قضايا سياسية

أهم التحولات التي طرأت في فترة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية

يظهر جليا اليوم من خلال الاطلاع على مختلف أدبيات العلاقات الدولية التي اهتمت بتحليل النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجود حالة من الاتفاق العام حول أهمية وعمق تأثير انتهاء تلك الحرب على سيرورة تطور النظام الدولي سواء من حيث بنية النظام ، فواعله ، خصائصه ، بالإضافة الى مختلف الاحداث و القضايا الدولية ذات ابعاد امنية ، اقتصادية و تكنولوجية الذي شهدها العالم  في طار نزاع بين قطبين كبيرين هما القطب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية و القطب الاشتراكي الشيوعي بزعامة الاتحاد السوفيتي سميت تلك الفترة  بفترة الحرب الباردة  وما نجم عنها من تحولات عميقة مازالت تداعيتها تؤثر على مجرى العلاقات الدولية الى اليوم.
ولهذا  نطرح الإشكالية التالية
فيما تجلت مضامين وأبعاد التحولات الدولية التي طرأت على النظام الدولي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؟
 
الفصل الأول: مفهوم النظام الدولي وتطوراته عبر الزمن (2015-1945)
المبحث الأول: مفهوم النظام الدولي.
هناك عدة تعريفات للنظام الدولي، اذ لا يوجد تعريف واحد له ونذكر على سبيل المثال
جوزيف فرانكل: ” النظام الدولي هو مجموعة من الوحدات السياسية المستقلة تتفاعل فيما بينها بشيء من الانتظام.
  ستانلي هوفمان: ” النظام الدولي عبارة عن نمط للعلاقات بين الوحدات الاساسية في السياسة الدولية.
. جورج لنكولن :” ترتيب للعلاقات بين الدول في وقت معين
محمد طه بدوي : ” النسق الدولي هو مجموع العلاقات التي تنعقد بين مجموعة معينة من وحدات سياسية في زمن معين بكم و انتظام كافيين لتصوير كيان كلي لتلك العلاقات “.
يتضح إذن مما سبق أن النظام الدولي يقوم على التفاعل الحاصل ين مجموعة من الوحدات السياسية و الاقتصادية المكونة له و ذلك ضمن ما يسمى بشبكة العلاقات الناتجة عنه و التي تخلق الترابط فيما بينها لتصل الى مرحلة عدم الاستغناء .و يمكن ايضا القول ان هذه التعريفات تحتوي على شقين هما
. 1/ وجود وحدات في المجتمع الدولي بمختلف الانواع
2/ وجود تفاعل و حراك بين هذه الوحدات ممثلة في الدول و المنظمات الدولية و الشركات المتعددة الجنسية ، الخ. ….
هذا التفاعل هو عبارة عن فعل و رد فعل ، و قد يكون ايجابيا او سلبيا.
 
المبحث الثاني: نشأة وتطور النظام الدولي.
النشأة
يستخدم أحياناً كمرادف لـ (إنترناشيونال سيستام) ويشير إلى نمط الأنشطة أو مجموعة التدابير التي يتميز بها السلوك المتبادل للدول. وبهذا المعنى فإن له عدداً من ابعاد رسمية – سياسية، دبلوماسية، قانونية، اقتصادية، عسكرية – يستند النظام الدولي المعاصر إلى نظام الدول الأوروبي الذي أنشئ في وستفاليا عام 1648 في اعقاب انهيار الاقطاع في اوروبا مدشنا بذلك عهد الدولة القومية المتحررة من سلطان الكنيسة وبروز الدولة القومية الحديثة.
 
التطور
المرحلة الأولى ﻨظﺎم ﺘوازن القوى التقليدي(1648 -1945)
في بداية تطور هذا النظام كانت الدول القومية وحدها هي وحدات التعامل الدولي الذي كان محدودا و يتم فقط على مستوى الحكومات. و قد كانت أسس هذا النظام هي: 
مبدأ السيادة القومية 
مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى
مبدأ الولاء القومي. 
يجدر بالذكر انه في هذه المرحلة انحصرت امكانيات تأثير دولة على غيرها في الضغط الخارجي بشقيه الدبلوماسي والعسكري ولم يعرف النظام الدولي السابق الحرب النفسية والدعائية او الضغط بأدوات الحرب.
 يضاف الى ذلك ان الصراعات والتوترات الداخلية لم تكن تتعدى حدود الدول. فتدويل النزاعات الداخلية لم يكن من سمات النظام الدولي آنذاك.
المرحلة الثانية : بعد الحرب العالمية الثانية و بروز الحرب الباردة
في هذه المرحلة شهد النظام الدولي بروز دول نتيجة تحررها من الاستعمار الاوربي بالإضافة الى ان الحدود الجغرافية لهذا النظام امتدت لتشمل العالم كله ،
 كما حصل تغيير جذري في توزيع القوة على المستوى العالمي بدخول مراكز قوى جديدة من خارج اوروبا الغربية كالولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، فسيطر نظام القطبية الثنائية في السياسة الدولية الذي جعل مركز الثقل في كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية الشيء
كما ظهرت العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية التي لها سلطات فوق قومية كمجتمع الفحم والصلب (1952) والأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة المنبثقة عنها، كمنظمة العمل الدولية واليونسكو والوكالة الدولية للطاقة الذرية وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد العام للتعريفات الجمركية والتجارة المسمى اختصارا ب “الجات” الخ وقد خلقت هذه المنظمات امكانات جديدة واسعة لحل المشكلات التي تنشأ داخل النظام الدولي.
توزيع القوة، لم تعد الدول القومية المصدر الوحيد للسلطة في النظام الدولي، بل صارت تشاركها في ذلك المنظمات الدولية والاقليمية.
 فالدول لا تتمتع اليوم بالسيادة المطلقة كما كان مفترضا في السابق، بالإضافة الى انها لا تستطيع ان تتقوقع وتنعزل بفعل الحاجة الى التعاون مع غيرها في العديد من الامور والمجالات. (الاعتماد المتبادل)
 كما يلاحظ كذلك انه صار هناك تنوع ضخم في ادوات التأثير الدولي ولم يعد منحصرا كما كان في السابق في الضغط الخارجي بشقيه الدبلوماسي والعسكري بل تعداه الى وسائل اخرى كالمعونات الاقتصادية والعسكرية ووسائل الحرب الاقتصادية والنفسية والاعلامية الخ
المرحلة الثالثة: فترة ما بعد الحرب الباردة وبروز النظام الدولي الجديد
ظهرت تحولات عميقة في العلاقات الدولية منذ منتصف الثمانينات حيث استخدم اصطلاح ” النظام الدولي الجديد” للمرة الاولى على لسان الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف في إطار حديثه عن سياسته الخاصة بالتقارب مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية خاصة. و قد قصد من وراء استخدامه لهذا الاصطلاح انه هناك نظام اخر الذي اعقب الحرب الباردة و انتهاء خطر المواجهة بين الشرق و الغرب و الذي يقوم على مبادئ جديدة تتضمن  هي
1/نزع السلاح
2/احلال مبدأ توازن المصالح بدلا من توازن القوى انطلاقا من التسليم بعدم قدرة اي من المعسكرين الامريكي و السوفياتي على فرض ارادته على الاخر.
3/نزع الصفة الايديولوجية عن العلاقات الدولية مع الحرص في الوقت ذاته على العمل من أجل تخطي الحواجز والصراعات تحقيقا لمصالح البشرية.

ثم استخدم الرئيس الامريكي جورج بوش الاب المصطلح نفسه في بداية ازمة الخليج الثانية في الثاني في 1990 لحشد التأييد العالمي ضد العراق ، ثم استخدمه مرة اخرى عند انهيار الاتحاد السوفياتي حين اعلن في خطابه امام الكونغرس في 5 مارس 1991 “أن حرب الخليج كانت بداية لأنشاء النظام عالمي جديد” ثم في خطاب له بالكلية الحربية ماكسويل الجوية قال : ” ..أن اركان النظام الدولي الجديد هي : تسوية المنازعات بالوسائل السلمية و التضامن الدولي في مواجهة العدوان و العمل من اجل تخفيض مخزونات الاسلحة و اخضاعها للسيطرة و معاملة الشعوب معاملة عادلة …” و منذ هذا الحين صار الحديث عن النظام الدولي الجديد يمثل احد الموضوعات الاساسية في مختلف وسائل الاعلام ، و هو ما سيقودنا الى الحديث عن اهم ملامحه في الفقرة الموالية
 
المبحث الثالث: خصائص النظام الدولي ما بعد الحرب الباردة.
تميز النظام الدولي بعد نهاية الحرب الباردة بمجموعة من الخصائص أهمها
1/ الثورة الهائلة في وسائل الاتصال ونقل المعلومات وسرعة تداولها عبر الدول وما ترتب على ذلك من اختصار غير معهود للزمن والمسافات بين مختلف مناطق العالم.
2/ تمتاز الثورة الصناعية الجديدة في مجال الالكترونيات بتركيزها على العنصر البشري والمعرفة التقنية بدرجة الاولى وليس على المواد الخام والثروات الطبيعي.
 3/ بروز ظاهرة الاعتماد الدولي المتبادل او التقسيم الدولي الجديد للعمل وذلك من خلال ما يسمى بالشركات متعددة الجنسية التي تمتد بأنشطتها الى ما وراء الحدود السياسية للدول
4/ توسع مفهوم الامن وبروز تهديدات ذات ابعاد إقليمية وعالمية مثل مشكلة الجفاف او التضخم او نقص الغذاء او الارهاب او التلوث وبالتالي صارت تتطلب تظافر العديد من الدول لمواجهتها.
5/ لم يعد التناقض بين الرأسمالية و الاشتراكية هو التناقض الرئيسي في النظام الدولي ، بل حل محله التناقض بين دول الشمال الصناعية المتقدمة و دول الجنوب المتخلفة
6/ صارت العلاقات الدولية محكومة بمبدأ توازن المصالح و ليس توازن القوى
7/ بروز نظام اعلامي جديد من شأنه احداث ثورة ادراكية و نفسية لدى افراد المجتمع
الفصل الثاني: التحولات التي طرأت على النظام الدولي بعد نهاية الحرب الباردة.
المبحث الأول: التحول على مستوى البنية والهيكل والفواعل.
المطلب الأول: الانتقال من نظام ثنائي القطبية الى نظام احادي القطبية
مر النظام الدولي الحديث منذ نشأته بتحولات تاريخية عظيمة أثرت في مساره، وجعلته يتسم في مرحلة معينة بما يطلق عليه تعددية الأقطاب، وذلك حين تُوجد في الفترة نفسها دول متعددة قوية ومتنافسة، وفي مرحلة أخرى قد يطلق عليه النظام الثنائي القطبية كما حدث بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وبروز هذا النظام الذي تزعمه كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية.  
بعد سقوط النظام الثنائي القطبية، سريعاً ما تحول النظام الدولي إلى نظام أحادي القطبية تهيمن فيه الولايات المتحدة الأميركية على السياسة العالمية بحكم قوتها العسكرية الفائقة وقدراتها الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية. وليس من قبيل المبالغة القول إن اللحظة التاريخية الحاسمة في تشكيل النظام الدولي الراهن كانت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وإعلان الرئيس السابق جورج بوش حربه الشهيرة ضد الإرهاب.
بدأ بوش هذه الحرب بغزو أفغانستان لإسقاط نظام «طالبان» الذي كان يؤوي اسامة بن لادن ورفض تسليمه باعتباره زعيم تنظيم «القاعدة» الذي نسب إليه القيام بالهجوم الإرهابي، ثم انتقلت الحرب ضد الإرهاب لغزو العراق باعتباره – كما قيل – يمتلك أدوات تدمير شامل.
لكن في السنوات الأخيرة بدأنا نشهد بروز قوى صاعدة في مقدمتها الصين و عودة روسيا الى الواجهة مما قد يساهم في احداث تغيير جديد في بنية النظام الى نظام متعدد الأقطاب  
المطلب الثاني: بداية بروز نظام متعدد الأقطاب
في ظل بروز قوى صاعدة مثل الصين، الهند، البرازيل وعودة روسيا الى الواجهة من جديد. حتى كبار المحللين الأمريكيين يعترفون الآن أن المستقبل سيكون متعدد الأقطاب بكل وضوح

وفي مقدمة التقرير الحديث الذي أعده مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي بعنوان ” الاتجاهات العالمية 2025 “، يتضح ذلك الأمر جليا. فحسب التقرير، بحلول عام 2025، سيكون النظام الدولي نظاما متعدد القوى العالمية، مع وجود فوارق في القوى الوطنية تستمر في التقارب فيما بين الدول المتقدمة والنامية.
وسيكون من الصعب تحديد ملامح النظام الدولي الجديد، تمييزا له عن النظام الحالي الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وذلك بسبب صعود عدة قوى جديدة ناشئة، وعولمة الاقتصاد الدولي، و زيادة في الثروة النسبية والقوة الاقتصادية لعديد من دول العالم الثالث خاصة الاسيوية منها ، وتزايد نفوذ اللاعبين الآخرين بخلاف الدول ( ويعنى بهم الشركات متعددة الجنسيات )
ويرى كذلك تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، ، في كعملية ممتدة. ووفقا للتقرير، ستجمع البرازيل وروسيا والهند والصين ستزايد من نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الذي يفوق الدول الصناعية الغربية وذلك خلال الفترة 2040 – 2050
ومن بين تلك الدول الأربعة، ستحقق الصين أعمق الآثار. ” فإذا ظلت الاتجاهات الحالية هي السائدة، ستصبح الصين بحلول عام 2025 ثاني أكبر اقتصاد عالمي، بالإضافة لكونها قوة عسكرية كبرى. كما ستكون أيضا أكبر مستورد للموارد الطبيعية، وأضخم دولة منتجة للتلوث البيئي.

أما الهند فسوف تتمتع ” بمعدل نمو اقتصادي سريع نسبيا وسوف تسعى لإرساء ملامح عالم متعدد الأقطاب تكون فيه نيودلهي إحدى هذه الأقطاب الرئيسية “.
ومن ناحية أخرى، ” يمكن أن تواجه روسيا تدهورا هاما ” إذا فشلت في الاستثمار في رأس المال البشري، وتنويع اقتصادها، والاندماج في الأسواق العالمية، واليوم نرى تداعيات الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد الروسي بسبب العقوبات المفروضة عليها.
أما دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبقية أمريكا اللاتينية، فللأسف الشديد من غير المحتمل أن يكون لها تأثيرا يذكر في هذا الخصوص.

 
المبحث الثاني: اهم التحولات الأمنية والاقتصادية والتكنلوجية التي ظهرت ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
امنيا هناك اتفاقيات منع انتشار اسلحة الدمار الشامل ومنع التجارب النووية + اقتصاديا تنامي دور شركات متعددة الجنسيات + سيطرة النظام الرأسمالي + بروز التكتلات الاقليمية + تراجع السيادة القومية + بروز تهديدات عالمية مثل التلوث البيئي الارهاب الدولي الهجرة.. الاخ + بروز قوى صاعدة +تنامي حقوق الانسان
عولمة الاسواق التجارية + الحرب على الارهاب
 
المبحث الثالث: الملف النووي وتأثيره على مجريات الاحداث الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
 
السلاح النووي عبارة عن سلاح يعتمد في قوته التدميرية على عملية الانشطار النووي؛ ونتيجة لعملية الانشطار تؤذي الى انفجار قنبلة نووية صغيرة لها من القوة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها.
 فُجرت أول قنبلة نووية للاختبار في 16 جويلية 1945 في منطقة تدعى صحراء ألاموغوردو Alamogordo تقع في ولاية نيو مكسيكو New Mexico في الولايات المتحدة وسميت القنبلة باسم القنبلة (أ) A-bomb وكان هذا الاختبار
اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في 6 اوت 1945 وقنبلة ذرية اخرى على مدينة ناكاساكي بعد 3 أيام، أي في 9 اوت 1945 وكلا المدينتين تقعان في اليابان. وقد أدى إسقاط هاتين القنبلتين إلى قتل 120.000 شخص في نفس اللحظة، وما يقارب ضعف هذا العدد بعد سنوات. وكانت الأغلبية العظمى من الضحايا في هذين المدينتين من المدنيين.
الردع النووي أو توازن الرعب ابان الحرب الباردة
 في ظل استحالة منع السلاح النووي، سيطر على العالم ثنائي-القطبية نوع من توازن الرعب.
وهكذا اعتمد التوازن النووي في بقائه واستمراره على الردع النووي المتبادل، أي قدرة كل من الطرفين السوفياتي والأميركي على تدمير بعضهما تدميراً كاملاً ونهائياً في حالة وقوع الحرب النووية بينهما تحت أي ظرف من الظروف.
 لقد استمد هذا الردع فعاليته من حقيقة استراتيجية هامة تتمثل في نجاح القوتين الأعظم في تنمية قدراتهما النووية بشكل هائل والوصول إلى مستوى القدرة على التدمير بالضربة الثانية. وهذا ما جعل الحرب النووية مستحيلة لأنها تعني انتحاراً متبادلاً بين أطرافها.
 
 ورغم كل التطور التكنولوجي والتقني الذي لحق بالسلاح النووي (من ناحية الحجم الصغير والدقَة والتركيز والليونة …) فإنه بقي صعب الاستخدام حتى لغرض سياسي محدد وغير مفيد عسكرياً إلا في حال الرد على تهديد نووي مباشر تتعرض له دولة نووية ما.
بعد الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي وحتى وقتنا الحاضر؛ وقع ما يقارب 2000 انفجارا نوويا كانت بمجملها انفجارات تجريبية واختبارات قامت بها الدول السبع التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين و بالإضافة الى باكستان والهند. هناك عدد من الدول التي قد تمتلك اسلحة نووية ولكنها لم تعلن عنها مثل إسرائيل وكوريا الشمالية ا، واتُهِمَت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرة النووية. يُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.
مخاطر انتشار نووي 
الصين رفضت التوقيع على معاهدة خطر الانتشار النووي الموقعة عام 1995.
 واعتبر الأوروبيون أن الاتفاقات الأميركية-الروسية حول مسألة نزع السلاح النووي تبقى ما دون المطلوب. وقد أعلنت بريطانيا وفرنسا، القوتان النوويتان الأوروبيتان، أنهما لن تنضما إلى هذه الاتفاقات قبل أن تتوصل موسكو وواشنطن إلى التخلص من نصف سلاحهما النووي على الأقل. وحققت فرنسا “اكتفاءً ذاتياً” حتى العام 2010 لذلك توقفت عن زيادة ترساناتها الستراتيجية، لأسباب مالية داخلية. وفي عام 1992 سحبت باريس الصواريخ التكتيكية “بلوتون” من الخدمة وخفضت عدد غواصتها.

كذلك هناك دول في العالم الثالث قررت طوعاً التخلي عن البرنامج النووي الذي أرهق خزائنها. في أواخر العام 1991 وقّع رئيسا الأرجنتين والبرازيل على اتفاق يسمح لوكالة الطاقة الدولية بممارسة الرقابة المباشرة على تجهيزاتهما النووية في كل المجالات والتحقق من عدم تحويلها إلى المجال العسكري.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock