شهدت العلاقات التركية الأفريقية بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية تراجعا كبيرا تسببت فيه عوامل عديدة أهمها التوجه الجديد لتركيا الحديثة بعد سنة 1923 والذي قاده زعيمها كمال أتاتورك حيث اتبع فجا مختلفا عن نهج الإمبراطورية، وذلك من خلال سياساته العلمانية التي سعى من خلالها إلى تقريب تركيا وربطها بجوارها الأوروبي وإبعادها عن روايتها التاريخية والحضارية، وبنظرة متفحصة للعلاقات التركية الأفريقية منذ تأسيس تركيا الحديثة وإلى غاية نهاية سنة 2002، تجد أنها كانت في أدنى مستوياتها خصوصا مع دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، والتي سجلت وجود سفارة واحدة بتركيا في العام 1997 وهي سفارة جمهورية جنوب أفريقيا، غير أن الوضع اختلف تماما بعد سنة 2002 مع وصول الحكومة التركية الجديدة التي قادها حزب العدالة والتنمية، والتي أعلنت عن تبني سياسة خارجية جديدة للبلاد، وهو ما ستسعى الدراسة البحث جوهرها في العالم بشكل عام وتجاه القارة الأفريقية بشكل خاص، حيث سجلت الدراسة تصريحات لمسؤولين أتراك حول موضوع الإنفتاح على القارة الأفريقية، ليتطور الأمر بعد ذلك إلى زيارات وسياسات وبرامج اتخذت تجاه القارة، وهو مادفع بالدراسة إلى محاولة بحث وفهم استراتيجيات الحكومة التركية بعد 2002 تجاه أفريقيا وأبعادها المختلفة وصولا إلى النتائج المحققة، ثم بحث تحديات ومستقبل العلاقات التركية الأفريقية.

ولمعالجة هذا الموضوع تبلت الدراسة أربعة فصول، تطرق أولها التاريخ العلاقات التركية الأفريقية والذي تضمن ثلاث مباحث بحث أولها موضوع التواجد العثماني في شمال القارة الأفريقية، فيما تعرض الثاني للتواجد العثماني في أفريقيا ما وراء الصحراء، أما المبحث الثالث فقد بحث واقع العلاقات بين القارة الأفريقية ودولة تركيا الحديثة.

وتطرقت الدراسة في ثاني فصولها إلى الأبعاد المختلفة لتطوير العلاقات التركية الأفريقية والذي قسم إلى ثلاث مباحث رئيسية تضمن أولها وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة فيما تعرض الثاني إلى الأبعاد السياسية والدبلوماسية والأمنية، في حين ركز المبحث الثالث على الأبعاد الإقتصادية والتجارية للعلاقات التركية الأفريقية

أما الفصل الثالث فقد عالج مسألة تأثير وكالات التعاون الحكومية وغير الحكومية التركية في تنفية أهداف تركيا الأفريقية، وذلك عبر مبحثين رئيسيين بحث أولهما تأثير وكالات التعاون والتنسيق الرسمية التركية والتي من أبرزها وكالة (TIKA) والتي تم شرح تأسيسها وتطور دورها حول العالم، ثم بیان مشاريعها وأنشطتها في القارة الأفريقية.

تحميل الدراسة