في الواقع أن السياسة الخارجية([1]) في كافة دول العالم واقعة تحت تأثير مجموعة عوامل, اغلبها حتمي لا يحتمل الإنكار, لأنها تدخل ضمن العوامل الدولية الضرورية ([2]) لقد وعت التقاليد العلمية وبخاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين بأهمية التمييز بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية ([3]), والى حدٍ معين تكاد تكون مراد لمصطلح السياسة الدولية ولو من منطلق قومي, ولتحليل المتغيرات الدولية لابد وان تدرك بالمعنى الواسع أي سواء بمعنى القوى الكبرى التي لا تنتمي للمنطقة أو بالقوى الإقليمية التي رغم انتمائها إلى المنطقة إلا أنها تعبر عن البعد الدولي للتعامل معها ([4]). والتي تضغط على صانع القرار لانتخاب خيار معين يحدد السلوك الذي به يرد على تلك الحوافز([5]).

       إن إيران تشغل موقعاً استراتيجياً مهماً يجعلها تتعرض لضغوط خارجية كثيرة, كما أنها تجاور الاتحاد السوفيتي (السابق ) مما جعلها عرضةً للتأثر بالسياسات التي تتخذها الدول الكبرى. ومما لاشك فيه إن تأثير القادة في العالم الثالث مهم ورئيسي في سياسة بلدانهم الخارجية وذلك عائد لجملة عوامل أهمها ([6]):

1.ضعف المنظمات البيروقراطية التي تساهم في صنع السياسة الخارجية.

2.عدم وجود نظام مؤسسي ينظم تأثير القوى الاجتماعية.

3.الموقع المهم والرئيسي الذي يحتله رئيس الدولة, وهو أعلى سلم في الحكم, يمنحه سلطة واسعة في إدارة العلاقات الخارجية لبلده.

  1. تلعب العوامل الخارجية دوراً كبيراً في تعزيز دور(الرئيس) فبالنسبة لأغلب دول العالم الثالث, يكون جوهر علاقاتها الدولية ذات روابط شخصية مع صانع القرار, أكثر من كونها علاقات مؤسسية مع الدولة.

     وإيران قدر لها أن تتأثر بالعوامل الناجمة عن تفاعل مجموعة من المتغيرات المادية والاجتماعية الصادرة من عدد معين من هياكل النظام السياسي الدولي, وهي عادةً عوامل متداخلة التأثير مع العوامل الداخلية السالفة الذكر لأسباب تتعلق بتداخل نتائج تأثير الأفعال الصادرة عن إيران مع نتائج أفعال الدول الأخرى([7]).

     وفي ضوء ما تقدم, سنتناول بالدراسة والتحليل العلاقات الخارجية وأثرها على صانع القرار السياسي الخارجي في إيران حيال القضايا العربية وكالأتي:

  1. العلاقات الإيرانية- الأمريكية.
  2. العلاقات الإيرانية – السوفيتية.
  3. العلاقات الإيرانية مع دول الجوار الجغرافي غير العربي.
  4. الثورة الإيرانية وتوجهاتها حيال المنطقة العربية.

المبحث الأول: العلاقات الإيرانية- الأمريكية

      يعد الموقف الأمريكي الموقف الأهم من بين غيره على صعيد المواقف الدولية تجاه إيران, فالولايات المتحدة الأمريكية كانت تتصرف رسمياً وعلنياً وكأنها صاحبة حق ثابت في إيران ([8]), إذ شمل النفوذ الأمريكي منذ عام 1953 وحتى 1979, كل الصعد في إيران السياسية منها والاقتصادية والثقافية والعسكرية ([9]).

المطلب الأول:موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأحداث الإيرانية1978-1979

     لقد كان الدور الأمريكي من الأحداث الإيرانية قبل سقوط النظام الملكي يسوده الغموض, وفي هذا الصدد صرح الشاه محمد رضا بهلوي قائلاً: (( أستطيع القول اليوم بأنني, منذ مدة طويلة أن ما حدث في إيران كان مرسوما وان(اللعبة) كانت تدور في البلاد منذ أسابيع عدة، وقد نجحت واصطادت زبائنها وبدأت باستغلالهم وسرقتهم)) ([10]). ولأجل تحقيق هذا السيناريو الأمريكي على الساحة الإيرانية, تم إرسال الجنرالروبرت هايزرإلى إيران ([11]) بالرغم من معارضة رئيسه المباشر للزيارة الجنرال “الكسندر هينغ“([12]). وبالفعل التقى هايزر بقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية ووجههم بضرورة عدم التدخل في ما تشهده البلاد من أحداث عاصفة, والوقوف على الحياد وترك الشاه يواجه محنته لوحده, كما انه لم يلتق بالشاه ولم يبد أي اهتمام له, لذلك كان من الطبيعي أن تذهب توجيهات الشاه لجنرالاته سدى, بالرغم من تسجيلها على أشرطة تسجيل والتي أكد فيها على ضرورة حرق البلاد ودفعها إلى حرب أهلية طويلة المدى لإتاحة الفرصة له للبقاء في الحكم([13]).

   وأفصح هايزر عن مهمته في طهران قائلاً: “عندما وصلت إلى إيران، فوجئت بأن القادة الكبار يريدون مغادرة إيران وكان من الصعب إبقائهم فيها, وقد كنت أنا والجنرال هينغ نرى أن حظ النظام في البقاء واحد من عشرة ألاف “([14]). ويصف شابور بختيار([15]) الموقف الأمريكي تجاه الأحداث قائلاً: (( كان الشاه يتلقى في كل يوم خميس مخابرات هاتفية من البيت الأبيض تحمل خمسة أراء متناقضة من الرئيس الأمريكي كارتر))([16]). وفي السياق ذاته يعلق الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون (R.Nexion) على موقف بلاده من الأحداث الإيرانية وما ألت إليه من نتائج كان أخرها سقوط النظام الملكي الحليف الاستراتيجي للغرب وبخاصة أمريكا قائلاً: لقد فقدت الولايات المتحدة والغرب صديقاً من أقوى أصدقائها في منطقة الخليج, المرشحة للتفجير ولحساسيتها نحتاج فيها إلى أصدقاء يكونون بمنزلة عناصر استقرار قوية فيها “([17]).

     وعلى ضوء الأقوال والتصريحات الأنفة الذكر حول الموقف الأمريكي, والدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية في أحداث 78 19– 1979, يمكن أن نستدل على أن عملية تغيير النظام كان مخطط لها وبدقة ([18]). وهذا ما أكدته مهمة هايزر التي تركت حكومة شاهبور بختيار لوحدها في ساحة المواجهة مع الغضب الجماهيري العاصف بالنظام.

     وعلق الشاه على زيارة المبعوث الأمريكي إلى بلاده الجنرال روبرت هايزر قائلاً:((انه شخص غير عادي, سبق وان زار إيران لمرات عدة وبشكل معلن, أما في هذه الظروف فقد كانت زيارته غامضة, انه جاء ليطبخ ويدبر انقلاب عسكري أو مؤامرة أمريكية جديدة, لأنه بقى بضعة أيام بعد رحيلي من طهران))([19]). ودخلت مهمة البعثة العسكرية الأمريكية في أهمية السفارة ووكالة المخابرات المركزية التي أعدت وكراً للتآمر, بعيدة عن أي عمل دبلوماسي.([20]) فضلاً عن بعض الشخصيات الأمريكية التي أسهمت في إسقاط نظام الشاه مثل بريجنسكي ( مستشار لأمن القومي), سايروس فانس ( وزير الخارجية), جورج بال   (مندوب خاص في إيران), وليم سولفيان(سفير أمريكيا في طهران), والجنرال الكسندر هينغ, والجنرال روبرت ها يزر من قيادة حلف الأطلسي([21]).

    وكانت هناك مصالح أمريكية من جراء المساعدات والجهود المبذولة في هذا السياق، فلقد كان هدف الإدارة الأمريكية من التحالف بينها وبين الخميني شل الاتحاد السوفيتي، فلقد أعلن بريجنسكي بقوله:(( أن القوة المحركة في إدارة كارتر هي حركة أخوان المسلمين ضد الاتحاد السوفيتي منذ عام 1977م، حيث أن التعصب الديني الإسلامي يشكل حصناً ضد الشيوعية ))([22]) .

   ويعلق أحد المؤرخين الإيرانيين على علاقة الشاه بالولايات المتحدة الأمريكية قائلاً: ” كان الشاه مبهور بالعصرنة ومسحور بحليفه الأمريكي الكلي القدرة، هذه الأخطاء جعلته يحكم كطاغية، ولكن بعد فوات الأوان، كان الشاه يرى الخطر المهدد لإمبراطوريته آلاتية من الشيوعية، ولم يكن قادر على أن يتنبه إلى أن الخطر يأتي من الداخل، من شعبه الرافض لنظامه “([23]) .

     لقد أدركت الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة من عمر النظام الملكي أن الشارع الإيراني قد حطم قيود الذل والعبودية، ولم يعد ينظر لأهمية مشروع كارتر المتعلق بحقوق الإنسان، ولم تعد أية مجموعة عسكرية تجرؤ على التحرك ضد الثورة، وبشكل عام فان السياسة الأمريكية حيال الثورة الإيرانية قد وصلت إلى طريق مسدود([24]).

   ويسلط فريدون هويدا([25])، الضوء على دور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في إسقاط نظام الشاه قائلا :(( بداية العام الجديد 1978 احتفل الرئيس كارتر وعقيلته في (قصر نيا وران)* في طهران ، أثناء زيارتهما للهند, سبق هذه الزيارة اجتماع بين الشاه وكارتر في واشنطن بتاريخ 20 أبان 1356 هـ ش( 4 تشرين الثاني 1977), أي قبل شهرين من هذه الزيارة. وهناك واجهتهما مظاهرات قادها المعارضون الإيرانيين أمام البيت الأبيض، إذاً فما المقصود من هذه الزيارة الخاطفة ؟ ))([26]) والحقيقة أن الرئيس كارتر كان قد انتقد الشاه أثناء حملته الانتخابية ووصفه بـ “الدكتاتور” وبعد تسنم السلطة أراد أن يظهر تأييده للشاه فقام بهذه الزيارة معرباً عن إعجابه بتقدم إيران السريع والحكم المستنير الذي يتمتع بثقة وشعبية تامة واصفاً إيران (بجزيرة ألامان)([27]) أو( الجزيرة الاستقرار )([28])، وبعد اقل من عام        خرجت مئات الآلاف من الإيرانيين في جميع المدن الرئيسة في إيران وهم يهتفون “الموت للشاه”([29]).

     لقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية أمامها مصالحها بالدرجة الأساس، بكل ما تعنيه الكلمة، وفي هذا السياق صرح الدكتور بريجنسكي قائلاً:(( لقد كان الشاه صديق حميم بالنسبة لنا ولكننا لم نتعامل معه كشخص وإنما تعاملنا معه لأنه يمثل دولة مهمة.. فإيران هي الباقية ولنا مصالح مشتركة معها‍‍‍‍‍‍!! ومن بينها المحافظة على الاستقلال الإيراني, وخشية تفككها وتجزئتها إلى مقاطعات يسهل على اليسار التغلغل فيها))([30])، وهذا دليل على أن الولايات المتحدة أدركت أنها لا تستطيع أن تضمن أمن منطقة استراتيجية من خلال إملائها لدولة متخلفة مثل إيران بكميات هائلة من الأسلحة، وجاءت الأحداث لتدلل على ذلك فإن (( القنبلة التي انفجرت داخل باص يحمل موظفي شركة “بل هيلوكوبتر” الأمريكية في أصفهان هي في اعتقاد الجهات المطلعة، هجوم مباشر على الأمريكيين المقيمين في أصفهان, والذي نجم عنه جرح ثمانية أشخاص من الأمريكيين))([31]), والقنبلة التي وضعت عند باب المركز الثقافي الأمريكي في طهران كانت تمثل رسالة واضحة للإدارة الأمريكية كما أن وكالة الأنباء الإيرانية أعلنت في التاسع والعشرون من كانون الأول 1978 عن إغلاق الطريق العام المؤدي إلى مطار مهر آباد (مطار طهران الدولي) والقصر الإمبراطوري في وجه الجمهور، واحتلال الشرطة لجميع المنازل والشقق الواقعة على امتداد الطريق([32]). فضلا عن أن الرئيس كارتر لا يمكن أن يكون بعيدا عن النقد الموجه لنظام الشاه والصادر عن الجامعات الأمريكية ووسائل الإعلام الأمريكية، ويعد البعض من المهتمين بشؤون إيران أن خطأ الرئيس كارتر وإدارته يكمن في الغموض الذي ساد وكالة المخابرات المركزية في تقديرها وتحليلها للمعلومات التي كانت تشهدها الساحة الإيرانية من أحداث([33]).

    وفي الوقت الذي كان الشارع الإيراني يشهد مظاهرات غاضبة تندد بسقوط نظام الشاه، أعلن رجال الدين من داخل إيران تضامنهم مع الخميني في منفاه والعزم على تغيير النظام القائم وإسقاطه. في حين كان جهاز (C.I.A. ) يطلع الرئيس كارتر خلال تقريره عن ما يجري في إيران ووصفها بـ(الاستقرار) وأعلن خلالها أن الشاه لا يهدده أي خطر داخل الدولة([34]). ونتيجةً لإبداء هذه المعلومات الخاطئة فقد وجه كارتر في الحادي عشر من كانون الأول عام 1978 مذكرة إلى (استانسفيلدترنر) رئيس جهاز (C.I.A. ), ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في لهجة حادة بسبب العجز الشديد تجاه معرفة أوضاع إيران، وعلم بعد ذلك انه صدرت أوامر للقيادات العليا بان لا يسمح لأي من المسؤولين الأمريكيين على اختلاف رتبهم في إيران أن ينتقدوا وضع النظام ولا يتصلوا بمعارضيه([35]).

المطلب الثاني: الدور الأمريكي في سقوط نظام الشاه

     تسلط لنا أشرف بهلوي([36]) الدور الأمريكي في سقوط الشاه قائله: “كانت إيران تسير بخطىٍ متسارعه نحو التطور والاكتفاء الذاتي، وكادت أن تكون يابان ثانية في المنطقة, فأوجس الغرب خوفهم على خسارة هذه السوق وأرادوا وقف حركة التطور والازدهار فيها، ثم أن كارتر كان أثناء الأزمة الإيرانية منشغلاً بـ(كامب ديفيد) وكانت قضية إيران بالنسبة إليه ثانوية ولم يقدر عواقبها ولم يأخذها على محل الجد “واستطردت قائله:”لو كان ريغان مكان كارتر لم يكن حصل الذي حصل، فالتأرجح الذي كانت تتخبط به الإدارة الأمريكية أدى إلى هذه النتيجة، فقد كان كارتر محاط ببعض المنظرين الأمريكيين وعلى رأسهم أخر سفير أمريكي في طهران (وليام سوليفان)، هؤلاء كانوا يقولون بضرورة خلق حزام شمالي محادِِ للإتحاد السوفيتي، ويكون معادياً له, وباعتقاد هؤلاء الخبراء أن الحزام يكون موازياً في فعاليته،أن لم يكن أكثر فعالية من قوة التدخل السريع في منع التغلغل السوفيتي” ([37]) لذلك كان هاجس الشاه ينصب على الشيوعية أكثر من اهتمامه بالداخل الإيراني، فأثقل ميزانية بلده بالنفقات العسكرية دون أن يعطي اهتمام واضح للشعب نفسه.

    أما وليام سوليفان([38]) (W.Solevan) أخر سفير أمريكي في طهران، وأحد الذين احتفظوا بأسرار كثيرة عن فترة عمله في إيران، فأكد أن:(( البيت الأبيض برئاسة جيمي كارتر إلى جانب زبيغنيو بريجنسكي مستشار كارتر لشؤون الأمن القومي بذلوا كل ما في وسعهم كي تضيع إيران من أيدي الولايات المتحدة)) ويضيف سوليفان عن كيفية حصول هذا الضياع قائلاً:(( منذ أن غادرت إيران في نيسان 1979(بعد سقوط الشاه) والأسلوب الضعيف الذي اتبعه كارتر في معالجة الشؤون الإيرانية والطموحات الخاطئة لزبيغنيو بريجنسكي وعدم فهم الأحداث على حقيقتها في إيران … كل ذلك أدى إلى النتيجة النهائية وهي ضياع إيران من الفلك الغربي )) ([39]).

     كما حمَل شاهبور بختيار حكومة الولايات المتحدة مسؤولية سقوط نظام الشاه، عندما أشار إلى ذلك ما نصه:(( لا يمكنني سوى تسجيل الموقف المائع الذي وقفه السفير الأمريكي في طهران وليام سوليفان، حيث اكتفى بمراقبة الوضع وهو يتدهور من دون أن يفعل شيئاً)), ويصف شاهبور بختيار موقف الرئيس كارتر بالمتردد تجاه الشاه قائلاً: ((كان الشاه كالمصاب بالشلل في كل مرة يتوجب عليه أن يتحرك)) واستطرد قائلا: (( لقد أسدى كارتر نصائحه في غاية الغموض، وكأنه يريد أن يغسل يديه مما يجري في إيران)) ([40]).

      ويمكن القول أن جيمي كارتر اعتمد على التقارير الاستخباراتيه التي تعرض عليه حول تطورات الموقف داخل إيران في الفترة الأخيرة التي توحي بضرورة مغادرة الشاه إيران وعلى الفور، وفعلا غادر الشاه وترك الأمور بيد شاهبور بختيار بعد موافقة البرلمان الإيراني على تسليم الحكومة إلى بختيار([41]).

      كان الأمريكان يعطون الضوء الأخضر للشاه في كل خطوة من خطواته، فالخبراء يقومون بإدارة الجيش, وسفارتها في طهران وكراً للتآمر والتجسس والعصب الرئيسي للتحكم في إيران والمنطقة المجاورة لها، والمستشارون الأمريكيون يرسمون الخطط لمستقبل إيران ويقدمون التعليمات والاقتراحات إلى الحكومة الإيرانية([42]). وفي هذا الصدد قال الشاه: (( كان الأمريكان والإنجليز يضغطون عليّ، وكانوا يريدون جمهورية ديموقراطية وطلبوا أن أكون أكثر تسامحاً مع المعارضين، وقد قمت بإجراءات حقيقية لكن إيران لا تقبل الديموقراطية على النمط الغربي))([43]). وكان من المخطط له القيام بانقلاب عسكري بإشراف الجنرال الأمريكي (هايزر) ولكن بعد انكشاف الأوراق نتيجة مداهمة عناصر الثورة لمكتب الجنرال أفشار رآميني، تم إرجاء الانقلاب لأن المخططون له توقعوا أن تصل الخسائر إلى  خمسون ألف شخص، فكان الرأي الأخير هو الاتفاق على تشكيل حكومة إسلامية, وفقاً لرغبات وتوجهات رجال المؤسسة الدينية وعلى رأسهم الخميني([44]). ويروي مرافقو الشاه، أن الشاه كان يدرك في مثل هذه الظروف أكثر من ذي قبل, مدى ضعفه وهوانه وحيرته وان حاله كان (كمن أفل نجمه) ولكن سرعان ما ارتفع نجم عدوه اللدود (الخميني) في سماء إيران، ومن الملفت للنظر أن رجال الشرطة والجيش اخذوا بالتمرد على قادتهم، وعدم الاستجابة في إراقة دماء الأهالي من الشعب الإيراني، وهذا تطور خطير في مسيرة الأحداث داخل إيران لصالح الخميني([45])، وعلق الشاه في مذكراته عن تطورات الأحداث ونوايا القوى الأجنبية ومواقفها قائلا:” لم يكن الأمر بالنسبة لي جديراً بالاهتمام طالما أن الخميني يقوم بتنفيذ أوامر خارجية من جهات أجنبية, كانت قد أدانت نظام الحكم في إيران وأخذت تسعى إلى إسقاطه بشتى الوسائل([46])، إن الصوت الضعيف الذي صدر في (نوفيل لوشاتو) بفرنسا هو الذي سبب الحركات التي قام بها رجال الدين والذي بدأ ضعيفاً، ثم استُغل من قبل بعض الجهات فتعالى وانتشر تأثيره “([47]).

    لقد أدركت الولايات المتحدة أن ترك إيران للتيار اليساري سيجعلها فريسة سهلة للاتحاد السوفيتي ([48])، وبناءا على ذلك دعمت الولايات المتحدة التيار الديني المحافظ برئاسة الخميني، ووظفت أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية وشبكات الإعلام للدول الأخرى إلى جانبها, لممارسة الضغط على الرأي العام لقبول التغيير المخطط له، فأضحى سقوط الشاه أمراً حتمياً. وفي هذا الشأن، وقد وصف وزير الخزانة الأمريكي الأسبق (ماركل بلومنتال) بعد زيارته لإيران خلال الأحداث قائلاً:((أن حالة الشاه كحالة شخص نجا من الصرع، ودائما في حيرة ينظر حوله مضطرباً وكأنه عاجزاً تماماً))([49]) في مواجهة ما يدور حوله لإنقاذ نظامه من الانهيار المحتوم، وفي الحقيقة يمكن القول أن عقيدة الشاه التي كان يتبعها هي التي أوردته المهالك لأن الشاه كان يتخذ القرارات والبقية يطيعون([50]).

      أما (وليم سيمون) وزير الخزانة الأمريكية في حكومة (نيكسون) فقد وصف الشاه أمام لجنة العلاقات الخارجية بأنه ((مهووس ومصاب بجنون العظمة )) ([51]).

     ونخلص إلى القول, إن علاقة أمريكا مع الشاه كانت علاقة غير متكافئة وغير متجانسة ، ولا يمكن للمطلع على شؤون إيران أن ينكر وعلى مدى نصف قرن من الزمان، تبعية إيران لأمريكا, وهي محصلة للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والدولية وحتى الجيو سياسية. وان ما فعلته أمريكا مع الدول الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية, وتحديدا عام 1949م من خلال مشروع (جورج مارشال) وزير خارجية أمريكا آنذاك، والخاص بمنح المساعدات المالية للدول شريطة أن ” تتدخل أمريكا في شؤون أوربا من خلال إشرافها على صرف تلك المساعدات”([52])، وما حصل عليه الشاه إيران من دعم أمريكي أوقعه في نهاية المطاف فريسة للأحداث التي أصابت بلاده بالدمار الكبير .

    ذكر الشاه في كتابه (بعد السقوط): (( أن الولايات المتحدة هي التي أسقطت نظامه لسببين هما: النفط والمؤسسة العسكرية الإيرانية )) ويستطرد قائلا:(( ان السبب في ذلك كان النفط والجيش )) ([53]) .

المطلب الثالث: العلاقات الأمريكية – الإيرانية بعد ثورة 1979

    أضحى سقوط نظام الشاه أمراً حتمياً بعد أن فقد مساندة حتى مؤيديه الدائمين، حيث عج البلاط بالفساد، ودمر عمداً طبقة ملاك الأرض (بثورته البيضاء) واحل محلهم (الملتزمين) الكبار الذين اعتمدوا المصالح الأمريكية والغربية, وبعد أن فقد الغرب ثقته بالشاه, نتيجةً للوضع المتدهور لا سيما في المجال السياسي كان من الطبيعي أن تتحرك القوى الخارجية لتهيئة البديل([54])، وهكذا وصلت المؤسسة الدينية للسلطة في إيران.

   سقط الشاه في الحادي عشر من شباط عام 1979، ونتيجةً لذلك حصلت تغيرات جوهرية في السياسة إيران الداخلية والخارجية، فعين الخميني الدكتور مهدي بزركان رئيساً للحكومة المؤقتة في الخامس من شباط 1979، وتسلم مهامه رسمياً في الحادي عشر من شباط, وجعل من بين المهام الأساسية لحكومته هو التخلص من التحالف الذي كان قائما بين النظام السياسي الملكي والولايات المتحدة الأمريكية، وان تكون العلاقات بين الدولتين على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والمساواة وهو ما يعرف بسياسة (مبدأ التوازن) ([55])، وكان أحد هذه التغييرات إلغاء صفقات الأسلحة,التي سبق للشاه وان تعاقد عليها قبل سقوط نظامه، وفي ضوء الفوضى الاقتصادية المستمرة والرغبة في إبعاد الحكومة الجديدة عن الأساليب التي كان قد اتبعها الشاه، لم يكن من المعقول أن تتم العودة إلى مسألة تحديث الجيش، فضلا عن ذلك فان ما هو موجود فعلا في إيران قد بدا بالتداعي بشكل خطير([56]), وبالرغم من أن الولايات المتحدة قد استمرت في مساعدتها للنظام الجديد في إيران، إلا إن مهدي بزركان, حاول ما بوسعه لأتباع سياسة غير منحازة تجاه الولايات المتحدة، وطبقا لذلك أراد بزركان تطبيق هذه السياسة للتخلص من النفوذ الأمريكي([57]).

     ففي الثاني عشر من آذار 1979، أعلن وزير خارجية إيران الأسبق (كريم سنجابي) انسحاب بلاده من الحلف المركزي (السنتو)، وفي الثالث من تشرين الأول من العام نفسه أعلن (إبراهيم يزدي) وزير الخارجية الإيراني الأسبق، إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والموقعة في الخامس من آذار 1959م، وتبعها إلغاء قاعدتين سريتين للرصد والمراقبة العسكرية قرب الحدود السوفيتية واعتقال عشرين ضابطا من الأمريكيين, أفرج عنهم بعد بضعة أيام([58]). وفي اليوم الذي تم فيه إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة ألغيت الفقرتين السادسة والسابعة من الاتفاقية الإيرانية – السوفيتية التي تم عقدها عام 1921م([59]).

     بالقابل أعلن مسئول الأمن القومي الأمريكي الأسبق (هارولد ولسن) عند زيارته إلى منطقة الخليج العربي في التاسع عشر من أيلول 1979 قائلاً:(( أن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها في منطقة الخليج العربي بنفسها إذا اقتضت الضرورة ذلك))([60])، وجاء هذا الإعلان من إدراك الأمريكان أن التغيير الذي حصل في إيران إنما هو لمصلحة الاتحاد السوفيتي السابق ورداً على ذلك بدأ التفاوض مع سلطنة عمان والصومال وكينيا حول التسهيلات العسكرية للقوات الأمريكية, والعمل على إبعاد السوفيت عن المنطقة وتقديم المساعدات اللازمة للسفن الحربية الأمريكية في المحيط الهندي والبحر العربي([61]).

    وهكذا لم يكن مستبعدا أن تشهد العلاقات الأمريكية – الإيرانية تدهورا مع بعض الأزمات، فرجال الدين الذين احكموا سيطرتهم بشكل نسبي خلال هذه الفترة الانتقالية قد ركزوا ومنذ أمد بعيد جلّ اهتمامهم السياسي وطروحاتهم الفكرية على إدانة الولايات المتحدة، إذ اتهموها بأنها كانت وراء سياسة الشاه القمعية([62]).

     أدى الاضطراب النسبي في العلاقات الإيرانية – الأمريكية, إلى تطور في العلاقات الإيرانية – السوفيتية لاسيما في المجال الاقتصادي، إلا إن هذه العلاقات لم تستمر، ففي عام 1982 وبسبب إدانة إيران المستمرة للتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان، فضلا عن إدراك الساسة السوفيت لسياسة الثورة الإيرانية، مستندين في إدراكهم على أراء لينين حول العامل الديني وخلصوا إلى نتيجة أن معاداة الحكومة الإيرانية للغرب أمر مرحلي ولا يعني بالضرورة انه لصالح الاتحاد السوفيتي، والاهم من ذلك هو سيطرة العناصر الدينية المحافظة على مراكز صنع القرار في إيران وهذه العناصر لها مواقف سلبية من الاتحاد السوفيتي وحزب تودة([63]).

   ويرى بعض المراقبين والمهتمين بشؤون إيران، أن سقوط الشاه وقيام الثورة الإيرانية عام 1979 على أنقاض النظام السابق وتبنيها الايدولوجيا الدينية, ومن ثم انتهاجها سياسة خارجية توحي عن قدر من العداء للولايات المتحدة الأمريكية, التي تنعتها بـ ” الشيطان الأكبر” و” دولة الاستكبار العالمي ” وغيرها من النعوت والأوصاف, قد وضعت نقطة الافتراق والخلاف بينهما. وقد أثبتت الأحداث أن العلاقات الإيرانية – الأمريكية لا زالت قائمة تحكمها المصالح وان لم تكن بنفس مستوياتها أو مدياتها السابقة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع من قيام نظام ديني ذي أيديولوجيا دينية في إيران وربما على غرار النظام الموجود في السعودية، طالما انه لا يؤثر على مسار العلاقات السابقة وفي الوقت نفسه يضمن لهما مصالحهما([64]).

    وحصلت أولى حلقات المواجهة الميدانية بين الثورة الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، أثر اقتحام السفارة الأمريكية من قبل عناصر (حرس الثورة) أو ما يسمى (بالطلبة السائرين على خط الإمام)([65]) في طهران واحتجاز موظفيها كرهائن، اعتبارا من الرابع من تشرين الثاني 1979([66])، وكأن معركة النظام السياسي الجديدة  مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلاً ([67])، إذ أن المصالح جمعت بينهما مرةً أخرى.

المطلب الرابع: قضية الرهائن والعلاقات الإيرانية – الأمريكية

    لقد جاء رد الفعل الأمريكي على حادثة احتلال السفارة الأمريكية في طهران, عندما أصدرت الخارجية الأمريكية قراراً يفرض حظراً اقتصادياً على إيران، مع تجميد جميع الأموال والودائع الإيرانية وإيقاف شحنات الأسلحة التي سبق لإيران أن تعاقدت عليها مع الولايات المتحدة والدول الغربية قبل سقوط نظام الشاه، فضلا عن قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في السابع من نيسان 1980 ([68]). بالمقابل ألغت الحكومة الإيرانية عقود الأسلحة المبرمة سلفاً بين الجانبين بقيمة تسعة بليون دولار أمريكي، ونتيجةً لذلك انخفضت قيمة الصادرات العسكرية الأمريكية إلى إيران من (2.6) بليون دولار عام 1979 إلى (14) مليون دولار عام 1980([69]).

   لقد تعرضت الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران إلى هزات كبيرة بعد سقوط نظام الشاه ووقوعها تحت سيطرة نظام غير مدين لأمريكا في شكله المعلن يقوم على أسس تفتقر للرؤيا السياسية الواضحة ([70])، فكانت المتغيرات التي حصلت في إيران ضربة للمصالح الأمريكية سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فضلاً عن معاداة النظام الجديد (للمستكبرين) الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ([71])، وان أعطى الخميني أولوية للصراع مع الولايات المتحدة بحكم صلتها الوثيقة بالشاه المخلوع الذي أمدت الشاه بالسلاح بما قيمته (12– 15) مليار دولار للفترة من(1976 – 1980) وإشراكه في مشروعها الدفاعي والأمني، فضلاً عن التبادل التجاري المدني.  وفي أحدى خطب السياسية الدينية صرح الخميني عن صفقات الأسلحة قائلاً: (( أن الشاه باع النفط وجعل خزانة إيران خاوية واشترى السلاح ليحرس مصالح المستعمرين في المنطقة))([72]) . وأعلن عن عدائه لأمريكا والسوفيت قائلاً: (( فالكل أسوء من الكل… لكن صِدام إيران في هذه اللحظة هو مع أمريكا))([73])، واخفت هذه التصريحات كثيراً من الحقائق بهدف تمرير ما خطط له سراً بين أركان النظام الجديد والمسؤولين الأمريكان في بون وباريس([74]).

    ثم تطور الموقف الإيراني تجاه أمريكا ليطال كل من يتحالف معها، ومنذ سنواتها الأولى دعت بالهجوم على كل الدول العربية والتي لها صلة بالولايات المتحدة، وان تراوحت نتائج هذا الهجوم بين الجفاء (مع الدول الخليجية) أو بالقطيعة مع (مصر)([75])، وكان هذا الموقف من أهم العقبات التي اعترضت العلاقات العربية – الإيرانية في تلك الفترة.

    جاء وصف جيمس بل “James A Bill” للعلاقة الإستراتيجية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وما آلت إليه بانها (( مأساة   Tragedy))([76]) في ظل النظام السياسي الجديد منذ عام 1979, وكانت صورة المأساة بادية على إيران بما خسرته من مآزرة ومساندة دولية وما عانته من عزلة سياسية فيما بعد وبخاصة خلال حرب العراقية -الإيرانية.  إلا أن تلك المأساة تبدو أكثر وضوحا على الجانب الأمريكي والغربي، بعدما أفقدتهم الثورة الإيرانية أحد أهم حلفائهم الذي طالما اضطلع بمهمة حماية مصالحهم في الخليج العربي والمنطقة العربية على العموم، فضلا عن جعل الساحة الإيرانية مركز للتجسس الأمريكي الموجه ضد السوفيت والعرب معاً ([77]).

    كان لقضية الرهائن الأمريكان أهداف داخلية استغلتها المؤسسة الدينية كغطاء للصراع على السلطة بين الاتجاه القومي (الراديكالي) المتمثل (بالأحزاب والقوى الوطنية والقومية الإيرانية) والمؤسسة الدينية التي يقودها الخميني ومؤيدوه، ففي الوقت الذي كان الاتجاه القومي يدعو إلى سياسة عدم الانحياز والحفاظ على المصالح المتبادلة والسعي لبناء إيران سياسياً واقتصادياً وأمنياً والحفاظ على علاقته بالنظام العالمي، فان المؤسسة الدينية كانت لا تؤمن بالنظام العالمي القائم وتدعوا إلى إقامة نظام عالمي جديد يتفق مع أهدافها([78]) وتوجهاتها الإيديولوجية الموجه لتحدي جوهر النظام العالمي القائم ونسفه من خلال دعم وتشجيع جماعات العنف السياسي ضد الوجود والمصالح الأمريكية على حد قول المسؤولين الإيرانيين([79]).

   وجاء احتلال السفارة الأمريكية من قبل (حرس الثورة) عاملاً مساعداً للهجوم ضد الاتجاه القومي من قبل المؤسسة الدينية ويعني مهاجمة سياسة عدم الانحياز التي يقودها بزركان([80]) لأنها جعلته مع وزير خارجيته يدخل في صراع مباشر مع الولايات المتحدة، استغل الخميني الحادثة لتجنيد الشارع وتعبئته ضد سياسة بزركان ومن بعده وأبو الحسن بني صدر، ولم تكن قضية الرهائن بعيدة عن خلفيات الصراع السياسي الداخلي الإيراني([81])، فقد هيئت الفرصة المناسبة لرجال المؤسسة الدينية بالسيطرة على مراكز السلطة([82])، وفي الوقت نفسه أبدى الخميني مساعدته وتأييده للطلاب الثوريين، وعلى الجانب الأخر فان احتلال السفارة  ربما جاء رداً على الاجتماع الذي جرى بين مهدي بزركان رئيس الوزراء الإيراني ومستشار الأمن القومي الأمريكي في الجزائر([83]), الذي وصفه الخميني بقوله:((إن لقاء بازركان مع بريجنسكي في الجزائر قد جرى بدون تخويل ولا يأخذ صفة رسمية))، كما وصف عملية احتلال السفارة الأمريكية بأنها (( تصرف جماهيري عفوي لا سيطرة للحكومة عليه))([84]).

     شكلت هذه الظروف انعكاساً على السياسة الخارجية الإيرانية, وكان من ابرز سماتها عدم وضوح الأهداف لتعدد التيارات السياسية ومراكز صنع القرار في السلطة.

    ومن المناسب أن نورد تصريح السكرتير العام للأمم المتحدة السابق (كورت فالدهايم) بعد زيارته لطهران للتفاوض حول إطلاق سراح الرهائن عندما سئل عن سبب فشل مهمته، اعزها إلى (( وجود مراكز متعدد في إيران، مجلس الثورة الإسلامي، الطلبة الأتباع، آية الله الخميني)) وغيرهم، أما من يقود البلاد، فهي مسالة غير واضحة([85]).

     دفعت هذه التطورات سياسة إيران حكومة كارتر إلى اتخاذ مواقف عدة، وفي مقدمتها، إنشاء قوات التدخل السريع التي وصل عددها إلى (200) ألف رجل مزودين بأحدث الأجهزة والمعدات ووسائل الحرب العصرية ترافقهم حاملات الطائرات والغواصات المزودة بالصواريخ، ورابطت هذه القوات في الخليج العربي وبحر العرب([86]).

     تمثل رد الفعل الأمريكي الرسمي المعلن تجاه قضية الرهائن بفرض الحصار الاقتصادي وتجميد الأموال الإيرانية([87])، بالمقابل أضطر بزركان بسبب الضغوط وصعوبة تعامله مع رجال المؤسسة الدينية التي تفتعل الأزمات سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية, إلى تقديم استقالته في تشرين الثاني 1979([88]).

     وجاء دور أبو الحسن بني صدر ووزير خارجيته صادق قطب زادة، اللذان حاولا إتباع سياسة خارجية غير منحازة من خلال الاعتماد على أوربا, ولاسيما فرنسا للموازنة مع الدولتين العظميين، وقد أكد بني صدر قائلا:(( بالرغم من الخلافات التاريخية والإيديولوجية بين إيران والغرب، إلا أن الاثنين لهما مصالح مشتركة لا يمكن تجاوزها))([89]).

    وفيما يتعلق بدور بني صدر في إنهاء أزمة الرهائن، حاول بني صدر استئناف مساعي بازركان، لكنه هزم أمام الطلبة ومن يقف ورائهم، إذ رفض هؤلاء الطلبة الاستجابة إلى أوامره في تحرير النساء والرجال ذات البشرة السوداء, إلا بعد أن أذن لهم الخميني بذلك يوم التاسع عشر من تشرين الثاني عام 1979، كما رفضوا حضوره لجلسة مجلس الأمن في الشهر ذاته لمناقشة قضية الرهائن، ووقف إلى جانبهم المجلس الثوري تحت ذريعة إن مجلس الأمن يمثل(لسان حال كارتر) الرئيس الأمريكي السابق، الأمر الذي جعل قراره باطلاً لأنه منحاز بالضرورة. وعندما دعا بني صدر الطلبة للعودة إلى مقاعد الدراسة، تهجم عليه بهشتي رئيس(الحزب الجمهوري الإسلامي) واصفاً تصريحه بأنه:((شديد التفاؤل))، كما لم يسمح لبني صدر وهو رئيس الجمهورية بمقابلة اللجنة الخماسية التي شكلتها الأمم المتحدة وأوفدتها إلى إيران في الثالث والعشرون من شباط عام 1980، ثم جاءت المغامرة العسكرية الأمريكية الفاشلة في (24-25) نيسان عام 1980 لإنقاذ الرهائن لتضعف موقف بني صدر الداعي إلى التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعزز موقف خصومه الذين فسروا فشل المغامرة الأمريكية بانها (معجزة الهية)([90]), في حين تبدو وكأنها عملية مخطط لها مسبقاً لتضليل الرأي العام الإيراني والأمريكي.

     ويفصح محمد حسنين هيكل عن الوساطة التي قام بها ولقاءاته بالإيرانيين بصدد قضية الرهائن قائلاً بأنها ((حدث درامي)) واستطرد قائلاً إن:(( غارة تاباز*, قامت لتدمير كل محاولات الوساطة تماماً، حيث كانت كل خطوط الاتصال مع الأمريكيين قد تداخلت بشكل يبعث على اليأس فهمها، فلم يكن لدى الإيرانيين أي فكرة, عن من المفترض فيه أن يتحدث مع من؟ ولا حتى عن تلك الإشارات التي كانوا يتلقونها من الأمريكيين, التي تعبر عن الموقف الأمريكي الحقيقي, وعند هذه النقطة, قررت التخلي عن فكرة الوساطة كلياً ))([91]).

    ويقدم أبو الحسن بني صدر، تحليلاً خاصاً لقضية اقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز الرهائن، الذي يطلق عليها اسم “مسرحية الرهائن “، قائلاً: (( العملية تمت باتفاق مسبق بين الخميني ومسؤولين أمريكيين ))، وستدل على ذلك بما قاله الخميني له في لقاءٍ جمعهما (( رد الخميني عليه عندما انتقد مدحه احتجاز الرهائن، بان ثمة اتفاقاً مع الولايات المتحدة يقضي بأن يتم الاحتجاز لبضعة أيام يٌسلم خلالها الشاه لإيران وتفرج إيران عن الرهائن )) كما يدعم قوله بـ(( لقاء رضا باسنديدي: ابن أخ الخميني مع ريغان (قبل انتخابه رئيساً) وبوش في مدريد، وتلقيه عرضا منهما يفيد هذه المقايضة، وهو لقاء يستحيل أجراؤه دون موافقة الخميني ))، ويضيف:(( أن أحد معاونيه في ألمانيا أكد له إن جماعة ريغان و بوش اتصلت به للغرض نفسه )) ويخلص إلى أن هذه الصفقة (في رأي خميني) لو أنها تمت لأفادة طرفيها ليس فقط لتحرير الرهائن وإعادة الشاه لكن أيضا، لتعبئة الشعب الأمريكي لأول مرة بعد انتهاء حرب فيتنام، وتعزيز قبضة رجال الدين على السلطة في إيران إعمالاً بقول بهشتي:  (( أن الرهائن ضد كارتر وبني صدر))([92]).

    أما المذكرة التي قدمها (سايروس فانس) وزير الخارجية الأمريكي الأسبق حول الموقف الخاص بالشأن الإيراني خلال فترة حكم كارتر فأنها تؤكد ما ذهب إليه أبو الحسن بني صدر والتي جاء فيها:([93])

  1. على الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تسمح للقوات العراقية بالبقاء داخل الأراضي الإيرانية.
  2. أن لا تسمح الولايات المتحدة للسوفيت باختراق الحدود الإيرانية الشمالية.
  3. أن لا تسمح بأي تحرك داخلي يهدف للانفصال وإقامة كيان سياسي خاص.

   أن ما تم تنفيذه تجاه السفارة الأمريكية هو عمل مخطط له منذ أوائل أيلول 1979 ونفذ في الرابع من تشرين الثاني 1979, بكل دقة وسرية متناهية من قبل المؤسسة الدينية وبإشراف الخميني([94])، وقد ُسرَ الخميني كثيرا عندما سمع أن المهمة قد أنجزت خلال ثلاث ساعات وبدون مواجهة مسلحة من قبل حرس السفارة ([95])، ومن الملفت للنظر انه في الوقت الذي كانت فيه إيران تهدد المصالح والأهداف الأمريكية في بقاع عديدة من العالم، فان الولايات المتحدة ذاتها لم تكن تملك في ظل موازين وآليات النظام الدولي ثنائي القطبية أن تفعل الكثير إزاءها، بل العكس في ذلك فإنها ظلت تحاول كسبها في مناسبات عدة، بهدف تحييدها، وكان أكثرها وضوحاً فيما عرف بفضيحة (إيران غيت)([96]). وفي هذا السياق يقول كريم سنجابي وزير خارجية إيران السابق:(( أن الذين ساهموا في الإطاحة بحكومة محمد مصدق عام 1953، هم ذاتهم يشتركون في الحكومة الحالية في إيران))، واستطرد قائلا:((عندما تسلمت منصب وزارة الخارجية بعد يوم الثاني والعشرون من بهمن عام 1357هـ ش/ الحادي عشر من شباط عام 1979م، لم يراجعني السفير الأمريكي في أي أمر قط، إذ كان يحل مشاكله عن طريق أخر ))([97]).

     لقد جرت قضية الرهائن باتفاق سري بين النظام الجديد في إيران والإدارة الأمريكية وهو سيناريو اتفق من حيث المضمون مع ما جرى في عام 1953 للتخلص من الاتجاه القومي (الراديكالي) خشية انتهاجه سياسة لا تتوافق والمنهج الأمريكي الغربي([98]).

      تركزت أهمية إيران الاستراتيجية والنفطية في الإدراك الأمريكي حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين على احتواء الاتحاد السوفيتي، وحرمانه من الوصول إلى مياه الخليج العربي عبر البوابة الإيرانية خاصة بعد أن احتل أفغانستان عام 1979، ولكن انهياره عام 1991، جعل احتواء إيران من قبل الولايات المتحدة أمراً ضرورياً لضمان إمدادات النفط إلى الغرب، لذلك ظهرت بوادر المقاطعة التجارية الأمريكية ضد إيران([99]).

     ومع سقوط القطبية الثنائية وبروز القوة الأمريكية في إطار النظام الدولي الجديد، شرعت الإدارة الأمريكية بتبني سياسة(الاحتواء المزدوج)([100]) التي وجهت إلى كل من إيران والعراق، ولم تكن تستهدف النظام السياسي الإيراني أو تغيير إيديولوجيته، وإنما ترويضه وإعادته إلى حظيرة النفوذ الأمريكي كأداة إقليمية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، أما الاحتواء الموجه للعراق فقد كان الهدف الأساسي منه منع تهديده الكيان الصهيوني والعمل على إسقاطه وهذا يتفق مع توجهات النظام السياسي الإيراني([101]).

    وسعت الولايات المتحدة, لاقامة توازن تقريبي بين كل من العراق وإيران([102])، منطلقة من مفهوم المعادلة (( إيران ضعيفة في حاجة أمريكا، أفضل من إيران قوية مستقرة ليست في حاجة أمريكا ))([103])، تجلت هذه المعادلة في تطوير مسار العلاقات الأمريكية – الإيرانية، القائمة على المصالح القومية الحيوية في منطقة الخليج العربي والمتمثلة في ((إمكانية الوصول غير المقيد للنفط وبسعر معقول، فضلاً عن منع انتشار الأسلحة النووية والمحافظة على الاستقرار الإقليمي))([104]) ولا ريب، فان مما يساعد الولايات المتحدة على نجاح سياستها هذه أن الدولتين ذاتهما تعانيان من شبه عزلة إإقليمية ودولية، وما عليها سوى إذكاء الهواجس الأمنية وتضخيم الانطباعات والمدركات وإشاعة العدائية فيما بينهما من جهة، ومع الأطراف الإقليمية والدولية من جهة أخرى([105]).

    ويمكن الوقوف على مستوى العلاقات الأمريكية – الإيرانية من خلال التعامل التجاري والاقتصادي بين الطرفين، وحسب ما تشير المصادر أن إيران أنفقت على التسلح فقط خلال السنوات (1981-1984) حوالي (55) مليار دولار([106])، وعلى الرغم من رواج السوق السوداء لتجارة توريد الأسلحة وقطع الغيار الأمريكية لإيران، إلا أن أجمالي كميات السلاح الغربي إلى إيران انخفض من (3.325) بليون دولار عام 1983 إلى (2.9) بليون دولار عام 1984 وعاد بالارتفاع إلى (2.185) بليون دولار عام 1985 وانخفض إلى(860) مليون دولار في النصف الأول من عام 1986([107]).

      أما الصادرات الإيرانية إلى الولايات المتحدة فقد بلغت في عام 1988 (190) مليون دولار و(294) مليون دولار عام 1990، ثم تصاعدت بشكل كبير عام 1992 لتصل إلى (2116) مليون دولار، أما بصدد الواردات الإيرانية من الولايات المتحدة فقد بلغت (140) مليون دولار عام 1990 وارتفعت إلى (822) مليون دولار عام 1992([108]).  وعلى العموم فان الطابع العام للعلاقات الأمريكية – الإيرانية كان ايجابي بالرغم من الانحسار في بعض الجوانب إذا ما تم مقارنته قبل عام 1979. ويمكن أن نستنتج لما ورد أنفاً، أن مسار العلاقات الأمريكية – الإيرانية، أثرت وبشكل كبير وفاعل على صناع القرار السياسي الخارجي في إيران، وساعد هذا العامل على تطور العلاقات بين الدولتين ودعم وتوجهاتهما الإقليميه وحقق مكاسب استراتيجية في فرض الهيمنة على المنطقة العربية ونهب خيراتها وافتعال الأزمات واشاعت الإرهاب، لاسيما مع  الأقطار العربية المجاورة لإيران.

 الهوامش

(1) يقصد بها تلك العوامل الناتجة عن البيئة الخارجية, خارج الحدود السياسية الإقليمية لدولة صانع القرار,فإذا كان صانع القرار يتحكم بالعوامل الداخلية كيفما يشاء, فإنه بالنسبة إلى العوامل الخارجية بمثابة متغيرات مفروضة علية من البيئة الخارجية(Environment External) ولا دخل له فيها, وينبغي عليه وفقاً للعوامل الخارجية بالإضافة إلى العوامل الداخلية التي هي طوع يديه, أن يكيف سياسته الخارجية بفعالية تستطيع أن تضمن مصالحها في ظل بيئة دولية تتسم بالتعاون(Cooperation) تارة وبالتصارع(Conflict) تارة أخرى. للمزيد يراجع: هاني الياس خضير الحديثي, في عملية صنع القرار السياسي الخارجي, دار الحرية للطباعة, بغداد, 1982, ص49؛ عبد القادر محمد فهمي, النظام السياسي الدولي, دراسة في الأصول النظرية والخصائص المعاصرة, عمان, دار وائل للطباعة والنشر, 1997 , ص15.

(2) بيزن ايزدي, مدخل إلى السياسة الخارجية الإيرانية لجمهورية إيران الإسلامية, تقديم وترجمة سعيد الصباغ, القاهرة, د.ت, ص121 .

(3) عامر محسن سلمان العامري, سياسة إيران الخارجية تجاه الخليج العربي 1941-1979, رسالة ماجستير(غير منشورة), معهد البحوث والدراسات العربية العليا, جامعة الدول العربية , 1988, ص88 .

(4) حامد ربيع ,المتغيرات الدولية وتطور مشكلة الشرق الأوسط, منشورات الطلائع, دمشق, 1979, ص18-19.

(5) مازن إسماعيل الرمضاني, إطار نظري لدراسة السلوك السياسي الخارجي, محاضرات كلية القانون والسياسة, جامعة بغداد, مكتبة الكلية,1978-1979, ص73 .

(6) على محمد سعيد, الإطار الدولي للسياسات الخارجية لدول العالم الثالث, أطروحة دكتوراه (غير منشورة), كلية العلوم السياسية, جامعة بغداد, تموز 1989, ص 242.

(7) هاني الياس خضير الحديثي, المصدر السابق, ص29-30.

(8) د. جلال الدين المدني, المصدر السابق, ص420.

(9) محمد حسنين هيكل, مدافع آيات الله, مطبعة دار الشروق, بيروت, 1982, ص53؛ عبد الله ألنبالي, الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الميزان, ص125؛

(10) مذكرات شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوى, المصدر السابق، ص175.

(11) روبرت ها يزر(Robert Hazier ) نائب القائد العام للقوات الأمريكية في أوربا, وقام بمهمة سرية للغاية بتكليف من القيادة العسكرية الأمريكية, وصل طهران خلال شهر كانون الثاني 1979, لدعم حكومة بختيار من قبل المؤسسة العسكرية الإيرانية التي يشرف عليها خبراء ومستشارين وفنيين أمريكان يقدر عددهم حوالي عشرون ألف شخص, علماًًًً إن إيران عضو في حلف الشمال الاطلسي. للتفصيل عن مهمة ودور الجنرال هايزر. يراجع: محمد حسنين هيكل, مدافع آيات الله, ص223-224؛ مذكرات شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوى, المصدر السابق، ص175-181؛ د. جلال الدين المدني, المصدر السابق, ص435؛ على رضا اوسطى, إيران در سه قرن كذشته, جلد دوم, ص756-757.

(12) الكسندر هينغ, قائد قوات حلف الشمال الأطلسي في أوربا في عهد كارتر ووزير خارجية في عهد ريغان, محمد حسنين هيكل, مدافع آيات الله, ص223

(13) “القبس”(صحيفة), الكويت, العدد الصادر في 2/11/1979؛

S.Selpherzobin, Iran since (54) Revolution, London, 1982.p.12-13.          

(14) “كيهان” (صحيفة), طهران, العدد الصادر في 11/6/1981.

(15) أخر رئيس وزراء الإيراني في العهد الملكي, وهو احد أعضاء الهيئة التنفيذية للجبهة الوطنية الثالثة التي تشكلت بداية عام 1978م, استلم الوزارة في 6/1/1979م بعد ان وافقت أمريكا على ترشيحه, سقطت حكومته من قبل الثورة الإيرانية يوم 9/2/1979, براجع: د. السيد جلال الدين المدني, تاريخ إيران السياسي المعاصر, ص376-430؛ بينما يذكر محمد وصفي أبو مغلي أن حكومة شاهبور سقطت في 11/2/1979, وتمكن من الهروب خارج إيران, محمد وصفي أبو مغلي, دليل الشخصيات الإيرانية المعاصرة, ص28 .

(16) مقتبس عن: “الأنوار”(صحيفة), بيروت, 15/11/1983.

(17) ريتشارد نيكسون “مذكرات”, الحرب الحقيقية, ترجمة مركز دراسات الخليج العربي, جامعة البصرة, 1981, ص83؛ مذكرات شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوى, المصدر السابق، ص186.

(18) أوفد الرئيس كارتر في تشرين الأول 1978م, بعثة إلى إيران تضم مجموعة من المستشارين، اغلبهم أساتذة جامعات بارزين في شؤون إيران منهم(ريتشارد”دبليو” كوتام, وجيمس بل, ومارتين زوينس), وبعد مباحثات طويلة ولقاءات متواصلة مع قادة المعارضة الدينية والسياسية, خرجوا بانطباع واحد لا حل اللازمة دون رحيل الشاه وتوجيه الدعوة للخميني بالعودة إلى إيران.”الأسبوع العربي”(مجلة), العدد/ 1001, بيروت, 18/12/1978 , ص36. 

(19) مذكرات شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوى, المصدر السابق، ص180 ؛ على رضا اوسطى, إيران در سه قرن كذشته, جلد دوم, ص 756.

(20) د.جلال الدين المدني, المصدر السابق, ص420؛ محمد حسنين هيكل, مدافع آيات الله, ص199.

(21) جمال صبحي عطية, الظاهرة الخمينية والصراع على السلطة, مركز دراسات الخليج العربي, جامعة البصرة, سلسلة إيران والخليج العربي(17), البصرة, 1983, ص22.

(22) روبرت درايفوس، رهينة الخميني لا الهجوم على القرن العشرين، ترجمة مركز البحوث والمعلومات، بغداد، 198، ص 6-7.

(22) إحسان نراغي، من بلاط الشاه إلى سجون الثورة، ترجمة ماري طوق وتقديم محمد أركون، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 1999، ص18.

(24) السيد جلال الدين المدني،المصدر السابق، ص421.

(25) السيد جلال الدين المدني فريدون بن حبيب الله هويدا, ولد سنة 1922 في مدينة حلب بسوريا وهو( شقيق الدكتور أمير عباس هويدا رئيس وزراء إيران الأسبق, واعدم في عهد الخميني في 7/4/1979), تولى فريدون مناصب عدة, كان أخرها, مندوب إيران الدائم في الأمم المتحدة منذ عام 1971-1979. وفي الوقت ذاته كان يعمل مستشار لشؤون الشرق الأوسط في معهد اسبين (ASPEN) للدراسات الإنسانية, له مؤلفات عدة, منها الكتاب المذكور أنفاً بالفرنسية وترجم إلى الإنكليزية والعربية. محمد وصفي أبو مغلي، دليل الشخصيات الإيرانية المعاصرة، ص126؛ فريدون هويدا، سقوط الشاه، ترجمة وتعليق وتقديم الدكتور احمد عبد القادر الشاذلي، كلية الآداب، جامعة المنوفية، د. ت، ص5. 

*  قصر نيا وران اشهر القصور التي كان يقيم فيها الشاه في طهران وهو على مقربة من سجن نيا وران، ويفصل بينهما حديقة عامة وتحتها ممر ارضي يربط بينهما، فريدون هويدا، الصدر السابق, ص83.

(26) المصدر نفسه، ص 84.

(27) ساندرا مك كي, إيراني ها إيران- إسلام وروح يك ملت, ص275.

(28) فريدون هو يدا، الصدر السابق، ص 159؛ مايكل لدين ووليام لويس، شاه وكارتر، ترجمة مهدي أفشار، جاب أول، 1371هـ ق، ص 37-40.

(29) “القبس”(صحيفة)، الكويت، 8 مارس 1979.

(30) مقابلة أجرتها معه مجلة (دير شبيكل) الألمانية في عددها (17) يوم 23/4/1979، نقلاً عن: محمد عبد المجيد حسون، إستراتيجية صراع القوى الكبرى في المنطقة العربية لمرحلة السبعينات وحتى الثمانينات (الواقع والتوقعات), رسالة ماجستير(غير منشورة)، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد، 1980، ص 134.

(31) يعيش في أصفهان أكثر من (12) ألف أمريكي, رستاخيز (صحيفة), طهران, العدد/1040, 26 مهر ماه 1357هـ ش, الموافق 18/7/1978, ص1 وص15.

(32) “كيهان”(صحيفة)، طهران، 10 مارس 1979، فريدون هويدا، المصدر السابق، ص159.

(33) بدأ في أيلول عام 1978 المتظاهرون في الانتشار وكان الموقف يزداد سوءاً في المدن الكبرى من إيران, سقط خلالها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في مصادمات مع القوات المسلحة. “الوطن”(صحيفة)، الكويت، العدد/ 1505،في 29/10/1978؛ فريدون هويدا، سقوط الشاه، ص284.

(34) “الرأي العام”(صحيفة)،الكويت، 4/10/ 1979؛فريدون هويدا،المصدر السابق، ص85.

(35) في الوقت نفسه وجه الرئيس كارتر انتقادا إلى زعماء المعارضة الدينية قائلا:”أن الولايات المتحدة لا تعتزم التدخل في شؤون إيران الداخلية”، كما دافع عن الشاه من خلال انتقاده لزعماء المعارضة الدينية خارج إيران، ومع إن كارتر لم يحدد هذه الشخصيات إلا أن ملاحظاته كانت تشير إلى الخميني.”القبس”(صحيفة)، الكويت،العدد 2359في 13/12/1978.

(36) اشرف بهلوي، ولدت الأميرة في 26/10/ 1919م مع أخيها التوأم محمد رضا، تركت اشرف بهلوي إيران منذ سنة 1978 ورحلت إلى أمريكا، كان لها دور بارز في عملية (آجاكس) الأمريكية التي أسقطت حكومة الدكتور محمد مصدق عام 1953، ومن هنا عرفت في المجال السياسي. للتفصيل يراجع: محمد وصفي أبو مغلي، دليل الشخصيات الإيرانية المعاصرة ، ص 37-38. 

 (37) أشرف بهلوي,لن استسلم أبداً,ترجمة دار بيروت للنشر والترجمة,بيروت, 1982,ص46.

 (38) كان أخر سفير أمريكي في طهران, عاد إلى بلاده بعد سقوط الشاه, له دور كبير في أحداث إيران للعامين 1978-1979, وللمزيد من التفصيل يراجع:جاد الله طه, دور وليام سوليفان في الأحداث الإيرانية, بيروت, 1999, ص57-58.

(39) وليم سوليفان، مهمة في إيران، تعريب دار الشرق للترجمة، بيروت، 1981، ص 183-184؛ انتوني بارسونز، الكبرياء والسقوط، ص 177.

(40) شاهبور بختيار، إخلاصي، ترجمة منشورات البان ميشال، باريس، 1982،ص53-54.

(41) جيمي كارتر, مذكرات كارتر، ترجمة جمعة شبيب، مطبعة الفارابي، 1985، ص145.

(42) السيد جلال الدين المدني، المصدر السابق، ص 42؛ وكان الشاه منقاد كلياً للإدارة الأمريكية، بحيث يقابل مندوب وكالة المخابرات الأمريكية في طهران كل يوم سبت صباحاً ولمدة ساعتين يتلقى منه التوجيهات الأمريكية. محمد حسنين هيكل، مدافع آيات الله، ص27.

(43) Helms, Cynthia, An ambassador’s Wife in Iran, New York: Dodd, mead. 1981, P. 264.       

(44) محمد حسنين هيكل، مدافع آيات الله، ص225.

(45) فريدون هويدا، سقوط الشاه، ص117-141.

([46]) مذكرات محمد رضا بهلوي شاه إيران المخلوع، المصدر السابق، ص144.

([47]) كان الشاه يقصد بالصوت الضعيف الخميني, عندما كان بالمنفى في فرنسا بعد خروجه من العراق نهاية عام 1978، وعلى ما يبدو إن الجهات التي تدعمه وتروج له إعلامياً هي أمريكا وبريطانيا والصهيونية العالمية تمهيدا لتهيئة الرأي العام الإيراني والغربي لقبول التغيير المراد تغييره في طبيعة نظام الحكم في إيران دون أن تتعرض مصالح الغرب للخطر، ومنها سلامة إمدادات النفط إلى الغرب الصناعي. وهذا الرأي ما ذهب إليه الرئيس الفرنسي(جيسكار ديستان) بالاستفادة من وجود الخميني في فرنسا, أثناء الاجتماع الرباعي الذي عقد في جزيرة (جواد ولوب) في فرنسا, وضم كل من: الرئيس كارتر وهلموت اشميث المستشار الألماني الغربي وجيمس كالاهان رئيس الوزراء البريطاني, ليبحثوا معاً الأوضاع في إيران قبل يومين من توجه الجنرال هايزر بمهمته إلى طهران.

C .Helms, Iran ,New  York,1990,p.17.                                            

([48]) حاييم سابيم، ماذا يجري في إيران، ترجمة دار بيروت للنشر، بيروت، 1999، ص 23 – 24.

([49]) فريدون هويدا، المصدر السابق، ص123و ص284.

([50]) المصدر نفسه، ص261.

([51]) محمد حسنين هيكل، مدافع آيات الله، ص 27.

([52]) د. بيزن ايزدي، المصدر السابق، ص 68، ص76.

[53])) حقي شفيق صالح إبراهيم الدليمي, المصدر السابق, ص 272؛ د. محمد وصفي أبو مغلي, العلاقات الإيرانية –الامريكية1941-1979, ص47.

[54])) للتفصيل يراجع: كمال مظهر احمد، دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر، ص183-190.

[55])) R. K. Ramazani, Who Lost America: The Case of Iran, the Middel East Journal, Vol. 3, No. 1, Wenter, 1982, P. 19.                             

[56])) ريتشارد هاس، العربية السعودية وإيران الدعامتان التوأمان في الأوقات الثورية، ترجمة مركز البحوث والمعلومات، بغداد، ص206.

[57]))    Mohades Mehdi Bazargan, The Iranian Revolution in tow phases, Tahran : Chap-eserom, 1362 (1983-84).                                                                                                

[58])) جيمي كارتر، المصدر السابق، ص145.

[59]))  محمد كاظم علي، النظام السياسي في إيران، ص281.

([60]) R.K. Ramazani, Iran Foreign, policy, p.54 .                                                                              

([61]) د.بيزن ايزدي، المصدر السابق، ص81.  

([62]) إبراهيم الدسوقي شتا، الثورة الإيرانية: الجذور– الإيديولوجية، بيروت، مطبعة دار الكتب، 1979، ص139– 140.

   ([63])  Aryeh Yodfat , The Soviet Union and Revolutionary , Iran , new york, st-martin, s-press,  1989, P.69.                                                                                                        

([64]) ضاري رشيد الياسين، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من الاحتواء إلى المغازلة، “أوراق أمريكية”،(مجلة) العدد /20، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، 1999، ص1.

[65])) وهم مجموعة من الطلاب غير المنظمين, أطلقوا على أنفسيهم “السائرون على خط الإمام”, قاموا بالهجوم على السفارة الأمريكية واحتجاز موظفيها وعددهم (63) رهينة, ثم أضيف إليهم ثلاثة تم احتجازهم في بناية الخارجية الإيرانية, أثناء اجتماع لهم مع المسؤولين الإيرانيين هناك، بعد مظاهرة سلمية أمام السفارة الأمريكية في طهران يوم الرابع من تشرين الثاني 1979, احتجاجاً على استضافة الولايات المتحدة للشاه محمد رضا بهلوي ومنحه حق اللجوء لتلقي العلاج, وكل ذلك حصل بدعم ومشاركة رجال الحرس الثوري, وبتوجية وتخطيط من الخميني, لسرقت وثائق سرية تدين الشاه ونظامه بالعمالة ضد شعبه وشعوب المنطقة. فضلاً عن إتلاف وإخفاء البعض الأخر الذي له علاقة بالمؤسسة الدينية وارتباطاتها مع الغرب وبخاصة الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني. للتفصيل يراجع: د. نيفين عبدالمنعم مسعد, صنع القرار في إيران والعلاقات العربية – الإيرانية, ص168 وما بعدها. ومن الشخصيات الدينية التي قادت الهجوم، حجة الإسلام (موسوي خوئينها) وهو احد رجال المؤسسة الدينية ومن المقربين للخميني ومندوبه خلال فترة الاحتجاز, وأصبح فيما بعد عضو في المجلس الثوري. “السياسي”(مجلة), العدد/217, القاهرة,30/12/1980؛التقرير الشهري, العدد/3,آذار 1986, ص4؛ والشخص القيادي الأخر(د.حبيب الله بيمان), عميل للموساد الصهيوني, روبرت درايفوس, المصدر السابق, ص95 .

[66]))  J. Tawer, Report of the presedents review bondri, U.S.A.,1986, P. 88   ؛ فواز جرجيس، الأمريكيون والإسلام السياسي: تأثير العوامل الداخلية في صنع السياسة الخارجية الأمريكية، “المستقبل العربي”( مجلة)، العدد/217، آذار 1997، ص10.

[67])). محمد حسنين هيكل، مدافع آيات الله، ص 76-77.

[68])) الإنباء (صحيفة)، الكويت، 14 آذار 1987؛ J.Tawer ,op. cit,p. 89.                    

[69])) الإنباء (صحيفة)، الكويت، 19 آذار 1987.

[70])) “الدراسات الإستراتيجية”(ندوة)، إيران واقعها ومستقبلها،  بغداد، 1980، ص33.

[71])) عبد الرحمن احمد الدود الحمداني، العلاقات العربية مع دول الجوار الجغرافي (تركيا وإيران) دراسة تحليلية لصيغ التفاعل المقبلة، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1997، ص45.  

[72])) خلاصة أحاديث الإمام الخميني، ص73-76، ص626؛ إبراهيم الدسوقي شتا، المصدر السابق، ص 153. 

[73])) خلاصة أحاديث الإمام الخميني، ص25؛ محمد حسنين هيكل، مدافع آيات الله, ص73، ص144-145؛ بيزن ايزدي، المصدر السابق، ص80؛ خالد العوالمة، الثورة الإيرانية وشرعية النظم السياسية العربية، أطروحة دكتوراه(غير منشورة)، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1992، ص520.

([74]) كانت قضية, الرهائن الفرصة المناسبة للطرفين الإيراني والأمريكي لإجراء الاتصالات, ففي أيلول 1980، فعقد أول اجتماع في بون بألمانيا الغربية بين “وارن كريستوفر” نائب وزير الخارجية في عهد كارتر و”صادق طباطبائي” المقرب من الخميني, واتفق الاثنان على تحديد موعد للإفراج عن الرهائن مقابل تزويد إيران بأسلحة عاجلة بقيمة(400) مليون دولار. وكان من شأن هذا الاتفاق إذا ما تحقق أن يؤدي إلى إنهاء أمال الجمهوريين في الوصول إلى البيت الأبيض، لذلك توجه “روبرت ماكفرين” مساعد السناتور جون تاور أحد أعضاء الدائرة المقربة من ريغان – بوش الأب إلى سويسرا لتحقيق القاء وأجراء مباحثات مع “حميد ناغاشيان” نائب رئيس الحرس الثوري الذي كان مكلفاً بشراء الأسلحة لحساب حرس الثورة, وقد شهد فندق “لانفا بلازا” سلسلة من الاجتماعات في العاصمة باريس, ضم الوفد الإيراني (رافسنجاني وبهشتي ومحسن رفيق دوست وحميد ناغاشيان) أما الجانب الأمريكي فمثله (جورج بوش, وويليام كيس) المشرفين على إدارة ريغان الانتخابية, وبعد فوز ريغان, بدأت تصل شحنات الأسلحة إلى إيران مقابل الإفراج عن الرهائن. وللتفاصيل عن مصادر وأوقات شحن الأسلحة وأنواعها ينظر:”السياسة” (صحيفة),الكويت,20/10/1988؛ كل العرب (مجلة) ,21/8/1989؛ شموئيل سيجيف, المثلث الإيراني”دراما العلاقات الإيرانية–الإسرائيلية–الأمريكية”, ج2, تعريب دار الجليل للنشر, عمان, 1990, ص150-155؛ طالب بحر فياض, المصدر السابق, ص141-145.

([75]) د. نيفين عبد المنعم مسعد، صنع القرار في إيران والعلاقات العربية -الإيرانية، ص40.

([76]) وعن أسباب تخلي الولايات المتحدة عن الشاه. يراجع: محمد وصفي أبو مغلي، العلاقات الإيرانية –الأمريكية وأثرها على أمن الخليج العربي 1941-1979, ص25-29.

([77]) ظافر ناظم سلمان العاني، اثر النظام الدولي الجديد على سياسات دول العالم الثالث، دراسة في سياسة إيران الإقليمية منذ عام 1989، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1998، ص148-149.

([78])    R.K.Ramazani,Khunagnis Islamin Iran’s Foreign policy in Adeed  Dawisha (ed.) Islam in foreign policy,cambridge, university press,1983, P.17.                                                                  

([79]) وليد محمود عبد العزيز ، إيران وجماعات العنف السياسي في الشرق الأوسط ، “السياسة الدولية”( مجلة) ،  العدد / 113، 1993 ، ص 97-98.      

([80]) بزركان أحد أعضاء الجبهة الوطنية، كان معارضاً لنظام الشاه السابق، عين أول رئيس حكومة في عهد الخميني، وجه اتهامه الى حكام طهران من رجال الدين بأنهم يعتبرون أنفسهم المجددين (للإسلام) ويطالبون الشعب بإتباع ما يمّلون عليهم بشكل أعمى وبدون مناقشة. مهدي بزركان، حكام طهران من رجال الدين “مقال” كتبه في “الميزان”(صحيفة) تصدر في طهران، نقلاً عن: “وكالة الأنباء الكويتية”، 1/11/1980؛ “الثورة”(صحيفة)، بغداد، العدد / 3810 في 1/11/1980.  

([81]) د. نيفين عبد المنعم مسعد، صنع القرار في إيران، ص237.

([82]) وعن سياسة أبو الحسن بني صدر قال رافسنجاني:(( تقدمنا نحن رجال المؤسسة الدينية إلى الخميني بشكوى, حول صلاحيات بني صدر وسلطته الواسعة وانه يشكل سرطان في الحكومة، فكان جواب الخميني “لا تقلقوا وعملوا على أن تتركز السلطة في البرلمان”, ثم اتفقنا على سياسة للاحتفاظ ببني صدر في الرئاسة وتحت مراقبتنا, ثم أكد الخميني “لا تخشوا شيئاً فإنه سيستقيل من تلقاء نفسه)). للتفصيل يراجع: الوطن(صحيفة), الكويت, العدد/2348, 4/7/1981.    

(([83] علي رضا أوسطي, المصدر السابق, ص967-968.

(([84]  س. ل . اغاييف, الثورة الإيرانية: الولايات المتحدة والأمن القومي, ص189.

(([85] فريد هاليداي, الثورة الإيرانية في الشؤون الدولية: البرنامج والممارسات, مجموعة مؤلفين, النفط والأمن في الخليج العربي, بيروت, دار الأفاق الجديد, 1981, ص65-66.

(([86] عبد القادر حمود القحطاني, مضيق هرمز وأمن الخليج, “الوثيقة”(مجلة), دورية تاريخية يصدرها مركز الوثائق التاريخية في البحرين, العدد/38, السنة /19, 2000, ص66.

(([87] في 7 نيسان 1980 فرض الرئيس الأمريكي كارتر, عقوبات وحظر اقتصادي على إيران, رافقه طرد للبعثة الدبلوماسية الإيرانية في أمريكا, مما افشل كافة الوساطات لحل الأزمة المتعلقة بالرهائن وخاصةً بعد عملية 25 نيسان 1980م, العملية العسكرية الفاشلة, التي انطلقت من مطار سري داخل إيران, وتذكر المصادر أن وزير الخارجية الأمريكي “سايروس فانس ” على أثر ذلك قدم استقالته لفشل وزارته في حل القضية.للمزيد من التفصيل يراجع: عبد الله النبالي, المصدر السابق, ص156-157؛

R .K.  Ramzani, Iran, Foreign Policy, p.54.                                              

([88]) لقد كان مهدي بزركان من المعارضين لقضية احتجاز الرهائن خلال فترة حكمه, ولموقفه، هاجمه(الطلاب السائرين على خط الإمام) في (150)بياناً تجاوزوا فيه على شخصه, وربما كانت هذه التجاوزات واحداً من بين الأسباب التي دعته للاستقالة,واصفاً قضية الرهائن, إنها تشكل “حكومة داخل حكومة”.د.نيفين عبدالمنعم مسعد,صنع القرار في إيران,ص 238

 Menashri , Iran : A Decade of war and Revolution, p .132.                         

([89]) محمد كاظم على, النظام السياسي في إيران, ص284.

(([90] ينظر: د. نيفين عبد المنعم مسعد, صنع القرار في إيران, ص 237- 240.

* “تاباز”: لفظة فارسية بمعنى “اللعبة”.

(([91] ينظر: محمد حسنين هيكل, مدافع آيات الله, ص 248- 250.

(([92] للتفصيل ينظر: حديث بني صدر إلى قناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 11/1/2000م.

.    http:// www.angelfire.com /ca3/ijphuck/Book3 ch7.htm,pp.1-2.                                      

([93]) حسيب عارف العبيدي, السياسة الخارجية الإيرانية 1979-1987, ص110.

([94]) لقد أكد مهدي بزركان رئيس الوزراء الإيراني السابق، أمام مجلس الشورى في 18 /9/ 1979م “أن الخميني ابلغه ضرورة تهيئة الرأي العام الإيراني قبل الاتصال بالولايات المتحدة وتوجيه طلب إليها لإمداد إيران بالأسلحة وقطع الغيار”. نقلاً عن: طالب بحر فياض, المصدر السابق, ص141.

([95]) روي محمد حسنين هيكل (وهو من بين الذين زاروا السفارة الأمريكية في طهران أثناء احتلالها) الأسباب التي ساعدت على اقتحام السفارة من قبل حرس الثورة الإيرانية قائلاً: “خلال مداهمة مكان الجنرال “نعمت الله ناصري” رئيس جهاز السافاك قبل مصرعه, من قبل عناصر الثورة, تم العثور على وثائق ومعلومات تؤكد أن السفارة الأمريكية كانت وكراً للتجسس, وكشف لهم عن عميل اسمه الحركي”حافظ” وبعد الاتصال به سراً زودهم بوثائق ومعلومات تفصيلية عن فترة حكم الشاه الأخيرة وأيام الثورة الأولى بين السفير الأمريكي “سوليفان” و”بروس لانجدوف” القائم بالأعمال الذي حل محل الأول من جهة و”سايروس فانس” وزير الخارجية الأمريكي من جهة أخرى, للتفصيل يراجع: محمد حسنين هيكل, مدافع أيات الله, ص28- 34.

([96]) ناظم ظافر سلمان العاني, أثر النظام الدولي الجديد على السياسات الخارجية لدول العالم الثالث “دراسة في سياسة إيران الإقليمية منذ 1989م”, ص150.

([97]) الشرق الأوسط (صحيفة), لندن, العدد/812, تقرير سري اللجنة الوطنية في إيران, 17/2 /1981.

([98]) حسن السوداني, دماء على نهر الكرخة, أربعون قرناً من الصراع العربي الفارسي, بيروت, 1980؛ د.بيزن ايزدي, مدخل إلى السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية, ص6.

(([99]  ” Neoyork Timmes” ,23/1/1992.                                                                                               

([100]) أن مفهوم الاحتواء( Containment ) ليس ابتداعاً جديداً, وإنما هو يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما أشار إليه جورج كينان يإعتبار السياسة التي ينبغي على الولايات المتحدة إتباعها في مواجهة السوفيت, واصفاً اياها بالسياسة الصبورة واليقظة والحازمة, وأعاد مارتن انديك ( المساعد الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب أسيا ) إلى الأذهان هذه السياسة على اعتبار أنها الوسيلة الفعالة تجاه الخصوم الجدد. كاظم هاشم نعمة, المتغير الأمريكي ومستقبل الأمن في الخليج , “المستقبل العربي”(مجلة) , العدد/195 , 1995, ص32.

(([101] جمال مصطفى عبد الله, الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط 1979-2000, أطروحة دكتوراه (غير منشورة), كلية العلوم السياسية, جامعة بغداد, 2001, ص113.

([102]) كنت كاتزمان, التهديدات العسكرية والسياسية الإيرانية, في “كتاب” جمال السند السويدي, ص273.

([103]) “الثورة” (صحيفة), بغداد, العدد/9983, 26 /3/ 2000.

(([104] برياره كونري,سياسة الاحتواء المزدوج المضللة في الخليج,”الشؤون السياسية”(مجلة),العدد/4,بغداد,199،ص69.

(([105] جمال السند السويدي, المأزق الأمني في الخليج: دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية وإيران, في: إيران والخليج البحث عن الاستقرار, ص475؛ وجيه كوثراني, العلاقات العربية –الإيرانية ” الاتجاهات الراهنة وأفاق المستقبل, ص165وص191.

([106] )  “المجلة”(مجلة), لندن, 23 حزيران 1984.

([107]) “الأنباء” (صحيفة ) , الكويت, 19 تموز 1987 .

(([108] U.N.Statistical Year book for Asia and pacific. 1998. Op,cit, p.p. 225-226.         

 

 المصدر: رسالة ماجستير بعنوان ايران والقصايا العربية 1979-1991،من اعداد حسن تركي عمير ، المعهد العالي للدراسات السياسية و الدولية، 2008.