تعريف المجتمع المدني

يشكِّل المجتمع المدني المؤسسات والجمعيات الأهلية، غير الحكومية، المعتمدة على الجهود الذاتية، والتي تمارس جهوداً خيرية في المجتمع.

ولا تنفصم العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، لأن الدولة حاميةٌ لمؤسسات المجتمع المدني، وتضع القوانين المنظمة له، وتراقب أداءه، وقد تتدخل بالإرشاد والتوجيه في خططه وأعماله، والمجتمع المدني بدوره، يستظل بسلطة الدولة وقوتها، ويتحرك في جغرافيتها الداخلية، ساعياً إلى خدمة شعبها، وقد ينطلق خارج حدودها بالعمل التطوعي لمدِّ رسالته الخيرية، معززاً علاقاتها الدولية.

يجدر بالذكر أنه ليس غريباً على المجتمع الإسلامي وجود مؤسسات أهلية، فهي راسخة منذ القدم، ووُجِدت كثير من الأنشطة الاجتماعية والحرفية والمهنية، في هيئة تجمعات أقرب إلى النقابات والتي عملت بشكل مستقل وأيضاً مكمل لسلطة الدولة، وفي أحيان كثيرة، كانت تحدث تغييرات وصراعات في قصور الخلفاء والسلاطين، دون تأثير على الفعاليات الشعبية والاجتماعية الأهلية، بجانب أنشطة أنظمة الوقف الخيرية وغيرها التي تمارس دورها مع الرعية [1].

ولو أخذنا نظام الأوقاف السائد طيلة حكم الدولة الإسلامية منذ قرون وإلى يومنا هذا لوجدنا أنه كان معبراً عن تجربة ناضجة في المجتمع المدني حسب الشروط التاريخية والمجتمعية في العصور الإسلامية المختلفة، فقد تحلت هيئات الوقف في كثير من بلدان العالم الإسلامي بطابع المؤسسية والتي بدأت بأشكال بسيطة في الإدارة، ثم تطورت لأشكال أكثر تعقيداً، سواء على مستوى كلِّ مؤسسةٍ وقفية أو على المستوى العام لكل مؤسسات الوقف وارتباطها بمنظومات اجتماعية تقوم على دعمها مثل المستشفيات والمدارس والمساجد والزوايا. أيضاً، كان الوقف مستقلاً في إدارته وتمويله، ولا يملك السلطان ولا أتباعه التدخل في عمله ولا مالياته، بجانب احتمائه بسلطة القضاء كشخصية اعتبارية في المجتمع، كما تمتع باللامركزية؛ فامتدت خدماته لتشمل أقاليم عدة داخل الدولة، دون خضوع لموافقات مسبقة من السلطة أو غيرها، ولم يسجل التاريخ وجود إدارة للأوقاف رسمية تتحكم فيه، وتنوعت أيضاً أنشطته لتغطي كافة الخدمات التعليمية والصحية ومساعدة الفقراء وذوي العاهات وابن السبيل وغيرهم [2].

أما عن تعريف المجتمع المدني Civil Society، فهناك تعريفات عدة، لعل أبرزها تعريف البنك الدولي المعد من قبل من مراكز بحثية رائدة ويعد من أكثر التعريفات المعتمدة، حيث يشير إلى أنه: المجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية. ومن ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى مجموعة عريضة من المنظمات، تضم: الجماعات المجتمعية المحلية، والمنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري” [3].

يضع التعريف السابق كل المؤسسات الخاصة، البعيدة عن السلطات الحكومية، التي يؤسسها الأفراد أو الجماعات الإنسانية، مستندة إلى قيم عديدة، تستند في جوهرها إلى الأبعاد الإنسانية الخيرية. فأهم ما تمتاز به هذه المنظمات حركتها السريعة المعتمدة على نشاط أعضائها، والمستقلة عن السلطات الحكومية بكل ما فيها من بيروقراطية، وأبعاد سياسية، قد تؤثر في عملها.

كما اتضح تأثيرها في تشكيل السياسات العامة على مستوى العالم خلال العقدين الماضيين. ويبدو هذا النشاط جلياً من خلال الحملات الدعائية الناجحة التي تدور حول قضايا بعينها مثل حظر زراعة الألغام الأرضية وإلغاء الديون وحماية البيئة، والتي نجحت في حشد آلاف المساندين في شتى أنحاء المعمورة. فقطاع المجتمع المدني لا يبرز فقط كجهة فاعلة واضحة على المستوى المجتمعي في أجزاء كثيرة من العالم، لكنه يتسم كذلك بتنوع ثري في طبيعته وتركيبته. كما أنه يمتاز بكونه يعتمد في أنشطته على المتطوعين غالب الأحوال، كما تمتد أنشطته إلى كثير من المجالات التنموية بكافة أبعادها [4].


[1] المجتمع المدني بين النظرية والتطبيق، م س، ص38.

[2] نحو تفعيل دور نظام الوقف في توثيق علاقة المجتمع بالدولة، د. إبراهيم البيومي غانم، بحث منشور في مجلة المستقبل العربي، الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 266، فبراير 2001، ص42، 43.

[3] مفهوم المجتمع المدني، موقع: http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTARABICHOME/EXTTOPICS

[4] أهمية منظمات المجتمع المدني في التنمية، د. أحمد إبراهيم ملاوي، بحث منشور في مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 28، العدد ( 2 )، 2008، ص258.

 

*************

يتبدى دور منظمات المجتمع المدني في مهام عديدة، منها [1]:

• توفير الخدمات، وهي المهام التقليدية التي دأبت على القيام بها المنظمات غير الحكومية والأهلية منذ عقود والتي تتضمن الجمعيات والهيئات الخيرية والمنظمات غير الحكومية المتخصصة.

• تمتع منظماته بقدرات فنية وتقنية عالية تمكنه من توفير نوعية مقبولة من الخدمات، فضلاً عن قدرته على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة لا سيما في الأرياف والمناطقالنائية.

فقد باتت هذه المنظمات جهاتٍ مهمة لتقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الأخرى كمكمّل للعمل الحكومي، فهي لا تلغي دور الحكومة بقدر ما تدعمه، وتسد النقص فيه، بفعل ديناميتها في التحرك، لا سيما في المناطق التي يضعف فيها التواجد الحكومي كما في أوضاع ما بعد انتهاء الصراعات وفي إغاثة ما بعد الكوارث.

• المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية وتمكين المجتمعات المحلية، وفي هذا المجال لها دور في بناء القدرات وتنمية المهارات والتدريب بمختلف المجالات التنموية كالتخطيط الاستراتيجي وصياغة البرامج التنموية وتنفيذها وتوسيع المشاركة الشعبية فيها.

• المساهمة في رسم السياسات والخطط العامة على المستويين الوطني والمحلي، من خلال اقتراح البدائل والتفاوض عليها أو التأثير في السياسات العامة لإدراج هذه البدائل فيها، ولتحقيق أهدافها.

يقوم هذا النوع من منظمات المجتمع المدني بتنفيذ الاستراتيجيات التالية [2] :

• حرية التجمع وتيسير حق الاطلاع والحصول على المعلومات هو كذلك حق من حقوق المواطن. ويساهم هذا الحق في إتاحة الفرص أمام المجتمع للاطلاع على السياسات التنموية المقترحة وبالتالي الاطلاع على سبل تنفيذها وعلى نتائجها.

• تطوير الأُطر القانونية ذات الشأن، حيث إن التنمية تستلزم إصدار مجموعة من القوانين التي تكفل هذا الحق وتحميه بالإضافة إلى القوانين التي تضمن شفافية المعلومات والحق في المشاركة، وكثرة مؤسسات المجتمع المدني في دولة ما دليل على استقرار هذه الدولة، وسيادة القانون فيها.

• التعددية والتسامح، حيث ينتمي لهذه المنظمات أعضاء عديدون، بغض النظر عن الديانة والثقافة واللغة والعرق، وهي تعمل أيضا في مساعدة البشر دون أي شكل من أشكال التمييز.

• تنفيذ برامج متكاملة لخدمة المجتمع، ومن المهم وجود شبكات ومجالس تنسيقية بين هذه الجمعيات، من أجل تنسيق جهودها.

• استقبال أشكال مختلفة من الدعم المادي من الأغنياء والموسرين، وهذا يقوي اللحمة الوطنية، ويساهم في الرقي المجتمعي.

أما عن دور منظمات المجتمع المدني في إحياء الفروض الكفائية، فهو دور محوري ومهم، ولا يمكن الاستغناء عنه، بل نحن أحوج إليه وإلى بنائه التنظيمي وفعاليته في الحركة، فمن المهم تكوين جمعيات ومراكز وهيئات وقفية التمويل، وتقبل التبرعات والهبات من الأفراد والمؤسسات، وتخصص لها أموال ثابتة من أوقاف خاصة بها. فتكون مستقلة الإدارة عن الجهات الحكومية، ولكن تسعى للمشورة والاستعانة بالخبراء من سائر الجهات، واستقلالها الإداري نابع من استقلالها المادي، وهذا يمنحها ديناميكية وحركة وفاعلية، للنهوض بالشباب.

أيضاً يكون لديها خبراء متعاونون مع سلطات الدولة وأجهزتها لاكتشاف المواهب والعباقرة المبكرين ومن ثم يتم إرشادهم وتبنيهم في هذه المراكز، ورعاية أفكارهم، حيث توفر هذه المراكز الأموال والدعم الكافي للموهوبين، على أن يتم تدريبهم على العمل بروح الفريق، لا الفردية، بل الجماعية. ويكون العمل محدودا بخطة سنوية أو فصلية، وهي مؤسسة على مشروعات علمية وبحثية واضحة المعالم، يتم تنفيذها، ومراقبة القائمين عليها، حتى لا تكون مجرد ديكور دون نتائج وفاعلية. وتخضع إدارتها الفنية والتربوية لعلماء وتربويين مختصين في رعاية الموهوبين والعباقرة، ويمكن أن تكون هذه الجهات مرتبطة بمراكز علمية وإثرائية في الخارج من أجل تطوير الأفكار، ومناقشة أبرز إنجازاتها، حتى يعلم الموهوب حجم موهبته وأين يقف تحديدا في العالم. وأيضا يمكن أن تكون على صلة بالجامعات والعلماء ووزارات التربية وقطاعات الشباب والأندية وغيرها [3].

أيضاً، من المهم وجود مراكز بحثية مستقلة الإدارة والأنشطة، تقوم بمثابة مراكز دعم اتخاذ القرارات للمسؤولية، وتقدم المشورات والأبحاث في القضايا والمشكلات المختلفة، وعندما نطالب باستقلالها، حتى تمثّل عيونا مراقبة لأجهزة الدولة ومساراتها وخططها، وتكون لها روح شفافة تتعرف على مشكلات الناس.

كذلك، نحتاج إلى ما يسمى مراكز التفكير Thinking Centers وهي شائعة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وتقوم بعصف ذهني عن قضايا المستقبل وكيف حال الوطن بعد عقود (ربع قرن أو نصف قرن مثلا)، وتستعين في ذلك بعلم الدراسات المستقبلية؛ والهدف منها إطلاق الطاقات والرؤى المبدعة لتخيّل المستقبل للوطن، واستشراف آفاقه.


[1] دور منظمات المجتمع المدني في التنمية، سعيد ياسين موسى، مجلة الحوار المتمدن، 3160، يناير 2012.

[2] دور منظمات المجتمع المدني في التنمية، مصدر سابق، ص260، 261.

[3] مراكز وقفية لرعاية الموهوبين، د. مصطفى عطية، مقال بمجلة البيان السعودية، عدد فبراير 2012م.

 

**********

مؤسسات المجتمع المدني ودورها في حفظ الأمن المجتمعي

ننطلق في هذا الموضوع من مدخل منهاجي، هو المدخل السفني، وقوامه حديث النبي – صلى الله عليه وسلم- الذي رواه النعمان بن بشير – رضي الله عنه -: “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً”[1].

هذا الحديث يثير جملة من المفاهيم التي تتعلق بالأمن المجتمعي، وهو يشير بحق إلى جملة من المعطيات والمفاهيم تكون بمجموعها منظومة رؤية متكاملة، وشبكة من المواقف والأحكام والتقييمات لا يمكن التغاضي عنها، أو التوقف عن استكناه إمكانات التأصيل والتفعيل والتشغيل بلوغاً إلى مقصودنا المنهجي في الإطار الاجتماعي والتربوي والحضاري[2]، لذلك لا بد من إشاعة ما يسمى بفقه السفينة، وفقه السفينة يتضمن ثقافات متعددة يلزم تبنيها باعتبارها أنساقاً منهجية مستقيمة على حساب مقابلاتها التي تمثل خروقات في التفكير والتدبير[3]:

♦ ثقافة السفينة التفكير الأناني والفردي – تركيبة الانقسامات والتناحر – الحالة الصراعية.

♦ثقافة النجاة ثقافة الهلاك في أنماط التفكير والتدبير والتسيير والتغيير.

♦ثقافة الحوار أمراض الظاهر الحوارية – أنماط الحوارات غير السوية – الانفصال – التنازع.

♦ثقافة التعايش اختلاف التضاد – الفتنة – الاكتفاء والانكفاء والاستغناء – التنافي.

♦ثقافة التعدد الاستبداد – الانفراد – الحالة الطغيانية – الرؤية الأحادية – التنازع.

♦ثقافة التكافل التجزؤ – التفتيت، الاستقطاب – حال التربص – الإقصاء.

♦ثقافة الاتصال الانفصال – الانقطاع – الاكتفاء – الاستغناء – أمراض الظاهرة الاتصالية.

♦ثقافة التراحم التعصب – التنافي – الاستبعاد – التحيز – العنف – التنازع.

♦ثقافة العدل الظلم – الجور – الحيف – التمييز على غير أساس – التحيز.

♦ثقافة الاهتمام اللامبالاة – عدم الاهتمام – حال الإرجاء – الانتظار – والمشاركة      الانعزال.

♦ثقافة الرقابة الغفلة – الكسل الاجتماعي – ثقافة البرود – فقدان الهمة والتنمية الاجتماعية.

♦ثقافة المسؤولية ثقافة التملص والتفلت – رؤية الحقوق بمعزل عن الواجبات – أعفاء النفس.

♦ثقافة الرفق العنف البنيوي والهيكلي في العلاقات والسياسات – دوامة العنف.

♦ثقافة العدل التطرف والغلو – الطغيان والعلو – الظلم والجحود – الترف. الوسط.

♦ثقافة الجدية الاستهانة والتهاون – المداهنة – الاستخفاف – قابليات والالتزام الإحباط.

♦ثقافة دفع ثقافة جلب الضرر – اختلال موازين الضرر – الضرر المصنوع. الضرر.

♦ثقافة المصالح المصالح المتوهمة – تغليب المصالح الأنانية على العامة. المعتبرة.

♦ثقافة تهميش تعملق السلطة – السلطة التنين – الرؤية الطغيانية للسلطة. السلطة.

♦ثقافة الحضور الغياب – الاعتزال – البرود الاجتماعي – الاستقالة الحضارية. والتفاعل.

♦ثقافة الحفظ   الخراب والاستخراب – التفجير – مضادات الحفظ الكي.أو الرعاية.

♦ثقافة الحل ثقافة الأزمة – ثقافة التأزيم – عنق الزجاجة – حال الانتقام والتقويم الدائم.

♦ثقافة المصارحة المداهنة – الإخفاء – التأزيم – المعرض والتمثيل – حبس والمكاشفة المعلومة.

ولغرض تحقيق مقاصد الباحث المنهجية تم تقسيم البحث على المباحث الآتية:

المبحث الأول: مؤسسات المجتمع المدني في إطار المفهوم والمجال الحركي.

المبحث الثاني: إشكاليات تبني مفهوم المجتمع المدني.

المبحث الثالث: البديل المفهومي والمجالي.

المبحث الأول: مؤسسات المجتمع المدني في إطار المفهوم والمجال الحركي

في إطار هذا الموضوع نحن بصدد قراءتين:

الأولى: مفاهيمية.

والثانية: حركية.

والقراءات المفاهيمية في حقيقتها تستحوذ على أمثال هذه الموضوعات، ويلزم الاهتمام بها باعتبار أن المفاهيم ثغر من الثغور التي يجب الرباط عليها في محاولة لدفع كما يقول مصطفى صادق الرافعي الكلمات العدوة، أو كما يقول أبو حيان: المفاهيم أو الألفاظ العبدة، فنحن حيال مجموعة من الألفاظ التي نصفها بالحياض، فنكون إزاء ذلك في إطار النزاع المفاهيمي أو حرب المفاهيم[4]، وهنا نقتبس ما قاله الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي: “إن الأمة تعاني من أمر المصطلح الوافد الذي يمثل فيضان الغرب وطوفانه الذي أغرق أغلب أجزاء الأمة، ولا سيما في العلوم المادية والإنسانية، نتيجة هبوطها وارتفاعه، ولا عجب أن يغرق البحر ما انخفض عن سطحه ولكن العجب في حسن الاستقبال، إذ الاهتمام بالمسألة المصطلحية اليوم حيثما كان في أمتنا قد ولى وجهه كلية أو كاد شطر المصطلح الوافد”[5].

ومن المصطلحات الوافدة مصطلح المجتمع المدني، وهو مصطلح في إطار منظومة مفاهيمية ذات لغة اكتساحية وترويجية تقتلع الكثير مما يقف بوجهها، فهي لا تخرج عن إطار نهاية التاريخ المعلنة للانتصار المؤزر لحضارة بعينها، والتلويح بالصدام لكل من يجرؤ على التعامل مع هذه الحضارة من منظور مختلف، ولا تخفي القراءة التاريخية لهذا المفهوم مرجعيته الغربية، إذ يؤكد الباحثون أن هذا المفهوم كان له حضور في كتابات أرسطو على كونه لا يفرق بين مفهوم الدولة والمجتمع المدني، والباحث هنا يؤكد على أن المنهجية الغربية في الغالب تحاول قراءة تاريخ العلوم لشرعنة المفاهيم السائدة في منظومتها المعرفية المعاصرة بغية تعميمها، حتى وإن لم تكن هذه القراءة ذات بعد موضوعي صحيح، ولذلك تجد في أمثال هذه القراءات قفزات تاريخية لا تستطيع أن تقف على الأبعاد الزمانية الغائبة، وفي مفهومنا موضع البحث والدراسة نجد هذا ظاهراً، إذ أثبت البحث التاريخي أن هذا المفهوم لم يجر تداوله إلا في القرن الثامن عشر حيث جرى التمييز بين الدولة والمجتمع المدني، ثم جرى تطويره في القرن التاسع عشر كما هو الحال في كتابات كارل ماركس الذي نظر إلى مفهوم المجتمع المدني على أنه ساحة للصراع الطبقي، وبلغ المفهوم ذروته في القرن العشرين فأصبح متداولاً في كتابات المفكرين والسياسيين، وأبرز من أصل له جرامشي حينما جعل المفهوم أوسع مجالاً مما كان سائداً في المراحل الزمنية حيث طرحه على أنه ساحة للتنافس الأيديولوجي نافياً كونه مجالاً للتنافس الاقتصادي[6].

ولقد حاول البعض من الباحثين رسم تعريف للمفهوم، فرسمه بأنه: “مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، أي بين مؤسسات القرابة ومؤسسات الدولة التي لا مجال للاختيار في عضويتها “[7]، ورسمه بعضهم بأنه: ” الأفراد والهيئات غير الرسمية بصفتها عناصر فاعلة في معظم المجالات التربوية والاقتصادية والعائلية والصحية والثقافية والخيرية وغيرها”[8].

 

المبحث الثاني: إشكاليات تبني مفهوم المجتمع المدني

أولاً:أنه مفهوم تحيزي، ويظهر هذا جلياً في مضامين المفهوم نفسه، فمعلوم عند المتخصصين أن أول من أدخل هذا المفهوم إلى الساحة العربية هو الدكتور سعد الدين إبراهيم، وتبناه عنواناً لنشرته التي يصدرها عن مركز ابن خلدون، وقد ذكر إبراهيم هذا في مقال له أسماه – صلى الله عليه وسلم – التكوينات الإرثية: “إن كل التكوينات الإرثية يجب أن تخرج من مفهوم المجتمع المدني، تلك التكوينات التي تستند إلى الدين وتلك التكوينات التي تستند إلى روابط طبيعية مثل الأسرة وغيرها لا بد وأن تقصى من جانب مفهوم المجتمع المدني”[9].

ثانياً:أنه مفهوم من مفاهيم الموضة، ومفاهيم الموضة من المفاهيم التي تتسلل مستخفية وتتجمل إلى أقصى درجات التجمل، ويصاحب ذلك المفهوم أو منظومته مقولات حول أهميته وضرورته ضمن بنية المشروع الحضاري أو الخروج من أزمات الواقع الراهن، أو خطوة على طريق الخلاص من الأزمة الحضارية[10].

ثالثاً:أنه مفهوم التباسي، ومرجع الالتباس عدم تحرير المفهوم من جهات متعددة، فهو تارة يطلق مقابل الديني، وتارة يطلق مقابل العسكري، وأخرى مقابل الدولة.

رابعاً: أنه مفهوم دخيل على العقلية العربية والإسلامية؛ لكونه نشأ في حياض المرجعية الغربية، ومن ثم يصعب تعميمه في واقع يختلف ويتباين تماماً عن أصله وتربته شكلاً ومضموناً، فلا يمكن وهذه الحال تجاوز بيئة النشأة الأوربية.

خامساً:فيما يتعلق بالمجال الحركي، لا زالت مؤسسات المجتمع المدني ومنظماته عاجزة عن الإسهام في الخروج من أزمات الأمة، ومرجع ذلك أسباب متعددة، أهمها[11]:

♦بعد هذه المؤسسات في غالبها عن المرجعية الإسلامية واعتمادها المنهجية الغربية.

♦صعوبة الحصول على التمويل وخاصة في إطار الجمعيات الخيرية بعد القصف المفاهيمي الذي طالها بعد الحادي عشر من سبتمبر، وحتى وإن وجد التمويل فإنه يكون مصاحباً في الغالب للإملاءات.

♦غياب الإدارات المؤهلة علمياً وعملياً ومنهجياً.

♦الافتقار إلى برامج عمل ورؤى واضحة فلا خطط تنموية شاملة وبرامج محددة ضمن جداول زمنية.

♦تمركز برامج هذه المؤسسات حول العمل الخيري وهذا الجانب لا يستطيع التأثير الفاعل في المجتمع بخلاف ما إذا كان عملاً تنموياً.

♦الهيمنة الحزبية على العديد من هذه المؤسسات يعيق دورها وفاعليتها المجتمعية.

♦ضغف ثقافة التطوع وشيوع ظاهرة العزوف عن العمل الاجتماعي.

وخلاصة القول: نحن أمام مأزق منهجي، أخطر ما فيه إشكالية الغموض، كما أنه متأثر بالمرجعية الغربية، ومنقول إلى الواقع العربي، وهو في خبرته مفهوم آيديولوجي يرتبط باتجاهات مختلفة، وهو مضطرب المعاني صعب التكييف، وهو مفهوم منظومة يستدعي سيلاً من المفاهيم الغربية، وهو مفهوم حضاري يرتبط أو هكذا أريد له بالمشروع الحضاري والنهوضي التحديثي الذي يتغاير مع المنظومة الحضارية الإسلامية، كما أنه مفهوم يسير في إطار البعد النسبي، وهذا شأن المنظومة المرجعية الغربية، حيث غيبت المطلق وأحلت محله النسبي، وبما أن المفهوم موضع الدراسة من نتاج هذه المنظومة، فهذا معناه أنه يدور في دائرة النسبي، وهنا موضع الإشكال من حيث جعل العقل هو المولد للمفاهيم الذاتية[12].

المبحث الثالث: البديل المفهومي والمجالي

وللخروج من هذا المأزق المنهجي لمفهوم المجتمع المدني ومجاله الحركي، يتبنى الباحث مفهوم مؤسسات الأمة أو مؤسسات المجتمع الأهلية ليكون بديلاً عنه، والتأصيل لمفهوم مؤسسات الأمة يمهد له بتأسيسات نظرية في غاية الأهمية:

أولاً: إعادة تعريف مفهوم السياسة:

فمفهوم السياسة المتداول حالياً في الدائرة العلمية والمعرفية يدور حول أربعة مفاهيم أساسية وتتفرع عنها بقية المفاهيم، وهذه المفاهيم هي: – صلى الله عليه وسلم- الدولة – السلطة – القوة – المصلحة)، وقد درجت على هذه المنهجية أغلب – إن لم تكن جميعها – المراجع العربية المؤلفة كمداخل للتعريف بمفهوم السياسة[13]، وأما مفهوم السياسة وفقاً للأصول الإسلامية فهو مغاير لنظيره الغربي شكلاً ومضموناً، إذ يدور جذره اللغوي حول – صلى الله عليه وسلم-سوس)، وهو لفظ يتصل من حيث مضامين المعاني بالتربية والتنمية والتعليم[14]، ولذلك جاءت عبارات أهل اللغة في بيان السياسة لغة بأنها القيام على الشيء بما يصلحه[15]، وقد قيدها علماء السياسة المسلمون بالشريعة؛ لكونها إطاره المرجعي الذي يستند عليه، قال ابن القيم ناقلاً عن أبي الوفاء ابن عقيل: ” قال ابن عقيل في الفنون: جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية: أنه هو الحزم. ولا يخلو من القول به إمام. فقال شافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك: إلا ما وافق الشرع. أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح. وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط، وتغليط للصحابة “[16]، ولذلك فإن الباحث يميل إلى تعريف السياسة بحسب مرجعيتها الشرعية بأنها، القيام على الشيء بما يصلحه شرعاً.

ثانياً: إحياء الفروض الكفائية:

الفروض الكفائية من حيث مفهومها تشير إلى قواعد التوجيه والالتزام بالجماعة، لإقامة مؤسسات تسد حاجات الأمة بكل تكويناتها، بما فيها السلطة بحيث تعد السلطة ضمن هذه المكونات لا على رأسها، وأهميتها تكمن في وظيفتها والقيام بها على أكمل وجه، والفروض الكفائية في حقيقتها واجبات اجتماعية أو تكاليف شرعية اجتماعية، المسؤولية فيها جماعية تضامنية، حيث لا ينجو الفرد من المسؤولية عنها ولا يخرج من عهدة التكليف ما لم تحقق الأمة بمجموعها الانجاز لها والكفاية لمجتمعها، ومرجع هذه الفروض من حيث علتها وعلة وجودها أن الحياة قوامها أعمال وأعباء متفاوتة ومتنوعة ومتعددة، وعملية الاضطلاع بها جميعاً تتطلب مهارات متنوعة، وقدرات متفاوتة، وقابليات متمايزة، ولا يسع الناس كلهم القيام بهذه المسؤوليات والأعباء؛ وإلا أفضى إلى مشاق لا يمكن تحملها بل تستحيل الحياة بهذا الاعتبار، من هنا كان لا بد من توزيع الأدوار ذات البعد المجتمعي بحسب القدرات والإمكانات المتوفرة في إطار النص المعصوم الذي أرسله نبينا عليه الصلاة والسلام: ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له “، فإذا أدرك الناس إمكاناتهم وقابلياتهم، وعرفوا أعمالهم استقامت الحياة وانسجمت العلاقات، ولا يخفى على العاقل أن إقامة الواجب الكفائي يكفل وجود وإقامة الواجب العيني، وذهاب الكفائي يذهب العيني، وبهذا التفصيل الذي قرره علماء الأصول تقررت القيمة المنهجية والسلوكية للفرض الكفائي، ولا نتجاوز في هذا السياق تعابير العلماء في تقرير هذا النوع من الواجبات الشرعية، فهي لا تخرج عن التأصيل المتقدم، ومن أمثلة عباراتهم التأصيلية له قولهم: ما نظر الشارع فيه إلى الفعل بقطع النظر عن فاعله[17].

والإشكال المتعلق بهذا المفهوم في ظن الباحث ليس من جهة مفهومه وإنما من جهة تنزيله وكيفية النظر إليه كجزء من مضامين التكليف الشرعي ومدى ارتباطه بمقتضيات الحضارة ومستلزمات الاستخلاف والعمران، وقد لامس الأستاذ عمر عبيد حسنة هذه الإشكالية ونبه عليها مبكراً فقال: “وقد لا نجافي الحقيقة ونفع في المغالاة إذا رأينا أن سبب التخلف والتراجع، الذي منيت به الأمة المسلمة وما تزال، يتمثل في غياب مفهوم الفروض الكفائية بشكل عام، أو انكماش هذا المفهوم في ذهنية مسلمي عصر الانحطاط، وعدم استشعار التكليف والمسؤولية تجاهه، واقتصاره على مجالات وميادين تتناسب مع ذهنية التخلف؟ لأنها تقع على هامش الحياة، أو تكاد تكون خارج حياة المجتمع، إن لم نقل: إنها ارتحلت من المدن والمجتمعات والحركة والحياة إلى المقابر والمآتم والجنائز… ونعتقد أن الإشكالية تتمثل في غياب الوعي والإدراك لأنواع الفروض الكفائية وأبعادها، والرؤية الصحيحة لأحكامها الشرعية وتكاليفها، ومسؤوليتها في الدنيا والآخرة، ودورها في التنمية والاجتهاد والمجاهدة المستمرة في ارتياد آفاق جديدة تقع في إطار مسؤوليتها، وبذلك فهي تأتي على رأس التكاليف الشرعية، إن لم نقل: في مقدمتها”[18].

ثالثاً: تأسيس الحقوق في إطار منظومة الحق والواجب:

وإنما يكون ذلك وفقاً لقواعد المقاصد الشرعية، إذ الخطاب المعاصر يدور حول الحقوق بعيداً عن إطار الواجبات الشرعية والمجتمعية، ولقد صدح بها الأديب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي في وحي قلمه قبل تسعة عقود قائلاً: “ومتى أحكمت الصفات الإنسانية في الأمة كلها ودانى بعضها بعضاً – صار قانون كل فرد كلمتين، لا كلمة واحدة كما هي الآن. القانون الآن: حقي، ونحن نريد أن يكون: حقي وواجبي، وما أهلك الفقراء بالأغنياء، ولا الأغنياء بالفقراء، ولا المحكومين بالحكام إلا قانون الكلمة الواحدة”[19].

ما الذي نقصده بمؤسسات الأمة:

هي في الحقيقة من حيث مضمونها كل وسيلة تستخدمها الأمة والجماعة المسلمة؛ لحماية الكيان الحضاري، وتطلق مقابل مؤسسات السلطة، ولكي تكون مؤسسات الأمة فاعلة في المجتمع لا بد من توفر ثلاثة عناصر:

• المؤسسية.

• الاستقلالية.

• الغاية والدور.

ويمكن إضافة عنصر رابع بعد الاكتفاء الذاتي وهو الطوعية.

الوظيفة الأساسية لمؤسسات الأمة:

الوظيفة الأساسية لهذه المؤسسات رعاية الطرف الأضعف في العلاقة السياسية، وهو المحكوم وإيجاد المعادلة بين طرفي هذه العلاقة بالإضافة إلى ممارسة الدور الرقابي على السلطة السياسية.

ومعلوم أن الدولة الحديثة قد ساهمت إلى حد بعيد في إضعاف دور هذه المؤسسات بل قد قامت بإلغاء بعضها وذلك بتأميمها والسيطرة عليها، يقول المستشار طارق البشري: “عملت الدولة الحديثة على تصفية مؤسسات المجتمع التقليدية؛ ليس لإحلال المؤسسات الأهلية الشعبية الجديدة محلها، ولكن لإحلال السيطرة المركزية للدولة الحديثة محلها، وهنا قضت تباعاً على التكوينات الأهلية التقليدية، لا لتفسح المجال لتكوينات شعبية أهلية أحدث وأكفأ من حيث الإدارة اللامركزية واتخاذ القرارات الذاتية، ولكنها قضت على القديم لتنهي الوجود الذاتي لمؤسسات تعتمد على فكر وأعراف وصلات اجتماعية راسخة، ولتنشئ واجهات مؤسسات حديثة تنشأ وتعمل تحت الهيمنة السيادية لجهاز الدولة القابض، وكان التحديث على الطريقة الغربية خير دافع ومسوغ لذلك…”[20].

وهذه إشارة سريعة إلى نماذج من مؤسسات الأمة التي يمكن أن تكون فاعلة مؤثرة في البنية الاجتماعية وتضمن تحقيق الأمن المجتمعي والحفاظ عليه في إطار نسق تنظيمي مع غيرها من البنى المجتمعية:

الأولى: مؤسسة العلم والعلماء:

قوام هذه المؤسسة علماء الشريعة بشتى تخصصاتهم الشرعية، والعالم يعرفه أهل الشأن بأنه المتحقق بالعلم، العارف بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم، القادر على التعبير عن مقصوده فيه، العارف بما يلزم عنه، القائم على دفع الشبه الواردة عليه فيه[21]، وللأنصاري قراءة لمفهوم العالم استنبطها من عبارات الشاطبي، فقال: “العالم هو الفقيه المجتهد، الرباني الحكيم، الذي تحقق بالعلم وصار له كالوصف المجبول عليه، وفهم عن الله مراده، فصار يربي بصغار العلم قبل كباره”[22]، وقد جمع بعض المعاصرين صفاتهم المميزة لهم عن غيرهم، فقال: “العلماء هم العارفون بشرع الله، المتفقهون في دينهم، العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة، الذين وهبهم الله الحكمة، وجعل الله عماد الناس عليهم في الفقه والعلم، وأمور الدين والدنيا، وهم فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام الذين خصوا باستنباط الأحكام وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، وهم أئمة الدين الذين نالوا هذه المنزلة العظيمة بالاجتهاد والصبر وكمال اليقين، وهم ورثة الأنبياء ورثوا عنهم العلم، فهم يحملونه في صدورهم وينطبع في الجملة على أعمالهم ويدعون إليه الناس، وهم الفرقة التي نفرت من هذه الأمة لتتفقه في دين الله، ثم تقوم بواجب الدعوة ومهمة الإنذار، وهم هداة الناس الذين لا يخلو زمان منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك”[23].

وقد كان للشاطبي رحمه الله إشارات منهجية في هذا السياق دبجها في مقدمة موافقاته مبيناً القيمة المعرفية والمنهجية التي تنطوي عليه مؤسسة العلم والعلماء مميزاً لها عن أدعياء العلم ولابسي لبوس العلماء والمتعالمين، فقال رحمه الله: “وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات.. وهي ثلاث:

إحداها: العمل بما علم؛ حتى يكون قوله مطابقاً لفعله.

والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم، لأخذه عنهم وملازمته لهم، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح.

والثالثة: الاقتداء بمن أخذ عنه، والتأدب بأدبه، كما علمت من اقتداء الصحابة بالنبي – صلى الله عليه وسلم-، واقتداء التابعين بالصحابة، وهكذا في كل قرن”[24].

وتتجسد وظيفة المؤسسة العلمية في ثلاث وظائف ومهام رئيسة:

أولاً: التلاوة:

هذه المهمة هي أولى المهام، وتقتضي تلقي المنهج القرآني على سبيل التذكر وليس الاقتصار على مجرد التلاوة لمن ينثره نثر الدقل، ذلك لأن المسلم يتعامل مع القرآن وبيانه النبوي تلاوة واستماعاً على أنه تنزيل وليس فقط على أنه إنزال[25]، وهو بهذا النهج يعطي المنهجية القرآنية قيمتها المعرفية والمجالية، ويثبت إطلاقيته التي تعني أن مناطات القرآن صالحة لكل زمان ومكان.

ثانياً: التزكية:

والمقصود بها تزكية النفس عن طريق تنميتها بالخيرات والبركات، وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، وعليه فإن على الإنسان أن يتحرى ما فيه تطهيره[26]، وإنما يكن ذلك بهدي القرآن كما دلت عليه دلالة الاقتران بين التزكية وتلاوة آيات الكتاب وتعليمه، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾[27] ولا شك أن لهذه الاقتران دلالة ومغزى يمكن إدراكهما من خلال ربط التزكية بالتدبر، ووجه هذا الارتباط أن التدبر يمثل طريقاً من طرق المعرفة الربانية، فلا يمكن أن تتحقق التزكية بعيداً عن تدبر القرآن ومنهجه المعرفي وإدراك مقاصده العليا، فيكون الهدف والمقصد إيجاد إنسان التزكية، وبذلك يتحقق الأمن المجتمعي.

ثالثاً: التعلم والتعليم:

ومقتضى هذه الوظيفة الاهتمام بالمنهج من حيث بناء الوعي به، وهذا يعتمد على أمور كثيرة، منها:

أولاً: إدراك كون المنهج القرآني وبيانه متصفاً بخواص الإطلاق، والاستيعاب، والتجاوز، والتصديق والهيمنة، والخاصية المعرفية المطلقة، وهذا يدفع العلماء باتجاه اكتشاف الرؤية الكونية المعرفية وفقهها والتسلح بها.

ثانياً: العناية بالبحوث والدراسات المنهجية التي توقف الباحث على الظواهر الكونية والمجتمعية في إطار المنهج التوحيدي للمعرفة وتجاوز ثنائية التعليم التي أضحت السمة الأساس لمناهجنا التعليمية بعد الاقتباس والمحاكاة غير الواعية للمنهجية المعرفية الغربية، قاصدين من ورائها عزل العلم الشرعي عن محاضنه المجتمعية وحصره في دور العبادة ومدارسها الشرعية.

لقد كان لمؤسسة العلماء دورها الرائد في تعزيز الأمن المجتمعي في المراحل الزمنية الأولى من تاريخ الدولة الإسلامية والمشاركة في صنع القرار السياسي، وإدارة الأزمات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، بل إن هذه المؤسسة كانت تمارس إدارة شؤون الدولة بنفسها، إذ لم تكن القيادة السياسية مكونة إلا من العلماء كما هو الشأن في شخص الرسول والخلفاء الراشدين، وإنما حدثت الأزمة بعد أن تسلم السلطة السياسية غير العلماء وأزاحوا المؤسسة العلمية من صناعة القرار السياسي وغلبوا المصلحة السياسية على حساب المصلحة الشرعية، وقد لامس الدكتور أبو سليمان هذه الأزمة من خلال تشخيصها محاولاً قراءة مظاهرها وأبعادها السلبية في الواقع الإسلامي، فيقول بهذا الصدد: “لقد مثل هذا الفصام بين القيادة الفكرية والقيادة السياسية التربة الخصبة لأمراض الأمة اللاحقة والتي جعلتها اليوم تقف فكرياً ومادياً مبهورة الأنفاس – عاجزة ومهددة في صميم وجودها وكيانها – أما التحدي الحضاري الغربي المعاصر، الذي انتصب يهددها مادياً ومعنوياً بالسحق والدمار. فقد أدى هذا الفصام النكد أولاً إلى عزل القيادة الفكرية عن المسؤولية الاجتماعية والممارسة العملية، وهذا بدوره كان العامل الأساس والأهم خلف عجز المسلم وضموره.. وقد أدى هذا الفصام النكد ثانياً إلى جهل القيادة السياسية وحرمانها من وجود قاعدة فكرية تخدمها وتواكب معها المتغيرات وتمدها بالفكر والسياسات والبدائل، فلا غرابة إذن أن ينتهي الأمر بمجمل الأمة إلى الاضمحلال والانحسار والتراجع الحضاري في الكيان النفسي والفكري وفي المؤسسات والنظم”[28]. من هنا كان لزاماً إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة من خلال التأكيد على برنامج التكوين العلمي وإعادة النظر في مخرجات المحاضن الشرعية جامعات وكليات ومعاهد وجعلها ذات قدرة فائقة في التأسيس والبناء العلمي بعيداً عن الغثائية والتجميعية الخالية من أي معنى من معاني التأثير في البناء المجتمعي.

الثانية: مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعبر عن جوهر الأساس القيمي لعملية التغيير سواء على مستوى الفرد أم الجماعة أم الأمة؛ وذلك أن هذا المفهوم يؤكد كعهد المفاهيم الإسلامية المقاربة له منهجاً وحركة على شمول المفهوم لكافة أنماط الحركة، فكما أنه واجب على الفرد فهو واجب على الجماعة، وهو أحمد المفاهيم ذات الانعكاسات السياسية باعتباره التزاماً سياسياً يقع على عاتق الفرد والجماعة والأمة، إلا أن الأمر لا يقف عند الالتزام السياسي، بل تتشارك في المفهوم جوانب أخرى لا تقل أهمية، كالجوانب الاجتماعية والفكرية والحضارية، وهذا المفهوم في حقيقته يشتمل على مجموعة من الضمانات والشروط والمقتضيات، وعلى الفرد والجماعة ممارسته في إطار تلك الضمانات والشروط، ومن الجدير بيانه في هذا السياق أن هذا المفهوم ارتبط بخيرية الأمة ارتباط الشروط بالمشروط؛ لكونه واحداً من الوظائف والمهام ذات الأبعاد الكلية الجامعة، وحالة فقدان المفهوم منهجاً وحركة تترتب عليها نقص الخيرية أو انعدامها، قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾[29]، قال الأستاذ سيد قطب في ظلاله: “فأما وظيفة الجماعة المسلمة التي تقوم على هاتين الركيزتين لكي تنهض بها، هذه الوظيفة الضرورية لإقامة منهج الله في الأرض، ولتغليب الحق على الباطل، والمعروف على المنكر، والخير على الشر، هذه الوظيفة التي من أجلها أنشئت الجماعة المسلمة بيد الله وعلى عينه، ووفق منهجه، فهي التي تقررها الآية التالية: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[30]، فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته.. هذا تصور الإسلام للمسألة، إنه لا بد من سلطة تأمر وتنهى، سلطة تقوم على الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر، سلطة تتجمع وحداتها وترتبط بحبل الله وحبل الأخوة في الله، سلطة تقوم على هاتين الركيزتين مجتمعتين لتحقيق منهج الله في حياة البشر.. فمنهج الله في الأرض ليس مجرد وعظ وإرشاد وبيان، فهذا شطر، أما الشطر الآخر فهو القيام بسلطة الأمر والنهي، على تحقيق المعروف ونفي المنكر من الحياة البشرية، وصيانة تقاليد الجماعة الخيرة من أن يعبث بها كل ذي هوى وكل ذي شهوة وكل ذي مصلحة… “[31].

إن ارتباط مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن المجتمعي يأتي في إطار التأكيد على حفظ الضروريات الخمس، ولا يخفى أن الحفاظ على المقاصد الضرورية يقع موقع الضرورة من حيث إن العالم لا يستقيم إلا بها، فضياعها مهلك له، وموقع في الفساد والتهارج في الدنيا، وعلى هذا فالشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وتسمى المقاصد الخمسة والكليات الخمس[32]، ومن أجل تحقيق ذلكم المقصد الكلي اقتضى حفظ هذه الضروريات بمسارين[33]:

الأول: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.

الثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.

إن الناظر في مضامين الضروريات الخمس ومقتضيات حفظها يدرك جلياً أن مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدور معها وجوداً وعدماً، إذ ارتباط المفهوم بخيرية الأمة يدل دلالة ظاهرة على أن مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتحقق بالقيام بمهامه وتدابيره ووظائفه على وجه اليقين أو الظن الغالب، وفي هذا الإطار يأتي تقرير الإمام الغزالي متوافقاً مع هذا المقصد، فيقول: “مقصود الشارع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة”[34]، ولقد تقرر في قواعد الأصول والفقه أن كل أمْر أمَر الله به فمصلحته خالصة أو غالبة، وكل نهي نهى الله عنه فمفسدته خالصة أو غالبة.

الثالثة: مؤسسة الوقف:

ننطلق في إطار هذه المؤسسة من حقيقتين:

الأولى: أن الوقف[35] يعد موازياً لمؤسسات المجتمع المدني من حيث الكم ويتجاوزها من حيث الكيف.

الثانية: أن الوقف كان المصدر الأساس لقوة المجتمع الإسلامي، إذ مثل مصدر الاستقلال المالي المتجدد لمجمل الفعاليات الحضارية والخدمات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع، ولعل تأسيس الوقف من الناحية المعرفية على فروض الكفايات جعل من هذه المؤسسة مصدر الفعالية والتجدد والتنوع في المجتمع، وجعل منها أيضاً التحقق الواقعي لمجمل مقاصد الشريعة.

وتأسيساً على هذا فإن مؤسسة الوقف تعد الإجابة العملية على جميع الإشكاليات والحاجات والمستجدات التي تطرأ على المجتمع وتواجه تطوره وحركته التاريخية، وتعد أيضاً المخرج من الأزمات الاقتصادية التي تواجهها المجتمعات الإسلامية. والمتتبع لحركة التاريخ الإسلامي يدرك القيمة التي ينطوي عليها الوقف، حيث كانت مجالاته متعددة الجوانب، ومن خلاله استطاعت الحضارة الإسلامية أن تقدم صورة تكافلية غاية في الأهمية، وظل الوقف مؤثراً إلى ما قبل تكوين الدولة العربية الحديثة، والسمة البارزة لمؤسسة الوقف أنهها كانت مؤسَّسَة مؤسِّسَة، فمن خلالها قامت مؤسسات متعددة في الإطار الاجتماعي والعلمي، تشمل العلم والطب والسكن والمأكل والمشرب والزراعة والمواشي والأنعام والجهاد… إلخ، ويكفي في هذا مثالان: الأول أن صلاح الدين الأيوبي جعل في أحد أبواب القلعة في دمشق ميزابين، أحدهما يسيل منه الحليب، والآخر يسيل منه الماء المحلى بالسكر تأتي إليه الأمهات يومين في الأسبوع لأخذ ما يحتاج إليه أطفالهن من الحليب والسكر. والثاني: حالة وقفية تاريخية تسمى عطوف السوق، وهو شخص كان يعتلي كرسياً أو مقعداً عالياً في السوق ليرى من يحتاج إلى مساعدة مادية أو معنوية.

إن الوقف يشكل في اعتقادنا الضمانة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من أزماتنا المعاصرة بشرط إعادة الاعتبار لمؤسسة الوقف وتحريرها من سيطرة الدولة وتأسيسها على قواعد منهجية مطلقة تتمثل بالحصانة العقدية، والحصانة الشرعية، والحصانة المقاصدية، والحصانة المؤسسة، والحصانة الاستقلالية.


[*] هذا البحث ورقة بحثية شارك فيها الباحث في الندوة العلمية التي عقدتها كلية الريان للعلوم الإنسانية والتطبيقية وكلية الآداب بجامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا والسلطة التنفيذية بمحافظة حضرموت ومنتدى المعلم الثقافي تحت عنوان: الأمن المجتمعي ومقومات الحفظ: رؤية شرعية، تاريخ يوم الأحد 8/6/1433هـ الموافق 29/4/2012م.

[1] أخرجه البخاري، برقم 2361.

[2] انظر قراءة مستفيضة للأبعاد المعرفية والمنهجية لهذا الحديث وما يثيره من مفاهيم ورؤى منهاجية في المنهجية وأدواتها من منظور إسلامي، أ.د. سيف الدين عبد الفتاح، ضمن كتاب: المنهجية الإسلامية، لمجموعة من المفكرين، ج2ص722، والباحث هنا يقتبس قراءته لهذا المدخل من هذا البحث القيم الذي يلامس مقاصد الباحث وأهدافه المنهجية.

[3] المرجع السابق، ج2ص738.

[4] انظر الدراسة الرائدة في إطار المنظومة المفاهيمية: بناء المفاهيم: دراسة معرفية ونماذج تطبيقية، لمجموعة من الباحثين بإشراف: أ.د. علي جمعة محمد وأ.د. سيف الدين عبد الفتاح، دار السلام، القاهرة، ط1، 1429هـ/2008م.

[5] أ.د. الشاهد البوشيخي، قول في المصطلح، مجلة دراسات مصطلحية، العدد الأول، 1422هـ/2001م، ص6، وانظر له رسالة: نظرات في المصطلح والمنهج، فاس، مطبعة آنفو- برانت، ط3، 2004م.

[6] انظر: د. أحمد إبراهيم ملاوي، أهمية منظمات المجتمع المدني في التنمية، بحث منشور في مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد الرابع والعشرون، العدد الثاني، 2008م، ص258، مفهوم المجتمع المدني: نشأته وتطوره ومكوناته، ص2.

[7] المرجع السابق، ص5.

[8] د. أحمد إبراهيم ملاوي، مرجع سابق، ص259.

[9] د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، المجتمع المدني رؤية إسلامية، محاضرة بمركز الدراسات المعرفية بتاريخ 8/2/2005م، ص5.

[10] د. الحبيب الجنحاني، ود. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، المجتمع المدني وأبعاده الفكرية، دمشق، دار الفكر، ط1، 1424هـ/2003م، ص69.

[11] د. أحمد إبراهيم ملاوي، مرجع سابق، ص265.

[12] د. الحبيب الجنحاني، د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، مرجع سابق، ص77.

[13] انظر على سبيل المثال لا الحصر: د. بطرس بطرس غالي، ود. محمود خيري عيسى، المدخل في علم السياسة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ط9، 1990م، ص7، د. عبد المعطي محمد عساف، مقدمة إلى علم السياسة، عمان، دار مجدلاوي، ط2، 1407هـ/1987م، ص23، د. ناظم عبد الواحد الجاسور، موسوعة علم السياسة، عمان، دار مجدلاوي، ط1، 1425هـ/2004م، ص218.

[14] د. مصطفى جابر العلواني، القيم السياسية العالمية في الخطاب القرآني: مدخل منهاجي لدراسة العلاقات الدولية، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة أم درمان الإسلامية، 2008م، ص73.

[15] مرتضى الحسيني الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، الكويت، وزارة الإعلام، 1396هـ/1976م، ص157.

[16] ابن قيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، بيروت، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ، ص13.

[17] محمد الأمين الشنقيطي، مذكرة في أصول الفقه، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، ط5، 2001م، ص15.

[18] عمر عبيد حسنة، رؤية في عوامل النهوض، بيروت، المكتب الإسلامي، ط1، 1427هـ/2006م، ص77.

[19] مصطفى صادق الرافعي، وحي القلم، بيروت، دار ابن حزم، ط1، 1426هـ/2005م، ص86.

[20] د. الحبيب الجنحاني، د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، مرجع سابق، ص125.

[21] أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، المملكة العربية السعودية، الخبر، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/1997م، ج1، ص140.

[22] فريد الأنصاري، مفهوم العالِمية من الكتاب إلى الربانية، القاهرة، دار السلام، ط1، 1430هـ/2009م، ص62.

[23] عبد الرحمن بن معلا اللويحق، قواعد في التعامل مع العلماء، الرياض، دار الوراق، ط1، 1415هـ/1994م، ص19 بتصرف يسير.

[24] أبو إسحاق الشاطبي، مرجع سابق، ج1ص141.

[25] فريد الأنصاري، ميثاق العهد في مسالك التعرف على الله، فاس، مطبعة أنفو برنت، ط1، 1424هـ/2003م، ص76.

[26] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، دمشق، دار القلم، ط3، 1423هـ/2002م، ص381.

[27] آل عمران، آية 164.

[28] د. عبد الحمد أحمد أبو سليمان، أزمة العقل المسلم، فرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1412هـ/1992م، ص48.

[29] آل عمران، آية 110.

[30] آل عمران، آية 104.

[31] سيد قطب، في ظلال القرآن، ج4، ص444.

[32] د. محمد سعد اليوبي، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، الرياض، دار الهجرة، ط1، 1418هـ/1998م، ص183.

[33] أبو إسحاق الشاطبي، مرجع سابق.

[34] أبو حامد الغزالي، المستصفى.

[35] يعرف الفقهاء الوقف بأنه: تحبيس الأصل وتسبيل المنافع، بمعنى أن مال الوقف ينتفع به على وجه الإباحة مع بقاء عينه. انظر: د. وهبة الزحيلي، الوجيز في الفقه الإسلامي، دمشق، دار الفكر، ط2، 1427هـ/2006م، ج3ص299.

المصدر: https://www.alukah.net/

Print Friendly, PDF & Email