يتميز حقل العلاقات الدولية عن غيره من التخصصات بهيمنة النظريات و المدارس غربية النشأة على الإنتاج المعرفي في هذا التخصص في ظل بيئة عالمية متغيرة تتميز بتعدد الفواعل ( تقليدية على غرار الدولة و المنظمات الدولية و جديدة كالإرهاب الدولي و الجريمة المنظمة )، غياب سلطة فوق قومية و ظهور تحديات تواجه البشرية جمعاء و التي لا بد من مواجهتها على المستوى العالمي. تأتي الدراسات “ما بعد الاستعمارية” كتوجه نشأ في تقاطع تخصصات عديدة أبرزها الأدب المقارن أو النقد الأدبي، التاريخ و الفلسفة، من أجل تسليط الضوء على الآثار متعددة الجوانب للظاهرة الاستعمارية و تسعى إلى تعدي و تفكيك الـ “الحدود و القيود الخيالية” التي فرضها المنطق الاستعماري على مستوى الإنتاج المعرفي و الفكري، متأثرة في هذا السياق بالعديد من الفلاسفة و المفكرين للنظرية النقدية، من أبرزهم كتابات المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، المفكر الإيطالي غرامسي و مدرسة التابع الهندية. تهدف الدراسات “ما بعد الاستعمارية” إلى رفض نظام الثنائيات الضدية (نحن/الآخرين)، (خير/شر)، (متقدم/متخلف) التي فرضها النظام الاستعماري من خلال تسليط الضوء على الفئات الهامشية في تحليل العلاقات الدولية الكلاسيكية و البحث عن سبل إعادة مركزة اهتمامات العلاقات الدولية وفقا لمنظور أكثر شمولية وانفتاحا عن ذلك المهيمن حاليا و المتميز بنوع من الأورومركزية من خلال الفواعل و القضايا المطروحة و السعي نحو تخصص للعلاقات الدولية أكثر ديمقطراطية، توازنا و انفتاحا.

تحميل الرسالة

Print Friendly, PDF & Email