عبد الودود ولد الشيخ

ينسب الانطباع العالمي العام الذي تبثه على نطاق واسع أجهزة الإعلام (من إذاعة وتلفزيون وصحف وإنترنت وغير ذلك..) وعن طريق العمد ما تعرفه القارة الإفريقية من عدم الاستقرار السياسي والتخلف الاقتصادي والمؤسسي إلى هيمنة التنافس العرقي وإلى القبيلة التي تطال إفريقيا جنوب الصحراء وعلاوة على ذلك وسعياً إلى تبرئة إفريقيا من مسؤوليتها عما يقع فيها من تشرذم فإن بعض القادة السياسيين من جيل الاستقلال وبعض المؤرخين والإنتربولوجيين الأفارقة يضعون اللائمة بالنسبة للنزاعات القبلية والعرقية ذات الآثار البالغة هنا وهناك على تأثيرات التقسيم الاستعماري والتنافس الدولي على القارة. 
في هذا الكتاب يحاول “عبد الودود ولد الشيخ”عالم الاجتماع الموريتاني المعروف أن يقود القارئ إلى أن يقوم بتفكير معمق حول العلاقة بين القبيلة والعرق في سياق إفريقيا جنوب الصحراء. وقد اعتمد على المقاربة الإنتروبولوجية التاريخية، وموضحاً المفاهيم المستخدمة في الدراسة لتحظى بمزيد من التفكير “القبيلة”، “العرق”، “الدولة” وإلى تطور السياقات التاريخية المحلية والإقليمية والدولية حيث يمكن للتعبئات الجماعية أن تبرر ضمن توليفات متغيرة العودة إلى المعالم “القبلية” و”العرقية” التي من شأنها أن تلون أو تؤثر أو تواجه مسارات دول إفريقيا جنوب الصحراء.
يقسم الكتاب إلى جزءين رئيسين، خصص الجزء الأول لما يسمى بـ “التضامنات الأساسية” القائمة على القرابة الحقيقية أو المفترضة وآثارها. بقصد فهم فحوى مفهومي “القبيلة” و”العرق” ودراسة العلاقات بين القرابة والسلطة في البنى الاجتماعية “التقليدية” الإفريقية، ويقدم فيها المؤلف أمثلة مستخلصة في الوقت ذاته من ملاحظاته الشخصية ومن أدبيات الإثنوغرافيا الوصفية الإفريقانية وهو يوضح وزن العوامل الدينية في شرعنة مختلف أشكال السلطة قبلية كانت أو مرتبطة بالدولة والأثر التبايني لتنوع المسارات التاريخية المحلية فيما يخص حضور السلطة السياسية المركزية أو غيابها.
 أما الجزء الثاني فيعرض خلاله المؤلف عدداً من الملاحظات العامة حول طبيعة الدولة على ضوء الأرضيات الإنتروبولوجية الإفريقية وماضي الدولة في إفريقيا، قبل أن يهتم بأشكال إضفاء صبغة القبيلة/العرق على الدولة المستوردة وصورها الرمزية فيما بعد الاستعمار وعلاقة ذلك بمختلف “حقول الاستقطاب” التي تقوم ببنائها وتوجيهها وخصوصاً الهرميات الاجتماعية القديمة والحديثة والدين والتأثيرات الخارجية.