د .نيرمين ماجد البورنو

يحتفل العالم في  اليوم الثامن من شهر مارس  في كل سنه بيوم المرأة العالمي ؛ ويقام للدلالة على الاحترام العام؛ وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية , حيث يقام بهذا اليوم تكريم النساء المميزات في العالم بأسره , وتمنح جوائز عالمية كجائزة أفضل امرأه عربية ؛ وجائزة أفضل إعلامية وكاتبة واختيار المرأة الأكثر تأثيراً في العالم , حيث تألقت المرأة يوما بعد يوم وأثبتت للعالم أنها قادرة على تحقيق انجازات كبيرة وعظيمة ؛ وبات يشهد لها بكافة مجالات الحياة, وتحتفل كل دولة بطريقتها الخاصة حسب عاداتها وتقاليدها , فالاحتفال مثلا في الدول الاوروبية يختلف عن العالم العربي فبعض الدول تعطي للاحتفال طابعا رسميا سواء عبر الخطابات أو المؤتمرات والبعض الاخر تعطيه طابعا اجتماعيا فيكون ذا الفه ونكهة خاصة , فهل حقا أنصفت المرأة ونالت ما تستحقه من تكريم وحقوق؟؟؟ أم أن المسألة كلها لا تعدو أن تكون مجرد شعارات براقة  لمنظمات حقوق المرأة ؟؟؟

في يوم المرأة العالمي لا يدور في فكري سوي نساء الحروب , المكلومات بأبنائهن وأزواجهن وآبائهن وأمهاتهن، أولئك اللاتي يعشن يومياً حصار القصف والموت والجوع دون أن تنبس للعالم كلمة على الجرائم التي تقع عليهن ؛ المرأة إنسانٌ معطاء وحساس وهي صانعة العالم، فهي التي تستطيع أن تغيّر جيلاً بأكمله إن هي أرادت ذلك ,فهي قوته وأساس بنيانه الصلب القوي ,لذا وجب تكريمها والاهتمام بها وبإنجازاتها على مدار العام , فهناك من يتحدثون عن حقوق النساء في يوم المرأة العالمي فقط , وهم لا يرون أصلا ولا يسمعون ما تتعرض له المرأة من انتهاكات وابتزاز وتهميش وحرمان من أبسط حقوقها، وعنف متواصل من الزوج والأهل والمجتمع  ولا يبالون بصرخاتها  المكتومة بين الزقاق ووراء الجدران؛ فنجدها تعيش تحت سلطة الرجل وليس قوامته ؛ وهنالك فرق كبير بين التسلط وفرض السيطرة الجائرة وبين القوامة الموضوعية للرجل , وأرقام (منظّمة الصحة العالمية) الأخيرة تصرّح بأنّ 35 بالمئة من النساء ما بين (15 وحتى 49) عاماً يتعرّضن للعنف الجسدي , وما تزال المرأة تضطهد براتبها الأقل في العمل مقارنة بالرجل ، وظروفها الصعبة وعدم مساواتها مع الآخرين، فلا تغيير حقيقي يسجل لأوضاع النساء حول العالم على أرض الواقع.

يوم المرأة العالمي ؛ شعار ليوم واحد لنساء لا يعترفن بيوم المرأة العالمي ولا يعلمن عن هذا اليوم ولا عن الاحتفالات التي تقام تكريما للمرأة , لان حياتهم عبارة عن معاناة يومية , لنساء غلبهن الفقر المدقع  والمعاناة والحروب والجوع والحرمان؛ ولنساء تعرضن للظلم والعنف فيلجئون للصمت حفاظا على أطفالهم , ولنساء يجلسن يوميا على حافة الشارع لساعات طويلة لتوفير لقمة العيش لها ولأطفالها , ولنساء يتولون رعاية أبنائهم بمفردهم ؛ ربما لان زوجها بالسجن أو لتخلية عن مسؤولياته نحوهم .

فليكن هدفنا في عيدها الارتقاء بها على كافة الأصعدة وعلى مدار العام ؛ والعمل على منحها كافة حقوقها المكفولة وتلبية احتياجاتها ؛ فهي الأم والأخت والابنة والحبيبة والزوجة فهي تستحق أجمل وأرق التهاني ممزوجة بشذي الورد وعطر الياسمين ؛ ولتبقي المرأة شامخة كشموخ الجبال والنخيل ؛ فكل عام والمرأة عيد العالم…!!!