Print Friendly, PDF & Email

العملية السياسية في ليبيا 2017م

 خطة غسان سلامة – لا ترتكز على استراتيجية برغم دفعها عملية السلام الى الامام وتضمنها مساعي سياسية تهدف الى استقرار وإيجاد حلول لصراع الليبي ليبي، وتحقيق لمرأة تجسد تحقيق مصالح مشتركة في ظل اتفاق سياسي يحكم العمل السياسي .يراد لها أن تكون خيمة لبناء الثقة وتنضج التفاهمات ومعالجة المخاوف في الوقت الذي تحولت القواعد الدستورية الصادرة في 3/8/2011م التي أريد لها أن تحكم هذه العملية إلى بنود فضفاضة يمكن للاعبين تفسيرها كما يشاءون، ثم يفسرون تفسيراتها بما يريدون، ويكيفونها مع طبيعة اللعبة وعبر اختلاق مخارج وجد الدستور أصلا ليمنعها . ويكتمل كل شيء بمحاولة البعض فهم العملية السياسية على أنها نزهة يمكنه مغادرتها متى أراد؛ لأن الدستور حينما وضع كان يفترض واضعوه أنه يبني نظاما سياسياً لا عملية سياسية، مسألة الدستورية وإشكالية الانتقال الديمقراطي الى المستونى الاجرائي هي الكيان الدائم والمستقر القانوني لادارة المجتمع فعلينا اولاً أن نضع ونصنع ونخلق البيئة الحاضنة للتغيير ونوجد المؤسسات والتنظيمات القائمة على أسس قانونية وبمعايير حضارية وطنية توحد المجتمع وتشحذ الهمم للتواصل والتراقي لذلك لا تغيير يتوقع دون ثوابت قانونية تنظم حياة وعلاقات المجتمع والحياة السياسية على وجه التحديد ….ولا ديمقراطية في مجتمع يفتقد للأسس البناءة لوحدته وتلاحم نسيجه المجتمعي وتعاطف مكوناته

 لا ينبغي النظر الى الانتقال الديمقراطي من منظور أحادي بوصفه مجرد صوغ اتقاف سياسي لإقامة مؤسسات فسحب، بل ينبغي التحرك وفق معادلة التوازن والتوافق بين التكوين السياسي الاجتماعي؛ قالمكونات الاجتماعية هي التي تهيئ الظروف اللازمة لبناء الديمقراطية .

 الملاحظ ايضاً أن هناك انتخابات وشكل من أشكال الممارسات الديمقراطية، كوجود أطراف سياسية متصارعة بشكل علني، قي العملية السياسية، وبات الأمر وكأننا نفترض أن النهاية الطبيعية للعملية السياسية هي ظهور النتائج العددية للعملية الانتخابية، ومن واقعنا المرير كانت هناك انتخابات يشوبها الكثير من الخلط واللغط إلا نه لايجب أن نفهم الديمقراطية ليست الفوضي الخلاقة ولا هي ضرب من ضروب الديمقراطية، فالحديث عن الديمقراطية بات يرتبط في أذهان البعض بعدم الاستقرار، فبات الناس يوضعون قسرا بين خيارين : النظام أم العملية، الاستقرار أم الفوضى وبات يعتقدون أن امتلاك النظام السياسي، أيا كان شكله، هو أفضل من فوضى «الديمقراطية» وما تحمله من تفكك لدول والمجتمع يبدو أن جمعها بغير القبضة الحديدية غير ممكن . فصارت العملية السياسية تبرر الاخطاء لكل الأ لأعيب، وتدريجياً فقدة مغزاها وتحول التنافس داخلها إلى مصدر لعدم الثقة والشك، وحراكها السياسي إتخذ شكل التآمر والتلاعب فبرهنت الطبقة السياسية أن لا سقف يعلو مصالح شخوصها ولا حدود لديها لنزعة الربح بأي ثمن، لقد أسأنا فهم النظام كما أسأنا فهم العملية السياسية، وصار معظم اللبيين في حيرة وهم يعيشون اسوأ نتائج الدكتاتورية وأسوأ نتائج الديمقراطية .

 ما نحتاجه هو ضابط يضع سقفا لنزعة التطرف التي نميل إليها كلما اعتقدنا أن ذلك ممكن، وهو ضابط يغدو وجوده أكثر استحالة كلما أوغلنا في خرق ما لدينا من ضوابط، لم يبق منها الكثير كمنظومة قيم وانماط سلوك؛ إذ إنها لا تبني على اسس ثقافة الحوار والتفاوض واحترام الأخر والاختلاف في وجهات النظر. فـ”الديمقراطية المستدامة” ترتبط بالنسق الثقافي للمجتمع، وتعتمد على القيم الاجتماعية ومعتقدات المواطنين

 وما يجدر الاشارة الية في هذا الصدد إن الديمقراطية ليست عملية ميكانيكية والضغط على آلة التحكم ويمكن الانتقال من نمط التنظيم السياسي التسلطي (1969-2011م) إلى نظام “ديمقراطي يؤشر إلى القطع مع نظام سلطوي لتبنّي قواعد نظام ينحو في اتجاه “الدمقرطة” .

 ليبيا اليوم تعاني عدداً من المآزق والإشكاليات، والتي يقع في مقدمتها المأزق المتعلق بغياب الحد الادني المطلوب من التوافق الوطني، الذي ينم عن عدد من أوجه الخلل، أولها وربما أبرزها، عدم وجود اتفاق مسبق على أسس حوار مجتمعي واسع مفتوح، من البرنامج فيما يتعلق بخريطة الطريق التي استرشد بها للتحرك، وذلك من الخلل المتسلل الى باطن عقلية المواطن في ثقافتة السياسية واقصد هنا منهج الاقصاء والتهميش مع الاخر من ثني العزم الى كسر العزم ويرتبط بذلك وجه ثالث للخل، الا وهو سعي كل طرف الى التعبير عن قناعة، سواء كانت موجودة لدية فعلياً او يرمو لوجودها وانه وحدة يحكتر الحقيق المطلقة وأنه دون غيرة الطرف الوحيد الذي يعرف ويلم بجوانب الصورة كافة

 يترتب على ذلك عدم القدرة على الاستماع الى الاخر بل وربما قد يصل احيانا الى الاعتقاد بانة لا حاجة لوجود هذا الاخر ومحاولة نفي او انكار هذا الوجود او افتراضا ومن ثم فعليا ويرتبط بما تقدم وجه الخلل الخامس والذي يتمثل في السعي الفعلي، حتى وإن كان غير المعلن، لإقصاء «الآخر»، الفكري والسياسي، تدريجاً من ساحة المشهد الوطني، أو أضعف الإيمان تهميشه، بحيث لا يوجد في نهاية المطاف على المسرح السياسي سوى خطاب واحد ولغة واحدة.

 ويقودنا كل ما سبق إلى وجه سادس ولكنه شديد الأهمية والخطورة، وهو ما أدى إلى غياب الحد الأدنى من التوافق الوطني في البلدان التي شهدت نجاح «الربيع العربي»، وهو بطبيعته غير قابل للفصل عن منطق الإقصاء والتهميش، وأعني هنا استخدام أسلوب الإدانة .

عادل الصابر ارحيم – اكاديمية الليبية بنغازي