بقلم – ملتقي الباحثين السياسيين العرب Arab political researchers forum

أهم القضايا الجيوبولتيكية التى يثيرها كل من موقع الدولة البرى (القاري) وموقع الدولة البحرى

أولاً: أهم القضايا التي يثيرها موقع الدولة البري (القاري):

1 – قضية التعدد الحدودي : ونعني به تعدد حدود الدولة ، وتشير الملاحظة التاريخية أنه كلما قلت الحدود المشتركة مع الدول كلما كان ذلك مدعاة للاستقرار السياسي ، في حين أن المشاكل الحدودية تظهر بشكل واضح مع تعدد الحدود ، فألمانيا عانت كثيرا من المشاكل الحدودية نظرا لتعدد الدول المشاركة لها في الحدود ‘ في حين أن الولايات المتحدة لاتعاني من مشاكل حدودية لأن لها جارتان فقط ، ولكن لايعني ذلك أن الدول التي تتمتع بحدود أقل تتمتع بميزة نسبية . فالدول ذات التعدد الحدودي لديها تنوع ثقافي وحضاري ويفرض عليها الموقع التمتع بالمهارة الدبلوماسية اللازمة لحل النزاعات الحدودية.

2 – قضية الدول الحاجزة : ونعني بها إقامة مناطق محايدة أو عازلة للحيلولة دون نشوب صراع مسلح بين دولتين متجاورتين ، ولكن إذا ماوقعت الحرب تصبح أرض الدولة الحاجزة مسرحا للمعارك الحربية ، لذلك فالدولة الحاجزة غالبا ماتعتمد علي جاراتها في الحفاظ علي استقلالها .

ومن أبرز الأمثلة التاريخية للدولة والمناطق الحاجزة والعازلة :

أ – بولندا كدولة فاصلة بين روسيا والمانيا

ب – بلجيكا وهولندا كحاجز بين المانيا وفرنسا

جـ – سويسرا كدولة فاصلة بين المانيا وفرنسا وايطاليا والنمسا

د – افغانستان كدولة فاصلة بين روسيا والامبراطورية البريطانية بالهند. وتشير الملاحظة أن الدولة الحاجزة حدوديا هي دولة حاجزة حضاريا.

3 – الموقع الداخلي وفكرة الأمن القومي : لاشك أن الموقع الداخلي للدولة قد يحقق لها أهدافا استراتيجية ولاسيما أثناء الحروب، وذلك بنقل مراكزها الصناعية والسياسية من مناطق حدودية معينة بعيدة عن متناول العدو تحقيقا للأمن القومي، وهو ماقام به الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية بنقل صناعتها الحيوية للداخل لحمايتها من الوقوع في يد الألمان.

4 – ظهور مناطق المداخل الخلفية: من المتعارف عليه أن الدولة القارية ( البرية ) غالبا ماتظهر فيها المناطق الخلفية ، وهي لاتقتصر علي المناطق الحدودية فقط ، بل قد تكون مناطق داخلية بعيدة عن المناطق المركزية ذات الأهمية الاقتصادية.

5 – الرغبة في الوصول إلي البحر: الدولة الحبيسة هي الدولة التي لا تطل على البحار المفتوحة بحيث تكون محاطة باليابسة من جميع الاتجاهات أو تطل على بحر مغلق مثل أذربيجان وتركمانستان، في الوقت الحاضر يبلغ عدد الدول الحبيسة 48 دولة. تقع معظم هذه الدول في قارة أفريقيا، تليها أوروبا فآسيا ثم أمريكا الجنوبية، بينما لا تحتوي قارتا أمريكا الشمالية وأوقيانيوس على دول حبيسة . وتسعى الدول الحبيسة إلى التقليل من سوء موقعها والوصول إلى الموانئ البحرية للدول المجاورة غير الحبيسة عن طريق استئجار أحد موانئها، مثل استئجار سويسرا لميناء جنوة في إيطاليا.

ثانياً: أهم القضايا التي يثيرها موقع الدولة البحرية:

1 – موقع الدول البحرية والتوسع القاري: ثبت بالملاحظة التاريخية أن الدول البحرية غالبا مافرضت سيطرتها علي مناطق قارية كبري ، حيث كانت تقوم الدول البحرية الكبري بفرض سيطرتها علي الشريط الساحلي للدولة القارية ثم تتوسع داخل الدولة القارية ، وهو مادفع راتزل إلي القول أن الشعوب الأقوي كانت دائما تعمل علي احتلال المناطق الساحلية دافعة الشعوب الأضعف إلي الداخل ، ومن المتعارف عليه أن هناك مواقع بحرية اتخذت كنقاط توسع نحو الداخل القاري وأصبحت نقاط للتجارة العالمية لحساب الدول الاستعمارية مثل المدن التي أنشأها الأوروبيون علي الساحل الأفريقي ، كذلك كانت مدينة طنجة والاسكندرية وبومباي بالهند.

2 – موقع الدولة البحرية علي مضيق بحري وأهميته الاستراتيجية : يمثل الموقع علي مضيق بحري قوة للدولة ، وربما هذا يفسر أهمية تركيا بالنسبة لحلف شمال الأطلسي لكونها تسيطر علي مضيقي البسفور والدردنيل اللذين يمثلان الطريق البحري للأسطول الروسي من البحر الأسود إلي المياه الدافئة في بحار وخلجان الشرق الأوسط ، وثبت بالملاحظة التاريخية أن الدول التي تشرف علي المضايق البحرية حينما تكون ضعيفة ، فإن ذلك يدفع القوي الدولية للسيطرة علي هذة المضايق ومن ثم تستمد منه قوتها كقوة بحرية عالمية ،ومثال ذلك بريطانيا الاستعمارية كانت تستمد قوتها من سيطرتها علي المضايق البحرية ( جبل طارق، قناة السويس، باب المندب ، سنغافورة ) ، كما يمكن السيطرة علي هذة الممرات من مواقع بعيدة فالولايات المتحدة تدعم سيطرتها علي قناة بنما من خلال قواعدها في البحر الكاريبي .

3 – السيطرة علي الممرات القارية الضيقة : والممرات القارية الضيقة تقابل الممرات البحرية وتبلغ ذروتها من حيث أهميتها الاستراتيجية حينما تقطع سلاسل جبلية ضيقة قارة بأكملها ، وهي تختلف عن الممرات البحرية حيث لايمكن السيطرة عليها من مواقع بعيدة عنها ، إذ لابد من إقامة قواعد لحماية امتدادها . ومثال ذلك ممر خيبر الذي يربط تخوم باكستان الشمالية بأفغانستان.

4 –السيطرة علي البرازخ : البرزخ هو منطقة ضيقة من اليابس تربط بين قارتين أو كتلتين كبيرتين . ومثال ذلك برزخ بنما الذي يربط بين أمريكا الشمالية والجنوبية . والبرازخ باعتبارها ممرات أرضية هي الأصل في نشور فكرة القنوات المائية مثل قناة السويس وقناة بنما .

5 – السيطرة علي أشباه الجزر : أشباه الجزر ماهي إلا بروز من قارة يصل امتداده إلي قارة أخري ، وتكمن أهميتها في كونها نقطة مرور وغزوات وهجرات ، مثال ذلك شبه جزيرة اليابان في الفلبين وشبه جزيرة القرم ، وتجدر الإشارة إلي أنه نظرا لطبيعة ظروف أشباه الجزر فغاليا مايصيبها تخلف حضاري مقارنة بالمستوي الحضاري للدولة وهذا حال شبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة سيناء .

6 – سلاسل الجزر والجسور البرية : سلاسل الجزر هي مجموعة من المساحات اليابسة مفتوحة من جميع الجهات ، ومن ثم فهي نقاط حضارية ولها أهمية استراتيجية أكبر من أشباه الجزر، وقد وفدت المؤثرات الخارجية إلي اليابان عن طريق سلاسل جزر نجازاكي وطوكيو.

 

Print Friendly, PDF & Email
blank