جرت العادة على أن تكتب المقدمة بأسلوب محدد ونهج مبتسر وطريقة بعينها ولكني سأخرج عن مألوف هذه التحديدات خروج میسر سرعان ما يعود أدراجه بحثا عن المعتاد في سبك المقدمات تاركانهجها القويم الى كل فصل على حدة ، اذ تراعي مقدمة كل فصل ما ينبغي لها أن تراعيه وما تشترطه عادة مقدمات البحث العلمي الرصين. أن فكرة الكتاب كانت في الأصل هي البحث في اثر القواعد الدولية على القواعد الدستورية ثم تطورت الى معرفة هذا الأثر على القانون الداخلي برمته ، وعلى القرارات القضائية الداخلية بشكل خاص أو بتعبير آخر على الأنظمة القانونية الداخلية التي تشكل فيها القرارات القضائية مصدرا للتشريع وقد شكلت هذه النقطة بالذات منعطف ذي اثر في منهج الكتاب حتى برز سؤال في غاية الأهمية وهو ما هي القيمة القانونية للقانون الداخلي أمام المحاكم الدولية وهو سؤال لم يتطرق اليه كثير من الباحثين عکس فكرة البحث الأساسية التي تندرج في مواضيع عدة وهي ملاحظة لم يقر بها هذا الكتاب وحسب بل اقر بها كبار كتاب القانون الدولي ولفتت نظرهم ، وهي حتى بعد هذا البحث تبقی میدان خصب للبحث والتحري والاستنتاج بعد اقتفاء اثر القرارات الصادرة من محكمة العدل الدولية الدائمة والحالية ونشد أراء الفقه وتعقيباته على تلك القرارات وأخيرا امتدت الفكرة الى نمط جديد من التمازج بين القواعد الدولية والداخلية وظهور منظمات ترعى هذا التأثير الفعال في محاولة لإعطاء تطبيق على فكرة التقارب بين القانونين وهو القانون التجاري الدولي وبالأخص القواعد المتعلقة بالاستثمار بوصفها الأكثر فاعلية من بين قواعد ذلك القانون. هذه هي فكرة الكتاب التي نسجت في ثلاثة فصول كانت في الأصل ثلاثة بحوث.

تحميل الكتاب