قضايا عامة

خراب القلوب …!!!

د .نيرمين ماجد البورنو

اذا دخلتم القلوب فأحسنوا سكنها؛ فإن خراب القلوب ليس بهين !!! أمراض القلوب متعددة فليست كلها أمراض عضوية فهناك أمراض باطنية تسرى في البناء الانساني الداخلي فتعمل على تدميره من جذوره وتحوله الى إنسان قبيح باطنيا حتى وإن بدا أنيقا متأنقا ظاهريا , فتلك الأمراض تحوله الى بيت خراب مظلم وتحوله من قلب سليم معافي الى قلب مريض سقيم أو ميت عديم , فكل الخراب حولك لا يضرك المهم أن لا يكون الخراب في القلوب , تساؤلات عدة نفكر بها ونطرحها عندما نفكر بحال الدنيا ؛ من أين جاءت قسوة القلب؟؟؟وكيف أصبحت القلوب لا تتراحم ولا ترأف ببعضها ؟؟؟ أين الخلل؟؟؟ وكيف ينام الظالم قرير العين وبذمته ذرة ظلم وقسوة وحقد وبغض لأحد ؟؟؟

فقسوة القلب تعني ذهاب اللين والرحمة والخشوع من الإنسان بسبب أغشية الجهل والذنوب التي تتراكم على القلب , والظلم كالشوكة في العين يؤذيها حتى لا يمنعها النوم !!! لقد فقدت بعض المجتمعات الكثير من معاني التعاطف الانساني فنجد بعض الناس مشغول في الدنيا بنفسه وهمومه ومشاكلة ؛ ولكن نجده برغم كبر همومه يحتاج الى دعم نفسي ويريد شخص يرتكز عليه ليفضفض عما يجول في باله وقلبه فإذا لم يجد من يكلمه بحث مضطراً عما يكلمه , المواقف في حياتنا كالعواصف تهب فيتساقط على اثرها أوراق وتتكشف أقنعة وضمائر , فكن انت الاستثناء الجميل والرائع لكل أشكال الظلم والقبح من حولك , فالإنسان الخلوق والكريم لا يندم ابدا على البذل والعطاء ولا ينتظر المعاملة بالمثل ولكن ممكن ان يتألم فقط عندما يكتشف بان بذله وعطاءه ذهب الى من لا يستحقه , فمن  الصعب أن تغلق افواه الاخرين ولكن من السهل ان لا تشغل نفسك وفكرك بالاستماع لهم ؛ وستدور الايام والسنين ولن تتوقف من أجل عين حزينة وسنكبر وننسي خيباتنا الصغيرة , وقد لجأ البعض الي أن يكلم الحيوانات لأنها ربما لا تجادل بل تستمع فقط وان كثيرا من الحيوانات الاليفة تفهم أصحابها وتحس بآلامهم, فليست البطولة كما يعتقد الاخرين ان يحمل الانسان سيفا ويحارب ولكن البطولة الحقيقية أن يحمل الانسان ضميراً حياً نابضاً للخير , ولا تحكم على شخص وكأنك تعلم عن حياته فبعض العيون تبكي دون دموع من ألم الحياة وشدتها وبعض القلوب محطمة دون أن تشكي فاحترم صمت غيرك ….

اذا شعرت بقسوة في القلب وأحببت أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟؟؟  فارحم اليتيم وأمسح رأسه وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك” ؛ والاكثار من النوافل والطاعات والإكثار من التوبة والاستغفار ؛ والضمير مثل الشمعة في قلب كل انسان ان اشعلتها ستتألم قليلا  من حرارتها لكنها ستنير لك طريقك الصحيح , فقد قال ابن القيم “القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة، والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر، ويعري كما يعري الجسم وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة، والتوكل، والإنابة، والخدمة, ولقد شبهت الكلمات بالمفاتيح اذا استخدمتها بشكل صحيح تغلق بها فم أو تفتح بها قلب , فكن قويا لأجلك فكن ذاتك وكن مختلفا ورحيما فالعالم لم يعد يريد مزيدا من النسخ وكن إنساناً كما أنت لأنك جميل كما أنت….

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock