مقال لكاتب تركي في موقع فورين بوليسي بتاريخ ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٠ ، يتحدث عن التنوير الإسلامي و العلمانية في فرنسا و أمريكا … قد نتفق مع بعض آراء الكاتب و قد نختلف …

رابط المقال الأصلي باللغة الإنجليزية على موقع فورين بوليسي

https://foreignpolicy.com/2020/11/20/islam-facing-crisis-macron-france-laicite-secularism-not-helping-solve-it/

تمت الترجمة بواسطة قناة “رؤية” …

لا تنسوا الاشتراك في قناتنا على اليوتيوب

https://www.youtube.com/channel/UCABuXVeY_wnqndPHPYCyJkg?sub_confirmation=1

————————–

نعم، الإسلام يواجه أزمة… فرنسا لا تساعد في حلها. 

من خلال مناصرة التحرر من الدين بينما يدوس حرية الدين، يُسيء ماكرون إلى سمعة التنوير في نظر المسلمين – ويعزز الإسلاميين الذين يتعهد بهزيمتهم.

“الإسلام دين في أزمة في جميع أنحاء العالم اليوم”. وهذا ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ٢ تشرين الأول/أكتوبر، في الوقت الذي أعلن فيه عن “خطته لمكافحة التطرف”. وبعد أسبوعين فقط، في ١٦ تشرين الأول/أكتوبر، قتل أحد المحبين لتلك الراديكالية معلم في المدرسة الثانوية، هو “صموئيل باتي” ، وقطع رأسه في إحدى ضواحي باريس، لمجرد عرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في فصله الدراسي. وبعد فترة وجيزة، قُتل ثلاثة من المصلين في كنيسة في “نيس” بوحشية على يد إرهابي آخر بدا أن لديه نفس الدافع : معاقبة الإساءة ضد نبي الإسلام.

وفي المقابل، بدأت السلطات الفرنسية حملة على أي شيء اعتبرته إسلامياً، كما عرضت الرسوم الكاريكاتورية المثيرة للجدل للنبي محمد على المباني الحكومية في فرنسا – فقط لإثارة احتجاجات جماهيرية في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي.

ماكرون لا يفعل الكثير لحل هذه الأزمة ، ويمكن أن يكون في الواقع يعمل على تأجيجها، لأن هذا النوع من الحرية الذي يدعي الدفاع عنه مليء بأوجه القصور المؤلمة والمعايير المزدوجة الساخرة. 

وقد بدأت كل هذه الأحداث نقاشاً مستمراً حول فرنسا والإسلام والحرية. يرى البعض في الغرب الآن أن فرنسا هي منارة لقيم التنوير ضد قوى التعصب الديني المظلمة. ويقول آخرون إن المشكلة الرئيسية هي كراهية الإسلام ( الإسلاموفوبيا) ، والعنصرية والغطرسة الاستعمارية لفرنسا في العالم ، حيث المسلمون  – باستثناء حفنة من المتطرفين – هم الضحايا الحقيقيون.

كمسلم يكتب عن هذه القضايا منذ حوالي عقدين من الزمن، اسمحوا لي أن أقدم وجهة نظر أكثر دقة: أولاً، إن فرنسا – مثل أي هدف للإرهاب – تستحق التعاطف مع سقوطها والتضامن ضد التهديد. وعلاوة على ذلك، فإن ماكرون محق إلى حد كبير في أن الإسلام يواجه “أزمة” – ليس “في جميع أنحاء العالم”، ولكن بالتأكيد في بعض أجزاء العالم – ونحن المسلمين بحاجة إلى محادثة صادقة حول ذلك. ومن المؤسف أن ماكرون لا يفعل الكثير لحل هذه الأزمة، وقد يكون في الواقع سبباً في تأجيجها، لأن نوع الحرية الذي يدعي الدفاع عنه مليء بأوجه القصور المؤلمة والمعايير المزدوجة الساخرة.

وقد يجد العديد من المسلمين أن أي حديث عن أن الإسلام يواجه أزمة غير مقبول، إن لم يكن هرطقة، لأنهم يعتقدون أن الإسلام حقيقة إلهية ، كاملة، وأبدية. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يؤمن جيداً باللب الإلهي للإسلام ، كما أفعل أنا، بينما ينتقد الطبقات العديدة من التفسير البشري المبني على ذلك اللب. هذا التفسير الإنساني هو الذي أعطانا الكثير من الفقه الإسلامي، أو التشريع ، الذي له بعض الأحكام القاسية التي تتعارض مع ما يسميه العالم الحديث حقوق الإنسان والحريات المدنية ، و  المفاهيم القائلة بأن الناس يجب أن يكونوا أحراراً في الإيمان أو الكفر بدين ما، وحرية التبشير به أو انتقاده.

دعونا نأخذ المسألة الملحة في متناول أيدينا : ماذا يجب أن يفعل المسلمون في مواجهة الإساءة ضد النبي – أو “سب الرسول” ، كما سماها فقهاء القرون الوسطى. واتفقوا جميعا على أنه ينبغي المعاقبة شديدة. ووفقاً للخط الرئيسي للفقهين الشافعي و المالكي ، فإن الكافر يتم إعدامه فوراً، ما لم يقم بالتوبة. ووفقاً للحنابلة الأكثر صرامة، فإن الكافر سيُعدم حتى لو تاب. ووفقاً للأحناف الأكثر تساهلاً ، لم يكن هناك أساس واضح للإعدام، لكن يمكن سجن الكافر وضربه بالعصي.

لم يكن لأي من هذه الأحكام أي أساس في القرآن – مثل معظم الأحكام المماثلة في الفقه الإسلامي – لكن الفقهاء استنتجوها من بعض عمليات القتل المستهدَف التي قيل إنها وقعت أثناء صراعات النبي مع المشركين في عصره.

ما هو أقل ملاحظةً هو أن الفقهاء المسلمين في العصور الوسطى مقبولون (مُبَرَرون) وفقاً لمعايير عصرهم، حيث مفهوم حرية التعبير – ببساطة – لم يكن موجوداً . في الواقع، لم يكن معاصروهم المسيحيون أكثر تساهلاً مع المسيئين أو الهراطقة. أعلنت الإمبراطورية البيزنطية، بموجب قوانين جستنيان في القرن السادس، “لا يجوز للرجال … الإساءة إلى الله”، وأعطى عقوبة الإعدام لأولئك الذين فعلوا ذلك. في وقت لاحق، في أوروبا، اتخذت محاكم التفتيش الكاثوليكية قانون ” الإساءة “خطوة أخرى من خلال جعل عقوبة الإعدام هذه أكثر إيلاماً باستخدام تقنيات جديدة مثل Auto-da-fé، أو حرق الناس على قيد الحياة على العامود.

نحن المسلمين بحاجة إلى هذا الإصلاح لا لإرضاء الغربيين، ولكن لإنقاذ مجتمعاتنا من الطائفية والتعصب وكراهية النساء والقمع الذي يتم تبريره باسم الإسلام

ومع ذلك، فقد تغيرت المسيحية بشكل كبير في القرون الأربعة الماضية – أولاً مع الدروس المستفادة من حرب الثلاثين عاماً المروعة (١٦١٨-١٦٤٨)، ثم أفكار جديدة للتسامح دعا إليها مفكرو التنوير مثل جون لوك. استمرت المناقشات حول الحرية بين الكاثوليك في القرن العشرين، ولكن في نهاية المطاف تخلى جميع المسيحيين الرئيسيين عن السلطة القسرية باسم عقيدتهم.

ومع ذلك، فإن التحول نفسه لم يحدث بعد بشكل كامل في الإسلام – وهذا يكمن في جوهر الأزمة، التي لا يتحدث عنها ماكرون فقط، بل يتحدث عنها أيضاً المسلمون الناقدون. لا يزال الفقه الإسلامي في العصور الوسطى مازالت موجودة ، مع بعض الأحكام العنيفة والقسرية التي لم يدحضها معظم علماء الدين المعاصرين. معظم المسلمين غير مهتمين بهذه الأحكام، ناهيك عن حرصهم على تنفيذها، لكن البعض منهم مازال كذلك. إن حماسهم، إلى أقصى حد، يؤدي إلى العنف والإرهاب المتحفز دائماً. وفي التيار السائد، يؤدي ذلك إلى قوانين “الإساءة” المعمول بها في العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة – باكستان هي واحدة من أكثر الدول شراسة.

وقد اعترف ياسر قاضي، وهو مسلم أمريكي محافظ إلى حد ما ولكنه مفكر ، وهو واعظ شعبي وعميد في معهد المغرب، مؤخراً بهذه المشكلة في منشور مثير للاهتمام “عن الهجوم الإرهابي الفرنسي”. وأشار إلى أن معظم السلطات الإسلامية الرئيسية تدين مثل هذه الهجمات الإرهابية، لكنها “لا تتناول مباشرة النصوص الفقهية [الأحكام] المعنية”. وأضاف، خاصة فيما يتعلق بقضية “الإساءة”، “هناك نصوص وقضايا فقهية تحتاج إلى مناقشة بصراحة –

لا تجد بالكاد  أي شخص قام بذلك (ليس بعد!).”

إن إجراء مثل هذه المناقشات الصريحة حول الفقه الإسلامي – والافتراضات اللاهوتية ( العقائدية ) الأساسية – يمكن أن يفتح طريق الإسلام نحو عصر التنوير الأصيل الخاص به، الذي يجب أن يكون جوهره التخلي عن السلطة القسرية باسم العقيدة. نحن المسلمين بحاجة إلى هذا الإصلاح ليس لإرضاء الغربيين، ولكن لإنقاذ مجتمعاتنا من الطائفية والتعصب وكراهية النساء والقمع التي يتم تبريرها باسم الإسلام، ولتعكس بشكل أفضل القيم الحقيقية لإيماننا.

وبعبارة أخرى، يحتاج الإسلام إلى تنويره الخاص به، ولكن ماكرون يدعو إلى النوع الخاطئ من التنوير. وهذه مشكلة متجذرة في تاريخ فرنسا.

ومن الجدير بالذكر أن التنوير لم يكن حركة متجانسة. وكما أوضح المؤرخ العظيم الراحل جيرترود هيملفارب في الطرق إلى الحداثة: بالنسبة للتنوير البريطاني والفرنسي والأمريكي، كان هناك تمييز واضح بين المسارين الفرنسي والأنغلوساكوني: في فرنسا، غالباً ما ينطوي التنوير على قتال بين الإيمان والعقل. وفي بريطانيا وأمريكا، غالباً ما كان ذلك يعني الانسجام بينهما. لذلك، كان المسار الفرنسي أكثر حزماً، ومناهضاً لرجال الدين، ودموياً أيضاً. كانت الثورة الفرنسية، حتى لا ننسى، قضية عنيفة للغاية، حيث قُتل مئات الكهنة – غالباً بقطع الرأس – و تم استبدال سيطرة الكنيسة على الساحة العامة، ليس بالحياد، بل بدين بديل يسمى عبادة العقل.

وبعد أن تم إخضاع فرنسا الكاثوليكية منذ فترة طويلة مع هذا التنوير العدواني، يبدو أنها تحييه ضد الإسلام، وخاصة تحت راية “اللائكية” ، شكلها العلماني غير الليبرالي الذي لا لبس فيه. الفرنسيون غالباً ما يقولون أن الأجانب لا يفهمون اللائكية. أنا أفهم ذلك لأن بلدي، تركيا، قلدت النموذج الفرنسي لما يقرب من قرن من الزمان.

إن المشكلة الرئيسية لهذا الشكل المحدد من العلمانية هي اعتماده على التعصب الوقائي؛ وبافتراض أن الدين ورموزه قد تصبح قمعية إذا كانت منظورة في الأفق ، فإن اللائكية تقمعها في المقام الأول. وغالباً ما تكون نتيجة هذه السياسات ضغينة محتدمة لدى المتدينين ، وفي نهاية المطاف رد فعل عنيف، إن لم يكن انتقاماً – وهو بالضبط كيف حصلت تركيا على المنتقم الإسلامي الكبير، الرئيس رجب طيب أردوغان.

وعلى الرغم من أن ماكرون يقول إن هدف اللائكية ليس الإسلام، بل “الإسلاموية” فقط، إلا أن المصطلح الأخير يُترك غامضاً تماماً في خطابه. في الممارسة العملية ، انها ليست غامضة على الإطلاق. في فرنسا كان من الواضح منذ فترة طويلة أن الممارسات الإسلامية الشخصية مستهدفة: لسنوات عديدة، تم منع النساء المسلمات في فرنسا من ارتداء الحجاب في المباني العامة، أو ما يسمى البوركيني على الشواطئ. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، احتج سياسي فرنسي من حزب ماكرون على شابة فرنسية مسلمة لمجرد دخولها الجمعية الوطنية وهي ترتدي الحجاب. وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعترض وزير الداخلية الفرنسي على ممرات الطعام الحلال في محلات السوبر ماركت – و المطاعم الحلال أيضاً، مما يشير إلى تهديد للحرية الدينية ليس للمسلمين فقط، بل للمؤمنين الآخرين الممارسين لدينهم أيضاً.

في الواقع، كانت اللائكية ذات نتائج عكسية للعالم الإسلامي بأسره، من خلال إعطاء العلمانية اسماً سيئاً. لقد رأيت هذا شخصياً على مر السنين بين الجماهير المسلمة في جميع أنحاء العالم. كلما دعوت إلى الحرية، تلقيت رد فعل ساخن في كثير من الأحيان: “ما هي الحرية التي تتحدث عنها؟ الذي يحظر حجاب أخواتنا في فرنسا؟!” فهو يوفر العذر المثالي للوجود بين الإسلاميين، وأداة تجنيد لهم أيضاً.

بينما تمجد فرنسا “الإساءة” ضد الله، فإنها تحظر “الإساءة” ضد “الجمهورية” – ألوهيتها العلمانية.

فضلاً عن ذلك فإن أوجه القصور في فرنسا لا تتعلق فقط بحرية الدين، بل أيضاً في ما تدعي الدفاع عنه ببطولة: حرية التعبير. صحيح أنه في مجتمع حر يحق للناس أن يهاجموا في وجه أي دين، وعلى المؤمنين المتدينين أن يتعلموا ببساطة أن ينظروا ( يديروا وجوههم ) إلى الاتجاه الآخر – وهذا هو بالضبط ما يأمرنا به القرآن نحن المسلمين. (عندما يرى المسلمون سخرية من الإسلام، يقول القرآن، يجب عليهم فقط “فلا تقعدوا معهم” – لا قتلهم أو إسكاتهم).

لكن المشكلة هي أنه في حين تمجد فرنسا النقد/الهجوم ضد الله، فإنها تحظر النقد/الهجوم ضد “الجمهورية” – ألوهيتها العلمانية، إذا جاز التعبير. وبشكل أكثر تحديداً، تحظر القوانين الفرنسية “التشهير بالمؤسسات الحكومية وأصحاب المناصب، فضلاً عن عدم احترام النشيد الوطني والعلم”. وللأسف، كانت “إهانة الرئيس” جريمة في فرنسا حتى عام 2013، عندما ضغطت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أخيراً من أجل إصلاح قانوني. ومع ذلك، في عام ٢٠١٨، طاردت المحاكم الفرنسية المتظاهرين الذين أحرقوا صور ماكرون. وفي سبتمبر/أيلول الماضي فقط، أعلن وزير العدل الفرنسي بفخر أن “إهانة عمدة” ستكون قريباً أيضاً “جريمة جنائية”.

لذا فإن أولئك الذين يزعمون أن “فرنسا ليست بطلة حرية التعبير التي تقول إنها كذلك” هم على حق تماماً. وما قد يؤججه هذا المعيار المزدوج في العالم الإسلامي هو أمر يمكن التنبؤ به إلى حد كبير. إن حقيقة أن الحكومة الفرنسية تستعرض عضلاتها في محاولة لكبح حرية التعبير حتى خارج حدودها – كما يبدو أنه حدث مؤخراً في صفحات “فاينانشال تايمز” و “بوليتيكو” – تجعل من الصعب النظر إلى ماكرون كمدافع كبير عن حرية التعبير.

إذا كان ماكرون يريد حقاً مساعدة أزمة الإسلام، بدلاً من جعلها أسوأ، فإن ما عليه القيام به هو رفع معايير فرنسا الخاصة بحرية التعبير والدين، حتى يتمكن المزيد من المسلمين من الاستفادة بالفعل من هذه القيم الحاسمة وتقديرها، مما يعطيهم حافزاً لإحداث الخروج النظيف عن الأفكار القسرية و الفهم القسري للإسلام.

الأزمة السياسية الحالية في الولايات المتحدة يمكن أن تجعل من الصعب ترويج هذه الفكرة ، ولكن من منظور أوسع، ” إنها قصة نجاح:إنها دولة ذات مستويات أعلى بكثير من حرية التعبير والدين من تلك الموجوظة في فرنسا – وأقلية مسلمة مندمجة بشكل أفضل بكثير “

هناك بلد حدثت فيه هذه التجربة بالفعل – ونتائجها ليست سيئة. هذا البلد هو، بطبيعة الحال، الولايات المتحدة- وريث التنوير الأكثر ملاءمة للدين، وذروة “الليبرالية الأنغلوساكسونية” التي غالباً ما يتم الاستخفاف بها في فرنسا. إنني أدرك أن الأزمة السياسية الحالية في الولايات المتحدة قد تجعلها صعبة الترويج ، ولكن من منظور أوسع، إنها قصة نجاح: فهي بلد لديه مستويات أعلى بكثير من حرية التعبير والدين من تلك الموجودة في فرنسا – وأقلية مسلمة مندمجة بشكل أفضل بكثير، والتي تقدِّر بشكل متزايد القيم الليبرالية.

هذه الظاهرة، التي لاحظتها معاهد البحوث أو المسلمين الأميركيين أنفسهم، لها أسباب معقدة، مثل افتقار الولايات المتحدة إلى تاريخ استعماري طويل في العالم الإسلامي، وسكان أكثر من الطبقة المتوسطة المهاجرين. ولكن حتى مسلميها الأميركيين الأفارقة، الذين عانوا من العنصرية، يمكنهم أن يشعروا بفخر بأنهم أميركيون. سر هذا النجاح هو الحرية، التي تسمح للمسلمين بالعيش في أميركا دون التخلي عن تقواهم الشخصية وهويتهم المجتمعية، و إمكان رؤيتهم في كل مكان – بما في ذلك في الكونغرس – مع رموزهم و هيئتهم الدينية، وإدراك أن حرية التعبير تعمل لصالحهم أيضاً ، بالإضافة إلى الحرية الاقتصادية، التي تسمح لهم بالمنافسة والازدهار.

وبعبارة أخرى، لا ترسل السلطات الأميركية شرطة علمانية إلى الشواطئ الأميركية للتأكد من أن النساء المسلمات عاريات بما فيه الكفاية، من أجل خلق “إسلام أمريكي”. هذا الإسلام الأمريكي ينمو بشكل طبيعي. لأنه عندما يرى الناس الحرية، ويفهمون أنها حقا للجميع، فإنهم يميلون إلى تقديرها. وعندما ستشعر بأن الحرية هي فقط لأولئك الذين ينظرون ويعيشون ويفكرون بطريقة معينة، فإنهم يتراجعون إلى خنادقهم الثقافية.

————————-

مصطفى أكيول هو زميل  في معهد كاتو، يركز على الإسلام والحداثة، ومؤلف كتاب “إعادة فتح العقول الإسلامية: العودة إلى العقل والحرية والتسامح”.