ما الذي يفرق نظرية عن أخرى ؟

1- في استعمالها لخرائط معرفية مختلفة لفهم “المقاربات”.

2- لا تتشابه النظريات حتى تلك التي تدرس نفس الموضوع أو المنطقة الجغرافية (هل هي حرب استعمارية في المجال الفكري ؟) مثل تهميش إفريقيا في الدراسات الأوروبية.

3- تختلف النظريات التي تدرس نفس المسار لأحداث معينة مما يعني أن النظريات مثل المنظار و لون العدسة، فالتشوه المقصود للعدسة يؤدي إلى تشويه الواقع، كذلك فإن المنطلقات المختلفة تقود إلى نتائج مختلفة.

4- كما تساعدنا الخرائط على منح معنى لما يحيط بنا فإن النظريات بنفس الطريقة تساعدنا على تبسيط العالم المعقد الذي نعيش فيه. إذ نختار من الأحداث الهائلة العدد ما نراه مهما و ذاك يؤثر بالضرورة على النتائج التي نتوصل إليها، فعملية التنظير تبدأ حين نقرر أي الأحداث أهم. يقول هيدلي بول (Hedley Bull): “إن السبب الذي يدفعنا للاهتمام بالنظرية و كذلك التاريخ هو أن النقاش حول الأحداث الدولية ينطلق دوما من مسلمات نظرية وجب الالتفات إليها و شرحها و انتقادها”.

أنواع النظريات

– يرى روبرت كوكس (Robert Cox) أن هناك نوعان من النظريات في العلوم الاجتماعية:

1- (Problem-solving theory) نظريات حل المشكلات و هدفها هو البحث عن أنساق عامة تخص العلاقات الاجتماعية و المؤسسات بشكل يسمح لها بإيجاد طريق للتعامل بطريقة فعالة مع مشاكل محددة داخل المجتمع.

2- (Critical theory) النظريات النقدية و توصف بالنقدية لأنها تبقي على المسافة بينها و بين النظام المسيطر و هدفها هو دراسة جذور و توجهات ذلك النظام بما فيه كل العلاقات الاجتماعية و المؤسسات الموجودة.

ملاحظة: يمكن للنظرية النقدية أن تكون دليلا يقود إلى العمل الاستراتيجي الذي يمكـّن من المساهمة في خلق نظام جديد بديل، في حين أن نظريات حل المشكلات هي دليل للعمل التكتيكي الذي يساهم بقصد أو بدون قصد في دعم النظام القائم.

يرى (Scott Burchill) أن هناك نوعان من النظريات:

1- (Explanatory) تفسيرية و هي نظريات هدفها شرح العلاقات الدولية باستعمال منهجية علمية صارمة و دقيقة تستعمل التجربة و التحقق من الفرضيات و تؤمن بوجود واقع قابل للاكتشاف و المعرفة.

2- (Reflective/ Constitutive) تكوينية و هي نظريات ترى أن الطريقة العلمية التي يدعي أصحابها أنها موضوعية خالية من الذاتية و محايدة خالية من القيم لا يمكن أن تكون كذلك. هل يمكن للباحث أن يبعد ذاته من التحليل ؟ إن الأفكار و المواقف و الأحكام المسبقة لا محالة تؤثر على النتائج التي يتوصل إليها الباحث.

يمكن أيضا تقسيم النظريات إلى نوعين أساسيين:

1- النظريات الوضعية (Positivist theories) و ترى أن كل العلوم الطبيعية و الاجتماعية على حد سواء هي واحدة أي لفهم العالم الواحد الذي نعيش فيه يجب أن نتبع المنهج العلمي الذي يفرق بين الوقائع و القيم (facts/ values)، الإيمان بوجود أنماط متكررة، الاعتماد على الحاجة إلى ط للتأكد من صحة أو عدم صحة النتائج بواسطة الملاحظة (falsification or validation through observation).

2-  النظريات ما بعد الوضعية (Post-positivist theories) لا ترى بأن التجربة تؤدي إلى نتائج مقبولة لأن موضوع الدراسة يستعصي على الأدوات العلمية ثم أن الذاتية مسألة لا يمكن التخلص منها.

يقدم (Hollis & Smith) تفرقة مهمة بين الشكلين:

1- (Explainers) الشُرّاح أو المحللون و يحاولون تحليل الواقع باستعمال الملاحظة التجريبية باعتبار أنه باستطاعة الباحث الانفصال عن عملية التحليل.

2- (Understanders) الفهّام الذين يرون أن النظريات ما بعد الوضعية تهتم أكثر بمسألة الفهم و ترى أن الباحث جزء لا يتجزأ من عملية البحث.

يقول (Dessler) أن النظريات ما بعد الوضعية و النظريات النقدية “لا تعترف بوجود واقع مستقل منطقيا و سببيا عن العقل”.

(Wittkopf & Kegley) يريان أن “لا أحد يعرف حقيقة العالم لأننا نرى العالم حسبما ندركه” أي أن فهمنا للعالم يعكس إدراكنا له.

أما (K. Boulding) فيقول: “إن أفعالنا تعكس الصورة التي يبدو لنا عليها العالم و ليس بالضرورة صورة العالم كما هو”.

خلاصة

هذه التقسيمات لها فائدة هوريستيكية تساعدنا على فهم النقاش الدائر في حقل التنظير في العلاقات الدولية و كذا أبعاد التفكير في محاولة ادراك ظواهر العالم المتحرك.

 

جامعة منتوري قسنطينة

كلية الحقوق و العلوم السياسية

مقياس نظرية العلاقات الدولية

الأستاذ  يخلف

 

 

Print Friendly, PDF & Email