دراسات افريقيةدراسات سياسية

دراسة حول دور مصر القيادي في رئاسة الاتحاد الأفريقي 2019-2020

بقلم أسماء طارق – المركز العربي للبحوث و الدراسات

المقـــدمة:

تحتل مصر دور فعال في القارة الأفريقية بحكم الموقع الجيوسياسي والدور التاريخي في القارة الأفريقية، وليس بالجديد على مصر توليها منصب الريادة والقيادة في القارة والذي كان نهجها الاساسي منذ رئاسة جمال عبدالناصر، غزت فيها مصر قلوب الشعوب الافريقية وأصبحت تمتلك مكانة كبيرة وعريقة في وجدان الشعوب الأفريقية، ومنذ أن تولت مصر رئاسة الإتحاد الأفريقي ، سعت إلى تحقيق مجموعة من الأولويات المرتبطة بأجندة أفريقيا لعام 2063، والتي يأتي على رأسها الإسراع بدخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية حيز النفاذ، والعمل على توفير فرص عمل للشباب الافريقي، ودعم تمكين المرأة في افريقيا، وتعزيز التعاون بين الاتحاد الافريقي وشركاء التنمية، بالاضافة الى تطوير منظومة التصنيع والزراعة في القارة، والتي ظهرت في سياسة مصر الخارجية التي اتبعتها تجاه أفريقيا في مختلف المجالات الإقتصادية والتنموية، الرياضية والسياسية وحتى على المستوى الأمني والعسكري، والذي ساهم بشكل كبير في تغيير شكل القارة الأفريقية وإعادة جذب الإهتمام الخارجي بالقارة الأفريقية وتفعيل دورها المؤثر وسط قوى العالم.

وقد كانت مصر في ظل التغير الذي شهدته في نظامها الداخلي عام 2010 و 2011، تولي أهمية كبيرة للقارة الأفريقية في كثير من الأحيان، وهو ما ظهر في تفعيل سياستها الداخلية تجاه أفريقيا كقطر إقليمي وتخصيص باحثين ونواب في البرلمان للشؤون الأفريقية وفي معظم الوزرات والسفارات أيضا كسلوك جديد تنتهجه مصر تجاه القارة السمراء في محاولة لإعادة دورها القيادي في القارة عقب ركود شديد شهدته السياسة الخارجية المصرية تجاه أفريقيا خلال مدة زمنية كبيرة.

 وفي هذا الشأن، فإن الدراسة تولي إهتماما كبيرا بدور مصر القيادي في رئاسة الإتحاد الافريقي، والذي يتم التطرق إليها في عدد من الأبعاد منها جهود مصر الحثيثة الداعمة لتوليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، وإنجازات مصر عقب توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي وكيفية تمثيل مصر للقارة الأفريقية في المحافل الدولية.

وتأتي المشكلة البحثية للدراسة في الإجابة عن التساؤل ” هل نجحت مصر أثناء توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي؟”، والذي سيتم الإجابة عنها من خلال دراسة التساؤلات الفرعية التالية:

س1: ماذا قدمت مصر من مجهودات تخولها تولي رئاسة الإتحاد الأفريقي؟

س2: ماذا قدمت مصر لدول القارة أثناء توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي؟

س3: كيف ساهمت مصر في تمثيل القارة الأفريقية في المحافل الدولية؟

حيث يسعى الباحث من خلال الدراسة للإجابة عن هذه التساؤلات الفرعية لمعرفة هل كان لمصر دور إيجابي أو سلبي في القارة الأفريقية أثناء فترة توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي وهل نجحت في فترة توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي أم باءت بالفشل.

الدراسات السابقــــــة:

1-     د. عبده باه، “البنية الهيكلية لأجندة الإتحاد الأفريقي2063″، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة

هدفت الدراسة الى دراسة التطرق لتطور الاتحاد الافريقي منذ نشأته في شكل الوحدة الأفريقية 1963، حيث تلقي الدراسة الضوء على شكل الوحدة الأفريقية وآلياتها، مرورا بقيام الاتحاد الافريقي وأجندة الإتحاد الافريقي لعام 2063، مضمون الأجندة والبنية الهيكلية، حيث انتهت الدراسة بتقييم أجندة الإتحاد الأفريقي لعام 2063، وما يواجهه الإتحاد الافريقي من تحديات، والتي اقترح فيها الباحث ضرورة إيجاد حلول على المستوى الإقليمي والدولي للوصول الى تحقيق أجندة الإتحاد الأفريقي لعام 2063 على أرض الواقع.

2-     أ.ش.أ، “وعدت فأوفت- مصر ورئاسة الإتحاد الأفريقي انجازات اقتصادية وتنموية”، مقال، جريدة المصري اليوم، يوم الأربعاء، بتاريخ 05/02/2020

تناول الكاتب في هذا المقال، جهود مصر منذ توليها لرئاسة الإتحاد الأفريقي على المستوى الإقتصادي والتنموي، والذي استعرض فيها الخطوات التي قامت بها مصر على المستوى الإقتصادي في دول القارة الأفريقية في فترة توليها رئاسة الإتحاد.

3-     إبراهيم مصطفى، ” مندوب مصر الدائم لدى الإتحاد الأفريقي: السيسي حشد الدعم الدولي لتنمية القارة السمراء”، حوار صحفي، جريدة أخبار اليوم، بتاريخ 07/02/2020

تناول الحوار الصحفي مع السيد أسامة عبدالخالق، مندوب مصر الدائم لدى الإتحاد الافريقي، والذي استعرض مجهودات مصر حول تنمية القارة الأفريقية، ودور مصر الدولي الذي قدمته لدعم القارة السمراء وتحقيق التنمية المستدامة في القارة، وتحقيق الأمن، تناول الحوار النتائج التي حققتها مصر في دعم القارة الأفريقية، ومجهودات مصر في مكافحة الإرهاب، وما تقدمه مصر في قمة أديس بابا، وتعزيز آليات العمل.   

4-     وسام عبدالعليم، “الاستعلامات: ترصد حصاد رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي”، مقــال، بوابة الأهرام، بتاريخ 09-02-2020

اهتم المقال ببحث مجهودات مصر أثناء فترة توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، والذي تناول حصاد مجهودات مصر على الصعيد السياسي والصعيد الإقتصادي والخطوات التي اتخذتها مصر بشأن عملية التنمية المستدامة، وعملية تحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب، بالإضافة الى حصاد مصر في مجال الشباب والرياضة وماقدمته مصر لفئة الشباب في تعزيز مكانتهم المجتمعية وخلق نوع من الدعم لدور الشباب في القارة الأفريقية من خلال عدد من النشاطات والقرارات منها منتدى شباب العالم الذي يضم جميع شباب العالم.  

5-     جمال رائف، “رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي-عام من الإنجازات أعادت للقارة مجدها”، مقال، مبتدأ للأخبار، بتاريخ 04/02/2020

يتناول المقال دور مصر في قيادة الإتحاد الأفريقي، والجهود التي بذلتها مصر على المستوى الإقتصادي والسياسي، واستخدام القوة الناعمة لتحقيق التواصل الشعبي من خلال تفعيل دور الشباب من جميع دول القارة لتحقيق السلام والتنمية ، بالإضافة الى دورها في مكافحة الفساد وتفعيل العمل المؤسسي في هذا الإطار.

الإطـــار الزمني والمفاهيمــي:

الإطـــار الزمنـــي : 2018-2019 :

يعتمد الباحث في دراسته على المدة الزمنية منذ 2018 وحتى 2019 وهي المدة التي كانت تخطو فيها مصر خطوات واضحة لإستعادة دورها الريادي في المنطقة والقارة الأفريقية على وجه التحديد، على عدد من المستويات سواء سياسيا و اقتصاديا وعكسريا، بعد التغيير الذي شهدته مصر في سياساتها الداخلية والخارجية عقب أحداث الـ11 من فبراير، كللت هذه المجهودات بتولي مصر لرئاسة الإتحاد الأفريقي للمرة الثانية منذ 2002، حيث تهتم الدراسة بتحليل مجهودات مصر قبل توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، إضافة الى المجهودات التي قدمتها مصر أثناء توليها رئاسة الإتحاد، على عدد من الأصعدة، يستطيع من خلالها الباحث التوصل لنتائج تفيد مدى نجاح مصر في توليها لرئاسة الإتحاد الأفريقي.

المفاهيـــم التي يتم دراستها :

يعتمد الباحث في دراسته على مفهوم الدورالذي يبرز، تعريفه والمفاهيم المرتبطة بمفهوم الدور، بالإضافة لمفهوم القيادة الذي تتطرق فيه الدراسة الى تعريفه وما تناولته الدراسات حول المفهوم.

مفهــوم الـــدور: تعددت تعريفات مفهوم الدور طبقا لوجهات النظر والدراسات المختلفة والتي يتم تناولها بالتوضيح فيما يلي:

تعريــف الــدور:

حيث يعرف ” كاتز وكاهن” مفهوم الدور: بأنه إطار معياري للسلوك يطالب به الفرد نتيجة اشتراكه في علاقة وظيفية بصرف النظر عن رغباته الخاصة والالتزامات الداخلية الخاصة البعيدة عن هذه العلاقة الوظيفية ويتحدد محتوى الدور بمتطلبات الواجبات الوظيفية والنظام الهرمي وتتميز الأدوار بأنه يمكن تعلمها وتعليمها سواء من خلال الإعداد للوظيفة قبل الدخول فيها أو التدريب عليها أثناء ممارستها وكثير من الأدوار يمكن تعلمها عن طريق الملاحظة والتقليد والمحاكاة ويكون أداء الدور بطريقة تلقائية ذاتية.

في حين تعرفه “هيلين برلمان ” : بأنه أنماط الشخص السلوكية المنظمة من حيث تأثرها بالمكانة التي يشغلها أو الوظائف التي يؤديها في علاقته بشخص واحد أو أكثر، ويتم اختيار وتشكيل تلك الانماط السلوكية من خلال عدة عوامل ديناميكية هي:

أ‌-       حاجات ودوافع الشخص الشعورية واللاشعورية .

ب‌- أفكار الشخص وتصوراته عن الالتزامات والتوقعات المتبادلة والقائمة من خلال العادات والأعراف والتقاليد في المكانة المعنية والوظائف التي يقوم بها .

ج‌-    الاتفاق أو التعارض بين تصورات الشخص عن الالتزامات والتوقعات وتصورات الآخر والآخرين الذين يتعامل معهم عنها .(1)

في حين يعرفه ” تيودر ساربن”: بأنه نمط الافعال أو التصرفات التي يتم تعلمها أما بشكل مقصود أو بشكل عارض والتي يقوم بها شخص ما في موقف يتضمن تفاعلا.

بينما تعرفه “سنية خليل”: بأنه مجموعة من الأفعال والواجبات التي يتوقعها المجتمع – ممثلا في هيئاته وأفراده – فيمن يشغل وضع اجتماعي معين في وقت معين.

في حين يعرفه “أحمد عزت راجح”  بأنه نمط السلوك الذي تنتظره الجماعة وتتطلبه من فرد له مركز معين فيها وهو سلوك يميز الفرد عن غيره ممن يشغلون مراكز أخرى  .(2)  

في حين يعرفه بعض الباحثين مفهوم الدور باعتباره نمط من الدوافع والأهداف والمعتقدات والسلوك المتوقع من الفرد، والمتطلبة في شغل وظيفة معينة، فهو الشكل الذي يصف السلوك المتوقع من شخص في موقف ما. 

بينما يعرفــه آخرون بأنه تتابع نمطي لمعارف واتجاهات ومهارات مكتسبة يقوم به فرد من الأفراد في موقف من المواقف والذي عادة ما يرتبط دور الفرد بأدوار الأفراد الآخرين.

وهناك تعريف آخر بأنه: مجموعة من الأنشطة المرتبطة والأطر السلوكية التي تحقق ما هو متوقع في مواقف معينة، ويترتب على الأدوار إمكانية التنبؤ بسلوك الفرد في المواقف المختلفة، ففي الإدارة على سبيل المثال، تتحدد الأدوارالرسمية للعاملين من خلال أسماء وظائفهم أو توصيفها وترتبط الأدوار أيضا بتوقعات الرؤساء والمرؤوسين وغيرهم ، وقد تكون هذه التوقعات جزء من الوسط أو البيئة المحيطة بجو العمل الذي يعمل فيه رجل الإدارة المرتبط بدوره ، والمسئول عن هذا التشعب هو المصادر المختلفة للتوقعات والمتطلبات التي تفرضها البيئة والظروف المحيطة والتنظيمات الداخلية وقد يترتب على تعدد هذه التوقعات والمطالب تضارب بعضها مع بعض ومن ثم يواجه رجل الإدارة التوفيق بينها في ممارسته لوظيفته.(3)

على سبيل المثال، في تنظيم معين ، كالمدرسة مثلا، يكون للمعلم دور في عملية التعليم داخل الصف ، ويتوقع الآخرون هذا الدور في إطار خصائص معينه تحددها طبيعة المكان، ولذلك فلابد من وجود توافق بين حقيقة ما يقوم به المعلم والتوقعات لهذا الدور، كما أن طبيعة الدور تحدده معايير معينة واضحة ومحدده في المنظمة التربوية التي يعمل فيها. ومن جهة الدور:إن طبيعة الدور وصفاته تحدد الخصائص الاجتماعية والنفسية والأكاديمية والشخصية لمن سيقوم به.

ويصبح المسئول عن هذا التشعب هي المصادر المختلفة للتوقعات التي تفرضها الظروف البيئية والتنظيمات الداخلية للعمل المدرسي والتي تتميز بأنها مكتسبة وليست موروثة.

المفاهيم المتعلقة بنظريـــــة الدور :  

–         متطلبات الدور : وهي المقومات اللازمة لأداء دور معين وهي تنشأ من المعايير الثقافية ومن شأنها إن توجه الفرد عند اختياره وسعيه للقيام بأدوار معينه .

–         إنتاجية الدور : وتعني السلوك الظاهر للفرد عند القيام بأداء دور معين فكل دور يؤديه الفرد ينتج عنه سلوك لفظي أو غير لفظي يمكن ملاحظته .

–         توقعات الدور: وهي التصورات أو الأفكار أو المعارف التي تكون لدى أشخاص معينين لمدى مناسبة أنماط سلوكية يقوم بها شاغل مكانة معينه بالنسبة لتلك المكانة ويمكن النظر إلى توقعات الدور من حيث كونها.

–         تقويم الدور : ويعني مدى قيام الفرد بمهام الدور ومسؤولياته بصوره مقبولة وفقا للاعتبارات الاجتماعية والثقافية السائدة في المحيط الذي يمارس فيه الدور(4)   

مفهــوم القيـادة:

يعتبرمفهوم القيادة السياسية، إحدى أهم المفاهيم التي يتم تداولها في الدراسات وخاصة مفهوم القيادة السياسية، والذي يتناول شكل القيادة ودورها وتأثيرها على العملية السياسية من خلال التطرق لعدد من المؤشرات كسمات الشخصية، والبيئة المحيطة، وغيرها من العوامل المؤثرة، ومن هنا يمكن تعريف مفهوم القيادة من خلال مايلي:

حيث يعرفها “بايلي” بأنها القدرة على اتخاذ القرارات فى مواجهة الموقف والتأثير على أعضاء النخبة السياسية والجماهير ،  وبالتالي فإن عملية القيادة تتوقف على الإقناع.

فالقيادة كعملية هي: ” قدرة وفاعلية وبراعة القائد السياسي بمعاونة النخبة السياسية فى تحديد أهداف المجتمع السياسي وترتيبها تصاعدياً حسب أولوياتها، واختيار الوسائل الملائمة لتحقيق هذه الأهداف بما يتفق مع القدرات الحقيقية للمجتمع، وتقدير أبعاد المواقف التى تواجه المجتمع واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة المشكلات والأزمات التى تفرزها هذه المواقف، ويتم ذلك كله فى إطار تفاعل تحكمه القيم والمبادئ العليا للمجتمع”. وبالتالي يمكن القول بأن القيادة السياسية لاتتعلق بالفرد نفسه في حد ذاته وإنما تتعلق بالفرد والنخبة الحاكمة.

بينما يعرفها بعض الباحثين بأنها: ” مجموعة السلوكيات التى يمارسها القائد فى الجماعة، والتى تعد محصلة للتفاعل بين خصال شخصية القائد والأتباع، وخصائص المهمة والنسق التنظيمي، والسياق الثقافي المحيط، وتستهدف حث الأفراد على تحقيق الأهداف المنوطة بالجماعة. بأكبر قدر من الفاعلية التى تتمثل فى كفاءة عالية فى أداء الأفراد، مع توافر درجة كبيرة من الرضا، وقدراً عالياً من تماسك الجماعة”. (5)

في حين يعرفها آخرون بأنها عملية معقدة يمارسها أشخاص في السلطة للتأثيرعلى اتباعهم من فئات المجتمع المختلفة، للوصول إلى أهدافهم.

ويرى آخرون بأن القيادة السياسية هي القدرة على توجيه السياسات العامة للدولة، بما يتلائم مع قيم المجتمع ومتطلبات الوقت الراهن للوصول لتحقيق الأهداف المطلوبة. (6)

المنهــج المستخدم في الدراســة:

” منهج الوصفي التحليلي “

اعتمد الباحث في الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، والذي يقوم على دراسة الواقع بشكل وصفي دقيق، بشكل كيفي، تهتم بدراسة أبعاد الدراسة من خلال وصف ما قدمته مصر للإتحاد الأفريقي أثناء رئاستها ، على جوانب وأصعدة عديدة، والتي تسهم في مساعدة الباحث للإجابة عن أسئلة الدراسة وايجاد حل المشكلة البحثية للتوصل إلى نتائج الدراسة.

أولاً- جهود مصر في أفريقيا

جهود مصر على المستوى القاري

حرصت القيادة السياسية عقب أحداث 25 يناير إلى توطيد العلاقات مع القارة الأفريقية، و العودة الى موطنها الأصلي وتفعيل الدائرة القطرية في العلاقات الخارجية عقب سنوات من الركود نتج عنه محاولات كثيرة لدخول قوى إقليمية أخرى بعضها باء بالنجاح وبعضها الآخر كان نصيبه الفشل، وذلك من خلال وضع خطط واستيراتيجية لتعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية بالقارة، في إطارسعي مصر الدائم للتأكيد على أنها فاعل قوي في إفريقيا، بما يتناسب مع أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقي، وتتمثل في بعض اتخاذها لبعض الإجراءات والجهود على الصعيد القاري نستعرض منها مايلي:

1-       إطلاق مبادرة علاج مليون افريقي من فيروس سي:

في إطار حرص القيادة السياسية المصرية على الإهتمام بالجانب الصحي، وبعد أن أولت مصر اهتماما كبيرا بالقضاء على فيروس سي في مصر، وتحقيق نجاح مبهر في هذا المجال، أطلقت مبادرة علاج مليون أفريقي من فيروس سي، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عن تطبيق مبادرة 100 مليون صحة في دول القارة الافريقية، والذي عقد على هامش فعاليات ملتقى الشباب العربي الأفريقي، في أسوان مارس 2019، على أن تبدأ المبادرة بعلاج مليون أفريقي من فيروس سي، وتقديم مساعدات دوائية، وقوافل طبية، وتدريب للأطباء الأفارقة، وافتتاح مراكز لفحص فيروس سي في أكثر من 14 دولة أفريقية، وكثير من الأنشطة والخدمات التي تخدم المبادرة على إثر نجاح مصر في التغلب على فيروس سي .

2-       دور وزارة الزراعية المصرية في إنشاء 8 مزارع نموذجية:

عملت وزارة الزراعة المصرية على تخصيص 35 مليون جنيه من موازنتها العامة سنويا  لتنمية مشروعاتها فى إفريقيا، وذلك لزيادة الفرص الاستثمارية بالقارة، حيث أنشات  8 مزارع نموذجية من إجمالي 22 مزرعة، تستهدف الإنتهاء من إنجازها بنهاية عام 2020، بالإضافة الى افتتاح المرحلة الأولى من محطة توليد الطاقة الشمسية بالمزرعة المصرية التنزانية المشتركة، ومتابعة تنفيذ سد -ستيجلر جورج- بتنزانيا والذي يعد من إحدى المشاريع التنموية التي تقوم بها مصرفي أفريقيا.

3-       ورشة عمل “صنع في أفريقيا”:

 وعلى نهج مصر في تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية، فقد استضافت القاهرة نوفمبر 2019، ورشة عمل تحت عنوان “صنع في أفريقيا” ، استهدفت إنشاء نظام معلوماتي لربط الموارد القارية بسلاسل القيمة الإقليمية، لتقليل الإعتماد على الواردات من الخارج وتعزيز قيم الإنتاج المحلي الأفريقي، حيث شارك فيها عدد كبير من وزراء الصناعة الأفارقة وورؤساء اتحادات صناعات ووفود ممثلة عن 25 دولة إفريقية، إضافة الى خبراء من 8 دول من أوروبا والصين وعدد من المنظمات الدولية، لاقت نجاحا كبيرا على الصعيد الداخلي والخارجي.

4-       البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة “AFRICAN PLP”:

استكمالًا لدور مصر في المشاركة الفعالة مع الحكومات الإفريقية بالإستثمار في المورد البشري وخاصة الشباب، أنشأت مصر البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الأفريقي للقيادة، والذي هدف إلى تجميع الشباب الإفريقي بمختلف انتماءاته ومعتقداته تحت مظلة واحدة هدفها التنمية والسلام، تنفيذا لإحدى توصيات منتدى شباب العالم 2018، حيث هدف البرنامج الرئاسي إلى إتاحة الفرصة إلى أكثر من 1000 شاب من قارة إفريقيا عبر 10 دورات كل دورة تتسع لـ100 شاب، حيث تم تنفيذ البرنامج وتخريج الدفعات الثلاث الأوائل خلال فترة رئاسة مصر للإتحاد الافريقي، وجاري العمل على استكمال الـ10دفعات.

5-       توصيل الخدمات الى 600 مليون أفريقي:

فى إطار المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة، والتى تهدف إلى توليد 10 جيجا وات من مشروعات الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، وزيادة هذه القدرات لتصل إلى 300 جيجا وات بحلول عام 2030، سعت مصر من خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى بالتعاون مع الصين فى حل مشكلة الطاقة والكهرباء لأكثر من 600 مليون إفريقى يعيشون فى الظلام، بدءًا من أبريل2019.

6-       مضاعفة أنشطة الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية:

أكد التقريرالسنوى الصادرعن برنامج الحكومة المصرية أن الفترة من يوليو 2018 وحتى يونيو 2019، شهدت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى إفريقيا مضاعفة في الأنشطة، حيث ارتفعت قيمة المنح والمساعدات بنسبة 113%، والتي بلغت 27.9 مليون جنية، كما بلغت نسبة الزيادة في الكوادر الإفريقية المستفيدة من مساعدات الوكالة إلى61 بالمائة. (7)

إنجازات مصر أثناء رئاسة الإتحاد الأفريقي

إنجازات مصر على المستوى السياسي أثناء توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي:

كان لمصر دور ريادي في الإنجازات السياسية التي تحققت منذ 2014 في الشأن الداخلي، والذي كانت بداية التغيير نحو استعادة مصر لدورها الريادي في القارة الأفريقية، اهتمت فيها الدولة المصرية بتعزيز العلاقات المصرية الأفريقية على مستوى السياسة الخارجية ومحاولة ملأ الفراغ الذي تكبدته بعد مصرعن القارة الأفريقية ، كنوع من أنواع التعويض عن غياب مصر عن دورها الإقليمي والقيادي، والذي باءت فيها هذه المجهودات بالنجاح انتهت فيها بتولي مصر لرئاسة الإتحاد الأفريقي منذ 2002، وفي هذا الفصل يتم تناول ما قدمته مصرعلى المستوى السياسي خلال رئاستها للإتحاد الأفريقي.

·       مؤتمر نواب العموم بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا-جمعيه نواب العموم الأفارقة:

حيث استضافت مصر مؤتمر لنواب العموم في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا في فبراير 2019 والذي استمر لمدة ثلاثة أيام، منذ 20 وحتى 23 فبراير، أعربت فيه الدولة المصرية عن أهمية دور جمعية نواب العموم الأفارقة، في العمل على رفع كفاءة نوابها وبناء قدرات أعضائها، وكنوع من الدعم المصري لدور الجمعية في تعزيز العمل الأفريقي المشترك خلال فترة رئاستها للإتحاد الأفريقي.

فقد تناولت مصر في هذا الشأن رؤيتها لظاهرة الإرهاب واستعرضت مجهوداتها في مكافحة هذه الظاهرة على الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية وأيضا الدينية والفكرية، وآليات التصدي لهذه الظاهرة وكبح عمليات التمويل لهذه الأنواع من التنظيمات سواء التمويل السياسي أو المادي أو الإعلامي.  (8)

·       جولــة القيادة السياسية في أفريقيا :

قامت القيادة السياسية بعمل جولة أفريقية في أبريل 2019، والتي أعادت الريادة المصرية للقارة الأفريقية، حيث قام السيد “عبد الفتاح السيسي” بزيارة لكل من غينيا وكوديفوار والسنغال، والتي تعد نهاية لجولة قام بها الرئيس لكل دول القارة الأفريقية لتعزيزالعلاقات وإعادة التعاون بين مصر والدول الأفريقية.  

–         وفي هذا الإطار يجدر تناول عدد من النقاط توضح أهمية هذه الزيارة:

·       هذه الدول تتمتع بعدد من مواطن القوى منها الموقع الجغرافي، و دورها الثقافي والتاريخي في غرب أفريقيا تحديدا وفي جميع دول القارة، إضافة الى التعداد السكاني الكبير والذي بدوره يلعب دور في تفعيل أهمية هذه الدول إذا ما تم استغلاله بالشكل الصحيح.  

·       تعتبرهذه الدول من الدول ذات المساحات الكبيرة ذات الموقع الإستيراتيجي على المحيط الأطلسي، حيث تبلغ إجمالي مساحتها 770 ألف م2، تحتل غينيا نحو 225 ألف كم2 بينما تحتل كوديفوار322 ألف كم2 و السنغال 196 ألف كم2، والتي تعكس حجم وتأثير هذه الدول على المستوى الإقتصادي والسياسي.   

·       اختيار مصر لزيارة هذه الدول الثلاث، وهي غينيا-السنغال-كوديفوار، كانت ختاما لزيارات عديدة انتهت بتغطية دول غرب أفريقيا، حيث قام الرئيس بعديد من الزيارات تمثلت في 23 زيارة، زار فيها الرئيس 11 دولة في كل من شرق ووسط وشمال أفريقيا.

·       تولي هذه الزيارة جدية مصر في تولي مسؤولياتها تجاه الإتحاد الأفريقي خلال فترة رئاستها، حيث قامت مصر بعمل هذه الزيارة عقب توليها لرئاسة الإتحاد الأفريقي بشهرين فقط، والتي تبرز رغبة مصر في تحقيق التعاون وتعزيز العلاقات والتشاور بين الدول الأعضاء.  

·       جدير بالذكر أن زيارة الرئيس لهذه الدول الأفريقية، كانت أيضا في إطار زيارات سابقة قامت بها هذه الدول لمصر، حيث زار” ألفا كوندى” الرئيس الغيني مصر عام 2017، تلبية لدعوة من السيد الرئيس، لإجراء المباحثات حول العلاقات الثنائية بين البلدين، والذي يتولى حاليا مهمة تفعيل المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة ، في حين قام ” الحسن واتارا”  رئيس كوديفوار، بزيارة لمصر فى عام 2017 أيضا، حيث شارك فى منتدى إفريقيا للاستثمار الذي نظمته مصر آنذاك.

وتعتبر كوديفوار الآن عضو غير دائم فى مجلس الأمن الدولى عن قارة أفريقيا، إضافة إلى أن الرئيس الحسن وتارا يتولى دورا رائدا حول تنفيذ أجندة 2063، وأخيرا تعتبرالسنغال هي أول دولة يقوم الرئيس بزيارتها خلال فترة الرئاسة الثانية لحاكمها “ماكى سال “، والذي يعتبرالرئيس الحالي للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتوجيه مبادرة النيباد، ويرأس لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بالتعليم والعلوم والابتكار. (9)

 

·        كانت زيارة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” لعواصم هذه الدول الثلاث، تأتي في إطار زيارة واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أشار إليها بعض المحللون السياسيون في تحليلهم للزيارة إلى نية مصرفي إرسال رسالة واضحة لعواصم هذه الدول الافريقية، من أن مصر تولي ذات الأهمية لهذه الدول الأفريقية كما توليها لواشنطن أهم عواصم دول العالم.  

–        صدى جولة الرئيس في القارة الأفريقية:

جاءت زيارة الرئيس لدول القارة الأفريقية، بعد انقطاع دام لــ30 عاما، وتحديدا زيارة الرئيس لغينيا عقب غياب دام لـ 54 سنة منذ آخر زيارة لرئيس مصري إليها، وهي زيارة الرئيس جمال عبد الناصر التاريخية إلى غينيا عام 1965، في حين جاءت زيارة الرئيس للسنغال بعد 12 سنة من آخر زيارة رئاسية مصرية إلى السنغال عام 2007، وقد كان لهذه العودة المصرية بعد هذا الغياب، وقع كبير ودلالات مهمة على جدية مصر في استعادة دورها وثقلها المعتاد بين أشقائها فى أفريقيا.

·        كان لهذه الزيارة آثار إيجابية كبيرة، حيث قابلت الدول الإفريقية الثلاث هذه العودة المصرية بما تستحق من حفاوة وتقدير وترحيب ، فاستقبلت غينيا الرئيس المصري بترحاب شعبي كبير شابه في محتواه ما كانت تلقاه القيادة المصرية من حفاوة في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وفي هذا الإطار فقد بادرت غينيا بتسمية إحدى معالمها باسم الرئيس السيسي، حيث أطلقت اسمه على المجمع الجديد بجامعة جمال عبد الناصر بالعاصمة كوناكري، كما تم تقليد الرئيس “وسام الإستحقاق الوطني” والذي يعد أعلى و أرفع وسام في غينيا، بالإضافة الى إشادة الرئيس الغيني ” ألفا كوندي” بدور مصر في رئاسة الإتحاد الأفريقي وتعميق العلاقات الأفريقية، منوها إلى حاجة القارة الى قيادة تستطيع الإنخراط في حل مشاغل القارة الأفريقية خاصة في قضايا السلم والأمن والتنمية.

·       أما في كوديفوار، فقد قلد الرئيس الإيفواري ” الحسن واتارا” الرئيس السيسى وسام الاستحقاق الوطني، والذي يعد أعلى وسام في دولة كوديفوار، معتبرا زيارة الرئيس السيسي “حدثا تاريخيا باعتبارها أول زيارة على الإطلاق لرئيس مصري لبلاده” حسب تصريحاته.

حيث أشار الرئيس ” الحسن واتارا ” في خطابه إلى ” المكانة الرفيعة التي تتمتع بها مصر فى القارة الأفريقية، وكذا محورية دورها كقاطرة لصون السلم والأمن وتحقيق التنمية لشعوبها، ومشيدا بالجهود المصرية الجارية لتعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك في إطار رئاستها للاتحاد الإفريقي “..

·       وفى السنغال، رحب الرئيس ” ماكي سال” بزيارة الرئيس السيسي، ووفقا لبيان رئاسة الجمهورية فى السنغال ” بأن الزيارة تعكس إرادة الزعيمين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الممتازة التي تربط بين السنغال وجمهورية مصر العربية ” ، في حين عبرت الصحف ووسائل الاعلام فى الدول الثلاث عن قدر مماثل من الاهتمام والترحيب والحفاوة والتقدير لمصر ورئيسها.  

v   إنجازات مصر على المستوى الإقتصادي والتنموي أثناء توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي:

خطت مصر العديد من الخطوات على المستوى الإقتصادي والتنموي، منذ توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، هدفت من خلاله إلى اعتماد العديد من السياسات التي تخدم دول القارة السمراء وتعمل على تحقيق المنفعة والتنمية المستدامة لشعوب هذه البلدان، وهنا نتطرق لعدد من هذه الإنجازات:

1-     إطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية:

شهدت القمة الاستثنائية الإفريقية التى عقدت بالنيجر فى يوليو الماضى، إطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة في إفريقيا، والتي تعتبر واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة منذ تدشين منظمة التجارة العالمية، وتهدف الاتفاقية لإزالة الحواجز الجمركية وإلغاء التعريفة الجمركية تدريجيا بين دول القارة وخلق سوق إفريقية موحدة للسلع والخدمات، وقد وقعت 54 دولة على هذه الإتفاقية، ودخلت حيز النفاذ فى مايو الماضى، وفي هذا الإطار يجدر الإشارة الى عدد من النقاط:  

·        تهدف الإتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية أمام حركة التجارة البينية بين الدول الأفريقية، وتعزيز التجارة بين دول القارة، وبالتالى خلق سوق قاري لكافة السلع والخدمات داخل القارة الإفريقية يضم أكثر من مليار نسمة ويفوق حجم الناتج المحلى الإجمالى له 3 تريليونات دولار، وهو ما يؤدي إلى إنشاء الاتحاد الجمركي الأفريقي وتطبيق التعريفة الجمركية الموحدة تجاه واردات القارة الإفريقية من الخارج، مع عدم إغفال التقارير الأممية التي تشير إلى أن “أقل من 40 بالمائة من التجارة الإفريقية بالقارة تخص المواد الأولية، و60 بالمائة تخص المواد المصنعة.

·        تم إطلاق اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية، بعد استكمال نصاب تصديقات الدول الأفريقية، ودخول الاتفاقية حيز النفاذ في 30 مايو 2019، بعد تصديق 23 دولة أفريقية، وتجاوز النصاب القانوني المطلوب للإتفاقية وهو 22 دولة، لتصبح بذلك أكبر اتفاقية لأسواق التجارة الحرة في العالم.

·        الإتفاقية تساهم فى تحرير التجارة من البنود الجمركية حال تنفيذها وزيادة التجارة الداخلية لتتجاوز النسبة الحالية بمراحل عديدة، حيث تبلغ التجارة الداخلية فى أفريقيا 20 % فقط والتي تساهم الإتفاقية في ارتفاع هذه النسبة.

·        ملحق بالإتفاقية  3 بروتوكولات، تشكل جزءا لا يتجزأ من الإتفاقية، وتتمثل فى بروتوكول التجارة فى السلع، و الذى يهدف إلى تعزيز التجارة الإفريقية البينية فى السلع، وبروتوكول التجارة فى الخدمات والذى يهدف إلى إزالة العوائق التجارية و تحرير تجارة الخدمات بشكل تدريجي من هذه الحواجز، وأخيرا بروتوكول قواعد وإجراءات تسوية المنازعات والذى يهدف إلى توضيح القواعد والإجراءات المتعلقة بتسوية المنازعات.

·        إزالة العوائق الجمركية بين الدول الأفريقية سوف تفتح الأبواب إلى خلق مساحات أكبر من التجارة بين الدول  وبالتالي خلق فرص توظيف كبيرة، خاصة للشباب والمرأة. 

·       تفعيل الإتفاقية سوف يعمل على جذب الإستثمارات الأجنبية نظرا لسهولة نفاذ منتجات تلك الاستثمارات إلى أسواق المنطقة بسبب انسياب حركة تجارة السلع والخدمات خاصة فى ظل ارتفاع مستوى تحرير التعريفة الجمركية بين الدول الأفريقية والتي تتضمن إزالة الرسوم الجمركية لـ90% من الخطوط التعريفية خلال 5 سنوات، إضافة الى تحسين

سلاسل القيمة المضافة بين دول القارة فى ظل اعتماد قاعدة التراكم فى المنشأ، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية حيث يتيح النفاذ لأسواق 37 دولة أفريقية إضافية خاصة مع دول غرب أفريقيا . (10) (11)

2-     صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا:

خلال منتدى إفريقيا فى ديسمبر 2018 ، قبل تولي مصر رئاسة الاتحاد الافريقي ، عملت مصر على إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا؛ لتشجيع المستثمرين المصرين والأجانب إلى التوجه نحو الإستثمار في أفريقيا والمشاركة فى تنمية القارة السمراء، حيث تمثلت أهدافه فيما يلي:

·       زيادة معدلات الاستثمار بالقارة من خلال توفير ضمانات للمستثمرين حول المخاطر السياسية والاقتصادية التي قد تواجهم والتى تعد أكبر عائق للاستثمار بالدول الإفريقية.

·       تخفيض أسعار الإقتراض لدول القارة بضمان الصندوق، وتوفير المزيد من التمويل، فضلا عن زيادة معدلات التبادل التجاري بين الدول الإفريقية.

·       الصندوق يستهدف تحقيق أكبر مكاسب مالية للقارة، من خلال إعطاء الدول الإفريقية قوة تفاوضية فى وجود الصندوق التي تخولهم جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للقارة.

·       أعلنت عدد من المنظمات الدولية أبرزها البنك الدولى، والبنك الإفريقى للتنمية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، عن دعمها للصندوق لدوره في تشجيع الإقتصاد الأفريقي على النهوض ومساهماته الملحوظة.  

3-     المنتدى الإقتصادي لإفريقيا :

في إطار مجهودات مصر في المجال الإقتصادي أثناء توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، استضافت مصر فعاليات منتدى إفريقيا بالعاصمة الإدارية الجديدة في نوفمبر 2019 ، والتي شارك فيه عدد من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، إضافة إلى 200 شخص من رجال الأعمال والمستثمرين الأفارقة ومن جميع أنحاء العالم، وقد ركز المنتدى على عدد من النقاط أهمها:

·       أهمية دور القطاع الخاص فى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة و تعزيز الفرص الإستثمارية بمجالات البنية التحتية والتحول الرقمي والطاقة المتجددة بالقارة السمراء.  

·        التركيز على سبل تمكين المرأة فى إفريقيا ، وإستمرار تمويل الاستثمار فى رأس المال البشري، و الصحة، والتعليم، وتنمية للمهارات، وتطوير قدرات الشباب وتوظيف إمكانياتهم.

·       تعميق التصنيع المحلي لبلدان القارة وزيادة الروابط الصناعية وسلاسل القيمة .

 وانتهى المنتدى بحصاد عدة نتائج إيجابية تتمثل في:

·       توقيع 13 مذكرة تفاهم واتفاقيات بقيمة 3 مليار دولار، وفقا لتصريحات وزارة الإستثمار والتعاون الدولي.

·       الإعلان عن استثمارات جديدة بإفريقيا، منها شركة ” ليكيلا” والتي أعلنت عن استثمار ملياري دولار بالقارة، بزيادة قدرها 600 مليون دولار إضافية فى الأعوام  الثلاثة المقبلة.

·       توقيع الشريحة الأولى لإتفاقية تمويل الصادرات والواردات للدول الإفريقية بين المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة وبنك الاستيراد والتصدير الإفريقي، بقيمة 100مليون دولار من إجمالى 500 مليون دولار.  (12)

4-     مجهودات مصر في مجــــال النقل:

اهتمت بمصر بشكل كبير منذ توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي بالعمل على إنشاء مشاريع في مجال النقل في أفريقيا، والذي ظهر جليا في تصريحات الحكومة المصرية وتحديدا وزارة النقل في مؤتمر المدن الافريقية –قاطرة التنمية المستدامة في يونيو 2019، على لسان وزير النقل “كامل الوزير” قائلا ” بأن مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الدول الإفريقية فى مجال النقل، ولاسيما فى ظل رئاستها للاتحاد الإفريقى، منها البري مثل طريق ” القاهرة- كيب تاون”، فضلا عن خطط الربط الملاحي “الربط بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط” ” والتي تعزز من عمليات النقل البحري بما يدر بالنفع على الدول الأفريقية. (13)

وفي هذا يجدرذكرعدة نقاط :

·       يعد طريق “القاهرة-كيب تاون”، أطول مشروع لربط دول شمال إفريقيا بالجنوب، حيث يربط هذا المشروع مصر بجنوب إفريقيا، بطول 11 ألف كم، والذي يمر بـ9 دول من شمال القارة، وبالتالي فإنه يمكن المستثمرين من نقل  بضاعتهم لأية دولة من الدول التى يمر بها الطريق،  فى مدة لاتزيد عن 4 أيام، والذي يعد أسرع من الطريق البحري الذى يستغرق شهورا، والتي بدأت مصر فى تنفيذ المرحلة الأولى للمشروع داخل حدودها.

·       المشروع بمثابة نهضة إقليمية لدول حوض النيل، فهو يستهدف الربط المائي “الإسكندرية- فكتوريا”، حيث يتضمن المشروع إنشاء مجاري نهرية وسكة حديد وطرق برية، إضافة إلى توفير شبكات للإنترنت ومراكز لوجستية، مما سيساهم فى تنشيط حركة التجارة بين دول القارة .

5-     المؤتمر الاقتصادي الافريقي :

استضافت مصر المؤتمر الإقتصادي الأفريقي، الذي عقده كل من بنك التنمية الأفريقى بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة الاقتصادية الأفريقية التابعة للأمم المتحدة، بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 2-4 ديسمبر 2019، كنوع من التكريم لمصر بعد أن قدمت نموذجا أفريقيا ناجحا و قويا وتجاوزت كل الصعوبات فى سبيل تحقيق نجاحات متتالية فى برنامجها الاقتصادي بشهادة صندوق النقد الدولي، وتقدمها بشكل ملحوظ فى ترتيبها الائتماني بين دول العالم، إضافة الى رئاستها للاتحاد الأفريقى فى دورة عام 2019 .

وقد جاء هذا المؤتمر متوافقًا مع أجندة 2063 للإتحاد الأفريقي، و الذي كان يستهدف القضاء على بطالة الشباب، وضمان فرص الشباب الأفريقي في التعليم المجزي والتدريب ومهارات التكنولوجيا والخدمات الصحية والوظائف والفرص الاقتصادية ،  وقد ركز المؤتمر على عدة محاور أهمها :

·       دعم المهارات وريادة الأعمال وتعزيز فرص الشباب الأفريقي فى سوق العمل .

·       تعزيز دور المؤسسات التعليمية فى بناء المهارات اللازمة لسوق العمل.

·       تحفيز القطاع الخاص لتوفير فرص التدريب والتشغيل المناسبة للشباب فى الدول الأفريقية.

·       تفعيل الشراكات لسد الفجوة بين العرض والطلب وتوفير احتياجات سوق العمل من المهارات فى المستقبل . (14)

6-     منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة:

أعلن الرئيس ” عبد الفتاح السيسي” خلال تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقى، في فبراير 2019، عن إقامة محفل دولي سنوي بأسوان يهدف الى بحث سبل السلام والتنمية المستدامة بالقارة الأفريقية، حيث نظمت مصر في الفترة من 12 لـ14 ديسمبر 2019، منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، في دورته الأولى ، وشارك بالمنتدى عدد من رؤساء الدول الإفريقية ورؤساء الحكومات، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية والمالية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى.

وهدف المنتدى لتوفير منصة دائمة للحوار والتفاعل بين قادة وخبراء القارة، تمهيدا لتحقيق التنمية المستدامة من خلال الدعوة للاستثمار فى موارد القارة الأفريقية وتطوير البنى التحتية، وبحث سبل تحقيق السلام وحل النزاعات المسلحة بالدول الإفريقية نظرا لإرتباطها الوثيق بالتنمية وجذب الاستثمارات والمؤسسات الدولية للمشاريع التنموية بالقارة.

 كما بحث المنتدى سبل إعادة توطين اللاجئين والنازحين قسريا، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، و ركزت جلسات المؤتمر على آليات منع الصراعات عبر مبادرة إسكات البنادق التي تم ذكرها سابقا، وآليات السلام المستدام، فضلا عن التطرق لدور المرأة الإفريقية وتمكينها، والشراكة الإفريقية مع العالم . (15)(16)

7-     أجندة التنمية  2063 :

في إطار تعزيز مصر للعلاقات الأفريقية، من منطلق رئاستها للإتحاد الأفريقي و من خلال اجتماعات متواصلة وجهود حثيثة بين دول القارة السمراء، نجح القادة الافارقة وبمساعي جادة من مصر في صياغة أجندة التنمية 2063 والتي تتمثل ملامحها فيما يلي:

·       تتمثل أجندة التنمية في كونها إطار إستراتيجي للتحول الاقتصادي والاجتماعي للقارة على مدى 50 عامًا القادمة، ترتكز في ثناياها على الإسراع في تنفيذ المبادرات السابقة والحالية الخاصة بالنمو والتنمية المستدامة مثل خطة عمل لاجوس، ومعاهدة أبوجا، وبرنامج الحد الأدنى من التكامل، وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PDIA) ، وبرنامج التنمية الزراعية الشاملة (CADDP) ، إضافة إلى الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (NEPAD) حيث تعتمد الأجندة على أفضل الممارسات الوطنية والإقليمية والقارية في تحقيق التنمية .

·     وتقسم الأجندة الخطة الزمنية إلى 25 عامًا- خطط طويلة المدى، و10 أعوام وخطط قصيرة المدى، ترتكز فيها على ضرورة الإسراع في تنفيذ إطارات العمل القارية الرئيسية إضافة إلى ضرورة قيام الدول الأفريقية بإلحاق الأطرالتشريعية والبرتوكولات المناسبة والصكوك المماثلة مع أجندة 2063 .

في حين تتمثل أهداف أجندة التنمية فيما يلي:

1-      أفريقيا مزدهرة من خلال النمو الشامل والتنمية المستدامة والقضاء على الفقر، وتحقيق رخاء وازدهار مشترك عن طريق التحول الإجتماعي والإقتصادي للقارة.

2-     قارة متكاملة ومتحدة سياسيًا، تستند على المثل العليا لعموم أفريقيا وعلى رؤية نهضة أفريقيا منذ 1963، حيث استلهمت الوحدة الأفريقية من روح أفريقيا الشاملة مع التركيز على الحرية والاستقلال السياسي والاجتماعي، وبدافع من التنمية القائمة على الاعتماد على الذات وتقرير مصير الشعوب مع الحكم الديمقراطي ومحوره الإنسان.

3-      يجب على أفريقيا أن يكون لديها ثقافة عالمية للحكم الرشيد، والقيم الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، واحترام حقوق الإنسان، والعدالة وحكم القانون.

4-     أفريقيا سلمية وآمنة من خلال توظيف آليات تحقيق السلم وحل الصراعات على كل المستويات، وغرس ثقافة السلام والتسامح لدى الأطفال الأفارقة والشباب من خلال التعليم المدني.

5-     قارة ذات هوية ثقافية وميراث وقيم وأخلاق مشتركة من خلال ترسيخ التاريخ المشترك لعموم أفريقيا وقيم الكرامة والهوية والميراث واحترام التنوع الديني للشعوب الأفريقية ومواطني الشتات.

6-     يجب إشراك وتضمين كل المواطنين الأفارقة في صنع القرار في كل المجالات بحيث لا يستبعد أي طفل أو امرأة أو رجل بسبب النوع أو الانتماء السياسي والديني والعرقي أو العمر أو أي أسباب أخرى.

7-      أفريقيا قوية ومتحدة ولاعب مؤثر وهام في الشئون العالمية وذلك لأهمية الوحدة الأفريقية والتجانس في وجه التدخل الخارجي المستمر الذي يحاول تقسيم القارة وفرض ضغوط وعقبات على بعض الدول . (17)

v   إنجازات مصر علـى المستوى الأمني أثناء توليها رئاسة الإتحــاد الأفريقي:  

اتبعت مصر استيراتيجية هامة في مكافحة الإرهاب، بدأت فيها بالشأن الداخلي، منذ 2014، والتي شهدت فيها مصر العديد من الحوادث الإرهابية والتنظيمات الإرهابية التي كانت تستهدف الأمن القومي المصري، وفي إطار رئاسة مصر للإتحاد الإفريقي، عملت مصر على اتباع عدد من الخطوات التي كانت تهدف فيها الى مكافحة الإرهاب والسيطرة على تأثير هذه التنظيمات على الدول والأنظمة الداخلية ، وفي هذا المبحث ندرس دور مصر في مكافحة الإرهاب والعمل على نشر السلم والأمن والإستقرار في أفريقيا.

·        مبادرة إسكات البنادق2020:

اعتمدت مصر مبادرة “إسكات البنادق” خلال القمة الأفريقية بأديس أبابا، في فبراير2019، والتي أعدها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، حيث تضمنت المبادرة آليات محددة لإنهاء النزاعات والحروب بالقارة السمراء بحلول عام 2020.

وتستهدف مبادرة “إسكات البنادق” إلى التوصل إلى اتفاقات نهائية بوقف إطلاق النار مع أطراف النزاعات في أنحاء القارة ، بالإضافة إلى طرح مبادرات للحوار بين كافة الأطراف، وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاعات ومحاربة المجاعات، في حين أكد مجلس الأمن الدولي على دعمه لمبادرة إسكات البنادق وأصدر القرار 2457  بالإجماع والذي رحب فيه بتصميم الاتحاد الأفريقي على تخليص أفريقيا من النزاعات في نفس الشهر.

وفي هذا الإطار، فقد عقدت مصر في ديسمبر لأول مرة فى القاهرة  إجتماعات خبراء اللجنة المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن بالعاصمة الإدارية الجديدة ،والذي استمر لأربعه أيام منذ 15 وحتى 19 من ديسمبر، هدفت فيها هذه الإجتماعات إلى توحيد القرارات بين الدول الأفريقية لإيقاف أية تهديدات أو عدائيات تواجه القارة ، وبحث قضايا السلم والأمن وتطوير القوة الأفريقية الجاهزة، وقدرتها على الانتشارالسريع، لتنفيذها من قبل الدول الأعضاء، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، والآليات الإقليمية ومنع النزاعات وتسويتها.

وقد شملت الإجتماعات ثلاثة مستويات تشكلت من الخبراء ورؤساء الأركان ووزراء الدفاع ، للإنتهاء بتوصيات والعرض على القمة الإفريقية التالية لإعتمادها من دول الإتحاد الأفريقي، ودخولها حيز التنفيذ، حيث قدمت اللجنة الفنية المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن توجيهات حول الجهود المبذولة نحو تعزيز السلام والأمن والإستقرار فى أفريقيا.

وفي هذا الإطار، استكمل هذا الاجتماع أعمال الإجتماع العادي الــ11 للجنة الفنية المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن والاجتماع العادي الـ 14 لرؤساء أركان الدفاع الأفريقيين ، والذى عقد بأديس أبابا بأثيوبيا، من 8 إلى 12 أكتوبر2019، تناول فيها الجهود المستمرة التى تبذلها المفوضية، لتيسير تنفيذ مبادرات السلم والأمن ونشرالقوة الأفريقية الجاهزة فى الوقت المناسب وقدرتها الإقليمية على الاستعداد، كما هدف إلى تعظيم الجهود المبذولة لإسكات البنادق والأسلحة فى أفريقيا، وتعزيز المكاسب التى تحققت حتى الآن.  

وفي إطار جهود مصر في مكافحة الإرهاب، عملت على اعتماد خارطة طريق القاهرة ، لتعزيز عمليات حفظ السلام باعتبارها نواه لموقف أفريقي موحد ، في إطار عمليات حفظ السلام الأممية وفى ظل إعادة الهيكلة الجارية.

·       اتفاقية استضافة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار بعد النزاعات:

في إطار سياسة مصر الأمنية لنشر السلم والأمن والإستقرار في أفريقيا، استضافت مصر يوم  11ديسمبر2019، اتفاقية مركز الإتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار بعد النزاعات، حيث وقع وزير الخارجية المصري “سامح شكري” ورئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي “موسى فكي”، اتفاقية استضافة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، الذي اقترحته مصر في فبراير الماضي.

حيث تحدث الرئيس “عبدالفتاح السيسي” في خطابه عن المركز بقوله ” نهدف إلى أن يكون المركز بمثابة منصة تنسيق جامعة وعقل مفكر يعكف على إعداد برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تراعي خصوصية كل دولة، وتحمي حقها في ملكية مسار إعادة الإعمار والتنمية “

حيث يهدف المركز إلى إعادة الإعمار والتنمية الأفريقية، والعمل على تحصين الدول الأفريقية الخارجة من النزاعات والصراعات ضد أخطار الإنتكاس وعدم الإستقرار، إلى جانب تعظيم قدرات مؤسسات الدول لأداء مهامها في حماية أوطانها ترسيخا للاستقرار والسلام.

·       تعزيز الموقف المشترك بين الدول الأفريقية الأعضاء فى نظام روما الأساسي:

في إطار تفعيل مصر لدورها الأمني أثناء فترة رئاستها للإتحاد الأفريقي، عملت مصر على تعزيز الموقف المشترك بين الدول الأفريقية الأعضاء في نظام روما الاساسي، حيث اجتمعت الدول الأفريقية الأطراف على هامش اجتماعات جمعية الدول الأطراف فى نظام روما الأساسي، المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية فى دورتها الـ 18 في ديسمبر 2019، وانتهت النتيجة بتفويض مكتب المستشار القانوني بالعمل مع المجموعة الأفريقية في لاهاي للحصول على موقف أفريقي مشترك ومنسق بشأن المحكمة الجنائية الدولية وفقا لتصريحات السفيرة “نميرة نجم” المستشار القانوني للإتحاد الأفريقي.

·       المشاركة فى حل الأزمة فى السودان وليبيــــا:  

وعلى إثر الأزمة بين السودان وليبيا، استضافت مصر  قمة إفريقية مصغرة في إبريل 2019، حضر فيها 13 رئيسا ومسؤولا إفريقيا، وذلك من أجل مناقشة تطورات الأوضاع في السودان، والتي خلصت فيها القمة إلى مد المهلة التي منحها الإتحاد الأفريقي للمجلس العسكري السوداني لتصبح 3 أشهر بدلا من 15 يوما.

وعلى إثر ما قامت به مصر، أشاد رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الإنتقالي بالسودان الفريق ياسر عطا، فى أغسطس 2019، بدور مصر فى حل الأزمة السودانية، مؤكدا أن مصر لعبت دورا محوريا فى حل الأزمة.

حيث حضر رئيس الوزراء المصري ” مصطفى مدبولي” فعاليات مؤتمر فرح السودان، والذي انتهى بتوقيع المجلس العسكري الانتقالي وقوى “إعلان الحرية والتغيير” لاتفاق نقل السلطة لحكومة مدنية.

وفيما يتعلق بليبيا، فقد سعت مصر إلى توحيد القوى الوطنية الليبية، للتوصل لحل سياسي للأزمة، حيث رعت عدة جولات من المباحثات للوساطة بين المشير خليفة حفتر وحكومة فايز السراج، و بدعوة من اللجنة الوطنية المعنية بليبيا ،استضافت القاهرة فى يوليو 2019، 80 نائبا ليبيا بقيادة “فوزي النويري”، رئيس البرلمان الليبي، من أجل توحيد رؤى النواب الليبيين حول حل سياسي بقيادة البرلمان الليبي، لوضع حد للأزمة التى تمر بها البلاد . (18)(19)

ثالثاً- تمثيل مصر للقارة الافريقية في المحافل الدولية

تمثيل مصر للقارة في القمــــم الدولية

منذ ترأس مصر للإتحاد الأفريقي، بذلت جهود كبيرة من أجل أن تكون على قدر المسؤوليات عملت على إيصال أصوات الدول الأفريقية من خلال المحافل الدولية،حيث حرصت القيادة السياسية المصرية على المشاركة في كل المحافل الدولية ممثلا عن القارة الافريقية باعتبارها رئيسا للاتحاد الافريقي خلال عام 2019 ، ويظهر ذلك فيما يلي:

1-     منتدي الحزام والطريق :

شاركت مصر في ” منتدى الحزام والطريق”، والذي عقد في بكين أبريل 2019، حيث ركز المنتدى على إنشاء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، والذى سيجعل قناة السويس منطقة للتنمية يتوافد إليها المستثمرون لتخرين بضائعهم، وذلك لقربها من السوق الأوروبي، فضلا عن بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط قارات العالم القديم ببعضها البعض.

2-     القمة الصينية الافريقية:

عقدت القمة الصينية الأفريقية المصغرة يونيو 2019، على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين بأوساكا، والتي شاركت فيها مصر والصين وجنوب أفريقيا، والسنغال بالإضافة الى سكرتير عام الأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش”،حيث طرحت مصر خلال القمة إمكانية توظيف مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتعزيز مبادرة الحزام والطريق، بالإضافة الى بلورة نماذج عملية لتعزيز التعاون الصيني مع أفريقيا، من خلال إقامة شراكات فاعلة وبحث أفضل السبل لتمويل مشروعات البنية التحتية في أفريقيا، مثل ممر القاهرة  كيب تاون، ومشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، لما تحمله هذه المشروعات من أهمية في تعزيز حركة التجارة البينية بين الدول الأفريقية، وتحسين أوضاعها الاقتصادية.

3-     أفريقيا و قمة الدول السبع الصناعية G7:  

وفي ضوء سعي مصر إلى تحقيق الإنجازات خلال رئاستها للاتحاد الافريقي، شاركت مصر في الدورة الـ45 لقمة الدول السبع الكبار في أغسطس 2019، ، والتي ضمت كلا من فرنسا – إيطاليا – اليابان – ألمانيا – الولايات المتحدة اﻷمريكية – بريطانيا – كندا، إضافة إلى روسيا، وعقدت القمة في مدينة “بياريتز” الفرنسية تحت عنوان ” مكافحة أوجه عدم المساواة”، والتي أكدت فيها الدول المشاركة على أهمية تجديد الشراكة مع القارة الأفريقية على نحو يتسم بقدر أكبر من الإنصاف.

4-     قمة ” تيكادا -7″ باليابان:

شاركت مصر في قمة طوكيو الدولية للتنمية الأفريقية التي عقدت في مدينة ” يوكوهاما”، المسماه ب “تيكادا 7″، خلال الفترة 28-30أغسطس2019، تحت شعار ” دفع التنمية الإفريقية من خلال الشعوب والتكنولوجيا والابتكار”، والتي انتهت بإصدار إعلان ” يوكوهاما 2019 تدعيم التنمية الإفريقية من خلال الشعوب والتكنولوجيا والابتكار”، كما شهدت القمة الإعلان عن مشروع “تيكاد الجديد”، و الذي يهدف إلى تحقيق الإزدهار في إفريقيا، والذي يعد مقاربة جديدة للسلم والإستقرار في القارة التي كانت ومازالت تسعى مصر بجهود كبيرة إلى تحقيقه، بالاضافة إلى إطلاق الحكومة اليابانية ” مبادرة الصحة بإفريقيا ” لعام 2020، هدفت من خلالها إلى نقل الخبرات اليابانية في مجال الصحة إلى الدول الإفريقية لتعزيز الوضع الصحي والعمل على رفع جودة الخدمات الصحية المقدمة في أفريقيا، في ضوء الإهتمام الدولي بإفريقيا كنتيجة لمساعي مصر الدولة للإهتمام بالقارة.(20)

5-     قمة روسيا- افريقيا:

شهدت العلاقات الروسية-الإفريقية تحولا جديدا مع انعقاد أول قمة تجمع الجانبين برئاسة كل من مصر ممثلة في الرئيس “عبد الفتاح السيسي” و الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين”، يومي 23-24 أكتوبر 2019، والتي استضافتها مدينة “سوتشي” الروسية ، والتي حملت مدلولات عديدة، بشأن الدور الروسي في أفريقيا، وإعادة تجديد العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية اقتصاديا أو سياسيا، وعدم ترك الملعب لقوى إقليمية أو دولية أخرى، حيث ركز المنتدى الروسي الإفريقي على 3 محاور رئيسية، تتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية وإنشاء مشاريع مشتركة ، والتعاون في المجالات الإنسانية والإجتماعية، وانتهت بتوقيع 50 وثيقة تعاون مشترك، تقدر قيمتها بنحو 12.5مليار دولار خلال القمة.

6-     قمة مجموعة العشرين وأفريقيا:  

في عام 2017، تم إطلاق مبادرة ” ميثاق مع أفريقيا ” وذلك أثناء تولي ألمانيا لرئاسة مجموعة الدول الصناعية والصاعدة العشرين الكبرى، والتي هدفت المبادرة من خلالها  إلى دعم التعاون الاقتصادى بين أفريقيا ودول مجموعة العشرين والتي تضم كلا من الولايات المتحدة – تركيا-كندا- المكسيك – البرازيل- الأرجنتين – فرنسا – بريطانيا – ألمانيا – إيطاليا – جنوب إفريقيا – السعودية – روسيا – الصين – اليابان- كوريا الجنوبية – الهند – إندونيسيا – أستراليا – الإتحاد الأوروبي، وذلك من خلال إقامة مشروعات مشتركة تساهم في الإسراع بوتيرة النمو في القارة السمراء، وفي هذا الإطار فقد شاركت مصر في مؤتمر مجموعة العشرين وأفريقيا والذي عقد في برلين  يومي 19-20 نوفمبر2019، فضلا عن عدد من القادة الأفارقة وممثلي القطاع الخاص في أفريقيا، ووقعت مصر وألمانيا خلال المؤتمر 6 اتفاقيات بقيمة 300 مليون يورو في هذا الشأن.

7-     قمة الاستثمار البريطانية الافريقية :

وفي إطار الجهود الحثيثة لمصر في تمثيل القارة الأفريقية، استضافت المملكة المتحدة ” قمة الإستثمار البريطانية الأفريقية 2020، في لندن 20 يناير 2020،  تحت شعار ” شركاء من أجل الرخاء”،  برئاسة مصر ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السياسي، و رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” ، سعى من خلالها “جونسون” إلى إقناع القادة الأفارقة بجعل بريطانيا ” شريكهم الاستثماري المفضل “، حيث سعت بريطانيا إلى أن تكون أكبر مستثمر من مجموعة السبع الصناعية بالقارة الإفريقية بحلول عام 2022، وانتهت القمة بإبرام اتفاقيات مع 11 دولة إفريقية بمبلغ 10.4 مليار دولار والتي كانت وبلا شك تصب في مصلحة الدول الأفريقية من مشروعات تستهدف تحقيق التنمية وتنشيط المجال الإقتصادي. (21)

وختــــاماً، يمكن القول بأن مصر لم تدخر أي مجهود في سبيل تمثيل القارة الأفريقية أمام القمم الدولية والقوى الخارجية أثناء رئاستها للإتحاد الأفريقي، و عملت على تسخير كافة المجالات والسياسات الداخلية والخارجية لتحقيق أكبر منفعة ممكنة للدول الافريقية أثناء توليها لرئاسة الإتحاد، والتي باءت بنجاحات وأتت بثمارها في كثير من المحافل الدولية التي انتهت بتوقيع عديد من الاتفاقيات التي تعمل على تعزيز العلاقات الإقتصادية مع الدول الأفريقية أو رفع الكفاءة وجودة الخدمات الصحية، أو خلق مشروعات تنموية كبيرة تهدف الإقتصاد وتدير عجلة الإنتاج والتقدم.

التوصيـــات والنتائـــج:

بعد استعراض ما تم دراسته من دور مصر أثناء فترة رئاستها للإتحاد الأفريقي، ومن خلال ما طرحته الدراسة من إشكالية بحثية في التساؤل حول مدى نجاح مصر في رئاستها للإتحاد الأفريقي من عدمه، يمكن القول بأن مصر كانت قد نالت درجات عالية من النجاح في تأدية دورها أثناء رئاستها للإتحاد الأفريقي، فمنذ بدأت مصر في تغيير سياساتها الخارجية نحو القطر الإقليمي وتوثيق علاقاتها بالقارة الأفريقي كسابق عهدها، لم تكلل هذه الجهود إلا بالنجاح الذي أتى بثماره في تقليد مصر لرئاسة الإتحاد الافريقي تعزيزا لدورها القيادي في القارة، بالإضافة الى أن مصر قد بذلت مجهودات كبيرة وتطرقت لعدد من القضايا التي لم تنل إهتماما كبيرا لفترات طويلة على كثير من المستويات، خاصة على صعيد الشباب، حيث أولت مصر أثناء فترة توليها رئاسة الإتحاد الافريقي اهتماما كبيرا بالشباب الأفريقي وشباب العالم أجمع، من خلال عقدها لمؤتمر شباب العالم، ومحاولة دمج الشباب الأفريقي في المجتمعات المختلفة والثقافات المتباينة، وعلى الصعيد الإقتصادي، فقد اهتمت مصر بتوقيع عدد من الإتفاقيات التجارية والمساهمة في إنشاء عدد من صناديق التمويل التي تخدم عملية التنمية في أفريقيا وتعمل على توفير كثير من فرص العمل للشباب والتي تسهم في سير عجلة الإنتاج وبالتالي تقدم مستوى الإقتصاد.

وعلى الصعيد السياسي، بذلت مصر لعدد من الجهود أهمها رغبتها الشديدة في تعزيز التعاون وتوثيق العلاقات مع الدول الأفريقية، عملت فيها مصر على إقامة عدد من الزيارات التي أشادت بها الدول الافريقية بعد انقطاع دام لسنوات طوال، كللت هذه الزيارات بالنجاح وكان لها عدد من النتائج الإيجابية على الصعيد السياسي.

وعلى الصعيد الأمني، كان لمصر دور هام في عملية مكافحة الإرهاب إقليميا و دوليا، بالإضافة الى مشاركة مصر في عملية اسكات البنادق وغيرها من المبادرات التي هدفت فيها الى نشر السلام ومكافحة الإرهاب دوليا.

نجحت مصر أيضا أثناء فترة توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، في تمثيل أفريقيا على المستوى الدولي والعالمي، من خلال طرح قضايا تمس الدول الأفريقية على المستوى الإقتصادي والأمني، تهدف من خلالها الى تضامن الجهود الدولية لحل قضايا القارة الأفريقية وتقديم الحلول والجهود للوصول بالقارة للأفضل.

ويرى الباحث أن مصر قد حققت نجاحا كبيرا في فترة توليها رئاسة الإتحاد الأفريقي، وحققت العديد من الإنجازات التي لم تتحقق خلال فترات سابقة على مدار قيام الإتحاد الأفريقي، نهضت فيه بالعديد من القضايا وأبرزت الكثير من المشكلات لإيجاد الحلول وتضافر الجهود، وعملت على الحصول على التضامن الدولي، ولفت الإهتمام الدولي بالقارة الأفريقية من حيث مجالات الإستثمار والوضع الامني وكيفية النهوض بالقارة وحل الإشكاليات الكبرى التي تطول العالم أجمع.

وفي فترة رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي، لم تتوانى مصر في بذل كل الجهود المحلية والدولية لدعم القارة الأفريقية، وتحسين الأوضاع داخل القارة، من خلال عقد المؤتمرات وتنظيم المحافل الدولية لمناقشة القضايا التي تعاني منها القارة الأفريقية.

المـــــراجع

1-د.صلاح حمودة، ” بحث عن مفهوم الدور ، بحث علمى كامل جاهز عن مفهوم الدور “، أبحاث علمية وثقافية، 2019

2-د. كامل عمرة و د.أحمد زايد ” نظرية الدور، كتاب علم الإجتماع-النظريات الكلاسيكية والنقدية، 2002،ص190-192.

3-https://ar.triangleinnovationhub.com/role-meaning-characteristics-role-sociology

4-محمد فراج، ” مفهوم الدور بمعناه الإجتماعي”، أحوال الدول والمجتمعات، للمزيد:  https://ahwalaldoalwalmogtmat.blogspot.com/2016/11/concept-of-role-of-social-sense.html

5- محمد الدبار، ” القيادة السياسية وتغير السياسة الخارجية”، المعهد المصري للدراسات،2019

6-د. محمد بدر، ” دور القيادة السياسية في رسم وتنفيذ سياسات التنمية في الكويت 2010-2013، رسالة ماجستير، كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الاوسط،2015،ص10-11

7-  المرجع السابق

8- مصر وحصاد رئاسة الإتحاد الأفريقي2019، الهيئة  العامة للإستعلامات، دراسات محلية، الإثنين، 20/يناير/2020

9- مصر وحصاد رئاسة الإتحاد الأفريقي2019، الهيئة  العامة للإستعلامات، دراسات محلية، الإثنين، 20/يناير/2020

10-إبراهيم مصطفى، ” مندوب مصر الدائم لدى الإتحاد الأفريقي: السيسي حشد الدعم الدولي لتنمية القارة السمراء”، حوار صحفي، جريدة أخبار اليوم، بتاريخ 07/02/2020،

11وسام عبدالعليم، “الاستعلامات: ترصد حصاد رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي”، بوابة الأهرام، بتاريخ 09-02- 2020، للمزيد: http://gate.ahram.org.eg/News/2369286.aspx

12-   أ.ش.أ، ” وعدت فوفت، مصر ورئاسة الإتحاد الافريقي، انجازات اقتصادية و تنموية”،مقال، المصري اليوم، 05-02-2020، للمزيد: https://www.almasryalyoum.com/news/details/1468408

13- جمال رائف، “رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي-عام من الإنجازات أعادت للقارة مجدها”، مقال، مبتدأ للأخبار، بتاريخ 04/02/2020،للمزيد: https://www.mobtada.com/details/906886  

14- مصر وحصاد رئاسة الإتحاد الأفريقي2019، الهيئة  العامة للإستعلامات، دراسات محلية، الإثنين، 20/ يناير/2020

15- https://www.almasryalyoum.com/news/details/1468408

16- هايدي شافعي، ” حصاد رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي-انجازات اقتصادية”، مقال، مبتدأ للأخبار،بتاريخ  06/02/2020

17-مصر وحصاد رئاسة الإتحاد الأفريقي2019، الهيئة  العامة للإستعلامات، دراسات محلية، الإثنين، 20/ يناير/2020  

18-وسام عبدالعليم، “الاستعلامات: ترصد حصاد رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي”، بوابة الأهرام، بتاريخ 09-02- 2020، للمزيد: http://gate.ahram.org.eg/News/2369286.aspx

19- http://gate.ahram.org.eg/News/2369286.aspx

20- مصر وحصاد رئاسة الإتحاد الأفريقي2019، الهيئة  العامة للإستعلامات، دراسات محلية، الإثنين، 20/ يناير/2020.

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  أنقرة تغزو بلاد عمر المختار والقاهرة تقف بالمرصاد

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى