أسّس المؤلِّف شروط بحثه، إذ أعاد النظر في أمرين، الأول ظاهرة “تجديد إنتاج التخلّف” الاجتماعي والاقتصادي، بما يعني أنه يقصد بظاهرة التخلّف عملية “تجديد إنتاج التخلّف”؛ والثاني إعادة النظر في موضوع علم الاقتصاد السياسي كعلم اجتماعي، لأنه العلم الذي استخدم المؤلف أدواته الفكرية في سبيل البحث في طبيعة الظاهرة والقوانين الحاكمة لها ولتطورها على الصعيد الاجتماعي. وفي هذا السبيل، استخدم الديالكتيك أو منهج التناقض لفهم وتحليل الظاهرة على صعيد كلٍّ من التاريخ والاقتصاد والمجتمع.

وفي إطار ظاهرة “تجدد إنتاج التخلف” يطرح المؤلِّف إشكاليتين رئيسيتين، أثار إحداهما في أمريكا اللاتينية، متّخذاً فنزويلا نموذجاً، وأثار الأخرى في القارة الأفريقية، متّخذاً السودان نموذجاً، وذلك على أساس أن القارتين تمثلان التاريخ الأصيل للتخلّف، والأرضية الخصبة لعملية تجدد إنتاج هذا التخلّف على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وهو عند درس المسألة الفنزويلية، يرشده الديالكتيك، كمنهج في التفكير، إلى الصراع بين السلطة والرأسمال، كجدلية بين الريع الذي تحصّله الحكومة والربح الذي تستحوذ عليه الشركات الرأسمالية العالمية؛ وهو عند درس المسألة السودانية، يدلّه الديالكتيك كذلك على الصراع بين الشمال والجنوب كجدلية بين العوز الاقتصادي والهيمنة السياسية والاجتماعية، والصراع بين الجنوب والجنوب، حول الماء والكلأ، وبسط السلطان والنفوذ على الأرض.

ويخلص المؤلِّف من دراسة كلا نموذجي ظاهرة تجديد إنتاج التخلّف إلى الأخذ في الاعتبار تكوين الصورة الكلية من خلال التمعّن بالماضي (الاستعمار، ثم استمرارية التسرّب، وفقدان شروط تجدد الإنتاج) كي يتم فهم الحاضر، ومن ثمّ إمكانية تصميم المشروع الحضاري الذي ينشغل بالتنمية المستقلة والاعتماد على الذات.

تحميل الكتاب