د .نيرمين ماجد البورنو
هناك العديد من قصص الأطفال التي اغتالتهم مخالب الفقر والضياع والتشرد والجهل والجوع والحروب والصراعات, وحرموا من أبسط حقوقهم في اللهو واللعب والتعليم والصحة وقذفتهم الأمواج لأرصفة الشوارع والنواصي فوجودا ضالتهم في أحضانها يأكلون من فتات الخبز, هذه باختصار مأساة أكثر من مليون طفل حول العالم ؛ من الذين أجبروا على التسول والتسرب وترك الدراسة والتنمر والجريمة وتعاطي العقاقير والسجائر والكحول ؛ وتفشي الأمراض والاوبئة ؛ وتعرضهم للتحرش والابتزاز ويعتبر العامل الاكبر وراء هذه الفاجعة هي انفراط عقد الأسرة التي تفككت اما بسبب الخلافات والطلاق أو العنف ضد الطفل مما أدي بالطفل الى الهروب من حطام الأسرة الي براثن الشارع , وللفقر انعكاسات سلبية خطيرة ليس فقط على تغذية الأطفال وصحتهم، بل أيضاً على سلوكهم النفسي والاجتماعي، ذلك أنه يدفعهم الى العزلة والاجرام ؛ فالعديد من الأطفال يعانون من سوء التغذية والإسهال وتعاني العديد من الأمهات الحوامل من فقر الدم ؛ والفقر ظاهرة عالمية عرفتها وتعرفها كل شعوب الأرض، وقد لا تخلو منها دولة من الدول، ولا مدينة من المدن ؛ والسؤال الأهم هل يا ترى الطفل بالصورة هو من أكل طعام الدجاجة ؟؟؟ أم الدجاجة هي من أكلت طعامه؟؟؟ وهل وصل به الحال الى ان فقد ثقته بالمجتمع ؛ وفقد معه احترامه لمبادئ التعايش ؟؟؟ وهل هناك ما زالت قصص موجعه ننتظر ان نقرأها ونرويها ؟؟؟
بت لا استغرب المقولة المنسوبة للإمام علي كرم الله وجهه “لو كان الفقر رجلاً.. لقتلتُه.”؛ إنّ الفقر يفقد الإنسان لذة الحياة، ويحرمه الشعور بالأمن والأمان والدفيء، ويولّد لديه الخوف والكراهية ، ولكن الامر الهام أنه مهما حاولنا أن نفلسف الفقر فلن نستطيع أن نقنع الناس بأن يتعايشوا معه , ومع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي؛ بتنا نشاهد بأم أعيينا المجاعات والفقر المدقع والحرمان ؛ واطفال يبحثون عن علاج وسط ركام الفقر والجوع , فلقد أشارت الإحصائيات بان 35 ألف طفل يموت يوميا بسبب الجوع والمرض ويقضي خمس سكان البلدان النامية بقية اليوم وهم يتضورون جوعا، فالمؤسسات التعليمية فقيرة والمعلم فقير والطالب يعاني فما الذي بتنا نتوقعه من المجتمع غير ان ينهك ويستسلم أمام هذا الواقع المرير , , فالمعلم مضطر للعمل خارج مهنته ليحقق الكفاف والمأكل والمشرب والمسكن؛ والطالب بات يتسرب من المدرسة حتى يؤمن قوات يومه وأسرته , فلقد لجأت بعض العوائل النازحة في الفترة الأخيرة وطاوعتهم قلوبهم الى عرض فلذات أكبادهم للبيع من أجل الحصول على المال وبسبب الفقر الشديد والجوع , أي معاناه واي مرار بتنا نعيشها ونشاهدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ؛ فلقد أقدمت سيدة منذ أيام الى عرض طفلها للبيع أمام المارة في الشارع وطلبت مبلغ زهيد من أجل اطعام باقي اخوته , ولقد أصبح التعليم أيضا يأخذ شكلاً هلامياً يستفيد منه أصحاب النفوذ , فلا بد أن تدرك الحكومات وأصحاب القرار ومؤسسات المجتمع المدني والحقوقي دورها في محاربة الفقر وتعي بان دورها هام فعليها أن تخطط للقضاء عليه بخطط عشرية وخمسية ومئوية ؛ ولا بد أن يكون هناك حلول استراتيجية فعالة لمواجهة الفقر لكي تنهض الامه نهضة شاملة فلا بد أن تبدأ هذه النهضة بمواجهة الفقر لان ظاهرة الفقر معضلة وناقوس ينذر بالخطر.