بقلم الدكتور علي لكحل

الجزائريون “شعب لاينتمي للأمة العربية، وتؤكد (نحن لا ننتمي لما يسمى بالأمة العربية، نحن شعب أمازيغي، جزء منا عرّبه الإسلام بعد أن جاء باللغة العربية.)
أما خزعبلات لويزة فتكمن فيما يلي:
ياحنون تقولين أن العربية دخلت الجزائر مع الاسلام، وهي اكبر أكذوبة ترددينها، لأن العربية دخلت الجزائر مع الفنيقيين، والمجال ليس هنا للنقاش حول الموضوع مطولا، فكان يكفي ان تطلع حنون على المراجع التاريخية للعصر الفنيقي في شمال افريقيا لتعرف الجواب، ولكنها لم تفعل لأنها مجرد مردد لأقوال سمعتها دون أن تكلف نفسها عناء البحث، لأن الذي يهمها اليوم هو شد ازر من تراهم حلفاء العقيدة والانتماء.
ولكن الذي يهمنا كيف نفك الارتباط بين شمال افريقيا ولبنان والتراث الفينيقي يشهد عندنا على ارتباطات اجتماعية ضاربة في التاريخ.
يا حنون تصريحك يؤكد رفضكي لمحتوى بيان اول نوفمبر، الذي أكد أنه من بين اهداف الثورة:
( تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي)، فهل تعتقد لويزة أن عبقريتها فاقت عبقرية، الرعيل الأول من الثورة التي خطت محتوى البيان. وأكدوا أن الاطار الطبيعي لكل شمال إفريقيا هو الاطار العربي الاسلامي.
ياحنون في الاحتفالية المئويةالتي أقامها
الاحتلال بعد مرور مائة سنة على استدمار الجزائر وفرنستها سنة 1930. اعتقد الناس أن الجزائر صارت اندلسا آخر يضيع من أيدي العرب والمسلمين.
فجاء امازيغي صنهاجي حر اسمه عبد الحميد بن باديس ليرد على المئوية الفرنسية بعد عام فقط بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، التي يقال انها لو تأخرت عشر سنوات أخرى لفقدت الجزائر هويتها.
وكان شعار ابن باديس:
شعب الجزائر مسلم. وإلى العروبة ينتسب
ويضيف:
فإذا هلكت فصيحتي تحي الجزائر والعرب
فهذا الأمازيغي هو من بعث فينا وبيننا النهضه العربية الاسلامية.
ياحنون لقد كان من بين واضعي بيان أول نوفمبر أمازيغ أحرار لم تكن لديهم أية عقد من مسألة الانتماء العربي الاسلامي، ولذلك دونوا هذا الانتماء في اول وثيقة للثورة. ولذلك نعتبر خطاب لويزة حنون خطابا موروث استعماري بامتياز و غير متجذر في أدبيات الحركة الوطنية الجزائرية.
ياحنون لو ضاق الامازيغ بالعروبة والاسلام، ماجيشوا17الف جندي اغلبهم امازيغ و ليس بينهم سوى2000 عربي لفتح الاندلس.
ياحنون ان الشاعر االامازيغي الذي ابدع النشيد الوطني وباللغة العربية هو المزابي الوطني مفدي زكريا.
ياحنون ان الملك الامازيغي الليبي ششناق حسب ماتحكيه االروايات حكم مصر منذ خمسة االاف سنة وكان فرعونا عليها، بعد ان صاهر الفراعنة. واختلطت الدماء. فكيف نفرق اليوم بين عواصم الشمال الافريقي والقاهرة.
ياحنون حينما نشأت الحركة الوطنية. في. الشمال الافريقي كان أبرزها نجم شمال افريقيا، وكان اهم مطالبه للاستعمار الفرنسي، تعليم اللغة العربية وفي جمبع الاطوار
ياحنون إن الأمازبغ هم الذين أسسوا دول المنطقة التي أخذت الطابع العربي الاسلامي، و تراث تلك الدول لايزال يشهد إلى اليوم على انجازات تلك المراحل، ونذكر منها الدولة الرستمية والزيانية والمرينية والحفصية والحمادية والفاطميةوكلها دول اسلامية عربية، فكيف ندرس لأبنائنا ان المعز لدين الله الفاطمي، من أمر ببناء القاهرة، وتأتي اليوم. لتقولي لسنا منهم وليسوا منا.
ياحنون جمعتنا مع. بيروت الحضارة الفينيقية، ومع ششناق جمعتنا الحضارة الفرعونيه، ومع القاهرة جمعتتا االدولة الفاطمية، ومع ارض نجد والحجاز جمعتنا الديانة ولغة القرآن، وسيدي عبد القادر الجيلاني احد أجدادنا وهو دفين العراق، فكيف نفك هذا الانتماء.
ياحنون تربطنا بفلسطين عقيدة السماء، باعتبارها مسرى الأنبياء، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين االشريفين. فكيف ننفي هذا الانتماء الساكن في روح كل جزائري حر. ياحنون لقد استدعى صلاح الدين الأيوبي وليس االعربي جيشا من عندنا قاده سيدي بومدين الغوثي لتحرير القدس، وأصبح للمغاربة املاك واوقاف في فلسطين فكيف نفك الارتباط ونتنكر للانتماء.
لقد ساهم الأمازيغ الأحرار في التراث العربي ، فألف العالم الامازيغي ابن أجروم كتاب الأجرمية
وألف ابن معطي الزواوي الأمازيغي، النحو العربي في الف بيت. واصبحت تعرف بألفية ابن معطي الزواوي، ونظم البوصيري الامازيغي ابن مدينة دلس قصيدة البُردة في مدح الرسول صلعم التي بلغت الآفاق، نظمها البوصيري الامازيغي. فالامازيغ هم حماة اللغة العربية لأنها لغة القرآن.
ياحنون عندما كان الغرب الذي تعتقدين انكي تنتمي اليه حضاريا ، أؤكد لك ان الغرب لم يأتي لنا الا مستعمرا ولعل اشهر ذلك هو الاستعمار الروماني والاستعمار الفرنسي. اننا لم نتخلص من الرومان الا بفضل الجيوش العربية الاسلامية التي حررت الشمال الافريقي كله من الاستعباد الروماني.
وحينما احتلت بلادنا من قبل الفرنسيين، لم نجد في ساحة الدفاع عنا سوى الامة العربية والاسلامية، فالسعودية اول من ادخل القضية الجزائرية للأمم المتحدة، والقاهرة هي من استقبلت وفودنا السياسية والطلابية والاعلامية، والعراق هو من كان يخصص نصف ميزانية الدولة للثورة الجزائرية، وكل الدول العربية دعمت استقلالنا، فكيف نكفر بالانتماء لأمة كنا نطلب منها الاحتماء.
ياحنون ان لنا دماء روت بلاد العرب في فلسطين، وسيناء. وماجمعته يد الرحمن لاتفرقه يد الشيطان.
ياحنون إن جل وزراء الشؤون الدينية ببلادنا من الامازيغ، فكان منهم أشد الناس تمسكا بالعروبة و ملتقيات الفكر الاسلامي المرحوم الامازيغي مولود قاسم نايت بلقاسم.
وكان منهم الوزير المرحوم الشيخ الامازيغي عبد الرحمن شيبان الذي أعاد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ياحنون بلاد القبائل تسمى بلاد زواوة نسبة لكثرة الزوايا المنتشرة بها، والتي استقبلت المئات من حفظة القران ولاتزال. فهي حامية القران واللغة العربية في البلاد.
ياحنون ان المجلس الاعلى للغة العربية في الجزائر ماترأسه عربي الى الى اليوم، فبعد الامازيغي ولد خليفة، خلفه الامازيغي الحالي.
ياحنون هل تدركين أن الحسين ايت احمد من اصول عربية من الاغواط وجده الولي الصالح سيدي الشريف دفين احدى بلديات مسيلة، ومع ذلك عاش زعيما بين الأمازيع ولم يشعروه يوما أنه عربي ولم يشعر هو أيضا بذلك، لان الوطن كان قبل كل شيئء، وكان الرجل صديقا شخصيا للعربي محمد بوضياف حتى الوفاة ولم يشعرا الاثنين معا بالتضاد.
ياحنون إن بسطاء الجزائر حينما يستفتون في دينهم، في كل القنوات تقريبا، مشايخ الامازيغ الذين يحملون رسالة الاسلام ولغة القرآن. ومنهم الشيخ قاهر رحمه الله والشيخ محمد الشيخ، والشيخ الطاهر ايت علجات، والشيخ ابوعبد السلام، وغيرهم كثيرون.
بل أن الجزائريين عربا وامازيغ، يصوموا ويفطروا بعد اعلان الشيخ الامازيغي الطاهر ايت علجات، لصحة رؤية هلال رمضان والعيد.
ياحنون.إذا كان الله قد ابتلى بعض أبناء مازيغ كما ابتلى عربهم بالانحراف عن نهج الاجداد، فلايمكن ان تجعلي من الانحراف التاريخي منطلقا لبناء الأمة على العداوات التي تجاوزها أجدادنا، بعد أن تلاحمت هذه الأمة.
ياحنون
فرحات عباس ايضا كتب سنة 1936 مقال بعنوان ( أنا فرنسا) وقال
(لواكتشفت أمة جزائرية لكنت وطنيا ولم أخجل من جريمتي، فلن أموت من أجل الوطن الجزائري، لأن هذا الوطن غير موجود، لقد بحثت عنه في التاريخ فلم أجده وسألت عنه الأحياء والأموات وزرت المقابر دون جدوى)
لكنه حل حزبه وانخرط في صفوف جبهة التحرير الوطني عام 1956. ونحن ننتظر توبة سياسية وتاريخية للويزة حنون يوما ما، لأنه لا احد تصور يوما ان يكون عباس فرحا ت جبهويا ولكن حدث ذلك.
فنرجو أن تكون سقطة لويزة التاريخية كسقطة عباس فرحات، وانها ستعود يوما لحضن الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
blank