تحليل السياسة الخارجيةدراسات استراتيجيةدراسات سياسية

شراكة استراتيجية …العلاقات المصرية الروسية منذ 30 جوان 2013

بقلم ضياء غازي – المركز العربي للبحوث والدراسات.

تميزت العلاقات المصرية الروسية بالامتداد التاريخي، يغلب عليها الطابع التعاوني وقد ظهر ذلك في العديد من المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وقد تميزت العلاقات أيضًا بالتعاون المشترك نتيجة تقارب مصالحهما الوطنية، وتوافقهما حول إدارة العديد من القضايا الراهنة. بالرغم من المتغيرات الإقليمية والدولية التي عصفت بالنظام العالمي، إلا أن العلاقات بين البلدين ما زالت راسخة لكونها تستند إلى روابط تاريخية وحضارية وعلاقات الصداقة والثقة المتبادلة؛ حيث تنظر روسيا إلى مصر باعتبارها دولة محورية في المنطقة، وشريكًا استراتيجيًّا مهمًّا، يمكن التنسيق والتعاون معه في تسوية أزمات المنطقة.

فيما تنظر مصر لروسيا باعتبارها من أهم الدول الأوروبية التي لعبت دورًا بارزًا في التعاطي مع التحديات التي تشهدها المنطقة كقوى فاعلة من خلال أدوات منها تبني جهود الوساطة بين الأطراف المتنازعة لتقريب وجهات النظر بينهم وهو ما يتوافق مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي ترتكز على عدد من المحددات يأتي على رأسها عدم التدخل، والحفاظ على وحدة السيادة الوطنية لدول المنطقة، الأمر الذي انعكس على استمرارية العلاقات المصرية الروسية، وتجسد في تقارب مواقفهما في العديد من القضايا، وقد أثار الصعود الروسي منذ وصول الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” إلى السلطة عام 2000، والتصميم الروسي على العودة للساحة الدولية والاستقرار السياسي والاقتصادي المتزايد في روسيا من ثقة مصر وغيرها من دول العالم في روسيا كفاعل دولي هام وشريك يُعوّل عليه سياسياً واقتصادياً، ورغم التراجع النسبي في العلاقات المصرية الروسية في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 ووصول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية إلى السلطة في مصر فإن ثورة 30 يونيو 2013 أعادت تصحيح مسار العلاقات بين الدولتين، وإعادة إطلاق التعاون الإستراتيجي بينهما في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق تسعي الدراسة إلى بحث وتحليل تطور العلاقات المصرية الروسية في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك منذ ثورة 30 يونيو 2013.

بالتالي لابد من توضيح أهمية الدولة المصرية بالنسبة لروسيا في الآونة الأخيرة؛ حيث اختلفت النظرة لمصر التي أصبحت ذات ثقل في محيطها الجغرافي وعمقها الاستراتيجي، وتجسد ذلك في رؤية روسيا لها كشريك أساسي يمكن التعاون معه لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي الذي عانى من ويلات الفوضى والحروب الأهلية، فضلاً عن تنامي الفاعلين من غير الدول والمدعومين من قبل بعض القوى الدولية التي ترغب في الإضرار بالمصالح المصرية والروسية. كما أن التنسيق المصري الروسي بخصوص الأزمة الليبية، ومختلف قضايا المنطقة، أضحى أكثر وضوحاً بعد ثورة 30 يونيو، حيث اتسقت الرؤى بين البلدين في مختلف القضايا، واتسمت استراتيجية البلدين بثوابت واضحة منها الحفاظ على استقلال الدول وسلامة أراضيها، ودعم المؤسسات الوطنية القائمة وعلى رأسها مؤسسات الجيش والشرطة، وتجريد العناصر الإرهابية من كل مصادر الدعم المالي أو الدعم بالأسلحة، والعمل على التوصل لحل سياسي لإدارة الصراعات التي تعاني منها المنطقة.

أولاً- التعاون الأمني بين مصر وروسيا في مجال مكافحة الإرهاب:

يُعد البَلَدَان من الدول الرائدة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، ومن أكثر الدول المستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفين. وعليه، فمن الطبيعي أن يحدث تلاقٍ في رؤي الجانبين في التعاطي مع الإرهاب والتطرف، حيث شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات كبيرة عقب الثورات التي اجتاحت المنطقة وتسببت فى حالة من الفوضى والفراغ الأمني بعد سقوط الأنظمة القائمة، وسقوط مؤسسات الأمن في الدول التي قامت بها ثورات مما أدى إلى ظهور جماعات متطرفة لها أجندات خاصة. كما أن هناك اتساقاً في الرؤى بين كل من مصر وروسيا للإرهاب وأسلوب مكافحته، وكذلك المنظمات التي تعتبر إرهابية وتلك التي تخرج عن هذا النطاق، وقد تم إنشاء لجنة مصرية روسية مشتركة معنية بمكافحة الإرهاب الدولي عقب اجتماعها الثالث عام 2008، حيث تم الاتفاق على توسيع نطاق التنسيق والتعاون بين البلدين ليشمل مكافحة الإرهاب الإلكتروني والجريمة الإلكترونية.(1)

وهناك تعاون استخباراتي بين مصر وروسيا، فروسيا تمتلك قدرات استخباراتية ومعلوماتية متفوقة ومتقدمة جداً، ولديها رؤية تتطابق مع الرؤية المصرية لضرورة مكافحة الإرهاب واستئصال جذوره من المنطقة بكاملها، كما أنها أدرجت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وعدداً من الجماعات الإسلامية المتطرفة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية لديها منذ عام 2003 بقرار من المحكمة العليا الروسية، وتخوفت من صعود تيار الإسلام السياسي في المنطقة حيث رأت أنه سيؤدي إلى توسيع نشاط القاعدة والجماعات الارهابية والمتطرفة، وسيكون لهذا أصداء في الداخل الروسي الذى لا يزال يعاني من الإرهاب في أعقاب الموجات العنيفة من عدم الاستقرار في منطقة القوقاز الروسي طوال التسعينيات.(2)

وأعلنت روسيا في أكثر من مناسبة سواء على لسان الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” ووزير الخارجية الروسي “سيرجى لافروف” عن ترحيبها ودعمها للإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية لاستئصال الإرهاب من سيناء، وأنها ستقوم بالتعاون المعلوماتي والمخابراتي لمساعدة مصر للتصدي للإرهاب حيث تكمن خطورة الإرهاب ليس على مصر فقط وإنما على المنطقة بأكملها، كذلك فإن الصفقات التي تقوم بها مصر لتطوير قدرات الجيش المصري لمجابهة الإرهاب المنظم والذي إزداد منذ قيام ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس المعزول “محمد مرسي” المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والتي تلقت دعم خارجي من دول أجنبية حرصت على تنفيذ مخططات داخلية بهدف إثارة الرأي العام المصري ونشر الفوضى التحريض الصريح على العنف بهدف زعزعة استقرار الدولة المصرية بالشكل الذي يجعل من التدخل الدولي على الأراضي المصرية مبرراً لابد منه.

أسست زيارة السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” -حين كان وزيراً للدفاع- لروسيا لتعاون استراتيجي واسع النطاق بين مصر وروسيا حيث تحديث الجيش المصري، وإمداده بمنظومات دفاعية متقدمة منها طائرات مقاتلة من طراز ” ميج – 29 “، وأنظمة دفاع جوي وصواريخ ” كورنيت ” المضادة للدبابات، وطائرات مروحية مقاتلة من طراز “كا – 25″، “مي – 28″، “مي – 25” وغيرها (3)، وتمثل تلك الصفقات دعم للمساعدة في القضاء على العناصر الإرهابية المتطرفة.

كما أن روسيا مهتمة بمكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأت بالتصدي لتنظيم داعش منذ ظهوره في 2011، إلا أنها تدخلت عسكرياً في سبتمبر 2015، ويأتي ذلك من إيمان روسيا بضرورة دحر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط حتى لا يتمدد اليها حيث هدد ” تنظيم داعش ” استهدافه لروسيا واحتلال الكرملين، كما أن هجرة أعداد كبيرة من ” الدواعش ” للاستقرار في افغانستان والتي تعتبر مجاوره نسبياً للأراضي الروسية مهددة أمنها القومي، كما أن روسيا تسعى للحفاظ على حلفائها في المنطقة حيث تقوم بمكافحة تنظيم داعش في سوريا للحفاظ على بقاء نظام الأسد الحليف الإستراتيجي لروسيا في المنطقة.

ويتزايد الاهتمام الروسي بقضية الإرهاب عند ظهور تقارير تشير إلى وجود أكثر من ثلاثة الآف مقاتل قوقازي في الفصائل والجماعات المقاتلة في سوريا والعراق ” سواء التابعة لتنظيم الدولة أو جبهة النصرة “، وينقسم الوجود القوقازي المسلح بين مقاتلين قادمين من الشيشان، وجورجيا، وداغستان، وأذربيجان، كذلك ينقسمون بين قادم من البلدان الأصلية وقادم من بلدان المهجر” أوروبا، جورجيا، تركيا ” بحسب مراقبين أتى الكثير من المقاتلين الشيشانيين المقيمين في أوربا إلى الشرق الأوسط في 2012 – 2013، وسافر الكثير منهم في 2014 من غروزني إلى تركيا مباشرة، ويستخدم العديد منهم البوسنة وكوسوفو كمعابر للانتقال(4)، الأمر الذي أدى بأجهزة الأمن الروسية إلى اعتقال حوالي 2000 فرد في موسكو، واغلاق 32 موقع الكتروني روسي ينشر الأفكار الداعشية، ويتمحور الخطر على الجانب الروسي من عودة الإرهابين القوقازيين إلى بلادهم ونشر أفكارهم الإرهابية وتأسيس تنظيمات إرهابية على غرار تنظيم داعش الأمر الذي جعل روسيا تقوم بالتنسيق مع دول الجوار لاتخاذ اجراءات شديدة الصرامة تتمثل في تأمين الحدود والتبادل المعلوماتي والإستخباراتي.

وبالتأكيد سيكون للمقاتلين مع تنظيم ” الدولة الإسلامية ” تأثير على بلدانهم ” الأصلية أو المهجر” عند العودة إليها سواء عبر الاشتراك في دعم تنظيمات راديكالية أو تأسيس تنظيمات جديدة أو حتى تجنيد مقاتلين جدد للتوجه إلى الشرق الأوسط، وهناك مخاوف من تعرض منشآت وممرات حيوية في القوقاز، وآسيا الوسطى، وروسيا لهجمات من قبل تنظيم ” الدولة الإسلامية “، خاصة بعد التفجيرات الإرهابية التي استهدفت محطة للقطارات في ” مدينة فولغوغراد الروسية “، حيث ضاعفت احتمالات وجود فروع لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية وإمكانية توسيع نشاطها في الأراضي الروسية (5).

وجاء التخوف الروسي من الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وما نتج عنه من وصول جماعات متطرفة دينياً بمنطقة الشرق الأوسط جعل روسيا أكثر اهتماماً بالمنطقة خوفاً من وصول الأمر إلى مجالها الحيوي. فمنذ البداية حاولت روسيا الاحتفاظ بتعريف خاص بها لـ ” مفهوم الارهاب “،  والذي اختلفت في تعريفه مع الجانب الغربى، حيث ترى روسيا أعمال المقاومة الفلسطينية حق مشروع في حين يراها الغرب وإسرائيل إرهاباً يجب القضاء عليه الا أن الجميع لم يختلف بشأن وصف تنظيم داعش بالإرهابي، وهذا ما دفعها نحو اتخاذ إجراءات فعالة ضد التنظيم على أرض سوريا ودعمتها بالتعاون مع النظام السوري للقضاء على ذلك التنظيم، وفي مقابل الخلاف بين روسيا والغرب على تعريف الإرهاب إلا أن روسيا والعرب يتفقون تماماً بشأن مكافحة الإرهاب والتطرف الديني(6).

ولم تنأى العلاقات المصرية الروسية من براثن الإرهاب، ففي 31 أكتوبر2015، تحطمت طائرة الركاب الروسية بعد أن أقلعت من شرم الشيخ، وفي حين تباطأت الحكومة الروسية في الإقرار بأن الحادث كان نتيجة قنبلة زرعها إرهابي، وذهبت الحكومة الروسية إلى أن الحكومتين البريطانية والأمريكية هرعتا إلى الإستنتاجات المستعجلة، وقبل السادس من نوفمبر تم تعليق جميع الرحلات الجوية إلى مصر، كما ظهرت تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء الروسي “ديميتري ميديفيدف” أشرف على إجلاء ما يصل إلى 25 ألف سائح من أصل 80 ألف سائح روسي، ولا شك أن تعليق الرحلات الجوية أثر بشكل سلبي على الاقتصاد المصري كما أثرت تلك الحادثة ولو بقدر ضئيل على تطور العلاقات بين البلدين خاصة الاقتصادية منها، وأعربت الحكومة المصرية عن أملها في سرعة أن يتم رفع الحظر قريباً (7).

ونتيجة لقوة العلاقات بين البلدين ساهم الأمر في مواجهة أزمة تحطم الطائرة الروسية في منطقة شبه جزيرة سيناء، وخلال لقاء السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” والرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في سبتمبر 2017 على هامش أعمال قمة تجمع “بريكس” التي استضافتها مدينة شيامن الصينية، تطرق الرئيسان خلال اللقاء إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومنها استئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، حيث أشاد الرئيس الروسي بالجهود التي قامت بها السلطات المصرية في تأمين المطارات، معرباً عن أمله في استئناف رحلات الطيران الروسي عقب انتهاء المشاورات الجارية بين الطرفين على المستوى الفني(8).

وأوضح تقرير صادر عن وزارة الخارجية المصرية حول جهود مصر في مكافحة الإرهاب في يوليو 2020 الذي تم إعداده بالتنسيق مع الوزارات وأجهزة الدول المعنية؛ حيث صرّح نائب مُساعد وزير الخارجية مدير وحدة مكافحة الإرهاب الدولي السفير “إيهاب فهمي” أنّ “مصر لطالما طالبت المجتمع الدولي بتنفيذ استراتيجية لاجتثاث الجذور المُسببة للإرهاب، وذلك من خلال مواجهة كافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء؛ ومحاسبة الدول الداعمة له؛ وتجفيف منابعه الفِكرية ومصادر تمويله؛ مع ضرورة التزام كافة الدول في هذا السياق بالاحترام الكامل للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. كما تطرّق التقرير إلى الجهود الوقائية والتوعوية، اتصالًا بمواجهة الفِكر المتطرّف، باعتبار أنّ هذا البُعد يُعدّ المحفز الرئيسي لارتكاب أعمال إرهابية، سواء كان نابعًا من أيديولوجيا تكفيرية مُنحرفة أو من خطاب مُتشدّد تحريضي قائم على العنصرية وكراهية الأجنبي، مُبرزًا أنّ مصر كانت سَبَّاقة في هذا المجال أيضًا من خلال المُبادرة التي أطلقها السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، منذ عام 2014 لتصحيح وتصويب الخطاب الديني، والمطالبة بالتصدّي للخطاب الإرهابي، وطرح قرار مجلس الأمن رقم 2354 (2017) في هذا الخصوص.

أحرزت روسيا ومصر تقدمًا بالفعل في التعاون لمكافحة الإرهاب. إذ أجرى المظليون من البلدين أول تدريباتٍ مشتركة على الإطلاق في الصحراء المصرية في أكتوبر 2016. وتدرَّبت القوات البحرية لكلا البلدين في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الإسكندرية في يونيو 2015. ثم أصبحت التمارين منتظمةً، مع استضافة روسيا في عام 2017، ومصر في عام 2018. وتشير الروابط المتنامية بين العسكريين إلى مستوى جديدٍ في العلاقات، مما يدلُّ على أن روسيا مستعدَّة لمساعدة مصر في حربها ضد الإرهاب الناشئ من ليبيا وسيناء. كما أنشأت مصر وروسيا منصَّةَ عملٍ لتبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب (9).

وفي إطار الحرص المستمر بين مصر وروسيا على إستمرار التنسيق الأمني بين الدولتين، أجرى وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” زيارة إلى مصر في أبريل 2021 والتي تضمنت عقده لقاءات رفيعة المستوى حيث التقى بالسيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية ووزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية، وقد تضمن البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية المصرية التأكيد على أن مباحثات المسئول الروسي مع السيد رئيس الجمهورية تركزت على عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، ومنها التعاون على الصعيدين العسكري والأمني، بما فيها آلية التعاون المشترك في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب على مستوى الأجهزة المعنية (10).

ثانيًا- الدور المصري والروسي في حل الأزمة السورية:

تبنت مصر سياسة واضحة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وأصبحت سياستها الخارجية أكثر وضوحاً عن ذي قبل، وأكثر تطابقاً مع الموقف الروسي، من بعد ثورة 30 يونيو، الأمر الذي تأكد من خلال التصريحات المصرية والروسية على حد سواء، حيث أعلنت مصر تأييدها للدور الروسي في سوريا على لسان سامح شكري -وزير الخارجية المصري- ” المعلومات المتاحة لدينا من خلال اتصالاتنا المباشرة مع الجانب الروسي تشير إلى اهتمام روسيا بمقاومة الإرهاب والعمل على محاصرة انتشار الإرهاب، ودخول روسيا بما لديها من إمكانيات وقدرات في هذا الجهد، هو أمر نرى أنه سوف يكون له أثر في محاصرة الإرهاب في سوريا والقضاء عليه “ (11). وفى هذا الإطار رحبت مصر بالتدخل العسكري الروسي في سوريا بعد أن طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعماً عسكرياً من روسيا في 30 سبتمبر 2015، ووافق الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة خارج البلاد (12).

وتم بالفعل توجيه ضربات جوية روسية في سوريا ضد معاقل تنظيم داعش وذلك بناءاً على طلب دمشق، وفي هذا الإطار صرح الرئيس الروسي بوتين في 30 سبتمبر 2015، ” إن الضربات الجوية الروسية في سوريا ستكون محدودة النطاق، وأنه يأمل أن يكون الرئيس بشار الأسد مستعداً لإصلاح سياسي وتسوية من أجل بلاده وشعبه ” (13). ولا يزال الوضع في سوريا كما هو صراع بين القوى الدولية فهى بمعنى آخر حرب بالوكالة بين أقطاب النظام الدولي يريد كل طرف من الأطراف الدولية إظهار قوته، كما أن النظام السوري متمسك بموقفه معلناً أنه يخشى تقسيم سوريا وله في ذلك إثباتات عدة سواء في ليبيا أو في اليمن ومن قبلهما العراق. ويمكن القول أن الحرب الأهلية السورية أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية مع أكثر من ربع مليون قتيل، وما يقرب من جرحى في نفس العدد أو في عداد المفقودين ونصف سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نزحوا من منازلهم، وسوريا اليوم هي أكبر ساحات المعركة ومولد الطائفية بين السنة والشيعة في العالم على الإطلاق، مع الآثار العميقة للحدود المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وانتشار الإرهاب (14).

كما أن هناك 4,6 مليون لاجئ سوري، و6,6 مليون شخص نزحوا من سوريا، ونصف الأطفال المتضررين من النزاع السوري معرضون لخطر الإصابة بالأمراض ويعانون من سوء التغذية وسوء المعاملة والاستغلال، كما اضطر الملايين إلى ترك المدارس، ويتواجد معظم اللاجئين السوريين في منطقة الشرق الأوسط في كل من مصر ولبنان وتركيا والأردن والعراق وهناك حوالي 10% منهم فر إلى أوربا (15).

ساعدت مصر روسيا في التفاوض على اتفاقيات مناطق التهدئة في سوريا. ففي عامي 2016 و2017، استضافت مصر عدَّة جولاتٍ من المحادثات بين مسؤولي الدفاع الروس ومختلف جماعات المعارضة السورية، مما أدى إلى إنشاء منطقتي تهدئة في سوريا (الغوطة الشرقية وحمص). تتمتَّع “مجموعة القاهرة” التابعة للمعارضة السورية بعلاقاتٍ جيدة مع روسيا وهي أكثر ميلًا نحو التسوية، على عكس لجنة المفاوضات العليا التي تتخذ من الرياض في المملكة العربية السعودية مقرًّا لها. كما أن لديها جناحًا عسكريًّا يعمل على الأرض في عدَّة محافظات (الحسكة ودير الزور والرقة) وتتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية. وبهذه الطريقة، أثبتت مصر أنها منصَّة مهمَّة يمكنها توحيد جماعات المعارضة المختلفة من أجل إحراز تقدُّم في سوريا، مع توفير قناة اتصالٍ إضافية إلى دول مجلس التعاون الخليجي التي تقودها المملكة العربية السعودية (16).

مع تراجع وتيرة القتال في سوريا (باستثناء محافظة إدلب)، فإن روسيا في وضعٍ يمكِّنها من تحويل الموارد إلى أماكن أخرى في الشرق الأوسط. وقد تكون مصر محطَّةَ البداية. فخلال عام 2017، وبحسب تقارير، قامت روسيا بنشرِ مجموعةٍ صغيرةٍ من القوات الخاصَّة والمستشارين العسكريين في سيدي براني، وهي بلدة تقع على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الحدود الليبية. وعلى الرغم من أن روسيا ومصر أنكرتا ذلك، فإن التقارير المذكورة أشارت إلى أن المحادثات كانت جاريةً فيما يتعلَّق بتأجير قاعدة جوية مصرية في موقع قاعدة بحرية سوفيتية سابقة. ومن المرجَّح أن تستمرَّ هذه المفاوضات، مع وصول الجيش الروسي إلى البنية التحتية الدفاعية المصرية. بالإضافة إلى ذلك، تُعَدُّ مصر نقطةَ انطلاقٍ إلى ليبيا، حيث تأمل موسكو في المساهمة في تسوية سياسية في البلد الذي مزقته الحرب، واستعادة العقود التجارية المفقودة (17).

عقب زيارته لسوريا في 11 ديسمبر 2017، قام الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بلقاء السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسى” لإطلاعه على تفاصيل الحديث الذي أجراه مع الرئيس السوري “بشار الأسد”، واتفاقاته مع قيادة تركيا وإيران بشأن الخطوات اللاحقة الخاصة بالتسوية السياسية (18). كما أكد السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” أن هناك إتفاقاً بين مصر وروسيا بشأن عدد من المواقف الأساسية حول سوريا وعلى رأسها العمل المشترك بين البلدين في مناطق خفض التصعيد التي اقترحتها موسكو وتم الاتفاق عليها بمؤتمر أستانة “عاصمة كازاخستان” في مايو 2017، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن التوقيع على اتفاق كيفية إقامة منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في ختام المحادثات بين العسكريين الروس والمعارضة السورية المعتدلة في القاهرة برعاية مصرية واستكمالا لـ ” اتفاق أستانه ” جرى التوقيع على اتفاقات كيفية عمل خفض التصعيد في الغوطة الشرقية(19).

وفي 31 يوليو 2017 عقدت محادثات في القاهرة بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية والمعارضة السورية المعتدلة برعاية مصرية، ونتيجة اللقاء تم التوصل إلى نظام عمل منطقة خفض التصعيد الثالثة شمال حمص، وتضم 84 بلدة يقطنها أكثر من 147 ألف نسمة، لإدخال المساعدات الإنسانية إلى ريف حمص الشمالي والعمل على وقف إراقة الدماء في سوريا (20).

في 14 أبريل 2018، قامت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بشن غارات جوية على مواقع في سوريا بعد مزاعم استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية في دوما، وأعلن الرئيس الأمريكي ” دونالد ترامب ” خلال كلمته من البيت الأبيض فجراً، عن بدء العمليات العسكرية في دمشق، وأعلنت وكالة الأنباء السورية ” سانا ” عن بدء العدوان الثلاثي على الأراضي السورية، وأن الدفاعات الجوية بدأت تتصدى له، واستهدف القصف الجوي مراكز البحوث العلمية وقواعد عسكرية ومقرات للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في دمشق، وأعلنت الدول الثلاثة أن الهجوم كان على منشآت عسكرية من المعتقد أنها تستخدم لتخزين مواد كيماوية (21).

رفضت روسيا الضربة الثلاثية على سوريا حيث أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ” ماريا زاخاروفا “، أنها تستنكر الهجمة الصاروخية قائلة : إن الضربة شنت على عاصمة دولة ذات سيادة تحارب الإرهاب منذ سنوات، في الوقت الذي ظهرت فيه فرص للتسوية السلمية، ودعت روسيا إلى اجتماع عاجل في مجلس الأمن الدولي، وأعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أن تلك الهجمات ستزيد من الكارثة الإنسانية في سوريا (22).

تغيرت خريطة السياسة الخارجية المصرية، والموقف المصري من الأزمة السورية، بعد ثورة 30 يونيو، حيث أعلنت مصر صراحة أن الاهتمام الأول ينصب على بقاء الدولة السورية دون تقسيم، وأنه لابد من الحل السياسي للأزمة، ومراعاة تطلعات الشعب السوري في حياة كريمة، وحدد الرئيس في أغسطس 2016، خمسة محددات لحل الأزمة السورية تقوم على ” الموقف المصري تجاه الأزمة السورية “، وهى : احترام إرادة الشعب السوري، وإيجاد حل سلمي للأزمة، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة، وإعادة إعمار سوريا وتفعيل مؤسسات الدولة (23).

تطابق الموقف المصري مع روسيا حيث أعربت مصر عن قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري في سوريا، لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر، كما أكدت مصر على رفضها القاطع لاستخدام أي أسلحة محرمة دولياً على الأراضي السورية مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية، والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والمتضررين من استمرار النزاع المسلح(24).

وفي هذه السياق يتمحور كلًا من الموقف المصري والروسي تجاه الأزمة السورية حول نبذ فكرة التدخل العسكري الخارجي للتغيير تفادياً للوقوع في الموقفين العراقي والليبي، ويؤكد الموقف الروسي على ضرورة نبذ العنف والدعوة إلى التغيير السلمي والعمل على تقديم الدعم الدبلوماسي ورعاية الحوار والتفاهم بين أطراف الصراع للتباحث حول المخارج الممكنة للأزمة (25).

وفي هذا السياق تأتي الزيارة التي قام بها الوفد الروسي إلى سوريا، في 7 سبتمبر 2020، برئاسة نائب رئيس الوزراء، يوري بوريسوف، واللقاءات التي أجراها مع مسؤولي النظام، أهمية خاصة بالنظر إلى وتيرة التجاذبات الإقليمية والدولية في الملف السوري حالياً، إضافةً إلى توقُّع أن تُشكِّل هذه الزيارة منعطفاً في السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية، وأن تعطي مؤشرات على اتجاهات السياسة الروسية تجاه المنطقة، وشكل علاقاتها مع الأطراف الدولية الفاعلة فيها. وهذه الورقة تحاول استكشاف طبيعة التغيرات في السياسة الروسية، على خلفية هذه الزيارة، والعناصر الجديدة في هذه السياسة (26).

يتمثل حدود التغيير الروسي من خلال البرنامج الذي قدمه الوفد للقيادة السورية والذي يتضمن:

·       إجراء تعديل دستوري، ثم الاستفتاء عليه، وهو ما يمكن إنجازه تقريباً بحلول مارس 2021.

·       انتخابات برلمانية في مايو 2021.

·       انتخابات رئاسية في شهر يوليو2021.

وتتفق هذه الإجراءات، من الناحية الشكلية، مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. ويتَّضح أن الإصلاح الذي تقصده روسيا غير المطلوب دولياً تنفيذه من النظام، والدليل على ذلك: موافقة روسيا النظام السوري على عدم وضع سقف زمني لأعمال اللجنة الدستورية، وهو ما يتفق مع خطة النظام التي نفذها الوفد الممثل له في اجتماعات اللجنة الدستورية، الذي لم يوافق على الخوض في جوهر الدستور، لوجود قرار ضمني بتأجيل أي إصلاح دستوري إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف 2021 بحيث تجري بموجب دستور عام 2012، الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ويدشن ولاية ثالثة للرئيس الأسد، ويحدد معايير الترشح للانتخابات الرئاسية. كما أيدت روسيا إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرّر 2021، حتى لو لم يحصل أي تقدم على صعيد عمل اللجنة الدستورية. بالإضافة الى التأكيد عدم موافقة روسيا على تشكيل هيئة حكم انتقالي مؤقت حسب مقتضيات قرار مجلس الأمن 2254 التي اعتبرها لافروف بالنهاية بديلاً عن اللجنة الدستورية، وانطلاقاً من انتفاء الحاجة لها، لأن هذه النوعية من المجالس تتشكل في الحالات الطارئة، بينما الوضع في سوريا شبه مستقر، تسود فيه الهدنة ووقف إطلاق النار في جميع المناطق (27).

اتساقاً مع ما تقدم، أوضح البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية حول المباحثات التي أجراها وزير الخارجية “سامح شكري” مع نظيره الروسي “سيرجي لافروف” خلال زيارته الأخيرة لمصر في أبريل 2021 السابق الإشارة إليها، ان الوزير الروسي جدد التأكيد على حرص روسيا إلى عودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية بعد سنوات من قرار جماعي بتجميد عضويتها بالمنظمة، واعتبر أن ذلك يرتبط أيضاً بمواقف الدول العربية، كما أكد المسئول الروسي لنظيره المصري أنه وجد تفهماً عربياً من جانب السعودية وقطر والإمارات لاستئناف عودة سوريا في الجامعة العربية.

وفي ذات السياق، جدد وزير الخارجية المصري لنظيره الروسي التأكيد على تأييد مصر الكامل لأهمية عودة سوريا للمحيط العربي واستعادة دورها في تحقيق الأمن القومي العربي، وأوضح رفض مصر لمحاولات دول من خارج الإقليم العربي التواجد على أراضيها بشكل غير مشروع -في إشارة إلى تركيا وإيران- وأكد أن عودة سوريا لمحيطها العربي مرتبط بتنفيذ قرار مجلس الأمن والتفاعل من قبل الحكومة السورية من المبعوث الأممي، داعياً كافة الأطراف السياسية إلى العمل على إنهاء هذه الأزمة وتوفير الأرضية المشتركة لمشاركة كل مكونات الشعب السوري في الحياة السياسية السورية (28).

ثالثًا- التنسيق المصري الروسي بشأن الأزمة الليبية:

جاء التنسيق المصري الروسي والتقارب في وجهات النظر بين البلدين بشأن الازمة الليبية، حيث استضافت روسيا المشير “خليفة حفتر” في نوفمبر 2016، للتنسيق لمواجهة الأعمال الإرهابية في ليبيا، إلا أن روسيا لم تتدخل عسكرياً في ليبيا، وتظل عملية التسوية السياسية هي الآلية الأكثر إقناعاً لروسيا في الحالة الليبية بالتنسيق مع مصر، كما تتفق مصر وروسيا على تعديل بنود اتفاق الصخيرات الخاصة بوضع القوات المسلحة داخل هيكل الدولة، وتُعوّل كل من مصر وروسيا على قدرة حفتر على فرض الجيش الوطني الليبي كقوة عسكرية وحيدة في ليبيا أو استيعاب سائر القوى العسكرية الموجودة في شرق وغرب ليبيا داخل هيكله (29).

ويتضح جلياً التنسيق المستمر بين مصر وروسيا إزاء مختلف قضايا المنطقة، ففي 11 ديسمبر 2017، وأثناء زيارة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” لمصر أكد الرئيس الروسي تطابق مواقف موسكو والقاهرة من العديد من القضايا الدولية وخاصة بشأن ليبيا، حث يتفق البلدان على ضرورة تسوية الأزمة الليبية سلمياً (30).

بعد ثورة 30 يونيو 2013 بمصر، واسترجاع الدولة المصرية من حكم تنظيم الإخوان الإرهابي، بدأ التفكك يحدث في ليبيا وأصبحت وطناً بديلاً للتنظيمات الإرهابية بمباركة دول إقليمية تدعم تلك الجماعات وتحقق لها غطاءً سياسياً وإعلامياً ومالياً كبيراً، بهدف أن يظل الصراع مشتعلا في مقابل عملية الكرامة التي يقودها اللواء حفتر والجيش الوطني، وانطلقت مصر بعد ثورة 30 يونيو في سياسة خارجية تجاه الأزمة الليبية مرتكزة على ثلاث مبادئ وهى، احترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لليبيا والحفاظ على استقلالها السياسي، والالتزام بالحوار الشامل ونبذ العنف، وتبلورت تلك الرؤية من خلال المبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية التى تم طرحها أثناء المؤتمر الوزاري الرابع لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية ليبيا والجزائر وتونس والسودان وتشاد ومسئول من النيجر، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ومبعوث الاتحاد الأفريقي ومبعوث الجامعة العربية، وخرج الاجتماع بتوصيات للخروج من الأزمة منها الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، سحب السلاح من المليشيات ودعم المؤسسات الشرعية للدولة وإعادة تكوينها بما فيها الجيش والشرطة ومجلس النواب، والتزام الأطراف الخارجية بالامتناع عن تزويد الأطراف غير الشرعية بالسلاح(31).

إن التعاون الأمني ​​المكثَّف مع مصر دليلٌ على اهتمام روسيا بإنشاء موطئ قدمٍ لها في شمال إفريقيا، والقدرة على إبراز القوة في ليبيا. إذ تدعم مصر إلى جانب السعودية والإمارات المشير “خليفة حفتر” -القائد العام للجيش الوطني الليبي- وتعمل قوات حفتر من مدينة طبرق بالقرب من الحدود المصرية، وتسيطر على كل شرق ليبيا تقريبًا. وتهتمُّ مصر بشكل طبيعيٍّ بالحفاظ على سيطرة مشدَّدة على الحدود ومنع تسلُّل أي عناصر إرهابية. ويمكن لروسيا أن تساعد في هذا الحساب. فوفقًا لرئيس مجموعة الاتصال الروسية بشأن ليبيا، ليف دينجوف، يمكن لروسيا “مراقبة الوضع والتأثير فيه من جميع الأطراف”. إذ تحتفظ روسيا باتصالات عملٍ مع جميع الأطراف في ليبيا، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني (GNA) ومصراتة والقبائل الجنوبية. وهذا لا يعني أن روسيا مهتمَّة بالتورُّط في نزاعٍ آخر عسكريًّا، ولكن للإشارة إلى استعدادها للعب دور الوسيط بين الطرفين. يشار إلى أنه في عام 2019 استقبلت روسيا المشير “خليفة حفتر” ووزير خارجية حكومة الوفاق الليبية السابق، محمد طاهر سيالة، ويبدو أن روسيا تعتقد أن تجربتها في سوريا، خاصةً عمل مراكز المصالحة، قد تكون قابلةً للتطبيق في ليبيا (32).

كما أن مصر باتت تلعب دوراً مؤثراً في الأوضاع الداخلية الليبية من خلال تقديم الدعم المباشر والمعاونة المستمرة لعملية “الكرامة” بقيادة المشير “خليفة حفتر”، والتي أعلن عنها في 5 مايو 2014، ضد الجماعات المسلحة، والتي كانت عبارة عن عمليات عسكرية محددة في طرابلس ومدن أخرى للسيطرة على الأوضاع الأمنية المنفلتة في ليبيا، وقامت مصر بالتدخل المباشر في ليبيا في فبراير 2015، عن طريق قصف جوي في مدينة “درنة” لتجمعات إرهابية تابعة لتنظيم داعش قاموا بقتل 21 مواطناً مصرياً قبطياً في 25 فبراير2015 (33)، وعلى المستوى الاقليمي تعد الإمارات لاعباً رئيسياً في ليبيا من خلال دعمها لقوات اللواء حفتر وحكومة طبرق وعلى المستوي الدولي فالموقف الفرنسي متناغم مع الموقف المصري والاماراتي كما أصبحت روسيا مؤخراً تلعب دوراً قريباً من الدور الفرنسي وتنسق بشكل واضح مع كل من مصر والإمارات(34).

وبالتالي أصبحت التطورات الأخيرة على الساحة الليبية باتت تشكِّل تهديدًا أمنيًّا لمصر على مستويات متعددة خاصة بعد التدخل العسكري التركي في ليبيا:

أولها: الجماعات الجهادية المنتشرة في شرق ليبيا المتاخم للحدود المصرية وخصوصًا تنظيم الدولة الإسلامية. والثاني: السلاح المنتشر في ليبيا والذي يتم تهريب كميات كبيرة منه لداخل الأراضي المصرية. أما التهديد الثالث: فيتمثل في المخاطر التي باتت تحيط بالعمالة المصرية والتي يفوق تعدادها المليون عامل ينتمون في معظمهم للطبقات الفقيرة وهؤلاء يتعرضون للتهديد بالانتقام والخطف على يد الجماعات الجهادية بالإضافة إلى احتمال تجنيد بعضهم من قبل هذه الجماعات للقيام بأعمال مسلحة داخل الساحة المصرية (35).

·       الموقف المصري والروسي من التدخل العسكري التركي في ليبيا:

يلتزم البلدان بالحل السياسي السلمي، مؤكدين التمسك بوحدة الأراضي الليبية وسلامتها، ورفض التدخلات الخارجية من قبل أي قوى دولية تسعى إلى استغلال حالة عدم الاستقرار والفوضى الداخلية لخلق موطئ قدم لها يضر بمصالح الدولة الليبية ومقدراتها الوطنية، وهو ما تمثل في رفض كل من القاهرة وموسكو التدخل التركي غير الشرعي في الشأن الليبي ودعمها حكومة “السراج” بالسلاح والمرتزقة؛ حيث أوضح الرئيس السيسي “أن القاهرة لن تسمح بتجاوز خط “سرت-الجفرة”، مؤكدًا على ضرورة بقاء ليبيا بعيدة عن سيطرة الميليشيات الإرهابية”. ومشددًا على ضرورة وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع قائلًا: إن التقسيم مرفوض بأي شكل من الأشكال وذلك خلال لقائه مشايخ وأعيان القبائل الليبيبة في يوليو 2020. وقد سبق ذلك إدانة مصر إعلان أنقرة توقيع مذكرتي تفاهم مع “السراج” في مجال التعاون الأمني والمجال البحري لكونها غير قانونية، ولا يمكن الاعتراف بها؛ حيث أوضحت وزارة الخارجية في بيان لها في نوفمبر 2019 “إن توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية وفقًا لما تم إعلانه هو غير شرعي، ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط” (36).

 وفي هذا السياق قد شدد بيان الخارجية المصرية على وحدة الموقف العربي الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه يوم 31 ديسمبر 2019، وتذكر بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا، مما يُبرز الحاجة المُلحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها في ليبيا مقابل منطق الميليشيات والجماعات المسلحة الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي، فضلاً عن أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا باعتبار أن هذا التطور إنما يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من جراء مثل هذه التهديدات، كما قامت مصر بدعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ تقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي (37).

أما روسيا التي رحبت بالجهود المصرية لحل الأزمة الليبية، كانت محاولة موسكو التوصل مع أنقرة لاتفاق وقف إطلاق نار في ليبيا قبيل مؤتمر برلين (٢٠٢٠) مؤشرًا على إمكانية التعاون التركي الروسـي في ليبيا على غرار سوريا تمهيدًا لخلق مناطق نفوذ في ليبيا على امتداد الانقسام السياسـي والعسكري. إلا أن اندفاعة تركيا لتغيير موازين القوى لصالح حكومة الوفاق من خلال حشد المرتزقة السوريين المنتمين إلى جماعات إسلامية وتسيير العتاد والمستشارين العسكريين والطائرات المسيرة، وهو ما أدى إلى تراجع الجيش الوطنـي بعد سقوط قاعدة الوطية، ومطار طرابلس ومدينة ترهونة على التوالي، أدت إلى اتجاه روسيا إلى اتخاذ موقف “أكثر تأكيدًا” بتحديد “خطوط حمراء” أمام التقدم التركي دون التورط المباشر لصالح الجيش الوطنـي (38).

تتمثل الخطوط الحمراء الروسية في عدم تمدد التأثير التركي إلى الشرق بداية من سرت، وبالتالي منع مليشيات الوفاق والمرتزقة السوريين من الاستيلاء على منطقة الهلال النفطي والمنطقة المخصصة لترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس وفقًا للاتفاق المثير للجدل الموقع بينهما في نوفمبر ٢٠١٩. وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لا يهدد مصالح روسيا في قطاع الطاقة الليبـي مباشرة، خاصة أن أنقرة تبحث عن مصادر للطاقة ولا تمتلك القدرة على منافسة شركات النفط والغاز الروسية، إلا أنها تقلق من محاولة أنقرة لكسب تأييد الناتو والولايات المتحدة للتدخل العسكري في ليبيا بدعوة تصديها للنفوذ الروسـي، واعتمادها في ذلك على “عناصر فوضـى” من مليشيات جهادية ليبية وسورية لا تستطيع التحكم فيها، وبالتالي لن يزيد التدخل التركي في ليبيا الأوضاع إلا تدهورًا، في الوقت الذي تحتاج فيه موسكو إلى “تثبيت” الأوضاع تمهيدًا لحل يضمن لها مصالحها الجيو اقتصادية (39).

أضف إلى ما تقدم، شهدت الزيارة التي أجرها وزير الخارجية الروسي، “سيرجي لافروف”، في أبريل 2021 إلى مصر التباحث حول المستجدات المتعلقة بالتنسيق المصري الروسي حول الأزمة الليبية، وهو ما ظهر بكل وضوح في مباحثاته مع السيد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية، ولعل المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد بين وزيري الخارجية المصري والروسي في قصر التحرير تضمن الإعلان عن توافق مصر وروسيا حول ما يلي بشأن الأزمة الليبية:-

·     دعم المسار السياسي الذي تم اعتماده في جنيف بشأن ليبيا، مع تأكيد مصر على استكمال الخطوات بالتنفيذ الكامل لمقررات اللجنة العسكرية (5 + 5).

·     خروج القوى الأجنبية كافة من الأراضي الليبية والتعامل مع قضية المقاتلين الأجانب، إضافة إلى تفكيك الميليشيات وتوحيد القوات المسلحة الليبية.

·       دعا إلى التوزيع العادل للثروة الليبية والوصول إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021 (40).

ووفقا للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية المصرية أشاد وزير الخارجية الروسي بالدور المصري الحيوي لتسوية الأزمة الليبية، والجهود الشخصية للسيد رئيس الجمهورية في هذا الإطار، التي عززت المسار السياسي لحل القضية الليبية، وهو الأمر الذي يرسخ دور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي، وجدد التأكيد علي حرص روسيا على مواصلة التعاون والتنسيق المكثف بين مصر وليبيا في هذا الملف المهم (41).

وفي هذا السياق، رأى فلاديمير غاباروف -النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي- أن “تدخل الجيش المصري في النزاع الليبي يمكن أن يساعد على استعادة الدولة الليبية”. وشدد غاباروف في الوقت ذاته، على “ضرورة مواصلة السعي إلى حل سياسي للأوضاع في هذا البلد”، مضيفا: “بالطبع هناك حاجة لإجراء مفاوضات سياسية لتسوية الوضع. لكن إذا ساعد الجيش المصري ليبيا على استعادة الدولة، فإن ذلك سيكون جيدا”. كما شدد على أن “الجيش المصري تحديدا هو الذي تمكن من استعادة الدولة في مصر، بعد الإطاحة بسيطرة الإخوان المسلمين، والآن تتطور البلاد بنجاح”. وزاد موضحا أن روسيا “تتفهم قلق مصر حيال زعزعة استقرار الوضع في ليبيا”. وبالتالي لا تتعامل روسيا في الملف الليبـي من منطلق الالتزام السياسـي، فطرفا الصراع أضعف من أن يكون حليفًا وثيقًا مثل نظام الأسد.؛ ولا منطلق أيديولوجي، إلا في إطار رفضها للتدخل الغربي المباشر الذي يشكل خطرًا على استراتيجيتها الشرق الأوسطية.

وفي هذا السياق فإن الجهود الأممية ما زالت مستمرة للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا. فقد شهد الملف الليبي مؤخراً تحولات متسارعة من خلال سلسلة من الاتفاقات تم التوصل لها. بدءاً من اتفاق ملتقى الحوار السياسي في تونس في التاسع من نوفمبر حول إجراء انتخابات عامة في 24 دسمبر 2021. هذا الاتفاق سبقه اتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين الأساسيين اللذين يتنازعان على السلطة في البلاد والمتمثلان في القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها والقوات الموالية للمشير خليفة حفتر. بعدها أعلنت الأمم المتحدة عن اختراق جديد في المفاوضات الليبية من خلال اتفاق الأطراف الليبية على آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة التي ستحضر للانتخابات العامة المقررة نهاية العام الجاري.

فضلاً عن اتفاق مدينة الغردقة المصرية حول إجراء استفتاء على الدستور قبل موعد الانتخابات المقررة. حاليا يطبّق في ليبيا المنقسمة بين سلطتين متنافستين، إعلان دستوري مؤقت أقرّ عام 2011، ومن المفترض أن تضع محادثات الغردقة الأسس القانونية لتنظيم الانتخابات الرئاسية (42). وبالتالي فقد أعلنت الأمم المتحدة أن الفرقاء السياسيين في ليبيا توصلوا إلى اتفاق لإجراء الانتخابات الوطنية في ديسمبر 2021، مما يحيي الآمال في إنهاء سنوات من الصراع في البلاد. وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، “ستيفاني وليامز”، في مؤتمر صحفي بالفيديو في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، إن أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي توافقوا على اجراء الانتخابات الوطنية يوم 24 ديسمبر 2021 (43).

وبالتالي فإن ملامح هذه التسوية معروفة، وهي ترك الأمور للشعب الليبي لاختيار من يريد أن يحكمه بعملية انتخابية شفافة وذات مصداقية، وإخراج جميع القوات والميليشيات المرتزقة من ليبيا، وكذلك الجماعات المتطرفة التي لا تشكل خطر على الشرق الأوسط فقط، بل وكذلك على أوروبا.

رابعاً- الأوضاع إزاء حالة التوتر في منطقة شرق المتوسط: 

أدى تصاعد صراعات الغاز في شرق المتوسط إلى تغير محاور التحالفات، خاصة بعد إتمام المصالحة الإسرائيلية التركية. وتوازى ذلك مع توافق روسيا وتركيا على تأسيس خط “السيل التركي” لتصدير الغاز الروسي عبر تركيا، وتزايد الوجود العسكري الروسي في المتوسط، بالإضافة إلى التقارب المصري اليوناني القبرصي، وتزايد وتيرة الاكتشافات المصرية في البحر المتوسط (44).

وعلى هذا، يملك شرق حوض البحر الأبيض المتوسط أهميةً لا يمكن الاستغناء عنها، من حيث التحكّم بالتطورات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، بدءًا من السياسات العسكرية، ووصولًا إلى العلاقات الاقتصادية، إذ تعمل روسيا ضمن هذه الأهمية حفاظًا على وجودها في المنطقة، باعتبارها لاعبًا محوريًّا مهمًّا. وكلّ موقعٍ يمكن أن تتخذه روسيا لنفسها في شرق البحر الأبيض المتوسط، فإنّه يكتسب اهتمامًا بالغًا من قبل القوى الإقليمية، إضافة إلى أنه يحمل احتمالية أن تبسط روسيا نفوذها ضدّ القوة العالمية العظمى؛ الولايات المتحدة الأمريكية (45).

ساهمت اكتشافات المواد الهيدروكربونية قبالة السواحل المصرية والقبرصية واليونانية والإسرائيلية في دفع تركيا إلى المنطقة بكل ثقلها لتكون جزءًا من تفاعلاتها، فضلًا عن رغبتها في تعزيز دورها، وخلق منطقة نفوذ جديدة يمكن أن توظفها لخدمة أهدافها التوسعية، وهو ما تجسد في تمركزها في ليبيا وإبرامها اتفاقيات غير قانونية رفضتها كل من مصر واليونان وقبرص بجانب روسيا، بالإضافة إلى أعمالها الاستفزازية التي تجلت في إرسال سفن للتنقيب في المنطقة الاقتصادية لقبرص، وقبالة جزيرة كريت غير مُكترثة بالانتقادات والرفض الدولي لهذه التحركات غير المشروعة التي تُمثل انتهاكًا للقانون البحري الدولي، وذلك لكي تستحوذ على أكبر قدر ممكن من أوراق الضغط للمناورة بها مع القوى الدولية الرافضة لهذا النهج الذي بالفعل يعد انتهاكًا لسيادة الدول المطلة على المتوسط. في المقابل، رفضت القاهرة التصرفات والتدابير التركية وسعت إلى حماية مصالحها في المنطقة من خلال إبرام اتفاقية لترسيم الحدود البحرية في أغسطس 2020 مع اليونان للاستفادة من الثروات البحرية بكفاءة وفعالية، وهو ما لم توافق عليه الخارجية التركية زاعمةً أنه انتهاك لجرفها القاري (46).

أما موسكو، فتتمثل الخطوط الحمراء الروسية في عدم تمدد التأثير التركي إلى الشرق بداية من سرت، وبالتالي منع مليشيات الوفاق والمرتزقة السوريين من الاستيلاء على منطقة الهلال النفطي والمنطقة المخصصة لترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس وفقًا للاتفاق المثير للجدل الموقع بينهما في نوفمبر ٢٠١٩. وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لا يهدد مصالح روسيا في قطاع الطاقة مباشرة، خاصة أن تركيا تبحث عن مصادر للطاقة ولا تمتلك القدرة على منافسة شركات النفط والغاز الروسية، إلا أنها تقلق من محاولة أنقرة لكسب تأييد الناتو والولايات المتحدة للتدخل العسكري في ليبيا بدعوة تصديها للنفوذ الروسـي، واعتمادها في ذلك على “عناصر فوضـى” من مليشيات جهادية ليبية وسورية لا تستطيع التحكم فيها، وبالتالي لن يزيد التدخل التركي في منطقة شرق المتوسط الأوضاع إلا تدهورًا، في الوقت الذي تحتاج فيه موسكو إلى “تثبيت” الأوضاع تمهيدًا لحل يضمن لها مصالحها الجيو اقتصادية. كذلك لا تتبنـى موسكو منطق اللعبة الصفرية، فقلقها من التحركات التركية لا ينفي إمكانية التعاون بين الطرفين، سواء في ملف الطاقة أو في التنسيق العسكري، وقد سبق أن أعلنت موسكو عن إمكانية عن تعاونها مع تركيا في ملف غاز المتوسط، إلا أنه من المؤكد أن موسكو لن ترتكب خطأ إخلاء الساحة للغرب كما وقع في ٢٠١١ (47).

خامساً- آفاق التعاون الاقتصادي بين مصر وروسيا:

تكرر تأكيد الجانبان المصري والروسي في أعقاب ثورة 30 يونيو على وجود آفاق واعدة للتعاون بينهما في مشاريع ضخمة، كما أبدت روسيا استعدادها لصيانة المصانع المصرية التي سبق أن أسهم الروس في إنشائها في مصر، وبحث تمويل خطي المترو الجديدين، ومناقشة إنشاء صوامع روسية  لتخزين القمح في مصر. أما في مجال التبادل التجاري فتجدر الإشارة إلى أن مصر لها ميزات تنافسية في التبادل التجاري مع روسيا سواء في صادرات الخضر والفاكهة وغيرهما، ورغم ذلك أقول لدينا إمكانات أكبر بكثير وخلال الأعوام القادمة ستتحسن هياكل الصادرات المصرية إلى روسيا في ظل المساعي المصرية للوصول إلى المواصفات القياسية العالمية. كما أن مصر لديها صناعات دخلت الأسواق الروسية مثل السجاد والسيراميك.

من ناحية أخرى، تكرر تأكيد الجانبان ضرورة تفعيل آليات التعاون  بينهما لاسيما فيما يتعلق باستعادة مصر لمكانتها السياحية بالنسبة للسياح الروس، فأعلنت وزارة السياحة المصرية أن الوزارة تستهدف جذب نحو 2,8 مليون سائح روسي سنويا، عبر السعي إلى الاستحواذ علي أكبر نسبة من السائحين الروس، الذين قد يغيرون وجهاتهم السياحية بعيدًا من أوربا خلال الفترة الحالية، على خلفية توتر العلاقات بين روسيا ودول الاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة الأمريكية، جراء أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

كما تم استئناف المشاورات الخاصة ببدء مفاوضات توقيع اتفاق تجارة حرة بين مصر ودول الاتحاد الجمركي الأورآسـيوي والذي يضم كلا من روسيا الاتحـادية وكازاخستان وروسيـا البيضـاء (بيلاروسيا) وذلك بعد توقف دام ثلاث سنوات. كما جرت فاعليات الدورة التاسعة للجنة المصرية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني، والتي عقدت على مدى 3 أيام بالعاصمة الروسية، خلال شهر مارس 2014. وفي ختام هذا الاجتماع تم توقيع بروتوكول تعاون في مجالات التجارة، الصناع، الاستثمار، النقل، البنوك، الاتصالات، الزراعة، الجمارك، الري، البنية التحتية، البيئة، البترول، النقل(48).

نمت التجارة بين مصر وروسيا بشكل كبير، من 3 مليارات دولار في عام 2013 إلى 7.6 مليارات دولار في عام 2018، مما يجعل روسيا الشريك الثالث الأكثر أهمية لمصر بعد الاتحاد الأوروبي والصين.

تهيمن المنتجات الزراعية والطاقة والأسلحة على هذه التبادلات التجارية. ففي السنوات الأخيرة، شكَّلت المنتجات الزراعية ما يقرب من 30 ٪ من صادرات روسيا إلى مصر. إذ تُعَدُّ روسيا أكبر مصدِّر للحبوب لمصر، حيث توفِّر ما يقرب من 65 ٪ من طلبها. وبفضل الحظر المفروض على الغذاء ردًّا على عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا، أصبحت روسيا مستوردًا رئيسًا للخضروات والفواكه شبه الاستوائية المصرية. إذ تمثِّل المنتجات النباتية ما يقرب من 80 ٪ من صادرات مصر إلى روسيا. وكذلك فإن واردات المنتجات الزراعية أرخصُ بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري. إذ توفر أسعار الصرف المفيدة ظروفًا أفضل للشركات الروسية لتوطين الإنتاج في مصر (49).

وفي مايو 2018، وقَّعت روسيا ومصر اتفاقًا لإنشاء منطقة صناعية روسية في شرق بورسعيد، والتي من المتوقَّع أن تزيد من عدد الشركات والاستثمارات الروسية. وفي السنوات المقبلة، تخطِّط روسيا لاستثمار حوالي 6,9 مليارات دولار في إنشاء منطقتها الصناعية. وفي عام 2018، كان إجمالي عدد الشركات الروسية في مصر 451 شركةً. وتهدف روسيا على إنشاء مركز متنوِّع للإنتاج الصناعي واللوجستيات في مصر، مما سيساعدها أيضًا في الوصول إلى دولٍ أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا (50).

على صعيد متصل يبدو أن هناك تعاونا بين البلدين في مجالات الطاقة غير التقليدية؛ إذ اتفقت مصر في أبريل 2014 مع روسيا على توريد احتياجات هيئة الطاقة الذرية من الوقود لتشغيل المفاعل النووي البحثي المصري الثاني، في ظل سعي مصر لتأمين الوقود النووي اللازم لأغراض البحوث، كما تم الاتفاق مع روسيا من خلال بروتوكول تعاون على تحديث وتطوير المفاعل النووي البحثي المصري الأول الذي كانت روسيا قد قامت بتصنيعه في نهاية الخمسينيات.  كما أعلن مجلس الوزراء في أبريل الماضي أيضا، عن إطلاق قمرًا صناعيًا جديدًا لأغراض التنمية من قاعدة باكي نور الروسية بكازاخستان.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة بوتين الأخيرة إلى مصر شهدت تركيزا على الأبعاد الاقتصادية، لا سيما وأن الرئيسين المصري والروسي استعرضا إعدادات مصر للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ والتطلع لوجود مشاركة روسية فاعلة، وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي، واتفقا كذلك على دفع العلاقات الاستثمارية وإقامة منطقة صناعية روسية في شمال عتاقة على محور قناة السويس. كم تم التوقيع علي مذكرات تفاهم لإقامة منطقة نووية في الضبعة، وأيضا في مجالات الاستثمار والغاز (51).

يضاف إلى ما تقدم، في أكتوبر 2019 ، خلال القمة الروسية الأفريقية الأولى ، أكد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والسيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية وخاصة تسريع العمل في المنطقة الصناعية الخاصة وبناء أربعة محطات للطاقة النووية، كما أكد الرئيس الروسي على عزم روسيا على مواصلتها تنفيذ مشاريع بما في ذلك محطة للطاقة النووية ومنطقة صناعية في مصر وانها تعمل بنشاط في هذه المجالات وتخطط لاستثمار 190 مليون دولار في مشاريع تطوير البنية التحتية وجذب ما يصل إلى 7 مليارات دولار(52).

فضلاً عن ذلك، تضمنت أيضا الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي إلى مصر بأبريل 2021 بمشاركة وفد حكومي روسي اتفاقاً بين الجانبين المصري والروسي على المضي قدماً في العديد من المشروعات الاقتصادية الثنائية وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية الروسية بقناة السويس والمحطة النووية التي تبنيها روسيا بمنطقة الضبعة شمال غربي مصر، لكن على الرغم من إجراء وزير الخارجية الروسي مباحثات موسعة مع السيد رئيس الجمهورية ونظيره المصري “سامح شكري”، لم يتطرق الجانب الروسي إلى قرار طال انتظاره بشأن عودة السياحة إلى سابق عهدها بين الجانبين، منذ قرار موسكو إيقاف رحلات الطيران المباشر إلى المقاصد السياحية المصرية بالبحر الأحمر، على إثر حادثة تحطم طائرة رحلة متروجت 9268 في نهاية أكتوبر 2015، في حين اكتفى الوزير الروسي خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري بالحديث عن زخم ينتظر العلاقات الثقافية والشعبية في ضوء إعلان العام الحالي 2021 عاماً للتواصل الإنساني بين الشعبين المصري والروسي (53).

خاتمة

تتسم العلاقات المصرية الروسية بالتوافق المتبادل في التعاطي مع العديد من القضايا والأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وانعكست تداعياتها بشكل كبير على الدول الأوروبية بشكل عامة وروسيا بشكل خاص، لذا من المتوقع أن يستمر نهج العلاقات على هذا المسار، نظرًا لوجود بعض المظاهر والدلائل التي تؤكد إتجاه العلاقات بين البلدين إلى التطور في شتى المجالات.

من الواضح أن كلًّا من روسيا ومصر مهتمَّتان بتطوير العلاقات الثنائية والربح منها. إذ تسعى القيادة السياسية المصرية إلى تنويع شراكاتها الدولية من أجل توسيع استقلالها الاستراتيجي، مع تعظيم العوائد الجيوسياسية والاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تودُّ روسيا أن تضمن عدم حدوث تحولٍ كبير في السلطة في مصر أو في المنطقة ككلٍّ، وأن تجني فوائدَ أمنيةً وتجاريةً من التعاون. إن الاضطرابات في ليبيا إلى جانب طموحات روسيا في لعبِ دورٍ بنَّاء هناك وكذلك زيادة ظهورها في شمال إفريقيا، تعزِّز الاعتماد الروسي على القاهرة أيضًا.

ومع ذلك، من المهم تتبُّع السياسات التي ستتخذها إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” تجاه مصر، إذ سوف تعكس إلى حدٍّ كبير ما إذا كانت مصر ستبقي روسيا تحت تصرفها أو ستنحرف عن نهجها التقليدي، وبدلًا من ذلك تضع كلَّ الكرات في سلَّة واحدة.

من المرجَّح أن تظلَّ سياسة روسيا تجاه مصر مدفوعةً بالمصالح الأمنية والاقتصادية. وطالما أن السياق والعمليات الإقليمية تسمح لروسيا باستخراج المزيد من الفوائد من العلاقات مع مصر، فسوف تستمر في ذلك، إذ ليس لدى موسكو القدرةُ ولا النفوذ المطلوب لمواجهة الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي إذا تحركا لتعميق العلاقات مع مصر. ولا شكَّ أن روسيا تعمل تدريجيًّا على بناء علاقاتٍ مع المصريين، حيث تقوم بتسويق نفسها كشريكٍ لا غنى عنه في جميع المجالات. وفي الوقت نفسه، تعلَّمت أيضًا دروسها من تجارب الماضي ولن تستثمر في علاقةٍ يمكن أن تتحوَّل بين عشيَّة وضحاها.

إن العلاقات المصرية- الروسية – المكثفة والرؤية المتزايدة لروسيا في المنطقة تشكِّل تحديًا، ولكن توفِّر أيضًا العديد من الفرص لأوروبا. أولًا: هي فرصة لتطوير التعاون لمكافحة الإرهاب واتخاذ تدابير مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا. إذ إن دور روسيا كمشرفٍ يحافظ على علاقات العمل مع جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا يخلق فرصةً للاتحاد الأوروبي وروسيا لإقامة تعاون. وبالنظر إلى أهمية استقرار ليبيا للأمن الأوروبي في الجهة الجنوبية من الاتحاد الأوروبي، يمكن للتعاون الروسي أن يساهم في ذلك. ثانيًا: من المقرَّر أن تزيد روسيا من وجودها العسكري في البحر المتوسط ​​من خلال قاعدتها البحرية في طرطوس السورية، وهو ما يخلق تحديًا معينًا لأوروبا، بالنظر إلى أنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، لم تكن روسيا نشطةً في المنطقة. وعلاوة على ذلك، فإنه يخلق أيضًا ضرورةً لمزيدٍ من التنسيق في شرق المتوسط. ثالثًا: ستشتد المنافسة بين منتجي الأسلحة الروس والأوروبيين على سوق الأسلحة في شمال إفريقيا؛ وخاصة مع مصر نظراً لمكانتها ودورها الريادي على المستويين الإقليمي والدولي.

 المراجع

1)           Lucy Rodgers, David Gritten, Imsyria. BBC NEW, October 2015.

http:/ www.iamsyria.org/conflict-background.html

2)        أحمد محمد متولي، “تأثير الصعود الروسي علي السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط-دراسة حالة الأزمة السورية”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2015

3)        المرجع السابق.

4)        معتز الخطيب وآخرون، تنظيم الدولة الإسلامية: النشأة، التأثير، المستقبل، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، نوفمبر2014.

5)        المرجع السابق.

6)        أحمد محمد متولي، مرجع سبق ذكره.

7)        المرجع السابق.

8)      “كيف حرك الرئيس السيسي المياه الراكدة في العلاقات المصرية الروسية”، صدى البلد، بتاريخ 11 ديسمبر 2017، على الرابط:

https://www.elbalad.news/3070759

9)      أليكسي خليبنيكوف، روسيا ومصر: علاقات معقدة، مركز الشرق للدرسات الاستراتيجية، عبر الرابط التالي:

https://research.sharqforum.org/ar/2019/09/24/روسيا-ومصر-علاقة-معقَّدة/

10)   الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية روسيا الاتحادية، موقع رئاسة الجمهورية المصرية، متاح على الرابط التالي:

https://www.presidency.eg/ar/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/الرئيس-عبد-الفتاح-السيسي-يستقبل-وزير-خارجية-روسيا-الاتحادية-12-04-2021/

11)      طارق الحميد، مصر تؤيد روسيا في سوريا، جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 5 أكتوبر 2015.

12)      المرجع السابق.

13)  “اعباء التدخل العسكري بسوريا تثقل الإقتصاد الروسي”، بتاريخ 29/04/2016، على الرابط:

www.aljazeera.net/new/international

14)           Lucy Rodgers, Op.Cit,

15)   World vision.Syria. refugeecrisis FAQ: How the warisa ffectingchildren .April 11/2016.

https://www.worldvision.org/wv/news/Syria-war-refugee-crisis-FAQ

16)  أليكسي خليبنيكوف، روسيا ومصر: علاقات معقدة، مرجع سبق ذكره.

17)  المرجع السابق.

18)   موقع روسيا اليوم الإخباري تاريخ الاطلاع: 11 ديسمبر 2017، على الرابط:

https://ar.rt.com/jlyk

19)   عدنان علي، موسكو- العربي الجديد، بتاريخ 22 يوليو 2017، على الرابط:

www.alaraby.co.uk

20)   روسيا تعلن منطقة خفض توتر بسوريا مع دور مصري، بتاريخ 3 أغسطس 2017، على الرابط:

www.arabic.cnn.com

21)      وكالة أنباء سوريا “سانا”، بتاريخ 15 ابريل 2018، علي الرابط:

https://www.sana.sy

22)  وكالة الأنباء الروسية ” نوفستي “، بتاريخ 15 ابريل 2018، علي الرابط:

www.russiannewsar.com/

23)      محمد أسامة، 7 محطات في الموقف المصري من الأزمة السورية، جريدة الوطن بتاريخ 25/7/2017.

24)  وكالة انباء الشرق الأوسط، بتاريخ 15 ابريل 2018،علي الرابط:

https://www.mena.org.eg/

25)      جميل مطر واخرون، رياح التغير في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 2011، ص243.

26)  “تطورات الموقف الروسي في الأزمة السورية: مُقارَبة جديدة أم تطوير سياسات قديمة؟”، متاح على الرابط التالي:

https://epc.ae/ar

27)  المرجع السابق.

28)  بيان وزارة الخارجية المصرية حول مباحثات وزيري الخارجية المصري والروسي بقصر التحرير، متاح عبر الرابط التالي:

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/5454084924663409

29)      زياد عقل، التدخل الروسي في ليبيا، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، يناير 2017.

30)  زيارة الرئيس بوتين لمصر، قناة RT، علي الرابط:

https://ar.rt.com/jlyk

31)      إبراهيم منشاوي، نحو إطار تعاوني: حقيقة الدور المصري في الأزمة الليبية، المركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ 10 سبتمبر 2014.

32)  أليكسي خليبنيكوف، روسيا ومصر: علاقات معقدة، مرجع سبق ذكره.

33)      زاوشي صورية، الأزمة الليبية والقوي الدولية: وجهات نظر متباينة ومصالح متنافسة، المجلة العربية للعلوم السياسية، 2015، ص150.

34)      فريق الأزمات العربي، الأزمة الليبية إلي أين؟، مركز دراسات الشرق الأوسط، الأردن، العدد 13 مارس 2017، صـ15-17.

35)  حسام سويلم، مرجع سبق ذكره.

36)  حدود التدخل المصري في ليبيا”، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، متاح على الرابط التالي:

https://fikercenter.com

37)  المرجع السابق.

38)  محمد العربي، ” ما هو دور سياسات الطاقة في تشكيل الموقف الروسي من الأزمة الليبية؟”، مركز الانذار المبكر، متاح على الرابط التالي:

https://ewc-center.com/2020/06/19/

39)  المرجع السابق.

40)   بيان وزارة الخارجية المصرية تفاصيل المؤتمر الصحفي لوزيري الخارجية المصري والروسي في قصر التحرير، متاح عبر الرابط التالي:

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/5454334491305119

41)   الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية روسيا الاتحادية، موقع رئاسة الجمهورية المصرية، مرجع سبق ذكره.

42)  “الحرب في ليبيا: اتفاق لإجراء انتخابات وطنية في ديسمبر 2021″، متاح على الرابط التالي:

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-54940228

43)  المرجع السابق.

44)   تامر بدوي، صراع الغاز: تحولات محاور تحالفات الطاقة في شرق المتوسط، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 28 أكتوير 2016، متاح عبر الرابط التالي:

https://futureuae.com/arae/Release/ReleaseArticle/204/صراع-الغاز-تحولات-محاور-تحالفات-الطاقة-في-شرق-المتوسط

45)   كجاتاي أوزديمير، إستراتيجية روسيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، موقع مؤسسة “سيتا” التركية، 18 أبريل 2018، متاح عبر الرابط التالي:

https://www.setav.org/ar/إستراتيجية-روسيا-في-شرق-البحر-الأبيض-ا-6406/

46)  ايه عبد العزيز، الشيماء فرحات، “العلاقات المصرية الفرنسية بين توافق الرؤى والشراكة الاستراتيجية”، المرصد المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، متاح على الرابط التالي:

https://www.ecsstudies.com/12633/

47)  محمد العربي، مرجع سبق ذكره.

48)   مروة نظير، المحددات والآفاق: العلاقات المصرية – الروسية بعد 30 يونيو، المركز العربي للبحوث والدراسات، متاح عبر الرابط التالي:

http://www.acrseg.org/36721

49)  أليكسي خليبنيكوف، روسيا ومصر: علاقات معقدة، مرجع سبق ذكره.

50)  المرجع السابق.

51)   مروة نظير، المحددات والآفاق: العلاقات المصرية – الروسية بعد 30 يونيو، مرجع سبق ذكره.

52)  نظرة متعمقة للتعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية، موقه هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، متاح عبر الرابط التالي:

https://nppa.gov.eg/نظرة-متعمقة-للتعاون-بين-مصر-وروسيا-في-م/

53)  بهاء الدين عياد، ما دلالات زيارة لافروف إلى مصر؟، موقع إندبندت عربية، متاح على الرابط التالي:

https://www.independentarabia.com/node/212341/سياسة/تقارير/ما-دلالات-زيارة-لافروف-إلى-مصر؟

(Read more)  تأثير المقومات الاستراتيجية في تعزيز قوة الدولة ومستقبل ادائها الجيوستراتيجي : ايران انموذجاً

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!