المكتبة السياسيةدراسات سياسيةدراسات مغاربية

كتاب البعد الاقليمي في الايدولوجيا السياسية الليبية: دراسة تحليلية (1952- 2021)

اعداد د . مرعى على الرمحىاستاذ العلوم السياسية  والعلاقات الدولية جامعة بنغازى  2020 – 2021.

التعريف بالبحـث:

            ان البعد الاقليمى يظهر وبشكل واضح فى الايدولوجيا السياسية الليبية منذ استقلال  الدولة الليبية عام 1952 م .  واتخاذها الشكل السياسى الملكى الاتحادى الوراثى . على توظيف البعد الاقليمى ضمن ايدولوجيتها السياسية . كونه يمثل التصور الحقيقى للمشكلة القومية العربية  خصوصا  بعد ان حاولت كلا من الدارسات الفكرية و السياسية  المختلفة  اعطاء تفسيرات تخدم مصلحة تلك  المدارس الفكرية و السياسية  وإبرازها كحلول موضوعية تجاه كافة المشاكل القائمة داخل المجتمعات الإنسانية سواءً على الصعيد السياسى او الاقتصادى  او الاجتماعى او الامنى

كما تظهر حقيقة البعد الاقليمى فى الايدولوجيا السياسية الليبية فى توجهات النظام  السياسى الليبى ( السابق ) 1969 – 2011 م . سواءً اثناء الفترة الاولى التى سبقت ما يعرف انذاك بإعلان قيام سلطة الشعب بتاريخ 2 مارس 1977 م . او الفترة الثانية التى لاحقت تلك الفترة . حيث اشارت  الايدولوجية السياسية  الليبية انذاك  إلى حتمية دور  البعد الاقليمى  خصوصا فى تحقيق المشروع القومى العربى .او مابعرف بالدولة القومية العربية

        ويمكن الإستدلال على ابرز  منطلقات البعد الاقليمى فى  الايديولوجية السياسية الليبية  تحديدا  منذ مابين اعوام      ( 1952-  2021 م ) . من خلال الحقائق التالية :

  • إن المحرك للتاريخ القومى هو البعد الاقليمى .
  • إن أساس حركة التاريخ يتمثل فى الرابطة القومية الاقليمية .

وذلك باعتبار إن العلاقة بين الفرد والجماعة هى بطبيعتها علاقة قومية  ذات بعد اقليمى .

وبناء على ذلك فان المملكة  الليبية منذ  استقلالها عام 1952 م . تعمل على تبنى إيديولوجيا سياسية ثابتة  ذات ابعاد دعوية من جانب . وأبعاد عربية من جانب اخر .  وتتمثل هذه الحقيقة من خلال ما قدمته  الدولة الليبية خلال عقد السبعينات من القرن الماضى من شعارات لها تمثلت أبرزها فى شعار ” حرية – اشتراكية – وحدة ”  ابتداء من عام 1977 م  بالاضافة الى تقديمها نموذجاً  أيدولوجيا سياسيا  عرف بـ ” حتمية تحقيق المشروع القومى العربى ” ” التي كانت وفق الرؤية الايدولوجية السياسىة الليبىة ( سابقا ) تعنى أداة جديدة تعمل على تحليل  و تفسير الواقع السياسىالاقليمى والدولى على السواء  من خلال ابراز حلول جذرية جديدة للمشكل الإنسانى سواء على الصعيد ( السياسى ، الاقتصادى ،  الاجتماعى ) بالإضافة إلى تحقيق البعد الاقليمى للدولة العربية القومية الواحدة من المحيط إلى الخليج العربي .

ومن المهم القول ان بداية البعد الاقليمى الليبى كانت يستهدف معالجة عامل التوجه القومى كونه يمتاز باهمية بالغة  داخل المجتمعات الانسانية . فقد اشتد الجدل خلال هذه الألفية الثالثة حول هذه النقطة بالذات . ولهذا قدمت  الدولة الليبية إطارها الايديولوجى كإطار فكرى ذو طابع سياسى و لتضع فكرة التصور الحقيقي للمشكلة بعد قصرت كلا  من الرأسمالية والماركسية اللتان عجزتا في جلاء الحقيقة بحيث غدا الموقف واضحاً مما يشكل بداية تغيير حقيقي لعالمنا المعاصر الذي ينتقل بسرعة إلى عصر التكتلات الجماعية . وفق ادعاء الدولة الليبية 1952 – 2021 م

ومن المهم الاشارة الى ان الدولة الليبىة قد اعتمدت في  ايدولوجيتها الاقليمية تجاه معالجة مشكلة القومية من خصوصا في اطارها الاجتماعي والتى من خلالها قدمت العديد من التفسيرات التى تعمل على تفعيل دور العامل الاجتماعي ” القومي ” داخل الجماعات الإنسانية  و من بين اهم تلك التفسيرات كما سبقت الاشارة اليها :

  • أن المحرك للتاريخ الإنساني هو العامل الاجتماعي أي القومي .
  • ان حركة التاريخ اساسها يكمن في الرابطة الاجتماعية التي تربط الجماعات البشرية كلاً على حدة من الأسرة إلى القبيلة إلى القومية  الى الاقليم  .

وبناء على الرؤية العامة  للايدولوجية السياسية الليبية فان العلاقة بين فرد وجماعة هي علاقة اجتماعية ” قومية ” أي علاقة قوم بعضهم بالبعض الاخر .  وتفسر الفلسفة السياسية للبعد الاقليمى الليبى هذه العلاقات الاجتماعية  وفق التفسير التالى  ” أن الأساس الذي كون القوم هو القومية  داخل حيزها الاقليمى .

 إذاً تلك القضايا هي قضايا قومية ذات طابع اقليمى.  والعلاقة القومية هي العلاقة الاجتماعية . باعتبار ان كلمة الاجتماعية مشتقة من الجماعة أي علاقة الجماعة فيما بينها .  والقومية مشتقة من القوم أي علاقة القوم فيما بينهم . فالعلاقة الاجتماعية هي العلاقة القومية والعلاقة القومية هي العلاقة الاقليمية  ” وبالرغم من وجود جدليات فكرية في الأوساط الفكرية لدى المهتمين بموضوع أثر العامل الاجتماعي ” القومي ” على الجماعات الإنسانية التى يجمعها اقليم جغرافى واحد . فهناك فريق يؤكد أن العوامل أو العناصر التي تكون القوميات تختلف باختلاف نظرات ومفاهيم المفكرين بل وحتى حينما تتشابه آراؤهم وتتقارب وجهات نظرهم في مضامين هذه العناصر فإن الاختلاف ينشب ويشتد في نقاط التركيز بين مفردات هذه العناصر بين مفكر وآخر في سلم الأولويات الذي يضعه كل مفكر لترتيب مقومات القومية حسب رأيه.

وتنطوى الاشارة ان هذا الوصف ينطبق على عناصر القومية بالنسبة للمفكرين العرب مثلما ينطبق على عناصر تركيب كل القوميات الأخرى . كما جاءت في أدبيات كبار المفكرين القوميين في العالم فمنهم من يركز على العامل الجغرافي ( الاقليمى ) وعامل اللغة ومنهم من يعتبر وحدة التاريخ . واخرون يرون الدين ومايحمله من نظرات موحدة تجاه الحياة والتعامل ومايصوغه في النفوس من قيم وأخلاق وفضائل . ومهما كانت صحة وأهمية كل عامل من هذه العوامل.  ومهما كان دوره الخاص في إثبات الوجود القومي . فإن هناك عنصراً اخر تحدثت عنه الايدولوجية السياسية الليبية يتمثل فى عنصر التماسك الاجتماعي من خلال اعتباره انه يحافظ على وحدة التماسك الأسري والقبلي والقومي ( الاقليمى ) ليستفيد من المنافع والمزايا التي يوفرها الترابط والتماسك والوحدة والألفة والمحبة الأسرية والقبلية والقومية والإنسانية  .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان البعد الاقليمى فى الايدولوجية السياسية الليبية يستند على فرضية تاريخية مفادها ” أن الحركات التاريخية هي في حقيقتها حركات جماعية داخل حيز اقليمى محدد  ” . وهى تشير في هذا الصدد إلى بعض النقاط الهامة وفي مقدمتها :

  • ان الحركات الجماعية – “هي دائماً حركات استقلالية لتحقيق الذات للجماعة المغلوبة المظلومة من جماعة أخرى ” .
  • ان الحركة الجماعية – ” هي حركة قوم من اجل نفسها وهي ليست فردية بل تخص قوماً تربطهم قومية واحدة  وحيز اقليمى مجدد  ومن هنا سميت هذه الحركات بالحركات القومية “

مع مراعاة ان قانون التاريخ كما حدث في جميع العصور يؤكد هذه الحقيقة كما حدث بالنسبة للمضطهدين في روما القديمة وعبيد الأرض في العصــور الوسطى والعمال والفلاحـين في الأزمنــة المعاصرة  . إن الايديولوجية السياسية الجديدة التى جاءت بها  الدولة الليبية تتمثل في تأكيدها أن حركات التحرر القومي في العصر الحديث هي الحركات الاجتماعية . وهي لن تنتهي حتى تتحرر كل جماعة من سيطرة اي جماعة اخرى. وان العالم يمر بإحدى دورات حركة التاريخ العادية المتمثلة في الصراع  الاقليمى  على المستوى ” السياسى ، الاقتصادى ، الاجتماعى ، الامنى ” .

ويبدو واضحا ان البعد الاقليمى الذى تبنته  الايديولوجيا السياسية الليبية  قد اكد بان  ذلك هو السبب الذي تعمل من خلاله الجماعات الإنسانية من أجل وحدتها القومية لأن في ذلك بقاؤها. وحقيقة ذلك تتمثل في الأقليات التي سببها اجتماعي فهي قوميات تحطمت قوميتها فتقطعت أوصالها أو انتماؤها داخل اقاليمها الطبيعية  .

ووفق هذه الاعتبارات المذكوره فان هذه الدراسة تتناول اثر  البعد الاقليمى كعامل مهم وحيوي في توجيه الايدولوجيا السياسية الليبية من جانب . وكونه يعمل على  تفعيل درجة الوحدة مابين الجماعات البشرية التي ( تتشابه  ،  تتقارب ) في كثير من القواسم الاجتماعية  من جانب اخر . في إطار ايدولوجيا سياسية تعتمد في تفسيرها للتاريخ المتعلق بالجماعات الإنسانية من خلال العامل القومي .

تحميل الكتاب

اقرأ أيضا (read more)  مستقبل جامعة الدول العربية: تحولات استراتيجية على خريطة السياسة الدولية

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!