وليد عبد الحي
رغم المسحة الايجابية التي تحاول الدبلوماسية الكويتية ان تضفيها على نشاطات وساطتها بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر لتسوية الخلاف مع قطر خلال القمة الخليجية اليوم الثلاثاء ، فان بعض المؤشرات المباشرة تشير الى صعوبات تتوارى خلف الدبلوماسية الكويتية الناعمة، وهو ما نلاحظه في التالي:
1- : مستوى التمثيل في المؤتمر ، فبعض الدول أعلنت بشكل صريح تخفيض تمثيلها في المؤتمر ، وهو ما يعني ان القدرة على القبول والرفض لاية قرارات ستكون أكثر صعوبة، فتخفيض التمثيل يعني عدم الرضا عن الجو العام للمؤتمر من ناحية ، ويبقى باب الهرب مفتوحا في هذه القمة لمن لا يرضى عن القرارات بحجة نقل القرارات لمن هو أعلى، مما يعني امكانية التنصل لاحقا وبطريقة غير مباشرة.
2- : من الواضح ان الجهد الدبلوماسي الكويتي هو الزيت لموتور الدبلوماسية الأمريكية، فجهود كوشنير في ترتيب هذه القمة محاولة لتحقيق آخر ما في جعبته باتجاه التطبيع مع اسرائيل ومحاولة طي الخلاف الخليجي مع قطر مقابل ان تنضوي قطر في قطيع التطبيع ، وهي ليست معارضة لذلك في جوهر سياستها ، لكنها قد تجد نفسها في مآزق كبير مع حلفائها بخاصة من الاخوان المسلمين الذي يعتبرون الجزيرة الناطق الاعلامي باسمهم.
3-: صعوبة الاستجابة القطرية لبعض المطالب الثقيلة منها والتي اشتمل عليها بيان النقاط ال 13 التي تم اعلانها “أو تسريبها” عام 2017 مع بداية الازمة، ومن بين الاكثر ثقلا لهذه المطالب ما يلي:
أولا: اغلاق الجزيرة وكل وسائل الاعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر او غير مباشر، فهل يمكن ذلك ؟ ام ستطالب قطر بالمقابل اغلاق وسائل الاعلام المعادية لها في دول الخليج ؟ ام سيتم تسوية الازمة تحت ستار ” وقف الحملات الاعلامية بين الطرفين” وهو ما يعني تغييرا جذريا في السياسة التحريرية للجزيرة، مما يفقدها قدرا كبيرا من الجاذبية، وتتضح الدعوة لتغيير السياسة التحريرية للجزيرة –إن لم تغلق- في المطالب الداعية الى وقف التحريض على دول الخليج ومصر ، والامتناع عن بث المعلومات المؤدية لزعزعة الاستقرار في هذه الدول.
ثانيا – مشكلة العلاقة بين قطر وجماعة الاخوان المسلمين ،وتشمل المطالب في هذا الاتجاه ما يلي:
أ- أن توقف قطر منح الجنسية لمواطنين من دول الخليج وخاصة من مصر والسعودية (واغلبهم من المعارضة في هذين البلدين بخاصة المعارضة الدينية)
ب-تسليم قطر الاشخاص المطلوبين لدول الخليج ومصر، وهو امر سيخلق توترا عاليا داخل قطر وبين قطر وحلفائها لاسيما تركيا وبعض اجنحة الحركة الاسلامية في العالم العربي او الحركات الاسلامية المسلحة في ليبيا وسوريا بل والعراق.
ج–وقف دعم أي كيان سياسي تعتبره امريكا كيانا ارهابيا، وهو ما ينطبق على حركتي حماس والجهاد الاسلامي والحرس الثوري الايراني .
د-تقديم قطر معلومات عن المعارضين من دول الخليج ومصر ومعلومات عن أية مساعدات قدمتها قطر لهؤلاء المعارضين
ثالثا- قطع العلاقة مع ايران والتوقف عن التجارة معها على اساس الشروط الامريكية للحصار على ايران، وقد تجد قطر في ذلك مغامرة لان أي خلاف قادم مع دول الخليج سيجعل ايران اكثر ترددا في التعاون مع قطر لتجاوز ازمتها للمرة الثانية نظرا لفقدان قطر لمصداقيتها.
رابعا: -اغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، ولا شك ان الامارات والسعودية ومصر حريصة على هذا الجانب نظرا لتردي العلاقات التركية مع هذه الدول ، ناهيك عن أن هذا المطلب سيضع قطر في موقف حرج بنفس الحرج في الحالة الايرانية.
خامسا: الجانب الآخر في المشهد هو التغير في البيت الابيض، فسياسات ترامب ليست بعيدة عن خلق عدد من مآزق الخيارات الاستراتيجية لكل دولة خليجية ومصر، ويبدو ان دول الخليج تستشرف امكانية الحركة بهامش اوسع مع ادارة جو بايدن منها مع ترامب الذي حرمها أي هامش حركة، لكن دول الخليج ستجد نفسها امام خيارين: اما ان تشعر بالتخلي الامريكي عنها مما يجعلها مضطرة لمغازلة ايران اتقاء لما تعتبره شرها، او تستمر في ثقتها بالتوجه الامريكي واستمراره وهو ما يعني احتمالات ان تكون ميدان معركة بين الامريكيين او الاسرائيليين وايران..خياران احلاهما مر.
سادسا: لا زلت عند رأيي بان النخبة الحاكمه الكهلة والقديمة في الخليج تمكنت عبر السنين من خلق تقاليد التشاور والحوار والاحترام المتبادل، لكن النخبة الجديدة الحاكمة أكثر ميلا للنزق ومحاولة اثبات الذات والاحساس بثقة مفرطة استنادا للقوة الماليه، وهو ما يعيد مشهد الاخوة كرامازوف بنسخة عربية.