دراسات قانونيةرسائل و أطروحات قانونية

نظام التعويض بين المسؤولية وحماية الضحية

يعدُّ نظام التعويض من المواضيع الأكثر طرحًا على ساحة القانون المدني التي تستوجب البحث عن حلول، فرضها التصعيد المتزايد للأضرار الجسمانية التي أضحت تهدِّد الإنسان يوميًا وبكثرة، تقوم بالأساس على خلق التكافؤ بين المراكز القانونية وذلك لانعدام المُساواة بين أطراف العلاقة القانونية؛ الضحية من جهة، والمسؤول من جهة أخرى، حيث أصبح مركز الضحية يتأرجح بين كفّتين؛ نظام المسؤولية المدنية القائمة بالأساس على فكرة الخطأ، ونظام التعويض التلقائي القائم على فكرة التضامن الاجتماعي ضد المخاطر الاجتماعية، وعليه أمام ما طبع الفكرة الأولى من نسبية في نجاعة إعمال أحكامها ومحدودية في ضمان الحماية للضحايا، سعى المشرِّع في ظل الترسانة القانونية التي يحوزها إلى تكريس الانسجام بين ما تحمله هذه النصوص في طياتها من أهداف للحماية، وبين تحقيق الحماية الفعلية على أرض الواقع، بأن تحوّل من النظرة الفردية للمسؤولية إلى تضامن الجماعة في مواجهة المخاطر الاجتماعية الذي فرض ظهور الأنظمة الجماعية للتعويض إما بنصوص خاصة أو النص العام [المادة 140 مكرر1 ق.م]. وبما أنّ النصوص الخاصة لم تأتِ شاملة لكل المخاطر مع أنّها لا تقل أهمّية أو خطورة عنها، تطلّب الأمر تقييم لمدى نجاعة قواعد المسؤولية، سيما وأنّ عديد المخاطر تتميّز بحداثة موضوعها وتعقيداته من النّاحية الواقعية والقانونية، وخصوصية الأضرار من جهة أخرى، بات الأمر لا يتعلّق بتعويض الأضرار فحسب، بل بتوقُّع ظهورها أيضًا. وبهذا الصّدد، يتعيّن إمّا الأخذ بالنّصوص القائمة وترويضها لتتناسق مع المخاطر الأخرى، أو الاهتداء إلى حلول خاصة خارج هذه الأُطر من خلال تجارب النُّظم المُقارنة وترجيح الأمثل منها، بغية كفالة المُساواة بين جميع المضرورين، دون الأخذ في الحسبان طبيعة خطر دون آخر

تحميل الرسالة

اقرأ أيضا (read more)  جريمة تبييض الأموال

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!