فيما يلي ورقة الدكتور عماد الحوت التي قدمها في حلقة النقاش التي عقدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بالاشتراك مع مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة، يوم الخميس 27 آب/ أغسطس 2020 حول الوضع اللبناني واتجاهاته المستقبلية:
 

يتشكل لبنان من مجموعة من الطوائف يبلغ عددها تسعة عشر طائفة، تشكل جميعها ديموجرافياً مجموعة من الأقليات، التي فشلت في الوصول إلى هوية وطنية مشتركة، بسبب استثمار الزعماء السياسيين في هذا المناخ الطائفي لتعميق جدار الخوف من الطوائف الأخرى، وبناء شعبيتهم ليس على برامج إصلاحية وإنما على شعارات من مثل (التيار الوطني الحر (جبران باسيل): استرجاع حقوق المسيحيين، وتيار المستقبل (سعد الحريري): العدالة والمحكمة الدولية، والحزب التقدمي الاشتراكي (وليد جنبلاط): حماية الجبل والأقلية الدرزية، وحزب الله: المقاومة ومحاربة الإرهاب السني…).

ولقد نتج عن هذا الواقع مجموعة من التعقيدات أهمها:

1. تعاون هذه الزعامات على بناء منظومة محاصصة وفساد واستباحة المال العام، وتكريس نوع من الأحزاب العميقة داخل الدولة؛ حيث لكل زعيم دوائر نفوذ متفق عليها تتعرض للتنافس البيني من وقتٍ لآخر.

2. تحوّل الإنسان من مواطن في الدولة اللبنانية إلى مواطن لدى الطائفة أو الزعيم، من خلال الإضعاف المتعمّد لمنظومة الخدمات الطبيعية للدولة، ليصبح المواطن رهين الزعيم ليؤمن له الخدمات المفقودة.

3. استقواء زعماء الطوائف بالخارج لزيادة وزنهم السياسي الضعيف ذاتياً، مما أسهم في تحويل لبنان إلى ساحة من ساحات الصراع الدولي – الإقليمي.

أولاً: أهم محددات المشهد اللبناني الحالي:

1. الواقع السياسي المحلي وتوازناته:

‌أ. التفكك السياسي:
تعاني الطبقة السياسية من حالة إرباك نتيجة تراجع ثقة الناس بها بدرجات متفاوتة واختلاف أولوياتها نتيجة الضغوط الخارجية والداخلية. فهناك من أولويته الحفاظ على السيطرة والسلاح (حزب الله)، وآخر أولويته البقاء في السلطة والحفاظ على النفوذ والمحاصصة (تيار المستقبل، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر)، وثالث يعيش حالة الصراع المسيحي – المسيحي (القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر، والكتائب)، ورابع يعيش أولوية حماية الذات (الحزب التقدمي الاشتراكي). هذا الاختلاف في الأولويات أدى إلى تفكك التحالفات والحذر المتبادل بين مكوناتها، والاستعداد للأسوأ عند الجميع، وتحديث قدراتها العسكرية مع عدم الرغبة بالوصول للحرب، واستمرار حالة الإنكار للواقع لدى القوى السياسية، ومحاولة مقاومة التغيير المطلوب، واستمرار تأمين المصالح الذاتية مع شدّ عصب طائفي.

ب. أزمة اقتصادية مركّبة:
سوء إدارة + فساد + ضعف بنية اقتصادية + ضغط اقتصادي ومالي أمريكي + تقدّم ولاءات المحاور الخارجية على المصلحة اللبنانية (تهريب دولار، ومواد أساسية لسورية). ولقد انضمت إليها جريمة تفجير المرفأ التي أضافت عبئاً جديداً يقدر بنحو 15 مليار دولار.

ج. التحركات الشعبية:
تضم التحركات الشعبية مزيجاً من مواطنين يدفعهم التجويع المتصاعد، واليأس من أطراف السلطة والأحزاب، والخوف من المستقبل المظلم، ويمتلكون دافعاً حقيقياً في التغيير. ولكنها تحركات غير منظمة بعد، وهي تشكّل عامل ضغط على منظومة السلطة والأحزاب، كما تعاني من بعض الاختراقات والتحرّكات المصنوعة لخدمة الصراعات الداخلية والصراعات الدولية – الإقليمية.

د. الساحة الإسلامية السنية:
تعاني الساحة السنية من فراغٍ على مستوى القيادة السياسية والدينية، وهي الأكثر هشاشة على مستوى الأزمة المعيشية، كما أنها ساحة صراعات الأطراف والإرباكات.

هـ. قرار المحكمة الدولية:
لقد شكّل قرار المحكمة الدولية نوعاً من خيبة أمل لدى الرأي العام الذي كان ينتظر إدانة أوسع وأكثر تحديداً، ولكن القرار في حقيقته أشار إلى الدافع السياسي لعملية اغتيال الرئيس الحريري، وأدان متهماً ينتمي إلى حزب معين، وأكد على أن العملية تحتاج إلى مجموعة منظمة لم يتمكن من إثبات التهمة عليها بالدليل القاطع.

جميع هذه العناصر في القرار يمكن استخدامها عبر مجلس الأمن لزيادة الضغط على الفرقاء المعنيين بالقرار، كما يمكن الاستفادة منها في مسار التفاوض الأمريكي – الإيراني المتوقع بين يدي الوصول إلى تسوية. أما على الصعيد اللبناني، فقد تمّ احتواء تداعيات القرار المحلية، وبالتالي لا يوجد توقع بتداعيات سلبية محلية.

2. الصراعات الإقليمية الدولية وانعكاساتها في لبنان:

‌أ. الولايات المتحدة الأميركية:
تمسك الولايات المتحدة الأمريكية إمساكاً شبه كامل بالنظام المالي في لبنان، كما تملك تأثيراً متزايداً في المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بالإضافة إلى منظومة مجموعات مجتمع مدني تدربت على برامجها.

أهم مستهدفات الضغط الأمريكي: تهيئة الأرضية لصفقة القرن بكل مندرجاتها، والغاز والنفط في لبنان، وتقليص أجنحة إيران (حزب الله)، ومنع صعود أي مكون يمكن أن يشكل تهديداً مستقبلياً لمشروعها في المنطقة (الحركة الإسلامية).

أدوات الضغط الأمريكية على الواقع اللبناني: حصار اقتصادي ومالي دون الوصول للانهيار الكامل، والإسهام في تحريك الشارع اللبناني لزيادة الضغط الشعبي، وتجميع القوى المناوئة لحزب الله، بالإضافة إلى العمل على الضغط على بعض حلفائه للتخلي عن تحالفهم معه.

ب. الجمهورية الإسلامية في إيران:
يعد لبنان من أهم مناطق النفوذ الإيراني خارج إيران، ويعد المنطلق في إدارة النفوذ والتأثير في كل المنطقة العربية. لقد استنزفت إيران الرصيد الذي بنته من خلال حزب الله ومقاومة العدو الصهيوني بسبب الأدوار السلبية في سورية واليمن والعراق، بالإضافة إلى استخدام السلاح لتعزيز النفوذ في لبنان.

تستهدف إيران الحفاظ على نفوذها في لبنان، ومحاولة كسب الوقت من خلال تأمين صمود منظومة نفوذها للفترة التي تعدها ذروة الضغط الأمريكي، وهي الفترة الفاصلة بين الرئيس الحالي وتاريخ استلام الإدارة الجديدة وتفعيل المفاوضات للوصول إلى تسوية.

ج. دول الثورة المضادة:
تعد دول الثورة المضادة رأس حربة للمشروع الأمريكي في المنطقة، وهي تتبنى مسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي تحت شعار مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة. تستهدف هذه الدول أي حالة شعبية إصلاحية أو ثورية، كما تستهدف المشروع الإسلامي عموماً وبالتالي الجماعة الإسلامية في لبنان، وهي تسعى لاستدراج حزب الله لاستخدام سلاحه وصولاً للدفع إلى التدخل الدولي، أو على الأقل استنزافه هو والقوى السنية الإسلامية في صراع لا أفق له.

د. روسيا:
لا تمتلك روسيا في لبنان أوراقاً مستقلة للنفوذ، ولذلك فإن دورها ما يزال محدوداً نسبياً، وهو غالباً يعتمد على اقتناص الفرص التي تنشأ من خلال حاجة الأطراف المتصارعة إلى قوة مرجحة، كما حدث في سورية. تبقى أهم مستهدفاتها في لبنان الغاز والنفط وإمداداته في المنطقة.

هـ. الكيان الصهيوني:
لا نستطيع فصل المسار الصهيوني عن المسار الأمريكي في المنطقة عموماً وفي لبنان على وجه الخصوص، إلا أن للكيان الإسرائيلي حساباته الخاصة التي يتحيَّن الفرص لتحقيقها، منها على سبيل المثال أطماعه بالنفط والمياه اللبنانية، بالإضافة إلى تخوّفه من قدرة حزب الله الصاروخية المتزايدة.

و. فرنسا:
أيضا لا نستطيع فصل مسار فرنسا عن المسار الأمريكي، مع وجود بعض الخصوصيات المتعلّقة بآخر دولة تمتلك فيها فرنسا شيء من التأثير في الشرق الأوسط، بالإضافة للصراع على الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأسواق التصدير والمواد الخام في إفريقيا. فرنسا لا تمتلك في لبنان أدوات تأثير مستقلة ووازنة، لذلك تبقى اهتماماتها محصورة في بعض المبادرات التي تبقي حضورها الديبلوماسي الذي يتطلع إلى تأمين بعض المصالح الاقتصادية، وهي تستند في الغالب على مقولة حماية الأقلية المسيحية.

ز. تركيا:
ما يزال دورها محصوراً برصد الخريطة اللبنانية وتطورات الأمور فيها، ومساعدة اللبنانيين التركمان اجتماعياً، وعدم التدخّل في الشأن اللبناني مراعاةً لتوازنات مصالحها مع الدول المؤثرة في لبنان. ولقد استجد مؤخراً الصراع على الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط والاتفاق الثنائي التركي – الليبي الذي يحتاج إلى انضمام قوى أخرى إليه ليقوى، مما قد يدفع تركيا لإعادة حساباتها.

ثانياً: جريمة انفجار المرفأ… الخلفيات والتداعيات المباشرة:

هناك روايتان أساسيتان حول الانفجار:

الرواية الأولى، وهي الرواية الرسمية التي تقول بانفجار ناتج عن وجود 2,750 طن من نيترات الأمونيوم صودرت سنة 2013، وأن إهمالاً وحادثاً أدى إلى نشوب حريق وانفجار كمية من المفرقعات المخزنة في محيط العنبر، أدت إلى انفجار كمية نيترات الأمونيوم الموجودة. هذه الرواية شابها مجموعة من التصريحات المتناقضة وغير المتماسكة، بالإضافة إلى شهادات عدد من الأخصائيين الكيميائيين حول طبيعة المواد المخزنة والعوامل التي تساعد على انفجارها، بالإضافة إلى عمق الحفرة التي نتجت عن الانفجار والتي بلغت 42م، وتراجع عدد من المسؤولين اللبنانيين عن النفي المطلق للاحتمالات الأخرى.

الرواية الثانية، وهي الأرجح، تتحدث عن وجود عدوان إسرائيلي يشبه الضربات على مخازن السلاح في سورية، والذي قام بالضربة لن يعترف بها ليرفع عن نفسه حرج تحمل نتائجها، والذي استهدفته الضربة لن يعترف بها ليرفع عن نفسه حرج العجز عن الرد.

في كل الأحوال هناك مسؤولية محلية على المسؤولين الذين تبلغوا في أي مرحلة عن وجود هذه المواد.

التحقيق لجهة المعلومات تمّ تدويله بحكم الأمر الواقع، والإرباك الذي تعيشه السلطة في هذا الإطار، جعلها عاجزة عن رفض وجود محققين من دول عدة، على الرغم من رفض حزب الله للتحقيق الدولي.

لقد أدى انفجار بيروت إلى نقل الصراع الإقليمي – الدولي في لبنان من صراعٍ غير مباشر إلى صراعٍ مباشر، وذلك لعوامل عديدة: اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وحاجة الرئيس ترامب إلى إنجاز سريع يستثمره في حملته الانتخابية، وتسارع موجة التطبيع وضرورة إسكات أي صوت معارض، والتنافس على الغاز والنفط الذي تسارع مؤخراً في البحر الأبيض المتوسط.

ليس هناك تباين جوهري بين الأمريكي والفرنسي على مستوى الأهداف، وإنما هناك توزيع أدوار بين أسلوبين: الديبلوماسية الناعمة التي تتبعها فرنسا من خلال التواصل مع مختلف الفرقاء ودفعهم لتحقيق المطلوب، والديبلوماسية الخشنة التي يتبعها الأمريكيون من خلال زيادة الضغط بين يدي عملية التفاوض الأمريكي – الإيراني.

أهم الرسائل التي وردت من خلال الزيارات المختلفة:

1. التأكيد على الحفاظ على لبنان كتركيبة يجب أن لا تنهار، من خلال إعطائه جرعة من الأوكسجين، من خلال المساعدات الإغاثية.

2. التأكيد على الشروط السابقة لفك الحصار (تسوية مشكلة الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني، وضبط المعابر، ومحاربة الفساد).

3. الضغط باتجاه تغيير التوازنات السياسية من خلال حكومة مستقلين وانتخابات نيابية جديدة.
 

ثالثاً: خلاصة الموقف والتوقعات المستقبلية:

1. اعتماد حزب الله ومن خلفه إيران على سياسة كسب الوقت حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية، وتفعيل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهذا يعني: سقف محدود جداً من التنازلات المحلية، وادعاء تقديم تسهيلات في المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية، وادعاء التجاوب مع طرح تجديد العقد السياسي من خلال التضحية بالحكومة مقابل التخفيف من الضغط وإنقاذ المجلس النيابي.

2. زيادة ضغط الوقت في الانتخابات الأمريكية والحاجة إلى إنجاز سريع، خصوصاً بعد الإرباكات التي تشهدها عملية التطبيع الإماراتية المهينة، ستدفع الأمريكيين إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والمالية على حزب الله وحلفائه وبالتالي على لبنان (قانون ماغنتسكي).

3. احتمال لجوء الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها الإقليميين إلى محاولة استدراج حزب الله إلى صراعات داخلية تستنزفه وتدفعه لتقديم تنازلات.

4. احتمال لجوء البعض إلى توتيرات أمنية، لا يكون هو فيها طرفاً مباشراً، بأدوات متعددة وأسباب مختلفة:

‌أ. اصطناع حالات إرهاب لحرف التركيز عن الاحتقان الذي بات يعانيه لدى مختلف الطوائف المسيحية والسنية والدرزية، ولاستدراج الأمريكي لتليين موقفه للتعاون على مكافحة الإرهاب (الشعار نفسه الذي سوّق على أساسه الاتفاق النووي سنة 2015)، وحادثة كفتون الأخيرة نموذج على ذلك.

‌ب. تضخيم الدور التركي في لبنان في محاولة لمغازلة الفرنسيين للاستمرار في أسلوبهم الناعم، وطرح التعاون معهم في إقفال الطريق على الدور التركي مستثمراً في النزاع التركي الفرنسي في ليبيا وإفريقيا، مما يساعده في كسب الوقت.

ج. توترات أمنية مناطقية محدودة كرسائل للداخل اللبناني، حتى لا يتجاوب مع زيادة الضغط المطلوبة أمريكياً.

5. تزايد صعوبة تشكيل الحكومة نظراً للتعقيدات المحلية والخارجية، فحزب الله يرغب بحكومة برئاسة الرئيس الحريري لتؤمن له الغطاء السياسي الداخلي وحائط الصد الخارجي، والرئيس الحريري يرغب بالعودة إلى “جنَّة الحكم”، التي اضطر للخروج منها تحت ضغط الشارع، ولكنه يخشى تكرار تجربة الدخول في حكومة دون ظهير خارجي، في ظلّ رفض الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية لهذا الخيار. بالمقابل الفرنسي ليس لديه اعتراض على خيار الحريري ويسعى لتسويقه دون جدوى حتى الآن. وفي الوقت نفسه، هناك صعوبة شديدة في إيجاد شخصية أخرى يَرضى بها الخارج وتَرضى هي أن تؤمن الغطاء لحزب الله.

جميع هذه المعطيات تشير إلى ترجيح احتمالية عدم تشكيل حكومة جديدة حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية واتضاح المسار التفاوضي الأمريكي – الإيراني.

6. زيادة الاحتقان الشعبي في وجه حزب الله نتيجة أدائه، إذ بعد شعور السنّة والدروز بصعوبة التعايش مع الحزب وسلاحه ومشروعه، انضم إليهم المسيحيون الذين كانوا الأكثر تضرراً من انفجار المرفأ، مما يعزز احتمال إعادة طرح الفدرالية من جديد.

7. خلاصة الأمر أن لبنان ما يزال يتجه إلى انهيار تدريجي مجهول السرعة والمدى اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

8. من مصلحة الجميع إيجاد مخرج لا يسمح للخارج بتمرير صفقة القرن أو التطبيع أو تقسيم المقسم، وفي الوقت نفسه إنقاذ البلد من سوء الإدارة والنهب والفساد وانعكاسات الصراعات الخارجية، وهذا يستدعي نقاش سياسي جدي بعيداً عن المكابرة أو العزل.

9. تحييد لبنان من أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، دون أن يشمل ذلك الصراع مع العدو الصهيوني، فمقاومة العدو الصهيوني واجب دائم، ولكن دون أن يعني ذلك تكوين كيان موازٍ للدولة تحت هذا الشعار وإنما في إطار استراتيجية دفاعية يتشارك فيها اللبنانيون دور المقاومة وعبئها.

10. التأكيد على بناء الهوية الوطنية الجامعة بعيداً عن الطائفية التي منعت محاسبة الزعيم الذي يستنجد بطائفته ويتحصّن بها.

أختم مداخلتي بأنني أرى أنه من مصلحة تركيا أن تعيد النظر في استراتيجيتها المتريثة في لبنان، فالصراع على الغاز في البحر الأبيض المتوسط قد يكون معبراً لاتفاق شامل لا أرى بوادره القريبة، أو أن يكون بوابة لمزيد من التوتر تحتاج فيه تركيا إلى زيادة أوراقها وترتيبها، ولبنان الموجود على هذا الحوض، من الأفضل لتركيا أن يكون غير معادٍ، وأن لا تنجح محاولات الإمارات وفرنسا بصناعة بيئة معادية لها، مما يسهم في إعادة التوازنات المحلية اللبنانية، ويساعد على الرد على الحملات التي تطال الدور التركي مما يزيد من التفاهم اللبناني الإيجابي معه.