عود اتصال سكان شبه الجزيرة العربية بمصر إلى حقب التاريخ القديم، وله أكثر من صورة: تجارة، هجرات محدودة، فضلاً عن العلاقات الرسمية.

ومع الفتح الإسلامي استقرت جماعات العشائر اليمنية في مدن ومناطق مصر المختلفة، وإن كانت منطقة استقرارهم الرئيسة في البداية هي الفسطاط، تليها الإسكندرية والجيزة، ومناطق الصعيد المختلفة لاسيما الحوف الشرقي وغيرها. حينما دخل المسلمون فاتحين لمصر، لم يقف المصريون إلى جانب الروم البيزنطيين بسبب ما عانوه منهم، وهو أمر أضعف قوة صمود الروم في وجه المسلمين.

كان الجيش الفاتح لمصر يضم عدداً من القادة الكبار من أهل اليمن كقائد المقدمة والميسرة وغيرهم من قادة المدد.

قام رجال العشائر اليمنية بالدور الرئيسي في عمليات الفتح ابتداءً من المعارك الأولى سنة 19هـ/640م في الفرما حتى تحرير الإسكندرية سنة 25هـ/645م نظراً لكثرتهم العددية في الجيش: فكان السميفع بن وعلة السبئي أول المقتحمين لحصن الفرما، وعند اقتحام حصن بابليون المنيع اشترك عدد كبير من اليمنيين في عملية جريئة لاقتحامه.

وتبين من خلال الدراسة أن أهل اليمن واصلوا فتوحاتهم مع الجيش الإسلامي نحو الشمال حتى وصلوا الإسكندرية، وخاضوا في الطريق إليها معارك عدة، وتمكنوا من فتح الإسكندرية والمناطق الشمالية، ثم مناطق الصعيد، وبرز عدد من القادة اليمنيين في فتح مدن ومناطق مصر المختلفة ، ووجدت مناطق تحمل أسماء بعضهم.