 3-19. Available at: https://webfiles.uci.edu/schofer/classes/2010soc2/readings/8%20Nye%20Soft%20Power%20Ch%201.pdf

16)           Nye, Jr, Joseph S, The Decline of America’s Soft Power: Why Washington Should Worry, Foreign Affairs, Vol. 83, No. 3, (May – Jun, 2004).

17)           Nye, Jr, Joseph S, The future of American Power: Dominance and Decline in Perspective, Foreign Affairs, Vol. 89, No. 6, The World Ahead (November/December 2010).

18)           Pham, J. Peter, China’s Surge in the Middle East and Its Implications for U.S. Interests, American Foreign Policy Interests, 31, 2009

19)           Simon Shen, How China’s ‘Belt and Road’ Compares to the Marshall Plan?, The Diplomat, 6 February 2016, Available at http://thediplomat.com/2016/02/how-chinas-belt-and-road-compares-to-the-marshall-plan/ 

20)           Tsui SIT, Erebus WONG, Kin Chi LAU & Tiejun WEN, One belt, one road: China’s strategy for a new global financial order, Monthly Review, January  Volume 68, Issue 8, 2017.

21)           William A Callahan, China’s ‘‘Asia Dream’’: The Belt Road Initiative and the new regional order, Asian Journal of Comparative Politics, 2016, Vol. 1(3).

22)           William A. Callahan, China’s Belt and Road Initiative and the New Eurasian Order, Norwegian Institute for International Affairs (NUPI), 2016, available at: http://www.jstor.com/stable/resrep07951

23)           Yu Lintao, A new stage: The Belt and Road Initiative advances after years of hard work and development, in: Working together to deliver a brighter future for Belt and Road cooperation, NPC National People’s Congress of China, ISSUE 2, 2019.

24)           Zhang Zhexin, The Belt and Road Initiative: China’s New Geopolitical Strategy, China Quarterly of International Strategic Studies, Vol. 4, No. 3, World Century Publishing Corporation and Shanghai Institutes for International Studies, 2018.

  1. Internet Resources:

1)    New U.S. Government Actions on Forced Labor in Xinjiang, Formal statement released by U.S. Secretary of state, JUNE 24, 2021, available at: https://bit.ly/3ifS7WN  

2)    Michael Martina, U.S. Senate passes bill to ban all products from China’s Xinjiang, Reuters, July 15, 2021, available at: https://reut.rs/3i9GwZ5


[1] حسن إبراهيم سعد، السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، مرجع سبق ذکره، ص 120.

[2]محمد سعد أبو عامود، نحو نظام دولي متعدد الأقطاب: العلاقات الأمريکية الصينية، السياسة الدولية، (القاهرة، مرکز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، العدد (145)، يوليو 2001).

[3]Nye, Jr, Joseph S, The Decline of America’s Soft Power: Why Washington Should Worry, Foreign Affairs, Vol. 83, No. 3, (May – Jun, 2004), P.P. 16-20.

[4]Nye, Jr, Joseph S, The future of American Power: Dominance and Decline in Perspective, Foreign Affairs, Vol. 89, No. 6, The World Ahead (November/December 2010), P.P. 2-12.

[5]عبد القادر محمد فهمى، دور الصين في البنية الهيکلية للنظام الدولي، مرجع سبق ذکره، ص 20.

[6]Pham, J. Peter, China’s Surge in the Middle East and Its Implications for U.S. Interests, American Foreign Policy Interests, 31, 2009, P. 184.

([7])Kerry Brown, “The Belt and Road: Security Dimensions”, Asia Europe Journal, vol. 16, issue 3, September 2018, P.214

([8]) Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, The Return of Geopolitics and Declining U.S. Hegemony, In: Populism and Globalization: The Return of Nationalism and the Global Liberal Order, Palgrave Macmillan, 2021, P. 103.

[9])علي صلاح، شادي عبدالوهاب منصور، مشروع الحزام والطريق، کيف تربط الصين اقتصادها بالعامل الخارجي؟، ملحق اتجاهات االأحداث، مرکز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 26 – 2018، ص 11.

([10]( Kerry Brown, Op.cit., P. 214

([11]) William A Callahan, China’s ‘‘Asia Dream’’: The Belt Road Initiative and the new regional order, Asian Journal of Comparative Politics, 2016, Vol. 1(3), P. 237

([12]Astrid H. M. Nordin and Mikael Weissmann, Will Trump make China great again? The belt and road initiative and international order, International Affairs, 94: 2, 2018, P. 236

([13]) William A Callahan, China’s ‘‘Asia Dream’’: The Belt Road Initiative and the new regional order, Op.cit., P.237.

([14]) Astrid H. M. Nordin and Mikael Weissmann, Op.cit., P. 235.

([15]William A Callahan, China’s ‘‘Asia Dream’’: The Belt Road Initiative and the new regional order, Op.cit., P. 231.

([16]) Astrid H. M. Nordin and Mikael Weissmann, Op.cit., P. 236

([17]) William A Callahan, China’s ‘‘Asia Dream’’: The Belt Road Initiative and the new regional order, Op.cit., P.231.

([18]) Ibid, P. 237

([19]) William A. Callahan, China’s Belt and Road Initiative and the New Eurasian Order, Norwegian Institute for International Affairs (NUPI), 2016, p 1, available at http://www.jstor.com/stable/resrep07951

([20]) Ibid, P. 2

([21]) Li Xing, China’s Pursuit of the “One Belt One Road” Initiative: A New World Order with Chinese Characteristics? In: Li Xing (editor), Mapping China’s ‘One Belt One Road’ Initiative, Springer International Publishing, P.12

([22]) Ibid

([23])Simon Shen, How China’s ‘Belt and Road’ Compares to the Marshall Plan?, The Diplomat, 6 February 2016, Available at http://thediplomat.com/2016/02/how-chinas-belt-and-road-compares-to-the-marshall-plan/

([24])Minghao Zhao, Is a New Cold War Inevitable? Chinese Perspectives on US–China Strategic Competition, The Chinese Journal of International Politics, 2019, Vol. 12, No. 3, P.P. 371–394.

[25] الشيماء هشام أبو الوفا، السياسة الصينية في النظام الدولي من 1990 إلى 2005، مرجع سبق ذکره، ص 33.

[26])شريفة کلاع، نحو إعادة تشکيل نظام عاملي جديد وخلق عالم متعدد األقطاب: الملامح والمؤشرات وأي دور للصين في ذلک؟، مجلة السياسة العالمية، المجلد 5 ،العدد 2 ،السنة 2021، ص 81

[27](المرجع السابق، ص 82

[28])ابتسام محمد العامري، الدور الصيني في أفريقيا: دراسة في دبلوماسية القوة الناعمة، مجلة المستقبل العربي، المجلد 40، العدد 46، ديسمبر 2017، لبنان، ص 134.

[29] (شريفة کلاع، مرجع سبق ذکره، ص 82

[30]علي سيد فؤاد، أثر التغيرات في النظام الدولي علي السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريکية، رسالة دکتوراه، (جامعة القاهرة، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2004)، ص 123، 124.  

[31]Kurt W. Radtke, China and the Greater Middle East: Globalization: No Longer Equals Westernization, K.W. Radtke /PGDT, Perspectives on Global Development and Technology, 6 (2007), P.410.

([32](Tsui SIT, Erebus wong, Kin Chi LAU & Tiejun WEN, One belt, one road: China’s strategy for a new global financial order, Monthly Review, January 2017, Volume 68, Issue 8, P.38

([33](Napang, M., Nurhasanah, S., & Rohman, S., One Belt One Road (OBOR) and the Increase of China’s Global Influence. PEOPLE: International Journal of Social Sciences, 5(2), 2019, P. 62

([34]) Ibid

([35])Rumi Aoyama, China’s Foreign Policy as a Rising Power, in: Tse-Kang Leng & Rumi Aoyama (editors), Decoding the Rise of China: Taiwanese and Japanese Perspectives, Palgrave Macmillan; 1st edition, 2018, P. 33

([36])Tsui SIT, Erebus Wong, Kin Chi LAU, Tiejun WEN, Op.cit., P.38

([37]) Jacob J. Lew and Gary Roughead, Chairs, Jennifer Hillman and David Sacks, China’s Belt and Road Implications for the United States, The Council on Foreign Relations (CFR), Independent Task Force Report No. 79, March 2021, P. 18

([38]) Ibid

[39]Nye, Jr, Joseph SSoft Power: The Means to Success in World Politics, (New York, Public Affairs, 2004), P.P 3-19. Available at:

https://webfiles.uci.edu/schofer/classes/2010soc2/readings/8%20Nye%20Soft%20Power%20Ch%201.pdf

Also: Alterman, Jon B., China’s Soft Power in the Middle East (Chapter 5), Mar 10, Centre for strategic and international studies (CSIS), Strategic insights and bipartisan policy Solutions, 2009, available at:

http://csis.org/publication/chinas-soft-power-middle-east

 وکذلک: نعوم تشومسکى؛ تعريب: أسامة أسبر، الدول المارقة: استخدام القوة في الشؤون العالمية، (الرياض، مکتبة العبيکان، 2004).

[40]) الحرب الناعمة: الأسس النظرية والتطبيقية، مرکز الحرب الناعمة للدراسات، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 2014، ص 22

[41]) المرجع السابق، ص 23

([42]) Zhang Zhexin, The Belt and Road Initiative: China’s New Geopolitical Strategy, China Quarterly of International Strategic Studies, Vol. 4, No. 3, World Century Publishing Corporation and Shanghai Institutes for International Studies, 2018, p 336

([43]) Yu Lintao, A new stage: The Belt and Road Initiative advances after years of hard work and development, in: Working together to deliver a brighter future for Belt and Road cooperation, NPC National People’s Congress of China, ISSUE 2, 2019, p 12

([44]) Napang, M., Nurhasanah, S., & Rohman, S., Op.cit, P 64

([45]) Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, Op.cit., P 95

([46]) Ibid, p 98

([47])Jacob J. Lew &Gary Roughead, Chairs, Jennifer Hillman and David Sacks, China’s Belt and Road Implications for United States, The Council on Foreign Relations (CFR), Independent Task Force Report No. 79, March 2021, P. 19.

[48]محمد السيد سليم، واقع ومستقبل التحالفات في آسيا، السياسة الدولية، (القاهرة، مرکز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، العدد (183)، يناير 2011)، ص 52.

, Brown, Kerry, Mixed signals: China in the Middle East, Policy Brief, No (190), December 2014.

([49]( Ibid, p 95

([50])Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, Op.cit., P 107 – 108

([51])Ibid, p 108

([52](Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, Op.cit., P 108 – 109

([53]) Ibid, p 109

([54]) Ibid, p 109

 [55]Nye, Jr, Joseph S, Soft Power, Foreign Policy, No. 80, Twentieth Anniversary (Autumn, 1990), P.P. 153-171.

[56]حسن إبراهيم سعد، السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، مرجع سبق ذکره، ص 130، 131.

, Pham, J. Peter, China’s Surge in the Middle East and Its Implications for U.S. Interests, American Foreign Policy Interests, 31, 2009, P.P. 188-189.

([57]) Minghao Zhao, Is a New Cold War Inevitable? Chinese Perspectives on US–China Strategic Competition, The Chinese Journal of International Politics, 2019, Vol. 12, No. 3, P. 384.

([58])Lynn Kuok, How China’s Actions in the South China Sea undermine the rule of law, Brookings

Institution, November 2019, available at: https://brook.gs/3yc2UGY, P. 8

([59]) Ibid

([60])Joel Wuthnow, Chinese Perspectives on the Belt Road Initiative: Strategic Rationales, Risks, and Implications, Center for the Study of Chinese Military Affairs Institute for National Strategic Studies China Strategic Perspectives, No. 12, National Defense University Press, Washington, D.C., October 2017, P.P. 19- 20.

([61](Ibid, P.20.

([62])Ibid, P. 20

([63])Marie-Hélène Schwoob, Chinese views on the global agenda for development, In: The United Nations of China: A vision of the world order – April 2018 – The European Council on Foreign Relations (ECFR)/252, P. 19, available at: https://ecfr.eu/wp-content/uploads/the_united_nations_of_china_a_vision_of_the_world_order.pdf

([64])China’s foreign policy and external relations, Directorate-General for External Policies, Policy Department, July 2015, European Union, 2015, P. 44

([65]( Bobo Lo, The Sino‑Russian partnership and global order, China International Strategy Review, 2, 2020, P. 310

([66])William A. Callahan, China’s Belt and Road Initiative and the New Eurasian Order, Op. cit, P 4

([67]) Lynn Kuok, Op.Cit, P. 6

([68]) Ibid

([69]) Ibid, p 7

([70]) Ibid, p 2

([71]) محمد فايز فرحات، النزاع في بحر الصين الجنوبي والمصالح المصرية، مرکز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيحية، 8-1-2017، متاح على: https://acpss.ahram.org.eg/News/5638.aspx

([72]) Marie-Hélène Schwoob, Op.cit., P. 18

([73]) Ibid, p 19

([74]) Jacob J. Lew and Gary Roughead, Chairs, Jennifer Hillman and David Sacks, Op.cit., P. 17

([75]) Ibid

[76] حسن إبراهيم سعد، السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا منذ انتهاء الحرب الباردة، رسالة دکتوراه، (جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، قسم السياسة والاقتصاد، 2007)، ص 114.

([77]) Mikael Weissmann, Chinese Foreign Policy in a Global Perspective: A Responsible Reformer “Striving For Achievement”, JCIR: VOL. 3, No. 1 (2015), P.P 162 – 163

([78](Richard W. Mansbach & Yale H. Ferguson, Op.cit., P. 106

[79]Ibid, p 106 – 107

([80]) Ibid, p 107

[81] Farah Adeed & Saleha Anwar, Beyond the End of History and the Chinese Century: An Analysis of the post-COVID-19 World Order, International Review of Social Sciences, Vol. 8, Issue.12, December 2020, P.P. 34 – 36

[82] Ibid

[83] Ibid

([84]( New U.S. Government Actions on Forced Labor in Xinjiang, Formal statement released by U.S. Secretary of state, JUNE 24, 2021, available athttps://bit.ly/3ifS7WN

([85]) Ibid

([86]) Michael Martina, U.S. Senate passes bill to ban all products from China’s Xinjiang, Reuters, July 15, 2021, available at: https://reut.rs/3i9GwZ5

[87])ياسين عامر عبد الجبار الربيعي، واقع مکانة الصين ومستقبلها في البنية الهيکلية للنظام الدولي:القيود والفرص، رسالة ماجستير في العلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، کلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2018، ص 104.

[88](شريفة کلاع، مرجع سبق ذکره، ص 93 – 94.