تتميز العلاقات الدولية في عصرنا الحالي بتوسع و تنوع مجالات التعامل بين الدول و المنظمات الدولية مع وجود 193 دولة و عديد المنظمات الدولية على اختلافها في إطار منظمة الأمم المتحدة و غيرها، و تتنوع العلاقات الدولية إلى علاقات سياسية، اقتصادية و ثقافية .. إلخ، أو علاقات في إطار السلم و الحرب. الأكيد أنه حينما يوجد مجتمع يوجد قانون کار Ubi societas، و لا يشذ المجتمع الدولي عن هذه القاعدة، حيث استحدثت مبادئ و قواعد قانونية دولية تنظم هذه العلاقات على الرغم من خصوصية المجتمع الدولي في فرضهاء

قد تطورت القواعد التي تنظم العلاقات الدولية بتطور النظم الداخلية، الإجتماعية، السياسية و الإقتصادية للدول، الأمر الذي أثر بصفة مباشرة على العلاقات فيما بينها و القواعد التي تنظمها، نجد هذا التطور على عدة مستويات أهمها على مستوى المفهوم، الأشخاص، و آليات تنظيم العلاقات و تنفيذها.

إن من أهم نتائج هذه التطورات من الناحية الأكاديمية هو ظهور فرع من القانون الدولي يعنى بدراسة هذه العلاقات من الناحية القانونية ألا و هو قانون العلاقات الدولية”، و رغم غياب تعريف دقيق متفق عليه بين فقهاء القانون الدولي له، إلا أن أغلبيتهم يتفقون على أن الإطار العام لهذا الفرع هو دراسة النظام القانوني للعلاقات الرسمية التي تربط بين أشخاص القانون الدولي زمن السلم و الحرب، و هو بهذا الإطار يستبعد الدراسة السياسية لهذه العلاقات التي تتجلى في علاقات رسمية أو غير رسمية مرتبطة بمصالح دولية متشابكة و معقدة، و التي يهتم بدراستها ما يسمى “علم العلاقات الدولية الذي ينتمي إلى طائفة العلوم السياسية، و يقينی نظرة استراتيجية و جيوسياسية في مقاربته و تحليله لهذه العلاقات خاصة ما تعلق بالجانب غير الرسمي منها.

الذا، ستتناول مجموعة المحاضرات في مادة قانون العلاقات الدولية أهم المحاور التي ترتكز عليها العلاقات السياسية بين أشخاص المجتمع الدولي رغم أنه يصعب حصرها من الناحية الواقعية de facto، هذه العلاقات التي تنشأ عادة في إطار سلمي، قد تتخللها في بعض المراحل نزاعات مختلفة في أسبابها و موضوعها تعالج عن طريق آليات قانونية دولية محددة، فإذا فشلت هذه الآليات تلجأ الدول إلى نظام الجزاءات أو العقوبات لإرغام الدولة على الامتثال للالتزامات الدولية.

تحميل المحاضرات