عرض: د. أحمد إبراهيم هلالي

لعلّ تداخل شديد بين موضوعات ثلاث في دراسات تاريخ العلاقات الدولية لثلاث دول، هي: “مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، من جانب، ودولة غانا، فيما بين عامي (1966-1957)، من جانب آخر، يستحق الوقوف لإعمال النظر في تناول الكتابة التاريخية “من حيث الموضوع”.

وكتاب سياسة الولايات المتحدة الأمريكية (1966-1957)، هو في الأصل رسالة تقدّم بها المؤلف للحصول على درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، وقد سبقتها دراستان: الدراسة الأولى بعنوان “العلاقات بين مصر وغانا (1966-1957)”، وقد صدرت في العدد الثاني من إصدارات “سلسلة بحوث أفريقية”، أما الدراسة الأخرى، فبعنوان: “العلاقات الغانية الإسرائيلية (1966-1957)”.

وقد انتقلت الدراسات الثلاث من مُحدِّداتٍ رئيسة في علاقات كلٍّ من مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل مع غانا، أو سياساتهم تجاهها، وقد جاءت الأسباب الاستراتيجية، والأهمية الجيوسياسية في مقدمة تلك المُحدِّدات، خاصة وقد كانت غانا هي أولى الدول الأفريقية، من دول جنوب الصحراء، التي حصلت على استقلالها في العام 1957، وأن نمطًا من الاستعمار الجديد مثلته الولايات المتحدة الأمريكية، كان قد تبلور في الأفق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945، في وقت تطلّع فيه القُطب السوفيتي لمد نفوذه في دول العالم الثالث.

على أن شخصية الزعيم كوامي نكروما، أو كما قيل عنه “ناصر غرب أفريقيا” -تشبيهًا له بالزعيم جمال عبد الناصر- قائد حركة التحرر الغانية، وأول رئيس لغانا المستقلة، قد أضاف مُحدِّدًا آخر لتطلع الدول الثلاث واستباقهم على العلاقات مع غانا، بل أن سياسات الأخيرة ومواقفها تجاه القضايا المحليّة والإقليميّة والدوليّة؛ مثل قضية الصراع في الشرق الأوسط، أو تجاه أزمة الكونغو، وغيرها، كانت أسبابًا ومُحدِّداتٍ مُضافة لسياسات الأطراف الأخرى تجاه غانا، والعكس كذلك.

انتقل عندئذ التنافس بين القُطبين العظميين، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، إلى القارة الأفريقية، وهو التنافس الذي كان لازال قائمًا ومؤثّرًا في قضية الصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، فباتت غانا المستقلة حديثًا، آنذاك، في مرمى تطلُّع كلٍّ من مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، والاتحاد السوفيتي. وقد تناولت الدراستان المُشار إليهما موضوع العلاقات المصرية الغانية، والغانية الإسرائيلية، بشيء من التفصيل الدّقيق، هذا بالإضافة إلى ما سبق وكُتب في موضوع العلاقات الغانية السوفيتية.

جاء الكتاب في مقدمة، وتمهيد، وخمسة فصول، وخاتمة، وقائمة بأهم الوثائق والمراجع.

تمهيد: إرهاصات السياسة الأمريكية تجاه غانا قبيل الاستقلال

يتناول هذا الفصل موضوع تغيُّر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفريقيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ثم تصاعُد الحرب الباردة، في الوقت الذي تراجعت فيه مكانة بريطانيا الاستعمارية، صاحبة أكبر رصيدٍ استعماري في العالم. هذا في الوقت الذي أخذت فيه أفريقيا تتعاظم، سياسيًّا، واستراتيجيًّا، واقتصاديًّا، وباتت مَطمعًا بين القوتين العظميين.

الفصل الأول: سد الفولتا والتنافس الأمريكي-السوفيتي

يعرض هذا الفصل فكرة إنشاء مشروع سد الفولتا، ومدى أهميته الاقتصادية لغانا، وكيف أن هذا المشروع كان في حدِّ ذاته مُحدِّدًا للتنافس الأمريكي-السوفيتي، وكيف أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، استغلا المشروع للضغط على الرئيس كوامي نكروما لتوجيه سياساته الخارجية، إلى أن تحقّق لغانا تأسيس مشروع السد في نهاية الأمر بمساعدةٍ أمريكية في يناير 1966.

الفصل الثاني: الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة غانا تجاه قضايا الشرق الأوسط

يرصد الفصل سياسة غانا تجاه الأزمة اللبنانية في العام 1958، والقضية الفلسطينية، كنموذجين لقضايا الشرق الأوسط، وكيف أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت ضغوطها وسياساتها في استمالة المُعارضة الغانية في الداخل للضغط على الرئيس كوامي نكروما لإعادة توجيه سياساته ومواقفه إزاء القضيتين؛ وذلك بما يتفق مع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، خاصة بعد أن دخلت العلاقات الغانية الإسرائيلية، عدئذ، دائرة الاكتمال على كافة أصعدة وصور العلاقات الدولية -وإن تواترت هذه العلاقات بين الصعود والهبوط- سياسيًّا، ودبلوماسيًّا، واقتصاديًّا، وعسكريًّا.

الفصل الثالث: الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة غانا تجاه أزمة الكونغو

يتناول هذا الفصل تطورات الأزمة الكونغولية، بعد اغتيال الزعيم باتريس لومومبا، في يناير 1961، وموقف غانا من الأزمة، والاستراتيجية الأمريكية تجاهها؛ وكذلك دور الأمم المتحدة. وقد بدا واضحًا التناقضات الحادَّة والخلاف الواضح بين سياستي كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وغانا تجاه تلك الأزمة، حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية أخذت في الاستعانة بقوى أفريقية أخرى مُناهضة للنظام في غانا، ألا وهي نيجيريا.

الفصل الرابع: الولايات المتحدة الأمريكية والعلاقات الغانية السوفيتية

يعرض هذا الفصل تطور العلاقات بين غانا والاتحاد السوفيتي على كافة الأصعدة، وكيف أن الرؤى السياسية الغانية والسوفيتية قد تطابقت، إلى حدٍّ ما، تجاه عددٍ من القضايا؛ مثل أزمة الكونغو. كما عرض للموقف الأمريكي من تطور تلك العلاقات، وكيف أن غانا استغلت هذا الموقف من خلال الاتجاه للمعسكر الشرقي “الشيوعي”، لاسيما الاتحاد السوفيتي، والصين الشعبية، وسياسة عدم الانحياز، للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر لتمويل مشروع سد الفولتا.

الفصل الخامس: الولايات المتحدة الأمريكية والإطاحة بكوامي نكروما

عُدّ هذا الفصل بمثابة نتيجة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية وموقفها تجاه سياسات وممارسات الرئيس كوامي نكروما، وكيف أن الأهمية الاستراتيجية لغانا، وتنافس كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، إلى جانب أوضاع غانا الداخلية، آنذاك، سياسيًّا، واقتصاديًّا، وعسكريًّا، قد آلت إلى نتيجةٍ واحدة، مَفادها هو استغلال الولايات المتحدة الأمريكية لتلك الأوضاع والظروف للتخلُّص، بمؤامرةٍ أمريكية، وانقلابٍ داخلي، من الزعيم الغاني الرئيس كوامي نكروما.

علي متولي أحمد المتولي: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه غانا (1966-1957)، سلسلة بحوث أفريقية، العدد (5)، مركز تاريخ مصر المعاصر، الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، 2015، 302 صفحة.