دور الجامعة العربية كمنظمة إقليمية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية

على الرغم من تزايد عدد المنظمات الإقليمية.([1]) فانه لا يكاد يوجد اتفاق في أدب العلاقات الدولية على دور كل المنظمات في إدارة الصراعات التي تنشأ بين أعضائها، فأنصار المنظمة الإقليمية يرون أن تلك المنظمات تُجزّيء الصراعات، بمعنى أنها تحتفظ للصراعات الإقليمية بطابعها الإقليمي وتقلل من احتمال تدخل القوى الدولية في تلك الصراعات.([2]) كما أن أعضاء المنظمة الإقليمية عادة يكونون اقدر من غيرهم على فهم حقائق النزاع، كونهم يشتركون في مجموعة من القيم والقوى السياسية التي تمكنهم من تسوية نزاعاتهم بكفاءة تفوق كفاءة المنظمة العالمية. بالإضافة إلي سبب آخر مهم يحفز أعضاء المنظمة الإقليمية على تسوية منازعاتهم، وهو الاعتماد الاقتصادي المتبادل فيما بينهم.([3]) لهذه الأسباب يرى أنصار المنظمات الإقليمية أنها أقدر على تسوية نزاعات الحدود فيما بين الأعضاء من غيرها. لان الهدف الاساسي من قيام المنظمات الإقليمية هو توطيد العلاقات الدولية بين الدول التي تربطها روابط خاصة مشتركة([4]). وقد أخذ واضعو ميثاق الأمم المتحدة بهذه الأفكار، واعتبروا إن المنظمات الأقليمية يمكن أن تقوم بدور فعال ومتميز في خدمة السلام وتحقيق الرفاهية والرخاء في العالم، بالإضافة إلى دور كبير في حل النزاعات الإقليمية سلمياً، ومساعدة الأمم المتحدة في كثير من مهامها. لذلك خصص ميثاق الأمم المتحدة الفصل الثامن للحديث عن الاتفاقات والمنظمات الإقليمية. ويمكننا تلخيص ما أورده بهذا الخصوص بما يأتي:-

  1. ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام اتفاقات أو منظمات إقليمية يمكن أن تعقد لتسوية المشكلات الأقليمية المتعلقة بحفظ السلام والأمن الدوليين([5])، ما دامت هذه الاتفاقات والمنظمات ونشاطها يتلاءم ومقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
  2. تبذل الدول المشاركة في هذه الاتفاقات أو المنظمات كل جهودها لتسوية النزاعات الإقليمية سلمياً بواسطة هذه الاتفاقات أو المنظمات، وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن([6]).
  3. يشجع مجلس الأمن الإكثار من الحل السلمي للنزاعات المحلية بهذه الطريقة، وذلك أما بطلب من الدول التي يعنيها الأمر، وأما بالإحالة إليها من مجلس الأمن([7]).
  4. يستخدم مجلس الأمن، إذا اقتضى الأمر، تلك الاتفاقات والمنظمات لتطبيق أعمال القمع التي يتخذها، ويكون ذلك تحت إشرافه. ولا يجوز لهذه المنظمات أن تقوم بأي عمل من أعمال القمع بغير إذن المجلس([8]).
  5. يجب أن يكون مجلس الأمن في كل وقت على علم تام بما يزمع اتخاذه من أعمال لحفظ السلم والأمن الدوليين بمقتضى تلك الاتفاقات أو المنظمات([9]).

ويرى أنصار المنظمة العالمية أن كل النزاعات، حتى الإقليمية منها، لها انعكاسات عالمية بالنسبة للدول الواقعة خارج نطاق الإقليم على وجه الخصوص والتي تعدّ المنظمة العالمية هي الأداة الأمثل لتسويتها. وبالإضافة إلى ذلك وبحكم أن اختصاص المنظمة العالمية يشمل العالم بأكمله فإنها تصبح مرة أخرى الإدارة الأنسب لتسوية النزاعات التي تحصل نتيجة تداخل الاختصاصات الإقليمية للمنظمات الإقليمية. كما هو الحال بالنسبة لجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.([10]) ويرى منتقدو المنظمات الإقليمية، إن محدودية عضوية تلك المنظمات واختصاصاتها ومواردها تجعلها أداة غير فعالة لتسوية النزاعات، وبالذات الحروب الأهلية في أي من الدول الأعضاء.([11])

وعلى الصعيد العملي كانت الجامعة العربية من المنظمات الإقليمية التي خولت سلطة محدودة لتطبيق مبدأ التسوية السلمية، فقد أخذت بهذه المهمة التي اشتمل عليها ميثاقها في المادة الخامسة منه- كما مر ذكره- الذي خول مجلس الجامعة للنظر في النزاع القائم بين أعضاء الجامعة، واتخاذ قرار نافذ وملزم وذلك بعد موافقة أطراف النزاع في اللجوء إليه وقبولهم الصريح لتدخل المجلس([12]). ويتضح من هذا التخويل الطابع التقليدي الذي يحكم تسوية النزاعات بين الدول العربية بالطرق السلمية، فلم يشتمل ميثاق الجامعة على نصوص مفصلة تعالج طرق حل النزاعات بين الدول الأعضاء سلمياً سواءً في المادة الخامسة منه والتي رأينا في فصل سابق عند تحليلها، كيف إنها جاءت مقتضبة جداً ومرتبكة الصياغة.أو في المادة السادسة، أو في نص معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي.

إن عدم امتلاك الجامعة العربية لسلطة مركزية ذات صلاحية لإصدار قرارات ملزمة للدول الأعضاء أدى إلى الاستنتاج بأن الجامعة ليست أكثر من منظمة واهنة البنيان، غير قادرة على التصدي للخلافات التي تحصل بين أعضائها، وهذا واضح من الأحكام المتعلقة بدرجة التزام الأعضاء بقرارات الجامعة، كما ورد في المادة السابعة من ميثاق الجامعة([13]).

وقد حاول بعض المفكرين إيجاد مقارنات في كفاءة الأداء لكل من المنظمات الإقليمية والدولية في تسوية النزاعات ففي دراسة قام بها الأستاذ جوزيف ناي حول دور منظمة الدول الأمريكية، ومنظمة الوحدة الأفريقية، وجامعة الدول العربية في إدارة وتسوية (19) نزاعاً إقليمياً. وجد انه في ثلث الصراعات المبحوثة تمكنت المنظمات الإقليمية من توفير تسوية دائمة للنزاع، وفي نصف تلك النزاعات ساعدت المنظمات الإقليمية على تهدئة النزاع. ويرى ناي أن كفاءة المنظمات الإقليمية في تسوية النزاعات الإقليمية تضارع كفاءة الأمم المتحدة أن لم تتفوق عليها في بعض الحالات، وان التحفظ الوحيد على تلك المقولة هو أن النزاعات التي تعرض على الأمم المتحدة هي في العادة تكون النزاعات الأكثر حدّه([14]). كما توصل ناي في دراسته إلى أن كفاءة جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات التي عرضت عليها اقل بكثير من منظمة الدول الأمريكية ومنظمة الوحدة الأفريقية، فقد وجد أن متوسط النجاح المرجح لمنظمة الدول الأمريكية (858) درجة، ولمنظمة الوحدة الأفريقية (418) درجة ولجامعة الدول العربية (263) درجة.([15]) والحقيقة أن ناي لم يكن منصفا في دراسته فقد اختار (11) حالة عرضت على منظمة الدول الأمريكية و (5) حالات عرضت على منظمة الوحدة الأفريقية، و (3) حالات عرضت على جامعة الدول العربية لذلك فان هذا التحليل لدور جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات بين أعضائها هو تحليل ناقص وغير دقيق، لا سيما وان العينات التي اختارها ناي كانت صعبة نسبياً، كالحرب الأهلية في اليمن مثلاً (1963 – 1970)، وتجاهل العديد من النزاعات العربية الأخرى التي أدت فيها الجامعة دوراً أساسيا، لذلك بعد أن تجاوز الأستاذ بتريث أخطاء ناي في اختيار العينات وجد إن كفاءة الجامعة العربية من الناحية التنظيمية في التعامل مع النزاعات العربية تصل إلى اكثر من كفاءة منظمة الوحدة الأفريقية (16% مقابل 10%) لكنها تقل عن كفاءة منظمة الدول الأميركية 38%([16]).

وفي حقيقة الأمر لا توجد منظمة إقليمية تمثل شعباً واحداً ممتداً على مساحة جغرافيّة متصلة ومكوناً من نسيج اجتماعي واحد تجمعه صفات مشتركة، مثل اللغة والتاريخ والثقافة والتطلعات والمصير المشترك، مثلما تجسده جامعة الدول العربية بسمتها القومية النادرة التي لا تتسم بها أية منظمة إقليمية أخرى، تجمع تحت خيمتها وحدات سياسية تحتل مساحة واسعة من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي، هذا بالإضافة إلى الشعور الوجداني المتجسد في وحدة الطموح السياسي القومي، بالإضافة إلى عامل يأتي في مقدمة ذلك كله وهو الدين المشترك([17]).

ولكن إذا اشتملت جامعة الدول العربية على كل مستلزمات النجاح هذه فلماذا توطدت وتعززت وتوحدت التنظيمات الإقليمية الأخرى اللاحقة على إنشاء جامعة الدول العربية وتطورت مسيرتها.. في الوقت الذي تراجعت فيه الجامعة كثيراً إلى الخلف؟. وإن هذا الشعب الواحد بلغته وعنصره بدلاً من أن يحقق طموحه بعدما يقارب ستة عقود سادها التمزق والتشرذم والضعف، والنظم العربية  المكونة دولاً أعضاءً في الجامعة أزداد تباعدها ومزقتها الصراعات والحروب والخلافات الحدودية، وأضحت خلافاً لصيرورة التاريخ أمةً مقسمة ومجزأة تتناحرها وتشد أطرافها تغيّرات إقليمية ودولية، مما زاد من تباعدها وتشتتها إلى الدرجة التي حولتها إلى عالم من التناقضات والصراعات والاضطرابات، وكأن الذي يعيش على هذه الأرض ليس شعباً واحداً بلغته ودينه وعرقه، وإنما أقواماً وشعوباً ديدنها الحروب والخلافات والاتكاء على الأجنبي في تبعيةٍ سياسية واقتصادية مرسخة ومتأصلة.

يعتقد الباحث إن جواباً شافياً عن مثل هذا السؤال يكمن في نقاط عدةٍ، أولها وأهمها، الضعف في صياغة نصوص ميثاق الجامعة العربية، الذي لم يأخذ بالاعتبار واقع التحولات المستقبلية التي سيشهدها الواقع السياسي العربي الذي تجسد في بروز ظاهرة السياسات العربية المتناقضة والمتصارعة لصالح القوى الأجنبية التي تحكمت بهذا الواقع، ووظفت كل إمكانيتها وأدواتها للحفاظ على الواقع السياسي العربي في وضعٍ تضمن فيه مصالحها الحيوية وديمومتها.

ويمكن القول أن نجاح المنظمات الإقليمية في هذا المجال يعتمد على التزامها بمبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول الأعضاء. وبالرغم من أن الدول العربية ارتبطت بالكثير من المواثيق الدولية والهيئات العالمية، (منظمة الأمم المتحدة، حركة عدم الانحياز، منظمة المؤتمر الإسلامي)، وكذلك المنظمات الإقليمية (جامعة الدول العربية، منظمة الوحدة الأفريقية، مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الاتحاد المغربي([18]) )، وكذلك الاتفاقات والمعاهدات الثنائية فيما بينها، والتي حرمت جميعها استخدام القوة بين أعضائها إلا  أنها لم تمتنع عن استخدام القوة العسكرية فيما بينها، ويعود عدم التزام الدول العربية بهذا الكم الكبير من المواثيق إلى عامل أساسي وهو خلو تلك المواثيق من الإجراءات الرادعة التي تلزم الدول العربية بعدم استخدام القوة فيما بينها.([19]) فالجامعة العربية منظمة تقوم على أساس التعاون الاختياري بين الدول الأعضاء. فلا تعدّ سلطة عليا فوق سلطة هذه الدول. والفلسفة التي تقوم عليها الجامعة مؤداها الاعتراف بوجود دول عربية ذات سيادة، لذلك فلا يمكن للجامعة تحقيق أهدافها بنجاح إلا  إذا كانت هذه الدول صادقة النية في التعاون فيما بينها.([20]) فإذا أريد لميثاق جامعة الدول العربية أن يكون فعالا ورادعا للدول العربية فيجب تضمينه نصوصا تقضي بإلزام الدول الأعضاء باحترام مبدأ تحريم استخدام القوة فيما بينها من خلال إلزام الدول العربية تنفيذ هذا المبدأ في الواقع التطبيقي وسنتناول لاحقا الواقع العملي لدور جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها.

وقد أدرك واضعو ميثاق الجامعة أن التحديات التي كانت تجابه الأمن القومي العربي لم تكن كلها خارجية من صنع القوى الكبرى الباحثة عن موطيء قدم في الأرض العربية، كما إنها لم تكن محصورة في الحركة الصيونية الرامية إلى احتلال فلسطين، وإنما كان هناك عاملاً أخر يشكل تحدياً كامناً للأمن القومي العربي ممثلاً في الصراعات العربية – العربية نفسها، فكان هناك وعياً مبكراً لدى الجامعة العربية لخطورة تلك الصراعات، لذلك تم الاتفاق على تدخل أجهزة الجامعة لفضها إذا نشبت بين دولتين عربيتين أو أكثر. ولكن التطبيق العملي لتلك المبادئ كان يعاني من قصور شديد فضلاً عن إن النزاعات العربية – العربية كانت نادراً ما تطفو على سطح الأحداث بشكل سافر أو عميق التأثير وذلك على الرغم من تجذرها في تربة العلاقات العربية – العربية منذ أن بدأ عصر التحرر من الدولة العثمانية على أثر مؤتمر لوزان عام (1919)([21])، أو منذ بدأ عصر التحرر من الاستعمار الأوربي في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام (1945)، لذلك جاءت محكمة العدل العربية المرتقبة بمثابة الأمل الذي تتطلع إليه الأمة العربية، لاسيّما وإن معاهدة الدفاع المشترك أضحت وكأنها بلا فاعلية بسبب تأصل الخلافات بين البلدان العربية([22]).

ويبدو أن العوامل الانفصالية التي منعت الجامعة العربية من أن تكون لها القدرة على دمج الدول المنضمة إليها انطلقت من دستورها الذي حرص على التعاون مع الدول العربية على أساس تغليب مبدأ السيادة القطرية – كما ذكرنا –ولم تستطع الجامعة على مدى تاريخها أن تتجاوز هذا الوضع الذي برره الميثاق بالنص على استثناء القضايا التي تتعلق بسيادة الدول الأعضاء واستقلالها وسلامة أراضيها من أن تنظر فيها الجامعة([23]). في حين أن كل المنظمات الإقليمية والدولية تقوم على النظر في المشاكل التي تعرض الأمن والسلم بين الدول للخطر، لذلك أصبحت الدول العربية في داخل الجامعة تسير على عرف غير معلن هو أن الاتفاق على مشكلة معينة أمر صعب المنال. لذلك نجد أن معظم النزاعات الإقليمية العربية تعرض على الأمم المتحدة مباشرة، أو على منظمة الوحدة الأفريقية – إذا كانت في نطاق الشمال الأفريقي – فقد أثبتت الأخيرة فعاليتها في الحرب المحدودة عام (1963) بين المغرب والجزائر في الوقت الذي عجزت فيه الجامعة العربية من التوصل إلى أي حل.([24])

وبالرغم من إن ميثاق الجامعة العربية قد نص على قواعد وأساليب فض النزاعات العربية – العربية، كما إن الأمانة العامة للجامعة العربية قدمت مشروعاً بإنشاء محكمة العدل العربية، إلا  إنه على مدى السنوات التسع والخمسين الماضية لم تتبلور آلية عربية فعالة لفض النزاعات العربية، ومن ثم بقيت موضوعات النزاعات على مدى هذه الفترة على حالها دون إزالة أسباب اشتعالها، كما إن هذا الغياب لم يتح الفرصة لوضع تقاليد وأعراف لفض هذه النزاعات، الأمر الذي يوفر إطاراً يمكن الاستناد إليه والاستفادة منه عند نشوئها، وقد حلت محل هذه الآلية، آلية عربية خاصة وهي ما يطلق عليه بـ” دبلوماسية تقبيل اللحى ” إذ يكفي في شأن أي نزاع عربي أن يلتقي زعيما الدولتين ويتعانقا ليهدأ النزاع، ولكن دون إزالة أسبابه الكامنة الأمر الذي يتيح الفرصة لتجدد النزاع من جديد، وفي بعض الحالات يكون اللجوء إلى المؤسسات الدولية لفض هذه النزاعات مثل محكمة العدل الدولية، والخطورة في وضعٍ كهذا تتمثل في ان تدخل أطراف إقليمية وأجنبية في بعض هذه النزاعات، أو استخدامها كأداة من أدوات الضغط على الدول العربية عندما تحين الفرصة([25]).

وخلاصة القول إن جامعة الدول العربية منظمة تمتلك جميع المقومات المادية والمعنوية التي وفرها لها واقعها الإقليمي لتكون فاعلة وتؤدي أدوارها بشكل تام. لاسيما ان الأمم المتحدة فوضتها ضمن ما فوضت به الاتفاقات والمنظمات الإقليمية الأخرى النظر في النزاعات بين أعضائها.ولكن سوء صياغة الميثاق من ناحية واعتزاز الدول العربية بسيادتها القطرية التي لا يفوقها أي اعتبار آخر، وإيثار هذه السيادة القطرية على حساب السيادة القومية العربية وبالتالي على حساب سيادة الجامعة العربية قوض من دور هذه المنظمة في تسوية النزاعات  بين أعضائها ولاسيما الحدودية منها.

موقف جامعة الدول العربية من الوسائل السياسية والقانونية في تسوية النزاعات الحدودية بين الدول الأعضاء

أولا : موقف جامعة الدول العربية من المفاوضات

للمفاوضات أهمية بالغة في تسوية النزاعات الحدودية، واغلب المنظمات الدولية والإقليمية نصت مواثيقها على وجوب اللجوء لها في تسوية النزاعات بين أعضائها، فقد نصت مثلا المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة على وجوب لجوء الأطراف المتنازعة للمفاوضات في تسوية النزاعات الناشئة بينها([26]). وعلى الرغم من هذه الأهمية فلم يتطرق ميثاق جامعة الدول العربية لموضوع المفاوضات كأداة لتسوية النزاعات بين الدول العربية، وقد اقترح بعض كتّاب القانون الدولي إقامة نظام إلزامي لحل النزاعات بالطرق السلمية في ميثاق جامعة الدول العربية يحتوي على مجموعتين من الوسائل الإلزامية هما([27])

  1. الوسائل السياسية وقد حددوها بالتحقيق والتوفيق والوساطة، والغاية منها تسوية النزاعات السياسية بين الأعضاء.
  2. الوسائل القضائية وهي التحكيم والعرض على محكمة عربية، والغاية منها تسوية النزاعات القانونية بين الأعضاء. وحتى هذه المقترحات لم تتطرق إلى المفاوضات كوسيلة إلزامية لتسوية النزاعات العربية، كما أن الكثير من الاتفاقيات المعقودة في نطاق جامعة الدول العربية لم تنص على أية إشارة لتسوية النزاعات الناشئة عند تطبيقها لا عن طريق المفاوضات، ولا عن أي طريق آخر، ومن هذه المعاهدات المعاهدة الثقافية (1945).([28]) واتفاقية الإعلانات والإنابة القضائية (1952)([29]) واتفاقية تسليم المجرمين (1952).([30])، وغيرها.([31])

وحتى أن معاهدة الدفاع العربي المشترك (1951) لم تنص على كيفية تسوية النزاعات الناشئة عن تطبيقها، وهذا سبباً اساسياً في دفع الدول الأعضاء إلى تفسير نصوص المعاهدة بالاتجاه الذي يحمي مصالحها ويعبّر عن رأيها.

وبالرغم من أن المفاوضات – برأينا الخاص – لا تصلح لتفسير نصوص ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، بسبب الطبيعة المعقدة للأنظمة العربية وتمسكها اللامحدود بالسيادة الوطنية، إلا  أن الجامعة قد اعتمدت أسلوب المفاوضات في تسوية النزاعات الناشئة عن تطبيق بعض الاتفاقيات منها اتفاقية مزايا وحصانات الجامعة العربية (1953).واتفاقية المقر بين الجامعة العربية والدولة التي تتعامل معها، إذ اعتمد أنموذج الاتفاق المفاوضات أساساً لتسوية النزاع وفي حالة فشلها يلجأ إلى الوسائل الأخرى.([32]) كما أخذت اتفاقية مجلس الطيران العربي للدول العربية (1965) بالمفاوضات كأداة لتسوية النزاعات الناشئة عن تطبيقها.([33]) وذهبت إلى ذلك أيضا اتفاقية اتحاد إذاعات الدول العربية (1955)([34])، واتفاقية اتخاذ جدول للتعريفة الجمركية.([35]) واتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية 1957.([36]) واتفاقية الوحدة الثقافية 1964.([37])

وبما أن المفاوضات وسيلة فعالة لتسوية النزاعات بشكل عام والنزاعات الحدودية بشكل خاص فقد واجهت الجامعة العربية مشكلة التمثيل الدبلوماسي بين الدول إذ انه لم يكن كاملاً، فعملت على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الدول العربية إلى مستوى سفارة.([38]) لتسهيل عملية إجراء المفاوضات لذلك حاولت الجامعة الإشارة إلى تسوية النزاعات العربية لمجابهة الأخطار المحيطة بها.([39]) كما اقر مجلس الجامعة اللجوء إلى المفاوضات لتسوية منازعاتها لمجابهة شركات البترول.([40]) وكذلك ذهب مؤتمر القمة العربي الثالث المنعقد في الدار البيضاء في 17/9/1965 إلى إنتهاج النقاش الموضوعي والنقد البناء في تسوية النزاعات العربية.([41]) وعلى الصعيد العملي طلبت الجامعة تسوية النزاع بأجراء المفاوضات في النزاع بين اليمن وعدن عام (1949) فقد ادعت اليمن بان السلطات العدنية أنشأت مركز الجمارك ضمن أراضيها خلافاً للمعاهدة اليمنية الإنكليزية المعقودة عام (1934) وقد قامت قوة يمنية بضرب المركز واستمر إطلاق النار لمدة خمسة عشر يوماً([42]).

ثانيا : موقف جامعة الدول العربية من المساعي الحميدة

لم يرد في ميثاق جامعة الدول العربية نصا يدعو لاتخاذ المساعي الحميدة أداة لتسوية النزاعات الناشئة بين أعضائها ولم تنص الاتفاقيات المعقودة في نطاق الميثاق كذلك على المساعي الحميدة كأداة لتسوية النزاعات الناشئة عن تطبيقها، وحتى النظام الداخلي للأمانة العامة للجامعة العربية لم ينص على صلاحية الأمين العام ببذل مساعيه لتسوية النزاعات بين الأعضاء.([43]) وكان المفروض ان ينص الميثاق على دور اكبر للامين العام في موضوع المساعي الحميدة أسوة بالصلاحيات الممنوحة للامين العام للأمم المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة.([44]) وعلى الرغم من ذلك اقترح الأمين العام إنشاء لجنة للمساعي الحميدة تختص بتسوية النزاعات الناشئة بين الدول العربية تتمتع بسرعة التصرف غير ان هذه اللجنة لم تر النور على الرغم من أهميتها في تسوية النزاعات العربية.([45])

ومن الناحية العملية بذلت جامعة الدول العربية مساعيها الحميدة لتسوية العديد من النزاعات العربية ومنها مسالة تحرير الأمير عبد الكريم الخطابي الزعيم المغربي عام 1946.([46]) والنزاع العراقي المصري.([47])

أما بالنسبة للنزاعات الحدودية العربية فقد كان لجامعة الدول العربية دور في استخدام المساعي الحميدة في اكثر من نزاع، فقد بذل الأمين العام للجامعة العربية عبد الخالق حسونة مساعيه الحميدة لتسوية النزاع الحدودي العراقي الكويتي، إذ قام بالسفر إلى كل من العراق والكويت والسعودية لتسوية النزاع.([48])

ويؤشر أيضا بذل الأمين العام جهودا في عدد من النزاعات العربية([49])، فقد طلبت السودان مثلا من جامعة الدول العربية (1958) ان تبذل مساعيها الحميدة في نزاعها الحدودي مع مصر، وقد قام الأمين العام بالاتصال بمصر التي وافقت على المساعي الحميدة، إلا  ان السودان لم تنتظر نتيجة مساعي الجامعة العربية فقدمت شكوى إلى مجلس الأمن.([50])

ويمكن القول ان ما قدمته جامعة الدول العربية من مساع حميدة قليل جداً إلى الدرجة التي لا تتناسب مع طبيعة النزاعات العربية، وكان الأجدى بالجامعة ان تضطلع بدور اكبر في مجال المساعي الحميدة بين أعضائها، لا سيما إن الدول العربية تربطها أواصر كبيرة ومتينة يمكن معها التوصل إلى حلول سلمية بواسطة هذه المساعي الحميدة، وكان المفروض ان ينص ميثاق الجامعة على تخويل الأمين العام صلاحية بذل المساعي الحميدة عند فشل  المفاوضات بين دولتين عربيتين، وعندما تفشل هذه المساعي يحال الأمر إلى مجلس الجامعة والذي يستطيع بدوره ان يحدد لجنة مساع حميدة تكون ملزمة للطرفين وان يحدد الميثاق مهمتها، وصلاحيتها ويحدد لها سقف زمني ، وان ينص الميثاق على انه في حالة فشل المساعي الحميدة يلجأ المتنازعون إلى وسيلة أخرى لتسوية النزاع.

ثالثا : موقف جامعة الدول العربية من الوساطة

أناط بروتوكول الإسكندرية بمجلس الجامعة مهمة الوساطة غير انه أعطى لهذه المهمة صلاحية التوفيق في تسوية النزاعات بين الدول العربية، في حين ان من المفروض ان تحدد مهمة الوسيط في تهيأة جو مناسب بين الدول المتنازعة لتسوية نزاعها بنفسها دون ان يتدخل الوسيط في طرح المشاريع الملزمة لأجراء التسوية لان ذلك يخرج من مهمة الوساطة ويدخل في اختصاص لجان التوفيق. ويبدو ان الظروف السياسية السائدة آنذاك فرضت علىبروتوكول الإسكندرية هذا الإرباك من اجل وضع العقبات القانونية أمام مجلس الجامعة في تسوية النزاعات العربية – العربية .([51])

وقد وردت الوساطة وكما سبق ذكره في المادة الخامسة الفقرة الثانية من ميثاق الجامعة العربية، ومنطوق هذه المادة يوصي بأن الوساطة هي أحد واجبات مجلس الجامعة، وعليه القيام بها تلقائياً، سوءاً طلب منه طرفا النزاع ذلك أم لا([52]). ويلاحظ ان أحكام الوساطة في ميثاق الجامعة العربية يختلف عن أحكامها في القانون الدولي، لان الوساطة في مفهومها القانوني تعني النشاط الذي يبذله طرف ثالث بغية حل نزاع قائم بين دولتين ويكون للدول المتنازعة الخيار في قبول هذه الوساطة أو رفضها وللوسيط ان يقدم اقتراحاته التي ليست لها صفة الإلزام. فالتوسط عمل ودّي مصدره الرغبة في التوفيق بين المتنازعين . في حين ان الوساطة طبقا لميثاق الجامعة العربية لا تتوقف على قبول الأطراف المتنازعة بها أو رفضها ولا تتضمن تقديم مقدمات لهما بغية إيجاد حل للنزاع حسب رغبة أطرافه، بل تفرض على أطراف النزاع التسوية بناءً على قرار يصدر من مجلس الجامعة، وقد لا يرضي هذا القرار أحد طرفي النزاع أو كلاهما، لذا فلا تنطبق  أحكام الوساطة الواردة في القانون الدولي على تلك التي أوردها ميثاق جامعة الدول العربية([53]).

وقد قامت جامعة الدول العربية بالتوسط في منازعات عديدة منها الحرب الأهلية في اليمن عام (1948) وقد فشلت تلك الوساطة([54])، والنزاع السوري اللبناني (1949) إذ قام جنود سوريون بدخول الأراضي اللبنانية للقبض على فلسطيني وقد توسطت مصر والسعودية بناءً على اختيار الجامعة وقد فشلت هذه الوساطة أيضا([55]). وكذلك توسطت الجامعة في نزاع حدودي نتج عن محاولة الأردن ضم الضفة الغربية لنهر الأردن عام (1950) فقررت الجامعة اختيار العراق ولبنان للتوسط بين الأردن والدول التي طالبت بطرد الأردن من الجامعة، وقد نجحت هذه الوساطة في حل النزاع، فأعلنت الأردن بان الضم مسالة وقتية إلى ان يتم التوصل إلى تسوية القضية الفلسطينية.([56]) وفي عام (1951) توسط الأمين العام بين سوريا والأردن في نزاعهما حول امتناع سوريا أجراء تبادل التمثيل الدبلوماسي بينها وقد نجحت هذه الوساطة([57]). وفي (1958) رفضت لبنان وساطة لجنة شكلها مجلس الجامعة للتوسط في نزاعها مع مصر إذ اتهمتها بالتدخل في شؤونها الداخلية.([58])

وفي عام (1963) شكل مجلس الجامعة لجنة وساطة من رؤساء وفود لبنان وليبيا وتونس ومصر والأمين العام للجامعة للتوسط في النزاع المغربي – الجزائري حول حدودهما الدولية، واستطاعت هذه الوساطة ان تخلق جواً من التفاهم بين البلدين.([59]) وتوسطت كذلك لجنة وساطة شكلت بناءً على قرار مجلس الجامعة عام (1963) متكونة من لبنان وليبيا وتونس والأمين العام للجامعة في النزاع المغربي- الجزائري نفسه، غير ان المغرب رفضت هذه الوساطة.([60]) وفي عام (1972) قرر مجلس الجامعة تشكيل لجنة من وزراء خارجية سوريا ومصر والكويت والجزائر للتوسط في النزاع الحدودي بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي، وتم التوصل إلى تسوية النزاع.([61])

ومن مراجعة هذه الوساطة نلاحظ ان نجاحها يعتمد على حدة النزاع وطبيعة العلاقة بين الأطراف المتنازعة فيما بينها وعلاقة تلك الأطرافبالوسيط سواء كان دولة أو الأمين العام للجامعة وان رفض أحد أطراف النزاع أو كلاهما لهذه الوساطات هو أمر سهل ولا يترتب أي اثر قانوني على الطرف الرافض للوساطة لذا لا نرى ان الوساطة التي تضطلع بها جامعة الدول العربية أداة مجدية في تسوية النزاعات العربية – العربية لا سيما الحدودية منها بالرغم من نجاحها في بعض الحالات البسيطة غير المعقدة.

رابعاً: موقف جامعة الدول العربية من التحقيق

لم ينص ميثاق الجامعة العربية ولا المعاهدات المعقودة في نطاقه على التحقيق كوسيلة لتسوية النزاعات بين الأعضاء. ولم تأخذ الجامعة من الناحية العملية بالتحقيق كوسيلة في تسوية النزاعات بين الدول العربية إلا  في نطاق محدود وفي نزاعات معينة، منها النزاع بين سلطنة عمان واليمن عام (1974)، إذ شكل مجلس الجامعة لجنة من مصر والجزائر وسوريا وتونس وليبيا والكويت والأمين العام، للتوصل إلى حقائق حول النزاع المذكور.([62]) وكذلك قام مجلس الجامعة بتشكيل لجان لمعرفة المشاكل التي تعاني منها الدول العربية في جنوب الجزيرة العربية لتسوية النزاعات الناشئة في تلك المنطقة.([63]) وكانت الجامعة ترى ان التحقيق في النزاعات العربية يجب ان يخضع لاختصاصها وليس لاختصاص جهة أخرى أجنبية.([64]) وقد فشلت لجنة تحقيق الجامعة العربية التي شكلتها عام (1948) بناءً على طلب الدول العربية في الحرب الأهلية في اليمن بسبب تغير الظروف في اليمن لصالح سيف الإسلام احمد عندما دخل صنعاء وأعلن نفسه إماما عليها فلم يصبح للجنة أية فائدة.([65])

ونرى ان التحقيق يعد من انجح الوسائل لتسوية النزاعات الحدودية بين الدول العربية، وكان من الضروري ان يتضمن ميثاق جامعة الدول العربية نصاً يوجب على أعضائها اللجوء إليه لتسوية نزاعاتهم وتقديم كل المعلومات للمساعدة في إجراءات التحقيق والالتزام بالنتائج التي يتوصل إليها.

خامساً: موقف الجامعة العربية من التوفيق

لم ينص ميثاق الجامعة العربية على التوفيق كأداة في تسوية النزاعات الناشئة بين الأعضاء، ولم تأخذ الاتفاقات المعقودة طبقا للميثاق به أيضا على الرغم من أهمية التوفيق من الناحية القانونية. وان نص المادة الخامسة من ميثاق الجامعة العربية على عبارة (للتوفيق بينهما) لا يعني التوفيق بالمعنى القانوني ولكن تعني (الإصلاح بينهما).

وعملياً لم تأخذ الجامعة العربية بالتوفيق في أي نزاع حدودي، وأخذت به في حالات نادرة جداً.([66])

ونرى أن قصور المعرفة القانونية بآليات تسوية النزاعات العربية بالنسبة لواضعي الميثاق هو السبب الحقيقي لإغفال ميثاق الجامعة العربية هذا النوع من الأدوات العملية في تسوية النزاعات، لا سيما الحدودية منها.

سادساً: موقف الجامعة العربية من التحكيم

ذكرنا أن ميثاق جامعة الدول العربية قد حدد الوساطة والتحكيم الاختياري كأداتين رئيسيتين لتسوية النزاعات العربية – العربية، بيد أن الجامعة لجأت دائما إلى الوساطة ولم يحدث أن قبلت دولتان عربيتان عرض نزاعهما على تحكيم مجلس الجامعة العربية.([67]) ويؤخذ على ميثاق الجامعة العربية انه لم يفرض  التحكيم الإلزامي، وإنما تكلم فقط عن التحكيم الاختياري([68]). كما أن التحكيم غير الإلزامي هذا لا يكون إلا  في النزاعات قليلة الأهمية والخطورة، أما النزاعات الخطيرة فان الجامعة تتدخل كوسيط لا اكثر، وبما أن النزاعات الحدودية بين الدول العربية تعدّ من اكثر النزاعات خطورة تصل أحيانا إلى حد الصراع المسلح فنستنتج أن التحكيم في ميثاق الجامعة العربية لا يمكن استخدامه في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية لاسيّما وان تدخل الجامعة مرهون بطلب الدول المتنازعة.([69]) كما أن الدول العربية وحدها هي التي تقدر خطورة النزاعات وأهميتها وليس الجامعة.([70])

كما أن الميثاق لم يفرض على المجلس الالتزام بقاعدة الإجماع السائدة في الحالات المختلفة التي يتخذ فيها القرار في نطاق الجامعة، إذ يتخذ المجلس قراراته الخاصة بالتحكيم بالأغلبية وتستبعد الدول المتنازعة عن الاشتراك في التصويت ولها الحق في عرض وجهة نظرها بشأن النزاع فقط.([71]) ومن متابعة تاريخ نشاط الجامعة في مجال تسوية النزاعات الحدودية، نلاحظ أن مجلس الجامعة ليس الأداة الصالحة للتحكيم في النزاعات الحدودية، وان الاحتكام إليه لا يتم إلا  بموافقة جميع أطراف النزاع، وان تراكم العمل أمامه وطريقة تشكيله لا يجعلان منه هيأة مناسبة لتسوية النزاعات بالوسائل الأخرى، ولهذا نستطيع الحكم عليه بالفشل في تسوية النزاعات التي عرضت عليه، كما أننا نلاحظ انه في جميع النزاعات الحدودية التي عرضت على الجامعة فإنها فضلت اللجوء إلى الأساليب السياسية والدبلوماسية، ولم تحاول تسويتها عن طريق التحكيم.([72]) فلم يجرؤ مجلس الجامعة على إصدار قرار تحكيم واحد، ويلاحظ أيضاً أن الجامعة اتخذت موقف اللامبالاة إزاء بعض النزاعات الحدودية العربية – العربية([73]). ولا سيما في منطقة الخليج العربي إذ أنها منطقة مشحونة بنزاعات الحدود والتي تجاهلت دول المنطقة عرضها على الجامعة العربية، أما لعدم ثقتها بقدرة الجامعة العربية أو لشدة ثقتها بمجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي كان له دور اكبر في تنقية أجواء الصراعات التي تنشأ بين أعضاء المجلس أو لإحالة الصراعات إلى التحكيم الدولي خارج نطاق الجامعة العربية. ولهذه الأسباب نلاحظ ظهور التكتلات والانقسامات التي تجسدت أخيرا بسياسات المحاور داخل الجامعة. فلم تعد جامعة الدول العربية، تعاني من معضلة تكييف العلاقة بين السيادة القطرية وحتميات الأداء ذو الأبعاد القومية فحسب، بل إن العمل في ظلها بات من مطلع عقد التسعينات من القرن العشرين، يميل لصالح السيادة القطرية تارةً، أو لصالح مرجعية الإقليمية الجديدة – بوصفها بعداً اقتصادياً وليس قيمياً- تارةً أخرى، إذ احتضنت الأمانة العامة للجامعة العربية في 8/4/1997 اجتماعا تنسيقياً لخبراء الدول العربية المتوسطية لمؤتمر مالطا الذي عقد في 5-6/4/1997 الخاص بالشراكة الأوربية المتوسطية.

وبذلك منحت جامعة الدول العربية للتوجهات الإقليمية التي تتعارض مع المشروع الحضاري العربي نوعاً من الشرعية، حين أحجمت عن التقييم المبدئي لهذه التوجهات التي تفتت وحدة الصف العربي على المستوى السياسي الاستراتيجي([74]).

كما ويلاحظ ان ميثاق الجامعة العربية يتمّيز بضعف التنظيم القانوني وعدم أخذه بالقواعد القانونية الدولية الواضحة في التحكيم فلم تحدد المادة الخامسة التي ورد فيها التحكيم مهمته وإجراءاته وطرق تنفيذه للقرارات الصادرة بموجبه “مما يترتب عليه ضياع النزاع بطول المناقشات والانقسامات في الآراء نتيجة للغموض الوارد في نص المادة الخامسة والتفسيرات التي تخدم وجهات نظر الدول المتنازعة”.([75])

وقد وضعت اللجنة الفرعية السياسية المكلفة بإعداد مشروع ميثاق الجامعة العربية الملحق عدد (1) الخاص بالأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس الجامعة.([76]) واهم هذه الأصول الخاصة للتحكيم:

  1. ان الدول المتنازعة تضع الإجراءات الخاصة بالتحكيم طبقاً لاتفاقيات تعقد بينها، على أن تخضع للإجراءات العامة للتحكيم.([77])
  2. ترفع الدول المتنازعة اتفاق التحكيم إلى مجلس الجامعة، وتتفق ضمن هذا الاتفاق على الصلاحيات الممنوحة لهيأة التحكيم.([78])
  3. إذا لم تتوصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاق التحكيم، يتولى مجلس الجامعة عملية التحكيم إذا طلبت منه الأطراف المتنازعة ذلك.([79])
  4. تختار الدول المتنازعة جميع اعضاء مجلس الجامعة أو عضو أو اكثر أو أحد الشخصيات الدولية كهيأة تحكيميّة.([80])
  5. يتولى ممثلو الدول في المجلس، الدفاع عن حقوق دولهم ومصالحها أثناء نظر مجلس الجامعة في النزاع، ويجوز ان تعهد الدول بهذه المهمة إلى شخص أو اكثر من رجال القانون.([81])
  6. لا يجوز الدفاع عن الدول شفاهاً، بل يجب إتباع اللوائح المكتوبة التي يجب ان تقدم في الوقت المحدد لها طبقا لاتفاق التحكيم أو بواسطة أمانة السر العامة.([82])
  7. يجوز للهيأة التحكيمية استخدام التحقيق كوسيلة لتسوية النزاع عندما تجد ضرورة لذلك بواسطة لجنة خبراء.([83])
  8. لا يجوز تقديم أدلة ثبوتية جديدة بعد انتهاء المدة المحددة لتبادل الأوراق، وعند انتهاء التحقيق. إلا باتفاق أطراف النزاع أو بقرار للهيأة التحكيمية.([84])
  9. يجوز للهيأة التحكيمية ان تطلب الوثائق والإيضاحات التي تحتاجها، وفي حالة رفض الأطراف تأخذ الهيأة علما بذلك.([85])
  10. يخضع تفسير اتفاق التحكيم لهيأة التحكيم.([86])
  11. تتولى هيأة التحكيم في حالة إذا تطّلب التحكيم أجراء تحقيقات أو تبليغات في أراضى دولة أخرى ليست طرفا في الدعوى، الاتصال بحكومة تلك الدولة.([87])
  12. بعد ان تتم جميع الأمور المبينة آنفا تعلن الهيأة التحكيمية اختتام المحاكمة([88])، وتجري المذاكرة في جلسة سرية ويتخذ القرار بالأكثرية.([89]) ويكون القرار معللاً ويبلغ للدول طالبة التحكيم.([90]) ويكون القرار قطعي “و لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة”.([91])
  13. تنظر الهيأة التحكيمية في النزاعات الناجمة عن تفسير القرار، وهي الوحيدة التي يحق لها تفسير القرار.([92])، ولا يمكن إعادة المحاكمة إلا إذا كان هناك سبباً خطيراً من شأنه ان يؤثر في القرار ولم يكن معروفا من قبل وغير ناجم عن إهمال أو خطأ من الدولة.([93])
  14. قرار التحكيم لا يلزم إلا الأطراف المتنازعة. وإذا رفض أحد أطراف النزاع الالتزام بالقرار للهيأة ان تعلن إخلال تلك الدولة بالتزام مفروض عليها بموجب الميثاق([94])
  15. تتحمل الدول طالبة التحكيم تكاليف التحكيم مناصفة.([95])

ونستطيع القول ان هذه الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس الجامعة العربية هي ليست خاصة بها، بل منقولة من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية واتفاقية لاهاي للتسوية السلمية عام (1907)، وهي قواعد عامة وثابتة في الاتفاقيات الخاصة بالتحكيم.([96])

ويؤشر عليها إنها بقيتضمن محاضر جلسات الجامعة العربية ولم تقنن بشكل اتفاقية دولية ملزمة، أو ترفق بميثاق الجامعة، إلا  انه يجوز الرجوع إليها، وهذا الرجوع غير ملزم لان المحاضر لا تشكل وثيقة دولية ملزمة. وكذلك فان الاتفاقيات المعقودة في نطاق جامعة الدول العربية اتخذت مواقف متباينة من مسالة التحكيم فبعضها أناط التحكيم بالمنازعات التي تنشأ عن تفسير أو تطبيق الاتفاقية الخاصة بالمنظمة بمجلس الجامعة.([97]) ومنها ما نص على التحكيم خارج نطاق الجامعة العربية.([98]) وبعض تلك المنظمات منحت الأمين العام لجامعة الدول العربية صلاحية تعيين الحكم عند الخلاف على اختياره.([99]) ولم تأخذ بعض المنظمات والاتفاقيات المعقودة في نطاق جامعة الدول العربية بالتحكيم لا في إطار مجلس الجامعة ولا  خارجه.([100])

والخلاصة ان الاتفاقيات المعقودة في نطاق الجامعة العربية لم تجعل من مجلس الجامعة مرجعاً لتسوية منازعاتها بطريقة التحكيم، مما يدل على عدم اهتمام الدول العربية وعدم ثقتها بمجلس الجامعة كأداة لتسوية النزاعات.

وعملياً حاولت الجامعة تطبيق التحكيم في النزاعات التالية :

  1. الحرب الأهلية في اليمن عام (1948) إذ اقترحت الجامعة اللجوء إلى التحكيم.([101])
  2. النزاع السوري اللبناني عام (1949) اثر احتجاج سوريا على المعاهدة اللبنانية الفرنسية عام (1948) إذ رأت سوريا أنها تتعارض مع أهداف العمل والتعاون العربي ووجهت مذكرة إلى الدول العربية تطالب فيها عدم عقد أي اتفاق مع دولة أجنبية دون اخذ رأي مجلس الجامعة، بينما قدمت لبنان مذكرة لدى مجلس الجامعة تطلب فيها التحكيم في الموضوع غير ان الموضوع لم يناقش في مجلس الجامعة([102])
  3. النزاع السوري-اللبناني عام (1949) اثر دخول الجنود السوريين للأراضي اللبنانية إذ ألقت القوات اللبنانية القبض عليهم تمهيداً لمحاكمتهم أمام المحاكم اللبنانية وطلبت سوريا إطلاق سراحهم، ورفضت لبنان واتفقاعلى أجراء التحكيم بموجب (مشارطة التحكيم) في 28/أيار/1949، واسند التحكيم إلى مصر والسعودية وعقدت هيأة التحكيم في مقر المفوضية المصرية في بيروت، وقررت إطلاق سراح الجنود السوريون ودعت الطرفين إلى تبادل الاعتذار، والدعوة إلى عقد اتفاقية ثنائية تنظم مثل هذه الأمور مستقبلاً.([103])
  4. النزاع بين السعودية وبريطانيا حول الحدود بين السعودية وأبو ظبي على واحة البريمي إذ اتفق الطرفان على التحكيم([104])،وقد فشلت محاولة الجامعة في التحكيم([105]).

ومن ذلك نستنتج ان نص المادة الخامسة من ميثاق الجامعة لم يكن موفقا في صياغته القانونية لأنه فشل في إقناع الدول العربية باللجوء إلى تحكيم مجلس الجامعة بإعتباره يمثل الدول الأعضاء، وهذا التمثيل يعد تمثيلاً سياسياً لا تتوفر فيه المعرفة القانونية لغالبية أعضائه.([106]) وان الانقسامات والمحاور تتجسد في هذا المجلس مما أفقدته ضمانات الحياد في إصدار قراراته وزادته من عدم ثقة الأعضاء بقدراته، ونلاحظ فشل جامعة الدول العربية في التحكيم في النزاعات الحدودية بالرغم من أمكانية تسوية تلك النزاعات بواسطة التحكيم بل انه افضل الوسائل في تسويتها ولكن فشل الجامعة يعود إلى سببين رئيسين هما:

  1. عدم كفاية النصوص القانونية في الميثاق.
  2. عدم ثقة الأطراف المتنازعة بقدرات مجلس الجامعة في تسوية النزاع.

وقد تتجاوز الجامعة العربية السبب الأول (عدم كفاية النصوص القانونية) إذا ما تم إنشاء محكمة العدل العربية المرتقبة والتي نص عليها الميثاق في مادته (19) “يجوز وبموافقة ثلثي دول الجامعة تعديل هذا الميثاق وعلى الخصوص لجعل الروابط بينها امتن وأوثق ولإنشاء محكمة عدل ولتنظيم صلات الجامعة بالهيئات الدولية التي قد تنشأ في المستقبل لكفالة الأمن والسلام”.

إذ اكتفى الميثاق بالنص عليها وترك أمر إنشائها للأجيال المقبلة. وقد شعرت الدول العربية بضرورة وجود هذه المحكمة مع مطلع الخمسينات من القرن الماضي ومنذ ذلك الوقت قدم اكثر من مشروعللنظام الأساس للمحكمة أولها عام (1951)([107]) ثم في عام (1964) ثم مشروع (1973)، وفي عام (1976) قرر مجلس الجامعة تطوير أساليب العمل في الجامعة وتعديل ميثاقها والنظم الداخلية ودعا الأمين العام لجنة من الخبراء، وعقدوا اجتماعات ابتداءً من 12/11/1979ونوقشت مسألة إنشاء محكمة عدل عربية بنظام أساسي يعد جزءاً لا يتجزأ من الميثاق.([108]) وفي عام (1982) أنهت اللجنة المكلفة بوضع مشروع النظام الأساس لمحكمة العدل العربية مشروعاً جديداً على أساس انه نظام ملحق بالميثاق وله قيمة قانونية ويتألف المشروع من أربعة فصول بـ (38) مادة([109]) ولا مجال هنا لدراسة هذا المشروع لأنه خارج الفترة الزمنية التي يغطيها هذا البحث.

سلوك جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية

درسنا فيما سبق إن المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية حددت صلاحيات مجلس الجامعة لتسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها ومن المعلوم ان مجلس الجامعة هو ليس الهيأة الوحيدة التي كان لها دور عملي في تسوية نزاعات الحدود العربية بل ان هناك جهات أخرى وان لم ينص عليها الميثاق قد تكون ذات فعالية تضاهي فعالية مجلس الجامعة في هذا المجال وأولها الأمين العام ومن ثم مؤتمرات القمة .

1-تطور وظيفة مجلس الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية.

لقد تطور مجلس الجامعة العربية تطوراً كبيراً في هذا المجال وقد برز هذا التطور على مستويين: الأول هو مستوى التمثيل في المجلس، إذ إن مستوى التمثيل مؤشر يعكس مدى رؤية الأقطار العربية – في إطار الجامعة – لخطورة النزاع أو الخلاف محل الاهتمام. والمستوى الثاني هو الذي يعكس توسع المجلس في استخدام أساليب جديدة في تسوية النزاعات بخلاف تلك التي وردت في الميثاق.

فبالنسبة للتطور على المستوى الأول، يلاحظ أنه أصبح بإمكان المجلس أن يجتمع على مستويات مختلفة، فيجتمع حيناً على مستوى المندوبين الدائمين،  وعلى مستوى وزراء الخارجية حيناً، وعلى مستوى القمة العربية حيناً آخر. ويلاحظ إن المرونة التي صيغ بها موضوع تمثيل الأقطار لدى مجلس الجامعة هي التي مكنته من أن يجتمع على أي مستوى من المستويات المشار إليها. فالمادة الثالثة في الميثاق اكتفت بالنص على أن يكون للجامعة مجلس يتألف من ممثليّ الدول المشتركة في الجامعة، ويكون لكل منهم صوت واحد مهما كان عدد ممثليها. وقد جرى العمل العربي على إن النزاعات العربية المهمة سواءً لخطورتها أو لارتباطها بالمصالح العربية القومية أصبحت تعالج من خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب أو من خلال اجتماعات القمة للملوك والرؤساء – وكما سنرى لاحقاً.

إما بالنسبة لتطوير واستحداث أساليب جديدة لحل النزاعات، فقد تجاوز المجلس الإطار الضيق الذي حدده به الميثاق، الذي اقتصر على الوساطة والتحكيم الاختياري، فقد استعان المجلس بالعديد من الوسائل والتكتيكات فلجأ في كثير من النزاعات إلى المساعي الحميدة والمصالحة والتحقيق وبعثات تقصي الحقائق وذلك منذ البدايات المبكرة للعمل العربي المشترك في إطار الجامعة[110]. ولم يعتمد المجلس على وسيلة معينة لحالة نزاع معين ففي كثير من الأحيان كان يعتمد على أكثر من وسيلة واحدة. وهذا يتماشى مع حقيقة إن التصنيف بالنسبة لوسائل تسوية النزاعات لا يعنى إن كل وسيلة فيها منفصلة تمام الانفصال عن الأخريات، وإن كل واحدة منها تصلح لفئة معينة من النزاعات دون غيرها[111]. ومما لاشك فيه إن أبرز تطور استحدثه المجلس في النزاعات الحدودية هو أسلوب العزل بين الأطراف المتنازعة من خلال إرسال قوات عربية مشتركة، وحدث ذلك مرتين في تأريخ الجامعة، مرة في نزاع حدودي أثناء أزمة الكويت عام (1961)، والثانية في نزاع غير حدودي أثناء أزمة الحرب الأهلية في لبنان، إذ عُرِفَتْ القوات التي أُرسلت باسم قوات أمن الجامعة العربية، أو القوات العربية الرمزية، وتغيرت بعد أن تم تعزيزها، إلى قوات الردع العربية[112].

2. دور الأمين العام للجامعة في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية

لاحظنا في فصلٍ سابق كيف إن وظيفة الأمين العام للجامعة العربية محدودة في ضوء النصوص الواردة في الميثاق، وفي اللوائح الداخلية لكل من مجلس الجامعة وأمانتها العامة[113]. ولكن في ضوء ما جرى العمل به فعلاً يمكن الاستنتاج بأن وظيفة الأمين العام شهدت تطوراً كبيراً وبصفة خاصة دورها السياسي بالنسبة لكافة القضايا العربية، لاسيما تحت ضغط الظروف التي أحاطت بالجامعة والمشاكل التي تعرضت لها. وقد تزايد اهتمام مجلس الجامعة بمنصب الأمين العام، باعتباره أحد العوامل الفاعلة في إدارة مختلف النزاعات العربية المحلية بشكل إيجابي، وهذا ما شجع الأمين العام على القيام بدور سياسي رئيس في مجال تسوية النزاعات بين الدول العربية، والوساطة بين الأطراف المتنازعة. قد تزايد هذا الدور بدرجة ملحوظة أدت إلى اعتماد المجلس عليه في القيام بمهام الوساطة والتوفيق وبذل المساعي الحميدة، وقد بلغ اعتماد مجلس الجامعة على أمينها العام حداً كبيراً، إذ كان يُعهد إليه كلياً بالقيام بدور الوسيط في الكثير من الحالات، كما إن الأمين العام كثيراً ما يقوم بجهوده التوفيقية بين أطراف النزاع حتى قبل تكليف المجلس له بذلك، وقيام الأمين بذلك يمثل ضرورة تقتضيها مقتضيات وظيفته، فلكي يستطيع مثلاً توجيه نظر المجلس أو الدول الأعضاء إلى أية مسألة قد تسيء إلى العلاقات القائمة بين أعضاء الجامعة، يتعين عليه – بادئ ذي بدء – أن يلم بالقدر الكافي بحقائق الموقف موضوع النزاع. وكثيراً ما كان مجلس الجامعة يرحب – في دوراته العادية – بالجهود التي يبذلها الأمين العام للوساطة بين أطراف نزاع عربي معين بل كان في أحيان أخرى يطلب منه الاستمرار في بذل تلك الجهود. فقد أصدر المجلس مثلاً إبان النزاع الحدودي بين دولتي اليمن عام (1972) قراراً بأن يستمر الأمين العام في مجهوداته من أجل تحقيق مصالحة الدولتين، وبمساعدة لجنة خاصة مكونة من ممثلي بعض الدول الأعضاء[114].

وعلى الرغم من كل القيود القانونية التي تفرضها المادة الخامسة من ميثاق الجامعة العربية في مجال تسوية النزاعات إلا  ان دور الأمين العام للجامعة كان دائماً دوراً أساسيا في التغلب على تلك القيود وفي تطوير الكفاءة التنظيمية أو السلوكية للجامعة فلم تشكل تلك القيود القانونية قيداً حقيقياً على قدرة الجامعة على تسوية النزاعات العربية في مواجهة ديناميكية دور الأمين العام للجامعة، فقد أدّت شخصية الأمين العام دورا أساسيا في تطوير كفاءة الجامعة في التعامل مع النزاعات الحدودية العربية – العربية.

ففي كثير من الحالات قام الأمين العالم بدور الوساطة، والتحقيق والاتصال بأطراف النزاع[115]، فقد أدّى الأمين العام دوراً بارزا في الحرب بين دولتي اليمن (1972) بسبب النزاع الحدودي بين الدولتين، وفي الأزمة العراقية الكويتية(1961)أيضاً، وكذلك كان للامين العام دور محدود جدا يكاد لا يذكر في النزاع المصري- السوداني(1958) بخصوص حلايب.[116] فعلى الرغم من محدودية الدور الممنوح للامين العام في ميثاق الجامعة، كون هذا الأخير ركز على الجانب التنظيمي والإداري للامين العام.[117] إلا  ان النظام الداخلي لمجلس الجامعة-كما مر ذكره- قد خول الأمين العام بعض الصلاحيات السياسية من بينها القيام بدور الوساطة بهدف التوفيق بين الأطرافالمتنازعة وذلك بتكليف من مجلس الجامعة عملاً بالمادة (12) أو بمبادرة منه كونه ممثلا دبلوماسيا للجامعة العربية ولأعضائها.[118] ففي النزاع العراقي الكويتي عام(1961) قام الأمين العام بدور الوساطة بناءً على تكليف من مجلس الجامعة ونجح السيد عبد الخالق حسونه أمين عام الجامعة في تنفيذ القرار 1777/35 في 20/7/1961 إذ لأول مرة في تاريخ الجامعة اشرف الأمين العام على إنشاء قوة طوارئ عربية بهدف السهر على تنفيذ بنود التسوية التي توصل إليها القرار، وأدّى الدور نفسه عام (1973) عندما نشب النزاع مجددا بين العراق والكويت فأسفرت جهوده عن تشكيل لجنة مختلطة مهمتها تحديد الحدود بين الطرفين المتنازعين.[119]

وفي النزاع بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي عام (1972) قام الأمين العام عبد الخالق حسونة بالمساعي الحميدة بين الدولتين واستمر هذا الدور بمساعدة لجنة خاصة لحين المصالحة بين طرفي النزاع آنذاك وقد توّجت هذه الجهود باتفاق بين البلدين لحل هذا الخلاف وتشجيعها على الاتحاد خلال مباحثاتها الثنائية وقد توّج كل ذلك بتوقيع اتفاقية سلام بين الدولتين إضافةً إلى توقيع اتفاقية اتحاد بينهما في إكتوبر (1972).[120]

كما كان للامين العام دور في النزاع الحدودي المغربي الجزائري اثر تدهور الوضع بين الدولتين عام (1963) بالرغم من إخفاق دور الجامعة ككل في تسوية النزاع. يمكن القول إن تعاظم دور الأمين العام في مجال تسوية النزاعات الحدودية العربية، قد برز بوضوح شديد في النزاع الجزائري – المغربي عام (1963). فبعدما تدهور الموقف بين  البلدين، بادر الأمين العام بدعوة مجلس الجامعة للانعقاد في دورة غير عادية لبحث هذا النزاع. ولا شك أنه إذا كانت مبادرة الأمين العام بدعوة مجلس الجامعة للانعقاد في دورة استثنائية لبحث النزاع الجزائري – المغربي، قد جاءت بالأساس انطلاقا مما تقرره المادة (20) من النظام الداخلي للمجلس، وكانت هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها الأمين العام لاستخدام حقه بمقتضى هذه المادة، إلا  إن ما يميّز مبادرة الأمين العام هذه هو استحداث أسلوب التدخل على النحو الذي تم به وإن لم يحقق النجاح المرجو. وكانت هذه سابقة تبنتها الأمانة العامة لنفسها توسيعاً لإمكاناتها في دعوة مجلس الجامعة للانعقاد[121].

ولم يكن الأمين العام لجامعة الدول العربية ولا للجامعة نفسها إلاّ دوراً ضئيلاً في النزاع المصري السوداني حول حلايب، بالرغم من ان المندوب السوداني لدى الجامعة العربية قد تقدم بمذكرة للامين العام باسم حكومته يطلب فيها منه بذل المساعي الحميدة في هذا النزاع بين الدولتين.[122]

ان نجاح الأمين العام للجامعة العربية في تسوية النزاعات الحدودية وتفعيل دوره في هذا المجال يظل مرهونا بالعديد من الأمور سواءً منها ما يتعلق بشخصية الأمين العام أو بطبيعة النزاع ودرجة خطورته وارتباطه بدولة المقر.”ان دور الأمين العام مرتبط بشخصه وشخصيته أو خبرته السياسية، وكذلك بارتباطه بدولة المقر التي يظل دائما يحمل الأمين العام جنسيتها وهذه الروابط يمكن ان تؤدي دورا مثبطا أو منشطا لمجال التسوية السلمية وذلك يتوقف على الظروف السائدة في دولة المقر وتوصياتها وعلاقتها بالدول الأعضاء الأخرى”.[123]ولعل مما يؤسف له إنه على الرغم من الظروف الموضوعية التي كانت وراء تعاظم الدور السياسي للأمين العام على صعيد تسوية النزاعات الحدودية العربية، فإن هذا الدور كثيراً ما يتعرض للنقد من جانب بعض الدول الأعضاء، وهي ظاهرة تعود في الواقع إلى السنوات الأولى لقيام الجامعة، كما إنها ليست بقاصرة على أمين عام الجامعة العربية، بل نكاد نجدها في أغلب المنظمات الدولية[124].

والخلاصة ان الجامعة العربية توسعت في استخدام الوسائل المختلفة في فض النزاعات ولم تقف عند حدود وسيلتي الوساطة والتحكيم اللتين نص عليهما الميثاق وانما عمدت إلى المساعي الحميدة وتقصي الحقائق وإرسال لجان التحقيق وسواها مقتفية بذلك اثر الأمم المتحدة وكان من بين تلك الوسائل هو دور الأمين العام للجامعة فقد أدّى الأمناء العامون أدوارا مهمة في التوسط بين إطراف النزاع على الرغم من ان الميثاق لا يتيح لامين عام الجامعة فرض المبادرة فإن عددا من الأمناء العامين (وعلى وجه الخصوص عبد الرحمن عزام ومحمود رياض) لم يرتضوا أن يكونوا مجرد موظفين إداريين وانما عملوا على أن يكون لهم أدوار سياسية فاعلة معتمدين على مهاراتهم الفردية وخبرتهم وتاريخهم السياسي وعلاقتهم بدولة المقر.[125]

3- دور مؤتمرات القمة العربية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية.

استحدثت جامعة الدول العربية دبلوماسية القمة العربية كإحدى أدوات تعرية النزاعات العربية معبرة بذلك عن قدرة الجامعة العربية على التأقلم مع الظروف الجديدة.[126] فمؤسسة مؤتمرات القمة العربية بغض النظر عن وضعها القانوني والتفسيرات المختلفة التي أعطيت لنص المادة الثالثة من ميثاق الجامعة الخاص بتأليف مجلس الجامعة الذي لم يحدد درجة التمثيل الدبلوماسي أدّت دوراً مهما في مجال الإسهام في تهدئة النزاعات بين الدول العربية بشكل عام والنزاعات الحدودية بشكل خاص، والمساهمة الفعالة في حل بعضها انطلاقا من كون القمة تضم صانعي القرار في الوطن العربي ولقاء من هذا النوع على أعلى مستوى في القيادات العربية يمّكن هؤلاء القادة العرب من مناقشة معظم القضايا والخلافات العربية – العربية ومعرفة مواقف الأطراف المعنية وتصوراتهم عن نزاعاتها وبالتالي توفر القمة العربية جوا يساعد على تقريب وجهات النظر بين الأعضاء المتنازعين ومع ذلك نستطيع ان نقول ان القضايا الحساسة والمعقدة تبقى بعيدة عن الانغماس والتدخل فيها خوفا من انعكاس ذلك على الجامعة كمؤسسة وعلى العلاقات العربية – العربية[127]، كموضوع الخلاف الجزائري- المغربي حول قضية الصحراء مثلا.[128]

فقد أدّت اجتماعات ملوك ورؤساء الدول العربية في إطار القمة دوراً في تسوية النزاعات بين الدول العربية من خلال صورتين.[129] الأول ان تخلق لقاءات القادة العرب مناخاً مناسباً للتفاهم بين رؤساء الدول الأطراف في النزاع حتى وان لم يكن الهدف من الاجتماع هو تسوية النزاع فقد مهد اجتماع القمة العربية الإولى عام (1964) – على سبيل المثال- لقاء مصري- سعودي لتسوية الأزمة اليمنية، ولقاء مغربي- جزائري لتسوية النزاع الحدودي بينهما فالجامعة هنا تقوم بوظيفة إتصاليّه بين القادة العرب تمهد بالتالي لتسوية النزاعات بين الدول العربية، أما الصورة الثانية فهي اجتماع ملوك ورؤساء الدول العربية في إطار الجامعة من اجل تسوية نزاع عربي، ومن أمثلة ذلك اجتماع القمة العربي في تشرين الاول (1976) لنظر في الحرب الأهلية في لبنان وهو الاجتماع الذي أسفر عن وضع التشكيل النهائي لقوات الردع العربية في لبنان.[130] وقد أظهرت التجربة في عمل الجامعة العربية إن اجتماع القادة العرب أكثر نجاعة لتسوية بعض الخلافات أو لاتخاذ قرارات مهمة. إذ إن إجراءات التفويض مهما كانت فإنها لا ترقى إلى حد تمكين ممثل الدولة من التفاوض وإلزام دولته بالحد الأدنى من الحرية والمبادرة التي تتطلبها مثل هذه الأعمال[131].

ظاهرة تجاوز الجامعة العربية واللجوء إلى غيرها من المنظمات الدولية

 لوحظ في العقد الخامس من القرن العشرين ان بعض أعضاء جامعة الدول العربية فضّل تخطي الجامعة وتجاوزها كأداة لتسوية منازعاتها مع غيرها من الدول العربية واللجوء إلى الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات، ولعل السبب الحقيقي في تلك الظاهرة نابع من تخوف الدولة الطرف في النزاع من ان تؤثر الدولة القائد في الجامعة أو دولة المقر في عملية تسوية النزاع، لاسيّما إذا كانت تلك الدولة ذات علاقات وطيدة بالطرف الآخر للنزاع، أو إذا كانت هي نفسها طرفا مباشرا فيه.[132] وهذا ما دفع السودان مثلا إلى عرض نزاعه مع مصر 1958 حول إقليم حلايب على الأمم المتحدة ولجوء لبنان والأردن إلى الأمم المتحدة لبـحث نزاعهما مع الـجمهورية العربيـة المتـحدة (1958)، ولجوء المغرب إلى منظمة الوحدة الأفريقية لبحث نزاعه مع الجزائر عام (1963)، وفي جميع الحالات الثلاث كانت مصر أما طرفاً في النزاع وأما منحازة لأحد أطرافه.

إن قصور ميثاق الجامعة العربية في مجال التسوية السلمية وعدم تضمينه لتفصيلات ملزمة لأحكام مبدأ التسوية السلمية، كان سبباً مهماً لقصور دور الجامعة العربية في مجال التسوية وعجز مجلسها عن أداء مهامه، وهذا ما دعا بعض الدول العربية أن تبحث عن حل لنزاعاتها من خلال المنظمات الدولية الأخرى[133].

بالأضافة إلى ذلك يمكن ان يُعزى لجوء بعض الدول العربية إلى غير الجامعة العربية لتسوية نزاعها إلى تخوفها من تأثير الجامعة على التوازنات السياسية في مجتمعهم، مثال ذلك الحالة في لبنان إذ برزت السياسة اللبنانية إزاء الجامعة منذ المراحل الأولى لإنشائها، إذ ان لبنان كان وراء الكثير من النصوص التي قيدت اختصاص الجامعة في مجال تسوية النزاعات، ومن ذلك رفض لبنان مبدأ (التحكيم الإجباري) في إثارة مناقشة مشروع الميثاق[134]. وكذلك رفضت الحكومة اللبنانية الإشارة إلى ميثاق الجامعة في حيثيّات الحكم الصادر عن (مشارطة التحكيم) مع روسيا عام (1949)، وأيضا ترددها كثيرا في بداية الحرب الأهلية عام(1975) في الموافقة على تدخل جامعة الدول العربية.[135] ويمكن ان نضع سبباً آخر لعزوف الدول العربية عن اللجوء إلى جامعة الدول العربية وتخطيها إلى منظمة الأمم المتحدة هو تباطؤ تحرك الجامعة في عدد من النزاعات المهمة مقارنة بمنظمة الأمم المتحدة ففي عام (1958) إزاء النزاع بين الجمهورية العربية المتحدة ولبنان احتاج مجلس الجامعة عشرة أيام حتى أمكنه الاجتماع، في حين ان مجلس الأمن اجتمع بعد اقل من 24 ساعة من إبلاغه، وفي الأزمة الكويتية – العراقية عام (1961) لم يجتمع مجلس الجامعة إلا  بعد مرور ثلاثة أيام أما مجلس الأمن فقد اجتمع بعد إبلاغه بـ (24) ساعة فقط، وفي حالة الحرب الأهلية اللبنانية عام(1975 – 1976) لم يجتمع مجلس الجامعة إلا  بعد مضي ستة شهور تقريبا من بداية الأحداث.[136]

إلا  ان ظاهرة عزوف الدول العربية من اللجوء إلى الجامعة العربية بدأت في التضاؤل في العقدين السابع والثامن من القرن العشرين بسبب ازدياد ثقة دول الجامعة في حيادها وقدراتها التنظيمية وكذلك تضاؤل الدور القيادي المصري في الجامعة وظهور مراكز قيادية جديدة منافسة كالسعودية والكويت.[137] ويمكن إضافة سبب آخر هو ان الدول العربية أدركت وخلافا لمقولات أنصار المنظمة العالمية ان مقارنة سجل الجامعة العربية في تسوية النزاعات العربية يوضح إنشائها كانت – على وجه الأجمال – اكثر كفاءة من الأمم المتحدة في التعامل مع تلك النزاعات، فلا يوجد مثال واحد لنزاع عربي تم تسويته تماماً في إطار الأمم المتحدة بينما لدينا العديد من الأمثلة التي تم حلها بشكل نهائي في إطارجامعة الدول العربية ودون تدخل من الأمم المتحدة والواقع ان هذا النمط يعكس قدرة الجامعة على توفير نوع من الاتفاق العام بين الدول الأعضاء حول القضايا السياسية وحساسيتها إزاء التدخل الأجنبي في قضاياها.[138]

تقييم كفاءة جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية

يتضح لنا من خلال دراسة نظام الجامعة العربية الخاص بتسوية النزاعات،سواءً الذي يحدده الإطار القانوني أو الذي نستشفه من خلال التطبيق والممارسة اللذان نتج عنهما خبرة تاريخية للمنظمة في هذا المجال، إن هناك أمران هامان:

الأمر الأول، إن دبلوماسية الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية تتسم بمجموعة من الخصائص العامة هي:

  1. يلاحظ أن دور الجامعة يختلف من حيث الفعالية والأداء باختلاف الظروف والأطوار التي تمر بها العلاقات العربية – العربية، فتتحسن تارةً عندما يسود الهدوء والوفاق بين الأقطار العربية، وتسوء تارةً أخرى عندما تسوء تلك العلاقات، وأكبر دليل على هذا القول ما آل إليه وضع الجامعة على أثر التدهور الذي حدث بين مصر وأقطار الوطن العربي بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية (كامب ديفيد)، فقد أدى ذلك إلى انعكاسات خطيرة على الجامعة ليس فقط في أدائها الوظيفي، وإنما في هيكليتها أيضاً، وهو أمر لم يحدث منذ قيام الجامعة.
  2. عزوف الجامعة العربية عن القيام بدور الحكم أو القاضي بين الأطراف المتنازعة، واللجوء إلى الوساطة بشكل دائم كأداة لتسوية النزاعات العربية – العربية. أي إن الجامعة لم تحاول إدانة أي طرف من أطراف النزاع المعروض عليها، بقدر ما حاولت تسوية هذا النزاع سلمياً[139].
  3. تتميز دبلوماسية القمة في الجامعة العربية في تسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها، بقدرتها على تحقيق درجة أكبر من النجاح في التصدي لكثير من الأزمات والخلافات العربية، وإذا كانت تلك الدبلوماسية قد فشلت في أحيان كثيرة في إيجاد التسوية المباشرة لبعض النزاعات العربية، إلا أن دورها يضل في مقدمة العوامل التي تهيئ المناخ أللازم للوصول للتسوية.
  4. عزوف الجامعة عن اللجوء إلى التدابير أو الإجراءات العسكرية، كإجراء ضروري من إجراءات تسوية النزاعات، فلم تلجاء الجامعة إلى ذلك إلا في أزمة الكويت في عام (1961)، ولم يكن الهدف من قوات الردع العربية التي أُرسلت إلى الكويت إلا المحافظة على السلام والأمن، والعزل بين الأطراف المتنازعة.

والأمر الثاني، إن هناك ظروف موضوعية عديدة تؤثر سلباً وإيجاباً على وظيفة الجامعة وطبيعة أدائها تجاه تلك النزاعات الحدودية[140]. فالنسبة للظروف الموضوعية الإيجابية أو المساعدة، يعدّ الإجماع والوفاق العربيان في مقدمة العوامل المساعدة لقيام الجامعة بدور نشط وإيجابي في تسوية النزاعات الحدودية، فالإجماع العربي هو أحد الشروط الأساسية لتسوية أية أزمة عربية[141]. إلا  أن مما يقلل من قيمة الإجماع العربي إنه يأتي – في العادة – متأخراً، أي بعد نشوب المشكلة بوقتٍ طويل، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن التدخل الخارجي الأجنبي يأتي في صورة العمل والتحرك المباشرين، فهو برغم مخاطره يعدّ من أهم العوامل التي تحفز الجامعة العربية على اتخاذ مواقف تجاه الأزمات، فقد كان استدعاء القوات البريطانية من جانب الحكومة الكويتية لمواجهة مزاعم القيادة العراقية عام (1961)، وراء مضاعفة ا لجهود العربية في إطار الجامعة من أجل معالجة هذه الأزمة عربياً، وبما يكفل انسحاب القوات الأجنبية من الكويت[142]. ويتصل بعامل التدخل الخارجي، موقف الدول الكبرى ولاسيّما الدولتين العظيمتين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي – السابق – من النزاع الذي تنظره الجامعة. فقدرة الجامعة – مثل أية منظمة دولية أو إقليمية أخرى – تتوقف في جانب كبير منها على طبيعة اتجاهات السياسة الخارجية للدولتين العظيمتين تجاه النزاع موضوع الاهتمام، فكلما كانت مواقف الدولتين إيجابية بالنسبة لنزاع معين، كلما قُدِّرَ للجامعة أو المنظمة أن تقوم بدور كبير – نسبياً – في معالجته، والعكس صحيح أيضاً. والنزاع الحدودي بين الجزائر والمغرب عام (1963) خير مثال على ذلك، وقد كانت الظروف الدولية تشكل عاملاً مساعداً لتحرك الجامعة وعدم تدويل النزاع بعرضه على الأمم المتحدة، على الرغم من مطالبة المغرب الشديدة بنقل النزاع إلى الأمم المتحدة، ورفضها عرضه على أي من المنظمتين الإقليميتين المعنيتين (جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية)، وسبب رفض أن ينظر النزاع في الأمم المتحدة يعود إلى إن الدولتين العظيمتين كانتا حريصتين وبدافع من مصالحهما الخاصة على أن يضل النزاع محلياً وإقليمياً وأن لا يتحول إلى خلاف من خلافات الحرب الباردة[143]. وهناك عوامل وظروف موضوعية تحد من قدرة الجامعة على تناول النزاعات الحدودية العربية – العربية بشكل إيجابي، فالبطؤ في التحرك الدبلوماسي من جانب الجامعة لمواجهة النزاع يؤثر سلباً على أدائها في تسويته، فقد ذكرنا في موقع سابق كيف أن مجلس الجامعة احتاج إلى ثلاثة أيام ليعقد في أزمة الكويت عام (1961) في حين أنعقد مجلس الأمن الدولي خلال (24) ساعة. وتؤثر طبيعة هذه النزاعات الحدودية على نوعية أداء الجامعة في مواجهتها، فالمتتبع لحركة الصراع في الوطن العربي منذ نشؤ الجامعة وحتى الآن يستطيع أن يستنتج حقيقة مهمة هي أن النزاعات الحدودية قلما تتحول إلى مجابهات عسكرية صريحة. كالمواجهات بين الجزائر والمغرب عام (1963) والمواجهة بين مصر وليبيا عام (1977)، وهذه تعدّ حالات شاذة من بين العديد من النزاعات الحدودية العربية – العربية، بل وحتى إن هذه المواجهات العسكرية لم تتحول إلى حروب نظامية مكثّفة[144]. ومما يعيق دور الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها، إنها – النزاعات الحدودية – كثيراً ما تتخذ طابعاً شخصياً محضاً، كسوء تفاهم بين زعيمين، أو انعدام الثقة بينهما، وبطبيعة الحال فإن نزاع من هذا النوع يصعب تقويمه أو تحليله، وبالتالي يصعب معالجته إيجابياً.

إذا كانت هذه هي أهم الخصائص التي تميز الدبلوماسية العربية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية، وهذه هي أهم الظروف الموضوعية التي تؤثر بدرجة ملحوظة سلباً أو إيجاباً على أداء الجامعة في هذا المجال، فلا نبالغ في استنتاجنا بأن دور الجامعة في هذا الشأن سيظل محدوداً وهامشياً على العموم، ويبقى دون مستوى تطلعات العرب إلى منظمة قادرة على تسوية النزاعات التي تنشب بينهم، ولعل محدودية وهامشية هذا الدور يعود في جانب منه إلى بعض مظاهر القصور في الميثاق، ويعود في المقام الأول إلى إن طبيعة علاقات القوى في الوطن العربي هي التي تشّل كثيراً من حركة الجامعة وقدرتها في هذا المجال، ولا شك إن حالة الجامعة العربية في الوقت الراهن تعيد إلى أذاهننا تجربة عصبة الأمم التي عصفت بها الحرب العالمية الثانية بعد نحو ربع قرن من قيامها، وتمخضت بالتالي عن ميلاد منظمة جديدة هي الأمم المتحدة. ونحن لا نطالب بنسف جامعة الدول العربية وإقامة منظمة أخرى على أنقاضها، بقدر مطالبتنا بإصلاح هذا الهيكل الذي اكتسب على مدى أكثر من ثمانية وخمسين عاماً مضت، خبرةٌ لا تقل عن خبرة الأمم المتحدة.

وفي حديثنا عن تقييم كفاءة أداء الجامعة العربية في مجال تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية، فلا ضير أن نستعين ببعض المحاولات السابقة، فقد حاول الباحث محمد السيد سليم إيجاد مقياس الكفاءة غير المرجحة لجامعة الدول العربية في مجال تسوية النزاعات العربية بشكل عام.[145] ويتضمن هذا المقياس ثلاثة مؤشرات هي : دور الجامعة في إنهاء القتال، دور الجامعة في تهدئة النزاع، ودور الجامعة في تسوية النزاع، على أن يتم تجميع قيم الأجوبة على المؤشرات الثلاثة بالنسبة لكل نزاع نظرته الجامعة في مقياس واحد يتراوح ما بين (صفر) (فشل كامل في ضبط النزاع) و (6) (نجاح كامل في ضبط النزاع وهذا ما يمثله العمود الرابع في الجدول:

أما المقياس الثاني فهو مقياس نشاط الجامعة والذي يحدد حجم النشاط اللفظي والسلوكي الذي قامت به الجامعة لتسوية النزاع، ويقصد بها طبيعة ونتيجة المناقشات السياسية التي أجرتها الجامعة حول النزاع ونوعية العمليات الميدانية التي قامت بها الجامعة لتسوية النزاع. ويتراوح هذا المقياس ما بين (صفر) (لم تناقش الجامعة النزاع ولم تقم بأي عمليات ميدانية) و (عشر درجات) (أي ناقشت الجامعة النزاع واتخذت قرارات، كما أنها قامت بعمليات ميدانية وفرضت عقوبات على بعض الأطراف المتنازعة وهذا ما مثله العمود رقم (7) من الجدول[146].

وهناك أيضا مقياس أهمية النزاع، والهدف منه ترجيح درجة كفاءة ونشاط الجامعة العربية في تسوية النزاعات العربية، والعامل المرجح هنا هو أهمية النزاع، فكفاءة الجامعة العربية تزداد بإزدياد أهمية النزاع، وذلك بافتراض ثبات درجة التدخل، فتدخل الجامعة بالدرجة نفسها في نزاعين أحدهما أساسي ويؤدي إلى انفجار الموقف والثاني غير ذي أهمية ولم يكن ليؤثر في مسار العلاقات العربية، يعني أن كفاءتها في التعامل  مع النزاع الأول اكثر من كفاءتها في التعامل مع النزاع الثاني ووضع المقياس خمسة مقاييس فرعية، هي : عدد القتلى المدنيين والعسكريين في النزاع، احتمال تهدئة النزاع دون تدخل الجامعة، احتمال حل النزاع دون تدخل الجامعة، احتمال تصاعد النزاع إذا لم تتدخل الجامعة، وأخيرا احتمال أن يؤدي النزاع إلى حرب عالمية ما لم تتدخل الجامعة، ويتراوح المقياس ما بين واحد صحيح (لا توجد أهمية تذكر للنزاع) إلى (1600) درجة (صراع على درجة عالية من الخطورة) وهذا يمثله العمود رقم 8 من الجدول[147]

أما المقياس التركيبي المرجح النهائي فانه ببساطة حاصل ضرب المقاييس الثلاثة المذكورة ( عمود 4 × عمود 7 × عمود 8 ) وهو العمود رقم (9) من الجدول وكلما زادت قيمة المقياس، زادت الكفاءة المرجحة لجامعة الدول العربية في تسوية النزاعات العربية وبالعكس.

سنحاول الإفادة من هذا المقياس بتخصيصه لقياس كفاءة الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية التي عرضت على جامعة الدول العربية للفترة من 1945 – 1979 وهي ذاتها التي سبق وان أشرنا إليها فيما سبق لذلك سنرسم الجدول مستبعدين النزاعات غير الحدودية فيه أي ستبقى في الجدول سبعة نزاعات حدودية من مجموع ثلاثة عشر نزاعا عرضت على الجامعة العربية وكما يأتي :

جدول مقياس كفاءة جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات الحدودية

العربية – العربية 1945 – 1979[148]

قياس الكفاءة

 

أهمية النزاع (ج)نشاط الجامعة (ب)الكفاءة غير المرجحة (أ)      المقياس

 

 

 

          النزاع

9

(أ×ب×ج)

87

المجموع

6

العمليات

5

المناقشات

4

المجموع

3

تسوية

النزاع

2

تهدئ النزاع

1

إنتهاء القتال

96644422أزمة الضفة الغربية 19501
4النزاع المصري – السوداني 19582
54030624312النزاع العراقي – الكويتي 19613
96323311الحرب المغربية – الجزائرية 19634
240096555122الحرب اليمنية الجنوبية – الشمالية 19725
3622النزاع المغربي – الجزائري الموريتاني 19796
3602115122الحرب المصرية – الليبية 19777

يتضح من تطبيق المقياس على النزاعات الحدودية العربية  – العربية ما يأتي:

  1. أن الجامعة تدخلت في جميع النزاعات بنسب مختلفة فحتى النزاع المصري السوداني عام (1958) كان تدخل الجامعة فيه محدودا.
  2. هناك نزاعات تدخلت الجامعة – دون نجاح – في عملية تسويتها مثل النزاع المصري – السوداني (1958) والنزاع المغربي – الجزائري – الموريتاني عام(1979).
  3. هناك نزاعات تدخلت الجامعة بنجاح محدود في تسويتها مثل أزمة الضفة الغربية (1950) وكذلك الحرب المغربية – الجزائرية (1963).
  4. هناك نزاعات أسهمت الجامعة بفعالية في تسويتها أو في تهدئة حدتها على الأقل كالنزاع العراقي الكويتي (1961)، والحرب بين اليمن الشمالي واليمن الديمقراطية 1972، والحرب المصرية الليبية عام (1977)، وفي هذه الحالات الثلاث نجحت الجامعة في شكل ملموس في الحد من تصعيد النزاع أو التوصل إلى تسوية نهائية له.

ويلاحظ أن كفاءة جامعة الدول العربية تطورت في سبعينيات القرن الماضي بالقياس إلى عقدي الستينات والخمسينات.[149] ويرى بعض الباحثين عكس ما توصل إليه السيد سليم إذ يرون أن كفاءة الجامعة في الخمسينات كانت تفوق كفاءتها في الستينات، ويعلل هذا الفريق رأيه بأن توازن القوى العربي في الخمسينات (المحور المصري – السعودي في مواجهة المحور الهاشمي) وانتماء الدول العربية جميعها إلى المعسكر الغربي، كان من العوامل التي ساعدت الجامعة على تسوية النزاعات، بيد أن الدبلوماسية الثورية المصرية ابتداءً من عام (1957) أضعفت قدرة الجامعة في هذا المجال، وبعد عام 1970 عادت هذه القدرة إلى الزيادة مع تحول الدبلوماسية المصرية نحو الاعتدال.[150]

ولكن من دراسة وتحليل أنماط تطور كفاءة الجامعة نجد أن هذا الرأي لا يتماشى مع الصواب، فليس هناك نزاع واحد منذ تأسيس الجامعة (1945) وحتى نهاية الخمسينات استطاعت الجامعة أن تتعامل معه بكفاءة بالمقارنة بالكفاءة النسبية الملحوظة في التعامل مع النزاعات العربية في الستينات. فلم تكن الدبلوماسية المصرية حائلًا دون نجاح الجامعة في تسوية النزاعات الناشئة عن انتهاء الوحدة المصرية السورية، أو نجاحها في تسوية النزاع الحدودي العراقي الكويتي وغيره.[151] وهناك من يقول أن قدرة الجامعة في تسوية النزاعات تأثرت بالحرب الباردة فحين كان الوطن العربي بعيداً عن الحرب الباردة ولم يكن له انتماء شرقي أو غربي كانت الجامعة قادرة على تسوية النزاعات العربية بيد أن دخول العملاقين  – وبالذات الاتحاد السوفيتي السابق – إلى المنطقة ابتداءً من السنة 1965 اثر سلبا على قدرة الجامعة في هذا المجال.[152] وتجاهل أنصار هذا الرأي نزاعات عديدة نجحت الجامعة في التعامل معها حتى في زمن الحرب الباردة.

والواقع أن الجامعة العربية قد اكتسبت وعلى مدى العقود الثلاثة محل البحث خبرة تراكمية ومهارات جديدة جعلتها قادرة على تخطي القيود القانونية التي فرضها عليها ميثاقها. ويخلص محمد السيد سليم إلى أن الجامعة اكثر كفاءة في تسوية النزاعات الحدودية العربية الأكثر حدة ويضرب مثلا النزاع بين دولتي اليمن عام(1972) والحرب المصرية الليبية عام(1977) وكما مبين في الجدول. ويذكر أن الجامعة نجحت في تسوية نزاعا حدوديا واحداً فقط لم يكن يمثل خطورة كبيرة وهو أزمة الضفة الغربية عام (1950). ويذكر أيضا السيد سليم انه “يبدوا أن هناك حدا حرجا معينا من التهديد الأمني الإقليمي العربي، يدفع بالجامعة وبالدول العربية المعنية إلى تعبئة وشحذ قواها من اجل تسوية نزاع يهدد الأمن القومي. أما إذا لم يصل النزاع إلى هذا الحد الحرج فان الجامعة قد لا تهتم كثيرا بالتعامل معه. والمثال الواضح على ذلك النزاع الحدودي المصري السوداني عام(1958)”.[153]

وتوصل محمد السيد سليم من الجدول السالف الذكر (قبل اختصاره على النزاعات الحدودية فقط) أن كفاءة الجامعة في تسوية النزاعات المتعلقة بالإقليم والحدود اقل منها في تسوية النزاعات الأخرى. ويضرب مثلا لذلك أزمة الضفة الغربية والحرب المغربية – الجزائرية، إذ لم يكن للجامعة دور أساسي في تسويتها، ولم تنجح الجامعة العربية إلا  في تسوية نزاع واحد وهو النزاع بين دولتي اليمن وتهدئة نزاع آخر وهو النزاع العراقي- الكويتي عـام (1961). وقد قارن هذا النتائج بنتائج التسوية في النزاعات الأخرى لاسيما التي تتعلق بقضايا مذهبية أو بشكل النظام السياسي في الدولة مثلاً، ويضرب مثال على هذه النزاعات التي نجحت الجامعة في تسويتها النزاع المصري – السوري (1961)، والحرب الأهلية في اليمن (1963)، والحرب الأهلية اللبنانية عام(1975).

وكذلك لاحظ السيد سليم أن كفاءة جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات التي تتعادل فيها قوة المتنازعين تكون اكثر من غيرها. ويضرب مثلا الحرب بين دولتي اليمن والحرب المصرية – الليبية، ويقول أن نزاع واحد فقط غير متكافئ الأطراف تمكنت الجامعة من تسويته وهو النزاع العراقي – الكويتي والحقيقة أن الجامعة العربية لم تتمكن من تسوية هذا النزاع بل تمكنت من تهدئة فقط، لأنه عاد للانفجار في عام (1990). ويعزي السيد سليم نجاح الجامعة في النزاعات متكافئة الأطراف إلى أن هذا التكافؤ من شأنه  أن يزيد من حدة النزاع وخطورته مما يدفع بالمنظمة الدولية والأعضاء إلى تعبئة الجهود لمحاولة تهدئته، فضلا عن استعداد الأطراف المتنازعة لقبول التسوية بحكم أن أيا منهم لا يتوقع هزيمة الطرف الآخر.

على الرغم من أن المنهج الذي جاء به السيد سليم لاقى العديد من الانتقادات منها أن الدراسات السياسية لا يمكن أن ينطبق عليها المنطق الرياضي إذ لا يمكن فرض التحديد والجمود الرياضي عليها إذ تتسم الدراسات السياسية بتداخل العناصر المرنة والمتحركة بشكل مستمر مما يتنافر مع جمود الأرقام وثباتها كما أن الدرجات التي أعطاها الباحث لعناصر الجدول هي درجات لا تستند إلى أساس واضح وثابت فمرة يكون الحد الأقصى للدرجة سنة، ومرة أخرى يكون عشرة. فلماذا لا يكون العكس مثلاً؟ ولماذا لا يتساوى في كلا الحالتين؟ ولم يكن الباحث دقيقا في تحديد أهمية النزاع فقد أعطى لأزمة الضفة الغربية مثلا ست درجات أعطى للنزاع المغربي- الجزائري- الموريتاني حول الصحراء الغربية (36) درجة في حين انه أعطى للنزاع المصري- الليبي عام 1977 (72) درجة. بالرغم من أن هذا النزاع لم يستغرق اكثر من ساعات أو على أقصى الفروض بضعة أيام، في حين أن النزاع المغربي الجزائري الموريتاني حول الصحراء الغربية مازال مستمرا حتى هذه اللحظة برغم بعض التسويات الجزئية، لذلك نستطيع أن نقول أن هذا المعيار يفتقر إلى الدقة في تحديده أهمية النزاع.[154] وكذلك فان الدراسة احترزت من تقديم أي اقتراح بشان تطوير آلية التسوية القائمة مكتفية بالتأكيد على دور دبلوماسية القمة أو الوساطة لملاءمتها للنزاعات العربية.[155]

فعلى الرغم من كل هذه الانتقادات التي تقدمت فإننا يمكن أن نستفيد من العمود رقم (7) في الجدول والذي يتضمن نشاط الجامعة في تسوية النزاعات إذ أن السيد سليم قاس هذا النشاط بشكل شبه دقيق وكما مر توضيحه. إذ حاول هذا العمود رقم (7) تحديد حجم النشاط اللفظي والسلوكي الذي قامت به الجامعة لتسوية النزاعات ويمكن ملاحظة أن المقياس المذكور قد أشر حالتين فقد تجاوزت النسبة النصف أي ( 5 من 10) وهما الحرب اليمنية الجنوبية – الشمالية عام(1972) إذ أعطى له خمس درجات، والـنزاع العراقي- الكويتي (1961) إذ أعطى له ست درجات، فيما حصلت أزمة الضفة الغربية على أربع درجات، ولم تحصل باقي النزاعات إلا  على درجات ضئيلة تتراوح بين (صفر) – كما في النزاع المصري – السوداني 1958 – و (3) – كما في الحرب المغربية-الجزائرية 1963.[156]  فإذا احتسبنا مجموع هذه الدرجات نجد إنها تساوي (21) من مجموع (70) أي بنسبة (30%) فقط نستشف مدى هشاشة الآلية التي اعتمدتها الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية.[157] ونحن نرى أن هذه النسبة رغم ضآلتها إلا  انه يمكن أن ترتقي لتصبح متوازية مع تطلعات العرب إذا قاموا أولا بإصلاح أنفسهم وكسروا ذلك القالب الخشبي الجامد الذي وضعوا فيه منظمتهم وقيدوها بإطار قانوني ضيق جعلت فيه السيادة ليس للجامعة بل للأعضاء منفردين فالمنظمة العربية هي ليست سلطة فوق سلطة الدول العربية، بل هي عبارة عن جهاز معطل يعمل فقط في حالة إجماع الأصوات العربية، ولو نظرنا إلى حال الأمة العربية ومواقفها الهزيلة الذي تعيشه في هذه المرحلة الحرجة التي تتصادم فيها الحضارات والثقافات وترتفع فيها أصوات المصالح الخاصة فوق أصوات المصالح القومية، التي لم يأن  أوانها بعد وتنمو فيه بذور الظاهرة الاستعمارية من جديد هذه الظاهرة التي تزاوج بين نمطي الاستعمار القديم والحديث والذي يحتاج من الشعوب النامية عموما والعرب خصوصا بلورة موقفهم ضد هذه التحديات.

إن نظرة تقيميه لدور الجامعة العربية في تسوية النزاعات الحدودية بين الأقطار العربية تكون وفق معيارين، يتمثل المعيار الأول بالأهداف والوسائل التي وضعها ميثاق الجامعة العربية، وهي محدودة، فتبدو إنجازات الجامعة معها كبيرة جداً، في حين يتعلق المعيار الثاني بالآمال المعقودة على الجامعة من قبل الشعب في كل الدول العربية، وهنا تصبح إنجازات الجامعة محدودة[158].ولعل ذلك يرجع إلى عدة أسباب منها:-

  • إن نزاعات الحدود هي نزاعات قانونية تتضمن العديد من المسائل الإجرائية والقانونية مما يجعل الوسائل السياسية قليلة الجدوى معها أو يُحد من قدرتها[159].
  • قصور ميثاق الجامعة العربي في مجال التسوية السلمية وخلوه من مواد ملزمة لأحكام مبدأ التسوية السلمية، فلم يكن حضر استخدام القوة عاملاً حاسماً في منع نشوب النزاعات[160].
  • إهمال الميثاق للتعاون الأمني العربي، فهو لم ينص على إنشاء مؤسسة تتولى مسؤولية ضمان الأمن العربي، كما إن الميثاق لم ينص على عبارة الأمن القومي العربي[161].
  • تأخر إنشاء محكمة العدل العربية حتى الآن، على الرغم من الإشارة إليها في المادة (19) من ميثاق الجامعة.
  • اقتصر ميثاق الجامعة على فرض التزام سلبي على الدول الأعضاء بعدم اللجوء إلى القوة، في حين ترك لهذه الدول اتخاذ التدابير التي تراها ملائمة[162].
  • ضعف العلاقة الشخصية بين الأمين العام وقادة الأقطار العربية، وبقاء بعض الأمناء العامون، لمدة طويلة في مناصبهم مما يجعلهم يقعون تحت نفوذ دولة المقر[163].
  • إن صورة التدخل اللاحق وتدخل الوقائي الذي يتخذها مجلس الجامعة إزاء النزاعات العربية – العربية هي “صورة غامضة”[164].

أعطت لنا كل هذه النقاط السابقة مؤشراً على ضعف الجامعة العربية في موضوع التدخل لفض النزاعات الحدودية بين الأقطار العربية ولا سيما أقطار دول الخليج العربي.  وبما أن جامعة الدول العربية هي التطبيق العملي للموقف العربي الموحد فيجب أن يلتفت العرب إليها التفاته سريعة وجدية لإصلاح الهفوات التي تكتنفها، وكسر القيود القانونية والتي وضعها فيها الميثاق وتقديم تنازلات للإرادة والمصلحة العامة على حساب السيادة القطرية والمصالح الخاصة، وإلا فمن المتوقع إذا لم تتفادى الجامعة هذه الثغرات وتتجاوزها فسيكون مستقبلها كمستقبل عصبة الأمم من قبل، أي ستئول إلى التفكك ومن يدري فإذا قامت على أنقاض العصبة منظمة قوية هي منظمة الأمم المتحدة قد لا تقوم على أنقاض الجامعة سوى تناحرات وصراعات وحروب وانقسامات في المجتمع العربي، والشيء الوحيد الذي نعول عليه في إنقاذ الواقع العربي هو ليس الحكومات العربية، بل الشعب العربي، فبالرغم من كل تحديات العولمة الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية فان هناك دائماّ ما يحرك الدم العربي الذي يتفجر دائماً لتغيير واقعه ولكن بعد سبات يدوم ردحاً من الزمن.

الهوامش

([1]) كان عدد المنظمات الإقليمية في عام 1815 حتى 1914 أربع عشرة منظمة تشكل 28% من عدد المنظمات الدولية الحكومية القائمة في تلك الفترة وقد وصل ذلك العدد في منتصف ستينات القرن العشرين إلى 41 منظمة إقليمية تشكل 72% من عدد المنظمات الدولية الحكومية القائمة، ينظر :

  1. David Singer and M.wallace, “Intergovernmental Organizations in the Global system, 1815-1964” International organization, vol. 24, no. 2 (spring 1970)P.160 .

([2])  John Burton, peace theory (Newyork : Knolf, 1962), P.138.

([3])  David Mitrang. Et al , as quoted in : Reymond topkins and R. Mansbach, structure and process in International politics (NewYork : Harper, 1973), P.209.

([4]) سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص67.

([5]) الفقرة الأولى من المادة (52) من ميثاق الأمم المتحدة.

([6]) الفقرة الثانية من المادة (52) من ميثاق الأمم المتحدة.

([7]) الفقرة الثالثة من المادة (52) من ميثاق الأمم المتحدة.

([8]) الفقرة الأولى من المادة (53) من ميثاق الأمم المتحدة.

([9]) المادة (54) من ميثاق الأمم المتحدة.

([10])  Ins L. Claude, Jr, Swords into plowshare: The problems and progress of International organization, 4th ed. (NewYork: Random House, 1971), P. 104

([11]) تعتبر الاستاذة ليندا ميللر هي أقوى من عبر عن هذا الرأي الأخير، وتستشهد ميللر بحروب التحرير الوطني في إندونيسيا و الجزائر وانغولا، والحروب الأهلية في قبرص والكونغو والتدخل الأمريكي في الدومينيكان حيث لعبت الأمم المتحدة دوراً يفوق الأدوار التي لعبتها المنظمات الإقليمية. وللمزيد من التفاصيل ينظر:

Linda Miller, Regional Organization and the Regulation of International Conflict,in Josephs Nye,ed,International Regionalism(Boston Little ,Brown,1968),P.79-90.

([12]) إبراهيم أحمد عبد السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص161.

([13]) ورد في المادة السابعة من ميثاق الجامعة العربية: ” ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزماً لجميع الدول المشتركة بالجامعة وما يقرره المجلس بالأكثرية يكون ملزماً لمن يقبله، وفي الحالتين تنفذ قرارات المجلس في كل دولة وفقاً لنظمها السياسية ” .

([14]) Josephs. Nye, Peace in parts: Integration and conflict in Regional Organizations (Boston: little, Brown, 1971), PP.169-170.

([15]) محمد السيد سليم، دور الجامعة العربية في إدارة النزاعات بين الأعضاء، ندوة الواقع والطموح، مصدر سبق ذكره، ص169.

([16]) Robert Butter Worth,Do Conflict Mangers Matter International Studies,VOL.22,NO.2(June 1978),P.211

([17]) ناظم عبد الواحد الجاسور، قراءة سياسية لميثاق جامعة الدول العربية وأسس تعزيز العمل العربي المشترك، بحث منشور في مجلة بيت الحكمة، جامعة الدول العربية في عصر التكتلات الأقليمية، وقائع الندوة العربية التي أقامها قسم الدراسات السياسية: 29-30/ أيار/2001، بيت الحكمة، (بغداد، 2002)، ص97.

([18])  اجتمع قادة دول المغرب العربي الخمس في مراكش يوم 17/ شباط/ 1989 وأعلنوا إنشاء اتحاد المغرب العربي. ينظر : موقع الجزيرة:www.aljazeera.net/in-depth/arabicwork/2002/8/8-14-9.htm, 19/9/1423.                                      

([19]) يرى بعض الباحثين:أن الإجراءات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لا يمكن تطبيقها على النزاعات العربية لظروف السياسة الدولية ولان النزاعات العربية لا تهدد السلم والأمن الدوليين بالخطر وان استخدمت القوة في هذه النزاعات، ينظر: سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص92 ويرى الباحث العكس، لان أي نزاع حدودي في العالم العربي يمكن أن يتطور ويصبح نزاع دولي كما حصل في النزاع العراقي – الكويتي(1991) .

([20]) ينظر: عادل خليل حمادي الدليمي، مشكلة الصحراء الغربية رسالة ماجستير غير منشورة كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد،(1978)، ص218.

([21]) لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع ينظر:- بيير نوفان، تاريخ العلاقات الدولية، أزمات القرن العشرين، 1914-1945، ترجمة جلال محي، دار المعارف، المكتبة التاريخية، (القاهرة 1979)، ص149 وما بعدها.

([22])مراد إبراهيم الدسوقي، جامعة الدول العربية وقضايا الأمن القومي العربي، ندوة مستقبل جامعة الدول العربية، (القاهرة، 5-6/نوفمبر/1994)، مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية، الأهرام، 1994، ص2-3.

([23]) “إن العلاقات التي وجدت ما بين الدول التي حررت ميثاق نشأة النظام الإقليمي العربي هي أفضل بكثير مما هي عليه الآن من علاقات بين الدول العربية الأعضاء التي تعد مستقلة استقلالاً كاملاً وتتمتع بقدرات بشرية واقتصادية وعسكرية متقدمة، إلا  أنها وظًفتها لصراعاتها وخلافاتها القانونية بدلاً من مواجهة التحديات المصيرية”، ينظر : ناظم عبد الواحد الجاسور، مصدر سبق ذكره، ص112.

([24]) عادل خليل حمادي الدليمي، المصدر السابق ، ص218-219.

([25]) محمد سعيد أبو عامود، العلاقات العربية-العربية في النصف الثاني من القرن العشرين – الظواهر، الإشكاليات، المستقبل، مجلة السياسة الدولية، العدد 139، كانون الثاني/2000، ص19.

([26]) المادة(33) من ميثاق الأمم المتحدة.

([27]) محمد حافظ غانم، جامعة الدول العربية والقومية العربية، القانون والعلوم السياسية-الحلقة الدراسية الأولى، (القاهرة، 1960)، ص429.

([28])  تراجع الاتفاقية الثقافية في مجموعة المعاهدات والاتفاقيات، جامعة الدول العربية، ص77.

([29])  المصدر نفسه، ص83، وقد حلت محل هذه الاتفاقية اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.

([30])  المصدر نفسه، ص89.

([31])لمعرفة بقية الاتفاقيات العربية التي لم تنص على تسوية النزاع الناجم عن تطبيقها، يمكن الرجوع إلى سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص134.

([32]) نصت المادة (28) من الأنموذج على : “يعرض أي نزاع بين الجامعة والحكومة … فيما يتعلق بتفسير أو تطبيق هذا الاتفاق أو أي اتفاق إضافي إذا لم تتم تسوية هذا النزاع بأية طريقة من طرق التسوية يتفق الطرفان عليها على هيئة تحكيم”. ينظر: مجموعة المعاهدات والاتفاقيات لجامعة الدول العربية، ص72.

([33]) المادة العاشرة من الاتفاقية : “إذا قام خلاف بين دولتين أو اكثر على تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية ولم تفلح المفاوضات في فضه فالمجلس يفصل في الخلاف بناءا على طلب أية دولة طرف في الخلاف”.

([34]) مجموعة المعاهدات والاتفاقيات في جامعة الدول العربية، ص253.

([35]) المصدر نفسه، ص268.

([36]) المصدر نفسه، ص277.

([37]) المصدر نفسه، ص375.

([38]) يراجع قرار الجامعة العربية برفع التمثيل الدبلوماسي بين أعضائها إلى مستوى سفارة المرقم ق 97 / ج/7 في 30/11/1946. في قرارات مجلس الجامعة العربية الجزء الأول 1946، ص25. وكذلك مذكرة الجامعة المؤرخة في 4/يناير/ 1947 المرفقة بكتاب وزارة الخارجية العراقية – الدائرة العربية المرقـم ش / 475/14/1073 والمؤرخ في 2 / شباط / 1947، إضبارة الديوان الملكي المرقمة ح/4/6/1947 الخاصة بجامعة  الدول العربية. وكذلك القرار المرقم 1113 /د25/ج 4 في 12/4/1956 جامعة الدول العربية قرارات مجلس الجامعة، الجزء الأول، 1956، ص38.

([39]) يراجع قرار مجلس الجامعة المرقم 1694/ د32 أ/ج3 في 25/8/1960 الجامعة العربية، قرارات مجلس الجامعة، الجزء الخامس، 1960. حيث نصت على : “وجوب مضاعفة الجهد لاستمرار جو من الود والتفاهم واللجوء للجامعة كلما لزم الأمر لتصفية ما قد يطرأ من خلافات بين أعضائها …”

([40]) قرار مجلس الجامعة العربية المرقم 604/ د20 / ج5 في 20/1/1954 “تتفاوض الدول العربية فيما بينها لدرء كلما من شأنه أضعاف مركزها أو الأضرار بمصالحها”. تراجع: قرارات مجلس الجامعة 1954، ص142.

([41]) جاء في الفقرة (5) في القرارات المتخذة في مؤتمر القمة الثالث ما يأتي: “مراعاة حدود التضامن والنقاش الموضوعي والنقد البناء في معالجة القضايا العربية”. يراجع نص القرار في الملف الكامل لمسيرة القمة العربية، احمد عصام عودة، عمان، ( الأردن،ب ت)، ص21. وكذلك: جامعة الدول العربية، مؤتمرات القمة العربية –  قراراتها وبياناتها 1946 – 1985 مكتب ألامين العام، مركز توثيق المعلومات، مطابع جامعة الدول العربية، (القاهرة، 1987)،ص40.

([42]) تراجع: مذكرة الوزير البريطاني للشرق الأوسط المؤرخة في 20/سبتمبر/1949 المرفقة بكتاب وزارة الخارجية العراقية المرقم 1402/9839 في 29/5/1949، إضبارة الديوان الملكي المرقمة ع/4/6/لسنة 1949 الخاصة بجامعة الدول العربية. وكذلك: مذكرة الأمين العام لجامعة الدول العربية في 22/ سبتمبر/1949، في المصدر نفسه.

([43]) حددت المادة الأولى من النظام الداخلي لجامعة الدول العربية صلاحيات ألامين العام كما يأتي: “الأمين العام يتولى باسم الجامعة تنفيذ قرارات المجلس واتخاذ الإجراءات المالية ضمن حدود الميزانية المعتمدة من المجلس بوصفه أمينا عاما للجامعة يحضر اجتماعات مجلس الجامعة واللجان المنبثقة عنه ويقوم بالوظائف الأخرى التي توكلها إليه هذه الهيئات وهو مسؤول وحده امام مجلس الجامعة على جميع أعمال الأمانة العامة وعن تطبيق أنظمة العمل في إدارة الأمانة العامة، وأقسامها التي تقوم بأعمالها تحت أشراف الأمين العام وبموافقته”. وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من النظام الداخلي على “تقوم الأمانة العامة بدراسة الشؤون السياسية المتعلقة بالبلاد العربية ومتابعة الشؤون الدولية التي تهم الجامعة العربية وإعداد الدراسات المتعلقة بجميع ما تقدم”.

([44]) عارض العراق إعطاء أمين عام الجامعة العربية صلاحيات سياسية لتسوية النزاعات الناشئة بين الأعضاء فقد كان العراق يرى أن مهمة الأمين العام تقتصر على حفظ سجلات القيود وتبليغ القرارات إلى الدول الأعضاء وان أية اختصاصات أخرى تتعارض مع روح الميثاق أو دساتير الدول الأعضاء. يراجع: خطاب الدكتور محمد فاضل الجمالي امام مجلس النواب العراقي في 3/5/1949 المنشور في السياسة الخارجية للحكومة العراقية، واقع السياسة العراقية، (بغداد 1956)، ص22، وكان هذا الموقف ينطلق من اعتبارات سياسية ضد شخص الأمين العام عبد الرحمن عزام وليس ضد المنصب.

([45]) يراجع تصريح الأمين العام عبد الرحمن عزام المنشور في الملف الكامل لمسيرة القمة العربية. احمد عصام عودة، الأردن، ب ت، ص53.

([46]) قرار الجامعة المرقم، 92/د5/ج1 في 23/11/1946.

([47]) ناشدت الجامعة العربية الدول العربية رؤساء الدول الأعضاء بذل مساعيهم الحميدة لتسوية هذا النزاع بموجب قرار الجامعة المرقم 1553/د31/ج4 في 23/3/1959 حيث ادعى العراق عام 1959 بان مصر تتدخل في شؤونه الداخلية وان مصر اتهمت العراق بأنه يتنكر لروح الود والإخاء والتعاون الصادق والتضامن العربي وفي 23/3/1959 قرر مجلس الجامعة تشكيل مساعي حميدة لتسوية النزاع بموجب القرار المرقم 1553/ د31/ج4 الصادر في 23/3/1959 غير أن اللجنة لم توفق في تسوية النزاع، وحاول مجلس الجامعة أن يتولى الأمر لتسوية النزاع بنفسه، وشكلت لجنة فرعية لهذا الغرض، وأخفقت هذه اللجنة هي الأخرى بذلك. ينظر بهذا الخصوص: أروى طاهر رضوان اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية ودورها في العمل السياسي المشترك، (بيروت،ب ت)، ص133.

([48]) عبد الوهاب الساكت، الأمين العام لجامعة الدول العربية، (القاهرة، 1974)، ص396.

([49]) مثل النزاع السوري المصري وإعادة قبول سوريا في الجامعة العربية بعد الانفصال حيث أجرى الأمين العام عبد الخالق حسونة اتصالات مع الجانبين إلا  أن جهوده بائت بالفشل. ينظر بطرس بطرس غالي، العلاقات الدولية في إطار منظمة الوحدة الأفريقية، الطبعة الأولى، القاهرة، 1974، ص97.

([50]) بطرس بطرس غالي، الجامعة العربية وتسوية النزاعات المحلية، معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، (القاهرة، 1977)، ص62.

([51]) قد يكون تأثير القوى الاستعمارية وخصوصا بريطانيا في صياغة البروتوكول من ناحية ومبدأ السيادة القطرية من ناحية اخرى هما السبب الحقيقي في الإرباك الحاصل في بروتوكول الإسكندرية ومن ثم في ميثاق جامعة الدول العربية.

([52]) هشام حكمت عبد الستار، دور دبلوماسية القمة في تسوية النزاعات العربية في إطار جامعة الدول العربية، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية العلوم السياسية جامعة بغداد، 1995، ص63.

([53]) عادل خليل حمادي الدليمي، مصدر سبق ذكره، ص219.

([54]) بطرس بطرس غالي، مصدر سبق ذكره، ص31.

([55]) المصدر نفسه ، ص37.

([56]) محضر مجلس الجامعة، د12/ج7 في 12/كانون الثاني/1950.

([57]) تراجع مذكرة وزارة الخارجية العراقية المكتب الخاص المرقمة ح/527/500/13767 في 13/حزيران/1951 ومرفقة كتاب المفوضية العراقية في عمان المؤرخ في 7/حزيران/1951 البلاط الملكي، إضبارة رقم ح/4/6 سنة (1951) الخاصة بجامعة الدول العربية.

([58]) للمزيد من تفاصيل النزاع يراجع بطرس بطرس غالي، مصدر سبق ذكره، ص71. ويلاحظ أنه في كل النزاعات التي نظرت فيها الجامعة تقريبا، رفضت الجامعة الانحياز لأحد طرفي النزاع وذلك عملا بأصول الوساطة، ولم يرد استثناء على ذلك إلا  سياسة مجلس الجامعة أبان أزمة الضفة الغربية إذ انحاز المجلس ضد الأردن، وسياسته أبان أزمة العراق والكويت (1963) إذ رفض المجلس بشكل غير مباشر الموقف العراقي، والحالة الوحيدة التي دان فيها المجلس صراحة دولة عربية في نزاع عربي هو الأزمة بين دولتي اليمن عام (1978)، والتي نشبت على اثر اغتيال رئيس اليمن الشمالية. إذ دان المجلس صراحة اليمن الديمقراطية بسبب ما أثير حول مسئوليتها عن الاغتيال. ينظر محمد السيد سليم، دور الجامعة العربية في إدارة النزاعات بين الأعضاء، ندوة الواقع والطموح، مصدر سبق ذكره، ص184.

وكذلك ينظر : احمد الرشيدي جامعة الدول العربية والتسوية السلمية للمنازعات العربية المحلية، مجلة المستقبل العربي إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، العدد (32) 1981، ص92.

([59]) ينظر قرار جامعة الدول العربية، 1935/ د40/ج4 في 20/11/1963.

([60]) ينظر قرار مجلس جامعة الدول العربية المرقم 1934/40 في 19/تشرين الأول/1963، كما توسط الرئيس السوداني عام 1979 في النزاع ذاته حيث قدمت المغرب شكوى إلى مجلس الأمن بخصوص النزاع حول الصحراء الغربية وقد سحب ممثل المغرب تلك الشكوى على اثر توسط الرئيس السوداني، ينظر الوثيقة S/13410.

([61]) يراجع قرار مجلس الجامعة المرقم 2961/د80/ع في 13/سبتمبر/ 1972.

([62]) محمد طلعت الغنيمي، جامعة الدول العربية، دراسة قانونية وسياسية، (الإسكندرية، 1974)، ص222.

([63]) ينظر مذكرة جامعة الدول العربية الإدارة السياسية المرقمة 5549 في 21/12/1954 المرفق بكتاب وزارة الخارجية العراقية الدائرة العربية المرقم 349/90/14 في 11/1/1955، الديوان الملكي، إضبارة جامعة الدول العربية، المرقمة 5/1/1955.

([64]) تشكلت لجنة دولية عام (1946) من الدول الكبرى بناءً على اقتراح من بريطانيا لمعرفة رغبات سكان طرابلس وبرقة، فأرسلت الجامعة العربية احتجاجاً إلى وزراء خارجية الدول المذكورة على تأليف اللجنة وذكرت أن طرابلس وبرقة مدينتان عربيتان تخضعان لاختصاص الجامعة. ينظر قرار الجامعة المرقم 59/د4/ج3 في كانون الثاني(1946).

([65]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق نفسه، ص49 وكذلك ينظر محضر الدورة الثامنة العادية لانعقاد مجلس الجامعة العربية في شباط (1948).

([66]) تم تشكيل لجنة توفيق إلى اليمن في عام (1954) ووضعت اللجنة تقريرا حول النزاع في اليمن ووافق مجلس الجامعة على تقرير اللجنة، ينظر قرار الجامعة المرقم 753/د 21/ ج3 في 3/4/1954، وفي إطار العلاقات العربية أخذت اتفاقية القرض المعقودة بين العراق والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام (1970) بالتوفيق لتسوية النزاعات بين العراق والصندوق المذكور، وللمزيد من المعلومات حول الموضوع ينظر سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص185-186.

([67]) محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره، ص184.

([68]) ينظر: هشام حكمت عبد الستار،مصدر سبق ذكره، ص60. وكذلك : عبد الحسين القطيفي القانون الدولي العام، ج1، في أصول القانون الدولي العام،( بغداد، 1970)، ص64، وكذلك مفيد محمود شهاب، جامعة الدول العربية، معهد البحوث والدراسات العربية، (القاهرة، ب ت)،  ص79. وعند مناقشة ميثاق الجامعة كانت السعودية ترى وجوب أن يكون التحكيم شاملاً وإجباريا، بينما كانت لبنان ترى أن يكون اللجوء إلى التحكيم لدى المجلس بعد موافقة السلطات التشريعية وفقا للقوانين الدستورية النافذة في كل دولة وان يكون التحكيم طبقا لنظام خاص يرفق بالميثاق. تراجع هذه الآراء في : احمد موسى، ميثاق جامعة الدول العربية (القاهرة، 1948)، ص138، وهامش ص139، وكان العراق يرى أن يكون التحكيم اختيارياً،  نفس المصدر السابق، ص140، كذلك يراجع كتاب وزارة الخارجية، الدائرة السياسية، سري/ش/ 710 14/5/24في 20/3/1945.

([69]) مفيد محمود شهاب، مصدر سبق ذكره، ص78.

([70]) محمد حافظ غانم، محاضرات عن جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية، (القاهرة، 1960)، ص49.

([71]) مفيد محمود شهاب، المصدر السابق، ص78.

([72]) ما عدا حالة واحدة هي النزاع السوري- اللبناني وقد تم التحكم فيها خارج الجامعة، ينظر سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص219.

([73]) محمد المجذوب، انطباعات عن دور جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات العربية، بيروت، ب ت، ص130.

([74]) قحطان كاظم الخفاجي، الاستراتيجية العربية في القرن الحادي والعشرين- دراسة مستقبلية أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية العلوم السياسية-جامعة صدام (النهرين حالياً)، 2001، ص199-200.

([75]) نقلاً عن سبعاوي إبراهيم الحسن مصدر سبق ذكره، ص219. ويمكن الاطلاع على تفاصيل اكثر بخصوص التحكيم في : هشام حكمت عبد الستار، مصدر سبق ذكره. ص59-63.

([76]) تراجع محاضر جلسات اللجنة الفرعية السياسية لوضع مشروع ميثاق جامعة الدول العربية، جامعة الدول العربية، المطبعة الأميرية،( القاهرة، 1946)، ص24.

([77]) نصت المادة الأولى من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس الجامعة على انه: “مع الاحتفاظ بالأصول الخاصة التي يتفق عليها في صك التحكيم، يخضع التحكيم لدى مجلس الجامعة للأصول العامة المبنية في المواد آلاتية…”.

([78]) تراجع المادة الثانية من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([79]) تراجع المادة الثالثة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([80]) تراجع المادة الرابعة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([81]) تراجع المادة الخامسة  من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([82])تراجع المادة السادسة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([83])تراجع المادة السابعة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([84])تراجع المادة الثامنة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([85])تراجع المادة التاسعة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([86]) تراجع المادة العاشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([87])تراجع المادة الحادية عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([88])تراجع المادة الثانية عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([89]) تراجع المادة الثالثة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([90])تراجع المادة الرابعة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([91])تراجع المادة الخامسة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([92])تراجع المادة السادسة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([93]) تراجع المادة السابعة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([94]) تراجع المادة الثامنة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([95]) تراجع المادة التاسعة عشرة من الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس جامعة الدول العربية.

([96]) يمكن مراجعة النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية، ونص اتفاقية لاهاي (1907) لمعرفة مدى التطابق بين ما جاء فيها وبين الأصول الخاصة بالتحكيم لدى مجلس الجامعة.

([97]) من هذه المنظمات الأكاديمية العربية للنقل البحري. تراجع المادة (15) من تلك الاتفاقية المعقودة عام 1974.

([98]) من هذه الاتفاقيات الاتحاد العربي للمواصلات السلكية واللاسلكية عام (1953). ينظر: المادة (29) من الاتفاقية. وكذلك: دستور الاتحاد البريدي العربي للعام 1946.تراجع المادة (32) من الدستور.

([99]) مثال ذلك اتفاقية إنشاء الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عام 1968، ينظر: المادة (37) من الاتفاقية. وكذلك اتفاقية إنشاء المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا عام 1973 ينظر: المادة (48) من الاتفاقية.

([100]) منها اتفاقية بشأن اتخاذ جدول موحد للتعريفة الجمركية عام (1956)، ينظر: نص المادة (8) من الاتفاقية. وكذلك: اتفاقية المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية لعام 1976، ينظر نص المادة (19) من الاتفاقية.

([101]) كتاب وزارة الخارجية العراقية 10/1010/7/4159 في 17/مارس/1948، إضبارة الديوان الملكي ح/4/6/1948.

([102]) سامي حكيم، ميثاق الجامعة والوحدة العربية،(القاهرة، 1966)، ص85.

([103]) بطرس بطرس غالي الجامعة العربية وتسوية النزاعات المحلية،(القاهرة ، 1977)، ص35.

([104]) لمعرفة نصوص الاتفاقية والمذكرات المتبادلة بين الطرفين ينظر: المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد العاشر1954، ص136. ولمعرفة تفاصيل أكثر عن هذا النزاع يمكن الرجوع إلى: محمد رشيد عباس، مصدر سبق ذكره، 169-191.

([105]) كتاب وزارة الخارجية ا لعراقية، الدائرة العربية، المرقم 742/287/1021 في 23/1/1955، إضبارة الديوان الملكي رقم 5/1/1955.

([106]) تجدر الأعضاء إلى إن اللجنة المكلفة بإعداد مشروع ميثاق الجامعة العربية قد أقرت بالتحكيم كوسيلة لتسوية النزاعات العربية، “ففي حالة فشل الوسائل الدبلوماسية، تتفق الدول المتنازعة على إحالة النزاع إلى التحكيم باختيار إحدى الدول العربية أو اختيار مجلس الجامعة، وإذا لم يتم الاتفاق على ذلك فيحال النزاع إلى محكمة العدل الدولية”، وإن النص المذكور لم يتفق عليه، تُراجع المادة (13) من المشروع في كتاب المفوضية العراقية في جدة المرقم س2/1/62 في 25/6/1944، إضبارة الديوان الملكي رقم ح/ 4/ 6 لسنة 1944.

([107]) محمد عزيز شكري، مصدر سبق ذكره ص71.

([108])يراجع قرار مجلس الجامعة المرقم (3843) في 28/6/1976.

 

([109]) www.arableagueonline.org للاطلاع على تفاصيل المشروع ينظر:موقع جامعة الدول العربية على الانترنت:

[110] أنشأ المجلس بعثة لتقصي الحقائق أثناء أزمة اليمن (1948). ينظر: أحمد الرشيدي، جامعة الدول العربية والتسوية السلمية للمنازعات العربية المحلية، مجلة المستقبل العربي العدد/32، مركز دراسات الوحدة العربية، 1981، ص89.

[111] محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في قانون الأمم (قانون السلام)، منشأة المعارف، (الإسكندرية، 1970)، ص906. وكذلك: أحمد الرشيدي المصدر السابق، 89.

[112] أحمد الرشيدي، المصدر السابق، ص89.

[113] المادة (20) والمادة (21) من النظام الداخلي لمجلس جامعة الدول العربية.

[114] رحب كذلك مجلس الجامعة في دورته العادية الثالثة والستين بالجهود التي كان يبذلها الأمين العام في أزمة الحرب الأهلية في لبنان. يراجع القرار 3230/د63/ج4، 26/4/1975.

[115] يقول محمود رياض – الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية: ” كلما نشب خلاف بين دول عربية حول الحدود وأنا أمين عام للجامعة، كنت أقول للرؤساء إنه من غير المعقول، ونحن ندعو للوحدة العربية، ونتحث عن أمة عربية واحدة، أن نعجز عن احترام ا لحدود القائمة، على الرغم من اعترافي معكم أن هذه الحدود وضعتها القوى الاستعمارية، سواءً في اتفاقية سايكس – بيكو، أو اتفاقات أخرى لشمال أفريقيا، وكنت استشهد بالقرار الذي اتخذه مؤتمر القمة الأفريقي عام (1964)، وأقول : إلى أن تتوحد الأمة العربية مرة أخرى وبطريقة ديموقراطية، فعلينا أن نحافظ على الحدود الحالية “. ينظر: محمود رياض، لقاء مع مجلة شؤون عربية أجراه محمد سيد أحمد، تحت عنوان الجامعة العربية والنظام العربي، العدد/27، أيار/1983، ص70.

[116] في تحليل وظائف الامين العام لجامعة الدول العربية. ينظر: محمد عبد الوهاب الساكت، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسالة ماجستير، كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1970، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1973، وكذلك ينظر في موضوع دور الأمين العام في تسوية النزاعات:

                 souna,the league of Arab States and Regional Disputes, A study of middle East conflicts,P.370-380.  

وينظر أيضاً في الموضوع نفسه: أحمد فارس عبد المنعم، جامعة الدول العربية 1945-1985، دراسة تاريخية سياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، أيار/1986، ص18.

[117] الماد (12) من ميثاق جامعة الدول العربية .

[118] عبد الرحمن إسماعيل الصالحي، تحديث جامعة الدول العربية في إطار المتغيرات الدولية، شؤون عربية العدد/81/مارس/1995، ص80 وما بعدها.

[119] عودة عبد الفتاح، دور الجامعة العربية في حل النزاعات العربية – العربية، مجلة شؤون عربية العدد 92، كانون الأول ، 1997، ص26. وكذلك: أحمد الرشيدي، جامعة الدول العربية والتسوية السلمية للمنازعات العربية المحلية، مصدر سبق ذكره، ص91.

[120] بطرس بطرس غالي، جامعة الدول العربية وتسوية النزاعات المحلية، مصدر سبق ذكره، ص175.

[121] سيد نوفل، العمل العربي المشترك – ماضيه وستقبله، معهد البحوث والدراسات، (القاهرة، 1968)،

 ص101-102.

[122] عودة عبد الفتاح، المصدر السابق، ص26..

[123] عبد الرحمن إسماعيل الصالحي، المصدر السابق، ص76.

[124] أحمد الرشيدي، المصدر السابق، ص91.

[125] ظافر ناظم سلمان، دور الجامعة في تسوية النزاعات العربية ، جامعة الدول العربية في عصر التكتلات الإقليمية، بيت الحكمة، (بغداد، 2002)، ص249.

[126] محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص182.

[127] يقول الأستاذ محمود رياض- أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق: “لم تكن تناقش هذه المشاكل الحدودية وكيفية تثبيت الحدود بين الدول العربية، سواء في إطار اجتماعات الجامعة أو على مستوى القمة لسبب بسيط، وهو إن من يدعو إلى تثبيت الحدود إنما يدعو إلى تكريس الانفصال، ونحن دعاة وحدة، فكيف أقول وأنا أقر إن هذه الخطوط وضعتها الدول الاستعمارية، إنها حدود يجوز الاحتجاج بها أو الاحتكام إليها؟”. ينظر: محمود رياض، مصدر سبق ذكره، ص170.

[128] عودة عبد الفتاح، مصدر سبق ذكره، ص25.

[129] احمد فارس عبد المنعم، المصدر السابق، ص81، وكذلك: محمد السيد سليم، المصدر السابق،

 ص182-183.

[130] لمزيد من التفاصيل عن موضوع دور دبلوماسية القمة العربية في تسوية النزاعات الحدودية العربية – العربية ينظر هشام حكمت عبد الستار، مصدر سبق ذكره، ص177-100.

[131] هشام حكمت عبد الستار، المصدر السابق. ص78.

[132] لمزيد من التفاصيل حول موضوع دور الدولة الأكبر في الجامعة (مصر) ينظر :

عبد الحميد الموافي، مصر في جامعة الدول العربية، دراسة في دور الدولة الأكبر في التنظيمات الإقليمية، 1945-1970 رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة، 1978، وكذلك ينظر، سلوى لبيب، جامعة الدول العربية، 1945-1964، أطروحة دكتوراه، كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1971، ص181-182.

[133] إبراهيم عبد السامرائي مصدر سبق ذكره، ص162.

[134]Ahmed M.Gomaa, the foundation of the league of arab states, war time Diplomacy and Inter-Arab Politics,1941-1945,London, 1977,P.251-255.

[135] احمد الرشيدي، الحرب الأهلية اللبنانية في إطار جامعة الدول العربية، 1975-1977، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة، 1980، ص117-118.

[136] احمد فارس عبد المنعم، جامعة الدول العربية، 1945 – 1985، مصدر سبق ذكره، ص81 وما بعدها.

[137] محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص183-184.

[138] محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص179.

[139] إن هذا لا يعنى عدم وجود حالات لم تدن فيها الجامعة طرفاً من أطراف النزاع، ولو بشكل غير مباشر، كما في أزمة الضفة الغربية عام (1950)، وفي أزمة الكويت عام (1961)، إن لم تكن تلك الإدانة (الأردن في الحالة الأولى، والعراق في الحالة الثانية) إدانة صريحة. واتخذت الجامعة قرارات صريحة بإدانة اليمن الجنوبية في حزيران (1978)، بعد ثبوت مسؤوليتها في اغتيال رئيس اليمن الشمالي، أحمد حسين الغشمي. ينظر القرار رقم 3734/دط/ج2 في 2/7/1978.

[140] أحمد الرشيدي، جامعة الدول العربية والتسوية السلمية للمنازعات العربية المحلية، مصدر سبق ذكره، ص91.

[141] Hussauna,TheLeagueofarabstates,OP.CIT,p.83.

[142] المصدر السابق، ص666.

[143] أحمد الرشيدي، المصدر السابق، ص94.

[144] المصدر السابق، ص95.

[145] يعترف محمد السيد سليم أن هذه المؤشرات مستمدة من الدراسة الرائدة التي قدمها الأساتذة هاس وبزورث وناي في إدارة الصراع في المنظمات الدولية.

[146] تم تقسيم الدرجات في مقياس نشاط الجامعة كما يأتي : أ: المناقشات السياسية:

0 = لم تحدث أي مناقشات ، 1 = مناقشات بدون قرار.

2 = مناقشة مع إحالة النزاع إلى هيئات أخرى ، 3 = مناقشة مع قرار رمزي

4 = مناقشات مع قرار يتضمن عمليات ميدانية ، 5 = مناقشات مع قرار فرض هدنة

ب. العمليات الميدانية :

0 = لا توجد عمليات ميدانية ، 1 = عمليات ميدانية صغيرة (اقل من عشرين فرداً)

2 = عمليات ميدانية كبيرة  (اكثر من عشرين فردا) ، 3 = فرض هدنة رسمية

4 = عمليات بوليسية كبيرة للفصل بين القوات ، 5 = فرض عقوبات

[147] تم استبعاد مقياس الفترة الزمنية للنزاع فقد إفترض ناي وزملائه أن استمرار النزاع لفترة طويلة يعني انه كان نزاعا أساسيا وهذه المدة الطويلة تشير إلى عدم قدرة المنظمة الإقليمية على التعامل مع النزاع ومن ثم فان هذا المقياس قد يكون مظللا بعض الشيء. وهذه المقاييس الخمسة حددت كما يلي:

أ. القتلى (1) لا قتلى (2) 1 – 25 (3) 26-100 (4) 101 – 1000 (5) 1001 – 2000 (6) 2001 – 10.000 (7) 10001 – 100.000 (8) اكثر من 100.000

ب. احتمال تهدئة النزاع دون تدخل الجامعة :

(1) محتمل جدا (2) ممكن (3) احتمال 50 بالمائة (4) قد يكون ضعيفا (5) غير محتمل إطلاقا.

ج. احتمال إنهاء النزاع دون تدخل الجامعة

(1) في ظرف اقل من عام (2) من 1-5 سنوات (3) من 5-10 سنوات (4) من 10 – 20 سنة (5) يستغرق ذلك اكثر من 20 سنة.

د. احتمال تصاعد النزاع إذا لم تتدخل الجامعة

(1) يحتمل توسيع نطاق القتال أو القضايا المثارة

(2) يحتمل أن تحصل الدولتان  المتنازعتان على تأييد دول أخرى

(3) يحتمل أن تحصل الدولتان المتنازعتان على سلاح من دولة اخرى

(4) يحتمل أن تتدخل دول غير عظمى بقوات غير نظامية

(5) يحتمل أن تتدخل دول غير عظمى في القتال.

 هـ. احتمال أن يسفر النزاع إلى حرب عالمية

 (1)  مستحيل  (2)   غير محتمل    (3) ممكن (4) مؤكد

يحسب القياس التجميعي كالتالي:

أ ( ب + ج ) × د × هـ

الحد الأقصى  1600 درجة

[148] استخدم الباحث محمد السيد سليم عيّنة تتكون من (13) نزاعا عربيا عرضت على الجامعة العربية وقد اخترنا هنا النزاعات الحدودية فقط وعددها (سبعة)، ينظر محمد السيد سليم، ندوة الواقع والطموح، مصدر يبق ذكره، ص170

[149] ارتفعت الكفاءة غير المرجحة ونشاط الجامعة من (4) درجات في الخمسينات إلى (6.4) في الستينات إلى (7) درجات في السبعينات.

[150] بطرس بطرس غالي، جامعة الدول العربية وتسوية النزاعات المحلية، مصدر سبق ذكره، ص180-181.

[151] يضيف محمد السيد سليم “إننا يصعب أن نقبل تلك المقولة التي تحمل الدبلوماسية المصرية الثورية في الستينات تلك المسؤولية التي لا وجود لها في الواقع”. محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص178.

[152] بطرس بطرس غالي، جامعة الدول العربية وتسوية النزاعات المحلية، مصدر سبق ذكره، ص182-183.

[153] محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره، ص179.

[154] يحي الجمل، ندوة جامعة الدول العربية الواقع والطموح، مصدر سبق ذكره، ص186-187.

[155] صادق شعبان، ندوة جامعة الدول العربية الواقع والطموح، مصدر سبق ذكره، ص190.

[156] أعطى للنزاع المصري – الليبي عام 1977 درجة واحدة، وللنزاع المغربي الجزائري – الموريتاني في 1971، درجتان، يراجع الجدول، ص145.

[157] المفارقة في جدول السيد سليم انه توصل إلى عكس النتائج التي توصلنا إليها من خلال توضيفنا للعمود رقم (7) من الجدول.

[158] مجدي حماد، المنظمات الأقليمية ومسألة الوحدة، مجلة المستقبل العربي، العدد/ 121، 1999، ص92.

[159] أحمد الرشيدي، حول تسوية سلمية لمنازعات الحدود، مجلة السياسة الدولية، مصدر سبق ذكره، ص90.

[160] إبراهيم أحمد عبد السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص162.

[161] مازن إسماعيل الرمضاني، المؤسسات الأمنية العربية والأمن القومي، مجلة أم المعارك، العدد5، 1996،ص9.

[162] محمد سعيد الدقاق، المنظمات الدولية المعاصرة، (القاهرة، 2000)، ص27.

[163] محمود علي الداود، المصدر السابق، ص35.

[164] أحمد أبو الوفا، الوسيط في قانون المنظمات الدولية، ( القاهرة، 1985)، ص629.

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان جامعة الدول العربية ودورها في تسوية النزاعات الحدودية العربية-العربية 1945-1979 من قبل الطالب محمد عبد علي الجبر، 2004.

Print Friendly, PDF & Email