P27Zb صعود تيار الإسلام السياسي للسلطة وأثره على الحقوق المدنية والسياسية

ما يمكن استخلاصه من موضوع صعود تيار الإسلام السياسي للسلطة وأثره على الحقوق المدنية والسياسية، هو أن هذا التيار وإن بدا في أو ظهور له معاديا لما جاء في المواثيق الدولية من حقوق وحريات بسبب الخصوصية العربية والإسلامية التي لم تراعها هذه المواثيق ، إلا أنه تفاعل ايجابيا مع هذه المواثيق وتجاوب مع مضمونها بتكييف مختلف الحقوق مع أحكام الشريعة الإسلامية، بيد أن هذا التيار بقي منذ نشأته في صراع مع الأنظمة السائدة، مما جعل من رصيد المظلومية التي تعرض لها هذا التيار عاملا مهما في صعوده للسلطة بعد الثورة التي سادت العديد من الدول العربية، وكانت حركة النهضة في تونس و الإخوان المسلمين في مصر أحد أبرز هذه التيارات التي فازت من خلال انتخابات وصفت بالحرة والنزيهة، وشكل هذا الفوز محطة مهمة لاختبار هذا التيار في تعامله مع الحقوق المدنية والسياسية، وبناء على التقارير المختلفة للمنظمات الحقوقية وكذا تحليلنا لمختلف النصوص القانونية الصادرة في فترة سيادة هذا التيار وقفنا على أن هذا التيار لم يؤثر سلبا ولم يشكل خطرا كبيرا على مختلف الحقوق المدنية والسياسة منها على وجه الخصوص مثلما شكلته الأنظمة السابقة خاصة في الحالة التونسية التي كانت فيها الدراسة واضحة أكثر كون حركة النهضة بقيت مستقرة في السلطة طيلة فترة الدراسة ، على عكس حالة الإخوان المسلمين التي يصعب فيها الوصول الى نتائج دقيقة كون هذا التيار بقي فترة وجيزة لم يعمل فيها بأريحية وتم الإنقلاب عليه من طرف نظام السيسي الذي شكلت فترته بحسب التقارير التي تم الإطلاع عليها أسوأ فترة في التعامل مع الحقوق المدنية والسياسية، غير أنه وبالرغم من هذه الصعوبات فيمكن القول أن الإخوان المسلمين تعاملوا ايجابيا مع هذه الحقوق مقارنة بالنظام الذي سبق الثورة وكذا الذي أعقبه، لنصل إلى نتيجة عامة مفادها أن تيار الإسلام السياسي هو تيار مثل باقي التيارات الأخرى يمكنه أن يرتقى بالحقوق المدنية والسياسية مرتقا يضمن فيه للفرد حريته وحقوقه مثلما نصت عليها المواثيق الدولية والنصوص الشرعية، كما يمكنه أن يستبد بها مالم تتوفر الإرادة السياسية لمختلف الفواعل الوطنية وعلى مختلف توجهاتها الإيديولوجية .

تحميل الرسالة