الفكر والحرب – جان غيتون

يعتبر ليدل هارت أن أضمن شكل من اشكال العمل التي يمكن ادراكها وتصورها، واكثرها فاعلية للانتصار على المدى الطويل، هو عمل الرجل الذي يقول الحقيقة دون لف أو دوران أو قيود أو تحفظات : ويسمي مثل هذا الرجل نبيأ .

ويضيف ليدل هارت قائلا: مما لا ريب فيه ان عمل النبي يتعلق بعمل القائد، وان على القائد ان يكون استراتيجيا وفيلسوفا في الوقت ذاته . وهذا يعني أن على المسؤول أن يثبت اهتمامه بتجسيد ما اعتبره النبي حقيقة، وأن يطابقه مع الظروف، وأن يتقبل الشر الذي لا مناص منه. ولكن على حكمة القائد ان لا تضحي بالحقيقة على مذبح تسيير الأمور دون فائدة مجدية للمصلحة العامة . ومن الأفضل كا يضيف لیدل هارت: ان يرجم القائد کا ترجم الانبياء لان «كل من اعتاد اخفاء الحقبة بغية سهيل العمل الفوري ، انتهى إلى فقدان قوة تفكيره وسلامته

ان ليدل هارت يعبر تعبيرا صادقا وقويا عما نقوله جميعا بصوت منخفض: أن العلم والتقنية والسياسة والاستراتيجية ليست الا وسائل لتقريب المرء من غرضه النهائي، وهو امتلاك الحقيقة، والتمتع بالسعادة، وهو ما كان يسميه الأقدمون «الحكمة». وقد كان التمييز قائما منذ قديم الأزمان بين العلم والحكمة، فالعلم يقتصر على المعرفة بصورة شفافة ، اما الحكمة فهي فن السعادة، لكنها السعادة التامة، والسمو رغم الآلام، والهدوء ورباطة الجأش في حالات الفشل. وبين العلم والحكمة يقف العن، وهو مركب من العلم والحكمة، لانه الممارسة المستندة إلى المعرفة.

تحميل الكتاب

Print Friendly, PDF & Email