ألغت قيادة جبهة التحرير الوطني عشرات المحافظات التي استحدثت في عهد الأمين العام الأسبق عمار سعداني، في خطوة لا تخفى أهدافها على خصوم القيادة الحالية، اذ تسبق موعد المؤتمر الحادي عشر للحزب الذي تأخر عن موعده بعامين.

وعلى الصفحة الرسمية للحزب على مواقع التواصل الاجتماعي تم في الفترة الأخيرة نشر إعلانات وقرارات خاصة بحل محافظات ولجان انتقالية مع توجه للعودة للنظام القديم للمحافظات أي محافظة لكل ولاية.

وفي غضون الأسبوع الماضي فقط تم نشر 8 قرارات جملة واحدة تقضي بإلغاء محافظات مغنية، سبدو وندرومة وإلحاق قسماتهم بمحافظة تلمسان وحل محافظة أفلو وإلحاق قسمتها بمحافظة الأغواط وعين وسارة ومسعد وإلحاق قسماتهما بمحافظة الجلفة، وإلغاء استحداث محافظة أقبو وإلحاق قسماتها بمحافظة بجاية، ونفس الأمر لمحافظتي واد الزناتي وبوشقوف وإلحاق قسماتهما بمحافظة قالمة، أيضا محافظة الحجار وإلحاق قسماتها بمحافظة عنابة ، وتوحيد محافظتي قسنطينة شرق و غرب تحت راية واحدة.

وتلي هذه القرارات قرارات سابقة صدرت شهري ديسمبر وجانفي، وهي إلغاء محافظتي عين مليلة وعين البيضاء وإلحاق قسماتهما بمحافظة أم البواقي، وإلغاء محافظة برج منايل والحاق قسماتها بمحافظة بومرداس، وحل محافظتي سور الغزلان والأخضرية وإلحاق قسماتهما بمحافظة البويرة، وحل محافظتي أرزيو والسانيا، وإلحاق قسماتهما بمحافظة وهران ،وكذا محافظتي قصر الشلالة وفرندة وإلحاق قسماتهما بمحافظة تيارت وإلغاء محافظة سيدي علي وإلحاق قسماتها بمحافظة مستغانم، وإلغاء محافظة تلاغ وتوحيدها مع محافظة سيدي بلعباس.

 وتبعا لقرار حل المحافظات تم إقالة المحافظين و رؤساء اللجان الانتقالية بحكم الغاء الهيئة ، وتعيين مسؤولين جدد على الهياكل الجديدة حيث  ورد في موقع الحزب انه تم تعيين لجان انتقالية على مستوى ولايات: وهران، سيدي بلعباس، تيارت، البويرة، قالمة، عنابة، بسكرة.

وسبق اتخاذ قرارات مماثلة بالنسبة لمحافظات اخرى، في عملية ينتظر أن تكتمل بالعودة للنظام السابق التي توقف العمل به مع وصول عمار سعداني لقيادة الحزب ، حيث قام باستحداث 60 محافظة جديدة، وضع على رأسها أنصاره لبسط هيمنته على القرار في الحزب وكسر مراكز المقاومة فيه.

و تحظى خطة العودة للهيكلة السابقة بتأييد واسع في الحزب بما في ذلك المعارضين، وبحسب كوادر محليين فإن إنشاء 120 محافظة كان سابقا لأوانه بسبب تخلف التقسيم الإداري ، الذي رسمت الهيكلة على أساسه،الى جانب نتائجه الكارثية تنظيميا وسياسيا وماليا ، ودفع الحزب ثمنه في المواعيد الانتخابية وخصوصا في المحليات وانتخابات مجلس الأمة، بسبب الصراع بين أمناء المحافظات ورؤساء اللجان الانتقالية على فرض مرشحين وتصدر المشهد السياسي في الولاية.

و بالنسبة للمعارضين، فإن عملية إعادة الهيكلة التي يشرف عليها الأمين العام ومسؤول التنظيم في الحزب، تخفي نوايا غير واضحة، وسط توجس من نواياها في بناء حزب جديد على أنقاض المؤسسات الموروثة من عهد عبد العزيز بلخادم (المعتزل) وعمار سعداني (الهارب) وجمال ولد عباس(المسجون)، معتمدا بالأساس على منتخبي الحزب الذين نجحوا في الاستحقاقات الأخيرة بدءا بالتشريعيات وصولا لانتخابات مجلس الأمة، حيث يشعر غالبية المنتخبون بالعرفان للقيادة الحالية للحزب.

و استثمر الفريق المدير لشؤون الحزب الواحد سابقا والذي خرج بأقل الأضرار في المعارك الانتخابية الأخيرة، الحجر السياسي الممارس على المعارضين في اللجنة المركزية ، من خلال سجن  عضوين بارزين فيها ( محمد يسعد  و محمد زبيري )، ومتابعة آخرين أمام القضاء بتهمة اقتحام مقر الحزب (ينتظر أن يمثلوا خلال الأسبوع المقبل أمام المحكمة) ، للاستئثار بعملية الترشيح والانتخاب والإعداد للمؤتمر المقبل للحزب المتأخر عن موعده بعامين.

و رغم القيود على نشاطهم و انسحاب العديد منهم من المواجهة ، لا زال المعارضون يمنون انفسهم بحدوث تحول و ميل الرياح الى جانبهم ، وأن التغييرات التي وقعت على مستويات عدة ،ستكون حتما في صالحهم ،  وان انهاء مهام بعجي وفريقه وإبعاده من المشهد مسالة وقت فقط.