نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها
نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات البرية والبحرية
نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات الجوية والدفاع الجوي
أسلحة الحرب الإلكترونية ونظمها في الجيوش وأسلوب معاونة القتال
أسلحة الحرب الإلكترونية ونظمها في الجيوش
أسلوب الحرب الإلكترونية لمعاونة القتال

نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها

نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات البرية والبحرية

أولاً: نظم الحرب الإلكترونية الحديثة ووسائلها في القوات البرية

1. المستشعرات الإلكترونية لنظم المراقبة

المستشعرات الإلكترونية التي تتكون منها نظم المراقبة الأرضية كالآتي:

أ. محطات استقبال لمراقبة التنصت على الاتصالات اللاسلكية، تغطي كل مجموعة النطاقات الترددية لحيز التردد العالي High Frequency: HF المستخدمة للأغراض العسكرية. ونظراً لخصائص انتشار موجات التردد العالي HF؛ سواء الأرضية أو السماوية، فإنه يكفى عدد قليل جداً من محطات التنصت في مواقع مدروسة؛ كي تغطي مراقبة مجموع ما يبثه الخصم لمسافة مئات الكيلومترات داخل حدوده.

ب. محطات استقبال تراقب أجهزة البث والاستقبال والرادار العاملة على موجات التردد العالي جداً VHF، وفوق العالي جداً UHF، وفي هذه الحالة ينبغي أن توضع أجهزة الاستقبال في أقرب مكان من أرض العدو على الحدود؛ إذ إن الخصائص الفيزيائية لانتشار موجات التردد العالي جداً أو فوق العالي، تسمح فقط بالتقاطها بصورة واضحة على مسافة لا تجاوز خط الأفق، وبالتالي ينبغي أن تكون هوائيات محطات التنصت اللاسلكية على أعلى مستوى ممكن فوق سطح الأرض.

ج. ويؤدي دمج أنظمة الطائرات المزودة بأجهزة استقبال مناسبة إلى تعزيز عمل شبكات هذه المحطات بصورة محسوسة. كما يمكن استخدام هذه الطائرات حينئذ للتجسس على مسافات أبعد داخل أراضى العدو لإحكام دائرة المراقبة، أو للتأكد من إشارات قد تكون ذات أهمية هامشية تكتشفها مراكز المراقبة الأرضية.

د. يمكن كذلك وضع مستشعرات في نقاط حساسة من الحدود تعمل بصورة تلقائية، وهي تستطيع تدوين اقتراب الأفراد أو المركبات، وهذه الأجهزة قيمة للغاية؛ لضمان أمن المناطق والشواطئ المائية ومنع التسلل منها.

ينبغي أن تكون مجموعات المستشعرات ذات قدرة على العمل؛ إما تلقائياً، أو بأقل قدر من التدخل البشري. كما ينبغي أن تقسم الحدود المترامية، وتنظم في قطاعات واضحة تغطي كل منها مجموعات محددة من أجهزة المراقبة؛ بحيث يشرف على كل مجموعة من المجموعات مركز إقليمي يعمل فيه أخصائيون مهرة؛ لتحليل المعلومات المتحصل عليها آلياً. بينما تستبعد الإشارات المكررة والروتينية؛ إذ تحلل المعلومات المهمة، والإشارات غير العادية وتقوّم، وهذا التحليل والتقويم يجري تنفيذه في المركز الرئيسي لشبكة المراقبة، وينبغي ربط مختلف مراكز نظم المراقبة بشبكة اتصالات مؤمنة وعالية الجودة في أدائها؛ إذ تعمل إما بطريقة الاتصال المزدوج، أو بعدة وسائل أخرى.

ومن الواضح أن التشغيل الدقيق والصحيح لنظام شبكة المراقبة التكتيكية يمثل مسؤولية كبرى على عاتق المسؤولين عنها.

ففي نظام التحذير المبكر التكتيكي يصبح من الضروري استخدام الحاسبات الآلية الرقمية؛ لأن مختلف مستشعرات النظام تولد كميات هائلة من المعلومات لا يمكن ببساطة تصنيفها، ومعالجتها بالطاقة البشرية وحدها. كما أن أجهزة الحاسبات الآلية غير الرقمية المشابهة، التي قد تستطيع تنفيذ العمل ذاته كبيرة الحجم، وقد لا تكون قادرة على تقديم النتائج المرجوة في الفترات الزمنية القصيرة المفروضة. وبالتالي تستطيع شبكة منظمة جيداً، وتعمل عن طريق نظم مستشعرات منتقاة بدقة تعززها أجهزة حاسبات آلية رقمية ذات برامج معلوماتية صيغت بمهارة، تستطيع تلبية كل متطلبات نظام شبكة المراقبة التكتيكية، وتقديم نتائج مرضية.

هـ. نظام المراقبة الألماني “لاس” LAS

نظام “لاس” LAS “مراقبة مساحات واسعة”، صممته وطورته شركة “سيمنز” Simens الألمانية، بالاشتراك مع بعض الشركات الألمانية العاملة في الحقل الإلكتروني. وتنطلق نشاطات نظام “لاس” LAS من مراكز ثابتة، أو شبه ثابتة، أو متحركة، عن طريق استغلال البث الراداري للدول المجاورة من أجل التحذير المبكر، والمساعدة في اكتشاف أي اختراق معادٍ على طول المناطق الحدودية.

ويستخدم هذا النظام في ثلاثة أغراض رئيسية هي:

(1) اعتراض الاتصالات اللاسلكية، ويعرف ذلك بلفظ “كومنت” Communication Intelligence: COMMINT.

(2) اعتراض البث الراداري، ويطلق عليه اسم “ايلنت”Electronic Intelligence ELINT.

(3) اكتشاف الانتهاكات الحدودية؛ سواء عن طريق نقل الأفراد، أو المعدات عبر الحدود، وينفذ ذلك بوساطة أنواع معينة من المستشعرات التي تبث في تلك المناطق؛ مثل الرادارات القصيرة المدى، وأجهزة التليفزيون، والمستشعرات الأرضية الآلية UGS.

وقد أثبتت الاختبارات العملية أن نظام “لاس” LAS مصدر رئيسي وفريد من نوعه للاستخبارات، وجميع البيانات؛ ففي زمن السلم يكشف هذا النظام عن المعلومات السياسية، والعسكرية للدول ذات النوايا العدوانية المحتملة، وفي فترات التوتر الدولي يوفر الإنذار المسبق عن التحركات أو النوايا العدوانية، أمّا في زمن الحرب فهو مصدر يعتمد عليه؛ لجمع المعلومات، والرصد، وهذه المعلومات ضرورية لتوجيه العمليات العسكرية بنجاح.

2. نظم الإعماء الإلكتروني في الصواريخ أرض/ أرض

تشكل سحابة من الأهداف الكاذبة في الفضاء عند رمي آخر مرحلة/ (جزء) من الصاروخ، أي بعد انفصال رؤوس التفجير عن الجسم؛ تتميز الأهداف الكاذبة الخاصة، التي على شكل عواكس راديوية زاوية[1]، وديبولية[2]، والشباك المعدنية، وكذلك مقلدات الأشعة تحت الحمراء بفاعلية تأثير كبيرة؛ كالعواكس الراديوية الديبولية المصنوعة من الرقائق المعدنية، والألياف الزجاجية، أو الأسلاك التي طولها يساوى طول نصف موجة محطة الرادار؛ إذ إن الأهداف الكاذبة الخفيفة بعد الدخول إلى طبقات الجو المتماسكة، إلى ارتفاع حوالي 100 كم، تتأخر عن رؤوس تفجير الصواريخ وتحترق، وهذا العيب تتجاوزه الأهداف الكاذبة الثقيلة التي تمتلك غطاء حماية لجسمها على شكل حزام معدني.

وتُنتج في الغرب أهداف كاذبة منفوخة مغطاة بصفائح معدنية، أو بأسلاك، قادرة على تقليد مواصفات العاكس الراداري لرؤوس التفجير في الفضاء، وكل صاروخ عابر للقارات يستطيع حمل عدد من العواكس الراديوية المنفوخة، تأخذ في الفضاء بعد إطلاقها شكل رأس تفجير صاروخي.

وتوضع الأهداف الكاذبة في الجزء الرأسي للصاروخ، وفي المرحلة الأخيرة له، وإذا كانت الأهداف الكاذبة موضوعة في المرحلة الأخيرة؛ لتشكيل أهداف كاذبة إضافية أخرى، فإنه في بعض الصواريخ العابرة للقارات، لا تنفصل مرحلتها الأخيرة، لهذا ولكي لا تعوق عمل رؤوس التدمير، تصنع من صفائح زجاجية ذات سطح عاكس فعال مساحته صغيرة، ويُعد الأفضل والأنسب أن تنفصل الأهداف الكاذبة عن الصواريخ في نهاية المرحلة الفاعلة لمسارات الصواريخ العابرة للقارات، أي في نهاية المرحلة الأخيرة.

تدخل الأهداف الكاذبة الرادارية في تسليح الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات “مينتمان”، و”تيتان”، و”بولاريس MX”، و”ميدجيتمن”، وصواريخ الغواصات الباليستية “ترايدنت D-5″، وفي أثناء الاختبارات، التي طبقت على الصاروخ العابر للقارات “تيتان”، وبعد انفصال/ (انتهاء) مراحل الطيران، أُسقطت ستة أهداف كاذبة منفوخة، أما الصاروخ “بولاريس” فإلى جانب احتوائه على أهداف كاذبة، يوجد في تسليحه محطات تشويش لاسلكي إيجابي نموذج PX-1 مصممة على ماجنترونات[3]، وPX-2 مصممة على صمامات الباراترون[4]، ورؤوس تفجيرة مطلية بمادة تمتص الإشعاعات الكهرومغناطيسية.

وتنفذ الصواريخ البالسيتية الإجراءات التالية لتجنب الدفاعات الجوية المضادة للصواريخ، وتوجه هذه الإجراءات ضد وسائل إعمائها إلكترونية في لحظة انفصال رؤوس التفجير، أي في الجزء الأوسط من مسار الصاروخ، وتنفجر المرحلة الأخيرة من طيران الصاروخ، وتسبح شظاياه حول رأس الحرب مموهة إياه عن الكشف الراداري، وفي نهاية مسار طيران الصاروخ، ويرمي جزء المرحلة الأخيرة عدداً من الأهداف الكاذبة مختلفة الأوزان، وبعدها وقبل الدخول إلى طبقات الغلاف الجوي المتماسكة، تستخدم مرسلات تشويش ذات الاستخدام لمرة واحدة، والتي، بعد أن تلتقط الإشارات بوساطة مستقبلاتها الراديوية، تولف نفسها على ترددات هذه الإشارات، وتبث طاقة أمواج لاسلكية؛ لإعماء محطات رادار الإنذار المبكر، وأنظمة الاستطلاع الراداري التابعة لمنظومات الدفاع ضد الصواريخ، ولا تستطيع بالتالي توجيه الأسلحة المضادة للصواريخ، كما تساعد المناورات التي تنفذها رؤوس تفجير الصواريخ على تضليل منظومات الدفاع ضد الصواريخ.

ويمكن الحد من فاعلية نظام الدفاعات الفضائي ضد الصواريخ؛ باستخدام كمية كبيرة من الأهداف الكاذبة الصغيرة على شكل صواريخ صغيرة، ذات نظام توجيه بسيط، كما من الممكن نشر غيوم من الأيروسول حول رؤوس تفجير الصواريخ، وتصبح مصادر لإشعاعات حرارية “تحت الحمراء”. تموه الإشعاعات تحت الحمراء الذاتية لرؤوس التفجير.

كما يمكن تشكيل ستائر أيروسولية، وستائر مختلفة الأشكال فوق منطقة إطلاق الصواريخ العابرة للقارات؛ إذ تموه الصواريخ في لحظات انطلاقها.

ثانياً: نظم الحرب الإلكترونية الحديثة ووسائلها في القوات البحرية

1. دور الحرب الإلكترونية في أعمال القتال البحري

تعد الحرب الإلكترونية من أحدث أساليب القتال التي طرأت على مجال الصراع البحري، وهي في تطور مستمر، وتكتسب المزيد من الأهمية، وأصبحت، بدون شك، الشغل الشاغل للقيادات البحرية في جميع أنحاء العالم، وخاصة بعد تطور الأسلحة المستخدمة في القتال البحري، واعتماد الكثير منها على الوسائل، والأساليب الإلكترونية؛ لتحقيق إصابتها للهدف، إضافة إلى الأهمية القصوى للوسائل الإلكترونية في مجال المراقبة الفنية لاكتشاف الأهداف وتتبعها، بغرض توجيه الأسلحة إلى أهدافها بدقة. علماً بأن الاهتمام بالنواحي المختلفة للحرب الإلكترونية بدأ، في الواقع، منذ أواخر الحرب العالمية الثانية؛ إذ اكتشف الرادار للمراقبة السطحية، وكذلك السونار Sonar لاكتشاف الأهداف تحت سطح البحر. ومع البدء في التطبيق العملي لاستخدام هذه الاكتشافات في مجال الحرب البحرية، بدأ في الوقت نفسه التفكير في الوسائل المختلفة التي قد تقلل من كفاءة هذه الأنظمة وتعوق استخدامها.

وكان للبحرية الألمانية في هذا المجال السبق؛ إذ زودت غواصاتها بأجهزة تستطيع أن تستقبل الإشعاع الراداري، وتحدد اتجاه مصدر الإشعاع Radar Search Receiver: RSR، إذ تمكنت الغواصات بذلك من تحديد مواقع القوافل البحرية على مدى أكبر من المدى الذي يحققه الاكتشاف بوساطة الرادار؛ وبذلك يرجع الفضل لهذه الأجهزة في تسهيل مهمة الغواصات الألمانية في اكتشاف الأهداف البحرية، خاصة أن أجهزة الرادار لم تكن مستخدمة بعد في البحرية الألمانية.

وقد زادت أهمية الحرب الإلكترونية، خاصة في مجال الحرب البحرية؛ نظراً لصلاحية مسرح العمليات البحري، الذي يضم مناطق شاسعة ليست بها أي مرتفعات، أو جبال قد تعوق الإرسال الإلكتروني، مما يسهل استخدام وسائل الكشف الإلكترونية؛ لتحديد مكان العدو المرتقب، وكذلك سهولة استخدام الوسائل المضادة ونشرها لاستخدام أجهزة البحث الإلكتروني.

وقد زاد الاهتمام بالحرب الإلكترونية، بشكل ملحوظ، عقب العملية الناجحة التي نفذتها البحرية المصرية في أكتوبر 1967؛ إذ استخدمت الصواريخ الموجهة رادارياً سطح/ سطح بكفاءة عالية ضد المدمرة الإسرائيلية إيلات، وتمكنت من إغراقها في معركة خاطفة لم تستغرق إلاّ بضع دقائق. ويلاحظ أن الصاروخ المستخدم في هذه المعركة كان يعتمد على التوجيه الراداري للوصول إلى الهدف، ومن هنا اتجه التفكير البحري في جميع أنحاء العالم إلى موضوع الحرب الإلكترونية، وكيفية استخدامها للحد من خطورة هذا السلاح الجديد.

وتُعد حرب أكتوبر 1973 الحرب الأولى التي طبقت فيها أساليب الحرب الإلكترونية تطبيقاً عملياً على كلا الجانبين، وشملت معارك ضارية بين كل من الزوارق الصاروخية المصرية والسورية، وبين الزوارق الإسرائيلية، كالصراع المستميت بين صواريخ الدفاع الجوي المصري، والطيران الإسرائيلي، وكذلك المحاولات الأولى لاستخدام الاكتشاف الراداري، ووسائل الإعاقة على الصواريخ (اُنظر شكل الإعاقة السلبية للصواريخ). ولكن لم تكن أساليب الحرب الإلكترونية مطبقة بصورة شاملة في الأسطول البريطاني، الأمر الذي ترتب عليه تكبد البحرية البريطانية العديد من الخسائر.

وقد أثبتت حرب الخليج في 1991 أهمية الحرب الإلكترونية في الصراع البحري؛ إذ تمكنت سفن أساطيل الحلفاء المشتركة في عملية عاصفة الصحراء من تجنب معظم الهجمات الصاروخية العراقية؛ سواء الموجهة من مواقع صواريخ الدفاع الساحلي من نوع “سيلك وورم” Silk Worm، وكذلك بالنسبة للصواريخ المطلقة من زوارق البحرية العراقية.

2. استخدام الطائرات العمودية لتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية في المعارك البحرية

تعد مهام الحرب الإلكترونية من المهام الحيوية التي تستطيع الطائرة العمودية القيام بها. وهذه المهام تشمل إجراءات المقاومة، والإعاقة لوسائل الكشف الراداري، وفي الوقت نفسه الحد من فاعلية الأسلحة الحديثة التي تعتمد على وسائل التوجيه الراداري.

وتعد الطائرة العمودية ـ من الوجهة التكتيكية ـ وسيلة مناسبة جداً؛ لتنفيذ إجراءات الحرب الإلكترونية، فهذه الطائرات تستطيع أن تحمل وسائل الاستطلاع الراداري التي ترصد مصدر الإشعاع الراداري، وتحلل بياناتها، وتحدد نوع، هذا المصدر وموقعه، الأمر الذي يساعد، بشكل ملحوظ، في مهام الإنذار المبكر. كما تستطيع هذه الطائرات أن تحمل وسائل الإعاقة الإلكترونية التي تستخدم لإعاقة، نظم الكشف والتتبع الرادارية المعادية وتقليل كفاءتها، وبالتالي تُعد إحدى الوسائل المهمة في تقليل كفاءة القدرات الهجومية للعدو . كما تستطيع الطائرات العمودية أن تحمل وسائل الخداع الإلكترونية المختلفة.

3. نظم الاستشعار النشطة والسلبية ووسائلها في البحرية

تعدّ المستشعرات ذات أهمية كبيرة في الحرب البحرية بشقيها؛ فوق، الماء، وتحت سطحه، ففي الحرب ضد الغواصات مثلاً، كان رصد ضجيج الغواصة من أبرز السبل لكشف وجودها، وكان السونار السمعي المائي يغوص تحت سطح الماء؛ لكشف ضجيج محركات الغواصة، إلاّ أن قدرات هذه التقنية محدودة؛ سواء بالنسبة إلى بعد الهدف، أو لجهة الحصول على بيانات دقيقة عن مكان الغواصة لحظة بلحظة. وقد تغلب على هذه العيوب باستخدام نظم نشطة تولد موجات صوتية في الماء، وتستخدم أجهزة تنصت بالغة الحساسية؛ لاستقبال صدى هذه الموجات المرتدة من الهدف لتحديد مسافته، واتجاهه.

لكن باستطاعة الغواصة الهدف كشف ضجيج محركات السفن الأخرى، إلى جانب النبضات السونارية الصادرة عن أجهزة سونار السفن المضادة، وهكذا يمكن من ضجيج أجهزة سونار سفن المطاردة كشف أماكنها، لذلك استخدمت أنساق من المستشعرات السونارية السلبية المقطورة على مسافة كبيرة من سفينة مطاردة؛ إذ تتنصت بصورة سلبية على الأهداف دون أن يؤدي ضجيج السفينة إلى كشف أمر هذه المستشعرات.

شهدت فترة الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي تغييراً جذرياً في تصميمات الغواصات؛ إذ ُركز كثيراً على جعل الغواصات تنفذ عملياتها الحربية بصورة شبه صامتة. فعادت على إثر ذلك سفن قنص الغواصات إلى استخدام أجهزة السونار النشط لكشف أهدافها، وعملياً تستخدم سفن قنص الغواصات مزيجاً من التقنيات النشطة، والسلبية على حد سواء.

نظام الاستشعار فوق سطح الماء

أمّا فوق السطح، فيمكن استشعار البث الراداري على مسافات تفوق تلك التي تقطعها الإشارات الرادارية المنعكسة (المرتدة) من الأهداف؛ نظراً لضعف الطاقة التي تحملها هذه الإشارات المرتدة؛ إذ تضعف هذه الإشارات الرادارية المرتدة، كما هو معلوم، على أطراف الموجة وداخلها، وتصبح أحياناً من الضعف لدرجة يستحيل معها استقبالها بوساطة الرادار نفسه. ولذلك يستطيع العدو، باستخدام جهاز استقبال للتحذير من الأشعة الرادارية RWR، الحصول على قدر كبير من معلومات الرصد والتجسس من الإشارات التي تبث مباشرة من أجهزة الكشف الراداري، مقارنة بالمعلومات المستخلصة من الإشارات المرتدة. ومن أجل ذلك توجه إلى تطبيق إجراءات صارمة لمراقبة البث الراداري؛ كاستخدام طاقة بث راداري في حدها الأدنى، كلما كان ذلك ممكناً، في تحقيق الكشف الراداري المطلوب للأهداف.

4. نظم الحرب الإلكترونية والألغام البحرية

البحريات العظمى، في السنوات الأخيرة، وكأنها تغض الطرف عن خطر الألغام البحرية، على الرغم من نجاح هذا السلاح في الحرب البحرية على مر السنين وفي أنحاء عديدة من العالم؛ مما أدى إلى تكبيد البحريات الكبيرة خسائر فادحة في القطع البحرية، على يد البحريات الصغيرة الأقل قوة نسبياً. وتنحصر علاقة الحرب الإلكترونية بالألغام البحرية في وجود ألغام ذكية تُزود بمستشعرات، ولذا، فبالإضافة إلى المخاطر المتنوعة التي يشكلها استخدام الألغام، بالنسبة إلى السفن، فإن الأنواع الحديثة لهذا السلاح تشكل تهديداً يفوق كل أخطار الألغام التقليدية. فاللغم من نوع SMG-2 الحديث الذي طورته شركة “دورنييه”، مزود بجهاز معالجة صغير يمكن برمجته؛ إما للاستشعار الصوتي، أو المغناطيسي، أو التنشيط بالضغط، مما يعطي هذا اللغم القدرة على اختيار ضحاياه من السفن المارة بالقرب منه، وبالطبع يمكن تنشيط هذا اللغم للهجوم؛ إما بإحدى طرق الاستشعار المذكورة أعلاه، أو حتى بخليط منه.

وللعديد من الألغام الحديثة مثل هذه القدرة الانتقائية للأهداف المطلوب تدميرها، فضلاً عن أن بعضها يمكن برمجته لينفجر حتى بعد مرور عدة أشهر.

أ. مكافحة الألغام البحرية

من المعلوم أنه، كما ساعدت أجهزة المعالجة الصغيرة لدرجة كبيرة في إنتاج الألغام الذكية، استطاعت تكنولوجيا الحاسبات الآلية المتقدمة تحديد أهم الإجراءات الإلكترونية المضادة الملائمة لمواجهة الألغام، ولعل التطبيق الأهم لتكنولوجيا الحاسبات الآلية المتقدمة، يندرج بشكل رئيسي في إطار التوصل إلى تحليل دقيق لبيانات مستشعرات “السونار”، وبالتالي إنذار أطقم قنص الألغام وإزالتها عن وجود أجسام مشتبه فيها.

يؤدي الحاسب الآلي، كذلك، دوراً مهماً في تأمين الملاحة الدقيقة، وهي حيوية لمهام مواجهة الألغام الذكية Smart Mines، ومن الواضح أنه فيما يتعلق بمسألة مواجهة الألغام برمتها، تؤدي تكنولوجيا الإلكترونيات الحديثة دوراً مهماً في كل نواحيها.

ب. أجهزة السونار للكشف عن الألغام البحرية

يُعَدّ نظام FIAR من إنتاج شركة “طومسون”، من أنظمة الحرب الإلكترونية؛ لاكتشاف، الألغام البحرية وتحديدها وتصنيفها باستخدام أجهزة السونار SONAR المغمورة، والمعلقة بقاع السفينة (اُنظر شكل نظام الكشف عن الألغام البحرية). وتزود السفن العادية بهذا النظام، وتفضل أن يكون قاعها خشبياً؛ لتجنب تأثير معدن السفينة على نظام عمل جهاز السونار.

ويشكل نظام شركة “دوتي مارين” وسيلة ذات جدوى اقتصادية مميزة لتنفيذ الإجراءات المضادة للألغام، ويلائم هذا النظام السفن التقليدية، وقانصات الألغام ذات الحمولات الصغيرة، وقد طور انطلاقاً من تكنولوجيا الإلكترونيات المستخدمة لتلبية احتياجات صناعة البترول وأبار النفط البحرية؛ إذ إنها تكون قادرة على تحديد أماكن أنابيب البترول القابعة على قاع البحر، هذا وقد أدت الأبحاث إلى تطوير أجهزة سونار قادرة على “المسح الجانبي” SIDE SCAN، وبالتالي إعطاء صور واضحة لتلك الأنابيب، ومن المعلوم أن سونار “دوتى مارين” من نوع 3010 لاستشعار الألغام مطور من جهاز سونار “المسح الجانبي”.

ج. تقنيات جديدة للمكافحة

تُعدّ مكافحة الألغام من الأمور المعقدة البالغة الصعوبة، ونكتفي في هذا السياق بالإشارة إلى أن البحريات التي تستخدم أجهزة السونار والمعدات المتصلة بها، تحتاج إلى الحصول على معلومات مفصلة عن طبيعة قاع البحر في المنطقة المعنية، وخصائص انتشار الموجات الصوتية، ومعلومات دقيقة عن عمق المياه، ونوع أرضية القاع، ودرجة ملوحة المياه، وحرارتها، ومدى انتقال الموجات الصوتية فيها.

وتستخدم تقنيات جديدة في هذا المجال؛ كأجهزة الليزر لقياس العمق، ونظم مغناطيسية ذات حقول “مغناطيسية” متغيرة القوة. ويتوقع أن تزيد هذه التقنيات من القدرات العملية لمكافحة الألغام، وتسهل عمل الوحدات البحرية التي تنفذ هذا الدور، كما طور نظام حاسب آلي لتحديد نوع الألغام؛ مما سوف يساعد في اتخاذ القرار الملائم لتدميرها، ويعزز القدرة على تدريب أطقم المكافحة.

ويتضح، مما تقدم، أن أهمية التدريب في جميع مجالات الحرب الحديثة تبرز بشكل خاص بالنسبة إلى حرب الألغام، وطرق مكافحتها؛ للتأكد من أن الوحدات البحرية المتخصصة، والمناط بها هذا الأمر تستطيع فتح ممرات خلال حقول الألغام البحرية في حال نشوب الحرب، إضافة إلى الاعتماد في عملها على الإجراءات الإلكترونية المضادة؛ سواء للكشف عنها، أو تدميرها من بعد.

نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات الجوية والدفاع الجوي

أولاً: نظم الحرب الإلكترونية الحديثة ووسائلها في القوات الجوية “النظم المحمولة جواً”

استدعت السرعات المتزايدة للاستخدام والتحركات في مناطق القتال تطوير أنظمة الاستطلاع ـ خاصة المحمولة جواً ـ القادرة على تغطية المعلومات المتتالية بمعدل فوري، وبأقل تأخير ممكن في جميع الأجواء، وعلى الامتداد الكامل لمسرح عمليات العدو، وهي المساحة التي تقع بين الجبهة، وامتداد عمل جميع القوات حتى مؤخرة العدو.

تستخدم هذه المعلومات في توفير الآتي:

·       تقارير للموقف عن استخدام وحدات العدو وتحركاتها، التي ستساعد في عملية التقويم، واتخاذ القرارات التكتيكية الضرورية حسب الاستخدام الصحيح لوحداتنا.

·       ومعلومات تفصيلية عن الأهداف (نوعية أهداف العدو وأوضاعها)؛ لاستخدامها أساساً لأسلحتنا التي تتعامل مع هذه الأهداف.

·       وتقديرات الخسائر التي مني بها العدو.

وقد جمعت القوات الأمريكية، أثناء الحرب الكورية، 60% من معلوماتها باستخدام الاستطلاع الجوي، بهدف استخدام القدرة القتالية لأنظمة التسليح الحديثة بأحسن كفاءة، أو بالاستخدام المشترك لهذه الأنظمة. والغرض من تجميع المعلومات هو إعداد تقارير للموقف، وهي المعلومات من الاستطلاع من بعد، ومن تحليل لمراسلات العدو، وتستخدم في ذلك أنظمة التصوير الراداري المائل Side Looking Aperture-Radar: SLAR، والاستطلاع الإشاري الإلكتروني Communication Intelligence/ Electronic- Intelligence: COMINT/ ELINT. وعادة ما يضاف، إلى المعلومات المكتسبة بوساطة هذه المستشعرات، الصور الجوية المأخوذة من آلات التصوير، وأنظمة الأشعة تحت الحمراء.

والمعلومات عن الأهداف وتقديرات الخسائر، تستدعي الاستطلاع داخل العمق باستخدام كل من: “آلات التصوير الأمامية لأخذ صور مائلة، وآلات تصوير بانورامية للقطات من الأفق، وأنظمة الأشعة تحت الحمراء”.

ويتوقع، في المستقبل القريب، التقدم في فنون الاستطلاع الجوي التكتيكي العسكري من خلال:

·       الإرسال الفوري للمعلومات المتحصل عليها؛ بغرض تفسيرها السريع بوساطة المستخدمين، أو محطات تقويم أرضية.

·       المقارنة الآلية، والتقويم المركزي؛ لنتائج عدة مستشعرات بغرض التحديث الدائم للمعلومات المستمرة عن الموقف الكامل مع تحديد مواقع الأهداف؛ باستخدام الحاسبات الآلية، وهو ما يطلق عليه اسم “دمج (صهر) المعلومات” Data Fusion.

·       استخدام المستشعرات الرادارية القادرة على توفير صور مماثلة؛ لأنظمة الأشعة تحت الحمراء.

1. وسائل الاستطلاع الإلكتروني المحمولة جواً

أ. مستودعات الاستطلاع الإلكتروني

تؤدي عملية تركيب مستشعرات الاستطلاع الإلكتروني الفرعية بالطائرات في مستودعات خارجية إلى استخدام المقاتلات، والمقاتلات القاذفة كطائرات استطلاع في مهمة إضافية. ولم يعد غريباً قيام عدد كبير من المؤسسات بتطوير متوالٍ متغير لمستودعات الاستطلاع الإلكتروني المناسبة، وبإنتاج كمي، والسمات الأساسية ذات الأهمية لمستودعات الاستطلاع الإلكتروني إذا ما قورنت بالمستشعرات الثابتة بالطائرة ذاتها هي:

(1) التحويل السريع للطائرات الحاملة حسب احتياجات العمليات المتغيرة.

(2) تقليل زمن بقاء الطائرات غير العاملة؛ نظرا لإمكانية صيانة المستشعرات المنفصلة عنها.

(3) تقليل نفقات التحويل والتركيب عند تزويد الطائرة بمستشعرات جديدة.

وعلى سبيل المثال، تستخدم الطائرة OV-ID MOHUWK التكتيكية ذات المقعدين؛ لأغراض المراقبة، والاستطلاع الإلكتروني بالجيش الأمريكي، وتحول في أقل من ساعة للمهام المختلفة، فضلاً عن قصر مدة إقلاعها وهبوطها؛ مما يساعد على تشغيلها من المطارات الأمامية، والطائرات مجهزة بآلات تصوير جوية لعمل لقطات بانورامية 360ْ، ويمكن تجهيزها كذلك بنظام SLAR، أو نظام SLIR وهذا النوع من الطائرات مجهز بالنظام الملاحي بالقصور الذاتي Inertia Navigation System.

وتمتلك القوات الجوية الأمريكية 110 طائرة OV-ID من نوع MOHOWK، بينما تمتلك 36 طائرة OV-ID من نوع Quick Look مخصصة ضد أجهزة الإرسال الرادارية المعادية، وكذلك حصلت باكستان على عدد غير معروف من طائرات OV-ID لمراقبة حدودها مع كل من الهند، وأفغانستان.

كما تمتلك إسرائيل أربع طائرات OV-ID ذات تصميم خاص وسرى؛ لأغراض الاستطلاع الإلكتروني، وطلعات الحرب الإلكترونية.

ب. نظام الاستطلاع التكتيكي المتقدم

أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية نظاماً يُثّبت أسفل باطن الطائرات، وهو مصمم لاستخدامه مع الطائرات المقاتلة القاذفة F-16، ونفّذ هذا التطوير بتمويل من القوات الجوية الأمريكية؛ لبرنامج نظام الاستطلاع التكتيكي المتقدم، ويحتوي النظام في صورته الحالية على آلتين للتصوير من نوع KS-153، يركبان في أوضاع مختلفة لأخذ لقطات أمامية مائلة، أو رأسية عند الطيران على ارتفاعات منخفضة.

ويستقبل النظام معلومات التحكم التي تسمح بسرعة تجهيز المعلومات الخاصة بالمستشعر أثناء الطيران؛ مما يمكّن الطاقم من عمل تقرير مبدئي، وانتقاء المعلومات، لإرسال نتائج الاستطلاع بوساطة نظام إرسال المعلومات إلى المحطات الأرضية لإجراء التغيير السريع، ولصنع القرار.

ويعني ذلك تقليل زمن التقويم، والإرسال لصور الأهداف؛ لتصل إلى المستخدم في فترة تراوح بين ساعة واحدة و4 ساعات تقريباً في حالة الطائرة الفانتوم RE-4E، وتجهز الطائرة F-16 ذات المقعدين بمستودع مزود بنظام يعمل بمقارنة المعلومات التي يستقبلها مع المعلومات المخزنة من قبل في مكتبة التهديدات.

ج. نظام استطلاع الطائرات F/A-18

جهّزت البحرية الأمريكية مستودع الاستطلاع التكتيكي الجوي الخاص بطائرات F-14 في الطائرات F/A-18. ومستودع الاستطلاع التكتيكي الجوي خزان وقود احتياطي يحمل عدداً من المستشعرات الضوئية، والكهروضوئية في أوضاع مختلفة، وضمن هذه المستشعرات آلة تصوير جوية من نوع KS-87 تأخذ لقطات أمامية مائلة ورأسية، وهناك آلة تصوير بانورامية من نوع KA-99، لأخذ لقطات عند الارتفاعات المنخفضة، والمتوسطة، وكذلك نظام SLIR من نوع AAD-5.

ويمكن استخدام المستودع الاستطلاعي للمهام عند ارتفاعات من 100 متر حتى 12 ألف متر، وسرعات حتى 1.2 ماخ[1]، وقد استخدمت هذه المستودعات، بنجاح، البحرية الأمريكية أثناء التدخل في “جرينادا”؛ إذ حققت 48 طلعة متوالية مما أتاح استخدام ثلاث طائرات من كل سرب من أسراب F-4 في هذه الطلعات الاستطلاعية.

وتستخدم الطائرات الاستطلاعية F-18 “هورنت” المستودع الاستطلاعي الخاص بالطائرة F-14 “توم كات”، كما تخطط البحرية الأمريكية لضم عدد 112 طائرة RE-18 تحمل نظام استطلاع إلكتروني بدلاً من المدافع، مما يسمح بإمكانية إضافة أنظمة مستودعات استطلاعية كذلك. ويستطيع النظام المتكامل إجراء الاستطلاع نهاراً وليلاً في جميع الظروف الجوية، وعلى مسافة جانبية من خط الطيران، كما يستطيع النظام إرسال المعلومات فورياً تقريباً، لتقويمها بالمحطات الأرضية.

د. نظم للطائرات F-4

تعمل عدة أنواع من نظم الاستطلاع في جميع الأجواء بكفاءة عالية على الطائرات المقاتلة القاذفة F-4، ويعمل منها النوع C في القوات الجوية الأمريكية، وكذلك النوع E بألمانيا، واليونان، وإيران، وإسرائيل، واليابان، وتركيا. ويُعَدّ النوع E أكثر كفاءة، ويركب به نظام SLARوهو مزود بمستشعرات متطورة مثل:

(1) آلات تصوير جوية ذات أبعاد بؤرية متغيرة، لاستخدامها عند الارتفاعات، وزوايا الرؤية المختلفة؛ للحصول على صور من الأفق إلى الأفق.

(2) نظام SLIR للتصوير الجانبي بالأشعة تحت الحمراء.

(3) نظام SLAR وهو قادر على التصوير لمسافة قدرها 300 كم من خط الطيران مع إمكانية إرسال هذه المعلومات لمحطات أرضية.

هـ. نظام “تايجر آي”

طورت شركة “نورثروب” NORTHROP، بالاعتماد على المقاتلة القاذفة Tiger-I F-5E، نظام استطلاع ذا كفاءة عالية في العمل نهاراً وليلاً، وفي جميع الأجواء، وهو نظام “تايجر آي” Tiger Eye. وقد سُلم عدد من الطائرات إلى المملكة العربية السعودية، وتستطيع الطائرة حمل عدد من الأجهزة الاستطلاعية في المكان المخصص للرادار، وأحد المدفعين 20 مم من نوع M-38؛ إذ يمكن تغيير هذه الأجهزة بسرعة. وتشتمل هذه المستشعرات على آلات تصوير بانورامية للارتفاع المنخفض 360ْ، وآلات التصوير التي تلتقط الصور على المسافة الجانبية من خط الطيران، ونظام SLIR، كما يمكن تركيب أي أنظمة أخرى حسب مطالب العميل؛ مثل مستشعرات الحرب الإلكترونية.

و. نظم استطلاع إلكترونية بدلاً من الأسلحة

تجهز المقاتلات “تورنادو” من نوع GR-1 بماسح خطي من نوع 4000 للرؤية الجانبية، بدلاً من المدافع 27 مم من نوع MAUSER، التي تحمل تسليحاً عادياً في النوع الأصلي، ويحقق هذا النظام تغطية أفقية ذات أبعاد ثلاثة مع تمييز حراري ممتاز.

وتسجل جميع الصور الإلكترونية على شرائط فيديو؛ إذ تعرض على ضابط التسليح في الكابينة، وذلك على شاشة بغرض الانتقاء والتحليل، ويستطيع ضابط التسليح كذلك، استدعاء أي تسجيلات بالذاكرة تنفذ بوساطة فيديو الطائرة.

ز. نظام BAE

وقد زود أحد أسراب القوات الجوية البريطانية طائرات “جاجوار” بمستودع استطلاع من نوع BAE في باطن الطائرة تحت مجموعة التسليح، ويحمل المستودع نوعيات مختلفة من آلات التصوير من نوع F-126، وF-95 البريطانية، وذلك حسب المهمة المطلوبة، ويلزم لعملية تحويل طائرات الجاجوار من هجوم أرضي إلى مهمة استطلاعية معدة وحيدة، هي ناقلة ورافعة صغيرة للتعامل مع المستودع، ويتغذى المستودع بالقدرة الكهربائية، والأكسجين، والمعلومات الوضعية فقط وذلك من الطائرة المحمل بها.

ح. النظام الألماني

ويشتمل هذا النظام الاستطلاعي المتكامل على:

(1) آلة تصوير ذات تغطية عريضة، وتستطيع التقاط لقطات أفقية، أو مائلة، أو رأسية.

(2) آلة تصوير تعمل عند الارتفاعات المنخفضة، لها صور نقية من الأفق إلى الأفق.

(3) نظام “التصوير الجانبي بالأشعة تحت الحمراء” SLIR ذو تغطية أرضية مماثلة؛ لتغطية آلة التصوير، مما يسمح بمقارنة معلوماته بمعلومات النظامين السابق ذكرهما.

(4) حاسب آلي.

ط. النظام الهولندي

أنتجت شركة هولندية مستودع استطلاع نهاري/ ليلي؛ لاستخدامه مع المقاتلات F-4، والمقاتلات القاذفة F-16 الخاصة بالقوات الهولندية، وهذا المستودع مجهز بنظام SLIR، وآلات تصوير جوية. ويمكن تركيبه على الطائرة الحاملة في مدة لا تتعدى ثلاثين دقيقة، وهو ملائم لمهام الاستطلاع عند الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، وسرعات أقل، وأعلى من الصـوت، وتشمل المستشعرات على نظام SLIR، ذات تغطية 12° ، وسرعة مسح 600 خط في الثانية، كما تعمل خمس آلات تصوير بالمقدمة، بينما تنفذ أعمال التغطية من الأفق؛ إضافة إلى تغطية أمامية للأرض.

ي. النظم الفرنسية

تحمل طائرات الاستطلاع الفرنسية من نوع FL-CR نظاماً حديثاً، به المستودعات الآتية:

(1) مستودع HOROLD، وهو مستودع للتصوير على المسافات البعيدة، وبقدرة تحليلية عالية تصل إلى متر واحد على مسافة مائة كم.

(2) مستودع NORO، ويحتوي على مستشعرات كهروضوئية؛ لعمل تغطية سريعة للأرض، وكذلك إجراء الاستطلاع عند الارتفاعات العالية.

(3) مستودع SLAR، ويحتوي على نظام التصوير الراداري المائل الجانبي؛ للحصول على صور أرضية رادارية على مسافة جانبية من خط الطيران.

ك. نظام RS-710

ويستخدم نظام الاستطلاع الليلي من نوع RS-710، الذي طورته شركة سويدية، في طلعات استطلاعية على ارتفاعات بين 60 مترا، و3 آلاف متر عند سرعات حتى 0.15 ماخ. وهو مستخدم في القوات الجوية السويدية، والقوات الجوية الدانماركية، والقوات الجوية السويسرية. ويلتقط الطاقة الحرارية المشعة من سطح الأرض ويحولها إلى صورة بانورامية للأرض محل الطيران أسفل الطائرة.

ل. نظم خاصة بالطائرات الأسترالية

في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي حولت أربع طائرات مقاتلة في جميع الأجواء،من طائرات القوات الجوية الأسترالية، من نوع F-111C، إلى طائرات استطلاعية؛ إذ تحمل هذه الطائرات في الفراغ المخصص لحمل القنابل مجموعة مستشعرات تشمل الآتي:

(1) آلة تصوير من نوع KA-56E إنتاج شركة Fairchild؛ لالتقاط صور استطلاعية عند الارتفاعات المنخفضة من الأفق إلى الأفق.

(2) آلة تصوير من نوع KS-87C لالتقاط صور رأسية.

(3) نظام تصوير جانبي بالأشعة تحت الحمراء LIR من نوع AV/AAD-5

(4) آلة تصوير تليفزيونية؛ لاستقبال المعلومات عن الأهداف.

وتقع مسؤولية تفضيل هذه المستشعرات على الملاح، وتستخدم القوات الجوية الأسترالية هذه الطائرات الأربع ذات المدى الكبير؛ لمراقبة الشواطئ حول أستراليا.

م. أجهزه الرؤية الليلية وتكثيف الصورة

بقيت الطائرات المزودة بالرادار هي الوحيدة المهيأة لتنفيذ الطلعات الجوية الليلية، خاصة على الارتفاعات المنخفضة حتى وقت قريب. أما اليوم، وبعد ظهور أجهزة التصوير الحرارية، وتكثيف الضوء، فقد بات في مقدور أي طائرة هجوم أرضي ـ مزودة بهذه المعدات للتصوير الحراري ـ تنفيذ مثل هذه الطلعات الجوية الليلية على الارتفاعات المنخفضة.

في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، أدى تطور أجهزة التليفزيون العاملة على مستوى الضوء المنخفض LLLTV، أو أجهزة تكثيف الصورة في ضوء النهار، إضافة إلى الأجهزة العاملة بالأشعة تحت الحمراء، أو الأشعة الحرارية ضمن النطاق الترددي 3 – 5 أو 8 – 13 ميكرون، إلى توفير إمكانية تنفيذ الطائرات التقليدية بعمليات ليلية على ارتفاع منخفض نسبياً، واستخدام تقنيات ملاحة وقيادة بسيطة، وهو يحقق مراقبة فورية للأهداف بوساطة الصور المتكونة حرارياً. ولم يدخل هذا النظام إلى الخدمة في القوات المسلحة الأمريكية إلاّ في 1967؛ إذ جهز لأول مرة على “طائرة مجهزه بمدافع” تابعة لسلاح الجو الأمريكي كانت على الأرجح من نوع AC-47 وذلك في أثناء العمليات في جنوب شرق آسيا. وقد استخدم نظام Forward Looking Infrared: FLIR، ونظام Low Light Level TV: LLLTV لاحقاً على متن الطائرات العمودية.

وفي إطار تطوير الطائرات أحادية المقعد، عالية الأداء المخصصة للهجوم الأرضي، كان العمل الأبرز هو تزويدها بمستشعر خاص ضمن حاوية، ووصله بشاشة عرض علوية HUD من تطوير شركة “جيك ماركوني أفيونكس” وذلك على طائرة لسلاح البحرية الأمريكية من نوع A7-CORSAIRE2، وذلك إبان حرب فيتنام. ويستطيع هذا النظام مسح الأجواء أمام الطائرة، ومعالجة البيانات من الإشارات المستقبلة؛ لتكوين صورة متكاملة للأهداف وعرضها على شاشته العلوية في 1971، وطُورت حاوية النظام FLIR مع شاشتها الرأسية في 1973؛ لتصبح لها إمكانية عرض تضاريس الأرض تحت الطائرة أثناء الطيران، حتى في أحلك الليالي، والتي اعتبرت اختراقاً كبيراً في هذا المجال، ولكن الاستفادة من النظام كانت محدودة بسبب صغر مساحة شاشة العرض.

كان الطيارون يشكون من أن الصور كانت صغيرة إلى درجة أنهم شبهوا انطباعهم وهم ينظرون إليها وكأنهم يشاهدونها من خلال فتحة ضيقة للغاية.

أدت هذه المشكلة إلى السعي لتطوير شاشة عرض ذات مجال رؤية واسعة، ولكن ذلك لم يشكل إلاّ حلاً جزئياً للمشكلة. وجاء السعي الأمريكي ليحل المشكلة بتطوير أجهزة FLIR، وذلك بإضافة إمكانية تغيير اتجاه مجال الرؤية لهذه الأجهزة؛ لكشف مجالات أخرى أمام الطيار، مع الاحتفاظ باستمرارية عرض الصورة على شاشة علوية HUD.

ن. نظام الرؤية بالأشعة تحت الحمراء FLIR، والتصوير التليفزيوني في مستوى الرؤية المنخفض LLLTV

في بداية الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي اختبر الطيارون ليلاً، على ارتفاعات منخفضة، حاوية LLLTV متصلة بشاشة عرض واسعة ثبتت على طائرة جاجوار. وقد ثبت أن أجهزه تكثيف الصورة المستخدمة في نظام LLLTV أتاحت توسيع مدى عمليات الطيران؛ لتشمل كل الوقت “الغسق، والفجر، وفي الليالي المقمرة” ومع ذلك لم يُعَدّ، آنذاك، هذا النظام تقدماً حقيقياً للرؤية في ليلة مظلمة، وبقي جهاز FLIR المستشعر الوحيد المعتمد في ليل مظلم، الذي يعتمد على الفروقات في درجة الحرارة بين مختلف الأشياء، وطبيعة الأرض؛ ليكون صوراً جيدة وعلى مدار الساعة إذا لزم الأمر.

وبعد اختبارات مكثفة على نظام “نايت بيرد” Night Bird المثبت على طائرة “هنتر” ذات المقعدين، وباستخدام مستشعرات FLIR في مقدمة الطائرة، وهو من إنتاج شركة “جيك ـ ماركوني أفيونيكس” GEC MARCONI AVIONICS أمكن التأكد من صلاحية هذا النظام، وحُلت مشكلة مجال رؤية المنعطفات، وهذه المستشعرات هي جزء من نظام ANVIS الأمريكي.

وكان السلاح الجوي الملكي البريطاني راضياً عن دمج نظام “فلير” FLIR، ونظارات الرؤية الليلية Night Vision Goggle: NVG؛ لأن هذا الدمج لم يكن يتطلب سوى القليل من التدريب على استخدام هذا النظام المدمج، وكان، في الواقع، امتداداً مباشراً للرؤية نهاراً، وهي حيوية لتقنية الطيران، وقد طلب، بالتالي، سلاح الجو البريطاني تحديداً، نظام FLIR من إنتاج شركة “جيك ماركوني أفيونيكس”، ونظارات للرؤية الليلية مدمجة به من نوع “نايت بيرد” لاستخدامها على طائرات TERNADO, JAGUAR, HARJZ GR-7، والمطورة GR-4، كما اعتمد سلاح مشاة البحرية الأمريكي نظام “فلير” ذاته من إنتاج شركة “جيك ـ ماركوني أفيونكس” متصلة به نظارات “عيون القطط” للطائرة AV-8B.

س. نظم الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء FLIR

تنتج عدة أنواع من هذه المعدات، بما فيها نظام الكشف والقبض على الهدف بالأشعة تحت الحمراء IRADS المثبت على طائرات F-117A، النظام AAQ-9 للتصوير الحراري المستخدم في حاوية الهجوم من نوع AUQ-26 “بيف تاك” المثبت على طائرة F-111، ومجموعات RC-700 المستخدمة في نظم المسح والاستكشاف العاملة بالأشعة تحت الحمراء.

أما شركة هيوز، فتنتج برج تحديد الأهداف والهجوم، متعدد المستشعرات من نوع AAS-33 TRAM المخصص للطائرة A- 6E، ويجمع هذا البرج بين نظام FLIR، وجهاز ليزري؛ لتحديد المسافات وإنارة الأهداف، كما تنتج نظام TINS للملاحة بوساطة الأشعة تحت الحمراء المخصص للطائرة F/A-18. هذا وقد طورت شركات غربية عدة نظم حديثة للرؤية الليلية المحمولة جواً.

يمثل المستوى الجديد الذي وصلت إليه هذه المعدات تقدماً كبيراً، علماً بأن الطريق أمام تطوير معدات الرؤية الليلية واستخدامها على أحسن وجه ما زال طويلاً.

2. طائرات الاستطلاع الإلكتروني

يُعَدّ الاستطلاع أول المهام التي استخدمت فيها الطائرة؛ للحصول على المعلومات عن العدو، فقبل الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، كان الاستخدام الشائع للطائرات في المعركة هو الاستطلاع الجوي، إلى أن استخدمها الإيطاليون في 1911 في قصف القنابل على طرابلس، ثم استخدموها في العام التالي في اعتراض الطائرات المعادية.

مرت طائرات الاستطلاع بتطورات أكثر من غيرها من الطائرات الأخرى؛ إذ زودت بآلات التصوير، والأجهزة اللاسلكية، والإلكترونية بعد أن كان الفرد المراقب يحمل ورقة وقلماً ويدون ملاحظاته عن الأرض والعدو أولاً بأول طوال خط سير الطائرة. وأصبح الاستطلاع الإلكتروني فناً رفيعاً قادراً على اكتشاف، جميع أنواع البث وتسجيلها: اللاسلكي، والراداري، والليزري، والحراري، والتليفزيوني، وكذلك إرسال المعلومات الفورية إلى مراكز الاستقبال.

تجهز طائرات الاستطلاع الحديثة بنظم تصوير متطورة، كما أن هناك أنواع منها تعمل بالأشعة تحت الحمراء، أو بالمستشعرات الحرارية. وقد تجهز طائرة الاستطلاع بمستشعرات رادارية؛ لإجراء الاستطلاع الجوي الإلكتروني. وقد استخدم التصوير التلفزيوني، كذلك، ضمن ما استخدم من وسائل، ومعدات التصوير الجوي؛ إذ ترسل الصور الملتقطة بشكل فوري إلى مراكز استقبال أرضية، مما يسهل عملية تحليل المعلومات وتداولها للاستفادة منها.

من مميزات التصوير الجوي، أيضا، أنه يتيح استطلاع مساحات شاسعة في زمن قصير، ومن زوايا مختلفة، كما توفر الصور الجوية الفرصة لدراسة الموقف، والأوضاع الجارية في مسرح القتال مع إمكانية إجراء المقارنات على التغيرات الحادثة بين القوات من فترة لأخرى. وتتميز معدات التصوير الإلكترونية، والكهروبصرية (الكهروضوئية) الحديثة بإمكانية استخدامها في كل الأوقات، ليلاً ونهاراً، وتحت مختلف الظروف الجوية.

وهنا نعرض فكرة موجزة عن أشهر طائرات الاستطلاع، والتجسس في العالم؛ سواء تلك التي خرجت من الخدمة، أو التي مازالت تعمل، أو تلك التي لم يكشف عنها الستار رسمياً.

أ. طائرة التجسس الأمريكية U-2 (اُنظر صورة طائرة التجسس U-2) و(صورة الطائرة U-2 منظر أمامي وجانبي)

في شهر يوليه 1955، وفي عهد الرئيس الأمريكي الأسبق “أيزنهاور”، سمح بإجراء استطلاعات جوية تجسسية فوق الاتحاد السوفيتي السابق؛ لمراقبة الجيل الجديد من قواعد الصواريخ العابرة للقارات، وقد أطلقت واشنطن على هذه النظرية اسم “نظرية السماء المفتوحة”، التي رفضتها موسكو تماماً، ولتنفيذها، أمر الرئيس “أيزنهاور” الشركات المنتجة للطائرات بإنتاج طائرة متطورة تطير على ارتفاعات شاهقة، وبعيدة عن مدى الصواريخ الدفاعية المضادة للطائرات؛ لكي تنفذ هذه الطائرات عمليات استكشافية للرصد، والتصوير داخل أراضي الاتحاد السوفيتي السابق، وقد أنتجت شركة “لوكهيد” الطائرة المرتقبة، وأطلق عليها اسم “U-2″، وحلقت للمرة الأولى في شهر أغسطس 1955 ـ بعد الحرب الكورية بفترة لا تتجاوز عامين، وبدأت الطائرة في العمل 1956، وهي تُعد طائرة بعيدة المدى تمارس أعمال التجسس، والتصوير الجوي من ارتفاعات شاهقة بدقة كبيرة، وروعي في تصميمها تقليل الوزن، لدرجة أنها لم تكن مزودة بكرسي قاذف للطيار، في حال حدوث خلل فني، أو في حال إسقاطها.

ولم تعُد هناك حالياً طائرات من نوع U-2 قابلة للاستخدام، ما عدا طائرتين تستخدمهما وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.

ب. طائرة التجسس الأمريكية SR-71 “الطائر الأسود”

بعد سنوات قليلة من إسقاط الطائرة U-2 أُنتجت طائرة جديدة أطلق عليها اسم “الطائر الأسود” Black Bird أو SR-71 وهي من إنتاج شركة “لوكهيد” كذلك، أنتج منها 30 طائرة، ونفذت هذه الطائرة عمليات التجسس على كل أعداء الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بما فيهم الاتحاد السوفيتي “السابق”، وكوريا الشمالية، وفيتنام الشمالية، وإيران، وليبيا، ونيكارجوا.

وقد أعلن سلاح الجو الأمريكي في يناير 1990 سحب هذه الطائرات رسمياً من الخدمة بحجة أن تكاليف تشغيلها باهظة رغم تقدمها التقني ونجاح عملياتها؛ إذ إن التقدم التقني في مجال جمع المعلومات، والتجسس أتاح استخدام الأقمار الصناعية لهذه الغاية بتكاليف تشغيل أقل بكثير من تلك المخصصة للطائر الأسود.

ج. طائرة الاستطلاع الجوي الأمريكية TR-1

وهي طائرة استطلاع جوي أمريكية مبنية على تصميم الطائرة U-2، والطائرة تنفذ مهام الاستطلاع التكتيكي، وتنتجها شركة “لوكهيد”، وهي مزودة برادارات بحث، وتتبع، ورؤية جانبية، إضافة إلى 4 آلات تصوير، وأنواع مختلفة من المستشعرات.

د. طائرة الاستطلاع الإلكتروني الأمريكية موهوك MOHAWK

وهي طائرة استطلاع أمريكية من إنتاج شركة “جورمان”، ويرجع تاريخ صناعتها إلى الخمسينيات، وصممت لأعمال الاستطلاع فوق أجواء ساحات القتال، وهي ما زالت مستخدمة في السلاح الجوي الأمريكي الذي ضم في الفترة من 1960 الى1970 نحو 400 طائرة منها. وقد اشتهرت هذه الطائرة بكثرة أعطالها، وتخلفها التكنولوجي عن الطائرات الحديثة، ولكنها تخضع حالياً لبعض أعمال التحديث لمضاعفة كفاءتها.

والنوع OV-1A من الطائرة “موهوك” مخصص لأعمال الاستطلاع ليلاً ونهاراً، ولذلك فهو مزود بآلات تصوير خاصة، أما النوع OV-1B فهو مزود برادار للمسح الجانبي فوق بدن الطائرة، وقد جهز النوع OV-1C بجهاز؛ لالتقاط الأشعة تحت الحمراء بدلاً من جهاز الرادار، أمّا النوع الأخير وهو OV-1D فيمكن تزويده بالرادار، أو بجهاز لالتقاط الأشعة تحت الحمراء، وقد حولت أعداد كبيرة من النوع OV-1D.

هـ. طائرة الاستطلاع الإلكتروني الأمريكية “أورورا”

بعد أن تقرر إحالة الطائر الأسود إلى التقاعد، قرر سلاح الجو الأمريكي تطوير طائرة تجسس أمريكية خفية لا يكتشفها الرادار، وتطير بسرعة تبلغ خمسة أضعاف سرعة الصوت على ارتفاع 100 ألف قدم. وقد أطلق على هذه الطائرة اسم “أورورا” AURARA أي “الفجر”، وأجرى سلاح الجو الأمريكي تجربة إطلاقها من طائرة النقل العملاقة “جالاكسي” C-5 من ارتفاع 35 ألف قدم؛ لتصل في ثوان إلى سرعة 3 آلاف ميل في الساعة، ثم ترتفع إلى 100 ألف قدم.

ويصل مدى عملها إلى 17 ألف كم؛ الأمر الذي يسمح لطائرتين فقط بتغطية كل سطح الكرة الأرضية، إحداهما من شرق الولايات المتحدة، والأخرى من غربها وتستطيع الطائرة الاستطلاع، والعمل في جميع الظروف الجوية ليلاً ونهاراً بما توفر لها من وسائل تصوير متعددة بالتقاط الأشعة الحرارية، أو بأجهزة الرادار التي تعمل جميعها بوساطة أنظمة متطورة جداً، إلاّ أن تقدم العمل في هذه الطائرة ما زال في طي الكتمان.

و. طائرة الاستطلاع الإلكتروني الروسية “سوخوي” SU-24 MR

في معرض موسكو الجوي في 1996 عُرضت الطائرة “سوخوي” SU-24 MR المجهزة لمهام الاستطلاع الجوي، والتي تحتوى في تجهيزها على عدد من أنظمة الاستطلاع، والمستشعرات تمكنها من أداء مختلف أداء مهامها الاستطلاعية.

تشتمل أنظمة الاستطلاع المجهزة بها الطائرة على: “حاسب آلي لبيانات الاستطلاع، ونظام استطلاع تلفزيوني متكامل، وآلة تصوير بانورامية، ونظام استطلاع حراري، ونظام رادار جانبي SLAR، ومستودع خارجي للاستطلاع الإلكتروني ELINT، ومستودع خارجي للاستطلاع بالليزر، ومستودع لقياس تلوث الإشعاع”.

والطائرة مجهزة بأنظمة ملاحية متطورة تحقق إمكانات الطيران على الارتفاعات المختلفة، منها: رادار لتتبع التضاريس الأرضية، ونظم رؤية ليلية، إضافة إلى نظام ربط بيانات الاستطلاع بالتضاريس الأرضية، كما أنه زود بأنظمة اتصالات، ونقل معلومات تعمل على ترددات HF/ VHF/ UHF، وأنظمة اتصالات مكوّدة.

ز. طائرات الاستطلاع الإلكتروني الفرنسية ميراج

هناك نوعان من الطائرات “الميراج” الفرنسية الصنع ينفذان مهام الاستطلاع، وهما:MIRAGE-3RD وMIRAGE-F1CR، كما يلي:

(1) النوع الأول Mirage-3RD: جُرّب لأول مرة في أكتوبر 1966. والطائرة مجهزة بنظم استطلاع، وتصوير، وملاحة متطورة، ولهذا فهي قادرة على الطيران المرتفع، والمتوسط، والمنخفض، ويمكن تجهيز الطائرة بمدفع من نوع “ديفا” DEFA عيار 30 مم، وكابينة القيادة مزودة بجهاز للقصف على ارتفاع منخفض. والطائرة مخصصة للاستطلاع التكتيكي، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 2350 كم في الساعة، أما أقصى وزن للإقلاع فهو 13.7 طن، ووزنها وهي فارغة 6.66 طن.

(2) النوع F1 CR: نفذ أول طلعة في يناير 1966. وبوسع هذه الطائرة القيام بمهام متنوعة مثل الهجوم الأرضي، والهجوم النووي التكتيكي، والاستطلاع التكتيكي. وقد انضمت هذه الطائرة إلى قوات السلاح الجوي الفرنسي في 1973، وشهدت نجاحاً كبيراً في عالم الطيران، وخاصة في اليونان، والعراق، والأردن، والكويت، وليبيا، والمغرب، وجنوب أفريقيا، وأسبانيا، واستمر إنتاجها حتى 1987.

والطائرة مزودة بآلات تصوير تعلو بدنها، وجهاز يعمل بالأشعة تحت الحمراء إلى جانب أجهزة الكشف البصرية “الضوئية”، والكهرومغناطيسية. والطائرة ذات مقعد واحد وهي مخصصة لأعمال الاستطلاع.

ح. طائرات الاستطلاع الإلكتروني البريطانية “تورنادو”

تتلخص نظم الاستطلاع الحديثة المضافة إلى الطائرة “تورنادو” في نظام مسح، ومراقبة يعمل بالأشعة تحت الحمراء مركب على حامل خاص تحت جسم الطائرة، وذلك إضافة إلى ثلاثة أنظمة استشعار إلكترونية مهمتها التعارف، والتمييز على مدى بعيد. وتستطيع الطائرة، مع هذه النظم الإستراتيجية، أن تحمل كل طاقتها من الأسلحة المختلفة.

وتجهز بريطانيا 30 طائرة “تورنادو” بنظم كهروبصرية “كهروضوئية” يضاف إليها الفيديو ومرسل الصورة؛ إذ يمكن تمييز المعلومات تباعاً، بينما يسجل الفيديو على شرائط بشكل مفصل، وتستقبل محطتين أرضيتين المعلومات الفورية لتكون تحت الطلب.

ط. طائرات الاستطلاع الإلكتروني البحري P-3

تطور البحرية الأمريكية طائرات الاستطلاع البحري من نوع P-3، التي كانت مخصصة لمهام مكافحة الغواصات. ويأتي هذا التحديث في إطار متطلبات البحرية الأمريكية؛ لتطوير أداء العمليات من حيث المراقبة، والاتصالات، وتحديد الأهداف؛ إذ تتميز الطائرة P-3 بإمكانية البقاء في الجو حتى 12 ساعة في مهام المراقبة، والتصوير، وتمييز الأهداف، والتصويب عليها، ويصل حجم الأسطول من هذه الطائرات 136 طائرة.

ويتضمن برنامج التحديث استخدام رادار يمكنه كشف، الأهداف البرية، والبحرية وتتبعها على المديات الطويلة، وتزويد الطائرة بنظام تصوير كهروبصري للإمداد بالمعلومات اللحظية ليلاً ونهاراً إلى مراكز القيادة والسيطرة، وتحديث نظام الكشف الحراري حتى يمكن تمييز الأهداف الصغيرة ليلاً، وتطوير شبكة الاتصالات، ووسائل العرض.

ي. طائرة الاستطلاع الإلكتروني الكندية “تراكر”: TRACKER

في 23 مارس 1990، ودع سلاح الجو الكندي في احتفال رسمي كبير طائرة الاستطلاع المضادة للغواصات من نوع “تراكر” TRACKER، وقد بدأ استخدام هذه الطائرات في 1957؛ إذ صممت خصيصاً للعمل من فوق حاملات الطائرات، ومنها الحاملة BONAVENTURE، وأشهر قطع الأسطول الكندي.

وأثبتت طائرات “تراكر”، على الرغم من تصميمها أصلاً لمكافحة الغواصات، أنها طائرة مثالية للاستطلاع البحري نظير مدى عملها الكبير، وقدرتها على الاحتمال، والمناورة. وقد أدخلت عليها بعض التعديلات لكي تضطلع بمهمة المراقبة، والاستطلاع البحري، فاستخدمت النظام الملاحي من نوع “أوميجا”، ورادار متطور لتعرف الأهداف بدقة، ونظام للتصوير الفوتوغرافي يعمل ليلاً ونهاراً، ويسمح للطائرة بإنجاز مهامها كيفما كانت الأحوال الجوية.

3. نظم تعزيز القدرات الهجومية للمقاتلات

يتوقع تزويد المقاتلات الحربية، خلال فترة عملها المقبلة، بأسلحة جديدة تسهم في تعزيز قدراتها الهجومية، لتحقيق تقدم تكنولوجي هائل عالمياً، يساعد على التقدم في مجال الحرب الإلكترونية، وينعكس على دعم أعمال قتال القوات الجوية.

أ. المستودعات الإلكترونية Electronics Bods

في بداية 1987، قررت ثلاث شركات بريطانية رائدة، هي “فرانتي”، و”جنرال إلكتريك”، و”بريتيش ايروسبايس”، وقف التنافس بينها، وتوحيد جهودها؛ بهدف إنتاج أنظمة إلكترونية في مستودعات صغيرة، وقوية في آن واحد، تستخدم في العمليات الجوية الهجومية. وقد توصلت تلك الشركات في أواخر 1987 بالفعل إلى إنتاج باكورة عملها، وهو نظام TIALD الذي يتألف من مستودع يحمل جهاز تصوير حراري، وجهاز تعيين مكان الأهداف ليزرياً، وبدأ العمل في تقويم أدائه في المؤسسة الملكية للطائرات RAE في “فادنبرة” في يناير 1988.

ولا يقتصر توافق عمل نظام TIALD على طائرات القتال ذات القدرة العالية كطائرات تورنادو، وF-15، وميراج 2000، بل يتعداها إلى مختلف الطائرات الأصغر كطائرات هوك، وJAS-39 ويمتاز نظام TIALD باستقلالية تامة فيما يختص بأجهزة التكييف، وأجهزة الحاسب الآلي، لذلك فهو مرشح لتستقبله طائرات الجيل الأقدم، التي أظهرت جدارتها كطائرات F5, A4 لرفع قدرتها القتالية، وزيادة فترة خدمتها في الجيوش.

يمكن تحقيق إمكانية عمل للطائرات الضاربة ليلاً ونهاراً على مدار اليوم، وفي مختلف الظروف الجوية، وذلك بتزويدها بجهاز تعيين أماكن الأهداف ليزرياً؛ إذ كان الجيل الأول من أنظمة تعيين أماكن الأهداف PAVESPIKE، وATLIS يعمل نهاراً فقط بوساطة آلة تصوير تليفزيونية، وتلاه الجيل الثاني من الأنظمة التي صممت لتعمل ليلاً ونهاراً مثل PAVETACK، غير أن هذه النظم كانت ضخمة جداً وثقيلة، ثم استخدمت فيما بعد أجهزة أصغر تعمل ليلاً ونهاراً مثل نظام LANTR الذي صمم خصيصاً لطائرات F-16، ونظام NITEOWL لطائرات F-18 التابعة للبحرية الأمريكية. وبعد أن توصلت الأبحاث العلمية إلى تصميم مستشعرات وحاسبات آلية محمولة جواً أكثر صغراً، بات من الممكن، حالياً، الشروع في تطوير مستودعات خاصة، لتعيين أماكن الأهداف أقل حجماً عن ذي قبل، فضلاً عن أنها قادرة على حمل مستشعرات بأعداد أكبر، إلى جانب استقلالها التام عن النظم الإلكترونية للطائرة الأم.

ب. نظم الحماية الذاتية للمقاتلات

الطائرات المقاتلة مثل F-16 ـ يبلغ عمر تصميمها 20 سنة ـ وتمتلك التورنادو TORNADO، وجريبن GRIPEN، ورافال RAFALE، كفاءات تفوق كفاءات سابقتها من الطائرات بكثير، ونظراً لارتفاع أسعارها؛ يكفي شراء أعداد أقل منها، وهذا يعني أن خسارة طائرة واحدة من هذه النوعية يخلف عبئاً أكبر نسبياً على الطائرات الباقية، لذلك فالحرص على تجهيزها بنظم الوقاية الذاتية (اُنظر شكل تفصيل نظام الحماية الذاتية) الأكثر تقدماً يُعَدّ استثماراً، صحيحاً. وفعلياً، ولا يكفى توفير الحماية الفضلى لها ضد الصواريخ المعادية، والأسلحة الموجهة رادارياً، بل ينبغي كذلك تجهيزها بنظم فعالة؛ لتحديد الصديق من العدو IFF؛ لتفادي الخسائر من الأسلحة الصديقة. ومن أمثلة هذه النظم الحاوية “باريم” PAREM، ولا يتعدى وزنها 85 كجم، ويستطيع هذا النظام كشف، إشارات الرادار المعادية عن بعد، والعاملة في النطاق الترددي من H إلى J وتحليلها وتحديدها عن طريق مقارنتها مع ما هو مخزن في ذاكرة الحاسب الآلي للنظام، قبل أن يطلق الإعاقة الإلكترونية النشطة، فإذا ما حُددت الإشارة على أنها من مصدر معادٍ، تطلق إشارة الإعاقة، ويمكن تثبيت الحاوية “باريم” على أنواع أخرى من المقاتلات، كما يمكن إعادة تجميع النظام في وحدتين؛ لتثبيته داخل هيكل الطائرة.

وهناك العديد من نظم الإجراءات الإلكترونية المضادة موجودة حالياً، وبالتالي فالخيار واسع. ومنها مثلاً النظام AN/AL Q 131 من شركة “وستنجهاوس” Westinghouse، الذي طور أساساً ليشكل نظام الحماية الرئيسي لمقاتلات F-16 التابعة لسلاح الجو الأمريكي، رغم أنه جهز كذلك في الطائرات F-111، وA-10، وF-41، مما يحقق حماية عالية المستوى من الصواريخ سطح/ جو، والمدافع المضادة للطائرات، إضافة إلى الصواريخ جو/ جو الموجهة رادارياً. إن برمجية الحاسب الآلي في مستودع الإعاقة AN/AL Q 131 تمكنه من التواؤم مع نطاق واسع من تطبيقات الحرب الإلكترونية.

كما أن شركة ITT Defense طورت، كذلك، جهاز التشويش للحماية الذاتية المحمول جواً Air Born Self Protection Jamming ASPJ ، المصمم أساساً لمواجهة الصواريخ الموجهة رادارياً بفاعلية. والمصمم للعمل مع المقاتلات، كالطائرة AC-130H المسلحة بالمدافع. طورت شركة ITT نظام مستودع الإعاقة AN/AL Q-172؛ للإجراءات الإلكترونية المضادة؛ لتحقيق الحماية، وتواجه نظم ITT، بدورها، منافسة شديدة من نظام للتشويش على رادارات الإنذار وهو مستودع الإعاقة AN/ABL Q-202 V الذي طورته شركة “لورال الكترونيك سيستمز” LORAL ELECTRONIC SYSTEMS؛ لاستخدامه مع المقاتلات F-16 وF-18. ونظام مستودع الإعاقة AN/AL Q-202 V يمكن تجهيزه في المقاتلات الحالية، ويستخدم للإنذار من التهديد، موفراً للطيار بيانات التهديدات؛ بوساطة شاشة العرض الرأسية HUD، أو يستخدم نظاماً للإجراءات المضادة الإلكترونية؛ بتشغيل جهاز إرسال الإعاقة. أما نظام مستودع الإعاقة AN/AL Q-162 الذي صممته شركة “نورثروب” NORTHROP؛ ليشكل نظاماً للحماية الذاتية، خفيف الوزن وقليل التكلفة، ضد التهديدات الرادارية الحديثة المعقدة، فقد جهزت به الطائرات العمودية، وطائرات الاستطلاع، إضافة إلى المقاتلات.

وتعد شركة “تراكور أيرو سبايس” TRACOR AEROSPACE مصدراً آخر لنظم مستودعات الإجراءات الإلكترونية المضادة، فنظام الشركة للإجراءات المضادة للحماية الذاتية للطائرة ADDS هو نظام يتحكم به حاسب آلي، وهو يتكيف مع التهديد، ويتحكم في توزيع الرقائق المعدنية، والمشاعل الحرارية طبقاً لحيزات الترددات المطلوب التعامل معها بالإعاقة السلبية، ويستخدم النظام برامج تتكيف مع التهديدات الرادارية، والحرارية طبقاً لمتغيرات الاشتباكات، وهو يستوعب التحسينيات المنبثقة من الخبرة القتالية لطائرات القتال F-16، وF-15، وF-5 وغيرها.

تشتري شركة “تراكور” نظم نشر الأهداف الكاذبة باستخدام الرقائق المعدنية من نوع AN/ALE-40 V التي ستجهزها في طائرات F-16 مع نظام AN/ALR-69 RWR؛ للتحذير من الإشعاع الراداري المعادي.

ج. النظم الجديدة المدمجة على شكل حاوية “مستودع”

تنتج شركة “جيك ماركوني” GEC-MACRONI مجموعة من أجهزة الاستقبال؛ للتحذير من الرادارات RWR، إضافة إلى نظم الإعاقة في شكل حاوية “مستودع”، أو وحدات، لدمجها داخل الطائرة. مثلاً مجموعة “زيوس” ZEUS، وهي مجموعة الوسائل المساعدة على الإجراءات الدفاعية، وتتميز بمعالج رقمي قوي يضمن رداً أوتوماتيكياً فعالاً لجميع التهديدات الرادارية، بينما يمكن حمل جهاز “أبولو” APOLLO للإعاقة الرادارية، من صنع الشركة نفسها، في شكل حاوية “مستودع”، أو بدمجه داخل الطائرة.

ويمكن إتباع نهجين لوسائل الحماية الذاتية لطائرات القتال، فنظام الحاوية “المستودع” ـ النهج الأول ـ يمكن نقله من طائرة إلى طائرة أخرى؛ لكي يستخدمه الذين ينفذون المهام العملياتية للحماية الذاتية، ولكن على حساب إشغال مركز التعليق تحت جناح الطائرة. ولكن متى دمج النظام داخل الهيكل ـ النهج الثاني ـ يحرر مركز التعليق ليحمل سلاحاً، بدلاً من النظام، إلاّ أن للنظام وزناً يجب حمله في هذه الحالة، بغض النظر عن المهمة الموكلة.

وإلى جانب نظام الاستطلاع الراداري المحمول جواً، هناك نظم الاستطلاع الأرضي؛ وأشهرها نظام Igloo White، الذي يشتمل على أجهزة مستشعرات حساسة للتحرك SENSORS تلقى داخل الأراضي المعادية، وترتبط، في عملها، بحاسب يتلقى منها بيانات الأهداف ويحللها، ويرسلها مباشرة لقواعد المقاتلات والصواريخ؛ للتعامل معها.

ثانياً: نظم الحرب الإلكترونية الحديثة ووسائلها في قوات الدفاع الجوي

تستخدم نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في قوات الدفاع الجوي؛ للقيام بأعمال الاستطلاع، والإعاقة الإلكترونية ضد النظم، والوسائل الإلكترونية لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة؛ للتقليل من دقة الضربات الجوية المعادية وتأثيرها، ومعاونة أعمال قتال أنظمة، ووسائل الدفاع الجوي، والقوات الصديقة؛ بتنفيذ الأعمال الإلكترونية المضادة، والإجراءات المضادة ضد الاستطلاع اللاسلكي، والراداري المعادي التي تتعلق بإسكات وسائل العدو الجوية الإلكترونية، ووقاية الوسائل الإلكترونية الصديقة ضد أعمال العدو الإلكترونية، وتشتمل نظم الحرب الإلكترونية في قوات الدفاع الجوي على نظم الاستطلاع الإلكتروني ووسائله، ونظم الإعاقة الإلكترونية ووسائلها.

1. نظم الاستطلاع الإلكتروني ووسائله

أكدّت حرب الخليج الثانية، خطر التهديدات الجوية؛ نظراً لظهور مجموعة جديدة من الأسلحة الذكية التي تحمل مستشعرات ذات تقنيات متقدمة، زادت كثيراً من فاعليتها في ضرب الأهداف السطحية. وتوضح تكنولوجيا الإخفاء، والذخائر الموجهة ليزرياً، والطائرات العمودية التي تندفع فجأة للهجوم، وأجهزة الرؤية الليلية، والأسلحة التي تطلق من بعد، جميعها بجلاء مدى تعاظم التهديدات الجوية وخطورتها. ولعل الصاروخ الجوال الحديث “كروز” هو المثل الواضح على ذلك. فقد أظهر للملأ، ومن خلال شاشات التليفزيون، شبه استحالة اعتراضه في مساره نحو هدفه المحدد بدقة متناهية، وخصوصاً في المناطق المأهولة. مما سلط الأضواء على فاعلية التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في أسلحة الهجوم الجوي الحديثة من الجيل الجديد. ولمواجهة مثل هذه النظم بات من الضروري استخدام تكنولوجيا إلكترونية في مستوى الفاعلية ذاته في الأسلحة الدفاعية، إذا ما أريد مواجهة ذكاء المهاجم بفاعلية.

أ. مستشعرات الاستطلاع الإلكتروني الأرضية

يمكن اتخاذ نظام ADAD بديلاً عن الرادار، على الرغم من أنه لا يوفر بيانات عن مسافة الهدف المقترب؛ إلاّ أنه يُعَدّ مستشعراً فاعلاً بالنسبة للدفاعات الجوية الصاروخية؛ ولا سيما في المسافات القصيرة، والقصيرة جداً.

طُوّر مستشعر نظام ADAD ليصبح نظاماً لتكوين الصورة حرارياً. ويدار كالرادار؛ لتحقيق الكشف عن التهديدات المقتربة واتجاهها، وعلى الرغم من أن الجو المشبع بالرطوبة يؤثر على أدائه سلباً، إلاّ أن نظام ADAD قادر على العمل حتى في الظروف التي لا تستطيع فيها الطائرات المهاجمة الطيران على ارتفاعات منخفضة؛ لسوء الرؤية، وفي ظروف الرؤية الجيدة باستطاعة هذا النظام كشف الأهداف على مسافة 20 ميل. 

ونظراً إلى أن نظام ADAD من فئة النظم السلبية، فهو لا يوفر قياسات البعد، إلاّ أنه بالاستطاعة التغلب على ذلك باستخدام نظامين متصلين لاسلكياً؛ لكشف الهدف ذاته؛ مما يوفر، أساساً، بيانات التثليث Triangulation “ثلاث اتجاهات”؛ لتحديد بعد الهدف بحساب المثلثات، لحل مثلث الخطأ.

وقد يؤدي تطور تكنولوجيا المستشعرات الحرارية إلى الاستغناء عن أحد النظامين لتحديد مسافة الهدف؛ فبالنظر لنظام ADAD، نجد أن تقنية تطويره المستقبلي قد استخدمت فعلاً في نظم البحث، والتتبع العاملة بالأشعة تحت الحمراء، والمحمولة جواً Search Tracking Infra Red- System STIRS.

ويتوقع أن يكون مدى كشف الأهداف لنظام STIRS المحمول جواً، أطول من مدى نظام ADAD، كما أن القدرة على تمييز الأهداف ستكون متفوقة؛ نظراً إلى صفاء الجو في الارتفاعات الشاهقة، وانعدام الضجيج في الصورة الخلفية للشاشة، كما أن نظام STIRS يوفر قياس مسافة الهدف، بفضل قدرته على كشف هويته.

وهنا، تبرز أهمية المعالجة المتقدمة للإشارات مرة أخرى؛ إذ ينبغي أن يكون نقاء الصورة بمستوى يسمح باستخدام طرق المقارنة بين الصورة المخزنة في ذاكرة الحاسب الآلي للنظام، وبين صورة الهدف الحقيقي حتى يمكن الكشف عن هويته، فإذا نفذ ذلك فعلاً، يمكن تقدير مسافة الهدف بعد فحص حجمه، كما أنه قد يكون بالإمكان قياس سرعة انطلاق الهدف بعد إعادة التدقيق بشكل سريع في مسافته، وشكله؛ بوساطة المعالجة البيانية في الحاسب الآلي للنظام. ومن المحتمل أن تتميز أنواع ADAD المستقبلية بالقدرة على تحديد مسافة بعد الهدف، من خلال مثل هذه المعالجات البيانية السالفة الذكر.

ب. مستشعرات نظم الاستطلاع الإلكتروني في نظام الصاروخ “كروتال”

تشتمل المستشعرات البصرية الإلكترونية على مصور حراري من نوع “كاستور” CASTOR من إنتاج شركة TTD، يستخدم لتتبع الأهداف من خلال اكتشاف الإشعاعات الحرارية المنبعثة منها في الظروف النهارية والليلية. وطبقاً للظروف الجوية المحيطة يصل مدى المصور الحراري إلى أكثر من 10 كم. وهذا ينطبق، كذلك، على آلة التصوير التلفزيونية النهارية المتقاربة الشحنة، التي تستخدم لتتبع الأهداف في الظروف الجوية الملائمة.

المصور الحراري: جهاز ذو مجال رؤية مزدوج مزود بتكبير إلكتروني، في حين أن آلة التصوير التلفزيونية ذات مجال رؤية أحادى. كما يستخدم النظام مصوراً حرارياً ثانياً؛ لتوجيه الصاروخ في مختلف مراحل طيرانه. وتثبت مجموعة المستشعرات هذه أعلى برج دوار يحمل أربعة صواريخ VT-1 فائقة السرعة على كل من جانبيه.

2. أسلوب استطلاع أجهزة التعارف

الترددات المستخدمة في كل من وحدتي السؤال والإجابة، شائعة الاستخدام، ومعروفة، ويمكن الشوشرة عليها بسهولة تامة باستخدام أي جهاز شوشرة وإعاقة بسيط.

ونبضات الإجابة التي تصدر من طائرة، أو مركبة صديقة رداً على ما استقبلته من نبضات سؤال، ترسل من هوائي هذه الطائرة الذي يتميز بخاصية الإشعاع في جميع الاتجاهات؛ لذلك فإنه يصبح من السهل على العدو التقاط مثل هذه النبضات وتقليدها، ثم إرسالها على أساس أنها صادرة من طائرات صديقة؛ مستغلاً في ذلك التطور الكبير الذي وصلت إليه التكنولوجيا الإلكترونية.

إذا التقط العدو إشارة الإجابة للمجيب الجوي للطائرة الصديقة، فإنه يستطيع تحديد مكانها، وتتبع مسارها؛ وذلك لأن المجيب دائماً في وضع التشغيل؛ لذلك فإنه يجيب على أية محطة رادار تستجوبه، أو تستجوب أية طائرة أخرى، وإشعاعات المجيب الصادرة تمكن وسائل الحرب الإلكترونية الحديثة من اكتشافها بسهولة، وتحديد مصدرها، وتتتبع مسار الطائرة، ثم الاشتباك معها. إضافة إلى ذلك، ينتج عنه كثرة وحدات السؤال الموجودة في محطات الرادار الأرضية، التي تستجوب عن طريق إرسال نبضات السؤال المتفق عليها، مع كثرة وحدات المجيب الجوي في طائرات التشكيل الجوي القائمة بالإجابة عن كل استجواب، تنجم عن ذلك كله مشكلات تداخل جسيمة بين نبضات الإجابة.

3. أسلوب مقاومة نظم التعارف لأعمال الحرب الإلكترونية

للتغلب على عيوب نظام التعارف، اتخذت الخطوات اللازمة لتطوير نظم التمييز، واقتصرت مشكلة هذا التطور، في الوقت الحالي، على ضرورة تحسين خاصية درجة الاعتماد على نظام التمييز؛ باستخدام وسائل حديثة في التشفير، مثال ذلك أن إجابة المجيب تتطلب استجواباً جديداً من المستجوب حتى لا يتسبب المستجوب في إصابة الهدف الصديق “المجيب”، والأخيرة “إشارة المستجوب الثانية” بدورها تتطلب إجابة جديدة مختلفة عن سابقتها، أي أن الاستجواب والإجابة عملية تتابعية تتوقف على سابقتها؛ بحيث يصبح النظام أكثر أمناً، ويصعب اختراقه، أو التشويش عليه.

إضافة إلى ذلك تجرى دراسات مكثفة، أبحاث مستفيضة؛ لتصميم أنظمة تمييز جديدة تماماً؛ تحل محل أنظمة التمييز الحالية مثل: “نظام التعارف في دول حلف شمال الأطلسي، ونظام نشر المعلومات التكتيكية المشتركة Join Tactical Information Distribution System: JTIDS.

أسلحة الحرب الإلكترونية ونظمها في الجيوش وأسلوب معاونة القتال

أسلحة الحرب الإلكترونية ونظمها في الجيوش

أولاً: أسلحة الحرب الإلكترونية في القرن الحادي والعشرين

سيكون النصر في الحرب العالمية القادمة،حليفاً للجانب الذي يستخدم خصائص الطيف الكهرومغناطيسي بصورة أفضل. إذ إن الحرب الإلكترونية هي الميدان الذي يشهد تغييراً سريعاً، فلا يعلم المرء حقيقة ماذا سيحدث، أو يتطور “خلال اليوم”. هذا الموضوع الذي تسعى إلى تحقيقه القوى العظمى ودول عديدة؛ سواء في الخفاء أو في الظل، وبمعنى آخر، في جو من الكتمان والسرية.

وفي حقيقة الأمر، فإن أعمال الحرب الإلكترونية المضادة تحد من قدرة الجيوش على القتال.

وهنا، يجدر الإشارة إلى أن استخدام حيز عريض من الترددات، يساعد على جودة الاتصالات، ولكن، في المقابل، يسهل عملية الاعتراض والتنصت عليه. إلاّ أنه كلما قل أو ضاق عرض حيز الترددات، سهل ذلك من استخدام، الحرب الإلكترونية وإظهار دورها في أعمال الإعاقة عليه. وفي الوقت نفسه، فإن استخدام الطيف الكهرومغناطيسي في أسلحة الطاقة الموجهة، وفي النبضات النووية الكهرومغناطيسية، يُعد جزءاً من أعمال الحرب الإلكترونية.

1. أسلحة الطاقة الموجهة Directed Energy Weapons (DEW)

أسلحة الطاقة الموجهة ـ أو شعاع الموت، التي كانت منذ زمن من قصص الخيال العلمي، تُعَدّ الآن للاستخدام الإستراتيجي والتعبوي. وكذلك ستصبح عملاً أساسياً ونوعاً جديداً من التسلح، وإن كانت في الحقيقة تُعد ـ تقريباً ـ عملاً من أعمال الحرب الإلكترونية؛ لأن نظمها الإلكترونية، والإلكتروبصرية “الكهروبصرية” تشكل عنصراً أساسياً في هذه الأعمال.

أسلحة الطاقة الموجهة هي من عائلة الأسلحة؛ إذ تُعد سلاح تردد لاسلكياً “ميكروويف ذا قدرة عالية” High Power Microwave HPM، ويُعد شعاع ذرة الطاقة الموجهة، شعاعاً محدداً من الطاقة الكهرومغناطيسية، أو جزءاً من الذرة مركزاً في شعاع قوي موجه، وهذا الشعاع يسافر بسرعة الضوء، في خط مستقيم تقريباً، وإذا ما قورن بسرعة الصوت، فإنه يساوي 350 ألف مرة أسرع من رصاصة “طلقة” البندقية، وانطلاقاً من هذا المفهوم، فإن سلاح الطاقة الموجهة، سيدمر الهدف فعلياً، فوراً بدون انتظار، في الوقت الذي قد لا تكون فيه طلقة البندقية قد انطلقت بعد، بهذه الأهمية نفسها، فإنه ليس بالضرورة أن يكون سلاح الطاقة الموجهة فوق الهدف المتحرك، مثلما هو في الطائرة.

في الوقت الذي يقطع فيه شعاع الموت، لأسلحة الطاقة الموجهة، مسافة ألف كم نحو الهدف المراد تدميره، فإن الطائرة التي تسير في المسار نفسه بسرعة الصوت نحو الهدف نفسه، تكون قد قطعت مسافة ملليمتر واحد. في هذه الحالة، فإن الحاسبات المعقدة جداً بطائرات القتال، التي قد تكون تطورت، بما يمكنها من تحديد أفضل خطوط السير للطائرات، بعيداً عن تهديدات مدفعية وصواريخ العدو، أو حتى قذائف الدبابات المعادية، ستصبح غير مطلوبة، في ظل وجود أسلحة الطاقة الموجهة.

إن الأثر الفوري لأسلحة الطاقة الموجهة يعني أن الفرد الذي يطلقها يستطيع أن يقوّم أثرها في الحال، قبل أن يسحب الزناد مرة أخرى. وفوق ذلك، فإن الخصم لن يكون في مقدوره ذلك، إذ لن يتوفر له الوقت للمناورة، أو المراوغة، أو القيام بأي عمل مضاد.

وفي مقابل هذا، فإن أسلحة الطاقة الموجهة تواجه صعوبتين رئيسيتين هما:

·       أن هذه الأسلحة تعتمد على وجود خط رؤية مباشر مع الهدف المراد تدميره؛ إذ إنها لا تستطيع أن تأخذ مساراً منحنياً “قوسي الشكل” مثل طلقة المدفعية.

·       الطاقة الكبيرة “الضخمة” المطلوبة، لتوليد شعاع قوي، يكون كافياً لإحداث التدمير المعني، ويُعَدّ مكلفاً جداً، فضلاً عن صعوبة توليده، كما أنه من الصعب تجهيز مركبات القتال بهذا السلاح؛ لضخامة، معداته وتعقيدها، وكذلك صعوبة تغطية هذا السلاح لقطاع كامل في جبهة القتال.

تندرج تحت قائمة أسلحة الطاقة الموجهة كل من: “أسلحة الليزر المميت، أسلحة التردد اللاسلكي، أسلحة حزمة الذرة”، التي تعتمد جميعها في أدائها على استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية.

أ. أسلحة الليزر المميت Lethal Laser Weapons

شعاع الليزر، هو شعاع من الطاقة الكهرومغناطيسية عالي القدرة، يدمر أي هدف يوجه إليه، فبوساطة طاقة الليزر العالية، يمكن أن تحرق، وتحدث ثقوب خلال المنشآت المعدنية، فشعاع الليزر يصيب جسم الدبابة نفسه ويضعفه، فضلاً عن أنه يمكن أن يشكل حائلاً أمام الدبابة فيصيبها بالعمى، وهذا الأثر يمكن تحقيقه على مدايات أكبر من مدى اشتباك مدفع الدبابة التقليدي في جزء أقل من الثانية، أي يمكن تدمير الدبابات بوساطة سلاح الليزر من خارج مدى نيران الدبابة.

حتى أشعة الليزر المنخفضة القدرة، مؤثرة جداً في عدد من الأنظمة البصرية، التي يعتمد عليها الجندي مثل: نظارة الميدان التي تكبر الصورة، وآلات التصوير التليفزيونية، ومستشعرات الأشعة تحت الحمراء. لأن كل هذه البصريات، وكذلك المستشعرات الإلكتروبصرية “الكهروبصرية”، مصممة لكي تحدد العناصر الصغيرة جداً من أنظمة الإشعاعات وتكبرها، ولهذا فهي حساسة للغاية، والمثل الواضح لهذا، هو الآلة البصرية البارعة، عين الإنسان، فالعمى سواء المؤقت أو الدائم، قد ينتج عن طلقة ليزر أطلقت من جهاز إطلاق، أو مدفع ليزر، الأمر الذي يؤثر تأثيراً شديداً في الروح المعنوية، وكذلك في استعدادات القوات، التي لن ترغب في البقاء في المعركة لمدة طويلة.

يبدو أن تطوير أسلحة الليزر قد أصبح من الممكن تعليله، وأن الأسلحة ذات القدرة المنخفضة منها قد تظهر في ميدان القتال خلال العقود المقبلة. أما القدرة العالية التي يمكنها اختراق الدبابات وتدميرها، ستجعل أشعة الليزر سلاحاً ضد الدبابات، والطائرات العمودية خاصة.

وكما هو معروف مسبقاً، فإن الليزر له استخدامات عديدة في المعركة: “تحديد مدى الأهداف، وتعيين، الأهداف وإضاءتها؛ لتوجيه القذائف، والقنابل إليها، وتدميرها، أو إضعاف الأهداف نفسها”. وهناك عدة مشكلات قد يمكن حلها، مستقبلاً، باستخدام أسلحة الليزر التي أصبحت تجمع كل هذه الوظائف معاً. فعند استخدام القدرة المنخفضة، تحدد ما إذا كان الهدف في مدى تدمير لليزر، وهكذا فإن الليزر يُعد متعدد المهام والاستخدامات، وهو ما يعلل التكلفة العالية لكل جزء من أجزائه.

ب. أسلحة التردد اللاسلكي Radio Frequency Weapons

أسلحة التردد اللاسلكي، تسبب الضرر، عن طريق الإحاطة بالهدف المحتمل، بوساطة حقل الإشعاع الشديد الذي يستطيع أحداث الموت والفناء، عن طريق تحويله إلى فرق جهد كهربي عالٍ، فينشأ تيار كهربي شديد، يمر في الدوائر الكهربية والإلكترونية فيدمرها. إذ إن كل النظم العسكرية الحديثة، هذه الأيام، تعتمد في تشغيلها على الدوائر الإلكترونية، لذلك فهي تُعد صيداً ثميناً لأسلحة التردد اللاسلكي، التي تعتمد بشدة على إشعاعات هذه الأسلحة، وهكذا أصبحت فعالة بطريقة مدمرة. وبالفعل، أصبحت تلغي العديد من المزايا التكنولوجية لنظم السيطرة الإلكترونية لأسلحة القتال الحديثة ووسائلها، فأسلحة الميكروويف ذات القدرة العالية، يمكنها التأثير في الأسلحة بجعل فتيل المفجر، الذي في رأس الصاروخ “القاذف”، أو الطوربيد، غير فعال أو تفجره. ويمكنها كذلك، تفجير الذخيرة في الدبابات.

كثير من الاضطرابات الجوية، التي تؤثر في الإنسان من الناحية النفسية، يمكن إحداثها بوساطة هذا الحيز من الترددات؛ إذ إن الترددات المنخفضة جداً مشابهة للإيقاع البيولوجي. فتردد مخ الإنسان يقدر بحوالي 8 سيكل، والترددات التي من 1.75 إلى 5 سيكل وجد أنها تسبب خفضاً لنشاط الطيور، وكذلك فإن الترددات المنخفضة جداً يمكن أن تحول إلى أسلحة، والتي يصبح حيز ترددها المنخفض صعباً للغاية للتحديد، أو المواجهة.

ج. أسلحة حزمة الذرة Particle Beams Weapons

حزمة الذرة ليست جزءاً من حيز الطيف الكهرومغناطيسي تماماً، ولكنها تدمر الهدف بوساطة الحركة المستقيمة للأمام مثل الطلقة “الرصاصة”، أو قذيفة صلدة؛ إذ إن الذرة صغيرة جداً، وتنطلق بسرعة، ومن المعروف علمياً أن الطاقة المتولدة من جسم متحرك تساوي عدة مرات مربع سرعته. ومن هذه الحقيقة العلمية يظهر هذا التأثير الشديد لأسلحة حزمة الذرة، التي تتكون من “مُصَنِّع مُسْرِع، ومولد ضخم، وذرات محقونة، ومكثفات ذات سعة عالية قادرة على تخزين مستويات عالية القدرة جداً”. ومثل هذه الأجهزة، عامة، تكون ضخمة جداً، فإذا ما استخدمت أسلحة حزمة الذرة ضد هدف أرضي مثل الدبابة، فإنه يمكن أن تحدث أثراً مرعباً داخل المدرعة، ويمكن أن تولد، كذلك، إطلاقات ثانوية قاتلة “أشعة X وجاما” من تفاعل حزمة الذرات مع ذرات الهدف المعدني.

في تقرير من السلطات الصينية، في 1979 بعد حرب فيتنام، أظهرت أن أعداداً كبيرة من الجنود الصينيين عولجوا بالمستشفيات من إصابات في العين والمخ، الأمر الذي استنتج منه البعض، أن الفيتناميين شاركوا في تجربة أسلحة الإشعاع السوفيتية في ذلك الحين، وكل الدلائل تشير إلى أن أسلحة حزمة الذرة، والأسلحة المتصلة بها، من المتوقع أن تكون جاهزة للاستخدام في الفضاء الخارجي، وليس في الجو الكثيف بالضباب، والغيوم بالقرب من الأرض.

2. ساحة المعركة لأسلحة الطاقة الموجهة

إن أحد المزايا الرئيسية لأسلحة الطاقة الموجهة على ساحة القتال، أنها تؤخذ ككل، كما يلي:

أ. أنها لا تحتاج إلى ذخيرة ذات حجم كبير، وما تمثله من مشكلة إعادة الإمداد بالذخيرة.

ب. أن الذخيرة، هنا، تُعد طاقة كهرومغناطيسية أو أجزاء من الذرة.

ج. تحتاج أسلحة الطاقة الموجهة لوقود؛ لتوليد هذه الطاقة، وعندما توازن أو تقارن بين الفرق في الوزن لوقود أسلحة الطاقة، وبين الوزن الضخم، وحجم الذخائر التقليدية، إضافة إلى مشكلات التخزين والحماية لهذه الذخيرة، فإن متطلبات الوقود لأسلحة الطاقة تصبح أقل إرهاقاً وتكلفة.

ومن المتوقع أن تبدأ أسلحة الطاقة في الانضمام مع الأسلحة التقليدية في المستقبل القريب؛ إذ إن للعديد من الأسلحة التقليدية حداً أدنى في الاشتباك، لذلك فإن أسلحة الطاقة الموجهة ستسد هذه الفجوة. والمدفعية، مع قدرتها في الضرب غير المباشر، ستشتبك مع أهداف بعيدة، بذخائر تقليدية مطورة، ومتفجرات هوائية وذخائر ذكية، كما أن أسلحة الطاقة الموجهة، ستحل بذلك محل الأسلحة النارية المباشرة في المدى القصير؛ إذ يمكن استخدام أسلحة الطاقة الموجهة، ضد الطائرات العمودية، أو الدبابات، أو عربات الاستطلاع.

والتشكيلات أو الوحدات البرية التي ستجهز بأسلحة الطاقة الموجهة، ستتحرر من سلاسل الإمدادات المزعجة، إلى حد ما، على الرغم من أنها، بلا شك، ستحمل بعض المعدات الحربية التقليدية للتعزيز، والمطالب الخاصة، إلاّ إنه سيكون هناك تأكيد أكبر على القتل الرقيق أو الناعم Soft Kill.

على الرغم من أن المستشعرات البصرية في الدبابات، تُعد من الأهداف المتحركة التي تستهدفها أسلحة الطاقة الموجهة، إلاّ أنه من غير المتوقع، في المستقبل القريب، أن تستخدم هذه الأسلحة ضدها، وإن كانت ذات تأثير فوري في التدمير، أو الإعماء عند تعاملها مع هذه المستشعرات البصرية بالدبابات، الأمر الذي ينعكس على التأثير على جزء من قوات الخصم، إذ ستكون هذه القوات مجبرة على النزول من دباباتها إذا أرادت استكمال القتال، مما يجعلها معرضة لنيران الأسلحة التقليدية.

3. مستقبل استخدام أسلحة الطاقة الموجهة

من غير المتوقع، أن تستخدم أو تنتشر أسلحة الليزر المميت، أو أسلحة التردد اللاسلكي ذات الطاقة العالية، أو أسلحة حزمة الذرة في خطوط القتال الأمامية، ولكن من المتوقع استخدامها في تأمين المنشآت الثابتة، خاصة ضد الهجوم الجوي، وذلك من نقط دفاعية ثابتة توصل بمولدات طاقة ثابتة كذلك.

إن استخدام أسلحة الطاقة الموجهة يتفاعل مع المسرح البري للحرب الإلكترونية خاصة في مناطق المؤخرة؛ إذ يتوقع أن تكون معرضة للهجوم من الصواريخ (أرض/ أرض)؛ سواء العملياتية أو التعبوية والتكتيكية. في هذه الحالة من المتوقع أن تشكل أسلحة الطاقة الموجهة دفاعاً جيداً ضد هذه النوعيات الحديثة من الأسلحة، وكذلك في ظل الهجوم السريع، الذي يتطلب سرعة الاشتباك خاصة مع الحشد الضخم من الطائرات العمودية.

ويعتقد أن أسلحة الطاقة الموجهة ستكون على نطاق محدود، نسبياً، في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين الميلادي، وهي ربما تكون اختياراً محتملاً فقط بالنسبة للقوى العظمى، كما أن مصادرهم ستكون محدودة. وهكذا، فمن المنتظر أن يكون تطوير معدات الحرب الإلكترونية لصالح القوات البرية في العقود القادمة من القرن الحالي.

ثانياً: الحرب الإلكترونية في الجيش الروسي

في الفترة الأخيرة، أصبحت الحرب الإلكترونية معروفة جيداً بوصفها أحد العناصر المشاركة في الخطوط الأمامية، مثلها مثل معارك الدبابات والمدفعية. وهكذا اتخذ الروس من الحرب الإلكترونية جزءاً من العمليات الرئيسية، ويلاحظ الآتي:

1. ضخامة معداتهم وتعقيدها، فقد أعطوا لحجم المعدات المرتبة الثانية من الأهمية بالمقارنة بالمعدات الأمريكية، والغربية.

2. أن الولايات المتحدة الأمريكية قد طورت فنياً في معداتها الإلكترونية؛ لتكون قادرة على مقاومة الأعمال الإلكترونية المضادة لأعمال الإعاقة الإلكترونية المضادة ECCM؛ وأعطت هذه المسألة أهمية قصوى في هذا المجال، بعكس المتبع في الحرب الإلكترونية في الجيش الروسي، الذي يفرض مهمة التأمين الإلكتروني على الضباط المستخدمين.

وحدات الحرب الإلكترونية في القوات المسلحة الروسية هي من صلب التنظيم، وفي صلب تنظيم كل التشكيلات القتالية وعلى المستويات التكتيكية، وأعمالهم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً؛ سواء وحدات الاستطلاع، أو الإعاقة، مثلها مثل وحدات المدفعية.

تظهر الإعاقة على مستوى أعمال قتال الجيوش الميدانية في عمليات محددة، وتكون قادرة على إعاقة الشبكات اللاسلكية المعادية. ويمكن القول: إنها تكون مؤثرة في مساحة فيلق ميداني بنجاح، إذ من الملاحظ أن الإعاقة تستخدم بالاقتران، أو بالتوازي مع عمليات المدفعية، من أجل تحديد أماكن مراكز القيادة والسيطرة والتوجيه المعادية في الأوقات الحرجة من العمليات من أجل التعامل معها.

يمكن أن ينظر إلى تنفيذ الأعمال الإلكترونية المضادة في هذه المواقف، مثل استخدام القذائف النارية، أي مساوية لقصفة مدفعية، لذلك من الضروري أن يكون هناك تنسيق متكامل بين وحدات استطلاع المدفعية مع وحدات الاستطلاع الإلكتروني “أعمال المساندة الإلكترونية ESM”، وكذلك مع أعمال الإعاقة الإلكترونية ECM.

كما يجب تنسيق خطط نيران المدفعية لحماية وحدات الحرب الإلكترونية المعاونة، لأنها تكون من الأهداف المهمة للمدفعية المعادية، فضلاً عن أنه، في الفكر العسكري الروسي، تنسيق دائم بين وحدات المدفعية، ووحدات الحرب الإلكترونية؛ لمعاونة أعمال قتال المدفعية بأعمال الاستطلاع والإعاقة الإلكترونية، خاصة أثناء تنفيذ المدفعية لمهامها.

وتشمل أعمال وحدات الحرب الإلكترونية الروسية، معاونة أعمال قتال عناصر الدفاع الجوي إليكترونياً، بالتعامل مع الأهداف الإلكترونية المعادية: “محطات الرادار، ومعدات الملاحة اللاسلكية، وقنوات التوجيه اللاسلكية للمقاتلات، وقنوات المعاونة الجوية للعمليات الأرضية، ومراكز القيادة، ومراكز المواصلات، وأنظمة التسليح النووي”، وذلك بهدف اكتشافها، والتبليغ عنها وتنفيذ الإعاقة الإلكترونية ضدها.

أكثر أنظمة الحرب الإلكترونية المعنية أهمية، هي أنظمة الإعاقة الرادارية، التي تنفذ ستارة من الإعاقة الرادارية، إما بأسلوب الإعاقة الإيجابية على نقطة معينة “تردد واحد فقط”، أو بالنبضات، أو بأسلوب الإعاقة السلبية باستخدام الرقائق المعدنية، كذلك تنفيذ الإعاقة اللاسلكية بنظام التمثيل، أو التقليد على أنظمة المواصلات اللاسلكية المعادية للقيادة والسيطرة، والتوجيه، فضلاً عن الإعاقة بالشوشرة ضد نظم الاتصالات اللاسلكية المعادية التي تعمل بتعديل السعة Amplitude Modulation: AM، بتعديل التردد Frequency Modulation: FM.

ومثل الجيوش الأخرى، تأكد لدى الاتحاد السوفيتي السابق، أن أجهزة الإعاقة، نظراً لطبيعتها الخاصة، يسهل تحديد مواقعها، لما تتمتع به طبيعة إشاراتها، من قدرة خرج عالية، ومع ذلك فإن عناصر الحرب الإلكترونية الروسية التكتيكية، أصبحت أحد العناصر الرئيسية في التشكيلات المقاتلة، خاصة في مرحلة الاشتباك والمناورة، أي أن أعمال الحرب الإلكترونية، أصبحت جزءاً حاسماً للمعركة الحديثة، على المستوى التكتيكي، كما هي كذلك على المستوى العملياتي، والإستراتيجي.

ثالثاً: الحرب الإلكترونية في الجيش الأمريكي

نتيجة لدروس حرب أكتوبر 1973، بدأ الجيش الأمريكي في تطوير أعمال قتال وحدات الحرب الإلكترونية؛ إذ صدرت الأوامر إلى الإدارة المركزية للدراسات المعلوماتية “الاستخبارية”، للتخطيط لدمج مصادر الاستخبارات مع عناصر الحرب الإلكترونية، لمستويات الفيالق والفرق. والوحدات الجديدة هي: “كتيبة لكل فرقة، ومجموعة لكل فيلق”، وأطلق عليها اسم “مركز الحرب الإلكترونية والاستخبارات” Center for Electronic Warfare and Intelligence: CEWI، وتتكون من عناصر استطلاع وإعاقة إلكترونية معاً.

إن قادة مراكز CEWI يعملون سلاحاً معاوناً أو مشاركاً، مثل رجال القناصة، ولكن ليسوا ضباط أركان. كما أن وجود هذه المراكز CEWI جزءاً متكاملاً من تشكيل الفرق، أعطى الفرصة، وساعد العناصر الأخرى، لكي يتعلموا ويستوعبوا الدور الرئيسي لأعمال الحرب الإلكترونية في الحرب الحديثة. وهكذا، بدأت المفاهيم العسكرية الحديثة لاستخدامات الحرب الإلكترونية، والتفكير المطروح حالياً هو ضرورة عملهم من مواقع مؤمنة بعيداً عن لهيب القتال وشدته، ولو أن ذلك قد يفقد هذه الوحدات ميزة الاقتراب أقرب ما يمكن من القوات المعادية، وهو ما قد يؤثر على حجم المعلومات المتحصل عليها.

ونتيجة تعديل التنظيم ليشمل عناصر استطلاع وعناصر إعاقة إلكترونية، الأمر الذي قد يحدث نوعاً من الإرباك والتداخل في العمل بين عناصر الاستطلاع والإعاقة، إذ ترى عناصر الاستطلاع الاستمرار في متابعة الأهداف الإلكترونية المعادية بهدف الحصول على المعلومات للاستفادة منها، بينما ترى عناصر الإعاقة تنفيذ أعمال الإعاقة الإلكترونية ضد هذه الأهداف المعادية لتأثير أعمال قتالها على القوات الصديقة، ومن ثم قد يحدث شيء من التأخير في الاستفادة من المعلومات المتحصل عليها.

وجد الأمريكيون، مثل السوفيت أن أعمال الحرب الإلكترونية أصبحت متممة وذات أهمية، مثلها مثل المعاونة بالنيران، وكان طبيعياً أن وجد جيش الولايات المتحدة الأمريكية، أن أعمال الإعاقة الإلكترونية في الحرب، أصبحت بديلاً ممكناً لعمليات التدمير التقليدية لمراكز القيادة، والسيطرة المعادية، ولتنفيذ ذلك بكفاءة، يتطلب آلاف من معدات قياس الإشارات؛ للخصم، وللقوات الصديقة، حتى تصنف؛ لتحديد وقت التنصت والمتابعة لهذه الإشارات المعادية، ومتى تنفذ الإعاقة ضدها دون التأثير على المعدات الصديقة؟

أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أنه حتى تنفيذ أعمال الإعاقة من خلف ساتر، تجعل قواتها، أو القوات الصديقة معرضة للتدمير بوساطة الخصم، فضلاً عن تأثر القوات الصديقة بهذه الإعاقة، لأن كلا الجانبين يستعملان حيز الترددات نفسه، خاصة حيز التردد العالي جداً في المواصلات اللاسلكية على المستوى التكتيكي، وهو حيز ضيق بصفة عامة، وهو ما قد يؤثر على كفاءة عمل نظم القيادة، والسيطرة للقوات الصديقة ذاتها. وفي هذا الإطار، فإن أعمال الحرب الإلكترونية الصحيحة، يجب أن تساهم في إنجاح العمليات العسكرية؛ إذ يعود الفضل في ذلك للأعمال الفنية “البانورامية” من خلال التنسيق بين عناصر الحرب الإلكترونية، وعناصر الإشارة؛ لتحديد الترددات اللاسلكية المحظور الإعاقة عليها، إضافة إلى مواقع عمل كل من معدات عناصر الإشارة، والحرب الإلكترونية، والتقيد بحدود المسافات المسموحة لعدم التأثير المتبادل بينهم.

رابعاً: الحرب الإلكترونية في جيش المملكة المتحدة

أدرك الجيش البريطاني أهمية أعمال الحرب الإلكترونية، فأول وحدة حرب إلكترونية تكتيكية شُكلت في عام 1977. وكان أول هدف أو مهمة للحرب الإلكترونية هي الأعمال الإلكترونية المعاونة ESM مثل:

1. تعرّف مواقع الخصم، وأوامر قتاله، وتنظيم وتشكيل قواته.

2. تعرّ‍ف مراكز القيادة الرئيسية، ومراكز المدفعية والمراكز الجوية، ومراكز الاتصال.

3. تنفيذ عمليات المتابعة والتنصت المستمر لمواصلات الخصم.

وأخيراً جاء الدور النشط لمعركة الحرب الإلكترونية وهي أعمال الإعاقة الإلكترونية، ولتنفيذ ذلك، شكل الجيش الإنجليزي عناصر تحديد الاتجاه مع عناصر الإعاقة في أسراب، يسيطر عليها بوساطة مراكز سيطرة ضمن تنظيم مراكز قيادة الفيالق، بهدف السيطرة على عناصر الحرب الإلكترونية.

خامساً: نظم الحرب الإلكترونية لدول الشرق الأوسط

في إطار دراسة للحرب الإلكترونية في الدول المختلفة، يوضَح فيما يلي أنواع معدات الحرب الإلكترونية الموجودة لدى دول المنطقة، طبقاً لِمَا جاء في تقرير التوازن العسكري الإستراتيجي لدول المنطقة حتى عام 1997.

1. الدول العربية

أ. سورية

10 طائرات حرب إلكترونية من نوع MI-8.

ب. دول الخليج

(1) 5 طائرات رصد وإنذار جوى مبكر من نوع بوينج E-3A سنترى أواكس.

(2) 20 طائرة مهمات إلكترونية متنوعة منها: 4 طائرات رصد وإنذار مبكر “كازا – 212 افيوكار”.

(3) طائرتا مراقبة بحرية “ديفندر” تعمل بالتنسيق مع القوات البحرية”.

ج. العراق

عدد من طائرات الرصد والإنذار الجوي المبكر من نوع “اليوشن 76″، معدلة محلياً أطلق عليها اسم “نظام عدنان”.

2. نظم الحرب الإلكترونية الإسرائيلية ووسائلها

لم يكن لنظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في إسرائيل، قبل حرب أكتوبر 1973 استخدام على نطاق واسع؛ بل كان قاصراً على أعمال الإعاقة السلبية، وفي بعض الأحيان استخدمت فيها أعمال الإعاقة الإيجابية. وفي حرب أكتوبر 1973، ونتيجة لحائط الصد الهائل من الصواريخ لقوات الدفاع الجوي في جمهورية مصر العربية وسورية، واستعمالها لبعض نظم ووسائل الحرب الإلكترونية في الأعمال الإلكترونية المضادة، برزت الحاجة الماسة لدى إسرائيل لاستخدام نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها بشكل موسع، لذلك امتلكت أحدث ما أنتجته الدول الصانعة لهذه المعدات وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، مع الاستفادة من خبرة الجيش الأمريكي في فيتنام، ثم ما لبثت أن دخلت مجال التصنيع لمعدات الحرب الإلكترونية والمعدات الإلكترونية بصفة عامة؛ لتنافس الدول المنتجة لها، كما جددت قاعدة المعلومات الفنية عن النظم والأسلحة العالمية، وخاصة الموجودة والعاملة في الدول العربية؛ لتكون أساس تطوير نُظُم الإعاقة الإلكترونية لديها، مستفيدة، وبشكل أساسي، بخبرة الحرب الأخيرة مع العرب وتعاونها مع الدول الكبرى في تبادل المعلومات عن هذه الأسلحة، فضلاً عن التعاون معها في مجال تكنولوجيا المعلومات.

والدليل على ذلك أنه عندما فوجئت إسرائيل بصواريخ “سام -6″، التي تعتمد على نظام الإرسال المستمر في التوجيه أثناء حرب أكتوبر 1973، أمكنها التغلب عليه، فيما بعد، بالحصول مباشرة على الأجهزة الإلكترونية التي يمكنها التعامل مع مثل هذا النوع من الصواريخ من الولايات المتحدة الأمريكية، هذا من ناحية الإعاقة الإلكترونية، أمّا من ناحية حماية معداتها وأجهزتها من الإعاقة الإلكترونية العربية، فقد عملت وطورت الكثير، وكانت من أوائل الدول التي أنتجت وطوَّرت أحدث النُظُم الإلكترونية؛ لحماية نظم الاتصالات ووسائلها.

أ. الحرب الإلكترونية في القوات البرية الإسرائيلية

يُعَدّ الهدف الأساسي لإسرائيل من استخدام معدات الحرب الإلكترونية وتوظيفها في المجال البري، هو تقليل فاعلية أنظمة، وشبكات الدفاع الجوي المعادي وكفاءتها؛ سواء كان ذلك بالإجراءات لمنعها من استخدام وسائل الدفاع الجوي التابعة لها بكفاءة، أو بغرض القيام بأعمال الإعاقة عليها أو خداعها. وتستخدم إسرائيل لتنفيذ هذه المهام الوسائل التالية:

(1) في مهام الاستطلاع الإلكتروني

مراكز حرب إلكترونية على المستوى الإستراتيجي، والتعبوي، والتكتيكي، هذه المراكز موزعة على مختلف الجبهات العربية، وتشمل كل منها العناصر التالية: “استطلاع لاسلكي ـ استطلاع راداري ـ حل شفرة ـ دراسات فنية”، وهذه المراكز متنقلة ومحمولة على عربات في المستوى التكتيكي، جاهزة لاتخاذ مواقعها وأوضاعها قبل بدء العمليات ـ مباشرة وحتى في أثنائها ـ طبقاً لظروف العمليات نفسها.

الاستفادة من وسائل الحرب الإلكترونية المحمولة جواً؛ سواء بطائرات النقل، أو الطائرات العمودية، أو الطائرات الموجهة من دون طيار، وكذلك الوسائل المحمولة بحراً لصالح الأغراض التكتيكية، أو التعبوية؛ لتنفيذ تعاون وثيق بين مراكز الحرب الإلكترونية البرية، والبحرية، والجوية؛ لضمان نجاح مهام القوات البرية.

(2) في مهام الإعاقة الإلكترونية

محطات إعاقة أرضية ثابتة، ومتحركة؛ للإعاقة الرادارية واللاسلكية على مختلف الترددات “سنتيمتري ـ ديسيمتري ـ متري”.

استخدام معدات إعاقة محمولة جواً في طائرات نقل، أو عمودية؛ لصالح أعمال قتال القوات البرية.

ب. الحرب الإلكترونية في القوات الجوية الإسرائيلية

بعد الدروس المستفادة من حرب أكتوبر 1973، أبرزت المعارك التي خاضتها إسرائيل في جنوب لبنان ـ خاصة عملية “سلام الجليل” ـ الدور الرئيسي والمؤثر للحرب الإلكترونية؛ ولا سيما في مجال معاونة أعمال قتال القوات الجوية الإسرائيلية من خلال مواجهة الصواريخ السورية “سام ـ 6″، وباستخدام طائرات الإنذار، والتوجيه E-2C، والدور الفعال والإيجابي الذي نفذته الطائرة.

(1) نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات الجوية

تجهيز طائرات خاصة بالحرب الإلكترونية أسوة بعدد كبير من الدول المتقدمة؛ بغرض توفير معدة مناسبة مزودة بالنظم التي تكفل لها القيام بمهام الحرب الإلكترونية من الجو، ولفترات طويلة تسمح بالتقاط أكبر قدر من الإشعاعات الإلكترونية المعادية، مع تنفيذ عملية التحليل لمواصفات هذه الإشعاعات، لتعرّف مصادر التهديد الإلكتروني، وفي هذا المجال جهزت إسرائيل الطائرات التالية:

(أ) الطائرة آرفا: لتنفذ مهام الاستطلاع الإلكتروني.

(ب) الطائرة بوينج 707: المجهزة بمهام الاستطلاع، والإعاقة الإلكترونية.

(ج) الطائرة RU–21J: لتنفذ مهام الاستطلاع اللاسلكي على الترددات العالية جداً، والترددات فوق العالية VHF + UHF، ولتحديد مكان المواقع الأرضية.

(د) الطائرة E-2C: التي زودت بنظام كشف سلبي لالتقاط جميع الإشعاعات الإلكترونية.

(2) نظام WILD WEASEL

المستخدم في طائرات الفانتوم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو نظام متكامل يشتمل على معدات، وأجهزة استطلاع مصادر الإشعاع الراداري الصادرة عن مواقع رادارات البحث والإنذار للدفاع الجوي المعادي، وتحدد أماكنها مع التبليغ السريع عنها، وعلى الفور تستخدم الأسلحة المضادة للإشعاع الموجودة معها؛ لتدميرها.

(3) نظام Tactical Electronic Warfare Suites TEWS

المستخدم في طائرة القتال F-15 وقد صمم خصيصاً لكي يستخدم داخلياً لدى كل من إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، ويحتوي على قسمين رئيسيين هما:

(أ) نظام التحذير الراداري من نوع ALR-56، الذي يحذر، ويلتقط الإشعاع المعادي، ويحلل بياناته آلياً.

(ب) نظام الإعاقة من نوع ALQ-135، الذي يتعامل مع مصادر الإشعاع التي يحددها نظام التحذير الراداري.

(4) المستودعات المحمولة جواً

يمكن تعليقها في معظم الطائرات الإسرائيلية؛ لتنفيذ مهام الاستطلاع والإعاقة الإلكترونية بجميع أنواعها، وهناك أنواع عديدة من هذه المستودعات؛ أغلبها صناعة أمريكية.

(5) الإعاقة الحرارية

تستخدم لمواجهة الصواريخ أرض/ جو الموجهة حرارياً من الأنواع المختلفة.

ج. أساليب استخدام نظم ووسائل الحرب الإلكترونية في القوات الجوية

تعتمد كفاءة تنفيذ مهام الحرب الإلكترونية وأعمالها يعتمد ـ وبشكل أساسي ـ على دقة المعلومات والبيانات وسرعة استغلالها. من هنا نجد أن إسرائيل أدمجت جميع عناصر الحرب الإلكترونية وربطتها بوسائل لنقل البيانات؛ لتصب جميعها في مراكز أرضية تعمل على مدار الساعة، ووسائل محمولة جواً تتيح للمخطط معرفة الصورة المتكاملة؛ للتخطيط، ومراقبة التنفيذ من هذه المراكز، والتي تنفذ المهام كالآتي:

(1) المسح في حيز ترددات واسعة بالأجهزة المختلفة؛ لحين اكتشاف مصادر الإرسال “رادار/لاسلكي”.

(2) نقل البيانات الأولية إلى أجهزة التحليل؛ لتدقيق هذه البيانات، وبمقارنتها ببيانات الأهداف المخزنة في ذاكرة الحاسب الآلي لتحديد الأهداف الجديدة.

(3) إبلاغ هذه النتائج للمستوى الأعلى؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة وتوزيعها على منفذي المهمة.

(4) تحفظ هذه النتائج في مكتبة “أرشيف” خاص بذلك.

ويتم استخدام المقاتلات لأغراض الاستطلاع باستخدام مستودعات QRC-334 QRC-385/ أسفل أجنحة الطائرات، وكذلك استخدام الطائرات العمودية لاستطلاع رادارات بطاريات صواريخ الدفاع الجوي المعادية.

د. بعض أساليب استخدام نظم الحرب الإلكترونية الإسرائيلية المحمولة جواً

عادة تستخدم نظم ووسائل الحرب الإلكترونية من طائرات “استطلاع/ إعاقة”، ومن وسائل الحماية الذاتية “إيجابية/ سلبية” المحمولة جواً بصورة متكاملة، أي استخدام أكثر من نظام، أو وسيلة؛ لضمان شل النظم الإلكترونية للقوات الصديقة وإرباكها بإتباع أحد الأساليب الآتية:

(1) الأسلوب الأول (اُنظر شكل الأسلوب الأول/1)

(أ) استخدام طائرات استطلاع إلكتروني في كشف، رادارات القوات الصديقة المؤثرة على عمل الطائرات المعادية وتحديدها.

(ب) استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار في اختراق حد الكشف الراداري للقوات الصديقة، وإلقاء عدد كبير من أجهزة الإعاقة المتبددة، قدرة واحد وات لكل جهاز، وقريباً ـ ما أمكن ـ لمحطات رادار الدفاع الجوي الصديقة.

(ج) تؤمن الطائرات المقاتلة المعادية أثناء تنفيذ مهمتها؛ إما بوسائل الإعاقة المحمولة جواً بها؛ للحماية الذاتية Self Protection Airborne Jamming SPAJ، أو بوساطة طائرات الإعاقة الإلكترونية المعادية من المسار الخلفي Stand Off Jamming SOJ.

(د) قد تُحَمَّل الصواريخ راكبة الشعاع بأجهزة إعاقة متبددة؛ لضمان وصولها ـ أقرب ما يمكن ـ لهوائيات الرادار الصديقة، عندما يفشل في تدميرها. (اُنظر شكل الأسلوب الأول/2)

(2) الأسلوب الثاني (اُنظر شكل الأسلوب الثاني)

(أ) استخدام طائرة إعاقة إلكترونية بأسلوب المسار الخلفي SOJ، وتوجه أعمال الإعاقة في اتجاه مختلف عن اتجاه اقتراب الطائرات المعادية؛ مما يعمل على جذب انتباه وسائل الدفاع الجوي الصديقة في اتجاهها.

(ب) إنشاء عدد من ممرات الإعاقة السلبية في عدة اتجاهات مختلفة، باستخدام الطائرات الموجهة من دون طيار.

(ج) استخدام طائرة إعاقة داخل ممر الإعاقة المخصص؛ لتأمين اقتراب الطائرات المعادية.

(3) الأسلوب الثالث (اُنظر شكل الأسلوب الثالث)

(أ) إنشاء ممر إعاقة سلبية باستخدام الطائرات الموجهة من دون طيار، وفي اتجاه الرادارات الصديقة المطلوب إعاقتها.

(ب) استخدام طائرة إعاقة تعمل من مسار خلفي SOJ في اتجاه مختلف عن اتجاه ممر الإعاقة السلبية، توجه الإعاقة في اتجاه ممر الإعاقة السلبية.

(4) الأسلوب الرابع (اُنظر شكل الأسلوب الرابع)

يتميز هذا الأسلوب باستغلال اتجاه الريح في دفع ممر الإعاقة، وأجهزة الإعاقة المتبددة “المجهزة في المظلات” في اتجاه رادارات الدفاع الجوي الصديقة المطلوب إعاقتها؛ وذلك بعد إلقائها من مناطق قريبة ومأمونة، ودون تعريض الوسائل التي ألقتها؛ لتهديد وسائل نيران الدفاع الجوي الصديقة.

هـ. محطات التنصت والإعاقة الإسرائيلية في البحرين؛ الأحمر، والمتوسط

سعت إسرائيل منذ نشأتها إلى إقامة مراكز حرب إلكترونية “تنصت، وإعاقة لمتابعة الأنشطة الكهرومغناطيسية، والتنصت على كافة الاتصالات العربية”، وأقامت إسرائيل مراكزها هذه بالتنسيق مع دول الجوار الإقليمية، ودول أخرى معادية للدول العربية، وبموافقتها، ومن هذه المراكز: “تركيا، إريتريا، إثيوبيا، كينيا”.(اُنظر شكل توزيع محطات التنصت)

(1) تركيا

أقامت إسرائيل محطتين للتنصت على الدول العربية خاصة سورية، والعراق في مناطق جنوب شرق تركيا.

(2) إريتريا

تنتشر محطات التنصت للموساد الإسرائيلية في إريتريا؛ منها محطة بدعوى أنها للتدريب الزراعي في منطقة جبلية ترتفع عن سطح البحر ارتفاعاً كبيراً ملائمة لأعمال الحرب الإلكترونية. ومن هذه المحطات والقواعد:

(أ) قاعدة شمال إريتريا “كانيو”: بدأ عملها في يوليه 1997، مقابل بعض المساعدات العسكرية، والفنية المقدمة من إسرائيل لإريتريا.

(ب) قاعدة جنوب إريتريا “جاهتيلاي”: تبعد عن العاصمة بمسافة 72 كم جنوباً على الطريق المؤدي إلى مدينة “ماساوا”، وهي من أفضل المناطق الجغرافية التي يمكن منها اعتراض البث اللاسلكي للدول الأفريقية الكبرى، وبدأت عملها الرسمي قاعدة للتنصت للموساد في يناير 1995.

هذا بخلاف المراكز الثلاثة الفنية التي خصصتها إريتريا للموساد؛ لحماية ثلاث جزر بالبحر الأحمر هي: “جزر طالب ـ جزر أبو الطير ـ جزر دهلك”.

(3) إثيوبيا

خلال حكم الإمبراطور “هيلاسيلاسي”، وعلاقته القوية بالموساد، سمح للإسرائيليين بإقامة موقع تنصت قوي يلتقط الاتصالات العربية اللاسلكية، ومن ثم إدارة مركز كبير لعملاء الموساد بالقرب من مصر.

(4) كينيا

أُقيمت ـ منذ الستينيات من القرن العشرين الميلادي ـ محطة كبيرة للتنصت في نيروبي على مراكز بث السفارات المصرية، والعربية، والعاملين في تلك السفارات؛ مما سهل جمع العديد من المعلومات.

3. ملامح التطوير للحرب الإلكترونية الإسرائيلية

أ. الحرب الإلكترونية الإسرائيلية الفترة من 1973-1982

بانتهاء حرب أكتوبر 1973، بدأت إسرائيل ـ على الفور ـ بتطوير وسائل الحرب الإلكترونية لديها في محورين متوازيين:

(1) المحور الأول

هو الاعتماد على الذات من خلال إجراء التعديلات، والدراسات؛ لتطوير الوسائل الإلكترونية على ضوء خبرة أكتوبر لتلافي القصور الذي ظهر فيها، معتمدة في ذلك على الصناعة العسكرية الإسرائيلية التي أدت دوراً بارزاً في هذا المجال، ومن أبرز عناصر المجتمع الصناعي العسكري الإسرائيلي:

(أ) مؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتضم 38 شركة، ومصنعاً، وقد ارتفع إنتاجها إلى أكثر من 2 مليار دولار في 1985.

(ب) مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وتملكها الحكومة الإسرائيلية، وتُعَدّ أكبر هيئات الإنتاج الحربي والإلكتروني في إسرائيل على الإطلاق، وقد وصلت قيمة مبيعاتها أكثر من مليارَي دولار في السنوات الأخيرة من القرن العشرين.

(ج) هيئة الصناعات الإلكترونية والكهربائية، وهي تمتلك العديد من المصانع الإلكترونية في المجال العسكري مثل “السنت ـ الروة ـ البيت ـ التا ـ ودبيون سسترا”، وقد بلغت مبيعاتها 800 مليون دولار.

(د) هيئة الأبحاث التكنولوجية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وتضم هيئة تطوير الوسائل القتالية “رافائيل”، ومؤسسة “رامتا” للأبحاث العسكرية في بير سبع، وشركة “جانا” المتخصصة في تطوير الطائرات العمودية.

(هـ) إلى جانب العشرات من المصانع، والشركات التجارية التي تتولى تقديم خدمات مباشرة إلى الصناعة العسكرية في مجال الإلكترونيات.

(2) أمّا المحور الثاني

فهو تحديث الوسائل الإلكترونية المستخدمة بإدخال نُظُم حديثة ومتطورة، اعتماداً على الجانب الأمريكي من منطلق تعويض سورية لأسلحتها المدمرة بأسلحة سوفيتية حديثة، مثل بطاريات صواريخ سام المتوسطة، وبعيدة المدى سام – 5، وطائرات القتال السوفيتية الحديثة ميج 23، 25 ذات النظم، والوسائل الإلكترونية المتطورة إلى جانب وسائل الحرب الإلكترونية المعاونة لها.

وقد أعطت إسرائيل الأولوية في تطوير الحرب الإلكترونية في هذه الفترة لأساليب التعامل مع شبكات الدفاع الجوي العربية؛ لاعتمادها الرئيسي على قواتها الجوية في توجيه ضربات الإحباط، والحصول على السيطرة، وذلك من خلال الأتي:

(أ) التوسع في إنتاج الطائرات الشراعية من دون طيار من نوع سامسون ودليلة، التي تطلق من طائرات فانتوم F-4؛ لأعمال المشاغلة، واستنزاف صواريخ الدفاع الجوي المعادي.

(ب) التوسع في إنتاج طائرات موجهة من دون طيار ماستيف وسكوت متعددة المهام “إعاقة ـ خداع ـ استطلاع”، إضافة للأنواع الأخرى “شو كار، وريان فيربى”:

(ج) الاستخدام المتميز لطائرات الاستطلاع الإلكتروني “ماهوك OV-IDـ بوينج 707 ـ الآرافا RU-21 J ـ بيتش كرافت”، والتي تغطي جزءاً كبيراً من الترددات مع إمكانية المراقبة الرادارية الجانبية SLAR، والمراقبة الحرارية بالأشعة تحت الحمراء؛ وذلك للحصول على خريطة الموقف الإلكتروني المعادي؛ لإعداد ما يلزمها من الأعمال الإلكترونية المضادة.

(د) الحصول على عدد كافٍ من الطائرات العمودية المجهزة بوسائل حرب إلكترونية جو/ أرض للعمل بنظام المساندة البعيد Stand Off Jamming SOJ ضد رادارات الدفاع الجوي المعادى؛ لعمل الممرات، والثغرات في الحقل الراداري؛ لاستغلالها أثناء تنفيذ الضربات الجوية.

(هـ) زودت جميع طائرات القتال بوسائل الحرب الإلكترونية؛ للحماية الذاتية “مستودعات استطلاع وإعاقة ـ أنظمة تحذير ضد الوسائل المعادية جو/ جو، أرض/ جو”.

تلا ذلك اهتمام إسرائيل برفع كفاءة الحرب الإلكترونية للقوات البرية التي يشملها التطوير في النواحي الآتية:

(أ) زادت من كفاءة مراكز الحرب الإلكترونية الإستراتيجية، التي أقامتها في مناطق مسيطرة موزعة على حدودها؛ لضمان التأثير الفعال بمدى مناسب في الاتجاهات الرئيسية للتهديد؛ لتشمل مراكز استطلاع لاسلكي إستراتيجي مكونة من: “مراكز تنصت لاسلكي إستراتيجي، وشبكة تحديد اتجاه إستراتيجي، ومراكز إعاقة لاسلكي إستراتيجية مزودة بمحطات إعاقة ذات قدرات عالية باستخدام الموجات السماوية”، وتعمل بالأنظمة الآلية.

(ب) كما أنها أقامت مراكز حرب إلكترونية على المستوى التعبوي، تعمل لصالح الفيالق والجبهات ذات قدرات متوسطة، يمكنها تقديم الدعم الإلكتروني المناسب للقوات البرية بأعمال الاستطلاع، والإعاقة اللاسلكية والرادارية، وإعادة الإذاعة، وأعمال المراقبة الأرضية بعيدة المدى.

(ج) أمّا وسائل الحرب الإلكترونية على المستوى التكتيكي، فقد طوَّرتها إسرائيل بتحميلها على عربات M-113 المدرعة؛ لإكسابها خفة الحركة، وزادت من إمكاناتها في أعمال الاستطلاع، والإعاقة اللاسلكية والرادارية أرض/ أرض الكافية؛ لمعاونة أعمال القتال لدى فِرق نسق أول تعبوي بمعدل مركز لكل فرقة.

ولم تغفل إسرائيل عن تطوير أعمال الحرب الإلكترونية المضادة للأعمال الإلكترونية المضادة ECCM، فاعتمدت على قاعدتها للصناعات الإلكترونية المتطورة جداً، التي تضم شركتين يُعدّان من أكبر 50 شركة على المستوى العالمي متخصصة في الصناعات الإلكترونية، وترّكز التطوير في مجال الاتصالات اللاسلكية على:

(أ) استخدام الأجهزة اللاسلكية ذات القدرة على مقاومة الاستطلاع والإعاقة، التي تعمل بقفزات التردد، والإرسال السريع، والاتصالات الرقمية ذات الأزمنة القصيرة.

(ب) استخدام أجهزة لاسلكية متعددة القنوات بتوسع؛ لتحقيق السيطرة حتى مستوى الفِرق والألوية، وكذلك في شبكات إنذار الدفاع الجوي.

(ج) الاتصالات التروبوسفيرية بالاتجاهات بين القيادة العامة، والفيالق، والقوات البحرية.

(د) اتصالات الأقمار الصناعية بتوفير محطات الإرسال، والاستقبال للأقمار الصناعية التي يمكنها الدخول على شبكة الأقمار الأمريكية العاملة في المنطقة؛ لاستقبال معلومات الإنذار.

أما في مجال الرادار فكان التركيز على:

(أ) التغيير الآلي العشوائي Frequency Agility تردد الرادارات، مما يصعب من عملية الاستطلاع بدون استخدام الحاسبات الآلية.

(ب) استخدام وسائل تبادلية؛ للتغلب على الإعاقة الرادارية، مثل التوجيه باستخدام الليزر، أو الأشعة تحت الحمراء، أو التليفزيونية.

(ج) التوسع في استخدام المرسلات الخداعية Decoy Transmitter في تمثيل الرادارات.

(د) استخدام أساليب فنية مختلفة؛ لإبطال، الأشعة الجانبية، أو الخلفية “الفصوص الجانبية، الخلفية” لهوائيات الرادار، أو تقليلها وتركيز طاقة الإشعاع في الإشعاع الرئيسي Main- Lobe؛ مما يصعب من عملية الإعاقة البعيدة SOJ.

ب. الحرب الإلكترونية الإسرائيلية في الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي

على ضوء معارك سهل البقاع بدأت الحرب الإلكترونية الإسرائيلية تأخذ أبعاداً جديدة؛ إذ إن إسرائيل أصبحت مصدراً إستراتيجياً مهماً للخبرات، والمعلومات للولايات المتحدة الأمريكية في مجال الحرب التقليدية، وذلك نتيجة اكتساح إسرائيل لشبكة الدفاع الجوي السوري ـ السوفيتية الصنع المنتشرة في سهل البقاع، وهذه الشبكة متشابهة، إلى حد كبير، مع الشبكات التي تدافع عن أراضي دول حلف “وارسو” سابقاً وقواتها.

وهناك رأي آخر للمحللين العسكريين على المستوى الإستراتيجي يقول: إن ما دار في سهل البقاع يساهم إلى حد بعيد في الكشف عن أسرار التكنولوجيا الغربية التي استخدمتها إسرائيل في الأعمال الإلكترونية، والإلكترونية المضادة ECM- ECCM؛ مما يساعد السوفيت على تعزيز قدراتهم، وتطويرها في مجابهة الغرب وليس العكس.

أثر ذلك على الحرب الإلكترونية الإسرائيلية في الثمانينيات، فبدأت مرحلة جديدة وهي مرحلة وجود الشريك الذي ألقى بكل ثقله في عمليات التطوير والتحديث. وكان لذلك التطور أثره البالغ على إنتاج إسرائيل المتدفق في مجال الحرب الإلكترونية، وقد نشرت معلومات بموسوعة “الجينز العالمية” عن بعض هذه الأنظمة والمعدات، بخلاف ما نشر عنه من جانب إسرائيل لدرجة سريته.

حصلت إسرائيل على 20 مستودع إعاقةAN/AL Q-131 ؛ لاستخدامها على طائرات القتال الحديثة لديها F-16 وF-15، والمعروف أن لديها مجموعة كبيرة من المستودعات من الجيل السابق AN/ALQ-119، وهي تُعَدّ إضافة، وتطويراً كبيراً لوسائل الحماية الذاتية، والأعمال الإلكترونية المضادة المحمولة جواً.

وفي الوقت نفسه، تمكنت الصناعات الجوية الإسرائيلية من تطوير طائرات (البوينج707) بتجهيزها بمعدات الاستطلاع الإلكتروني والإعاقة، وقد طلبت استراليا التعاقد على أربعة طائرات منها وكذلك الأرجنتين، وجنوب أفريقيا.

ج. الحرب الإلكترونية الإسرائيلية منذ التسعينيات من القرن العشرين الميلادي

حققت الحرب الإلكترونية في البحرية الإسرائيلية تطويراً كبيراً، إذ بدأ تعاونها مع ألمانيا الغربية في الثمانينيات؛ والولايات المتحدة الأمريكية؛ لتطوير زورق الصواريخ “سعر -5″، والطائرات “ويست وند”؛ لصالح الأعمال الإلكترونية المضادة في المجال البحري.

كما ظهر إبراز الدور الحيوي الذي تضطلع به الطائرات الموجهة من دون طيار، والطائرات العمودية في أعمال الحرب الإلكترونية؛ لتأمين، الضربات الجوية ومعاونتها، ولمصلحة الأعمال القتالية للقوات البرية والبحرية.

ويُعَدّ من الاتجاهات الرئيسية التي سيشملها التطوير في مجال الحرب الإلكترونية الإسرائيلية، هو زيادة قدرات مراكز الحرب الإلكترونية الاستراتيجية والتعبوية على الاستشعار والإنذار، مع ربطها بالأقمار الصناعية المستخدمة في الأغراض العسكرية، التي تعمل لمصلحة الدول الصديقة في المنطقة، لتلافي حدوث المفاجأة، وسرعة رد الفعل المناسب، مع القدرة على القيام بالإعمال الإلكترونية المضادة على المستوى الإستراتيجي والتعبوي.

زيادة الاهتمام بتطوير وسائل الحرب الإلكترونية الخفيفة، والمتبددة Expandable Jammer’s؛ لمعاونة أعمال قتال قوات الإبرار الجوي مع القوات البرية؛ لصالح الحرب الجوية البرية التي بدأت إسرائيل تطبيقها لتواكب الفكر الغربي في هذا المجال.

د. تطوير معدات الحرب الإلكترونية في إسرائيل

(1) استخدام معدات الاستطلاع الإلكتروني وتطويرها

تتوسع إسرائيل في إنتاج، نظم الحرب الإلكترونية وتطويرها؛ بزيادة فاعليتها وكفاءتها، وتعميم استخدامها مع كافة الأسلحة البرية، والجوية بشقيها؛ الإيجابي والسلبي، مع التركيز على سهولة تعديل البرامج الجاهزة Soft Ware في أرض المعركة بمعدات الإنذار، خاصة تلك التي في الطائرات المقاتلة؛ مثل الجهاز ALR –961 وهو تعديل محلى للجهاز الأمريكي؛ لمواجهة أي تغيير في التهديد من الرادارات المعادية.

وكانت إسرائيل قد أجرت، مؤخراً، تعديلات على الطائرة البوينج 707؛ لاستخدامها في أعمال الاستطلاع الإلكتروني؛ نظراً لِمَا توفره من زمن بقاء في الجو لمدة من 7 – 8 ساعات، وارتفاع عالٍ يراوح بين 9 و10 كم، يؤدي للتغلب على مشكلات توفير خط الرؤية؛ مما يتيح فرصة الاستطلاع بكفاءة، ودون عوائق مع إمكانية تجهيزها للعمل على كافة القطاعات “لاسلكية ورادارية”، وتوفر مدى حتى أكثر من 300 كم بكثير، مما يتيح لها التعامل ضد الأهداف في العمق، إضافة إلى إمكانات تجهيزها بوسائل التحليل، والمتابعة الفورية للمعلومات، وتزويدها برادارات المراقبة الجانبية المحمولة جواً Side Looking Air Borne Radar SLAR، وكذلك استخدام الطائرة الإسرائيلية الإنتاج “آرافا” التي جُهزت ـ أساساً ـ بنظام EL-8310 من إنتاج شركة “يالتا”؛ لأغراض الاستطلاع الإلكتروني، باستخدام المعدات التالية:

(أ) رادارات المراقبة الأرضية بعيدة المدى EL/M-2121 لالتقاط الأهداف الأرضية ولاستطلاع أرض المعركة وطُوّرت على هيئة شاشة تليفزيونية تحدد الأهداف المعادية لها.

(ب) نظام الإنذار ضد معدات الليزر باستخدام الأجهزة LWR-20 المتوقع تركيبه على الطائرات العمودية من أجهزة الإنذار.

(ج) استخدام نظام الاستطلاع الكهروبصري مثل نظام DS-35 للاستطلاع الحراري السلبي، والمتوقع تركيبه على الطائرات الموجهة من دون طيار التي تُحمل في بعض الطائرات المقاتلة.

(2) استخدام معدات الإعاقة الإلكترونية وتطويرها

(أ) تجهيز وسائل الحماية الذاتية بالمقاتلات

وقد بدأ تحقيقه بتزويد كافة المقاتلات بوسائل الكشف عن الإشعاع المعادي؛ مما يعطي فرصة إنذار ضد الرادارات الأرضية، وكذلك تجهيزها بوسائل الإعاقة الداخلية، حتى يمكن استخدام جميع نقاط التحميل بالطائرة بكفاءة في عمليات القتال بأنواعها، وقد طبق ذلك في كثير من الطائرات الإسرائيلية الحديثة والقديمة.

(ب) الإعاقة المتنقلة

هي أجهزة الإعاقة الصغيرة “أجهزة الإعاقة المتبددة”، التي يتراوح وزنها بين ثلاثة وخمسة كيلوجرامات، وتُلقى بوساطة الطائرات بالقرب من المواقع الرادارية، أو اللاسلكية؛ لكي تنفذ مهمة الإعاقة بناءً على ضبطها، أو بإعطاء إشارة بدء من الطائرة ذاتها، وذلك قبل بدء الهجوم؛ لإعاقة عمل المعدات الإلكترونية الأرضية. هذا، إضافة إلى استخدامها للطائرات الموجهة من دون طيار في أعمال المعاونة للحرب الإلكترونية.

(3) تطوير تكنولوجيا الإخفاء الراداري

هي من العناصر المهمة التي يشهدها مسرح العمل الإسرائيلي؛ إذ تستخدم نوعيات من مواد الإخفاء في صناعة جسم الطائرة، التي تحد من اكتشافها رادارياً مما يعوق، ويصعب من مهمة وسائل الكشف المعادية، ومن ثم، إمكانية تحقيق المهمة، والمرجح أن صفقة المقاتلات F-16 الأمريكية لإسرائيل والبالغ عددها 60 مقاتلة، التي جاءت عوضاً عن وقف تطوير المقاتلة الإسرائيلية “لافي”، تتضمن هذه التعديلات، والتي تجعل الصورة الرادارية للمقاتلة “فالكون” تنخفض بمقدار 40%، كما أن هذه الطائرات، كذلك، أنتجت بتعديلات إضافية خاصة بسلاح الجو الإسرائيلي تحديداً؛ إذ أدمجت في جسم الطائرة مجموعة كبيرة من الأجهزة الإلكترونية، التي تحملها المقاتلات عادة في حاويات عند الحاجة لها.

(4) تطوير معدات الإعاقة الكهروبصرية

طوَّرت إسرائيل معدات الإعاقة الكهروبصرية، الإيجابية، والسلبية “لمواجهة الصواريخ ذات التوجيه الحراري السلبي، ومعدات الاستطلاع، والمراقبة الحرارية”، مثل القنبلة OPHER، والقنبلة من نوع MK-84 والمزودة بمستشعر حراري، والمزودة بها الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، وكذلك استخدام نُظُم التوجيه المضادة للإشعاع من الإنتاج المحلي، مع تغيير نظام البرامج الجاهزة Software وتعديلها، وفق التهديدات المطلوبة من أجلها، وكذلك تطوير صاروخ مضاد للإشعاع جو/ أرض بديل للصاروخ الأمريكي “شرايك”.

هـ. التصنيع الحربي لمعدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية

عملت إسرائيل في هذا المجال بتركيز شديد، واهتمام بالغ ومتزايد، وذلك من منطلق إدراكها أهمية أن ما تستخدمه من معدات في هذا المجال، يجب أن يكون وطنياً غير مستورد، حتى لا تتسرب أسرارها لأعدائها، كذلك توقعاتها بزيادة مجال المبيعات في العالم، حتى وصلت إلى مرتبة لا بأس بها بين كبرى الشركات المصدرة لهذا النظام في العالم؛ إذ بلغت شركة ELBIT المرتبة الثالثة والثلاثين في 1981، من حيث قيمة الصادرات التي بلغت حوالي 30 مليون دولار.

وقد أظهرت العمليات الإسرائيلية الخبرة العملية، وفاعلية النظم الإسرائيلية، مما زاد من انتشار مبيعاتها، فكان التركيز على تصنيع عديد من النظم؛ لأغراض التصدير من أهمها:

(1) أجهزة التنصت اللاسلكي؛ للترددات العالية جداً، أو UHF إنتاج شركة ELBIT، من أنواع EL/K-1150, 1250, EL/L-8300.

(2) أجهزة لقياس محددات الإرسال من نوع EL/L-8300 ، ويغطي حيز الاتصالات HF-VHF,UHF.

(3) جهاز EL/L-8312، وهو لأغراض الاستطلاع الإلكتروني، ويعمل مع معدات الإعاقة، ونظام الاستطلاع الإلكتروني من نوع TIMNES-4 CH يمكن حمله براً، وبحراً، وجواً، وجهاز استطلاع الاتصالات COMINT من إنتاج شركة “تديران” الإسرائيلية. 

(4) أجهزة إعاقة ضد نظم الاتصالات التكتيكية EL/K-7010-7020 7001-8200. 

(5) أجهزة الإعاقة السلبية ضد الصواريخ، والرادارات بالرقائق المعدنية خاصة؛ لتجهيز السفن، والقطع البحرية من الأنواع SRCR- LRCR للمدى البعيد، والقصير.

(6) مستودعات إعاقة إيجابية رادارية EL/L-8202؛ للحماية الذاتية للطائرات ضد الرادارات الجوية، والسطحية المعادية.

(7) نظام Naval Electronic Warfare Suite NEWS، وهو نظام حرب إلكترونية بحري متكامل، إنتاج شركة AEL لزوارق المرور، والحراسة، وحتى الفرقاطات، ويجمع بين النظامين السلبي، والإيجابي، ويربط بنظام الإنذار المركب.

(8) نظام المعاونة الإلكترونية MN-53، وهو تطوير للنظام البري للاستخدام، على الوحدات البحرية الإسرائيلية؛ خاصة زوارق الصواريخ من نوع “رشيف”.

(9) تجهيز طائرات خاصة لمهام الحرب الإلكترونية، ويُعَدّ من الاتجاهات الحديثة في مجال الحرب الإلكترونية الجوية. وقد جهزت إسرائيل طائراتها الخاصة لتتناسب مع مهامها، ومن أهمها الطائرة “آرفا” التي جُهزت ـ أساساً ـ بنظام EL-8310، من إنتاج شركة ELTA؛ لأغراض الاستطلاع الإلكتروني، والطائرة البوينج 707 التي تستخدم في مهام الاستطلاع، والإعاقة اللاسلكية خاصة على الاتصالات بين المراكز الأرضية، والمقاتلات، وذلك علاوة على تزويدها برادار استطلاع جانبي SLAR يستخدم في كشف التحركات والأهداف الأرضية.

أسلوب الحرب الإلكترونية لمعاونة القتال

أولاً: طبيعة أعمال قتال الحرب الإلكترونية

إن الدور المتزايد لأعمال الحرب الإلكترونية أعطى دلائل عديدة للتخطيط، والتنظيم، والإعداد، والتحضير لعناصر الحرب الإلكترونية في الدول المختلفة، كان من أهم هذه الدلائل الآتي:

1. توافر عربات مدرعة لتوفير مبدأ الحماية والوقاية، والتشغيل الأوتوماتيكي لكي يمكنهم العمل بسهولة في متابعة الخصم، لأن تمركز هذه العناصر وثباتها، يقلِّل من إنتاجها وعملها.

2. أعمال الإعاقة الإلكترونية، يجب أن تُنسق بما يسمح، أو يسهل نسبياً الإرسال أو البث المعادي، من أجل الحصول على جزء من المعلومات المتبادلة على المواصلات المعادية.

3. عناصر الحرب الإلكترونية يجب أن تكون مخفاة وسهلة التمويه، حتى يمكن وقايتها من القصفات، والهجمات الجوية، والأرضية، وإن كانت العوائق، والمنحدرات تؤثر كذلك على أعمال معدات الحرب الإلكترونية؛ لذلك جهزت عناصر الحرب الإلكترونية، خاصة معدات الإعاقة، للعمل بالتحكم فيها من بعد.

4. يصعب تجهيز معدات إعاقة ذات قدرة عالية؛ لإعاقة معدات الخصم من قرب، لذلك تُعَدّ أجهزة إعاقة صغيرة، تطلق من بنادق خاصة، أو قواعد صاروخية، فتسقط على مسافة قريبة مناسبة من الخصم، للتغلب على بعد جهاز الخصم، والقدرة المؤثرة عليه ويطلق عليها “وسائل الإعاقة المتبددة أو المستهلكة، والعيب الوحيد في هذا الأسلوب، هو أن مصدر الطاقة/ التيار صغير، ومن ثم، فعمر هذه المعدات قصير، فضلاً عن عدم استردادها.

5. بالقرب من مواقع معدات الاتصال المعادية لمراكز قيادة التشكيلات عامة، يمكن زراعة وسائل الإعاقة المتبددة “الشراك”، أو إطلاقها بوساطة المدفعية أو الصواريخ، لكي تعيق على الذخائر الذكية المعادية، ويتوقع أن تستخدم جميع الوسائل النيرانية في إطلاق نظم الإعاقة المتبددة “الشراك” القوية، والتي يمكن أن تكسو مساحة من منطقة ما، بصفة عامة، إذ تعيق هذه الشراك اتصالات الدبابات المعادية أثناء تقدمها، كما يمكن أن تكَلَّف الدبابات الصديقة المهاجمة بحمل مثل هذه المعدات أثناء تقدمها.

6. خلال التاريخ الطويل والمتطور للأعمال الإلكترونية في الفترة الماضية، فالملاحظة الجديرة بالاهتمام، هي الدور البارز للحرب الإلكترونية، في محيط أو بيئة البحر، والجو، عن هذا الدور في الأعمال البرية. وهذا ليس مستغرباً إذا ما نظرنا إلى تكنولوجيا الأسلحة البرية، الأقل تقدماً وتطوراً لِمَا في البحر، والجو.

على سبيل المثال، فالجيوش، حالياً، أقل استخداماً للرادار عما هو في القوات البحرية، والجوية. وأقل تعرضاً للأعمال الإلكترونية المضادة ECM.

7. إن الاستخدام الواسع لأعمال الحرب الإلكترونية في المعركة التكتيكية البر جوية، بدأ في فيتنام، وهذا الاستخدام يوضح مدى التقدم في أعمال الحرب الإلكترونية، والذي يتضح منه تأرجح عملية التطوير في مجال الأعمال الإلكترونية المضادة ECM، والإجراءات الإلكترونية المضادة للأعمال الإلكترونية المضادة ECCM، مع الرغبة في حدوث التطور المستقبلي المتوازن للحرب الإلكترونية للقوات البرية، والأنظمة الإلكترونية للأسلحة المختلفة.

أحد الأمثلة القريبة لهذا التطور حتى في الاستخدام، هو التنسيق للهجوم الإلكتروني، بوصفه جزءاً معاوناً لأعمال القتال الهجومية التقليدية أثناء الغزو السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا في 1968؛ إذ نفذت إعاقة قوية على حيز ترددي بأكمله مع سحابة إلكترونية متأينة ضخمة، حققت إعماءً تاماً لأجهزة الإنذار الراداري، ووسائل الاتصال التشيكية.

ثانياً: الحرب الإلكترونية في معاونة القوات البرية

تُعد العمليات الحديثة، وبالأخص العمليات الليلية، خداعاً دائماً وقوياً بين طرفي الصراع يدور أساساً على إمكانية استخدام كل طرف للوسائل التكنولوجية والمتطورة لديه من أسلحة ومعدات قتال حديثة، تعتمد في أدائها على النظم والوسائل الإلكترونية المتعددة، المستخدمة في نظم السيطرة، والتوجيه، والتحكم “الرادارية، والحرارية، والليزرية”؛ لما تتميز به من الدقة العالية في إصابة أهدافها مع القدرة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف، وفي أحوال الرؤية الضعيفة،

ومن هنا ظهر مدى أهمية الحاجة إلى ضرورة مجابهة أسلحة القتال الحديثة المعادية والمتطورة تكنولوجياً، وخاصة المستخدم منها في العمليات الليلية بأعمال الحرب الإلكترونية ضد نظم السيطرة، والتوجيه، والتحكم الإلكترونية لهذه الأسلحة، وذلك من خلال بناء نظام إلكتروني قاتل Soft Kill في القوات البرية، لمعاونة أعمال قتالها في عمليات الأسلحة المشتركة الحديثة الذي يفرض ضرورة بناء منظومة حرب إلكترونية ذات نوعية خاصة على مستوى القوات البرية وأسلحتها المختلفة “مشاة، مدرعات، مدفعية… الخ”، تكون قادرة على معاونة أعمال قتالهم، باعتبار أن الحرب الإلكترونية سلاح مضاد يمكنه التأثير بفاعلية كبيرة على نشاط القوات المعادية في العمليات الحربية الحديثة، وبالأخص في العمليات الليلية.

1. مهام الحرب الإلكترونية في معاونة القوات البرية

أ. الاستطلاع المستمر لوسائل العدو الإلكترونية وأهدافه.

ب. شل النظم والوسائل الإلكترونية المعادية وإرباكها.

ج. تقليل فاعلية استخدام العدو للصواريخ والمقذوفات الموجهة.

2. تنظيم التعاون

لضمان نجاح الحرب الإلكترونية في تحقيق مهامها لصالح القوات البرية في العمليات الحربية الحديثة، وبالأخص في العمليات الليلية، يلزم إجراء تنظيم تعاون دقيق وموقوت بين عناصر الحرب الإلكترونية وباقي الأسلحة بالقوات البرية.

3. أعمال قتال الحرب الإلكترونية لصالح القوات البرية

لا تنفذ أعمال الحرب الإلكترونية ببدء أعمال نشاط قتال القوات فحسب، ولكنها تبدأ مبكراً عن ذلك، لأنها لا تتوقف حتى في فترات السلم؛ إذ إنها تستمر في السلم والحرب. وعلى هذا فإن أعمال قتال وحدات الحرب الإلكترونية، يجب أن تشتمل على ما يلي:

أ. أعمال الاستطلاع الإلكتروني؛ للحصول على أكبر قدر من المعلومات عن أهداف العدو الإلكترونية.

ب. تنفذ وسائل الإعاقة الإلكترونية بأنواعها المختلفة، أعمال الإعاقة الإلكترونية ضد الأهداف الإلكترونية المعادية المهمة.

ج. تخصيص المهام وتأكيدها بصفة مستمرة للوحدات والوحدات الفرعية والفرعية الصغرى القائمة بتنفيذ المهام.

د. يصر القادة والقيادات على تنفيذ المهام وتذليل أية مصاعب تواجه القوات.

هـ. العمل الحاسم؛ وذلك بالعمل على استعداد عناصر الحرب الإلكترونية المشتركة على تلبية مطالب العمليات.

ثالثاً: الحرب الإلكترونية في معاونة القوات البحرية

نظراً للتقدم التكنولوجي الكبير في عالم الإلكترونيات، والذي ترتبت عليه كفاءة وإمكانات نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية لأسلحة الهجوم البحري الحديثة، التي تعتمد في أدائها وخاصة في العمليات البحرية الليلية على النظم الرادارية، والحرارية، والليزرية لما تتميز به هذه النظم من الدقة العالية في إصابة أهدافها؛ سواء الساحلية، أو البحرية في مختلف الظروف، وفي أحوال الرؤية الضعيفة أدى هذا بالطبع إلى ضرورة السعي لبناء منظومة حرب إلكترونية على معاونة أعمال القتال البحري؛ لمجابهة مثل هذه النوعية الحديثة من الأسلحة، وذلك بتنفيذ الأعمال الإلكترونية المضادة ضد نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية المعادية المحمولة بحراً، والمستخدمة في مسرح العمليات البحري.

1. مهام الحرب الإلكترونية في معاونة القوات البحرية

أ. الاستطلاع المستمر، والموقوت لنظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية المعادية الساحلية، والمحمولة بحراً.

ب. تقليل درجة دقة أسلحة القطع البحرية المعادية في إصابة الأهداف البحرية والساحلية.

ج. إفشال عمليات التوجيه، وتصحيح النيران؛ لأسلحة الهجوم البحري المعادية ضد القطع والوحدات البحرية.

2. تنظيم التعاون

لضمان نجاح منظومة الحرب الإلكترونية في تحقيق مطالب القوات البحرية من الحرب الإلكترونية، وتحقيق أفضل النتائج، لمعاونة أعمال قتالها، وخاصة في العمليات الليلية بأعمال الحرب الإلكترونية الصديقة، يلزم إجراء تنظيم تعاون مستمر ودقيق بين كل من الحرب الإلكترونية، والقوات البحرية على المستويات المختلفة.

3. نظم ووسائل الحرب الإلكترونية في القوات البحرية

لضمان توفير الحماية الذاتية للقطع البحرية من أسلحة الهجوم البحري الحديثة، وخاصة في العمليات الليلية، يلزم توافر نظم ووسائل الحرب الإلكترونية للحماية الذاتية التالية على القطع البحرية:

أ. نظام تحذير راداري، وإعاقة رادارية سلبية بالرقائق المعدنية.

ب. نظام تحذير ليزري، وإعاقة ليزرية خداعية.

ج. نظام تحذير حراري، وإعاقة حرارية خداعية بالمشاعل الحرارية.

4. أعمال قتال الحرب الإلكترونية لصالح القوات البحرية

تُنفذ مهام الحرب الإلكترونية بهدف إرباك سيطرة العدو على قواته البحرية أثناء العمليات البحرية، وخاصة ليلاً، وفي مثل هذه العمليات يقع على الحرب الإلكترونية تنفيذ المهام التالية:

أ. إرباك نظم القيادة والسيطرة اللاسلكية للقوات البحرية المعادية.

ب. إضعاف فاعلية أسلحة الهجوم البحري المعادي الحديثة، والتي تعتمد في أدائها على نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية.

رابعاً: الحرب الإلكترونية في معاونة القوات الجوية

يتزايد اعتماد القوات الجوية المعادية ونظام دفاعها الجوي في العمليات، وخاصة الليلية، على أسلحة القتال الحديثة المتقدمة تكنولوجياً، لاعتمادها في أدائها على النظم والوسائل الإلكترونية المعروفة بأنواعها المتعددة، وبالأخص نظم السيطرة، والتوجيه، والتحكم “الرادارية، الحرارية، الليزرية”، لما تتميز به من الدقة العالية في إصابة أهدافها، سواء الجوية، أو الأرضية، مع القدرة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف، وفي أحوال الرؤية الضعيفة. الأمر الذي يستلزم معه لتمكين القوات الجوية في مجابهة هذه النوعية من أسلحة القتال الحديثة بكفاءة إلى ضرورة بناء حرب إلكترونية في القوات الجوية الصديقة ذات نوعية خاصة، تكون قادرة على معاونة أعمال قتالها.

1. مهام الحرب الإلكترونية في معاونة القوات الجوية

أ. الاستطلاع المستمر لنظم السيطرة، والتوجيه الإلكترونية لنظام الدفاع الجوي المعادي.

ب. تقليل درجة دقة الطائرات المعادية، ونظام الدفاع الجوي المعادي في إصابة أهدافها.

ج. إفشال عمليات التوجيه المعادية للمقاتلات.

2. تنظيم التعاون

لضمان نجاح الحرب الإلكترونية في معاونة مهام القوات الجوية، بما يحقق أفضل النتائج في التأثير على نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية بالطائرات المعادية، وبنظام الدفاع الجوي المعادي.

3. نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في القوات الجوية

حتى يمكن لمنظومة الحرب الإلكترونية في القوات الجوية التأثير بفاعلية ضد نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية المعادية؛ سواء المحمولة جواً أو الخاصة بنظام الدفاع الجوي المعادي والمستخدمة في أعمال الكشف والتوجيه والتتبع، يلزم ضرورة وجود نظم، ووسائل الحرب الإلكترونية التالية في القوات الجوية:

أ. نظم للاستطلاع والإعاقة اللاسلكية محمولة جواً.

ب. نظم للاستطلاع والإعاقة الرادارية الإيجابية.

ج. نظم إعاقة رادارية سلبية “طائرات شراعية” تطلق من منصات إطلاق محمولة جواً بطائرات القتال.

د. نظم حرب إلكترونية ووسائل، تجهز بطائرات القتال للحماية الذاتية وهي:

(1) نظام تحذير راداري، وإعاقة رادارية إيجابية.

(2) نظام تحذير راداري، وإعاقة رادارية سلبية.

(3) نظام تحذير حراري، وإعاقة حرارية.

(4) نظام تحذير ليزري، وإعاقة ليزرية.

4. أعمال قتال الحرب الإلكترونية لصالح القوات الجوية

(أ) تنفذ مهام الحرب الإلكترونية بهدف إرباك سيطرة العدو على قواته الجوية، وشل نظام دفاعه الجوي.

(ب) تُنفذ طلعات طائرات الاستطلاع اللاسلكي، والراداري؛ بغرض تجميع المعلومات عن نظام الدفاع الجوي المعادي، ورسم الخريطة الإلكترونية لمواقع الدفاع الجوي المعادي مسبقاً.

(ج) المعاونة في برمجة مستودعات الإعاقة الرادارية المحمولة جواً في طائرات القتال، وطائرات الإعاقة الرادارية بأحدث معلومات فنية عن الرادارات المعادية، وتجهيز معدات الإعاقة اللاسلكية بطائرات الإعاقة اللاسلكية بأحدث البيانات اللاسلكية لمواصلات القيادة والسيطرة لنظام الدفاع الجوي، وللقواعد الجوية، والمطارات المعادية.

خامساً: الحرب الإلكترونية في معاونة قوات الدفاع الجوي

يتزايد اعتماد القوات الجوية المعادية على الأسلحة المعقدة والمتقدمة تكنولوجيا؛ إذ إن استخدامها للوسائل الإلكترونية أساساً لتطوير نظم السيطرة والتوجيه لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة، أظهرت أهمية الحاجة إلى بناء حرب إلكترونية ذات نوعية خاصة في قوات الدفاع الجوي، حيث إن الحرب الإلكترونية سلاح مضاد يمكنه التأثير بفاعلية كبيرة على نشاط القوات الجوية المعادية أثناء تنفيذها لمهامها القتالية في العمليات المقبلة.

1. مهام الحرب الإلكترونية في معاونة قوات الدفاع الجوي

أ. الاستطلاع المستمر لنظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية المعادية المحمولة جواً، وتعّرف خصائصها.

ب. تقليل درجة دقة الطائرات المعادية المهاجمة في إصابة أهدافها.

ج. إقلال درجة دقة التوجيه للطائرات المعادية عند استخدامها المساعدات الملاحية أثناء اقترابها من الأهداف الأرضية.

2. تنظيم التعاون

لضمان نجاح الحرب الإلكترونية في تحقيق قوات الدفاع الجوي مهامها، بما يحقق أفضل النتائج في التأثير على نظم السيطرة والتوجيه الإلكترونية المعادية المحمولة جواً، يلزم إجراء تنظيم تعاون دقيق، وموقوت بين كل من الحرب الإلكترونية، وقوات الدفاع الجوي.

3. نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها في قوات الدفاع الجوي

لتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية ضد نظم السيطرة، والتوجيه الإلكتروني المعادية المحمولة جواً، والمستخدمة في أعمال الكشف، والتوجيه، والتتبع، والقصف الجوي؛ بما يضمن رد الفعل الحاسم والسريع، يلزم توفير نظم الحرب الإلكترونية ووسائلها التالية:

أ. نظم الإعاقة الرادارية.

ب. نظم الإعاقة الحرارية.

ج. نظم الإعاقة الكهروبصرية.

د. نظم الإعاقة الليزرية.

المصادر والمراجع

1.      “أجهزة الاستشعار والألياف البصرية”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، ترجمة مجلة الإلكترونيات، إسرائيل، العدد 37، 1995.

2.      “التقرير العسكري”، وكالة المنار للصحافة والنشر المحدودة، العدد الرقم 34، يوليه 1988.

3.      “الجديد في تكنولوجيا الدفاع”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

4.      “المستشعرات الإلكترونية بنظم المراقبة”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1984.

5.      “الميزان العسكري 1991 ـ 1992″، ترجمة قحطان معري زاده، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مركز الدراسات العسكرية، دمشق، 1993.

6.      “تكنولوجيا الكمبيوتر” مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1997.

7.      “مساعدات خفة الحركة التي ساعدت على كسب الحرب”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، العدد 2، المجلد 7، أبريل 1992.

8.      “نظام لاس”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1984.

9.      مجلة التكنولوجيا العسكرية، الأعداد أرقام 6/84، 6/85، 12/85 Millitary Technology 6/84 , 6/85, 12/85.

10.  مجلة الدفاع الدولية، الأعداد أرقام 7/83، 9/83، 8/85.   International Defense Review 7/83, 9/83, 8/85

11.  مجلة علم الطيران لتكنولوجيا الفضاء، العدد 9/86.          Aviation week of space Technology 9/86

12.  إبراهيم كاخبا، “عتاد الحوامات المروحية في القوات العربية الخليجية”، مجلة “درع الوطن”، أبو ظبي، العدد 222، يناير 1990.

13.  إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي، مساء الأحد 13 ديسمبر 1997.

14.  أشرف محمد رفعت، “الإجراءات المضادة لحرب الألغام البحرية”، مجلة الدفاع العربي، العدد الرقم 108، يوليه 1995.

15.  أشرف محمد رفعت، “الإجراءات المضادة لحرب الغواصات”، مجلة الدفاع، العدد الرقم 112، نوفمبر 1995.

16.  أشرف محمد رفعت، “الحرب الإلكترونية في مجال الدفاع البحري”، مجلة الدفاع، العدد الرقم 77، ديسمبر 1992.

17.  أشرف محمد رفعت، “دور الطائرات العمودية في العمليات البحرية”، مجلة الدفاع، العدد 78، يناير 1993.

18.  أشرف محمد رفعت، “دور الغواصات في الحرب البحرية”، مجلة الدفاع، القوات المسلحة المصرية، العدد الرقم 107، يونيه 1965.

19.  برايان والترز، “الحماية الذاتية للمقاتلات ـ العصائف والحرب الإلكترونية”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1995.

20.  برايان والترز، “طائرات المراقبة البحرية خط الدفاع الأول في مواجهة الغزو البحري”، مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1992.

21.  برايان والترز، “نظم الخداع الوقائي، الدفاع الأفضل لسفن البحرية”، مجلة الدفاع العربي، مايو 1988.

22.  برايان والترز، أهمية مكافحة الألغام البحرية بعد تعاظم خطرها”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1992.

23.  بسام العسيلي، “حرب الحركة والاستطلاع القتالي (الاستطلاع الجوي ووسائطه)”، مجلة الدفاع العربي، أكتوبر 1991.

24.  التقرير الإستراتيجي لعام 1997، IISS.

25.  جريدة “دافار الإسرائيلية”، العدد 19746، 14 يونيه 1989.

26.  جريدة “يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، 4 أبريل 1997.

27.  جريدة الحياة الصادرة في 22/10/1997.

28.  جريدة صوت الكويت في 28/2/1991.

29.  جمال مظلوم، “أعمال الحرب الإلكترونية في حرب تحرير الكويت”، مجلة إستراتيجيا، العدد 110، يناير/ فبراير 1992.

30.  جمال مظلوم، “الحرب الإلكترونية الحديثة في القوات البرية”، الجزء الأول، مجلة إستراتيجيا، العدد 108، سبتمبر 1991.

31.  جمال مظلوم، “باب أضواء”، مجلة الدفاع، الأعداد الصادرة في: يونيه 1995، يوليه 1995، فبراير 1997، أكتوبر 1997، نوفمبر 1997، ديسمبر 1997.

32.  جمال مظلوم، “دراسة عن إيران وتطور قدرتها العسكرية”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، القاهرة، مايو 1995.

33.  جمال مظلوم، “دراسة عن تركيا ودورها الإقليمي وتأثيره على مشكلة المياه في المنطقة”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، القاهرة، يناير 1994.

34.  حمدي طه الشاعر، “أنظمة الاتصالات ـ بالغواصات”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، مج 6، العدد 4، أكتوبر 1991.

35.  حمزة عبدالعزيز الجزار، “أشهر طائرات الاستطلاع والتجسس في العالم”، مجلة الدفاع، العدد 109، أغسطس 1995.

36.  خضر الدهراوى، “العلاقات التركية الإسرائيلية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1997.

37.  خضر الدهراوي، “مستقبل نظام الدفاع بالصواريخ المضاد للصواريخ الباليستية”، مجلة إستراتيجياً، العدد 86، أبريل 1989.

38.  دعد نجيم، “أجهزة الرؤية الليلية والإلكتروبصريات والأشعة دون الحمراء”، مجلة الدفاع العربي، يونيه، سبتمبر 1997.

39.  دمرداش الخطيب، “مستقبل الاستطلاع التكتيكي الجوي بالصور الفورية بعد حرب الخليج ـ التكنولوجيا والتسليح”، العدد 2، المجلد 7، أبريل 1992.

40.  رمزي حبيب السيد، “القوة الجوية في الشرق الأوسط”، مجلة الدفاع، العدد 82، مايو 1993.

41.  روى براى بروك، “الصواريخ الباليستية وسبل مواجهتها”، مجلة الدفاع العربي، يناير 1994.

42.  روي براي بروك، “تطورات جديدة لاستطلاع ميدان المعركة من الجو”، مجلة الدفاع العربي، يونيه 1997.

43.  روى براى بروك، “تكنولوجيا الخفاء في تصميم الطائرات المقاتلة”، مجلة الدفاع العربي، يناير 1995.

44.  روي براي بروك، “دور طائرات الاستكشاف في المعركة الحديثة، مجلة الدفاع العربي، نوفمبر 1991.

45.  روي براي بروك، “صاروخ ايرنت ليحل محل الباترويت”، مجلة الدفاع العربي، أكتوبر 1994.

46.  روى براى بروك، “مروحيات الحماية البحرية ـ قدرة بحث وهجوم وإنقاذ”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1995.

47.  روي براي بروك، “معدات حرب الإلكترونية للطائرات ـ أكثر من 60 نظاماً تعمل على الطائرات الأمريكية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1993.

48.  ستيفان جانز نهايز، “نظم الغد للملاحة والهجوم”، مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1993.

49.  ستيفان جايز نهاير، “ما وراء انهيار الدفاع الجوي العراقي، المستقبل لشبكة دفاع كهروبصرية ـ هامدة، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1991.

50.  ستيفان جايز نهاينر، “أهمية الاتصالات اللاسلكية المأمونة في العمليات الحربية”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1988.

51.  سمير عبد اللطيف مصطفى سليمان، “بعض وسائل التأمين الإلكتروني التي استخدمتها القوات العراقية في مواجهة قوات التحالف”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، 3 يوليه 1991.

52.  سيد عليان سيد، “استخدام التليفزيون في الأغراض العسكرية”، المجلة العسكرية، يناير 1973.

53.  عادل أمين، “الجديد في أعمال الحرب الإلكترونية”، المجلة العسكرية الفلسطينية، العدد الثالث، 1989.

54.  عادل أمين، “تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء في المعركة الحديثة، المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الرابعة، العدد 3، 1987.

55.  عادل أمين، “دور الحرب الإلكترونية في دعم القوات الجوية الأمريكية في الغارة على ليبيا”، المجلة العسكرية الفلسطينية، يناير 1989.

56.  عادل علي خليل، “أضواء على حرب أكتوبر عام 1973 الإلكترونية”، مجلة الدفاع، العدد 65.

57.  عادل علي خليل، “الدفاع ضد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات”، مجلة الدفاع، العدد 91، فبراير 1994.

58.  عادل علي خليل، “الصواريخ التكتيكية أرض/ أرض بعيدة المدة”، مجلة الدفاع، العدد 90، يناير 1994.

59.  عبدالحميد علي شرف، “الحرب الإلكترونية والتهديدات البحرية في الخليج العربي”، مجلة الدفاع، العدد 26، سبتمبر 1988.

60.  عبدالمجيد فهمي البرقي، “دور أجهزة التعارف في الحرب الإلكترونية الحديثة”، مجلة الدفاع، العدد 89، ديسمبر 1993.

61.  علاء الدين عبد المجيد درويش، “القيادة والسيطرة الآلية كعنصر أساسي لنظام المواصلات والقيادة والسيطرة والمعلومات”، مجلة الدفاع، العدد 20 مارس 1988.

62.  علي حلمي علواني، “أحدث نظم القيادة والسيطرة التكتيكية في حرب الخليج”، مجلة الدفاع، العدد 74، سبتمبر 1992.

63.  علي حلمي علواني، “الدفاع الشامل ضد الهجمات المحدودة للصواريخ الباليستيكية”، مجلة الدفاع، العدد 120، يوليه 1996.

64.  علي محمد رجب، “آفاق تقنيات في حرب المستقبل”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

65.  علي محمد رجب، “الأسلحة المضادة للصواريخ”، مجلة إستراتيجياً، العدد 98، أبريل 1991.

66.  علي محمد رجب، “الصواريخ الباليستية والجوالي التكتيكية”، مجلة إستراتيجياً، العدد 106، مايو ـ يونيه 1992.

67.  علي محمد رجب، “أنظمة الإنذار المبكر المحمولة جواً”، مجلة الدفاع، العدد 103، فبراير 1995.

68.  عميد محمد محمد عطاي، “أنظمة الاستطلاع التصويري المحمولة جواً”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

69.  مايك وايت، “الخيار بين المستشعرات النشطة والسلبية”، مجلة الدفاع العربي، ديسمبر 1995.

70.  مايك وايت، “النظم الحرارية حقائق اليوم ووعود الغد”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1996.

71.  مايك ويت، “الدفاع الجوي”، مجلة الدفاع الجوي، نوفمبر 1992.

72.  مايك ويت، “الضوء والحرارة حليفا المحارب”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1995.

73.  مايك ويت، “أهمية ضبط الروابط في نظم الاتصالات” مجلة الدفاع العربي، يوليه 1992.

74.  مايك ويت، “رادارات البحرية من الجيل الجديد”، مجلة الدفاع العربي، مارس 1995.

75.  مايك ويت، “مراقبة أرض المعركة بوساطة النظم الرادارية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1995.

76.  مجلة “بيعاف لشؤون الطيران والفضاء”، الكراسة 66، العدد 3، 1988.

77.  مجلة الدفاع، العددان: 84، يوليه 1993، و89، ديسمبر 1993.

78.  المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الثالثة، العدد الثاني، أبريل 1986.

79.  المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الثانية، أكتوبر 1985.

80.  مجلة جيش الدفاع الإسرائيلي، العدد 10 سبتمبر 1997.

81.  محمد عبدالحميد الشحات، “منظومة الدفاع الجوي الحديثة”، مجلة الدفاع، العدد 120، يوليه 1996.

82.  محمد فؤاد عبدالسميع، “مواجهة انتشار الصواريخ الباليستية التكتيكية”، مجلة الدفاع، العدد 96، يوليه 1994.

83.  محمود نبيل سعيد، “العاصفة الإلكترونية”، مجلة الدفاع، العدد 63، أكتوبر 1991.

84.  معتصم أحمد السيد الأقرع، “بصمات القطع البحرية والتقليل الفعال لها”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، مج 7، العدد 2، أبريل 1992.

85.  نجيب محمود محمد نصر، “تطيبقات ظاهرة التوصيل الفائق”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، المجلد السادس، العدد الرابع، أكتوبر 1991.

86.  نورمان دود، “دور طائرات الإنذار المبكر وأهميتها للدفاع الجوي”، مجلة الدفاع العربي، ديسمبر 1987، أكتوبر 1994

87.  وديع جبران، “المستشعرات الجديدة تثير المزيد من الاهتمام”، مجلة الدفاع العربي، مارس 1994.

88.  وديع جبران، “توسيع حدود الطاقة البشرية في المعركة الجوية”، مجلة إستراتيجيا، العدد 97، مارس 1990.

89.  وديع جبران، “ساحة المعركة في لمحة بصر ـ نحو ثورة جديدة في الملاحة الجوية”، مجلة الدفاع العربي، نوفمبر 1993.

90.  مجلة “الحرس الوطني” المملكة العربية السعودية، العدد الصادر في يونيه 2005

91.  مجلة “الحرس الوطني”، المملكة العربية السعودية، العدد الصادر في أغسطس1998

92.  مجلة “جند عمان”، سلطنة عمان، العدد الصادر في مايو 2009

93.  مجلة “جند عمان”، سلطنة عمان، العدد الصادر في يناير 2007

94.  مجلة “جند عمان، سلطنة عمان، العدد الصادر في أغسطس 2005

95.  مجلة “جند عمان، سلطنة عمان، العدد الصادر في يناير 2007

96.  مجلة “درع الوطن”، أبو ظبي، العدد الصادر في مايو 2006

ثانيا: مواقع شبكة الانترنت

1.    http://books.google.com.eg/books?id=TeKFB1

2.    http://defense- update.com/events/2006/summary/eurosatory06

3.    http://defense-arab.com/vb/showthread.php?t=718 http://defensetech.org/2004/11/22/more-on-warlocks-tricks

4.    http://defense-update.com/products/g/gefas.htm

5.    http://en.academic.ru/dic.nsf/enwiki/10854723

6.    http://en.wikipedia.org/wiki/Boeing_EA-18G_Growler

7.    http://en.wikipedia.org/wiki/E-10_MC2A

8.    http://en.wikipedia.org/wiki/Improvised_explosive_device

9.    http://en.wikipedia.org/wiki/Nulka

10. http://en.wikipedia.org/wiki/Samyukta_Electronic_Warfare_System

11. http://en.wikipedia.org/wiki/Wild_Weasel

12. http://findarticles.com/p/articles/mi_m0EIN/is_1998_Dec_15/ai_534009

13. http://goliath.ecnext.com/coms2/gi_0199-2666811/The-Mirage-2000D

14. http://goliath.ecnext.com/coms2/gi_0199-3509733/Gripen-lion-of-the-sky.html

15. http://italy.usembassy.gov/pdf/other/RS22330.pdf

16. http://topics.nytimes.com/topics/reference/timestopics/subjects/i/improvised

17. http://www.airforce-technology.com/projects/prowler

18. http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&arti

19. http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&articleID=351

20.  http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&articleI

21. http://www.army.mod.uk/signals/equipment/17569.aspx

22. http://www.boeing.com/defense-space/military/ea18g/index.html

23. http://www.coralsprings.com/frontpage2/rciedjam.htm

24.  http://www.defencetalk.com/electronic-warfare-system-maritime-threats-18648

25. http://www.defenseindustrydaily.com/Raytheon-Gets-198M

26.  http://www.defensenews.com/story.php?i=4653137

27. http://www.defpro.com/news/details/18590

28. http://www.fas.org/irp/doddir/army/fmi3-34-119-excerpt.pdf

29. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-144.htm

30. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-165.htm

31. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-211.htm

32. http://www.globalsecurity.org/military/intro/ied.htm

33. http://www.globalsecurity.org/military/library/budget/fy2001/dot

34.  http://www.globalsecurity.org/military/library/budget/fy2001/dote/navy/01mlws.html

35. http://www.globalsecurity.org/military/systems/aircraft/ec-130h.htm

36. http://www.globalsecurity.org/military/systems/ground/an-vlq-9.htm

37.  http://www.globalsecurity.org/military/systems/ground/crew-2.htm

38. http://www.highbeam.com/doc/1G1-8362889.html

39. http://www.highbeam.com/doc/1G1-83995329.html

40.  http://www.janes.com/articles/dsm94/SHOW-REPORT-ASIANAEROSPACE

41. http://www.janes.com/articles/Janes-Avionics/AN-ALR-50-radar-warning

42. http://www.janes.com/articles/Janes-Avionics/MS3360-Microwave

43.  http://www.janes.com/articles/Janes-Electronic-Mission-Aircraft/AN-ALR

44. http://www.janes.com/articles/Janes-Electro-Optic-Systems

45. http://www.janes.com/events/exhibitions/eurosatory2008/sections/d

46. http://www.janes.com/events/exhibitions/eurosatory2008/sections/d

47.  http://www.mbda-systems.com/mbda/site/ref/scripts/EN_Spirale_136.html

48. http://www.naval-technology.com/features/feature1476

49. http://www.naval-technology.com/projects/ea-18g-growler

50.  http://www.navy.mil/navydata/fact_display.asp?cid=2200&tid=300&ct

51. http://www.ng-is.biz/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=335

52.  http://www.ng-is.biz/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=3395

53. http://www.patentstorm.us/patents/6414622/description.html

54. http://www.raytheon.com/capabilities/products/ews

55. http://www.saabgroup.com/Global/Documents%20and%20Images

56.  http://www.sdarabia.com/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=5177

57. http://www.strategypage.com/militaryforums/6-45680.aspx

58.  http://www.thalesgroup.com/Portfolio/Defence/Aerospace

59. http://www.thalesgroup.com/Portfolio/Defence/Aerospace_Product_Meerkat

60. http://www.thalesgroup.com/Press_Releases/Markets/Defence/2010

61. http://www.uspoliticsonline.com/war-peace/57340-ied-killer-idea

62. http://www.wired.com/dangerroom/2008/12/warlock-wikilea/

63.  http://www.xs4all.nl/~designer/models/nf-5/nf5a-dispenser.htm

المصدر: http://www.moqatel.com/