يقدم والي ولاية تندوف في حوار له مع “الخبر”، معطيات عن مشروع استغلال منجم غار جبيلات، وما إذا كانت الجزائر مستعدة لاستقبال هذا المشروع الجيو – اقتصادي والسياسي الهام.

ما هي قراءتكم لهذا التوجه الرسمي نحو استغلال منجم غار جبيلات؟

رئيس الجمهورية أولى أهمية قصوى للاقتصاد؛ لأنه يدري أنه حتى نكون أقوياء في نظر الخارج، لا بد أن نكون أقوياء داخليا، وهذا من خلال خوض معركة الاقتصاد التي يعد الاستثمار أحد أعمدتها، سواء أكان استثمارا في القطاع العام أو القطاع الخاص.

ومن جهة أخرى؛ فإن رئيس الجمهورية أمر باستغلال منجم غار جبيلات لأنه سيكون من الاستثمارات الكبرى على المستوى الوطني، لأنه سيسهم في التنمية الاقتصادية الوطنية وتنمية ولاية تندوف، إذ أنه يعول من خلال هذا المشروع على تحقيق عناوين أهداف كبرى، وهي خلق الثروة، و خلق مناصب عمل.

بالنسبة لولاية تندوف، هل هي جاهزة لاستقبال هذا المشروع؟

ولاية تندوف تعد منطقة جيواستراتيجية لوجودها مجاورة لدول إفريقية، ولهذا الغرض بادرت السلطات في البلاد إلى انجاز معبر حدودي مع موريتانيا لغاية وهدف؛ وهو الرغبة في تطوير التبادلات التجارية مع موريتانيا وبعض الدول المجاورة، وفعلا أعطى هذا المشروع ثماره من خلال عدة تحفيزات مشجعة دفعت نحو إنجاز معبرين حدوديين تشرف على انجازهما الشركة الوطنية للأشغال العمومية )أس.أن.تي.بي(، بغلاف مالي قدر بـ 330 مليار سنتيم.

كما أن المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين انطلقوا في تبادلات أتت أكلها؛ إذ أنه في السنة الجارية وتحديدا في الفترة الممتدة )1 جانفي 2021 إلى 15 أكتوبر 2021)، بلغت قيمة التبادلات حوالي ثلاثة ملايين أورو بعد أن استطاع المتعاملون الجزائريون تصدير منتجاتهم المتنوعة من خضر، وفواكه، ومواد بلاستيكية، ومواد مصنعة، وتمور، ومواد البناء، ومواد كهربائية. ورغم أن الطريق الحدودي مع منطقة زويرات غير معبد، ونحن في اتصالات مباشرة ومفاوضات حتى يتم انجاز الطريق، حيث سيعقد عن قريب بالعاصمة الدورة السنوية للجنة المشتركة الموريتانية الجزائرية التي ستدرس كل ما تم إنجازه ودراسة آفاق الإنجاز.

هذا كمقدمة، لكن ينبغي التأكيد على أننا حضّرنا أنفسنا لهذه المرحلة، حيث خصصنا وعاء عقاريا لمنطقة النشاطات الصناعية على مساحة تتربع 105 هكتار، موزعة على 129 قطعة أرضية، إلى جانب خلق 4 مناطق نشاطات مصغرة؛ ثلاثة بعاصمة الولاية والرابعة بمنطقة أم العسل، كما خصص للشباب الراغب في الاستثمار مناطق مصغرة مهما كان حجم الاستثمار الذي سيتقدم به.

ونشير هنا إلى الاتفاقيات التي أبرمت مع الطرف الصيني، سمحت بوصول وفد رفيع المستوى يضم أعضاء من المجمع الصيني لمعاينة وضعية الطرقات، ووضعية شبكات الاتصال والربط بالطاقة الكهربائية، ومعاينة مدى توفر مادة الماء، وفعلا أخذوا نظرة شاملة وعادوا مرتاحين ومتفائلين، بعد أن استفسروا عن أدق التفاصيل.

وعلى العموم؛ فإن جهود الدولة الجزائرية في ولاية تندوف جعلتنا ننطلق في مشاريع واعدة، من بينها مشروع استغلال غار جبيلات، على غرار الهياكل القاعدية كالطرقات، والكهرباء، والري، والاتصالات. فعلى سبيل المثال، تم إنجاز 8 محطات مركزية لإنتاج الكهرباء، جعلت الولاية في حالة تشبع من الطاقة الكهربائية.

كما ينبغي الإشارة إلى المشاريع الهامة الكبرى التي حققت الولاية فيها خطوات متقدمة في السكن، والطرقات، والماء الشروب، وغيرها، إلى جانب المطار الذي تمت تهيئة مسالكه لاستقبال الطائرات التي تنقل العتاد الضخم والثقيل، ما يعني أن انطلاقتنا كسلطات محلية وبفضل جهود الدولة الجزائرية، كانت سليمة لاستقبال هذا المشروع.

عند الحديث عن وجود أجانب، يتبادر إلى الذهن موضوع القطاع الخدماتي، فماذا عن استعداد الولاية في هذا الإطار؟

تتوفر ولاية تندوف على 7 فنادق ومن المنتظر استقبال فندقين خلال السنة القادمة، كما سجلت في هذا الإطار مشاريع استثمارية كبرى ممثلة في مركبات سياحية ومركز تجاري، وأستغل هذه السانحة لنوجه نداء لأصحاب الطلبات الاستثمارية في هذا المجال، لتحقيق ما تعهدوا به. وعلى العموم، يمكن القول إنه من هذا الجانب لا يطرح أي إشكال.

الكل يريد معرفة جانبا من آفاق هذا المشروع، ما هي حسب ما هو مقرر؟

إذا دخلنا في مرحلة استغلال منجم غار جبيلات، فمن شأن ذلك أن يوفر لنا عددا كبيرا من مناصب الشغل الدائمة وغير الدائمة، كما أنه سيسمح لنا ذلك بتحويل مادة الحديد من تندوف إلى وهران مرورا ببشار، ثم تحويلها للخارج، خاصة بعد انجاز خط السكة الحديدية. وسيسهم هذا المشروع في خلق صناعة تحويلية على مستوى ولاية تندوف.

وبمناسبة الاستحقاقات المحلية، ستكون بلديات ولاية تندوف المستفيد الأكبر من توفير مداخيل هامة، بعد انطلاق استغلال هذا المنجم الذي سيترافق مع انطلاقة هامة لعدة مشاريع استثمارية، كلها ستسهم في تدعيم خزينة البلديات، ما يمكنها من معالجة الكثير من مشاكل المواطنين.