جمعة الحسم ( 08/03/2019 )، لم تحسم الأمور بعد والنظام السياسي الجزائري يلعب على عامل الوقت.هناك سيناريوهات عدة لمأزق النظام إما بالإيعاز للمجلس الدستوري برفض ملف ترشح بوتفليقة أو إعلان حالة وفاته أو عجزه التام وبالتالي تأجيل الإنتخابات والدفع بمرشح مندس يخدم أغراض النظام و نعود لنقطة الصفر .. الحراك الشعبي تكمن جماليته وفعاليته في إصراره على هدفه الأسمى وهو عدم ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة والهدف الثاني إسقاط النظام برمته ، الهدف الأول يعتبر في حكم المفصول فيه و الأكيد أن بوتفليقة لن يترشح وعلى السلطة إيجاد مخرج لها وغالب الظن أن يكون ذلك بأحد الإحتمالين المطروحين آنفا . أما الهدف الثاني فهو الأسمى والأنبل والذي بدون تحقيقه لن يكون لهذا الحراك العفوي والصادق أي نتيجة فنحن لا نرفض بوتفليقة لوحده كمرشح بل للبوتفليقية ككل والبوتفليقية هي نهج وسياسة دمرت البلاد والعباد وفاقمت من الأزمات الإقتصادية والسياسية نظرا لإنغماسها في الفساد والمحاباة و خدمة العسكر ورجال المال لوحدهم دون بقية شرائح المجتمع خاصة الطبقة المتوسطة التي فقدت كثيرا من قدرتها الشرائية لتنظم إلى شريحة الفقر والفقراء وبالتالي هُدمت الطبقة التي بها ينتعش الإقتصاد الوطني وينشط . نحن الآن نعاني مأزق من الجهتين ( حراك شعبي ، ونظام سياسي ) وهذه المرحلة مرحلة مفصلية في تاريخ الجزائر وهي فرصة ذهبية لا بد أن تنجح فحجم التوافق والتضامن والإتحاد بين مكونات الشعب الجزائري كبير جدا وقد لا يتكرر إن فقدناه حاليا على الأقل في المدى المنظور . لكن النظام السياسي الذي توغل وتجذر في مفاصل الدولة الجزائرية و حجم المنتفعين بفساده داخليا وخارجيا ليسوا قلة لذلك لن تكون المعركة معه بالسهلة كما يظن البعض ويعتقد فهو سيدافع بكل ما أوتي من قوة للدفاع عن وجوده وضمان إستمراريته .خاصة إذا ماعلم أنها معركته الأخيرة ، وقد يتعامل معنا بمنطق ( أنا وبعدي الطوفان ).أي أنه سيحرق الأخضر واليابس ولن يهمه ما ستؤول إليه النتائج ولو عرض وحدة الوطن والأمة لخطر التفكك والإنقسام لا قدر الله .
نحن نطرح أسوء السيناريوهات حتى لا نؤخذ على حين غرة . مطلوب من الحراك الشعبي أكثر قعالية وأكثر فطنة والحذر ثم الحذر من المثبطين والمندسين الذين حتما هم داخل الحراك وينتظرون الأوامر بمحاولة ضرب وحدة الصفوف . ربما قد ينجحون وربما قد ينقلب السحر عليهم ، كل شيء مرهون بمدى وعي ويقظة أبناء الجزائر البررة .إننا لحد اللحظة نسطر أروع الملاحم بإصرارنا على هدفنا وسلمية مسيراتنا ، ولكن يجب أن يتبع هذا الحراك وعي أكبر وفهم عميق لخطط الطرف الثاني في مجابهته لهذه المطالب . لا عدو لنا داخليا إلا النظام و موالوه وهم بحمد الله قلة قليلة ، ولكن العدو الخارجي أيضا له قيمته ولا تغترو بمديح الصحافة العالمية وقنواتها لحراكنا . فكذلك فعلوا مع الربيع العربي ثم أردوه قتيلا بعد أن خافوا نتائجه . إن إنظمام الطلبة والمحامين والأساتذة و العمال و حتى التلاميذ وباقي مكونات الشعب الجزائري للحراك الشعبي لا يمكن إلا أن نشبهه بإلتفاف الشعب حول ثورته المباركة عند إنطلاقتها في غرة نوفمبر 1954 . و كذلك نحن الآن ، على أنه يجب علينا تفادي أخطاء أبائنا وأجدادنا وخاصة فيما تعلق بسرقة الثورة منهم . لازال الحراك مستمرا ولا زلنا له مساندون ولن يفلت منا النظام وأذنابه هذه المرة بحول الله وقوته .

بقلم

affane nouri

 

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة