يشكل المرفق العام المحلي بنوعية الإداري والاقتصادي موضوعا هاما من بين مواضيع القانون الإداري، وهذا لما يمثله من امتداد لسلطة الدولة و سياساتها التنموية على المستوى المحلي. إلا أنه و بعد الأزمة الاقتصادية، وتراجع أسعار النفط، وما صاحبه من تراجع مداخيل الخزينة العمومية، حيث أصبحت الدولة عاجزة على تمويل المرافق العامة المحلية من ميزانيتها العامة.مما أدى بالمشرع الجزائري إلى التفكير في طرق أخرى لتسيير المرافق العامة المحلية وتمويلها خارج الميزانية العمومية، ومن بين هذه الطرق تقويض الجماعات الإقليمية لبعض من مرافقها العامة بما يضمن تحقيق جملة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية مع تقديم خدمة عمومية ذات نوعية و جودة و بتكلفة معقولة.

هذا النمط من التسيير القديم المتجدد و الذي أثبت نجاعته في الكثير من الأنظمة المقارنة وخاصة في فرنسا، المغرب وتونس حيث تعهد الجماعات الإقليمية ( السلطة المفوضة ) مهمة تسير مرفق عام محلي إلى أحد الأشخاص العامة أو الخاصة ( المفوض له ) متحملا الأعباء والمخاطر المالية، ومستعملا إمكانياته المادية والبشرية المتخصصة، وما بعرضه من تكنولوجيات جديدة تساهم في تطوير المرفق العام وتحسين الخدمة العمومية، تحت رقابة السلطة المفوضة، و في إطار احترام المبادئ التقليدية للمرفق العام الاستمرارية، المساواة والتكيف) إلى جانب المبادئ الحديثة ( الشفافية، المناضة و الجودة ).

لقد عرفت الجماعات الإقليمية عقد الامتياز کنمط من أنماط تسيير المرفق العام المحلي عن طريق التفويض، حيث تضمنته المادة 155 من قانون 11-10 المتعلق بالبلدية، و المادة 149 من قانون 12-07 المتعلق بالولاية، إلا أن هذه النصوص لم تؤطر موضوع تقويض المرفق

تحميل المحاضرات