دراسات سياسيةدراسات شرق أوسطية

العرب والديمقراطية

اشتراك سنوي في المكتبة المميزة (اضغط على الصورة)

في السنوات الماضية والقريبة جداً، اندلع حراك سياسي عربي في أغلب الدول العربية، وإن اختلف في درجة حدّته من دولة إلى أخرى، كانت وما زالت الصورة البانورامية العربية هي «ثورات أخمدت مؤقتاً، وأخرى ما زالت مشتعلة، وحراك مُتعثر هنا، وآخر ما زال مستمراً».
ولكن المثير للانتباه، ليس تلك الأنظمة القمعية التي صدّت الثورات والحراك بكل عنف، فهذا كان متوقعاً منها بحسب تاريخها الدموي، ولكن الغريب جداً، أن هناك بعض السلطات العربية التي تعتقد أن بإمكانها تأخير حدوث الحراك السياسي أو صدّه، باستخدام الأموال العامة، والمراهنة على سياسة الهبات والعطايا للمواطنين.
فسلوك هذه الدول بالتحديد، يتنافى مع كل النظريات السياسية والشواهد المعاصرة، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن: «كل تطور اقتصادي سينتج عنه بالضرورة تطور سياسي»، بمعنى أن المجتمع عندما يتعلم وينضج فكرياً، وتتوافر فيه سبل العيش الكريم، لا بد لأفراده من التفكير في أوضاعهم السياسية التي لم تعد تتناسب مع تطورهم الفكري والثقافي والاقتصادي.
أصلاً، السؤال المطروح على المستوى الشعبي العربي هو: لماذا كل هذا الانفراد بالسلطة وغياب الديمقراطية والمجالس التشريعية الحقيقية في أغلب الدول العربية؟!
هل لأن الحكام العرب مشفقون على الرعية من مشقة الحُكم، ولذلك يبعدونهم عنه!
من المؤكد أن الشعوب العربية أصبحت أكثر تصميماً على مساعدة حكامهم في حمل أعباء الحكم، هذا إذا كان هناك أعباء أصلاً، وعلى الحكام ألا يحرموا مواطنيهم من الأجر والثواب!
أما إذا كان الحكم يعني الرفاهية والتمتع بالثروات، فإن الرعية عازمة على مشاركة الحكام هذه الرفاهية، فلا تحرموهم من هذه المتعة!
يبدو أن الحقيقة المرّة والتي لا مفر منها، أننا نحن العرب «سياسياً» غير مؤمنين بشيء، فلا نحن نطبق مبادئ الشريعة الإسلامية في حياتنا السياسية، والتي تهدف بمقاصدها للخير والعدالة، وإن اختلفت أشكال الحكم فيها، ولا نحن آخذين بالنظام الديمقراطي الغربي أخذاً كاملاً شاملاً، حيث تُحترم فيه الحريات والعمل بمبدأ تداول السلطة وتطبيق القانون على الجميع.
بعض الأنظمة العربية هي أنظمة سلطوية فردية، فالصندوق الانتخابي في مصر وتونس وليبيا لم يستطع أن يحسم النزاع بين الفرقاء بعد الثورات، فعاد الجيش في مصر للحكم، وتونس ما زالت لم تحسم أمرها بعد، وليبيا وسوريا واليمن إما إلى التقسيم أو استمرار الحرب الأهلية.
السؤال الجوهري هو: هل يستطيع العرب تطبيق الشريعة أو حتى الديمقراطية؟
من ناحية تطبيق الشريعة الإسلامية، ومع كل هذا الصراع الطائفي الواضح، لن يرضخ أحد الأطراف للآخر، بل حتى داخل الطائفة الواحدة، هناك أكثر من فهم وتصور للدين، كما أن الفقه السياسي الإسلامي أقل مجالات الفقه بحثاً ودراسة من القدم إلى يومنا هذا.
أما ديمقراطياً، فالحقيقة المأساوية، أن العرب يستطيعون تحمل حكم الديكتاتور سنين عديدة، ولا يتحملون حكم فئة سياسية، تتغلب عليهم في انتخابات حرة ونزيهة.
ختاماً، يبدأ المسلسل الدرامي العربي مع نشأة الدولة الحديثة، حيث تقاتل الدولة مع أحزابها أولاً، ليذهب القاتل والمقتول إلى النار، وأقصد جحيم الدنيا، أما الآخرة فأمرها إلى الله، وإذا سقطت السلطة بدأ صراع الأحزاب ليستمر الخراب.
ختاماً، أهدي إلى الأنظمة القمعية حكمة من حِكَم الربيع العربي وهي: قليل من السلطة الدائمة، خير من كثير من السلطة المنقطعة!!
أما الأنظمة التي تحاول رشوة شعوبها مؤقتاً، حتى تعبُر موجة الاحتجاجات، فأهدي لشعوبها موعظة من مواعظ الخليفة عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- حين قام ووزع على الناس من بيت المال، فقال أحدهم: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين ، فقال عمر: ما بالهم، نعطيهم حقهم ويظنونها منّة؟!

عادل عبدالله المطيري – جريدة العرب القطرية – نشر في 8 ابريل 2018

 

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى