ثمت علاقة وطيدة بين علم العلاقات الدولية والتاريخ، ولا يوجد دليل أقوى من أنه في مرحلة من المراحل كانت العلاقات الدولية تُدرس ضمن قضايا التاريخ، قبل أن تنفصل كحقل علمي مستقل، والحقيقة أن تاريخ العلاقات الدولية هو الحقل العملي الذي تختبر فيه الفرضيات النظرية لعلم العلاقات الدولية، وبالتالي فالتاريخ الذي يحكي تطور التفاعلات بين الدول عبر القرون السابقة، بل سياق نشأة هذه الدول أصلًا هو مادة ثرية لكل من يريد أن يفهم العلاقات الدولية.

كثير من الحوادث الناشئة على السياسة العالمية ربما تبدو للوهلة الأولى مفاجئة وكأنها وقعت دون مبررات، لكننا لو نظرنا في التاريخ سنجد دوافع ومبررات لهذه الحوادث، ولذلك فقد خصصنا الحديث هنا عن عدد من أهم كتب تاريخ العلاقات الدولية:

التاريخ الدبلوماسي- ممدوح منصور، أحمد وهبان

يتناول الكتاب العلاقات السياسية بين القوى الكبرى منذ مؤتمر  فيينا عام 1815 إلى وحتى نهاية الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، وقد قسم الكتاب إلى قسمين؛ تعرض الأول لأبرز الأحداث الدولية منذ عام 1815 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 حيث ساد النسق المتعدد القطبية، وركز القسم الثاني على فترة الحرب الباردة والنسق ثنائي القطبية، وذُيل الكتاب بخصائص توزيع القوى في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.

تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين – محمد السيد سليم

بدأ المؤلف كتابه بفصل شديد الأهمية عن الإطار التحليلي لدراسة تطور السياسة الدولية، وناقش المناهج المستخدمة مبرزا سلبياتها وإيجابياتها، قبل أن يعرض لمنهج النسق الدولي الذي سيستخدمه، ثم في الفصل الذي يليه عرض سريعا لتطورات السياسة الدولية من مؤتمر وستفاليا وحتى مؤتمر فيينا.

قسم في الفصول التالية تطور السياسة الدولية منذ مؤتمر فيينا وحتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر استنادا إلى نقاط التحول المحورية فيها، مع رصد الخصائص العامة لكل مرحلة، الكتاب صدر منه أربع طبعات كان أخرها وأفضلها عام 2013.

مدخل إلى تاريخ العلاقات الدولية – بيير رينوفان، جان بتيست دوروزيل

وضح المؤلف هدفه من الكتاب بقوله “لقد درسنا من جهة كيف ظهر أثر القوى العميقة فعليا في العلاقات الدولية منذ أكثر من قرن، وتفحصنا من جهة أخرى وبوساطة تحليلا مقارنة الدور الحقيق الذي لعبته في بعض المناسبات، شخصية رجل الدولة وأفكاره” .

هذا الكتاب مقسم إلى جزئيين؛ الأول ما سماه “القوى العميقة” التي يؤثر في العلاقات الدولية، كالعوامل الجغرافية والظروف السكانية والقوى الاقتصادية والشعور القومي، والجزء الثاني تناول دور رجل الدولة في اتخاذ القرار، وتأثيره وتأثره بالعوامل المذكورة في القسم الأول.

الكتاب ليس كسابقيه يسرد التفاعلات الدولية في مرحلة زمنية محددة، ولكنه يضع مفاهيم نظرية في مقدمة كل فصل ويسرد نماذج تاريخية توضح تأثير تلك المفاهيم والنظريات في تاريخ العلاقات الدولية.

تاريخ الدبلوماسية – جيريمي بلاك

الكتاب عبارة عن دراسة تفصيلية لتطور “الدبلوماسية” وصورها عبر خمسة قرون، ويبين التحديات التي يوشك أن تواجه الدبلوماسية في المستقبل، ويرى المؤلف أن الدبلوماسية لا ترتبط بالعلاقات الدولية فقط، ولكن بالتمثيل الثقافي ونظريات المفكرين.

الكتاب الذي تعرض لتاريخ الدبلوماسية منذ عام 1450م مكون من سبعة فصول مسبوق بتمهيد ومقدمة، وختم الكتاب بالحديث عن مستقبل الدبلوماسية، الكتاب يعتبر حديث نسبياً صدر  باللغة الإنجليزية في عام 2010، ومن مزاياه الاهتمام بالعالم “غير الغربي”.

قيام وسقوط القوى العظمي: التغيرات الاقتصادية والصراع العسكري – بول كينيدي

يؤرخ الكتاب لعملية نشوء وعلو القوى على الساحة العالمية لتحتل الصدارة بدلاً من القوى التي تخبو وتنهار، اعتمادا على التوازن بين القوى العسكرية والقوى الاقتصادية، اعتمادا على مبدأ أن “الثروة سلاح لدعم القوة العسكرية، والقوة العسكرية ثروة مكتنزة تتيح الحصول على الثروة وحمايتها” .

يجادل المؤلف بأن القوى العظمى تتبدل لسببين؛ تباين معدل نمو المجتمعات المختلفة، تفاوت المستويات التكنولوجية والتنظيمية بين مجتمع وآخر، و أن الدولة صاحبة الموارد الاقتصادية الضخمة تستطيع الإنفاق على التسليح في وقت السلم لتلبي احتياجاتها وقت الحرب.

الكتاب مقسم إلى ثلاثة أقسام تتناول الاقتصاد والاستراتيجية في مرحلة ما قبل التصنيع ومرحلة التصنيع ومرحلة ما بعد التصنيع، وهو من أهم الكتب التي اعتمدت على فهم طبيعة القوى الكبرى لفهم تطور السياسة الدولية بعيدا عن دور القوى المتوسطة والصغرى.

تاريخ العلاقات الدولية – سعد حقي توفيق

مزية هذا الكتاب أنه أولف بغرض التدريس، مما جعل أسلوبه يتسم بالسهولة والوضوح، كما أنه بدأ الكتاب بفصل عن العلاقات الدولية في الإسلام، موضحا أسسها وتطورها التاريخي في عهد النبوة والخلافة الرائدة ثم الدولة الأموية والعباسية ودولة الأندلس.

الكتاب لم يقتصر على سرد التفاعلات الدولية بين دول أوربا والغرب فقط، وإنما ختم الكتاب بفصل عن  تطور العلاقات الدولية في دول العالم الثالث، في آسيا وإفريقيا والعالم العربي، ونشأة حركة عدم الانحياز  وموقف القوتين العظمتين منها.

صور من تاريخ العلاقات الدولية في العصر الحديث – عمر عبد العزيز، جمال حجر

كما يبدو من عنوان الكتاب أنه يقدم نماذج من تاريخ العلاقات الدولية، وليس سردا لها بدون انقطاعات، الكتاب مقسم لجزئيين، اختص الأول بدراسة التفاعلات الأوربية الأوربية في القرن التاسع عشر باعتباره عصر ازدهار الدبلوماسية الأوربية.

وركز الجزء الثاني على دراسة العلاقات العربية الدولية، لاسيما الجانب الأوربي منها، ودور القوى الغربية في إعادة تشكيل العالم العربي في مرحلة سقوط الدولة العثمانية.

التاريخ الدبلوماسي: تاريخ العالم من الحرب العالمية الثانية إلى اليوم- ج ب دوروزيل

الكتاب يتناول الفترة التاريخية منذ عام 1939 وحتى عام عام 1978، ومزية الكتاب الأساسية أنه يتناول مواقف وتأثر دول العالم بتفاعلات القوى الكبرى، سواء إبان الحرب العالمية الثانية بين دول الحلفاء والمحور، أو في مرحلة الحرب الباردة وسياسات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تجاه مختلف بقاع الأرض، ومن ثم فالكتاب يتناول بصورة مختصرة الأوضاع الداخلية في دول العالم ومدى تأثرها بطبيعة تفاعلات النسق الدولي.

الصراع على سيادة أوربا (1884-1918)-آ.ج.ب تايلور

عُني تايلور مؤلف هذا الكتاب برصد تاريخ الصراعات الأوربية الأوربية منذ عام 1848 وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ورصد التحولات التي طرأت على توازن القوى داخل القارة.

في ثلاث وعشرين فصلا سرد تايلور التفاعلات بين القوى الأوربية، تناول ديبلوماسية الثورة والديبلوماسية الرجعية، وحرب القرم، ومؤتمر  باريس، وحروب بسمارك وتحالفاته، وحروب البلقان ثم اندلاع الحرب العالمية الأولى.

قيل عن الكتاب أنه “أحد المآثر المجيدة لكتابة التاريخ في القرن العشرين”، وللمؤلف كتاب آخر أرّخ فيه الحقبة التي تلي أحداث هذا الكتاب بعنوان “أصول الحرب العالمية الثانية”.

مشروع العلاقات الدولية في الإسلام-

نادية محمود مصطفى وآخرون

وهو مشروع بحثي ضخم شارك فيه 27 أستاذا وباحثا على مدار عشر سنوات، بغرض الإسهام في تطوير منظور إسلامي لحقل لعلاقات الدولية، وهو الحقل الذي يوصف بأنه غربي وينحاز للمركزية الأوربية عند الحديث عن تاريخ العلاقات الدولية.

ما يهمنا من المشروع الأجزاء من السابع إلى الثاني عشر، والذي رصد لعلاقات الدول الإسلامية بالآخر، وهي كما يلي:

  • مدخل منهاجي لدراسة تطور وضع العالم الإسلامي في النظام الدولي، للدكتورة نادية مصطفى.
  • الدولة الأموية.. دولة الفتوحات : من استئناف الدولة الأموية القوي والمؤثر لحركة فتوحات الراشدين إلى بلوغ المد الفتحي حدوده الطبيعية في المشرق والمغرب، للدكتورة علا أبو زيد.
  • الدولة العباسية من التخلي عن سياسات الفتح إلى السقوط، للدكتورة علا أبو زيد.
  • العصر المملوكي من تصفية الوجود الصليبي إلى بداية الهجمة الأوروبية الثانية، للدكتورة نادية مصطفى.
  • العصر العثماني من القوة والهيمنة إلى بداية المسألة الشرقية، للدكتورة نادية مصطفى.
  • وضع الدول الإسلامية في النظام الدولي في أعقاب سقوط الخلافة، للدكتورة ودودة بدران.

العلاقات الدولية في التاريخ الإسلامي- نادية محمود مصطفى

يأتي هذا الكتاب ضمن عملية تراكم معرفي على إثر خبرة المؤلفة في البحث عن منظور حضاري مقارن لدراسة العلاقات الدولية، والمطالع لأدبيات العلاقات الدولية يجد أن التاريخ العربي الإسلامي هو غائب دائماً، وإن حضر فعند الحديث عن تنافس قوى الاستعمار على احتلال أراضينا.

الكتاب عبارة عن مجلدين، ومقسم إلى أربع دراسات، الأولى عن “التاريخ الإسلامي وبناء منظور حضاري مقارن”، والثاني “أنماط علاقات أركان الأمة الإسلامية الدولية”، والثالث بعنوان “الجذور التاريخية لصراعات ما بعد الحرب الباردة” تحدثت عن مناطق دول آسيا الوسطى والقوقاز، والبوسنة والهرسك، وكوسوفا، والرابع تناولت نماذج تاريخية من قضايا مجتمعية كالتعارف خلال الحرب والدبلوماسية، وتطور وضع المرأة، والأبعاد الثقافية للشراكة الأوربية المتوسطية.

الحرب الباردة: مقدمة قصيرة جدا- روبرت جيه ماكمان

يعرض هذا الكتاب لمرحلة مهمة في تاريخ العلاقات الدولية، فبنهاية الحرب العالمية الثانية ظهر شكل جديد من النظام الدولي وهو النمط ثنائي القطبية، فقد تراجعت كل من بريطانيا وفرنسا، وصار كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي القوتين المهينتين في النظام الدولي في حلته الجديدة، وسعى الطرفان للترويج لنظاميهما السياسي والاقتصادي في دول العالم، وبالتالي جذب المزيد منها في معسكرها، روج الاتحاد السوفيتي للاشتراكية ونظام الحزب الواحد، في حين روجت الولايات المتحدة للرأسمالية والتعددية الديمقراطية.

الكتاب مكون من ثمانية فصول تظهر كيف انتهت الحرب العالمية الثانية، وكيف بدأت الحرب الباردة، إلى أن انتهت بتفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن العشرين، وتبين فصول الكتاب أن الحرب الباردة لم تسير على نمط واحد، وإنما شهدت فترات توتر مقابل فترات تهدئة.

النسخة الإلكترونية متاحة للتحميل عبر الناشر الأصلي للكتاب على هذا الرابط

الحرب الباردة: دراسة تاريخية للعلاقات الأمريكية السوفيتية- إيناس سعدي عبدالله

هذا الكتاب مقسم لجزئيين؛ الأول يتناول الحرب الباردة بشكل عام، والثاني يركز على أزمة الصواريخ الكوبية باعتبارها من أخطر الأزمات بين القطبين، وتتناول المؤلفة كيفية إدارة الأزمات الدولية للطرفين، وكيف ساهما في انقسام العالم إلى كتلتين، ولماذا تعد الأزمة الكوبية منعطفا خطيرا في العلاقات الأمريكية السوفيتية.

ما يميز الدراسة اعتمادها على الوثائق غير المنشورة من أرشيف الأمن القومي ووزارة الدفاع الأمريكية، والتقارير اليومية الاستخباراتية التي كانت تقدما وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وبعض الوثائق الروسية والكوبية.

ما بعد الحرب الباردة – روبرت ماكنمارا

مؤلف الكتاب له تاريخي سياسي وعسكري حافل، فقد خدم في القوات الجوية الأمريكية وترأس شركة فورد للسيارات قبل أن يصبح وزيرا للدفاع لكل من كينيدي وجونسون ثم تولى منصب رئيس البنك الدولي.

تاريخ تأليف الكتاب هو قبيل تفكك الاتحاد السوفيتي، ويجيب فيه عن تساؤل مهم؛ هل يمكن تصور عالم تنتهي فيه الحرب الباردة؟ وكيف سيكون شكل هذا العالم؟

يستعرض ماكنمارا في هذا الكتاب تطور الحرب الباردة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ويطرح رؤيته لعالم أكثر أمنا وعلاقات أفضل بين الشرق والغرب، وتقليص النفقات الباهظة التي تبذل من أجل التسليح في الولايات المتحدة.

الحرب الباردة الكونية –أود آرن وستاد

يناقش الكتاب تدخلات القوتين العظمتين في دول العالم الثالث، وكيف أن هذه الدولة كانت أرضا خصبة لإثبات كل من الطرفين نجاح وفعالية أيديولوجيتهما، الكتاب تناول الجذور الأيديولوجية للنظرة الأمريكية والروسية لدول العالم الثالث، وكيف واجه الأخير الاستعمار والهيمنة، وتعرض لنماذج كوبا وفيتنام، وتناول الحرب الأهلية الانجولية والثورة الأثيوبية.

يذكر مؤلف الكتاب أنه غرضه بدايةً كان بحث دوافع وقرارات القوتين العظمتين تجاه دول العالم الثالث، لكنه تطور إلى البحث عن عمليات التغيير في دول الجنوب، وقد ساعده في ذلك توافر المادة الأرشيفية التي تتيح له ذلك.

رحلة قرن: كيف شكلت القوى العظمى بنية النظام الدولي الجديد-روبرت باستور

اهتم هذا الكتاب بتناول السياسات الخارجية لسبع دول كانت هي القوى الكبرى التي أثرت في النظام الدولي خلال القرن العشرين، هي دول الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وانجلترا وفرنسا وألمانيا والصين واليابان.

الكتاب لا يدرس التفاعلات بين تلك القوى، ولكنه يتناول سعي كل دولة من الدول الكبرى في القرن العشرين لتحقيق مصلحتها القومية، والمسارات التي اتخذتها من أجل ذلك، مع طرح احتمالات لمستقبل النظام الدولي في ظل النظام العالمي الجديد.

المقال الأصلي