وليد عبد الحي

في عام 1989 كنت قد أكملت دراسة عن دور العامل الجغرافي في النزعة الانفصالية للأقليات، وتم نشرها و طباعتها من قبل الجمعية العربية للعلوم السياسية ، وكانت سيرالنكا( سيلان او سرنديب كما سماها المسلمون الاوائل) جزء من تلك الدراسة، وبالعودة لتلك الدراسة اشرت الى وجود اربع تنوعات ثقافية في هذه الدولة ، السنهال ( وهم الأغلبية) ثم التاميل وهم اصحاب النسبة الثانية ، بينما تتقارب نسب المسلمين والمسيحيين الى حد ما ( بين 7-10% لكل منهما) الى جانب مجموعات عرقية او دينية اخرى لكن نسبها ليست ذات شأن.
وقد عرفت هذه الدولة في فترات سابقة صراعا دمويا طويلا بين السنهال( البوذيون) وبين التاميل(الهندوس الذين لهم سند قوي في جنوب الهند ) والذي انتهى عام 2009 ، كما عرفت سيرالنكا صراعا بين البوذييين والمسلمين( واغلبهم من اصول ماليزية ومن المورو) حيث بلغ عدد هجمات البوذيين على المسلمين خلال الفترة من 2012-2015 حوالي 450 هجوما، ثم تبعها موجة اخرى من العنف ضدهم عام 2018 ( بتهم ترويج المخدرات ونشر حبوب منع الحمل لتقليص تزايد عدد البوذيين) مما دفع الدولة على اثرها لفرض حالة الطوارئ كما هو الحال في هذه الواقعة المؤسفة هذا اليوم .
ويمكن القول بأن الاتجاه الديني المسيطر بين المسلمين في سيرالنكا هو الاتجاه الوهابي السلفي الذي كان للسعودية دور في دعم انتشاره في فترة سابقة ، وهم عرضة لهجمات بعض التنظيمات البوذية المتطرفة مثل ( مهاسوهون بالاكايا) او ( بودو بالاسينا).
من زاوية أخرى هاجم البوذيون تجمعات السكان المسيحيين( وأغلبهم من الكاثوليك) خلال نفس الفترة 2012- 2018 حوالي 120 هجوما اضطرت بسببها بعض الجماعات المسيحية الى غلق كنائسها.
ذلك يعني طبقا لتاريخ النزاع الداخلي بين التنوعات الاجتماعية أن البوذيين السنهال هم الأكثر نزوعا لمهاجمة المسيحيين الا إذا كانت شظايا ” داعش” قد وصلت الى هناك هروبا من الشرق الاوسط …