دراسات سياسيةعلاقات دولية و دبلوماسيةمفاهيم منهجية

نظريات العلاقات الدولية: نظرية مابعد الحداثة

مقدمة

لقد ركزت النظريات التفسيرية المركزة على التفكير الوضعي والنزعة التجريبية بدءاً بالواقعية الكلاسيكية التي تبنت نظرة تشاؤمية ركزت فيها على علاقات القوة والمصلحة والتي أخذت بنظام توازن القوة لتجنب التصادم ، ثم جاءت الواقعية الجديدة وتركيزها على النظام الدولي كوحدة تحليل ثم ظهور التوجهين الدفاعي و الهجومي ، ومن هنا بدأت الواقعية تأخذ نبرة أكثر تفاؤلية .
أم الليبرالية فقد ركزت في بداياتها على الاعتماد المتبادل وأعطت الصبغة التعاونية على العلاقات بين الدول ودور الديمقراطية في تعزيز السلام بالإضافة إلى وظيفة مختلف المؤسسات الدولية الاقتصادية خاصة في ربط تلك التفاعلات ذات الطابع التعاوني، في حين أن المقاربات الراديكالية فسرت النزاعات بانتشار الأفكار الرأسمالية التي تسعى إلى الربح المفرط ودخولها في صدامات مع الاشتراكية ، ثم جاءت النيوماركسية لتوعز أسباب الفوضى الدولية إلى علاقات الاستغلال والتبعية بين القوى العظمى والدول الضعيفة ومع بداية التسعينات بدأت تظهر التيارات الإبستمولوجية الحديثة كالنظرية النسوية والنقدية الاجتماعية والبنائية وما بعد الحداثة ، حيث اعتبرت كلها أن الواقع الاجتماعي ليس شيء معطى بل هو يبنى بالإرادة الإنسانية وسمي هذا التصور الجديد بالنظرية التكوينية التي تتبنى عكس التفسيرية تفكيرا ما بعد وضعي ونزعة ما بعد تجريبية .
وفي هذا الإطار نستعرض في بحثنا اليوم نظرية ما بعد الحداثة.
ولفهم هذه النظرية نجيب على الإشكالية الرئيسية التالية:
– إلى أي مدى ساهمت نظرية ما بعد الحداثة في ميدان التنظير في العلاقات الدولية ؟
وهذا من خلال البحث في الأسس النظرية التي بنيت عليها ثم أهم إسهاماتها على مستوى العلاقات الدولية من خلال المتغيرات التي ركزت عليها.

وللتعمق في البحث وتحليل مختلف جوانب هذه الإشكالية تمت صياغة الفرضيتين التاليين:
1- إن الإسهام النظري لما بعد الحداثة جاء منصبا على نقد الإطار الإبستمولوجي للنظريات التقليدية
2- محورية ومكانة ( قيمة ) نظرية ما بعد الحداثة في العلاقات الدولية هي نتيجة لإعادة النظر في العديد من الأطر المفهوماتية ( المعرفة ، الواقع ، الحقيقة ، العقل ، الموضوع ، التاريخ ، الهوية …) و قد استندنا في عملنا على جميع الدراسات والبحوث السابقة كمصدر رئيسي في طرح هاتين الفرضيتين.
– ولاختبار صحة هذه الفرضيات قمنا بالاعتماد على منهجية مركبة استلزمت فيها الدراسة الأخذ بالمنهجين التاريخي والمقارن معا وقد تم استخدام المنهج التاريخي على مستويين :
1- رصد الجذور الفكرية وطبيعة الظروف الدولية التي مهدت لبروز وتطور نظرية ما بعد الحداثة
2- إدراك حقيقة التطور في الأفكار والمفاهيم ما بعد حداثية
أما المنهج المقارن فقد برزت ضرورة استعماله كذلك على مستويين :
1- مقارنة البناء النظري العام لنظرية ما بعد الحداثة مع جميع الأطر الوضعية للنظريات التفسيرية على اعتبار أن هذه النظرية جاءت في سياق ما يعرف بالمحاورة الثالثة Third Debate
2- دراسة ردات الفعل ما بعد حداثية تجاه حركة التحديث ( أي المقارنة مع الحداثة على اعتبار أنها جاءت كموقف نقدي لها ).

فصل تمهيدي :

وقد حاولنا فيه ضبط السياق التاريخي والظرف الدولي الذي ولدت فيه نظرية ما بعد الحداثة من جهة ورصد السياق الفكري لهذه النظرية من خلال تتبع جذورها وإرهاصاتها من جهة ثانية :
– يعود الاستخدام الأول لمصطلح ما بعد الحداثة إلى الثلاثينيات من القرن العشرين في نص كتبه الاسباني فريدريكو دي أونيس إلا أنه استخدم بصورة منهجية في حقل الدراسات النقدية الأمريكية في كل من كتابات : ارفنغ هاو ، هاري ليفين ، ليزلي فيد لر (1) وقد ظهر هذا المصطلح في البداية في ميدان الهندسة المعمارية ( العمارة والفنون ) ثم انتقل وامتد إلى حقول معرفية أخرى منها حقل العلاقات الدولية .
وتمتد الجذور الفكرية لنظرية ما بعد الحداثة إلى الفلاسفة الفرنسيين الذين تعتبر مساهمتهم بارزة في سبيل الوصول إلى صياغة ووضع إطار عام لنظرية ما بعد الحداثة ، والحقيقة أن كل من :
دريدا ، جون فرنسوا ليوتار ، باودريلار يعتبرون أصحاب إسهام مركزي في هذا المجال ، كما تبرز أسماء أخرى ساهمت وبدرجات متفاوتة في تطوير أسس هذه النظرية منها : فولكوت ، لاكان كرستيفا ، مافيسولي ، ليبوفنسكي .
لكن رغم هذا الامتداد و التجذر فإن بروز ما بعد الحداثة كنظرية في حقل العلاقات الدولية جاء مع سنوات الثمانينيات من القرن الماضي بعد ترجمة كتاب ( الوضع ما بعد الحداثي ) لـ : جون فرنسوا ليوتار إلى الإنجليزية عام 1984 م .
وعموما فإن ما بعد الحداثة كتصور عام للأشياء تشير إلى نسق عام من الأفكار المتعلقة بمجموع متساو من المواضيع التي تمتد من الهندسة إلى النظرية الاجتماعية ، أما ما بعد الحداثة كنظرية فإنها تفضل أن توصف بأنها موقفا وليس اتجاها نظريا بعينه إذ أنها موقف نقدي للتحديث الغربي (2) ولذلك يطلق عليها رونالد بلايكر صفة التحول الجميل The AESTHETIC TURH
• السياق العام لظهور النظرية :
لقد تزامن ظهور هذه النظرية – مثل باقي النظريات التكوينية الأخرى – في حقل العلاقات الدولية مع نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي ،وعليه فإن رصد صورة الوضع الدولي الجديد لعالم ما بعد الحرب الباردة تشير إلى مايلي :
1- بقدر ما مثلت نهاية الحرب الباردة نقطة انعطاف وتحول على المستوى السياسي فإنها كانت كذلك على المستوى الأكاديمي ، وإذا كان تشكل نظام دولي جديد وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية مهيمنة وتفردها في رسم مشاهد السياسية الدولية هي أبرز الانعكاسات السياسية والاستراتيجية لنهاية الحرب الباردة ، فإن تداعيات هذا الحدث على المستوى التنظيري للعلاقات الدولية برزت على مستويين :

أ- التحول في وحدات العلاقات الدولية : حيث لم تعد الدولة الفاعل الوحيد والأساسي نتيجة لمزاحمتها
من قبل عدد جديد ومتزايد من الوحدات .
ب- التحول في موضوع العلاقات الدولية : وهنا غلب العامل الاقتصادي بين المتغيرات المركزية الأخرى كالمتغيرات السياسية والاجتماعية (1)
هذا التحول قاد نحو بروز نظريات ومقاربات جديدة حاولت تفادي القصور المنهجي والفكري الذي وقعت فيه النظريات التقليدية .
2- بروز مؤشرات عديدة دفعت إلى الانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة التي جاءت كموقف نقدي كما أشرنا إلى ذلك ومن هذه المؤشرات نبرز :
-أزمة الدولة القومية واندلاع الثورات العرقية وشيوع الحركات الانفصالية .
-تطور المجتمع المدني في مواجهة هيمنة الدولة على المجال العام .
-بروز الإحياء الديني ( المسيحية ، الإسلام ، اليهودية )
-ظهور عنصر الهوية والعامل الثقافي في السياسة العالمية (2)

الحقيقة أن التصور الخاص بالنظرية والذي قدمته ما بعد الحداثة قد يأخذنا في أحيان كثيرة إلى حدود النقاش : هل هي نظرية أم مجرد مقاربة (1)،أو خطاب إيديولوجي ؟
لكن عموما فإن نظرية ما بعد الحداثة تتبنى نظرة مغايرة لتلك التي يدافع عنها الواقعيون الجدد والليبراليون الجدد وفي هذا الصدد يعتبر R.B.J.WALKER أن نظريات العلاقات الدولية تصبح أكثر أهمية عندما ينظر لها كمظاهر للسياسية العالمية المعاصرة تتطلب تفسيرا مقارنة بالنظر إليها كتفسيرات للسياسة الدولية المعاصرة (2) وعليه فإن ما بعد الحداثة ترفض النظرية الحديثة في زعمها إمكانية سيطرة نظرية واحدة على مجمل التحولات والتغيرات اللازمة لأي ظاهرة وفي أي علم ، كما أن هذه النظريات لا تعطي أهمية للخصوصيات الثقافية وأيضا لاختلاف المحطات التاريخية حيث لا يمكن لها أن تقدم تفسيرا نظريا شاملا ملائما لمراحل تاريخية متباينة .
هذا ما دفع بالمفكر الفرنسي << ليوتار >> في كتابه ( الوضع ما بعد الحداثي ) إلى الإقرار بـ:
*سقوط النظريات الكبرى وعجزها عن قراءة الواقع الدولي ، وهذه هي أهم معالم المرحلة الراهنة من مراحل المعرفة الإنسانية .
* الأنساق الفكرية التقليدية تتسم بالجمود وهي تزعم قدرتها على التفسير الكلي للمجتمع (3) وكمثال عن ذلك فإن الجمود الذي اتصفت به النظرية الماركسية أدى إلى غياب المرونة في المبادئ الجدلية لهذه النظرية وهو ما يفسر فشلها وسقوطها بمجرد سقوط الإمبراطورية السوفيتية .
ونتيجة لكل ما تقدم فإن نظرية ما بعد الحداثة قد انطلقت في بناءها التفسيري من النقد الابستمولوجي والأنطولوجي والمنهجي للنسق الفكري القائم والذي اعتبرته نتاج العصر التنويري الغربي ( الفلسفة الوضعية والتجريبية العقلانية )، وهذا ما يدفعنا إلى ضرورة الاهتمام بالتأصيل النظري النقدي لها من خلال التعمق في إطارها البنائي العام كما يلي :

المبحث الأول: التناص في فهم الواقع الدولي

في إطار رفضها للأنساق الفكرية الكبرى والمغلقة توظف نظرية ما بعد الحداثة مجموعة من الأسس الأنطولوجية:
عقيدة التناص : في دراستها للثلاثية ( المؤلف والنص والقارئ ) تقول :
* إن المؤلف يموت بمجرد كتابته للنص وينتهي دوره .
* العبء يقع على القارئ من خلال تأويله للنص حيث يشارك في كتابته فالنص ملكه و لا يحق للمؤلف أن يوضح المعاني التي يقصدها ، فالنص معطاء مثل شجرة الزيتون ، وبالتالي كل قارئ يفهم النص من خلال أفكاره وبما أنه لا توجد فكرة واحدة تسيطر على النص فإن التفسيرات للنص ستكون متعددة وبالتالي يشترط في النص أن لا يحمل أحكاما قاطعة أو زاخرا بالنتائج النهائية ومن الأفضل أن يكون مبهما حتى يساهم القارئ بفعالية في عملية التأويل وهذا ما يطلق عليه عملية التناص (1)
وهذه العقيدة- أي التناص- تعني في العلاقات الدولية تضمين الخطاب أصوات كثيرة ومتعددة وتستعمل هنا مدلولات محدودة : كالتهميش ، السكوت ، النسيان ، فتوظيفها يعني إعطاء الدور الأساسي للغة في فهم وإدراك العالم الاجتماعي ، فاللغة هي التي تلعب الدور الأساسي في بناء الواقع (2)
– هي لا تركز على الفاعل ذي السيادة ( الدولة مثلا ) بل على الممارسات التاريخية الثقافية واللغوية التي يبنى ضمنها الفاعل (3)،وهذا ما يمكن أن يفسر لنا تصورها الداعي إلى اعتبار الدولة فاعل أساسي إلى جانب فواعل أخرى
– ترى بأن الدولة القومية قد فرضت قيودا على الأفراد لاعتبارات أنها حاولت توحيد مجتمعها السياسي بالإكراه والقهر في تجاهل للخصوصيات وبالتالي فما بعد الحداثة هي ثورة على المؤسسات السياسية التي حاولت تشكيل عقل الإنسان من خلال مؤسسات جماهيرية عملاقة (مثل المؤسسات الإعلامية ) (4)
– تعطى ما بعد الحداثة مفاهيم خاصة عن التاريخ والجغرافيا والزمن وفي هذا الإطار تدعو إلى إلغاء الفرق بين السياسة الداخلية والسياسات الدولية ويضع أصحاب ما بعد الحداثة العلاقات الدولية في حدود السياسات الداخلية والدولية في موضوع يطلقون عليه اللامكان (5)
– الإنسان لا يولد بل يعرف بواسطة ثقافته ومجتمعه ( شخصية مكتسبة وليست وراثية )
– التعددية والديمقراطية حسنة ولكنها لا تكفي لتحقيق السلم والعدل لأنها لا تعبر عن رأي المجتمع
الدولة القومية المواكبة للعولمة هي الأفضل

كما كانت أفكارهم تندد بالتسلط والطغيان وحاولوا تفكيك الواقع ورفضوا النظريات المتبنية للحقيقة المطلقة أو العالمية ( نظريات عامة شاملة )،وأيضا يرون بأن:
– المجتمع تسوده الفوضى ولذلك قاموا على نقد الأيديولوجيات وبرأيهم فإننا في مرحلة نهاية الايديولوجيا
• وعموما فإن نظرية ما بعد الحداثة ونتيجة للأفكار العديدة التي أبرزتها في هذا المجال فقد عبر مارك جونسون عن بعض مسلماتها كما يلي :
– الهرمسية الفكرية : ( الهرمسية HERMETISIME : مفهوم فلسفي يعني علم تفسير المعاني المختلفة ) ، أي أن الرأي العام لن ينظر إلى السياسيين والأكاديميين والمثقفين كنخب وطلائع متنورة ( مثلما هو الأمر عند الحداثيين ) بل كمفسرين للمعطيات المتوفرة لدى الجميع
– التعددية الإيديولوجية : نتيجة تراجع دور النخب وذلك يضمن الخيار الحر للأفراد .
دكتاتورية الموضوع : خلافا للحتمية السوسيولوجية كما عرفها دوركايم وماركس والوظيفيين أي حتمية خضوع خيارات الأفراد للمجتمع والواقع السوسيو سياسي ، ويرى ما بعد حداثيون أن الأفراد هو الموضوع الوحيد الذي يفرض خياراته على البيئة .
– القبلية الجديدة : يبرز هذا المفهوم << مافيسولي >> MAFESSOLI فبما أن الأفراد في أزمة هوية فإنهم ينتمون إلى قبائل جديدة عكس القبائل التقليدية ذات السلطة الأبوية ينتقلون بينها حسب الحاجة الآنية مؤكدين في نفس الوقت على استقلاليتهم الشخصية .
– التكنو– ثقافة والتعددية الإعلامية : ستشكل التكنولوجيات الجديدة للاتصال والإعلام والمعلوماتية فضاءات عمومية تتجاوز الإطار السياسي فبدلا من الخوف من التنميط الثقافي كما يفعل الحداثيون فإن تعددية وسائل الاتصال وانتشار الإعلام الآلي سيؤدي إلى بروز علاقات جديدة بالمعرفة وبالسلطة (1) .

المبحث الثاني: إعادة النظر في مفهومي المعرفة والحقيقة

تتميز ما بعد الحداثة بمجموعة من الأفكار المحددة في مجال الإبستمولوجيا ( الحقيقة ، المعرفة ، الموضوعية،….. ) ،ويرى منظرو ما بعد الحداثة أن تقديم نظرية وضعية شيء لا طائل منه (1).
1/ المعرفة : مبدئيا يجب التأسيس لجملة من المسلمات
ينقسم العالم في التصور ما بعد الحداثي إلى وحدات طبيعية متساوية ومستقلة ومختلفة ومنفصلة بسبب عدم وجود مركز ومرجعية كلية مشتركة ، وتصبح كل وحدة ذات سيادة مطلقة ومرجعية ذاتها وهذا يعني غياب أي مرجعية نهائية إنسانية أو موضوعية فيتسم العالم بالتعددية والتفتت والفوضى وعليه تظهر الاحتمالية والنسبية والمصادفة وغياب السببية ( نتيجة للتغير المستمر والكامل )، ومن ثم تصبح المعرفة الكلية الإنسانية الشاملة مستحيلة ، فهي ليس لها أساس إنساني أو طبيعي أو إلهي (2)
وعلى ضوء هذا المفهوم يظهر نوعان من ما بعد الحداثة ( هما بالأساس يحلان كبديل محل المشروع التنويري )
أ- ما بعد الحداثة اللغوية ( النصوصية ) :
تنظر إلى اللغة ليست في كونها أداة لمعرفة الحقيقة إنما كأداة لإنتاجها ( أي هناك أسبقية للغة عن الواقع ) ، وهي ترى أن اللغة لا تكشف الواقع وإنما تحجبه لأنها تنشغل بالدوال وتنسى المدلول
( تركيز عن الشكل دون المضمون ).
وفي هذا السياق يقول دريدا (( يستحيل معرفة الواقع خارج نطاق الخطاب المستخدم واستحالة التعبير عنه)) (3)
ب- ما بعد الحداثة الصراعية ( القوة ):
تركز على إرادة القوة لا على اللغة ، فالخطاب لا يوجد في ذاته على الإطلاق إنما يرد إلى الواقع وهم يقولون (( لا يوجد شيء خارج القوة ولا يوجد أحد خارج نطاق القوة ، فالمعرفة لا تفهم إلا في إطار علاقات القوة وتوزيعها ومن يتحكم فيها يتحكم في كل شيء))(4) ، فالقوة هنا تحل محل اللغة ، وهي لا تهيمن فقط على الواقع إنما تعيد إنتاجه .
– وعموما فإن اللغة والقوة هما الحقيقة وهما بديل مقولة المادة في الفلسفات المادية في عالم لا قوانين له ولا يحركه شيء سوى دينامية كامنة فيه نابعة منه .

2/ الحقيقة : ترفض ما بعد الحداثة فكرة الحقيقة الكلية كما صورها عصر التنوير الغربي، فهم ينفون ذلك ويطلقون عليه << إرهاب الحقيقة >>، فالحقيقة الشاملة تفترض وجود نظام وقواعد ومنطق وقيم عقلانية وهذا كله مرفوض بحسب ما بعد حداثيين (1) فالسؤال عن الحقيقة سؤال ميتافيزيقي ، والسؤال مالحقيقة ؟ لا يختلف عن ما الإله ؟
والحقيقة بحسب دريدا – الذي يقول (( إن حقيقة الأمر أنه لا يوجد شيء يسمى الحقيقة في ذاتها )) هي دائما تعددية فما يوجد هو حقائق منفصلة وليس حقيقة كلية ( ميشال فوكو ينكر وجود الحقيقة أصلا )
وعليه فلا يمكن بأي حال فصل الحقيقة عن القوة ، وبدلا من الحقيقة الكلية والنظريات الشاملة يطالب –ما بعد الحداثيون – بما يسموه القصص الصغرى غير المترابطة التي تدور داخل حدود سياقها ، والوصول إلى الحقيقة يتم من خلال المحادثة والتفاوض البراغماتي بين القصص الصغرى (قصتي الصغرى ، وقصتك الصغرى ) .
وانطلاقا من كل هذا لا يمكن القول بأن العقل يستطيع محاكاة الواقع (2) .
وكتحصيل لكل ما ذكر فإن الفكرة الجوهرية للفلسفة ما بعد وضعية لنظرية ما بعد الحداثة هي أن الحقيقة يستحيل الوصول إليها فهي إما أن تكون لا معنى لها أو تعسفية ومن هنا ترفض ما بعد الحداثة احتكار الحقيقة .

3/ الذات والموضوع : الذات هي أحد القواعد التي تأسست عليه الحداثة، والتي قامت ما بعد الحداثة على تدميرها
– ما بعد الحداثة تدعو إلى إلغاء مركزية الذات وذلك لثلاث أسباب :
* الذات من اختراع عصر النظريات التقليدية ( الحداثة ) .
* التركيز على الذات يفترض وجود فلسفة إنسانية يعارضها ما بعد حداثيون .
* الإقرار بوجود الذات يفترض وجود موضوع (3).
ما بعد الحداثة ترفض ثنائية ( ذات – موضوع ) لأن الذات سجينة المعرفة ، فالمفاهيم الحديثة تفترض ذاتا مستقلة سواء كانت هذه المفاهيم علمية ( الواقع الخارجي ، الملاحظة العلمية ، النظرية ….)، أو سياسية ( سياسة حقوق الانسان ،التمثيل الديمقراطي ، التحرر،…… )
تنتقد ما بعد الحداثة الدور المركزي الذي تلعبه الذات في تحليلات العلوم الاجتماعية والتي تصور الإنسان باعتباره قادرا وفاعلا ويستطيع الاختيار، مع أنه في الواقع ليس سوى عنصر يخضع لوقع النسق الاقتصادي والسياسي والثقافي على وجوده (4) (وهنا يبرز نوع من التقاطع مع أفكارهم حول التاريخ )

4/ الحتمية :من خلال الإشارة إلى هذا العنصر عبرت نظرية ما بعد الحداثة عن ما يلي:
– سقوط فكرة الحتمية في العلوم الطبيعية ( عبرت عن ذلك العلوم المعاصرة ) وكذلك في التاريخ الإنساني( مثلما أثبتته الأحداث)
– ليست هناك حتمية في التطور التاريخي من مرحلة إلى مرحلة أخرى حيث أن التاريخ مفتوح على احتمالات متعددة
– رفض فكرة التقدم الكلاسيكية التي كانت تتصور تاريخ الإنسانية وفق نموذج خطي صاعد من الأدنى إلى الأعلى، أما على العكس من ذلك فإن ما بعد الحداثة ( ترى أن التاريخ قد يتقدم لكنه قد يتراجع ) (1)
مثال : فكرة التقدم التي روج لها قبل الحرب العالمية الأولى لم تدم طويلا حيث أن اندلاع الحرب العالمية الثانية جاء ليسقط هذه الفكرة كليا.
أي أنه لا يوجد شيء ثابت وعليه فا الصدفة تلعب دور كبير في حركة الأحداث، فالنظريات مهما بدت متماسكة قد تزعزع الصدفة أركانها، فالمطلق أصبح نسبيا .

المبحث الثالث:المنهجية التفكيكية لنظرية ما بعد الحداثة

تستعمل نظرية ما بعد الحداثة بدلا من المنهجية التي تبنتها النظريات التفسيرية ما يعرف بـ : تقنيات التفكيك المضادة للمناهج ANTI METHODE DECONSTRUCTION TECHNICS
والتفكيكية هي منهج ما بعد الحداثة في تفكيك النصوص وإظهار التناقض الأساسي الكائن فيها
فهي تفكك النص لتبحث بداخله عما لم يقله بشكل واضح وصريح ( فهي ترفض الوضوح )
كما أنها تبحث عن النقاط التي يتجاوز فيها النص المعايير التي وضعها لنفسه ( تعرية النص ) أو حتى الوصول إلى الأساس الذي يستند إليه ، ويعتبر مؤلف james Derderian المعنون بـAnti DIPLOMACY كأهم اسهام على الاطلاق فيما يتعلق بالتصور بعد-حداثي للسياسة العالمية من وجهة نظر دبلوماسية اذ يعتقد أن جينيالوجيا الدبلوماسية هي بمثابة تأويل للكيفية التي كونت بها الثقافة الدبلوماسية قوة الدبلوماسية في غياب قوى ذات سيادة ثم كيفية تدعيمها وتقويتها بفضل ممارسة خطابية (1) .
وفي الأخير فهم يركزون على أن إطارهم المنهجي يحدث التطابق بين الجانب الابستمولوجي والجانب الأنطولوجي ، كما يجب أن يكون مستوعبا لكل الأفكار والقيم الجديدة التي طرحتها .

المبحث الأول : الاهتمام بالأصوات المهمشة والهوية

إن الاهتمام بالأصوات المهمشة ، الصامتة، المنسية قدم دفعا قويا لنظرية ما بعد الحداثة في سياق بناءها لإطار نظري تفسيري عام .
و هذه الأصوات هي الأصوات التي أهملتها الاتجاهات النظرية التفسيرية و نوع من هذه الأصوات هي الأصوات الهويتية ركزت على الهوية ، والحقيقة أن هذا الاهتمام و الإسهام جعل من هذه النظرية تؤثر من خلال تصوراتها المميزة وأطرها المفهومية المعارضة والمتحدية للأطر التفسيرية القائمة .
وعلى خلفية هذا الاهتمام نجد تركيزها على مجموعة من المتغيرات التي أهملتها النظريات السابقة ومن ثم فقد ربطت هذا الاهتمام ( الأصوات المهمشة ) بمتغير الهوية ،حيث أن بروز معالجة الأصوات الصامتة والمنسية والمهمشة كإسهام ما بعد حداثي جاء متلازما مع تنامي عدة حركات اجتماعية وسياسية أدرجت على رأس أولوياتها مسألة الهوية في دراسات حقل العلاقات الدولية (1) .
الهوية من منظور ما بعد حداثي :
الهوية كبناء اجتماعي تحولت إلى قضية مركزية في السياسات العالمية لها الأهمية والدلالات الكبرى في تفسير السلوك الدولي .
ولتحديد سياق هذا المفهوم كان الانطلاق ما بعد حداثي من مبادئ ومقومات النظام الوستفالي (الدولة- الأمة) الذي قام على خلفية الأمم ذات الثقافات والخصوصيات العريقة، وهذه
الأمم ذاتها( الممزقة ) تمثل دعما فكريا حسب نظرية ما بعد الحداثة في مسار السعي لإعادة بناء هوية هذه الأمم.
* وفي الأخير فإن تنامي المطالب الهويتية بعد نهاية الحرب الباردة خاصة في الدول الاشتراكية السابقة والجمهوريات السوفيتية المستقلة زائد مناطق أخرى كالأقاليم الكردية في كل من تركيا والعراق والأقلية التبتية في الصين ، كان بمثابة الامتحان الفكري لنظرية ما بعد الحداثة حيث برزت معالم النجاح الأولى للبناء النظري والمفهوماتي لهذه النظرية (2).
كما تدعو مابـعد الحداثة إلى حماية الخصوصيات الثقافية وتدافع عن التنوع الثقافي في المجتمع الدولي، وترى أن الاعتداء على الخصوصيات وطمسها هو أساس النزاعات و في هذا الإطار تشجع المزج بين الخطابات بجانـب بعضها البعض واقتباس الآراء من مصادر شتى والمزج بين الصور المختلفة.

المبحث الثاني : تقييم نظرية ما بعد الحداثة

لقد حمل الخطاب ما بعد الحداثي بعض السمات الايجابية كالنزعة لتحرير الإنسان وموقفها المضاد للشمولية السياسية والأحادية الفكرية والدعوة إلى الأنساق المفتوحة وهي في ذلك تقترب من النظريات التكوينية التي ركزت على الخطاب واللغة وحملت طابعا اجتماعيا إلا أنها تعرضت لانتقادات شديدة فمنها أن هناك صعوبة كبيرة في فهم النصوص وهناك من يرجع ذلك إلى غياب الأفكار نفسها كما ينتقد بعض المفكرين الأمريكيين رواد ما بعد الحداثة الفرنسيين في تعمدهم إغراق كتاباتهم بالتعابير المبهمة التي لا تعني شيئا .
* يرى المفكر الماركسي الأمريكي فريديريك جيمسون في كتابه “مابعد الحداثة أو المنطق الثقافي للرأسمالية في مرحلتها الراهنة” أن الأفكار التي تدعو لها نظرية ما بعد الحداثة هي بنية فوقية (
استخدم المصطلح الماركسي البنية التحتية ) ورؤيتها النقدية للنظريات التقليدية هي تعبير عن إفلاس هذه النظرية.
* كما قدم كل من سوكال ، جان يركموتت كتابا للرد على رواد حركة ما بعد الحداثة في أن صعوبة الفهم في هذه النظرية تعود إلى غياب الأفكار في النصوص ( ركزت على النص ) وعدم الاحاطة بالمادة التي تعالجها هذه النصوص وهو ما يقود إلى استنتاجات بلا معنى .
* ما بعد حداثين يتحدثون عن نظريات لا يملكون عنها سوى فهم غامض (1).
* كما أن بعض الاتجاهات ترى في نظرية ما بعد الحداثة حركة عدمية لا تقدم أي تعميمات عن الإنسان والمجتمع والدولة والنظام ما من شأنه أن يحدث الفوضى العارمة في جميع المجالات ( السياسية ،الاجتماعية ، الثقافية )
* من جهة أخرى فإن واقع ما بعد الحداثة يثبت أنها لا تزال حوار نخبة تسعى إلى ترسيخ مجموعة من الأفكار والقيم والمبادئ المتمردة عن الحداثة (2) .
فقد اقتربت ما بعد الحداثة من إيديولوجية الليبرالية الجديدة ( العولمة ) وقبلت بجوهر أطروحتها << سيادة منطق السوق في الحياة الاقتصادية >> ، بمعنى أنها خضعت لمنطق الاقتصاد السياسي للرأسمالية (3) .
* أما التناقض الصريح في أفكارها فهي من جهة تدعو إلى حماية الهويات والخصوصيات الثقافية وفي الوقت ذاته تتبنى وتسوغ لأفكار العولمة ونحن نعلم أن انفجار الخصوصيات الثقافية والعودة إلى الأصولية الدينية سببها الخطاب العولمي الذي يسعى لترسيخ قيم وثقافة واحدة تتناغم مع المشروع اللبيرالي .
كما أنهم يرفضون العالمية (الرفض المطلق ) وفي نفس الوقت ينادون بالتنوع الثقافي والمحلي( أي أنها برأي البعض قد جاءت لتساعد على إخفاء تناقضات الرأسمالية ، فهي مجرد خطاب إيديولوجي) .

وما بـعد الحداثة حسب سمير أمين خضعت لمنطق الرأسمالية في مرحلتها الراهنة وتقتصر مطالبها عل إدارة النظام بأسلوب إنساني وبالتالي تكشف عن أوهامها كما يعبر المؤرخ البريطاني الشهير أرلوند توينبي عن هذا الوضع في كتابه (دراسة في التاريخ) بـ “إن عصر ما بعد الحداثة في الغرب سيهيمن عليه القلق واللاعقلانية وفقدان الأمل والعجز” (1).
وإذا كانت الحداثـة قد وصلت إلى حالة الأزمة التي كشف عنها تيار ما بـعد الحداثة في نقده لمسارها فان العالم الجديد الذي اخذ يتشكل من حولها في زمن ما بعد الحداثة يتسع لواحد من السيناريوهات الثلاثة فإما الإنقاذ، التطوير أو الزوال.
هذا العالم سيفرض بلا شك نوعا جديدا من الحداثة قد يكون عالم ما بعد بـعد الحداثةPost post modernism ، أين تكون له دون شك هياكله وبنيانه وقيمه الخاصة هذا العالم هو العالم الهيولي(2) حيث يتحرك في ظـله الأفراد في ما يسمى بـ Cyber space * ، في ظل ما يعرف بالتذرير Zorarisation حيث تصبح كل الظـواهر وكأنها حقائـق وهمية أو افتراضية تظـهر كصورImages في وسائل الإعلام حينها تنتـقل المجتمعات إلـى مجتمـعات افتراضيةVirtual societies مادمنا اليوم نتداول مفاهيم الديمقـراطية الافتـراضية Virtual democracy أو ربما العـودة إلى قيم حداثة عصـر الأنـوار مثل الحـرية والمساواة، العدالة وحقوق الإنسان هذه القيم كما يرى البعض تحولت إلى حداثة في ظل ما يعرف بالعولمة.

الخاتمة

وفي الأخير وبعد هذا العرض يمكن التوصل إلى صياغة النتائج التالية والتي تثبت إلى حد ما صحة الفرضيات الموضوعة، كما أنها تبرز مياديين علمية لاختبار نظرية ما بعد الحداثة:
– إن إسهام ما بعد الحداثة في وضع بديل وتصور جديد للسياسة العالمية جاء بالأساس من خلال محاولة ضبط بناء نظري مغاير لذلك البناء الذي قامت عليه النظريات التقليدية، وهذا ما يفسر الاهتمام الرئيسي الذي أولته ما بعد الحداثة للإطار الابستمولوجي الذي قامت عليه النظريات التقليدية والقائم أساسا على الفلسفة الوضعية والتجريبية العقلانية
– أهمية نظرية ما بعد الحداثة برزت في اعتمادها مجموعة من الافتراضات والمسلمات التي صيغت كنتيجة لإعادة النظر في العديد من الأطر المفهوماتية والتحليلية، فما بعد الحداثة قد اعتمدت بالأساس على عقيدة التناص في دراستها للواقع الدولي، كما أعادت تفكيك مفاهيم المعرفة والحقيقة والعقل والواقع،فهي قد رفضت اليقين المعرفي من خلال الربط بين المعرفة والقوة ،كما رفضت من جهة أخرى الحقيقة المطلقة والشاملة، بالإضافة إلى استخدامها للمنهج التفكيكي لمحاولة إحداث التطابق العلمي بين الجانبين الأنطولوجي و الابستمولوجي.
أما من الناحية الفكرية فإن اهتمامها بالأصوات المنسية والمهمشة من جهة وطرحها لمسألة الهوية كمتغير مركزي في العلاقات الدولية لعالم ما بعد الحرب الباردة من جهة أخرى قد مثل قوة دفع علمية لنظرية ما بعد الحداثة في ميدان التنظير للعلاقات الدولية .
و إجمالا، وكنتيجة عامة يمكن القول بأن تطور النقاش وتفاعله في إطار ما يعرف بالمحاورة الثالثة قد يدفع نحو بروز أطر نظرية جديدة أو نحو بناء نظرية عامة كوسموبوليتانية في حقل العلاقات الدولية.

ـــــــــــــــــــــــ
(1) براهيمي نسيم،العولمة وتأثيرها في العلاقات الدولية،مذكرة ليسانس ،جامعة قسنطينة،ص 20.
(2) د.جندلي نصرالدين،دكتوراة دولة،جامعة الجزائر،2005،ص449.

(1) د. عبد الحي وليد،أفاق التحولات الدولية المعاصرة،عمان:دارالشرو ق،2002،ص5.
(2) حجاج قاسم ،العالمية والعولمة : نحو عالمية تعددية وعولمة انسانية،الجزائر:جمعية التراث، 2003،ص143.(1) Renat(kenter),The Art of The possible.The scenario Method and the thired delate , university of amesterdam, nov,1998,
(2) التفسيرية والتكوينية ،ص38 ???????????
(3) د. باسم على الخريسان،العولمة والتحدي الثقافي،بيروت:دارالفكرالعربي،2001 ، ص104.(1) د. باسم على الخريسان، مرجع سابق،ص109.
(2) التكوينية ،ص38.
(3) التكوينية ،ص38
(4) تيري ايجلتون،أوهام مابعد الحداثة، ترجمة:د. منى سلامة ، أكاديميةالفنون،ص92.
(5) د.باسم علي الخريسان،مرجع سابق،ص112.(1) حجاج قاسم ، مرجع سابق،ص126.

(1) فضيلة محجوب،القوة الثابتة للواقعية بعد الحرب الباردة،عن: http://acpss.ahram.org.eg/ahram/2001/1/1.read104.htm
(2) المسيري عبد الوهاب، فتحي التريكي، الحداثة وما بعد الحداثة، دمشق:دارالفكر، 2003، ط1،ص87.
(3) نفس المرجع ،ص89.
(4) نفس المرجع ،ص90.
* أي أن نظرية ما بعد الحداثة تركز على قوة المعرفة في سبيل فهم وتفسير الواقع فبرأيهم كل قوة تتطلب معرفة وكل معرفة ترتكز على علاقات القوة الموجودة أي أنهما ( القوة والمعرفة ) متكاملان لا يفهم أحدهما دون استيعاب للآخر، وإجمالا فإن نظرية فما بعد الحداثة ترفض اليقين المعرفي .

(1) د.باسم علي الخريسان،مرجع سابق،ص112.
(2) المسيري عبد الوهاب، فتحي التريكي،مرجع سابق،ص88.
(3) د.باسم علي الخريسان،مرجع سابق،ص110.
(4) نفس المرجع،ص111.

(1) علي باسم الخريسان،مرجع سابق،ص105.

(1) التكوينية ،ص39.

(1)د.جندلي نصر الدين،مرجع سابق،ص451.
(2) نفس المرجع،ص451.

(1)د.علي باسم الخريسان،مرجع سابق،ص106.
(2)براهيمي نسيم،مرجع سابق،ص21.

(1) براهيمي نسيم،مرجع سابق،ص22.
(2)نفس المرجع،ص22.
*هو ذلك الفضاء المعلوماتي حيث تزول كل الحواجز والضوابط.

 

 

الوسوم

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock