Print Friendly, PDF & Email

يواجه الإنسان الحديث مشکلات جمة في حياته تقض مضجعه وتؤرقه، بيد أن أكثرها تأريقا مسألة كسب رزقه التي تتعلق بالجانب الاقتصادي الحياته، وكثيرة هي النظريات التي حاولت تفسير سلوك الإنسان وإرساء قواعد معينة لسلوكه الاقتصادي، غير أن أشهرها النظرية الرأسمالية التي أعتمدت السوق أساسا لها، والتي شهدت تطورا كبيرا على مر العصور، وتوصف الدول الرأسمالية بأنها قد حققت معدلات عالية لرفاهية الإنسان. وهناك النظرية الماركسية التي اعتمدت المادية الجدلية أساسا لها ، واستطاعت أن تحكم نصف العالم لفترة تربو على سبعة عقود، إلا أنها اخففت (تطبيقية) إخفاقا ذريعا قبل سنوات قليلة ؛ الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للفكر الرأسمالي كي يصول ويجول مدعيا لنفسه الصواب والتفوق على غيره من الأنظمة.

وعلى الرغم مما أحيطت به النظرية الرأسمالية من إشادة وثناء ، فلم پربح الإنسان في المجتمعات الرأسمالية سوى تحوله إلى مستهلك رشید” ، يسعى إلى تحقيق أكبر نفع اقتصادي، متناسية إنسانيته في خضم مشكلات الحياة، ولاهثا وراء تحقيق أكبر منفعة وربح، أما واقع الحال فتوافينا الإحصاءات بارقام مذهلة عن تزايد حجم العاطلين عن العمل في البلدان الرأسمالية وارتفاع معدلات التضخم، والأخطر من ذلك كله الأزمات التي تعصف باقتصادات تلك البلدان، وما يتحمله الإنسان من جرائها؛ إذ يشير تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأم المتحدة.