أطلقت المواطنون، مؤخرا على صفحات التواصل الاجتماعي، حملة واسعة تهدف إلى الإسهام في تخفيض أسعار السيارات، التي عرفت ارتفاعا كبيرا منذ توقف نشاط مصانع التركيب المحلية وتجميد استيراد السيارات قبل 3 سنوات. المبادرة التي ضجت بها حسابات فايسبوك أخذت صورة “حملة مقاطعة”، وإن كانت ليست بطريقة مباشرة.

وينادي رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على هذا الأساس، إلى العودة للتعامل بالقيم الفعلية لأسعار السيارات المعروضة للبيع على مستوى السوق المحلية، من خلال الدعوة إلى التفاوض مع المعنيين بعرض مركباتهم على مختلف المواقع والحسابات المعينة بهذا النوع من التجارة، وفقا لهذا المنطق، وليس بناء على الأسعار الحالية “المضخمة” على خلفية اعتبارات لا تتعلق بقيمة المركبة في حد ذاتها؛ وإنما بحالة الندرة التي تعانيها السوق، وانكماش العرض في مقابل الطلب الكبير، ما يجعل وضعية سوق السيارات الوطنية “مختلة” إلى حد كبير.

ومن هذا المنطلق، تؤكد هذه الصفحات لمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة على ضرورة اقتراح المشتري أسعارا بالنظر إلى وضعية السيارة، بدلا من الرجوع باستمرار إلى الأسعار المعلن عنها من قبل الطرف البائع، لاسيما لكون هذه الأسعار عادة ما تكون قابلة للتفاوض خلال إتمام معاملات الصفقة، باعتبارها الطريقة التي من شأنها أن تعيد بعض التوازن إلى السوق الوطنية للسيارات المستعملة، ودفها تبعا لذلك نحو تحقيق بعض التراجع، خاصة وأنّ نسبة كبيرة من الأسعار الحالية غير مبررة، إلاّ من الناحية المتعلقة بالاستفادة من حالة السوق وتجسد ممارسات المضاربة والوسطاء.

ويعتمد رواد الفضاء الأزرق، لتحقيق هذه المساعي، على الأصداء المتعلقة باقتراب “الإفراج” عن نشاط وكلاء السيارات، من خلال فتح مجال استيراد السيارات الجديدة والإعلان عن الحصص الأولى، بالموازاة مع استيراد السيارات المستعملة أقل من ثلاث سنوات، خلال الأشهر القليلة المقبلة، وبالتالي فإنّ شراء سيارة حاليا بالأسعار الراهنة تعتبر بمثابة “مغامرة”، كونها قد تضيّع على المشتري ما لا يقل عن 200 ألف دينار (20 مليون سنتيم)، حسب التقييم الحالي لسوق السيارات المستعملة.

وضمن هذه المعطيات، فإنه على الرغم من استئناف نشاط الأسواق الأسبوعية لتجارة السيارات المستعملة، إلا أن الأصداء التي جمعتها “الخبر” من مختلف هذه الفضاءات، تشير إلى أن الركود العام هو السمة المشتركة بينها، من منطلق أن إتمام صفقات البيع والشراء للسيارات المستعملة يكاد يكون نادرا إن لم يكن منعدما، ساهم في ذلك التهاب أسعارها بطريقة غير مبررة والتوقعات المتعلقة باحتمال تراجع أسعارها خلال الفترة المقبلة، طبقا لما تنشره العديد من المواقع والحسابات على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث تؤكد هذه الأخيرة إمكانية نزول أسعار السيارات القديمة والمستعملة بما يعادل 30 مليون سنتيم بالمقارنة مع تلك المطبقة في الوقت الراهن.