ارتبطت الأدبيات السياسية والاجتماعية في أوائل القرن الماضي وما قبله، عند الحديث عن الدولة حول مقاربات دستورية، اجتماعية، سلطوية. وبالرغم من الظهور المتزامن لمفهوم المواطنة كعلاقة قانونية بين الفرد و الدولة، إلا أن الحديث عن قوة الدولة كان مرتبطا فقط بالإمكانات الاقتصادية والعسكرية. عززت الموجة الثالثة للديمقراطية في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، بروز آليات قانونية وسياسية تحكم طبيعة العلاقة بين الدولة و المواطن، من أبرزها المجتمع المدني، المشاركة السياسية، حقوق الإنسان… لكن الكثير من المفكرين من اعتبر أن الديمقراطيات الجديدة اقتصرت فقط على شكليات المشاركة السياسية، أي وجود آليات تفتقد للفعالية. يفترض التحليل النظري لأنماط الثقافة السياسية – باعتبارها الموجه للسلوك السياسي- والمسببات النظرية والعملية لأنماطها المختلفة، أن مجموع التوجهات والمواقف اتجاه العملية السياسية هي جزء من التوجهات والمواقف عموما، هذا بدوره يشير إلى فكرة أن النظام المتضمن لهده العمليات لا يمكن أن يفسر على انه موجود فراغ. هذا النظام يجب أن يفسر باعتباره جزء من نظام عام يتضمن أنظمة فرعية أخرى، تنشا بينها علاقة تأثير وتأثر مرتبطة بالسياق العام للمجتمع، ومنتجة لنمط من التحول من المستوى الفردي فيما يخص الديمقراطية إلى المستوى المؤسسي فيما يخص الفعالية.

تحميل الدراسة

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة